الفصل 291. النجاة الحقيقية (2)
تفقد آلموند حالته الجسدية الراهنة قبل ولوج المتجر.
[الجوع]
تراجعت قدرتك على التحمل بنسبة 5%. إذا تواصل الجوع، فستتراجع نقاط صحتك أيضًا، وستعقب ذلك أعراض كالذعر والأوهام والهلوسة.
[الإجهاد]
استهلكت قدرًا مفرطًا من قوة التحمل. تراجع معدل استعادة طاقتك، ويلزمك أخذ قسط من الراحة.
عانى حاليًا من تأثيري الجوع والإجهاد.
“يجدر بي الدخول والاستراحة قليلًا.”
لربما تحسنت حالته بعد تناول بعض الخبز والاسترخاء داخل المتجر.
دخل آلموند المتجر وفي ذهنه تلك الخاطرة.
سألته عاملة المتجر بحدة: “ما الذي تفعله هنا أثناء وقت الحصص الدراسية؟”
“إحم…”
لم يخطر بباله وجود شخص ما في الداخل.
“يلزمني إقفال الباب فورًا.”
سرعان ما ستتدفق حشود الزومبي من الخارج كالسيل، وحينها سيواجه هذا المتجر خطرًا داهمًا، فكيف يقفل الباب هكذا ببساطة؟
“ما العمل الآن؟”
جهلت العاملة حقيقة كارثة الزومبي؛ ولن يفلح إخبارها بأنه يقفل الباب اتقاءً للزومبي.
“أيجدر بي إخضاعها بالقوة؟”
أيلجأ لاستخدام القوة البدنية؟ بدت كطالبة جامعية تعمل بدوام جزئي، وحتى مع ضعف شخصية آلموند، فبمقدوره إخضاعها على الأرجح. غير أن المعضلة لم تنحصر فيها وحدها.
“واو…”
جلس طالب آخر في زاوية المتجر يلتهم خبز البيتزا سرًا.
تمتم ذلك الفتى وهو يمضغ طعامه: “حسبتك أحد المعلمين.”
اتسم الفتى بجسد نحيل وقامة قصيرة، وغطى وجهه شعر أشعث طويل ومظهر كئيب.
نظر آلموند إلى جسده؛ طابق جسد شخصيته بنيته في الواقع، وينبغي أن يملك الأفضلية في مواجهة طالب ضئيل وفتاة جامعية.
بيد أن العقدة الكبرى كمنت في طبيعة شخصية كيم جوهيوك المرتعبة؛ إذ جهل تمامًا كيف سيتصرف هذا الفتى الجبان إن داهمه الخوف وتجمدت أطرافه، علاوة على خطر تفاقم الاضطرابات النفسية والهلوسة إن استمرت حالة الجوع الشديد في نهش جسده.
اقتربت العاملة من مكتب المحاسبة وقالت بنفاد صبر: “مهلًا، عد إلى صفك فورًا. وأنت أيضًا يا فتى خبز البيتزا؛ إن رآكما أحد المعلمين، فسأقع في ورطة أنا الأخرى.”
“لا وقت لدي للتفكير والتردد.”
طرق!
أقفل الباب بإحكام دون أن ينبس بكلمة واحدة.
— مهلًا، أأقفله هكذا مباشرة؟
— حاسم للغاية، ههههه.
— أظن العاملة بدأت تقع في غرامه، ههههه.
— يلعب اللعبة على النمط الصعب مجددًا، هذا هو آلموند المعتاد~
ضيقت العاملة عينيها ونظرت نحو الباب باستنكار: “… مهلًا، ما الذي تفعله بالضبط؟”
اقتربت منه وقد رفعت شعرها لأعلى، وبدت ملامحها ساخطة وغاضبة للغاية.
“لمَ أقفلت الباب؟ هاه؟ أجننت تمامًا؟ أتريد أن تتلقى ضربًا مبرحًا؟”
تجاهلها آلموند ومضى نحو رفوف المتجر.
[الجوع]
لزمه علاج هذه المعضلة أولًا قبل أي شيء.
“مهلًا! ألا تسمعني أحدثك؟!”
— لمَ هي عدائية وعنيفة هكذا؟
— التعامل مع الطلاب طوال اليوم يحول المرء لمثل هذا الطبع.
— ستفتك بنا جميعًا! بجدية!
— يا لها من لطيفة، ههههه.
مزق آلموند غلاف خبز الستريوزل المحشو بزبدة الفول السوداني على الفور وحشاه في فمه بنهم جارف.
“المتجر مكان رائع ومثالي بحق؛ فحتى مع غياب الكهرباء وانقطاع التيار تمامًا، تتوافر هنا أصناف وفيرة ومغذية صالحة للأكل الفوري دون حاجة للطهي.”
امتزجت حلاوة الستريوزل الغنية بالنكهة الدسمة لزبدة الفول السوداني لتمنح طعمًا مضاعف اللذة والشهية، وتكامل ذلك مع قوام الخبز الرطب والهش الذي ذاب في حلقه بسهولة.
— الستريوزل لذيذ جدًا.
— يتصرف بأريحية طبيعية، ههههه.
— انظروا إليه وهو يمضغ المكسرات ويطحنها.
[الجوع]
خفت وطأة جوعه وتلاشت أخيرًا.
صرير… طقطقة.
سمع صوت العاملة تحاول فتح الباب مجددًا.
تمتمت وهي تسحب المزلاج المعدني: “أوف، كم يكثر المغفلون وغريبو الأطوار هنا.”
جهلت العاملة أمر آلموند المنهمك في التهام الخبز بنشوة، ومدت يدها تسحب القضيب الحديدي من المزلاج؛ وتعين عليها الفتح والإقفال بتلك الطريقة البدائية نظرًا لكونه بابًا حديديًا عتيق الطراز يعود لزمن مضى.
غير أن—
“؟!”
صرير.
دفع آلموند القضيب الحديدي ليعيده إلى موضعه من الجهة المقابلة.
“أفقدت صوابك؟ أجننت تمامًا؟”
مضغ. مضغ.
دون أن ينطق، واصل التهام خبز الستريوزل ببرود ودفع القضيب إلى الداخل.
“أوف! أي نوع من المقالب السخيفة هذا؟!”
حاولت هي السحب للخارج، بينما استمر هو بالدفع للداخل.
قضم. قضم.
ظل الباب مغلقًا بإحكام رغم حركة القضيب المعدني جيئة وذهابًا.
— ههههه، يلعب ببرود واستهتار تام.
— احترم سيدة المتجر قليلًا، ههههه.
— أهذه كفاءة عملية أم ماذا؟ ههههه.
— موقف طريف ومضحك جدًا.
— أشفقت على تلك السيدة المسكينة…
انتاب العاملة الذهول وسألت وهي تلهث: “هاه… هاه… مهلًا، لمَ تبقيه مغلقًا؟ هاه؟ أأصيب عقلك بخلل؟ في أي صف ومرحلة تدرس؟ أأتصل بمعلمك؟”
لوحت بهاتفها المحمول مهددة، بيد أن حركتها تلك شكلت خطأ فادحًا.
“أوه. هاتف محمول.”
طخ!
خطف آلموند الهاتف من يدها بسرعة البرق قبل أن تحرك ساكنًا.
— ؟؟؟
— ما أسرع حركته، ههههه!
— آلموند الممتلئ البطن لا يُقهر!
— أهذه المهارات الحركية الخارقة؟
عجزت العاملة عن فهم سبب استيلائه على الهاتف.
“مهلًا! ألن تعيده إليّ؟! أجننت بحق؟!”
حاولت العاملة الغاضبة مواجهته بقوة واسترداد هاتفها المخطوف، غير أنها لم تكن ندًا له إطلاقًا ولا تملك أدنى فرصة أمامه.
“وووش. وووش.”
طاشت كل ضرباتها الهائجة في الفراغ الجوي، بينما اتسمت كل حركة من حركاته الدفاعية بدقة متناهية وإتقان بديع؛ واصل إيقافها ودفع جبهتها بأطراف أصابعه برفق وحزم بعيدًا عنه دون حتى أن يتكلف عناء النظر نحو وجهها الغاضب.
“آه!”
أمسكت العاملة مؤخرة رقبتها بألم من شدة ارتداد رأسها المتكرر للخلف؛ فقد كانت تلك المرة الثامنة التي يدفع فيها جبهتها لتتراجع خطوتين إلى الوراء كآلة منتظمة.
“أيها… الصعلوك الفاشل…!”
— سأموت من الضحك، ههههه.
— لياقة بدنية مذهلة.
— مشهد هزلي بامتياز، ههههه.
— تمرين ضغط الجبهة؟ ما هذا؟
— تحولت جبهتها للون الأحمر، ههههه.
امتلأت نافذة الدردشة بقهقهات المشاهدين.
[تبرع جيو بـ 1,000 وون.]
[لمَ لا تحترم سيدة المتجر؟ لم تكن فظًا هكذا مع راينا!]
“يصعب عليّ شرح الأمر…”
[تبرع فاكت بـ 10,000 وون.]
[ما يدور في عقل آلموند: هاه؟ اعتمدتُ على وسامتي ونجح الأمر، فما الداعي للشرح أصلًا؟]
رد آلموند بجمود: “شكرًا على التبرع يا فيك.”
— قرأ اسم فاكت على أنه فيك بتلقائية تامة، ههههه.
— زلة لسان طريفة.
— أهذه عقدة لسان أم ماذا؟ ههههه.
— اشرب بعض الماء في برنامجك الحواري الجوزي، يبدو تركيزك مشتتًا.
بينما يوجه آلموند شكره للمتبرع، انهارت العاملة وجلست على الأرض منهكة من دفعات جبهتها المستمرة.
تمتمت بلا حول: “تنهد… جنون خالص… ما هذا الكابوس؟ فجأة يأتي مجنون…” وعجزت عن استيعاب ما يجري.
[تبرع حشرةالمعلومات بـ 10,000 وون.]
[من منظور السيدة: يقتحم فتى غريب المتجر، ويقفل الباب، ويخطف هاتفها، وحين تحاول استعادته يراوغ ضرباتها بلياقة مذهلة دافعًا جبهتها لعشر دقائق متواصلة بغير تعب؛ موقف ميؤوس منه بحق.]
— ههههه، توصيف دقيق.
— ههههههه.
— سأفقد صوابي لو كنت مكانها.
— كابوس حقيقي، ههههه.
قال آلموند بحزم: “حشرة المنشورات الطويلة، نلت الحظر.”
[طُرِدَت حشرةالمعلومات.]
— ههههههه!
— دفع المال لينال الحظر، ههههه!
— قرأها حشرة المنشورات الطويلة بعفوية!
— الملخص طويل للغاية!
— بلا رحمة أبدًا~
صاحت العاملة بضيق: “مهلًا، إلى متى ستواصل هذا الهراء؟!”
تابع آلموند تجاهلها وتفحص شاشة الهاتف بتركيز.
— أستطيع مواصلة هذا طوال اليوم.
— رُد عليها يا رجل، ههههه.
— كم هو قاسٍ…
تساءلت العاملة بارتباك: “ماذا؟ أأنت معجب بي؟ أتحاول الحصول على رقم هاتفي أم ماذا؟”
— ههههه، ظنت أنه معجب بها~
— فقدت صوابها أخيرًا.
— يبدو كأنه يستفزها عمدًا.
تجاهلها آلموند تمامًا وتمتم وهو يطالع الشاشة: “آه، وجدتها.”
“ماذا؟”
وجه شاشة الهاتف نحوها لترى مقالًا إخباريًا عاجلًا.
“…؟”
[زومبي حقيقيون في الواقع؟ فيروس متحور يعيد إحياء الجثث.]
تضمنت الأخبار السابقة عناوين صادمة:
[أمريكا تعلن حالة الطوارئ الوطنية.]
[انهيار حكومتي الهند والصين حتى هذه اللحظة.]
كشفت المقالات اللاحقة عن مأساة الوضع الداخلي:
[كوريا الجنوبية ليست في مأمن، رُصد أول زومبي.]
[إغلاق المطارات الدولية، لكن الأوان قد فات…]
أشارت المقالات المتتالية إلى تسلل فيروس الزومبي الفتاك لأراضي كوريا الجنوبية؛ وقد وقعت كل تلك التطورات المرعبة في غضون بضع ساعات متلاحقة دون أن تمتلك الدولة أدنى فرصة للاستجابة الفعالة واحتواء الكارثة.
[إجلاء كبار المسؤولين والإداريين الحكوميين إلى المخابئ المحصنة تحت الأرض، وإعلان فرض الأحكام العرفية الشاملة في أرجاء البلاد.]
[الحكومة تقر رسميًا بالكارثة الوطنية وتطلق المسمى المعتمد “فيروس الزومبي”؛ يتميز بسرعة انتقال وبائية خارقة، ومجرد عضة واحدة أو خدش طفيف يعني الهلاك المحتوم للضحية…]
طالعت العاملة الهاتف بذهول وشحوب: “ما… ما هذا؟ أهذا حقيقي؟”
حاولت الاتصال برقم ما بهاتفها، لكن أحدًا لم يجب وسط الصمت التام.
التفتت نحو آلموند بصدمة: “أنت… إذن أقفلت هذا الباب بسبب…”
طخ! طخ! بوم!
بدأ شيء ما يرتطم بالباب الحديدي بعنف. في هذه المرة، لم يمنع آلموند العاملة، بل شرع يشرح لها بلهجة هادئة:
شرح آلموند بهدوء: “تحول معلم التربية البدنية في الخارج إلى زومبي، ثم أصيبت طالبة أخرى من فصلنا وتحولت هي الأخرى. واحتشد قرابة مئة زومبي متعطش خلف بوابة المدرسة، وحين تحطمت البوابة تدفقت الوحوش جميعًا إلى أرجاء الساحة.”
طخ! بوم! بوم!
دوى الارتطام العنيف خلف الباب كأنه سينخلع من مفاصله في أي لحظة، مما أضفى مصداقية حاسمة ورهيبة على كل كلمة نطق بها.
“يلزمنا الصمود هنا داخل المتجر؛ فنحن نمتلك طعامًا وفيرًا يكفينا للبقاء على قيد الحياة لفترة طويلة.”
“… الصمود؟”
اضطربت نظرات العاملة وارتجف صوتها: “إلى متى؟ أينفع الصمود؟ ألا نبلغ الطوارئ 911؟”
“أبلغوهم بالفعل عند سقوط معلم الرياضة.”
طنينننن.
وصلت رسالة نصية عاجلة عبر الهاتف.
[تنبيه طوارئ: يتفشى فيروس الزومبي حاليًا. يُرجى من المواطنين الالتزام بتعليمات السلامة وتفضيل الأمان. سيقدم مقر إدارة الكوارث إمدادات الإغاثة قريبًا، يُرجى الانتظار لحين وصولها.]
“… الأمر حقيقي.”
قرأ آلموند الرسالة بجانبها.
“إمدادات؟”
لم تتحدث الرسالة عن إنقاذ عاجل بل عن توفير إمدادات، غير أن عدم الاكتفاء بالصمود الأعمى بدا أمرًا مطمئنًا على أية حال.
جلست عاملة المتجر على الأرض بانهيار تام: “أوف… ما، ما العمل الآن…”
في المقابل، واصل الطالب البدين مضغ خبز البيتزا ببرود تام كأنه سمع حوارهما وتجاهله.
قرقرت معدة آلموند.
“يجدر بي تسخين بعض خبز البيتزا أيضًا.”
استغل آلموند عمل الميكروويف وسخن الخبز، ولم تعارضه العاملة المستسلمة لواقعها.
بيب، بيب، بيب.
خيم هدوء غريب داخل المتجر أثناء عمل الميكروويف، باستثناء خبط الزومبي العنيف على الباب.
خاطب آلموند مشاهديه عبر البث: “أنتريث وصول الإمدادات هكذا فحسب؟ بما أن اللعبة لم تُطرح رسميًا بعد، فتبدو سهلة نوعًا ما.”
— ههههه، صحيح.
— سهلة جدًا على آلموند…
— أسهل من عصر المملكة.
— كيف يدخل الزومبي هكذا أصلًا؟ أهو خطأ برمجي؟ ههههه.
بينما يتناقشون، وصل تبرع جديد.
[تبرع بيرغريلز بـ 10,000 وون!]
[لن تسير الأمور بتلك السهولة، ههههه]
رد آلموند: “شكرًا لك يا بيرغريلز. لمَ تقول هذا؟”
[تبرع بيرغريلز بـ 10,000 وون مجددًا!]
[لمَ؟ لأنك عاجز عن سد الاحتياجات الأساسية. أفي المتجر دش استحمام؟ أم مرحاض؟ وأين ستنام أصلًا؟]
“…؟”
باغت التعليق الغريب آلموند وأربكه للحظة؛ ليس لكون الملاحظة في محلها فحسب، بل لأنها فكرة لم تخطر بباله مطلقًا في سياق ألعاب الفيديو.
“هذه مجرد لعبة افتراضية في نهاية المطاف، فما الداعي للمبالغة والتعقيد إلى هذا الحد المتطرف؟”
غير أن آلموند كان مخطئًا وواهمًا في ظنه، أو بالأحرى استسلم للطمأنينة السطحية؛ لقد استهان تمامًا بمدى الدهاء والخبث الذي تمتع به مطورو اللعبة حين صاغوا ميكانيكا هذا العالم الواقعي القاسي.
“مهلًا…”
جذبت عاملة المتجر قميص آلموند من الخلف وترددت وهي تسأل بحرج:
“… ماذا عن دورة المياه؟”
“؟!”
بما أن شخصية غير قابلة للعب سألت عنها، فقد باتت حاجة حتمية لا مفر منها.
“يلزمني حل هذه المعضلة أيضًا.”
شعر آلموند بصداع يداهمه جراء واقعية اللعبة غير المسبوقة.
←↓↑→
[نصيحة للمبتدئين: مدرسة الزومبي لعبة نجاة في عالم مفتوح صُممت لتحاكي مواقف الحياة الواقعية بدقة متناهية. تعامل مع التحديات الحياتية الصغيرة لكنها حاسمة، واستمتع بالنجاة الحقيقية!]
————————
اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.
إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.
التعليقات
سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.