الفصل 323. العائلة (2)
سأل جوهيوك في طريق العودة: “كيف سارت الأمور اليوم؟”
تلاقت أعينهما عبر المرآة؛ وتردد آلموند بين الإفصاح والتكتم؛ فالأنباء سارة لكن شيئًا لم يُحسم؛ غير أن إخفاء الأمر عن جوهيوك بدا غريبًا، فلمن سيبوح إن لم يشاركهما؟
قرر آلموند إخبارهما بكل شيء.
“ماذا!” انتفض جوهيوك مذهولًا: “أليست هذه بشرى عظيمة؟ أليس كذلك؟”
أشرقت أساريره بابتسامة عريضة؛ ففي كل زيارة سابقة، اعتادوا سماع تحذيرات بضرورة تقليص ساعات اللعب لتدهور حالته.
الآن، للمرة الأولى منذ سنوات، يتلقون أنباء واعدة تثلج الصدور.
“ألا يعني هذا أنك تستطيع مواصلة البث دون خوف؟”
“أجل.”
“وطالما صرحت الطبيبة بأن الأمر مبشر…”
أراد جوهيوك أن يهتف: ‘فهذا يعني أن ذراعك قد تُشفى تمامًا’، لكنه أحجم مداراة لمشاعر صديقه.
تدخلت جيآه من المقعد الأمامي بحماس: “هذا يرجح ارتفاع فرص الشفاء بصورة ملموسة!”
“هذا رائع للغاية، أليس كذلك؟ واو!”
“نعم، إنها أنباء طيبة جدًّا.”
أومأ سانغهيون برأسه متبسمًا في رضا.
“واو، يا جوهيوك! يبدو أن الكبسولة التي صممها رئيس شركتنا أثبتت فاعليتها حقًّا!”
عزت جيآه النتيجة إلى الكبسولة المخصصة، غير أن ذلك لم يمثل سوى نصف الحقيقة.
‘أكدت الطبيبة أنها تجهل السبب الدقيق وراء ذلك حتى الآن.’
توخت الدكتورة سونغ هانا الحذر قبل الجزم؛ ووعدت بالتفاصيل فور انتهاء أبحاث المعهد في أمريكا.
“على فكرة…”
غير جوهيوك مجرى الحديث فجأة.
“أكان ذلك الرجل في سيارة الرولز رويس والد الفتاة التي تتلقى العلاج معك؟”
“أجل، يبدو كذلك.”
“واو…”
تبادل جوهيوك وجيآه النظرات، وبدا أنهما يدركان سرًّا خفيًّا.
“ما الأمر؟”
رمقهما سانغهيون بحيرة، فتطلع جوهيوك إليه في ذهول.
“ألا تدري حقًّا من يكون ذلك الرجل؟”
“إنه والد سارانغ، أليس كذلك؟”
التقت نظرات سانغهيون الحائرة بعيني جوهيوك المصدومتين في المرآة.
“إنه نسخة طبق الأصل من رئيس مجلس إدارة شركة تشوي كانغ!”
أومأت جيآه: “أظنه هو بعينه دون شك.”
تتبع شركة تشوي كانغ لمجموعة آسونغ؛ ولأن جوهيوك عمل فيها، عرف مسؤوليها جيدًا، فبدا جهل سانغهيون به نادرًا.
“لا يوجد إنسان هادئ البال كصديقنا هذا؛ فهو يجهل حتى ملامح رئيس شركة شقيقة لمجموعتنا السابقة.”
ضحك جوهيوك ملء شدقيه أمام رد فعل سانغهيون الذي اكتفى بالطرف بعينيه في براءة.
“طبيعي ألا أعرفه.”
“حتى جيآه تعرفه جيدًا.”
“هذا صحيح.”
حك سانغهيون رأسه وأجاب ببساطة: “حسنًا، عرفته الآن؛ وهذا جيد.”
عقبت جيآه إثر تعليق سانغهيون المقتضب: “ملامح وجه تلك الفتاة تبدو مألوفة للغاية.”
“…؟”
“يراودني شعور بأنني رأيتها كثيرًا في مكان ما.”
عقدت الدهشة لسانيهما معًا؛ فجيآه انتمت لرابطة جونجابا؛ ولم يذكر سانغهيون أن تشوي سارانغ هي جونجابا؛ فذلك سر أودعته إياه.
بطبيعة الحال، خمن جوهيوك مسبقًا احتمال كونها جونجابا، لكن…
‘سحقًا…’
لم يرغب سانغهيون في أن تكتشف جيآه حقيقة الأمر.
‘تلك المرأة تمثل سرًّا بالغ الحساسية.’
حرصت جونجابا على كتمان هويتها؛ حتى إنها حذفت مقطعًا لصانع محتوى شهير فور تهديده بكشفها.
‘ولم ينبع نفوذها من سطوة المال وحدها.’
بدت غير عابئة بمشكلات يعجز المال ذاته عن تسويتها.
أدرك جوهيوك مصدر ذلك ‘الجدار الفاصل’ الذي استشعره سابقًا.
‘عائلة ملاك مجموعة آسونغ.’
بالنسبة لجوهيوك، اتسم أسلوب عائلة ملاك آسونغ في إدارة النفوذ بطابع ينتمي لعالم علوي مغاير.
‘القدرة على حجب هويتها طوال تلك السنين نبعت من نفوذ والدها إذن.’
استنتج جوهيوك كل ما كان ينبغي ألا يعلمه؛ ومع ذلك، ظل الأمر مجرد تخمين طالما لم يفصح سانغهيون بحرف.
سيزداد الموقف تعقيدًا إن فطنت جيآه لتلك الحقيقة؛ فسارع جوهيوك لتشتيت انتباهها بمبررات أخرى.
“حسنًا، ربما رأيتِ صورتها في الصحف الاقتصادية لكونها تنحدر من عائلة أرستقراطية مرموقة؛ ولن يكون مستغربًا أن تحظى بشهرة واسعة.”
أومأت جيآه برأسها، لكن الشك لم يفارق نبرتها.
“هذا غريب أيضًا؛ فهي فائقة الجمال وتتمتع بذوق نادر وأناقة استثنائية، وتنتمي لعائلة ثرية؛ ومثلها يجدر أن تكون نجمة مجتمع معروفة، ومع ذلك أجهلها تمامًا.”
“ساقاها مصابتان بالشلل؛ ولعلها فضلت الابتعاد عن الأضواء لإخفاء تلك الإصابة.”
“صحيح.”
رمقت جيآه سانغهيون بنظرة خاطفة وهي توافق الرأي.
فسانغهيون بذل قصارى جهده سابقًا لإخفاء إصابة ذراعه عن محيطه؛ ولعل تلك السيدة سلكت الدرب ذاته.
حسمت جيآه ترددها وقررت التوقف عن الاسترسال: “معك حق؛ الأرجح أنها رغبت في إخفاء ذلك العارض.”
←↓↑→
عقب ركن السيارة، ناقش الثلاثة فعالية نصف مليون مشترك؛ واستقروا على لقاء مباشر للمعجبين، بينما ظلت آليات التنفيذ قيد التشاور.
وصلوا إلى المنزل في خضم نقاشهم الحماسي.
“سنكمل ترتيب التفاصيل في غرفة المحادثة الجماعية.”
لوحت جيآه مودعة إياهما؛ ولم يفت سانغهيون ملاحظة أن نظراتها تعلقت بجوهيوك لبرهة أطول من المعتاد.
راقبها جوهيوك حتى توارت خلف الباب، ثم التفت نحو سانغهيون مسرعًا: “ما رأيك في مقهى رماية بالقوس؟”
لم يستغرق توديع جوهيوك لجيآه سوى رمشة عين قبل أن ينتقل لمكان اللقاء.
“عفوًا؟”
“أقصد مكان استضافة لقاء المعجبين.”
“أوه…”
بدت إقامة اللقاء بمقهى رماية فكرة ممتازة؛ فسانغهيون سيستعيد أجواء الميادين بعد انقطاع؛ رمزًا لانطلاقته الجديدة.
“يجدر بنا التواصل مع دونغسو.”
“دونغسو؟ صحيح! صديقك الذي يدير مقهى الرماية بالقوس؟”
تذكرا دونغسو، صديق سانغهيون الذي يدير المقهى؛ فقد انتمى لنادي الرماية ذاته، ثم اعتزل وافتتح المقهى حنينًا لذكريات شبابه.
←↓↑→
عاد سانغهيون إلى غرفته قرابة الثانية بعد الظهر، بينما يبدأ بثه المعتاد في الثالثة؛ غير أن جدول مواعيده لم يخضع لمواقيت صارمة.
شعر سانغهيون بإرهاق السفر والموعد الطبي، ففكر في تأخير انطلاق البث لليوم.
‘هل أبدأ البث في حدود السادسة مساءً؟’
لكن التعليقات على لوحة منتدى منصة تريفي تزايدت بوتيرة متسارعة؛ وأخذ المشاهدون يبحثون عن آلموند في إعلانات الاستراحة القديمة.
— مهلًا يا سيد آل! إن لم تفتح البث في الحال، فلن أصوت لك في حفل الجوائز السنوي!
— └ حقيقة مؤكدة: لقد صوتُّ له وانتهى الأمر مسبقًا.
— └ هههههه.
— └ يتظاهر بعدم التصويت وهو أول من فعلها.
— └ حقيقة: آلموند لا يكترث حتى لو حُرم من أرباح البث كلها.
— └ ههههه، هذا صحيح تمامًا!
— أتساءل ما العذر الذي سيختلقه اليوم لتبرير تأخره؟ أتشوق لسماعه!
— └ آلموند لا يقدم أعذارًا أصلًا؛ هل أنت متابع مستجد؟
— └ يا أبله، نحن ننتظر آلموند فحسب دون شروط.
— └ أي عذر تنتظره من شخص يغلق البث فور تلقيه تبرعًا بعشرة آلاف وون؟
هدد بعض المشاهدين بحجب أصواتهم في حفل الجوائز مازحين، بينما ترقب آخرون سر تأخره.
— أخبرنا بموعد ظهورك على الأقل يا جوزة!
— أخذت نصف يوم إجازة من العمل لمتابعة مدرسة الزومبي اليوم؛ لا تفعل هذا بي…
— يا أخي، تجملت وارتديت أبهى ثيابي لمتابعة بثك اليوم…
— └ تتجمل لمتابعة بث شاشة…؟
— └ ؟؟؟
— └ أين تركت عقلك بالضبط؟
— └ هههههه، لا بد أنها خلعته مع ملابسها.
— └ ارتداء ثياب أنيقة لمتابعة آلموند، قتلتني ضحكًا…
انتظر المشاهدون انطلاق البث بلهفة وشغف؛ واقترب متوسط الحضور اليومي من عشرين ألف متابع، في حين ناهز المعجبون الأوفياء قرابة ألفي شخص.
غير أن سانغهيون لم يتابع ذلك لانشغاله بتفاصيل جلسة تصوير الغد؛ فقد فاجأته ترتيباتها.
[آلموند: جلسة تصوير… بحفلة مسبح؟]
[بابل غام: نعم، هذا هو المفهوم المعتمد رسميًّا.]
كانت جلسة تصوير مخصصة لحفلة على المسبح!
[آلموند: أوه…]
سيجري التصوير في منصة ‘هذا العالم’، حيث تتطابق الشخصيات مع الأجساد الواقعية عبر مسح ثلاثي الأبعاد فائق الدقة.
[رامية الفراولة: وااو~ ها-وا-وا-وا~ سأرى عضلات بطن آلموند المقسمة كألواح الشوكولاتة! هههههه!]
[رامية الفراولة: عضلات بطن آلموند الرخامية الحارقة~~]
الجميع سيشاهدون بنية سانغهيون الجسدية المكشوفة؛ ولطالما تميزت لعبة ‘ليل’ بأنها لم تعتمد رسوميات تحاكي الواقع المجرد.
[ميهو: أهو مفهوم حفلة مسبح إذن؟ يبدو ممتعًا للغاية ههههه!]
[ميهو: لحسن حظي أنني أتبع حمية غذائية صارمة حاليًّا!]
بدت ميهو معتادة على تلك الفعاليات، فلم تبدِ أي ارتباك، بل أظهرت ثقة لالتزامها بحمية غذائية.
[بابل غام: لكن هل سألعب أنا دور كرة الشاطئ المنفوخة؟]
[رامية الفراولة: كلا! غام سيمثل أمواج الماء المتلاطمة!]
[بابل غام: ؟؟ ما هذا الجنون؟ أأتحول إلى كرة طائرة شاطئية إذن؟؟]
[ميهو: مت ضحكًا هههههه!]
[آلموند: هههههههه]
أبدى بابل غام اعتراضًا حازمًا لأول مرة، مما أطلق ضحكات سانغهيون.
[ميهو: يا بابل غام، ستكون على الأرجح كرة الشاطئ الحديدية الثقيلة، ههههه!]
[تاكوياكي: آه… لكن… يا فراولة، هل سترتدين بيكيني العضلات أو شيئًا من هذا القبيل؟]
[آلموند: … يا ساتر…]
[ميهو: …؟]
بدا أن جلسة التصوير ستشهد فوضى عارمة لا مثيل لها.
←↓↑→
انطلق بث آلموند في السادسة مساءً، متأخرًا بثلاث ساعات عن الموعد الشائع.
— بدأ البث أخيرًا!
— تأخرت ثلاث سنوات كاملة!
— واو، مرحى مرحى~
— عاد آلموند إلينا!
— آلهلا بالزعيم!
علق البعض على تأخره، غير أن غياب موعد رسمي ملزم جعل الأمر يمر بسلام.
“أهلًا تريفي~!”
استهل آلموند اللعبة سريعًا فور إلقاء تحيته المبهجة.
“الوقت يداهمنا اليوم، فلنقتحم اللعبة فورًا دون تأخير.”
— ومن السبب في ضيق الوقت برأيك؟
— لماذا لا تملك وقتًا؟! ها؟ هاا؟ أمر مريب بحق!
— حسنًا، هيا بنا للاقتحام!
اشتعلت الدردشة بالحماس، بينما صب آلموند تركيزه على إدارة اللعب.
‘علي تلخيص ما جرى في الجولة الماضية أولًا.’
تكتسب مراجعة الأحداث السابقة أهمية في ألعاب القصة التفاعلية؛ وعلى الأقل، دأب بابل غام على فعل ذلك دومًا.
لخص آلموند تقدمه قائلًا: “بالأمس، فعلت تشيكيتشا لبايك جونسو.”
— تشيكيتشا ههههههه!
— أمي! لقد استعدت ذاكرتي المفقودة فجأة!
— اكتمل تحميل الذاكرة بنجاح.
في الجولة السابقة، سدد سهمه الخارق نحو بايك جونسو وأرداه في عينه.
اليوم، خططوا لشن هجوم معاكس على عصابة بايك جونسو لاستعادة السيطرة؛ وذلك هو الهدف المحدد لليوم.
“والآن، حان وقت التشيكيتشا مجددًا.”
— فلتكن تشيكيتشا شاملة للجميع، هههههه!
— هيا بنا للاكتساح~~~ ههههههه!
— هذه هي التشيكيتشا الحقيقية بعينها…
— اسحقوهم جميعًا دون رحمة!
— فلنضرب عصابة بايك جونسو كالكلاب الشاردة، تشيكيتشا هههههه!
←↓↑→
بدأت الجولة؛ واستقبلته ورشة البناء المألوفة ووجوه الطلاب ورئيس الفصل المذهولة.
“هل علينا جميعًا تصنيع اثني عشر سهمًا هنا؟”
“عن أي شيء تتحدث يا كيم جوهيوك؟ عددهم اثنا عشر خصمًا!”
طالبهم آلموند بصناعة اثني عشر سهمًا لمواجهة اثني عشر عدوًّا بالضبط.
“آه، لم نحسم قرار التحرك بعد؛ وما زلنا نتناقش في الخطة.”
اتفق الجميع على مواجهة عصابة بايك جونسو، غير أن تكتيك الهجوم ظل قيد النقاش.
— أوه، فهمت الأمر الآن.
— كيف تتشاور مع منطقه المقلوب أصلًا؟ ههههه.
— اثنا عشر رجلًا، يقابلهم اثنا عشر سهمًا للقتل، ههههه!
بدا مقترح آلموند جنونيًّا؛ طالب باثني عشر سهمًا لاثني عشر خصمًا، مع خروج أربعة فقط للهجوم؛ خطة انتحارية صريحة.
“جوهيوك، ألا تستوعب لغة الأرقام والحساب؟ عددهم اثنا عشر مقاتلًا!”
حاول رئيس الفصل إقناعه بالمنطق مجددًا.
أعاد آلموند حديثه ببرود كأنه يرى في جدالهم عبثًا: “لهذا السبب تحديدًا نحتاج لاثني عشر سهمًا.”
حول ميكروفونه نحو شات المتابعين وسألهم بجدية: “لماذا يعجز هؤلاء عن الاستيعاب؟ أثمة خطأ برمجي هنا؟”
شرع يتفقد إعدادات اللعبة في القوائم بحثًا عن خلل.
— هذا جنون محض بعينه، ههههههه!
— الآن أدركت سر رحيله من مجموعة آسونغ.
— هل أصابك الخبل بحق؟ ههههههه!
— لماذا تفتش في إعدادات اللعبة أصلًا؟ ههههههه!
— تبدو تمامًا كمن يجهل كل شيء عن السيارات ثم يفتح غطاء المحرك ليتفحصه، يا رجل ههههه!
————————
اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.
إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.
التعليقات
سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.