تجاوز إلى المحتوى
ملوك الروايات — أفضل منصة لقراءة روايات الخيال الصينية، الكورية، اليابانية، الإنجليزية والعربية معلومات الاتصال

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

الفصل556

الفصل 556: لاعب الشطرنج

المشاهدات نشر في تاريخ نوفمبر 2, 2026
soufiane1045
ترجمة ورفع الفصل soufiane1045
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

الفصل 556: لاعب الشطرنج

 

وسط الضجيج والحركة، حدّق ثاليس بشرود في السيف القصير بيده. ومشى إلى الخلف في صمت، تاركًا حرسًا لا يُحصَون يمرّون من جانبه.

 

وبدت هيئة الأمير، في ازدحام الدروع المندفعة، وحيدة وغريبة عن المكان.

 

وكانت لافتة بارزة.

 

وفي الثانية التالية، كأن حظرًا قد رُفع، دبّت الحياة من جديد في الضيوف الذين طال صمتهم.

 

وامتلأت القاعة بأصوات لا تُعدّ؛ موجات متتابعة من الهتاف والثرثرة والتصفيق والهمس.

 

“يا حاكمي، أقسم أن هذه المأدبة أروع ما صادفتُه هذا العام…”

 

“ليس من آل جاديستار عبثًا، أليس كذلك؟ هذا يذكّرني بما جرى قبل أربعين سنة… كح كح كح…”

 

“بالفعل. دعني أقل لك، حين كان نجم الشمال في الشمال… كان ذلك حقًّا… لم يكن الملوك ولا الأرشدوقات ندًّا له… نحن في مدينة إيلافيور نقدّسه!”

 

“تذكّروا، إن سأل أحد عمّا جرى هنا اليوم فلا تفشوا شيئًا. قولوا فقط إن الحرس الملكيين تمكنوا من السيطرة على الوضع…”

 

“يا لشجاعة موقفه. آه، حسنًا يا سيني، سأطلعك على سرّ. أتمنى حقًّا أن يضغطني سموّه على الجدار ويقبّلني… ماذا؟ ماذا تعنين بأنكِ تتمنين مثلي؟ همف، يا للوقاحة! يا حقيرة!”

 

“دعني أخبرك. استثمر في اتحاد صانعي الزجاج حين تعود، خصوصًا من يصنعون كؤوس النبيذ…”

 

“لا، اسمعني. قبل أن يصدر قصر النهضة أي ردّ، لا تأتِ إلى قاعة ميندس ولا تعلّق على هذه الحادثة…”

 

“قبل أن تضرب تلك الحقيرة إينوسا ضربتها، علينا أن نستفسر عن تفاصيل حياة سموّه في الشمال، وخصوصًا نوع الفتيات اللواتي يفضّلهن…”

 

“فعلًا، لا يستطيع التخلّي عن أساليب برابرة الشمال. كلمة تحذير، كونوا حذرين في المستقبل…”

 

“ماما، أريد أن أدرس في الخارج في إكستيدت… لماذا؟ وإلا فيكفيني أن أكون رهينة!”

 

“هل دوّنتَ ذلك؟ نعم، بهذا الترتيب: بيض السمّان، الإوزّ المشوي، الخسّ، الخسّ بالذات…”

 

“قل لأبيك أن ينهي تجارة الإقراض بالربا لدى عائلتكم… الخسارة؟ ما زلتَ تفكر في الأرباح الضائعة يا لك من أحمق؟ حادثة دويل يجب أن تكون عبرة!”

 

“هل سمعتَ ذلك؟ هل سمعتَ ذلك؟ ‘لديّ الجرأة لأقف أمامه وأنظر في عينيه’؟”

 

“لا. لا تذكروا ذلك حتى حين نعود. وخصوصًا ما يتعلق بذلك الرهان…”

 

وكأن حماستهم قد استُنزفت مؤقتًا، ثم عادت الآن بعد أن حُسم الوضع أخيرًا.

 

“حمدًا لله، حمدًا لله، يا غروب… ذلك الوغد اللعين، أقسم، أقسم…” وانتحب البارون دويل علنًا وهو يعانق ابنه وزوجته، مما جعل دي دي يشعر بالحرج.

 

وبدأ كثيرون يعيدون تقييم أمير الكوكبة الذي يحيط به الحرس وهو يعطي القاعة ظهره.

 

لكن ثاليس لم يقل شيئًا.

 

رفع رأسه برفق ونظر إلى المقعد الأعلى الذي بقي خاليًا بعد مغادرة الملك.

 

كأنه غارق في عالمه الخاص.

 

لا يزعجه أحد، ولا يُراد إزعاجه.

 

“حسنًا، ستتولى فرقة حاملي الراية الأمر من هنا… أرسلوه مباشرة إلى دائرة الاستخبارات السرية،” أوعز فوغل إلى الرجال الذين يرافقون أنكر. ونظر إلى ثاليس بمشاعر متباينة. “من الواضح أن كثيرين سيضطرون إلى العمل ساعات إضافية الليلة.”

 

وسرعان ما اقتيد أنكر بعيدًا وسط نظرات متفاوتة، على يد حرس تعاملوا مع الموقف بأقصى درجات الجدية. ورغم أنه لم يقاوم، فقد كان طول موكب مرافقته يضاهي موكبًا عسكريًّا.

 

وأصغى ثاليس إلى صوت اقتياد أنكر، لكنه لم يلاقِ نظرته.

 

وفي المقابل، بكت عائلة دويل دموع الفرح بعد أن نجت من المأساة.

 

لم يتفاعل ثاليس.

 

وكأن صخرة تجثم على صدره، فيعسر عليه التفاعل.

 

أشار مالوس إلى غلوفر ليلبس الدوق عباءته، لكن ثاليس رفع يدًا ليوقفه.

 

وتنحنح الكونت غودوين، وهو من أركان حزب الملك، واقترب من ثاليس ليواسيه كما يفعل الكبار: “يا صاحب السمو، لقد أحسنتَ الليلة…

 

“وإن لم تمانع، فأظن أن المأدبة ينبغي أن تنتهي هنا…”

 

لكن ثاليس تكلم فجأة: “اعذروني جميعًا!”

 

وقاطع صوت دوق بحيرة النجوم العالي المفاجئ طنين الحشد.

 

والتفت ثاليس.

 

وجعلت ملامحه الباردة الجميع يرتجفون في دواخلهم.

 

وعبس مالوس لهذا المشهد.

 

عرف ثاليس، وقد قال له أكثر من شخص: الابتسامة خير درع.

 

لكن أهل الشمال علّموه:

 

أن الدرع وحده لا يكفي لدخول المعركة.

 

وترك الأمير الكونت غودوين في حيرته وسار نحو الحشد.

 

“أعلم أن كلمتي الافتتاحية اليوم ربما كانت لطيفة أكثر مما ينبغي.”

 

وكان في عيني ثاليس برود لم يُعهد منه من قبل: “ما قد يسهّل سوء فهمها.”

 

وخيّم على قاعة المأدبة صمت تام.

 

وخفض ثاليس صوته، لكن كلماته بدت شديدة الوضوح في ذلك الصمت: “لكن لمن لا يفهمني، أو يكرهني، أو لا يرغب في رؤيتي حتى…”

 

وغشيت الكآبة وجه ثاليس: “فلا مانع لديّ من إعادة كلمة الترحيب.”

 

وسار بخفة وتجوّلت نظرته الحادة على كل ضيف.

 

مرهبًا الجميع.

 

“أيها الضيوف الكرام!”

 

ورفع ثاليس صوته فجأة. وتسرّب من بين أسنانه صلابة وسلطان—كانا عادة له ثم نسيهما عمدًا: “أنا ثاليس!”

 

وتفحّص الحشد بنظرة عابسة.

 

“اسم لن تجدوه ولو فتّشتم سبعمئة عام من سلسلة أنساب آل جاديستار!”

 

وعاد الهمس يُسمع، لكنه خفت سريعًا تحت نظرة ثاليس.

 

ومسّد ثاليس السيف القصير في يده، مقدّرًا مادته الثمينة وملمسه في كفه، ثم قال بنبرة كئيبة: “ولذلك قد لا تعلمون…

 

“أنني طوال السنوات الست الماضية.

 

“لم أكن أمير الكوكبة ولا دوق بحيرة النجوم.”

 

وتبادل الضيوف النظرات.

 

وعبث ثاليس بالسيف القصير دون أن يرفع رأسه، لكن كل كلمة منه كانت جادة، تُجبر الضيوف دون قصد على الإصغاء بانتباه: “رأيتُ الدوقات ينقلبون على الدوقات، ورأيتُ موت نوفين.

 

“وعشتُ هبوط التنين العظيم وإحراق الكارثة للمدينة.

 

“وشهدتُ التمرد العسكري وإعلان تشابمان تفوقه.”

 

وانكمشت حدقتا ثاليس وهو يلتفت فجأة: “منطقة الرمال السوداء تكرهني كما يُكره العدو اللدود، ومدينة سحب التنين تعاملني كأنني الطاعون!”

 

وجعلت نبرته الباردة غير المتوقعة الجميع يرتجفون.

 

وتقدّم ثاليس بخطوات واسعة. وطعنت نظرته الحازمة كل من التقت عيناه به.

 

وكلما اقترب، تراجع الحشد بلا وعي.

 

“وإكستيدت بأسرها، ملايين الأرواح، تدعوني—”

 

وكان صوته ما يزال معلقًا في الهواء حين لوّح ثاليس بالسيف القصير وغرسه بثبات في طاولة طويلة أمامه!

 

دَوم!

 

وزأر ثاليس فوق ذلك الصوت المرعب: “نجم الشمال!”

 

وبمساعدة خطيئة نهر الجحيم، تردّد صوته في أرجاء قاعة المأدبة وجعل الأضواء ترتجف، وتحتها ترقص الظلال.

 

وكان الهدوء في القاعة كافيًا لسماع سقوط دبوس.

 

ومئات الأشخاص، ومنهم نبلاء كثر، لم يجرؤوا حتى على الزفير.

 

وحدّق ثاليس في السيف المغروس في الطاولة. وكان نَفَسه غير منتظم.

 

ثانية.

 

ثانيتان.

 

ثلاث ثوانٍ.

 

وأخيرًا ترك ثاليس السيف القصير.

 

ولم يبقَ سوى المقبض يهتزّ.

 

لكن الصمت دام؛ فلم يتكلم الضيوف.

 

إلى أن قال ثاليس ببرود: “أيها الضيوف الكرام، أهلًا بكم في قاعة… ميندس خاصتي،”

 

واستدار بلا تعبير وختم بجليد: “أرجو أنكم استمتعتم.

 

“المأدبة انتهت.”

 

لم يتحرك أحد.

 

إلى أن تنهد مالوس وتقدّم وأمر الحرس الملكيين وحرس قاعة ميندس بإرشاد الضيوف إلى الخارج بانتظام.

 

وتقدّم فوغل والكونت غودوين كذلك ورتّبا مغادرة الجميع.

 

وعادت قاعة المأدبة تدبّ فيها الحياة تدريجيًّا مع عودة الثرثرة ووقع الخطى، لكن بنظام وتحفظ أكبر هذه المرة، وكأنهم يتجنبون عمدًا دوق بحيرة النجوم سيّئ المزاج.

 

وظل ثاليس واقفًا في القاعة؛ وخلفه السيف القصير الذي أفسد مأدبته.

 

“أذكر أنني طلبتُ منك إحضار الديدبان،” قال ثاليس دون أن يكلّف نفسه الالتفات، وهو يسأل مالوس الواقف خلفه والذي بدا أن لديه ما يقوله، “فلماذا لم يصل بعد؟”

 

أومأ مالوس للضيوف العابرين واعتذر لهم نيابةً عن الدوق، وأجاب بشرود: “ذلك السيف مخبّأ في خزانة مكتبك. ولا أملك كلمة السر.”

 

ذُهل ثاليس قليلًا.

 

“لماذا لم تسألني قبل ذلك؟”

 

“لأنك،” ألقى مالوس نظرة على السيف القصير خلف ثاليس، “لم تكن تنوي استخدامه أصلًا.”

 

سكت ثاليس، ثم أطلق ضحكة.

 

“إذن لم تكن قلقًا، قلقًا من أن يريد فعلًا أن يبارزني؟”

 

ضحك مالوس ورفع قبضته التي ما زالت مشدودة ونظر إلى الأعلى.

 

فرفع ثاليس رأسه وتتبّع نظرته.

 

وسرعان ما رأى عاليًا فوق قاعة المأدبة ستة من حرس بحيرة النجوم يظهرون من الظلال. يحمل كل منهم قوسًا مشدودًا ويتطلع نحوهما بيقظة.

 

وأرخى مالوس قبضته تدريجيًّا.

 

فجمع الحرس الملكيون في الظلال أقواسهم.

 

“هؤلاء… توليدو ومورغان وإيطاليانو الذين يلازمونك عادة…”

 

وفوجئ ثاليس حين عرف الرجال.

 

“فرقة القنّاصة المرتجلة خاصتك،” قال ثاليس وقد فهم فجأة. “ظننتُ أن فوغل أوقفكم؟”

 

سخر مالوس ونظر نحو فوغل الذي كان يودّع بضعة نبلاء من بعيد.

 

“هو ظنّ أنه أوقفني.”

 

زفر ثاليس.

 

“قبل ذلك، هل فكّرتَ في ثمن فعل هذا؟” سأل مالوس بهدوء.

 

هزّ ثاليس رأسه: “لا.”

 

“والآن؟”

 

شعر ثاليس بثقل في قلبه وصمت.

 

ولم يقل مالوس شيئًا. وبقيت ملامحه لا مبالية.

 

وبدأ الضيوف في القاعة يتحركون تدريجيًّا. وازدحم كثيرون ليودّعوا ثاليس بانحناءة، لكن الأكثر بقوا متلكئين كأنهم لا يريدون المغادرة سريعًا.

 

ومنهم التابعون السبعة لآل جاديستار.

 

“أحسنتَ التصرف يا صاحب السمو. فأنت لستَ تلميذ الكونت كاسو المفضل عبثًا.”

 

وكان هذا البارون ستون من التابعين السبعة لآل جاديستار. وقد بدت عليه ملامح كئيبة؛ وأفكاره غير مقروءة.

 

“يا له من وغد ماكر. كيف يجرؤ،” قال الفيكونت باترسون العجوز باحتقار، “يا صاحب السمو، عليك أن تمضي قدمًا وأن تضرب المثل، وإلا فإن مثل هذه المكائد الغادرة لن تزداد إلا استشراءً.”

 

“هذا ليس أمرًا هيّنًا. فاعتنِ بنفسك يا صاحب السمو.” أما وداع الفيكونت أدريان فكان على النقيض مباشرًا.

 

“لن تتمكن عائلة دويل من ردّ إحسان سموّك أبدًا… ولا نملك إلا…” كان هذا البارون العجوز الباكي. لكن قبل أن يشرع في خطبة، سحبه دي دي الفطن بعيدًا، وهو يعتذر بإفراط إلى ثاليس وهو يغادر.

 

“يا صاحب السمو، لقد أثّر في نفوسنا عطفك على مرؤوسك،” قادت الليدي إيلينور ابنها لوثر ليودّعا. وتابعت بلطف: “طوبى للسيد الكريم.”

 

وبدا ثاليس أمامهم بلا تعبير، يومئ إيماءة طفيفة في أحسن الأحوال.

 

إلى أن اقتاد الحرس فال أرونده المكبّل بالأغلال إليه.

 

“ستكون مصدر متاعب أيها الفتى،” سخر الدوق أرونده وهو ينظر إلى ثاليس بانشغال، “متاعب لكثيرين. متاعب جسيمة.”

 

وانتفض ثاليس. ورفع رأسه وحدّق في الدوق أرونده: “أكبر من متاعبك أنت؟”

 

رفع فال حاجبيه وضحك، لكنه لم يردّ. وأمر من يرافقونه: “هيا بنا. بدأتُ أشتاق إلى غرفتي الفردية الفاخرة.”

 

وبعد أن غادر فال، جاء تابع آخر من التابعين السبعة، لوزانو غلوفر.

 

“مشكلات نهر المرآة ومدينة نعيق الغراب متجذرة يا صاحب السمو، وليست حديثة بحال، ولا حالة معزولة. وهذا سيطال كثيرين. فيُرجى أن تضع ذلك في اعتبارك حين تعالجها.”

 

أومأ ثاليس وإن كان في داخله مشدوهًا.

 

وتوقف الفيكونت لوزانو برهة. ونظر إلى غلوفر الذي كان ينسّق الأمور في الجانب الآخر من القاعة.

 

“أخي، كاليب. إنه متحفظ قليل الكلام. وكثيرًا ما يجهد نفسه في العمل حتى يهمل الراحة، وقلّما يعود إلى البيت،” نظر لوزانو إلى أخيه بمشاعر معقدة، “فأرجو أن تمنحه بانتظام بعض الإجازات ليعود إلى البيت، كي يخدم الأسرة المالكة على نحو أفضل.”

 

وتحولت نظرة ثاليس.

 

“سأفعل.”

 

أومأ لوزانو وانصرف بانحناءة.

 

“هل انتهى الأمر؟”

 

التفت ثاليس. كان كوشدر نانتشيستر يرمش بعينه الوحيدة وهو ينظر إلى الأمير بعدم رضا.

 

“لا،” ردّ ثاليس بهدوء وهو يحاول ألّا يفكر في الضباب القابع في أعماق قلبه. “إنها البداية فحسب.”

 

سخر كوشدر.

 

“سأعود إلى مدينة الغابة الشاهقة قريبًا،”

 

وابتسم دوق أرض الجروف: “من بين الهدايا التي قدمتُها لك الليلة بضعة أحجار خاصة من أرض الجروف. ابحث عن أناس موثوقين واحتفظ بها في مكان آمن.”

 

وقطّب ثاليس حاجبيه بشك.

 

“لماذا؟”

 

“لأنها أحجار توجيه لغربان الرسائل العسكرية،” أجاب كوشدر بلا اكتراث. “مع عدد من غربان رسائل الاستخبارات العسكرية التي لم تُسجَّل قط في سجلات محطات البريد، ولا تعلم بها حتى دائرة الاستخبارات السرية.”

 

زفر ثاليس: “لماذا لم تذكر هذا من قبل؟”

 

هزّ كوشدر رأسه وسخر: “لأن مأدبتك لم تكن قد بدأت حينها.”

 

ونظر نظرة إلى مالوس الذي كان يرتّب بعض الأمور غير بعيد: “ولأنك لم تكن تحتاج إليها حينها.”

 

وبقي ثاليس مذهولًا لحظة.

 

لكن التنين أحادي العين غادر دون كلمة أخرى.

 

وودّعت الهيئات المتعجلة بعضها بعضًا. وراقب ثاليس بإنهاك واستسلام مأدبة اليوم “الرائدة” وهي تنتهي.

 

إلى أن رأى شخصية بعينها.

 

أخذ ثاليس نفسًا عميقًا واستعاد كل ما جرى الليلة.

 

وابتسم.

 

وسط الضجيج، رفع ثاليس بصره ونادى الشخص الذي كان يتهيأ للمغادرة: “عزيزي زايِن!”

 

وساد الصمت القاعة مجددًا. وتوقف كثيرون في أماكنهم ونظروا.

 

وفي الحشد، التفت دوق زهور السوسن الودود.

 

“يا صاحب السمو؟”

 

وكانت آدابه سليمة، وهيئته أنيقة.

 

نظر إليه ثاليس وقال فجأة: “لقد نسيتَ شيئًا.”

 

وحار زايِن: “شيئًا؟ لا أفه…”

 

لكن في اللحظة التالية، تغيّرت ملامحه.

 

لأن ثاليس استدار وانتزع السيف القصير من الطاولة بحركة معاكسة بلا تردد!

 

رنّ!

 

وطار السيف القصير الفولاذي بضعة أمتار عبر القاعة وسقط على الأرضية الحجرية. وتردّد صدى رنينه بلا نهاية.

 

واضطر الواقفون قربه إلى التفادي على عجل كي لا يُصابوا.

 

“سيفك،” قال ثاليس أمام الجميع بلا تكلف أو تصنّع، وبنبرة باردة: “ألن تستعيده؟”

 

وصُدم الجميع من هذه الكلمات.

 

وساد القاعة صمت تام.

 

واتسعت عينا زايِن وهو ينظر إلى ثاليس بدهشة.

 

وبين سرب الهيئات المتعجلة، اخترقت نظرتا ثاليس وزايِن الحشد دون عائق والتقتا في الهواء.

 

وفي لحظة تقريبًا، انحسرت الدهشة من نظرة زايِن، وخلّفت قسوة.

 

مواجهًا ثاليس.

 

وكأن بينهم تفاهمًا ضمنيًّا، بعد جولة من الهمس المذعور الحذر، تدافع بقية الضيوف للمغادرة على دفعات، ومنهم فوغل.

 

كأن طاعونًا قد حلّ بقاعة المأدبة.

 

وبعد قليل، كاد جميع الضيوف يغادرون.

 

عبس مالوس. وأشار إلى الحرس الملكيين والخدم، وقد دهشوا هم أيضًا، بالمغادرة، بينما انسحب هو بصمت.

 

وتأوه زايِن وهو يلتفت ليصرف كبير خدمه العجوز.

 

“هل تعلم، ماذا تعلّمتُ طوال السنوات الست الماضية،” ضحك ثاليس، “من مدينة سحب التنين، ومن برابرة الشمال؟”

 

قطّب الدوق زايِن حاجبيه.

 

لم يتكلم، لكن ملامحه ازدادت صرامة. وزالت الأناقة والهدوء اللذان كانا قبل قليل.

 

وفي القاعة الخالية، تكلم ثاليس بصوت خافت بنبرة صارمة: “تعبث معهم،”

 

ورمق ثاليس زايِن بنظرة نافذة: “فيعبثون بك بالمثل.”

 

وفي قاعة المأدبة الفوضوية، كان صوت دوق بحيرة النجوم مشبعًا ببرودة مرعبة، وتردد في كل زاوية.

 

“إلا أن الأمر أصعب.

 

“وأشد ضراوة.

 

“وأكثر إيلامًا.”

 

وفجأة، هوت قاعة المأدبة في صمت خانق.

 

تاركةً الاثنين، وهما يتواجهان من بعيد، يتبارزان بنظراتهما كالسيوف.

 

إلى أن تنهد زايِن وابتسم ابتسامة ساخرة: “كيف اكتشفتَ؟”

 

لم يتكلم ثاليس.

 

قطّب حاجبيه، وتراجع إلى الخلف، وجلس على كرسي. وحدّق في السيف القصير، وأفكاره غير واضحة.

 

“أنت أخبرتني،” هسّ الأمير.

 

“حقًّا؟” وارتفع ضحك زايِن أكثر فأكثر وهو لا يكترث البتة. “متى؟”

 

وبعد بضع ثوانٍ، رفع ثاليس رأسه لينظر إلى زايِن مجددًا. وقال بوجه جاد: “للتو.”

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات

التعليقات

سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.

READER EDITION

إعدادات القراءة

خصّص مظهر القراءة على هذه الصفحة.

إعدادات سريعة

تختار السمة لون الخلفية والنص معًا. يمكنك تعديل كل لون بعدها.

90%

تحكّم بعرض النص داخل الصفحة؛ يُحفظ اختيارك للفصول التالية.

215%
النص والمظهر
1.0×
معاينة الخط

هذه معاينة قصيرة لشكل النص أثناء القراءة.

وهنا تظهر المسافة بين فقرتين.

اختر لون خلفية مريحًا للقراءة.

لا يتوفر غلاف لهذه الرواية.

رفع صورة خلفية مخصصة

تُحفظ الصورة في هذا المتصفح فقط.

100%

خفّض التباين لجعل النص أكثر راحة وأقل بروزاً.

عند إيقافه، يختار الموقع لون النص حسب السمة.

طريقة القراءة

انقر داخل نص الفصل للانتقال إلى أسفل بمقدار الشاشة المحدد.

يظهر زر البدء والإيقاف في شريط الفصل والشريط العائم.

40 px/ث
يتوقف التمرير عند استخدام لوحة المفاتيح أو اللمس.

اسحب أفقيًا داخل النص للانتقال إلى الفصل المجاور. يمكنك استخدام Shift مع سهم اليمين أو اليسار من لوحة المفاتيح.

عناصر صفحة الفصل
محاذاة النص
شريط التقدم

يخفي شريط الموقع الثابت الذي يظهر عند التمرير أثناء قراءة الفصول.

يحفظ اختيارك في هذا المتصفح ويخفي زري الإعدادات والانتقال إلى أعلى الصفحة.

خيارات متقدمة وحفظ الإعدادات
وضع التصفية

لتغيير كلمة إله إلى شيء آخر

تبقى الإعدادات على هذا المتصفح. لا يتضمن التصدير صورة الخلفية المخصصة.

لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.
READER EDITION

تخصيص الموقع

اختر ألوان الموقع والوضع الداكن بما يلائم ذوقك.

دعم الرواية

سليل المملكة

سجّل الدخول لإرسال الذهب إلى خزنة الرواية.