الفصل 330. آلموند شرودنغر (3)
مثل تبرع المليون وون سقف التبرعات القياسية في تاريخ بث آلموند؛ وفور ظهور المتبرع الكبير سونالكبير، بادر بضخ ذلك المبلغ الاستثنائي مرتين متتاليتين في غضون دقائق معدودة.
‘لا يمكنني إنهاء البث هكذا ببساطة.’
رأى آلموند أنه بعد تلقيه مبلغًا سخيًّا بتلك الضخامة، يتوجب عليه حتمًا تقديم استعراض مبهر يليق بتلك القيمة؛ وكان بوسعه المضي قدمًا وتجاهل الأمر ببرود، غير أنه لم يستخف به حين تذكر كم كان كسب مليون وون واحد شاقًّا ومضنيًا إبان عمله في شركة آسونغ.
‘فلأفعلها إذن دون تردد.’
لذا حسم أمره بخوض مجازفة أكبر، حتى لو أدت لمقتله وإعادة اللعبة من البداية.
“إليكم رد الفعل المعتاد.”
بهذه العزيمة، صوب آلموند قوسه مباشرة نحو ظهر رئيس الفصل.
←↓↑→
— وداعًا يا رئيس الفصل المسكين…
— أسيطلق السهم القاتل على رئيس الفصل بدلًا من نفسه؟
— هذا تصرف مفرط في القسوة، ههههه!
تكهن المتابعون وهم يرون آلموند يسدد نصله نحو رفيقه.
“لماذا… لِمَ تفعل بي هذا بحق السماء؟” تساءل رئيس الفصل بصوت مرتعش يخنقه البكاء.
من حقه أن يشعر بالظلم والقهر؛ فقد بذل قصارى جهده وتفانى في دعمه طوال الجولة، وها هو يجد نفسه يواجه سهمًا يستهدف قلبه دون سابق إنذار.
غير أن آلموند لم يفلت الوتر، ولم تمت كلماته التالية بصلة لقتله.
“اذهب واجلب بايك جونسو إلى هنا.”
صوب آلموند نحوه لإصدار أمر لا يقبل النقاش.
“أنا… أنا بالتحديد؟”
“سيكون الأمر خطرًا للغاية لو تقدمت بنفسي.”
— هههههه!
— قمة في الجنون والضحك، ههههه!
— أوامر آلموند المعتادة الصادمة!
— قائد بالفطرة لا يرحم!
— قيادة حكيمة تنتمي للقرن الثالث والعشرين، ههههه!
فشخصية جوهيوك ستعاني من حالة الخوف إن واجهت بايك جونسو وجهًا لوجه، بخلاف رئيس الفصل.
“أنا… مهلًا، ألست في خطر محدق أنا أيضًا؟”
“بلى، أنت في خطر داهم الآن.”
تكة.
شد آلموند الوتر بقوة وأجاب بحزم؛ فالوقت لا يحتمل المماطلة.
— هههههه!
— حقيقة مثبتة: آلموند هو من يضعك في الخطر الآن، ههههه!
— مسكين رئيس الفصل، وقع في ورطة لا فكاك منها…
استدار رئيس الفصل برعب وقصد العيادة الطبية مهرولًا.
“كيف… كيف أجبره على الخروج إلينا؟”
“استفزه بأي كلام بذيء أو مهين.”
“أوه…” صاح رئيس الفصل بصوت جهوري كأن فكرة خطرت بباله فجأة: “بايك جونسو! اخرج إلى هنا في الحال! أنا كيم جوهيوكككك!”
خيم سكون تام على الرواق لبرهة.
— ههههه، تقمص شخصية كيم جوهيوك فجأة!
— أتحلم بأن تصبح مدير أعمال آلموند يا رئيس الفصل؟ هيهي…
— كيم جوهيوك؟ مت ضحكًا!
رغم الصراخ، لم يصدر أي تجاوب من داخل العيادة.
تابع آلموند تصويب سهمه نحو مؤخرة رأس رئيس الفصل، بينما عصر الأخير ذهنه باحثًا عن عبارات أشد إهانة واستفزازًا:
“أحضرت خدمة توصيل الخبز الخاصة بك! اخرج يا فاشل يا بايك جونسو!”
— خدمة توصيل الخبز، ههههه!
— توصيل سريع حتى باب العيادة، ههههه!
— أليست هذه تعويذة استدعاء سحرية، ههههه!
طخ.
تناهت جلبة واضحة من داخل العيادة الطبية.
‘هل نجح الاستدراج أخيرًا؟’
هل تؤتي تلك الإهانة ثمارها ويخرج بايك جونسو؟
تكة…
سحب آلموند وتر القوس لأقصى مداه.
‘سأرديه قتيلًا فور ظهوره.’
حول فوهة تصويبه القاتلة مباشرة صوب مدخل العيادة.
←↓↑→
سادت الفوضى أرجاء العيادة الطبية حتى قبل صرخات رئيس الفصل.
“سهم!؟”
“جنون محض… أسهم حقيقية تتساقط!؟”
جهل بقية الحراس المتحصنين بالداخل مصرع رفاقهم الثلاثة في الخارج، غير أن الرعب ألجم أقدامهم عن الخروج؛ فالسهم يمثل كابوسًا مفزعًا لهم، وهو السلاح الخارق ذاته الذي شل حركة زعيمهم المهيب بايك جونسو بضربة مباغتة واحدة.
“أحضروا… أحضروا ذلك الشيء فورًا!”
“حاضر، في الحال!”
هرع الحراس نحو الزاوية فور سماعهم بالسهام، وأحضروا درعًا من مقعد خشبي مفكك؛ كفى لصد نصل السهم وحجب الرؤية.
تزامن جلب الدرع مع دوي الصرخة القادمة من الرواق:
“بايك جونسو! اخرج إلى هنا في الحال! أنا كيم جوهيوك!”
تجمدت الأجواء فجأة كأن ماءً مثلجًا سُكب فوق رؤوسهم.
“كيم جوهيوك؟”
“ما هذا الهراء السخيف…؟”
كيم جوهيوك؛ لا أحد بينهم يجهل هذا الاسم على الإطلاق؛ بل عرفه حتى طلاب الفصول الأخرى في المدرسة كفتى توصيل الخبز المهان دومًا أمام بطش بايك جونسو؛ فتى جبان رعديد فر مذعورًا نحو الطابق الثاني تاركًا المقصف خلفه، مجرد بائس يثير الشفقة والازدراء.
“كيف بحق الجحيم… لا يزال ذلك الوغد على قيد الحياة!؟” زمجرت يون سوهي وهي تنتصب فجأة فوق السرير الطبي بعينين يشتعلان حقدًا.
“ألم يهرب للطابق الثاني الموبوء؟”
“لا أعلم بالتحديد… لكنه صعد إلى هناك حتمًا!”
“أيعقل أن الوحش المتحور في الطابق الثاني قد تحرك لمكان آخر ونجا الوغد؟”
“إذن… أكان كيم جوهيوك الحقير هو من أطلق ذلك السهم الغادر على زعيمنا؟”
ذلك السهم الغامض الذي ألقى الرعب في قلوبهم؛ أيعقل أن ينطلق من يد ذلك الفاشل كيم جوهيوك؟ استحال عليهم تصديق ذلك.
“اخرسوا جميعًا واكتموا أنفاسكم.”
وقف بايك جونسو وعُصبت عينه برباط تشبع بالدماء القانية.
“علينا أولًا التأكد إن كان ذلك كيم جوهيوك حقًّا.”
“صحيح، لم نسمع صوته وهو يصرخ بتلك النبرة الواثقة من قبل.”
“فلنخرج ونستطلع الأمر بأنفسنا.”
“نخرج إلى الرواق…؟”
“أجل، وكيف سنتأكد دون مواجهته؟”
ارتعد الحراس أمام نبرة بايك جونسو، وأومأوا متوجهين نحو الباب بخوف.
هنا، تردد صوته الصاخب مجددًا بوضوح أشد:
“أحضرت خدمة توصيل الخبز الخاصة بك! اخرج يا بايك جونسو الفاشل!”
شخصت أبصار الجميع نحو بايك جونسو؛ فالخصم يصف زعيمهم بالفاشل في تحدٍ علني أمام أتباعه.
لو أرسل بايك جونسو أتباعه لقتاله، لانهارت مكانته المتداعية؛ غير أن خروجه شخصيًّا يحمل مخاطرة مميتة.
تقدمت يون سوهي صارخة بغيظ: “ماذا تنتظرون!؟ اخرجوا فورًا! أتريدون الهلاك هنا؟”
“ليس الأمر هكذا، ولكن…”
فتح أحد الحراس المقبض بتردد، ثم توقف والتفت نحوها بابتسامة تهكم:
“ولكن…”
استطرد ساخرًا: “إن كان ينادي بايك جونسو، فلِمَ نخرج نحن نيابة عنه؟”
“ماذا قلت أيها السافل المتطاول!؟ أصار جونسو خادمًا لديه لنخرج مهرولين كلما نادى!؟” ردت يون سوهي بصراخ حاد كأنها تحينت الفرصة لتفريغ شحنة غضبها.
“أولًا وقبل كل شيء، تقطيب حاجبيكِ دون مكياج العيون لا يبدو مخيفًا على الإطلاق.”
“ماااذا قلت أيها الحـ─!؟”
احتقن وجه يون سوهي بغضب عارم كاد يفجر عروقها:
طاخ!
قبل أن تنطق بحرف إضافي، انفجر رأس الفتى المتمرد فجأة؛ دارت حدقتا عينيه للخلف وفقد السيطرة على جسده، وارتخت ركبتاه متهاويًا نحو الأرضية بركة من الدماء.
“هاه، دأب دومًا على التسلق ومحاولة التمرد، وها هي نهايته المستحقة.”
حطم بايك جونسو جمجمته بمضرب بيسبول غليظ.
ارتجف بقية الحراس وتراجعوا هلعًا؛ مبتلعين ريقهم وهم يرمقون جثة رفيقهم التي سقطت في طرفة عين.
“الدرع… سلموه لي حالًا.” انتزع بايك جونسو الدرع الخشبي بيد فولاذية وزأر بصوت جهوري زلزل أركان المبنى: “كيم جوهيووووك!”
بام!
ركل باب العيادة بقدمه: “تعال! فلنذق طعم خبزك إذن!”
— سحقًا!
— يا لها من شجاعة وجرأة مرعبة!
— أهو بخير حقًّا ليخرج هكذا!؟
— كوابيس الماضي تعود لتطارد جوهيوك مجددًا…
“كيم جوهيووووك!”
طراااخ…!
تحطم باب العيادة متطايرًا كأن وحشًا هادرًا اقتحم المكان.
“تعال! فلنذق معًا طعم خبزك المزعوم إذن!”
وقف بايك جونسو بقامته الفارعة التي ناهزت المئة والتسعين سنتيمترًا، وعينه المعصوبة بضمادة حمراء قانية؛ منظر كفيل ببث الرعب في قلب أي إنسان؛ والتقاء الأعين معه كفيل بفرض حالة الذعر التام وإنهاء اللعبة فورًا.
غير أن…
‘كما توقعت وحسبت تمامًا.’
حجب الدرع وجه بايك جونسو وصدره بالكامل؛ وعلم آلموند أنه بعد فقده عينه بسهم سابق، سيحتاط لحماية جزئه العلوي.
أصاب حدس آلموند كبد الحقيقة.
‘تمامًا كما شاهدت في مقطع تاكوياكي التعليمي.’
شاهد آلموند سابقًا مقطع فيديو لتاكوياكي يستعرض فيه لجوء شخصيات اللعبة الذكية للدروع لصد الفؤوس الملقاة؛ ووظف بايك جونسو الفكرة ذاتها في هذه اللحظة لصد ضربات السهام.
تحوط بايك جونسو للسهام، غير أن آلموند توقع ذلك مسبقًا.
[قلق خفيف]
شعر كيم جوهيوك بقلق طفيف دون اضطراب عاطفي يذكر؛ ويعود ذلك لنقاط الخبرة من سحق زعيم الطابق الثاني، واحتجاب وجه العدو خلف الدرع.
“د… درع!؟ وما هذا الذي يلف ساقه!؟ كيم جوهيوك، فلنهرب فورًا! كيف سنواجه…”
صرخ رئيس الفصل بهلع؛ فقد غطى بايك جونسو وجهه وجذعه بالدرع، ولف ساقه بجبيرة طبية من العيادة؛ وشك آلموند في اختراق السهم لها.
“أسرع بالهرب! سأحاول كسب بعض الوقت!”
وضع آلموند وتر القوس عند شفتيه وهمس بهدوء: “اششش.”
“!؟”
أيعجز السهم عن الإصابة لمجرد وجود درع؟ هكذا يفكر الرماة العاديون فقط.
صرير…
أفلت آلموند وتر القوس المشدود دون أدنى تردد.
سوووش─
انطلق السهم محلقًا لأعلى حتى كاد يلامس سقف الرواق المنخفض، ثم انحدر فجأة بزاوية عمودية حادة كأن الجاذبية تضاعفت أضعافًا مضاعفة!
طخ!
دوى صوت اختراق اللحم بوضوح مروع.
سقطت الحربة من يد بايك جونسو وانزلق درعه الخشبي متهاويًا نحو الأرضية الخرسانية.
اتضحت نقطة إصابة السهم القاتلة أخيرًا.
“كـ… كيف يعقل هذا…؟” ارتعش صوت رئيس الفصل بذهول مطلق وعدم استيعاب.
لقد عاين بأم عينيه إعجازًا بصريًّا ينافي العقل.
طراااخ!
هوى جسد بايك جونسو للأمام كأنه ينحني؛ فقد استقر السهم في قمة جمجمته بدقة متناهية، كمن يسدد في قلب الدائرة المركزية للوحة الرماية تمامًا!
— وااااااو!
تردد صدى هتاف المشاهدين في أذنيه كالمعتاد.
همس آلموند في الميكروفون ببرود: “تشيكيتشا.”
كان ذلك رد فعله المخصص لتبرع المليون وون!
←↓↑→
انفجرت شاشة البث فور سقوط بايك جونسو.
— وااااو!
— يا للروعة الخارقة!
— هذا هو رد فعل التبرع الحقيقي، ههههه!
— مذهل للغاية!
— أهذا هو آلموند حين يتلقى تبرعًا سخيًّا؟ ههههه!
عبر الأغلبية الساحقة من المتابعين عن نشوتهم العارمة بالانتقام الساحق والمستحق من بايك جونسو وعصابته.
— لكن هل هذا هو المسار الطبيعي لإنهاء اللعبة؟
— لا أظن ذلك أبدًا، ههههه!
— طاقم التطوير ينتحبون من هول الصدمة الآن، ههههه!
أيقن الجميع أن أسلوب آلموند في سحق العصابة ينافي المنطق المبرمج؛ فالزعيم الأخير هلك بتلك الطريقة العبثية رغم تحصنه بدرع خشبي متين.
— لكن كيف أصابه السهم أصلًا؟
تمثلت النقطة الأكثر إرباكًا وإثارة للجدل في مسار السهم الإعجازي الذي اخترق الجمجمة من الأعلى.
سبق لآلموند قنص زعيم الغيلان المحتمي بدرع ضخم في لعبة سابقة؛ وسدد حينها رمية قوسية شاهقة هبطت كالصاعقة من عنان السماء؛ غير أن المعركة السابقة دارت في فضاء مفتوح تحت سماء رحبة، بينما سدد آلموند رميته هذه المرة في رواق داخلي مغلق ومنخفض السقف للغاية!
فسقف المبنى القديم شديد الانخفاض، وتسديد رمية قوسية عمودية تستهدف قمة الجمجمة أمر مستحيل هندسيًّا؛ غير أن آلموند حقق المستحيل.
— أليست هذه رمية منحنية عمودية فائقة الدقة؟
— هبط السهم ككرة السقوط اللولبية في مباريات البيسبول الاحترافية!
— رمية عمودية ساحقة ومحكمة الإتقان!
سدد آلموند رمية منحنية متطورة، لكن انحناءها كان رأسيًّا لا أفقيًّا؛ فتراءى للناظرين كأن السهم توقف فجأة في الجو ثم هوى عموديًّا كالصاروخ نحو الأسفل متجاوزًا حافة الدرع العلوية.
— أيمكن لإنسان حساب ذلك بدقة؟
— لا بد أن الحظ حالفه أيضًا!
— هل ينجح هذا التكنيك حقًّا؟
بدت الرمية خارج نطاق الحسابات البشرية، أقرب إلى معجزة؛ وسواء أكانت حظًّا أم مهارة مطلقة، فالحقيقة الثابتة أن آلموند حسم المعركة بضربة واحدة.
بام با بام!
[تبرع سونالكبير بمبلغ 200,000 وون!]
[مذهل للغاية… هذا أكثر تبرع مجزٍ وممتع عاينته في حياتي…]
نال الاستعراض إعجاب المتبرع الكبير ليجزل في العطاء ثانية.
— سونالكبير راضٍ ومستمتع تمام الرضا!
— أداء خارق اليوم!
— ردود أفعال آلموند في قمة الإبهار والروعة دائمًا…
“شكرًا جزيلًا لك يا سونالكبير…”
“آآآآآآه!!!!”
توقف آلموند فجأة عن إكمال شكره إثر انطلاق صرخة نسائية مروعة من جهة العيادة؛ ولم تكن هناك فتاة في صفوف بايك جونسو سوى واحدة: يون سوهي.
“يبدو أن الأمر لم ينتهِ فصوله بعد.”
فيون سوهي تمثل بدورها إحدى الشخصيات التي تفرض حالة الخوف المكبوتة.
————————
اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.
إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.
التعليقات
سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.