تجاوز إلى المحتوى
ملوك الروايات — أفضل منصة لقراءة روايات الخيال الصينية، الكورية، اليابانية، الإنجليزية والعربية معلومات الاتصال

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

الفصل02

الفصل 2 —『أمينة المكتبة المحظورة والخادمتان التوأم』

المشاهدات نشر في تاريخ نوفمبر 2, 2026
saqr
ترجمة ورفع الفصل saqr
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

رابط الفصل

المترجم/المدقق: @SAQR_AR1

※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※

المصدر: ひづきみや

※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※

الآرك الثاني — الفصل 2

『أمينة المكتبة المحظورة والخادمتان التوأم』

1

كانت غرفة لا يمكن وصفها إلا بأنها [مكتبة].

كانت مساحتها الشاسعة تقارب ضعف مساحة شقة استوديو تتسع لعشرين حصيرًا من التاتامي، وقد نُصبت فيها أرفف الكتب في كل مكان، بدءًا من جوانب الجدران. وكانت جميع الأرفف مكتظة بالكتب، حتى إن تخمين عددها بدا أمرًا عسيرًا.

سوبارو:「الكتب تشغل حيزًا كبيرًا وتزن أكثر مما تتوقع، لذلك يصعب الاحتفاظ بعدد كبير منها، أليس هذا مزعجًا؟ عائلتي كلها تعشق المانغا، وقد أفرطنا ذات مرة في تكديس الكتب حتى انهارت أرضية الطابق الثاني في منزلنا!」

انهارت الأرضية فجأة ومن دون أي إنذار، وكانت الكارثة أشبه بإعادة تأهيل غرفتين كاملتين. لحسن الحظ، لم يُصب أحد بأذى، وبعد ذلك نُقلت المانغا إلى مستودع مخصص لحفظها، فلم تعد هناك مشكلة.

حتى سوبارو، الذي يملك مثل هذه الحكاية المتعلقة بالكتب، وجد أن عدد الكتب في هذه الغرفة يفوق ما كان في منزل عائلته حين انهارت أرضيته. وبالطبع، لا شك في أن هيكل القصر نفسه أكثر متانة من منزل سوبارو.

سوبارو:「مع وجود هذا العدد الكبير من الكتب، فلا بد أن أجد بينها كتابًا واحدًا أستطيع قراءته على الأقل… يبدو أنني أطلب المستحيل」

لم يلحظ، للوهلة الأولى، أي عنوان مكتوب باليابانية على جوانب الكتب. ولم يجد حروفًا لاتينية أيضًا؛ إذ كانت معظم العناوين مكتوبة برموز تشبه الصور، كتلك التي رآها على لافتات المتاجر في شارع التجارة. لعل تلك هي الكتابة المعتمدة في هذا العالم، كما توقع.

وسيكون تعلمها أمرًا لا مفر منه إن أراد العيش في هذا العالم. وبالنسبة إلى سوبارو، الذي تخلى عن دروس اللغات منذ المرحلة المتوسطة، فقد بدا ذلك تحديًا شاقًا منذ البداية.

تنهد سوبارو أمام الصعوبة التي تنتظره. عندها…

بيتي:「تتجول بنظرك في أرفف كتب غيرك بكل وقاحة، ثم تتنهد فوق ذلك… هل تحاول افتعال شجار معي، على ما أعتقد؟ إن كنت كذلك، فسأقبله」

سوبارو:「ليست لدي مهارات تواصل تكفيني للحديث مع شخص ألتقيه للمرة الأولى من دون أي استعداد. اسمحي لي ببعض الإحماء، أرجوكِ. آسف! حسنًا، لنبدأ من جديد」 (1)

رفع سوبارو يده للفتاة التي تحدق إليه بعينين نصف مغمضتين، ثم خرج من الغرفة.

وبعد ذلك فتح الباب ودخل مجددًا، ونظر إلى الفتاة التي ما زالت واقفة في منتصف الغرفة كما كانت.

سوبارو:「أوه، ثمة شخص هنا! سررت بلقائكِ، مرحبًا. ما رأيكِ أن نتحدث قليلًا؟」

بيتي:「أدركتُ أنك تسخر من بيتي. وفوق ذلك، تسللت إلى مكتبة غيرك من دون إذن. ألا تظن أنك تستحق العقاب، على ما أعتقد؟」

ابتسمت الفتاة ابتسامةً فاتنة وقاسية، وهي تراقب سوبارو الذي أعاد تمثيل مشهد لقائهما من البداية.

كم مرة استخدم هذا الوصف في العالم الآخر حتى الآن؟ ──كانت فتاة جميلة.

بدت أصغر من فيلت، وربما لم يتجاوز عمرها الحادية عشرة أو الثانية عشرة. كانت ترتدي فستانًا أزرق داكنًا فاخرًا، تكثر فيه الزخارف والكشاكش، وكان جمال ملامحها اللطيفة يجعلها تبدو وكأنها خُلقت لترتدي مثل هذه الزينة المبالغ فيها.

أما شعرها، فأقرب لون يمكن وصفه به هو الكريمي. امتد ذلك الشعر اللامع بلونه الباهت، وكانت خصلاته ملتفة في تجعيدات حلزونية تشبه المثاقب. لقد كان شعرًا لولبيًا بحق.

كانت فتاةً تجسّد مظهرها معنى الرقة بعينه. فما إن تبتسم حتى يذوب قلب كل من يراها، ويجد نفسه يبتسم لها دون إرادة منه.

لكنها الآن كانت تقف أمام سوبارو بوجه متجهم ومتكلف.

سوبارو:「إذا بقيتِ عابسة هكذا، فسوف تفسدين جمال وجهكِ اللطيف، أليس كذلك؟ هيا، سمايل، سمايل.」

بيتي:「من البديهي أن تكون بيتي ظريفة، ببساطة. أما ما يستحق التفكير حقًا فهو ما سأفعله بك، على ما أعتقد.」

سوبارو:「ما تنوين فعله بي لا يبعث على الاطمئنان أبدًا. آسف لأنني تجاهلت ما كنتِ تخططين له. أنا من النوع الذي يصيب الإجابة الصحيحة من المحاولة الأولى دون أن يشعر! صحيح أن مدير اللعبة يريدني أن أخوض جميع الأحداث التي أعدّها」(2)

إنها موهبة عجيبة؛ أن تصيب الخيار الصحيح من المحاولة الأولى، حتى حين تكون أمامك أربعة خيارات ولا سبيل لمعرفة الإجابة الصحيحة سوى تجربة كل الخيارات واحدًا تلو الآخر. ويُطلق الناس على ذلك أيضًا عدم استشعار الأجواء.

في الماضي، أفسد سوبارو بهذه الطريقة، ومن دون أن يدرك، أحداثًا كثيرة.

ومن المؤكد أن ما حدث قبل قليل في ممر الأوهام سيُضاف إلى تلك القائمة.

بيتي:「أن تحاول قضاء حاجتك في ممر منزل شخص آخر، ثم تأتي إلى هنا دون أن تعبر حتى الممر الذي أعددتُ فيه عددًا كبيرًا من الفخاخ التي تستشعر المانا… أنت الأسوأ، ببساطة.」

سوبارو:「أنا من النوع الذي لا يحيد عن الطريق الرئيسي أبدًا، حتى في ألعاب الـRPG. ولهذا أجد نفسي في الجولة الثانية منشغلًا، ومنشغلًا جدًا، بجمع الأحداث الجانبية!」

في ألعاب الروايات المرئية، على العكس، ألتزم بمسار البطلة التي أختارها ولا ألتفت إلى غيرها، لذا يكون جمع صور الـCG سهلًا نسبيًا. أما الألعاب التي تكثر فيها المسارات الجانبية، فغالبًا ما ينتهي بي الأمر ومعرض صور الـCG لديّ مليء بالفراغات

― [م.م]: اختصار لـ [Computer Graphics]، أي [الرسوم الحاسوبية]. ويُقصد به في ألعاب الروايات المرئية(Visual Novel) الصور التوضيحية الخاصة التي تظهر خلال أحداث اللعبة. ―

وبعد أن وضع تلك الأفكار المتشعبة جانبًا، قال سوبارو 「والآن」، وكأنه يستعيد رباطة جأشه، ثم أعاد النظر إلى الفتاة.

وبالنظر إلى ما قالته منذ قليل، يبدو أنها هي المسؤولة عن تدبير الحيلة التي تجعل الممر يلتف في لوب لا ينتهي. ويبدو أيضًا أنها زرعت في الممر، بعد ذلك، شتى المفاجآت لتعطيل سوبارو عن قضاء حاجته. لكنه أحبطها جميعًا قبل وقوعها.

سوبارو:「أتفهم رغبتك في استعراض قوتكِ، لكن أن تعترضي سبيل المرء حتى في قضاء حاجته الطبيعية من أجل ذلك؟ هذا ليس أمرًا مضحكًا! كدتُ أموت اجتماعيًا! مجرد التفكير في الأمر يجعلني أقشعر!」

بيتي:「الآن وقد فكرت في الأمر، كان الأجدر بي أن أجعلك تدور في المكان نفسه فحسب. عندها، على الأقل، لكان نصيب بيتي من الإذلال نصف ما كان عليه، على ما أعتقد.」

سوبارو:「هذا صحيح يا بيتي! على أي حال، بما أن الأمور وصلت إلى هذا الحد، فهذا يعني أنني تفوقت عليكِ، حتى من حيث الحظ المحض. يا له من شعور رائع! لا مشقة عليّ البتة، حقًا!」
أعاد الحديث عن الحاجة إلى التبول موجة الإلحاح إلى الارتفاع من جديد.

وبينما سوبارو يخطو في مكانه محاولًا التظاهر بأن شيئًا لم يحدث، وضعت الفتاة إصبعها عند ما بين حاجبيها، وقد بدت عليها علامات الإرهاق.

بيتي:「يـ-يا لك من شخص يُرهق الآخرين، ببساطة… وروزوال أيضًا، لأنه سمح لتلك الفتاة أن تفعل ما تشاء، انتهى بي الأمر بمقابلة شخص لا أفهمه من أمثالك. سأوبخه لاحقًا.」

سوبارو:「أأرهقتكِ إلى هذا الحد، رغم أنكِ ما زلتِ صغيرة؟ الأطفال أبناء الريح، مفعمون بالحيوية! وما الممل في أن تظلي عابسة هكذا؟ هيا، تشجعي، تشجعي! عيشي بقوة!」

رفع إبهامه في إشارة 『ثامبس أب』.

كانت عبارة 『عش بقوة』 من العبارات التي سمعها سوبارو نفسه مرارًا في الحي الفقير، حتى تحولت إلى شعار. في البداية لم يكن متأكدًا من معناها، لكن مع تكرارها شعر أنها تمنحه بعض الطاقة.

وبينما بدأ سوبارو يُعجب بهذه العبارة في صمت، كانت الفتاة تنظر إليه بعينين نصف مغمضتين. ورد سوبارو على نظرتها بإخراج لسانه والابتسام بخجل،

بيتي:「انتظر. رد فعلك مختلف عما توقعت. هذا مقرف.」

سوبارو:「آخ! لقد قلتِ العبارة كاملة بدلًا من استخدام اختصارها! وبعيدًا عن ذلك، هل يمكننا الانتقال إلى صلب الموضوع؟ إذا واصلنا الاستطراد كثيرًا، فستقع مثانتي في مأزق!」

بيتي:「لا أفهم ما الذي تقصده في الجزء الأخير، لكن يبدو أن الدخول في صلب الموضوع سيكون أفضل من أجل بيتي.」

سوبارو:「أوكي، أوكي. إذن…」

كان سوبارو على وشك أن يسألها: 「أين دورة المياه…」، لكنه شعر أن الأمر أوشك أن يتجاوز حدود المزاح، فكبح نفسه وتراجع عن السؤال

ومهما يكن، فالشخص الذي أمامه الآن من مستخدمي السحر. وبالنظر إلى المهارة التي أظهرتها في جعل الممر يدخل في لوب لا نهائي، فمن المرجح أن سوبارو لا يملك أي فرصة لمواجهتها.

وفوق ذلك، كان سوبارو لا يزال في مرحلة التعافي، ويعاني من الجوع، كما أن قدرته القتالية لم تستعد عافيتها بعد. وقد أدرك،وقد أدرك مدى ضعف لياقته البدنية، خصوصًا بعد ركضه بأقصى سرعته قبل قليل.

صحيح أن جروحه قد التأمت، لكنه على الأرجح لم يستعد ما فقده من دم.

سوبارو:「أريد تناول الكبدة… الكبدة! أريد أن آكل طبق الكبدة والثوم المعمّر لأعوّض ما ينقصني من دم. الليلة، أنا من يتعطش إلى الدماء، , وليس كوتيتسو! هيوو!」(3)

بيتي:「هذا الأحمق… لقد خرج عن الموضوع تمامًا، ولم أعد أفهم ما يقوله، ببساطة…」

سوبارو:「آه، آسف، آسف! لنعد إلى صلب الموضوع. أممم… أولًا، أين نحن بالضبط؟」

ينبغي له أن يستغل استعداد الفتاة للتحدث معه بصراحة، ويجمع المعلومات ما دامت متجاوبة معه. وبعد أن شكرها في نفسه على حسن تجاوبها، قرر سوبارو أن يطرح عليها بعض الأسئلة.

أول ما أراد التأكد منه هو موقعه الحالي. فمن غير المرجح أن يكون قد وقع في قبضة إلسا، لكن في المقابل، لم يستطع الجزم بأنه في قبضة أيٍّ من الشخصين الآخرين.

كان يأمل أن يجد في كلام الفتاة ما يؤكد له ذلك، لكن…

بيتي:「إنها غرفة نوم بيتي، ببساطة.」

سوبارو:「… أظن أن من يظن أن الإجابة الحرفية عن السؤال هي الإجابة الصحيحة، هو من أولئك الأشخاص الذين يتبعون التعليمات حرفيًا دون تفكير، وهذا شائع بين شباب هذه الأيام. وهذا ليس أمرًا جيدًا، أتعلمين؟」

بيتي:「كل ما فعلته أنني رددتُ عليه بمزحة صغيرة، فانظر إلى ما آل إليه الأمر!」

الفتاة التي استاءت لأنه ردّ عليها بجدية──كانت تُسمي نفسها [بيتي]، 『لكن هل ذلك اسمها الحقيقي حقًا؟ بدا لي أقرب إلى اسم تدليل.』

وبينما كان سوبارو غارقًا في تلك الأفكار، نفخت الفتاة خديها. ثم عقدت ذراعيها وتقدمت نحوه، فيما تمايل فستانها الفاخر، وقالت:

بيتي:「لقد أوشك صبر بيتي على النفاد، ببساطة. وربما حان الوقت لألقّنك درسًا، على ما أعتقد.」

سوبارو:「أوي أوي، إساءة معاملة الأسرى تصرّف من زمن غابر! كفّي عن ذلك، أرجوكِ! أنا مجرد شخص عادي يحاول حبس حاجته إلى التبول، بل إن حاجتي هذه تجعلني أقل خطورة من الشخص العادي!」

بيتي:「لكن بما أنك على وشك التبول، فأنت أخطر من الشخص العادي، ببساطة.」

سوبارو:「تبًا، يا له من رد بارع! اللعنة، لا أستطيع التفكير في طريقة سريعة أثبت بها أنني عاجز عن المقاومة! أرتجف، أرتجف… أنا لست شخصًا سيئًا!」

هزّ رأسه يمينًا ويسارًا هزات متتابعة، وضمّ جسده إلى أقصى حد ممكن، محاولًا استدرار شفقتها بعينين دامعتين. لكن الفتاة لم تُبطئ خطواتها، بل زادت سرعتها.

ثم…

بيتي:「──إياك أن تتحرك…」

اجتاح سوبارو إحساسٌ مفاجئ بالقشعريرة، كأن بردًا يسري على امتداد عموده الفقري.

وفجأة، اختفت رائحة الورق العتيق التي كانت تملأ المكتبة حتى تلك اللحظة، وحلّ محلها ألم حاد في أعماق أنفه، كأن قطعة من الجليد غُرست فيه.

اقشعر جلده، وراح يسمع طنينًا حادًا في أذنيه، بدا وكأنه يأتي من مكان بعيد. كان تعطل حاسة الشم ناتجًا عن تعطيل بعض وظائفها، بغية تركيز الحواس الخمس الأخرى.

وفي هذه الحالة، انصبّ وعيه بالكامل على حاستين تحديدًا: البصر واللمس.

كانت الفتاة أمامه، وقد اقتربت حتى أصبحت في متناول يده.

كان فارق الطول بينهما واضحًا؛ فلم يتجاوز طول الفتاة مستوى صدر سوبارو، وكانت عيناها بلون الأزرق الفاتح تنظران إليه عن قرب من أسفل.

ارتسمت ابتسامة على شفتيها ذواتَي اللون الوردي الباهت،ولم تكن هناك سوى براءة الفتاة المفرطة، التي ظلّت تثير شعورًا بالخطر في نفس سوبارو.

بيتي:「هل هناك شيء تريد قوله؟」

أمالت الفتاة رأسها، ووسّعت عينيها، ثم سألت سوبارو الذي كانت شفتاه ترتجفان.

انساب العرق من جبينه على خده، وأيقظه الإحساس به من تصلّبه للحظة وجيزة. فاستغل سوبارو تلك اللحظة القصيرة للبحث عن أفضل عبارة يمكنه قولها.

نعم، جملة واحدة كان عليه أن ينطق بها في هذا الموقف ليجد مخرجًا من مأزقه. وتلك الجملة هي…

سوبارو:「لـ… لا تؤذيني، أرجوكِ.」

بيتي:「لا يسعني إلا الإعجاب بإصرارك على المزاح حتى في مثل هذا الموقف، ببساطة. ── أما إن كان الأمر سيؤلمك أم لا، فهذا عائد إليك، على ما أعتقد.」

قالت ذلك بنبرة بدت فيها معجبة حقًا، ثم مدّت الفتاة يدها نحو صدر سوبارو.

وضعت كفها على صدره، وراحت تمررها على سطحه برفق وتحفّظ.

تسلل إليه إحساس يشبه الدغدغة، أعقبته قشعريرة باردة كأن أحدًا مرّر أصابعه على مؤخرة عنقه── ثم…

سوبارو:「بوااا…!」

──في اللحظة التالية، انتاب سوبارو إحساس غريب، وكأن جسده كله يتعرض للهيب النيران.

اجتاح شيء هائل جسده من الداخل، وشعر كأن النيران تحرق كل شيء فيه، من أطراف أصابعه حتى آخر شعرة في رأسه.

كان إحساسًا مؤلمًا ومزعجًا، كما لو أن أصابع من اللهب مرت على جسده كله، من الداخل والخارج، دون أن تترك موضعًا واحدًا.

تقطّعت الرؤية أمام عينيه، وحين انتبه، وجد نفسه جاثيًا على ركبتيه قبل أن ينهار تمامًا، والدموع تنهمر من عينيه بغزارة. كان يلهث كما لو أنه ركض عدة كيلومترات دون توقف، وكان جسده كله منهكًا ومتألمًا، كحال المرء في اليوم التالي لتمرين عضلي شاق.

وفوق ذلك كله، شعر بإرهاق نفسي هائل، كما لو أن شيئًا من أعماقه قد انتُزع منه دفعة واحدة.

بيتي:「يبدو أنك لم تفقد وعيك. كما سمعت، أنت شديد التحمل، ببساطة.」

سوبارو:「م-ماذا فعلتِ يا دريل لولي…؟」

بيتي:「كل ما فعلته هو أنني سألت المانا داخل جسدك قليلًا. ── رغم أنك شخص عادي، فإن شكل روحك غريب، على ما أعتقد. كما أن بوابتك تبدو مغلقة باستمرار.」

تمتمت الفتاة بكلمات متناقضة، ثم جثت أمام سوبارو المنهار، ونكزته بطرف إصبعها، بينما كان يحاول بصعوبة إبقاء الجزء العلوي من جسده مرفوعًا.

بيتي:「حسنًا، لقد تأكدت على الأقل من أنك لا تضمر أي عداء. وفوق ذلك، سأغفر لك كل ما بدر منك من قلة احترام تجاه بيتي حتى الآن، مقابل المانا التي استنزفتها منك للتو، على ما أعتقد.」

بعد أن بلغ ألمه أقصى حد، لم يعد قادرًا على حمل وزنه بذراعيه المرتعشتين، فسقط الجزء العلوي من جسده على الأرض.

كانت هذه المرة الثالثة التي يقبّل فيها الأرض وهو مستلقيًا على بطنه. لم تعد شفتاه عذراوين بعد الآن. ثم خطر له أنه، في هذا العالم الذي أُعيدت فيه الأمور من البداية، ما زالت تلك تُحسب قبلته الأولى.

وبينما كانت تلك الأفكار السخيفة تدور في رأسه، جمع سوبارو ما تبقى في جسده من قوة، وتمكن بصعوبة من تغيير زاوية رأسه فوق الأرض. وبعد جهد وبطء شديدين، رفع نظره نحو وجه الفتاة.

「هم؟」 تهمس الفتاة وهي تراقب محاولات سوبارو، ثم ارتسمت على طرف فمها ابتسامة مستمتعة. فابتسم سوبارو بدوره ابتسامة عريضة كاشفًا عن أسنانه──

سوبارو:「أنتِ… لستِ بشرية، أليس كذلك؟ ولا أقصد ذلك بسبب شخصيتك.」

بيتي:「رغم أنك قابلتَ ني-تشان، فقد تأخرت كثيرًا في إدراك ذلك، ببساطة.」

― [م.م]: [ني-تشان] (Nii-chan) تعبير ياباني يُستخدم لمخاطبة الأخ الأكبر بصيغة ودّية وحميمة، وقد أُبقي عليه كما ورد في النص الأصلي، بدلًا من ترجمته إلى [أخي الأكبر]. ―

كان أسلوبها في الكلام طفوليًا أكثر مما يوحي به مظهرها، وهذا ما جعلها تبدو أشبه بطفل قاسٍ يتسلى بانتزاع أجنحة الحشرات.

وكان استمتاعها بمشاهدة سوبارو مستلقيًا على الأرض واللعاب يسيل من فمه يعزز ذلك الانطباع.

سوبارو:「سأصحح ذلك… أنتِ لستِ بشرية حتى من ناحية شخصيتكِ…」

بيتي:「لا تقِس كائنًا ساميًا ونبيلًا بمقاييسك ببساطة، يا بشري.」

كانت كلمات باردة إلى حد لا يُصدّق أن تصدر عن فتاة صغيرة.

شعر سوبارو بشيء ما يضطرم في صدره. لكنه، رغم شعوره بذلك، لم تعد لديه القوة الكافية لتحويل إحساسه إلى فعل.

كان الإنهاك النفسي والجسدي يجر وعيه نحو الظلام، دون اكتراث بإرادته.

سوبارو: 『──لقد استعدتُ وعيي للتو، فهل سأفقده مجددًا؟』

بيتي:「سأخبر الآخرين بالأمر. سيكون من المزعج أن يتسرب الخبر من هنا.」

سوبارو: 『هل أفرغ كل ما بداخلي هنا كآخر ما أفعله؟ … لا، لا أملك الشجاعة الكافية.』

لم يستطع حتى التفوه بمثل تلك الكلمات الوقحة، وسرعان ما غرق سوبارو في النوم مجددًا.

2

؟؟؟:「أوه، لقد استيقظ الآن، نـي-ساما.」

؟؟؟:「أجل، لقد استيقظ بالفعل، يا ريم.」

كان الإحساس بالاستيقاظ من النوم أشبه بالإحساس بإخراج الرأس من الماء… والباقي كما سبق.

بدأ الاستيقاظ مجددًا، بعد تغيّر الزمن، بصوتَي فتاتين متماثلتين في نبرة الصوت.

ويبدو أن الفراش الناعم والمريح هو نفسه السرير السابق.

أما ما ألهب جفني سوبارو فور استيقاظه، فكان ضوء الشمس المتسلل بخفة من بين الستائر. كان الضوء ساطعًا، لكنه لطيف، فخمّن من إحساسه أن الوقت لا بد أن يكون صباحًا.

سوبارو:「لا تعرف الوقت وأنت خارج المنزل؟ في مثل هذه الحالات، إليك الحل: مؤقّت اللحية الخفيفة!」

ألقى سوبارو عرضه الترويجي على شخص لا يراه، ثم تحسس ذقنه ليتحقق من الوقت وهو ينهض من فراشه.

حين لمس ساعة اللحية الخفيفة عند ذقنه، وخمن أن نحو أربع أو خمس ساعات مرّت منذ استيقاظه السابق. وكان لا يزال يشعر بشيء من التعب.

؟؟؟:「إنها الساعة السابعة من يوم الشمس الآن، أيها الضيف.」

؟؟؟:「الوقت الآن هو السابعة من يوم الشمس، أيها الضيف.」

ولعل الصوت أجاب عن تساؤله بدافع اللطف، بعدما رآه ينظر نحو النافذة ويُظهر بوضوح أنه يحاول التحقق من الوقت.

السابعة من يوم الشمس── لم يفهم المعنى جيدًا، لكن بالنظر إلى شكل الكلمة، خَمّن أنها السابعة في وقت النهار، حين يكون الضوء ساطعًا. وبالأصل، لم يكن يعرف حتى إن كان اليوم في هذا العالم يتكوّن من أربع وعشرين ساعة أم لا.

كان من الصعب عليه أن يجزم بسهولة بأنها السابعة صباحًا، لكن إن لم يحتسب استيقاظه القصير قبل قليل، والذي لم يدم سوى بضع عشرات من الدقائق.

سوبارو:「إذًا، نمتُ طوال يوم كامل تقريبًا… حسنًا، هذا ليس بالأمر الجلل بالنسبة إليّ، أنا المنعزل الذي سبق أن نام خمسًا وخمسين ساعة متواصلة في أقصى الحالات!」

؟؟؟:「يا له من تصريح لا يصدر إلا عن وغد. أسمعتِ، ني-ساما؟」

؟؟؟:「أجل، لا يصدر هذا الكلام إلا عن عالة. سمعته يا ريم.」

― [م.م]: [ني-ساما] (Nee-sama) تعبير ياباني يُستخدم لمخاطبة الأخت الكبرى بصيغة رسمية تنمّ عن الاحترام والتقدير، وقد أُبقي عليه كما ورد في النص الأصلي بدلًا من ترجمته إلى [أختي الكبرى].

سوبارو:「حسنًا، ومن أنتما، أيتها الأختان اللتان لا تكفّان عن توبيخي بصوتين متزامنين منذ قليل؟!」

انتفض سوبارو ونهض من فراشه دفعة واحدة، دافعًا الغطاء عنه بعنف.

أفزعت تلك الحركة المبالغ فيها الفتاتين اللتين كانتا تقفان إلى جانبي السرير، بحيث تحاصران سوبارو بينهما. ثم ابتعدتا عن السرير، ملتفتَين حوله في مسار واسع، حتى التقتا في وسط الغرفة، ووضعت كل منهما يديها فوق يدي الأخرى، ثم نظرتا إلى سوبارو.

كان قد توقّع ذلك إلى حدّ ما، لكن مظهر الفتاتين اللتين شبكتا أصابعهما وأخذتا تحدّقان فيه كان متطابقًا تمامًا── إنهما فتاتان توأم.

بلغ طولهما نحو 150 سنتيمترًا، مع زيادة قليلة. ولهما عينان كبيرتان، وشفتان ورديتان، وملامح وجه رقيقة غير حادة، تضفي عليهما مظهرًا طفوليًا محببًا.

كان وجه الفتاتين متطابقًا تمامًا، حتى إنهما اتفقتا في تسريحة الشعر القصيرة، لكن لون شعر كل منهما كان مختلفًا؛ فإحداهما وردية الشعر، والأخرى زرقاء فاتحته. وفوق ذلك، كان لكل منهما عين تحجبها خصلات شعرها، فالوردية تحجب عينها اليسرى، بينما الزرقاء تحجب عينها اليمنى.

لكن تلك الاختلافات لم تكن سوى تفاصيل طفيفة. ففي تلك اللحظة، كان أكثر ما أثار اضطراب سوبارو، بعد أن أخذ تلك السمات كلها في الحسبان، هو…

سوبارو:「مستحيل… هل زي الخادمة موجود فعلًا في هذا العالم؟!」

فستان أسود مزود بمئزر، وقبعة بيضاء فوق الرأس. فتاتان توأم جميلتان ترتديان الزي الكلاسيكي التقليدي للخادمات.

──يمكن القول إن هذا هو التجسيد المثالي لزي الخادمة.

ذات الشعر الازرق: 「إنه أمر مروع. في هذه اللحظة، تتعرض ني-ساما لإهانة فاضحة في ذهن الضيف.」

ذات الشعر الوردية:「إنه أمر مروع. في هذه اللحظة، تتعرض ريم لأقصى درجات الإذلال في ذهن الضيف.」

سوبارو:「لا تستهينا بقدرتي الاستيعابية! سأجعل منكما أنتما الاثنتين فريسة لخيالاتي، أيتها الأختان!」

عقد سوبارو ذراعيه متقاطعتين، وراح يحرّك أصابعه في الهواء بحركة غريبة. ورغم أن حركته لم تكن تعني شيئًا، فقد ارتسم الرعب على وجهي الخادمتين، وفكّتا تشابك أصابعهما، ثم أشارت كل واحدة منهما إلى الأخرى.

ذات الشعر الأزرق: 「أرجوك أيها الضيف، اعفُ عن ريم وحدها، ودنّس ني-ساما.」

ذات الشعر الوردية: 「كف عن ذلك، أيها الضيف. اعفُ عن رام، وقم بإهانة ريم.」

سوبارو:「يا له من حب أخوي جميل حقًا! تبيعان بعضكما بعضًا، ثم تجعلاني أنا الشرير الأكبر؟!」

ريم/رام:「آآآه، مخيف!」

هكذا قالت التوأمتان وهما تمسكان بيدي بعضهما وتهربان مجددًا.

قفز سوبارو من السرير ولحق بهما.

ظل الثلاثة يركضون في أرجاء الغرفة الواسعة، يطارد بعضهم بعضًا ويدورون في أرجائها. وعندها──

؟؟؟:「…ألم يكن بإمكانك الاستيقاظ بهدوء أكثر؟」

طَرَقَت الفتاة الباب من الداخل طرقات خفيفة، ثم نظرت باتجاههم.

كان جمال شعرها الفضي الطويل بلا أي أثر للذبول، وقد فكت رباطه اليوم ليتدلى بشكل طبيعي على ظهرها. ولم تكن ترتدي الرداء الذي رآه في المدينة، بل ملابس ذات تصميم أسود ينسجم مع قوامها النحيل. وكانت تنورتها أقصر قليلًا من مستوى الركبة، بينما كانت المنطقة المكشوفة مخفية بجوارب طويلة تصل إلى أعلى الفخذ.

سوبارو:「أعرف! أعرف من اختار هذا الزي. أحسنت!」

إميليا:「…لا أفهم عمّا تتحدث أصلًا، ومع ذلك أعرف أن كلامك سخيف… وهذا بحد ذاته أمر محبط جــــــدًا」

شدّ سوبارو قبضته وهتف إعجابًا دون أن يتمالك نفسه.

أما الفتاة ──إميليا── فكانت تراقبه من مدخل الغرفة بنظرة ملؤها الاستنكار.

※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※
ملاحظات المترجم
  • (1) لنبدأ من جديد: استخدم سوبارو في هذا النص عبارة [لنبدأ من جديد] بمعنى إعادة المحاولة والبدء من البداية. والعبارة الأصلية التي استخدمها هي Take Two، وهو تعبير يُقال عند إعادة تصوير مشهد أو إعادة المحاولة من جديد.
  • (2) مدير اللعبة (GM): استخدم سوبارو في النص الأصلي اختصار GM، وهو اختصار لـ Game Master، أي [مدير اللعبة]. ويُقصد به الشخص المسؤول عن إدارة أحداث اللعبة وتوجيه مجرياتها.
  • (3) 『كوتيتسو』 (虎鉄) هو اسم سيف، وسوبارو يمزح بأن السيف عادةً ما يُصوَّر على أنه [متعطش للدماء]، لكنه يقول إن المتعطش للدماء هذه المرة هو نفسه، وليس [كوتيتسو].
المترجم/المدقق: @SAQR_AR1

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات

التعليقات

سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.

READER EDITION

إعدادات القراءة

خصّص مظهر القراءة على هذه الصفحة.

إعدادات سريعة

تختار السمة لون الخلفية والنص معًا. يمكنك تعديل كل لون بعدها.

90%

تحكّم بعرض النص داخل الصفحة؛ يُحفظ اختيارك للفصول التالية.

215%
النص والمظهر
1.0×
معاينة الخط

هذه معاينة قصيرة لشكل النص أثناء القراءة.

وهنا تظهر المسافة بين فقرتين.

اختر لون خلفية مريحًا للقراءة.

لا يتوفر غلاف لهذه الرواية.

رفع صورة خلفية مخصصة

تُحفظ الصورة في هذا المتصفح فقط.

100%

خفّض التباين لجعل النص أكثر راحة وأقل بروزاً.

عند إيقافه، يختار الموقع لون النص حسب السمة.

طريقة القراءة

انقر داخل نص الفصل للانتقال إلى أسفل بمقدار الشاشة المحدد.

يظهر زر البدء والإيقاف في شريط الفصل والشريط العائم.

40 px/ث
يتوقف التمرير عند استخدام لوحة المفاتيح أو اللمس.

اسحب أفقيًا داخل النص للانتقال إلى الفصل المجاور. يمكنك استخدام Shift مع سهم اليمين أو اليسار من لوحة المفاتيح.

عناصر صفحة الفصل
محاذاة النص
شريط التقدم

يخفي شريط الموقع الثابت الذي يظهر عند التمرير أثناء قراءة الفصول.

يحفظ اختيارك في هذا المتصفح ويخفي زري الإعدادات والانتقال إلى أعلى الصفحة.

خيارات متقدمة وحفظ الإعدادات
وضع التصفية

لتغيير كلمة إله إلى شيء آخر

تبقى الإعدادات على هذا المتصفح. لا يتضمن التصدير صورة الخلفية المخصصة.

لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.
READER EDITION

تخصيص الموقع

اختر ألوان الموقع والوضع الداكن بما يلائم ذوقك.

دعم الرواية

ري: زيرو – بداية الحياة في عالم آخر

لا يوجد خزنة لهذه الرواية.