تجاوز إلى المحتوى
ملوك الروايات — أفضل منصة لقراءة روايات الخيال الصينية، الكورية، اليابانية، الإنجليزية والعربية معلومات الاتصال

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

الفصل560

الفصل 560: الأسلوب الإمبراطوري

المشاهدات نشر في تاريخ نوفمبر 2, 2026
soufiane1045
ترجمة ورفع الفصل soufiane1045
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

الفصل 560: الأسلوب الإمبراطوري

 

“إذن هذا يعني أن المهارات التي يعلّمها برج الإبادة يمكن تقسيمها إلى ثماني فئات؟” تساءل ثاليس وهو يضيّق عينيه.

 

فقد سبق أن أخبره وايا بأن إرث فنون القتال في برج الإبادة لا حدّ له.

 

“ليس تمامًا،” ردّ مالوس بحزم، “فشرايين الإبادة الثمانية تمثّل بوضوح ثمانية أنواع مختلفة من المفاهيم والأساليب، لكنها كقوة الإبادة نفسها، حتى الممارسون في الفصيل الفرعي الواحد يختلفون اختلافًا شاسعًا. بل إن كثيرًا من النخبة لا يقيّدون أنفسهم بشريان واحد، فيتدربون على مهارات فصائل فرعية مختلفة في آن واحد، لتكمّل هذه المهارات بعضها بعضًا.”

 

وتذكّر ثاليس تلاميذ برج الإبادة الذين صادفهم.

 

“ولذلك، على مدى قرون بعد معركة الإبادة، انتشر إرث برج الإبادة في أنحاء العالم عبر طلابه. وبالتعليم والتعلّم المتبادل، استبعدوا المفاهيم المعيبة وتخلّوا عنها، وطوّروا أفكارًا جديدة أفضل وحافظوا عليها.”

 

وفي ساحة التدريب، كانت حركة سيف نيس مباشرة وقاتلة، تدفع توليدو إلى حال يرثى لها.

 

وأومأ مالوس استحسانًا لحركة السيف، وتابع السرد: “جاء نيس من أسرة صغيرة في تلّ حافة النصل. وفي العام الدموي، انتقلوا إلى الإقليم الأوسط هربًا من الحرب، ثم أرسلوا نيس بعد بضع سنوات إلى برج الإبادة ليتدرب.

 

“وكما ترى، فمهارات سيفه نموذجية لفصيل ‘الوميض’ الفرعي. يؤمن هذا الفرع بأن السرعة هي المفتاح. فيركّزون على الإيقاع والزمن، والخفة والفعالية، وغالبًا ما ينهون المعركة سريعًا ويحسمون المهمة بضربة واحدة.”

 

وأومأ الأمير، لكنه شعر أن ثمة أمرًا غير طبيعي.

 

“بالمناسبة، قبل زمن طويل، كان عمّك ‘سيف الضوء المنعكس’ الأمير هوراس تلميذًا في هذا الفصيل الفرعي أيضًا.”

 

وصُدم ثاليس وفكّر على الفور في قصة عمّه الثاني.

 

الأمير الثاني السابق المعروف بشجاعته، لكنه حوصر تحت الحصن، ومات في ممر ريمان.

 

وربما لأن الدوق لم يعد يقاطعه، عاد مالوس إلى حالته المسترخية المعتادة، فجلس بارتياح وشرع يعلّق على المبارزة: “قوة الإبادة عند نيس تُسمّى ‘تناسخ أشعة الشمس’، وكانت السرعة—العنصر الأكثر تقديرًا عند فصيل ‘الوميض’—مصدر قوتها دائمًا.”

 

وأمامهما، نفدت مساحة التفادي لدى توليدو فاضطر أخيرًا إلى صدّ ضربة خصمه الهائلة، فاختلّ توازنه وتراجع باستمرار.

 

ولم يستغل نيس هذا “الفوز”، بل تراجع بهدوء خطوة. وكوّن وقفة سيف جديدة وغيّر أسلوبه، كأنه ينوي أن يعرض على رؤسائه كل ما تعلمه.

 

ونظر مالوس إلى نيس غير الناضج لكنه النشيط.

 

“إنه موهوب وحماسي. وفضلًا عن تخصصه في أسلوب سيف ‘الوميض’، درس أيضًا مهارات فرعَي ‘العاصفة’ و’خطيئة الموت’، فاستوعب قوة الأخيرين وفتكهما.

 

“وهكذا صار الطليعي نيس اليوم: سيفه سريع كوميض البرق، وحركاته منسابة وقوية كالعواصف الثلجية. وما إن يسدد ضربة جيدة لخصمه حتى يتضح من سينتصر.”

 

وعبس ثاليس. فقد اكتشف عبر حواس الجحيم أن ضوءًا ذهبيًّا يسطع داخل نيس كالشمس.

 

“ومع أسلوب منطلق وإبداع ذكي، فإن قوة نيس الهجومية لا تقل عن قوة فصيل الهجوم والدفاع؛ ودقة حركاته لا تقل عن دقة فصيل فنون القتال؛ وكفاءته القاتلة لا تقل عن كفاءة الفصيل العملي الحديث، ويُعدّ في قمة الرتبة الفائقة، بل أعلى بمرتبة من معظم كبار ممارسي الرتبة الفائقة.

 

“ولو كانت المنافسة هجومية بحتة، لظل قادرًا على الصمود أمام بعض نخبة الرتبة الأسمى.”

 

وارتبك ثاليس قليلًا.

 

فقد عرف الآن على الأقل من أين تأتي حيوية نيس الشابة وثقته.

 

“يُقال إنه قبل أن ينسحب ويعود إلى بلده، هزم بغرور كل طالب في دفعته من فرع ‘الوميض’، وتخلّى بفخر عن مقعد ترشيح في اختيار البذور—وعليك أن تدرك أن هذا بحد ذاته اعتراف بالقوة.”

 

ولهذا ضمّه الحرس الملكيون الذين يرفضون عادة المرشحين من برج الإبادة، استثناءً.

 

وتنهد مالوس: “في القتال الفردي، لعل قلة في قاعة ميندس قادرة على مجاراته.”

 

وعقد المراقب ذراعيه وواصل مراقبة مرؤوسيه وهما يتبارزان بلا توقف، لكن حاجبيه انعقدا: “والنادر أن لنيس حليفًا يتمنّاه معظم النخبة—هو الزمن.

 

“إنه شديد الشباب ولا يزال يتحسن؛ ومستقبله بلا حدود.”

 

‘سيأتي يوم يبلغ فيه الرتبة الأسمى.’

 

وعند هذه الفكرة، هزّ مالوس رأسه بما لا يكاد يُلحظ.

 

‘لكن، يا للأسف…’

 

وحدّق ثاليس في وجه نيس الفتيّ ومهاراته الرائعة التي لا تتناسب مع سنه.

 

وتساءل بذهول: ‘هل بلغ العشرين حتى؟’

 

وأمامه، عاد هجوم نيس يزدهر!

 

فتفادى توليدو، بإحراج، ضربة سيف قاتلة أخرى، وكاد الساطور يسقط من يده.

 

‘إذن فتلاميذ المعبد في التاريخ، وفرسان الإبادة في أيامنا…’

 

وتوقف خط تفكير ثاليس وهو ينظر إلى المعركة التي تتكشف أمام عينيه.

 

وأخيرًا أدرك ما هو غير طبيعي.

 

“لكن إن كانت الرسالة الجوهرية لفصيل ‘الوميض’ الفرعي هي إنهاء المعركة بأسرع وقت وحسم المهمة بضربة واحدة،” التفت ثاليس وعلى وجهه نظرة شك، “فلماذا، حتى الآن…

 

“لم يخسر توليدو بعد؟”

 

وعندما سمع مالوس هذه الكلمات، ألقى نظرة على ثاليس وارتفع طرفا شفتيه.

 

بابتسامة عريضة.

 

لكن ثاليس، الذي عرفه وقتًا كافيًا، عرف الجواب ما إن لاحظ هذا التفصيل.

 

“يكفي هذا العرض،” استدار مالوس وأمر بصوت عالٍ: “توليدو!”

 

وما إن نودي اسمه حتى توقفت خطوات توليدو المتراجعة فجأة!

 

بوم.

 

وفي تلك اللحظة، أحسّ ثاليس بخطيئة نهر الجحيم تتحرك داخله.

 

فقد ظل جسد توليدو ساكنًا، لكن هالته تغيّرت!

 

شَق!

 

فقد وجّه ضربة بساطوره.

 

ضربة عادية.

 

وكانت حركته أنيقة ووقفته جليلة.

 

والتقت الضربة بحركة نيس القوية وجهًا لوجه!

 

وتغيرت ملامح نيس.

 

رنّ!

 

وترنّح جسداهما عند اصطدام الساطور بالسيف!

 

وتأوه توليدو وقد امتص كامل قوة ضربة نيس.

 

لكنه، رغم أنه في موقف الضعف هذه المرة، لم يتراجع.

 

بل إن هجوم نيس هو من تعثّر، كأنه اصطدم بصفيحة حديد. واضطر إلى التراجع وكبح زخمه قبل أن يكوّن ضربته التالية تدريجيًّا.

 

وذُهل ثاليس وبدأ يعيد تقييم خصم نيس.

 

فقد عرف أن توليدو من فرقة القيادة وأنه أكثر مرؤوسي مالوس ثقةً—ويبدو أن ثمة سببًا وجيهًا لذلك بعد كل شيء.

 

“وُلد توليدو في مدينة النجم الخالد ونشأ في الإقليم الأوسط.”

 

وتابع مالوس بهدوء: “قبل ثلاثة أجيال، لم يكونوا قد غيّروا لقب أسرتهم بعد، وكانوا من أبرز أعضاء التابعين السبعة لآل جاديستار. ينحدرون من الابن الثاني لأسرة تاردين ‘سيف الاستئصال’، وكان بين أسلافهم أميرة ملكية. ويُعدّون من علية النبلاء.

 

تاردين.

 

وأعاد ذكر هذا اللقب المألوف تفكير ثاليس إلى الحركة.

 

“ولذلك، حين كان توليدو صغيرًا، سنحت له فرصة أن يكون متدرب فارس وأن يخدم أحد أقوى نخبة الحرس الملكي السابق—السيد كالارد توني، فتدرب تحت يده وتلقى تعليماته. ومع أن ذلك لم يدم طويلًا، فقد استفاد من تلك التجربة استفادة هائلة…”

 

حارس ملكي سابق، كالارد توني.

 

وشدّ هذا الاسم الذي بدا مألوفًا انتباه ثاليس.

 

وفي ساحة التدريب، بدا نيس، الذي قوطع هجومه، مرتبكًا قليلًا.

 

فصرّ على أسنانه وتقدم بخطوات واسعة. وسطعت قوة الإبادة مجددًا وهو يشرع في حركة سيف قوية ديناميكية في عُشر ثانية!

 

وكان مالوس لا يزال يتكلم: “…فبنى أساسًا متينًا ووعيًا شاملًا. فحركاته ثابتة ودفاعه لا ثغرة فيه.”

 

وبصدّ الضربة بساطور أفقي وبضع خطوات لافتة، تمكن من تحويل حركة سيف نيس القاتلة إلى قوة كليلة وإبطالها ببراعة.

 

بل أعاق حتى مسار ضربة خصمه التالية.

 

وتصادمت المعادن وأُحبط نيس مجددًا.

 

وظل توليدو مسمّرًا في مكانه ولم يردّ بهجوم.

 

وتعلّم ثاليس الكثير بمجرد مراقبة خطواته وكيف حافظ على هدوئه أمام هجوم سريع.

 

“إن كان في حرس بحيرة النجوم من يقدر على كبح نيس بالحركات والأسلوب وحدهما، فهو توليدو—فقبل أن يُنقل إلى قاعة ميندس، كان من أكثر السعاة العسكريين موثوقية في فرقة القيادة.”

 

وقال مالوس بأسف: “المنشود ليس الإنجاز الخارق، بل محاولة تجنب الفشل. ومع أن ما تعلمه توليدو منه لم يكن سوى قمة جبل الجليد من مهاراته الدفاعية، ولا يكفي لإعادة هجمات ‘فارس الألف نصل’ الشرسة، فقد كان ذلك كافيًا.”

 

فارس الألف نصل.

 

“الألف نصل؟” تساءل ثاليس: “ما هذا اللقب؟”

 

وربما لأنه شعر بأنه فقد ماء وجهه أمام الأمير، نفّذ نيس حركة سيف سريعة غضبًا!

 

لكن ثاليس استطاع أن يرى: أن نيس، لاضطرابه واستعجاله في الهجوم، أضعف السعي إلى السرعة المطلقة قوةَ حركته قليلًا.

 

وبعد أن تمكن توليدو من تحمّل المرحلة الأولى من الهجمات، اعتاد خصمه وصار قادرًا على الدفاع بإتقان وبيسر أكبر.

 

“الألف نصل،” بدأ مالوس، وفي نبرته لمسة حنين، “فبحسب ما أخبرني به القائد أدريان، قبل زمن طويل، حين كان السيد توني يرافق الأمير هوراس إلى برج الإبادة، صادف ‘حارس السيف الرمادي’، وكان حينها في ريعان شبابه أيضًا، ثم اشتهر لاحقًا.”

 

‘برج الإبادة، حارس السيف الرمادي،’ تأمل ثاليس. فقد سمع وايا يذكر هذا اللقب من قبل.

 

“كيف قاتلا، ومن فاز، لا أحد يعلم.”

 

وحدّت نظرة المراقب: “لكن بعد ذلك اللقاء، انتشرت مشاعر حارس السيف الرمادي الشخصية وأقواله من برج الإبادة عائدةً إلى الكوكبة.”

 

ولاحظ ثاليس أن مالوس، بموقف محترم ووقفة جادة، نطق بشيء غير مألوف في نحوه وألفاظه.

 

“منذ القِدم، لا سيف يفلت من الغمد.

 

“فهل الخطأ في أن يُغمَد ألف نصل؟”

 

وبعد أن قال هذه الكلمات، غرق مالوس في التفكير. أما ثاليس فعبس.

 

‘لا يفلت من الغمد.

 

‘يُغمَد ألف نصل؟’

 

واستعان ثاليس بمعرفته بقواعد اللغات المختلفة التي يتعلمها منذ بضعة أشهر.

 

‘الغمد ينبغي أن يكون… استعارة لتوني.

 

‘ومحاربو العالم… يُشبَّهون بالسيوف؟

 

‘إذن فتوني كغمد يحبس ألف نصل ويُخضع عددًا لا يُحصى من الأسياد بوسائل لا تُتخيل؟’

 

وحكّ ثاليس رأسه حيرة.

 

‘إن كان كذلك، فينبغي أن يكون توني ‘فارس الغمد’، فلماذا هو ‘فارس الألف نصل’؟

 

‘تبًّا لحارس السيف الرمادي ذاك، أيجب أن يكون أدبيًّا إلى هذا الحد في مديحه؟

 

‘وينتهي به الأمر إلى إرباك الجميع، فيخترعون لتوني لقبًا عشوائيًّا؟’

 

وهزّ ثاليس رأسه وطرد تلك الخواطر التافهة: “إذن فبراعة حركات توليدو وأسلوبه هي الدفاع، وهو قادر خصوصًا على إخضاع أسلوب سيف ‘الوميض’؟

 

“وهو أحد أساليب شرايين الإبادة الثمانية الأخرى؟”

 

وتحولت نظرة مالوس عند هذا السؤال.

 

وفي الساحة، بعد بضع هجمات فاشلة، استبدّ القلق بنيس. واضطر إلى التراجع بضع خطوات ليلتقط أنفاسه. والعرق يتصبب من وجهه.

 

أما توليدو، فازداد هدوءًا. وصار لديه حتى وقت ليدعوه بإيماءة بتلويح سيفه، مظهرًا بعض الشبه بنظرة مالوس الساخرة.

 

“ما دمتَ على دراية بالكتب القديمة يا صاحب السمو.”

 

وحدّق المراقب في ثاليس: “فهل تعلم إذن، في آلاف السنين من تاريخه المجيد، ما هو أقوى خصوم معبد الفرسان وأكبر تهديد له وأحتم معاركه؟”

 

وارتجف ثاليس قليلًا، لا بسبب السؤال، بل لأنه استشعر:

 

أن مالوس، بنظرته المتقدة، كان جادًّا للغاية في تلك اللحظة.

 

كأنه لا يشبه قائد الحرس الشخصي الذي يكرهه، ذاك المهذب المتزن البريء ظاهريًّا، المحتقِر المزدوج الوجه الساخر في الحقيقة.

 

وحوّل ثاليس انتباهه إلى الخصمين اللذين افترقا وارتاحا لحظة.

 

أقوى خصوم المعبد…

 

كان يعلم أن الكارثة هي من أسقط معبد الفرسان في النهاية.

 

لكن…

 

وفي ساحة التدريب، واجه نيس وتوليدو أحدهما الآخر وسيفاهما مرفوعان. والتقت نظراتهما ولم يريا للحظة سوى خصمهما، حتى كادا ينسيان أن الأمير لا يزال يتفرج.

 

فأعادا تجميع الزخم للمبارزة استعدادًا للمواجهة التالية.

 

وتحت نظرة مالوس الثقيلة، اتخذ ثاليس هيئة جادة ونطق ببطء: “الإمبراطورية.”

 

وانكمشت حدقتا المراقب.

 

وفي تلك اللحظة، لم ينطق أي منهما، وأخمدت هذه العبارة الجو.

 

إلى أن صاح نيس وهو يشرع في هجوم آخر!

 

ووسط رنين المعدن على المعدن، أخذ ثاليس نفسًا عميقًا وتابع: “بالفعل، قبل آلاف السنين، ولإخماد الفوضى وإعادة السلام، اجتمع كثير من الفرسان الجوالين تحت راية الإمبراطور العظيم كاميلوت كارلوس وتبعوه في المعارك والحملات، موسّعين الأراضي.

 

“وهكذا أرسوا الأسس المتينة للإمبراطورية القديمة.”

 

وتذكّر ثاليس فجأة جدال بوتراي وكنتفيدا حول الإمبراطورية والشمال في حانة كاسلان قبل زمن طويل.

 

فكم تغيّر من أشياء.

 

وعاد الأمير إلى الواقع: “لكن حين توحّدت الأراضي وتحقق السلام، هؤلاء الفرسان الجوالون المتمرسون في فنون القتال، المتكبرون، المتفرقون أصلًا في أنحاء الأراضي…

 

“وكذلك معبد الفرسان الوقور الذي عدّه عشرات الملايين وطنًا روحيًّا، والذي يملك القدرة على حشد دعم الجماهير، المسلح والمستقل…”

 

وكانت نبرة ثاليس باردة نوعًا ما: “حلّوا محل العدو والخصوم الأصليين وصاروا الصوت النشاز في عالم مزدهر لا حدود له.

 

“ورآهم أصحاب السلطة في بلاطات الإمبراطورية القديمة تهديدًا صارخًا.”

 

وأعاد مالوس تركيزه إلى المعركة في الساحة—فنيس لم يحقق أي اختراق في هجماته، لكن توليدو لم يبدُ متفوقًا كذلك—لكن نظرته تجمدت تدريجيًّا.

 

وفكّر ثاليس في القصص التي قرأها من قبل وتنهد: “في التاريخ، تطابق مصير معبد الفرسان مع صعود الإمبراطورية وسقوطها.

 

“فتحت ضغط السلطة الملكية والفتح العسكري، عانوا مرارًا وانهاروا مرات عدة.

 

“لكن في كل مرة، بقيت شرارات عنيدة، وحين مرّت الإمبراطورية بصراع داخلي، أعادوا البناء وازدهروا من جديد.”

 

وزفر ثاليس: “ولذلك فإن أكبر خصم لمعبد الفرسان القديم ليس سوى…” وحدّق في مالوس، “الإمبراطورية نفسها.”

 

والتفت مالوس بالمثل نحو ثاليس ونظر إليه بنظرة يصعب سبرها.

 

وبعد أن حدّق فيه مدة، أومأ المراقب أخيرًا.

 

فقد أقرّ بجواب الأمير.

 

رنّ!

 

وتشابك نيس وتوليدو مجددًا في اشتباك شرس آخر!

 

وترنّح كلاهما وتراجع كل منهما بضع خطوات يلهث.

 

وكان في عيني نيس غضب؛ فقد بدا أن القتال أيقظ فيه غضبًا حقيقيًّا.

 

“لكن ما لم تكن تعرفه هو…” قال مالوس بصوت عميق وهو يعيد انتباهه إلى المعركة: “أن الجنود النظاميين التابعين مباشرة للإمبراطور، في الوقت نفسه، تحت عرش بيغاسوس، خاضوا حملات متواصلة وحروبًا لا تنتهي لإخماد التمردات. وقلّدوا الجيش والحرس، وشدّدوا على الجماعية والانضباط.”

 

مباشرة تحت الإمبراطور، جنود نظاميون.

 

وعبس ثاليس.

 

وازدادت نظرة المراقب حدة: “ولذلك، في ظل ولائهم المطلق للإمبراطور، وتبجيلهم للإمبراطورية، وطاعتهم المطلقة للجيش…

 

“وفي خضم توقعات عرش بيغاسوس وصراعاتهم الخفية ضد منافسيهم…

 

“طوّروا أسلوبًا فريدًا في فنون القتال يختلف اختلافًا شاسعًا عن أسلوب معبد الفرسان.”

 

وبقي ثاليس مشدوهًا قليلًا.

 

وحدّق مالوس في ساطور توليدو: “عادل ولطيف، وقور وأنيق، مستقيم وكريم، حازم وقوي، منضبط وملتزم بالواجب، بسيط وجليل، صلب وجريء.”

 

وكان في كلمات المراقب قوة لا توصف جعلت ثاليس يعتدل في جلسته دون أن يشعر.

 

“وبالاعتراف الرسمي من الإمبراطورية ودعمها، نمت مدرسة هؤلاء الجنود الفكرية بسرعة. وانتشرت على نطاق واسع وجرى تقليدها عالميًّا فترة من الزمن.

 

“لتصير في النهاية العقيدة الرسمية للإمبراطورية، ندًّا لتلاميذ المعبد المشهورين، دون أن تقلّ عنهم في أي جانب.”

 

‘ندًّا لمعبد الفرسان…’ تأمل ثاليس معنى هذه الكلمات، وأعاد تقييم الخصمين المتبارزين.

 

وطرأ تغيير على نظرة نيس وهو يلوّح بسيفه، وتجمعت قوة الإبادة عنده كما لم تتجمع من قبل للهجوم التالي.

 

وأمسك توليدو ساطوره أفقيًّا وجمع زخمه. جليلًا كجبل، كان مستعدًّا للتصدي لكل الاحتمالات.

 

وارتفعت حدة المواجهة بينهما.

 

“وهكذا مرّ ألف عام…” كانت كلمات مالوس هادئة، لكنها تحمل أثرًا من مشاعر لا توصف، “فصعود المعبد وسقوطه تأرجح بين الدمار والترميم؛ وصعود الإمبراطورية وسقوطها تذبذب بين الانحطاط والانبعاث.”

 

ورفع بصره نحو السماء الكئيبة وبدا محبطًا بعض الشيء: “أما تطور فنون القتال والقوى الخارقة وتغيراتها—وسط مدّ وجزر هاتين المدرستين الفكريتين البارزتين وكذلك معارك لا تُحصى بين محاربين موهوبين ومبارزين أكفاء—فقد تقلّبت وازدهرت. وكانت هناك بطولات ومبارزات، ولم تنقص الحروب والمهام، وأحيانًا مواجهات خاصة.”

 

وتابع مالوس بلا حماس: “كان ذلك العصر الذهبي الأسطوري الأكثر مجدًا وتألقًا للفرسان.”

 

العصر الذهبي.

 

ولم يتكلم ثاليس، وكأنه يتأمل بدوره الثقل الذي تحمله هذه الكلمات.

 

وبلا سبب واضح، تذكّر وقته في معسكر أنياب النصل ونظرة الإحباط عند صاحب حانة “بيتي”، تامبا، حين تحدث عن “عصر المرتزقة”.

 

“إلى أن غيّرت معركة الإبادة… كل شيء.”

 

وأغمض مالوس عينيه وزفر برفق: “دُمّر المعبد وسقطت الإمبراطورية.”

 

وفي الساحة، بلغت هجمات نيس المتراكمة ذروتها. وبعد خطوة خاطفة إلى الأمام، أمكن رؤية شعاع سيف ينعكس من ضربته!

 

وزمجر توليدو وخطا خطوة إلى الأمام بالمثل، مستعدًّا لمواجهة القوة بالقوة!

 

وفي تلك اللحظة.

 

“كفى!” زأر مالوس: “كفى!”

 

دينغ!

 

وتقاطع السلاحان—سيف نيس الطويل وساطور توليدو—في الهواء.

 

وبأمر مالوس، تبدّد زخم النصال وهوى كلاهما إلى الأرض بوهن.

 

وتواجه المتبارزان على مسافة ذراع.

 

“اذهبا واسترحا،” قال المراقب بخفوت.

 

وبعد بضع ثوانٍ، وقد أفسح عدوانهما المتأجج المجال لانصياعهما للأوامر، زفرا في وقت واحد، وأعادا سلاحيهما إلى غمديهما وانحنيا للأمير.

 

وصفّق لهما ثاليس بجدية وحيّاهما باحترام.

 

“وهكذا أودعت شرارات المعرفة التي خلّفها معبد الفرسان في برج الإبادة، وعبر أزمنة مضطربة، توارثتها الأجيال حتى اليوم.”

 

وشرد مالوس قليلًا عند رؤية ظهر نيس، لكن نظرته عادت سريعًا إلى ثاليس.

 

“أما أسلوب سيف الدم الحديدي الإمبراطوري، الذي رافق راية ملك النهضة، ورافق نسل ما تبقّى من جيش الإمبراطورية، فقد نهض من جديد في المملكة الجديدة.”

 

وحدّق المراقب في ثاليس: “ففن قتال الفرسان، الضارب بجذوره منذ الإمبراطورية والذي هو العقيدة العليا الأصيلة، توارثته الأجيال عبر إرث الفرسان وتدريب البلاط في الكوكبة. وهو يروي مهابة العرش وازدهار جيش الأيام الغابرة.

 

“وتوليدو و’فارس الألف نصل’ ممثلان لهذا الأسلوب.”

 

ولاحظ ثاليس جدية مالوس وأومأ ببطء.

 

“وعلى مدى قرون، جيلًا بعد جيل، درس أساتذة الكوكبة هذا الأسلوب بجهد وأفرغوا فيه قلوبهم تعليمًا، أملًا في أن يتقدم هذا الإرث القديم على أيدي الأجيال القادمة ويواكب نبض العصر.

 

“وأوضاع السيف وأساليبه التي تتدرب عليها بلا انقطاع منذ بضعة أشهر، ومنها ‘سيوف الفرسان السبعة عشر’ الشاقة، جزء من ذلك.”

 

وفكّر ثاليس في تدريبه في الأشهر الماضية بالتناقض مع تدريبه في الشمال، وفهم فجأة.

 

وزفر مالوس. وتلاشت ملامحه الصارمة وعاد تدريجيًّا إلى هيئته الخفيفة المعتادة.

 

“واليوم، هذا الفصيل في فنون القتال، الذي لا يقل عراقة والمناقض تمامًا لبرج الإبادة لكنه ندّ له…

 

“يقابل ‘المعبد’، ويسمّيه الباحثون الصارمون—”

 

وفي تلك اللحظة، خفت صوت المراقب وهو يتمتم: “الأسلوب الإمبراطوري.”

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات

التعليقات

سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.

READER EDITION

إعدادات القراءة

خصّص مظهر القراءة على هذه الصفحة.

إعدادات سريعة

تختار السمة لون الخلفية والنص معًا. يمكنك تعديل كل لون بعدها.

90%

تحكّم بعرض النص داخل الصفحة؛ يُحفظ اختيارك للفصول التالية.

215%
النص والمظهر
1.0×
معاينة الخط

هذه معاينة قصيرة لشكل النص أثناء القراءة.

وهنا تظهر المسافة بين فقرتين.

اختر لون خلفية مريحًا للقراءة.

لا يتوفر غلاف لهذه الرواية.

رفع صورة خلفية مخصصة

تُحفظ الصورة في هذا المتصفح فقط.

100%

خفّض التباين لجعل النص أكثر راحة وأقل بروزاً.

عند إيقافه، يختار الموقع لون النص حسب السمة.

طريقة القراءة

انقر داخل نص الفصل للانتقال إلى أسفل بمقدار الشاشة المحدد.

يظهر زر البدء والإيقاف في شريط الفصل والشريط العائم.

40 px/ث
يتوقف التمرير عند استخدام لوحة المفاتيح أو اللمس.

اسحب أفقيًا داخل النص للانتقال إلى الفصل المجاور. يمكنك استخدام Shift مع سهم اليمين أو اليسار من لوحة المفاتيح.

عناصر صفحة الفصل
محاذاة النص
شريط التقدم

يخفي شريط الموقع الثابت الذي يظهر عند التمرير أثناء قراءة الفصول.

يحفظ اختيارك في هذا المتصفح ويخفي زري الإعدادات والانتقال إلى أعلى الصفحة.

خيارات متقدمة وحفظ الإعدادات
وضع التصفية

لتغيير كلمة إله إلى شيء آخر

تبقى الإعدادات على هذا المتصفح. لا يتضمن التصدير صورة الخلفية المخصصة.

لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.
READER EDITION

تخصيص الموقع

اختر ألوان الموقع والوضع الداكن بما يلائم ذوقك.

دعم الرواية

سليل المملكة

سجّل الدخول لإرسال الذهب إلى خزنة الرواية.