**الفصل 61 طريق الخنزير**
“أنت فقدت عقلك بحق الجحيم…” ارتجف صوت أولو لو وهو يناضل للبقاء على قدميه. “ربحت عشرة {داو} فقط منك! هل يستحق الأمر الذهاب إلى هذا الحد حقاً؟”
“هل تظن أنني أستمتع بالبقاء عالقاً هنا، أعيش كخنزير، أتقاتل على الحظ كل يوم؟”
مد الخنزير الفاني يده ليلمس الخطم المقزز لقناعه. رغم أن القناع لم يحمل تعبيراً، فقد انبعث منه خبث مظلم مزعج.
“لا أحد منكم يفهم،” تمتم الخنزير الفاني، صوته منخفض وغير متزن. “الطريقة الوحيدة التي تحمل فيها الحياة أي معنى هنا هي بـ{الرهان بحياتي}—بالمقامرة بكل شيء—ضد أولئك الذين يملكون قوة حقيقية.”
ثاقبت نظرة الخنزير الفاني تشي شيا، أرسلت قشعريرة من الإدراك عبره. بدا وكأن الرجل أمامه كان يختبئ خلف واجهة—كان يتظاهر بأنه خنزير، ينتظر وقته فقط، ينتظر الفرصة المثالية ليفترس نمراً[1].
“مجنون، تماماً…” تمتم أولو لو، منزعجاً بوضوح. نظر إلى تشي شيا، ممزقاً بين الذنب والتعاطف. تصاعد الوضع خارج السيطرة—حاصرهم الخنزير الفاني في تحدي حياة أو موت، وكان الوقت متأخراً جداً للهروب الآن.
“الخنزير الفاني،” تكلم تشي شيا بعد توقف قصير، صوته ثابت، “دعنا نغير الشروط. سأبقى هنا وأراهن بحياتي معك، لكن ليس من الضروري أن يساعداني هذان الاثنان.”
“هاه؟” رمش أولو لو ولين تشين في انسجام مذهول.
“هل فقدت عقلك، أيها الفتى؟” تلعثم أولو لو، عدم التصديق محفور على وجهه. “جررتك إلى هذه اللعبة، والآن تريد أن تقف وحدك وتقامر بحياتك؟ ما الهدف من فعل ذلك؟”
بقيت نظرة تشي شيا على أولو لو، تلاحظ الموثوقية غير المتوقعة التي أظهرها في لحظة محفوفة بالمخاطر كهذه. بدأ انطباعه الأولي عن الرجل كمتهور وأناني يلين. ومع ذلك، بقي الوضع خطيراً، وعرف تشي شيا أن كل ثانية مهمة.
“سيدي،” خاطب تشي شيا أولو لو، نبرته هادئة لكنها حازمة، “كلما بقي أشخاص أكثر هنا، زاد الخطر. إذا سقطت، سيكون الأمر متروكاً لك لتأخذ صديقتي وتجد ذلك الرجل والمرأة.”
هزت لين تشين رأسها، صوتها ثابت لكنه مليء بالعزم. “لا، تشي شيا. هل نسيت ما قلته لك من قبل؟ لن أتركك.”
“لن أغادر بحق الجحيم أيضاً،” تدخل أولو لو، يهز رأسه بعزم. “الخنزير الفاني يلاحقُك، أيها الفتى، لذا بمنطق الجميع، يجب أن نكون أنا وهذه الفتاة آمنين. ولا تقلق—إذا مت، سأتأكد من دفن جسدك بنفسي.”
حك تشي شيا رأسه باستياء. كانت ولاء أولو لو مفاجأة مرحباً بها، لكن طريقته في التعبير عنه… حسناً، تركت الكثير مما يُرغب.
“هذا شعور كئيب نوعاً ما،” قال تشي شيا بتنهيدة. “لكن إذا كان هذا ما تشعران به، فلن أحاول إقناعكما بخلاف ذلك.” حول انتباهه مرة أخرى إلى الخنزير الفاني، تعبيره يتحدد. “ذكرت طريقة جديدة للعب. ما هي؟”
أضاءت عينا الخنزير الفاني بإثارة ملتوية وهو يزلق زوجين من النظارات الغريبة عبر الطاولة. “تعالوا، ارتدوهما! ارتدوهما!” حث، صوته يرتجف بالتوقع.
ترددت لين تشين وأولو لو للحظة قصيرة، غرائزهما تصرخ بالحذر. ومع ذلك، مع ضغط الوضع عليهما، امتثلا مترددين، انزلقوا النظارات الغريبة على وجوههما. في اللحظة التي وُضعت فيها النظارات، تبع دوّي ميكانيكي ناعم ثم {نقرة} شؤم ترددت في الغرفة. امتدت ذراعان ميكانيكيتان من أطراف المعابد للنظارات، دارتا خلف رأسيهما وثبتتا بلمسة معدنية.
شعرت لين تشين فوراً بشعور ساحق من الرعب. مدت يدها غريزياً، تحاول إزالة الجهاز، لكنها أدركت بسرعة أنه فات الأوان. لم تعد النظارات مجرد أداة—تحولتا إلى جهاز، تمسكان رأسها بقوة وكأنهما تقلدان العصابة الذهبية الشهيرة التي قيدت ووكونغ[2].
“ما الذي يحدث—”
كان ارتباك لين تشين واضحاً وهي تبدأ في الكلام، لكن قطعها الخنزير الفاني، نبرته شبه لعوبة لكنها مهددة. “آنسة، أنصحكِ بعدم التكلم بحرية كبيرة،” قال بابتسامة ملتوية. “من الآن فصاعداً، يعتمد أمانكِ تماماً على اتباع قواعدي.”
“قواعد…”
“بدأت نظاراتكما بالفعل في {التأثير}،” واصل الخنزير الفاني، كلماته متعمدة ومهددة. “سيبدأ أحدكما يشعر بأن النظارات تبرد، بينما سيشعر الآخر بالدفء. خلال اللعبة، سيُسمح لمن يشعر بالبرد بالتكلم بالكذب فقط. وعلى العكس، يجب على من يشعر بالدفء أن يتكلم بالحقيقة فقط.”
ضاقت عينا تشي شيا، شعور متزايد من الرعب يغسله. بدت هذه اللعبة مألوفة بشكل غريب، كصدى ملتوي لشيء واجهه من قبل.
تعمقت ابتسامة الخنزير الفاني وهو يشير إلى منتصف جبهته. “إذا كنتم تحملون أي خيانة أو تتكلمون خارج الدور قبل أن تبدأ اللعبة…” بقي إصبعه بشكل شؤم. “سيُثقب هذا. هل تفهمون؟”
لم يُفقد التهديد على لين تشين. انغلق فمها فجأة بينما استقر ثقل الوضع. شعرت بتوتر خفيف خلف حاجبيها—علامة شؤم على أن شيئاً داخل النظارات مُعد وجاهز للتفعيل. سواء كان وتر قوس مخفي أو آلية ليزر، لم تستطع التحديد. لكن الإمكانية القاتلة كانت ملموسة.
أصبح لون أولو لو رمادياً، يدرك أن الرهانات تصاعدت للتو. فهم جيداً أن {كلما تكلم المرء أكثر، زادت احتمالية خطئه}. زلة واحدة من اللسان يمكن أن تُفعل الجهاز، ولم يكن لديه طريقة لمعرفة أي كلمات ستدفعهما فوق الحافة.
عند رؤية الاثنين يسقطان في الصمت، حول الخنزير الفاني انتباهه مرة أخرى إلى تشي شيا وقال، “ستكون قواعد لعبتنا مشابهة للمرة السابقة، لكن مع لفتة. هذه المرة، سأتولى التوزيع.”
درس تشي شيا القطع الحجرية على الطاولة، تجهم مفكر يتجعد حاجبه. “إذن، بعد أن تقوم بتوزيعك، سأقوم باختياري؟”
“بالضبط.” أومأ الخنزير الفاني بابتسامة. “هل يبدو ذلك غير عادل لك؟”
“غير عادل، بلا شك.” اعترف تشي شيا، رغم أنه بقي حذراً، مدركاً أن {قواعد} اللعبة بعيدة عن الاكتمال. عرف أفضل من افتراض أن اللفتة الوحيدة ستكون التوزيع. كانت القواعد المتعلقة بـ{الحقيقة} و{الخداع} ما زالت ستُكشف، ومن المحتمل أن تضيف طبقة أخرى من التعقيد إلى اللعبة.
“لذا، في إيماءة من الرحمة المفترضة،” قال الخنزير الفاني، صوته يقطر بالرضا، “أضفت قاعدة إضافية لك. بعد أن تقوم باختيارك، يجب أن تسأل أحد هذين الفردين لتأكيد لون القطعة. ومع ذلك، يُسمح لك بسؤال واحد فقط.”
بعد الكلام، خاطب لين تشين وأولو لو. “لضمان العدل، يمكنكما الرد فقط بـ{أسود} أو {أبيض}. هل لديكما أي اعتراضات؟”
هز كلا لين تشين وأولو لو رأسيهما بعنف، وجوههما محفورة بالقلق.
تشي شيا، يراقب القاعدة الجديدة، أدرك تعقيدها المتأصل. الآن، سيكون تمييز الحقيقة أكثر تحدياً. سيتعين عليه التنقل في عدم اليقين مما إذا كانت لين تشين أو أولو لو ستقولان الحقيقة أو تكذبان، مما يعقد استراتيجيته أكثر.
‘قانون سيغال…’ أغلق تشي شيا عينيه، يتمتم لنفسه، ‘عندما يكون لدى الشخص ساعة واحدة فقط، يعرف الوقت بدقة. لكن مع ساعتين تظهران أوقاتاً مختلفة، يسود عدم اليقين…’
“هل أنت مستعد، تشي شيا؟” سأل الخنزير الفاني بهدوء مخيف.
أخذ تشي شيا نفساً عميقاً، يلتقي نظرة الخنزير الفاني بثبات. “سأطرح السؤال نفسه عليك. هذا أمر حياة وموت—هل أنت مستعد؟”
“حياة وموت؟” التوت شفتا الخنزير الفاني في ابتسامة ساخرة، وسرعان ما انفجر في نوبة ضحك. “حياة؟ ها! نحن موجودون هنا، لكن هذا بالكاد عيش… فقط في {الموت} أشعر حقاً أنني حي.”
أومأ تشي شيا، يفهم أن إقامة الخنزير الفاني الطويلة في هذا المكان شوهت إحساسه بالواقع إلى ما وراء التفكير التقليدي.
بهذا، مد تشي شيا يده إلى قناع العين، يضعه فوق عينيه.
واصل الخنزير الفاني ترتيب القطع الحجرية بشكل منهجي.
لين تشين وأولو لو، يراقبان من الجانب، وجدا نفسيهما مقبوضين بالقلق. رغم خطورة الوضع، بقي تشي شيا والخنزير الفاني هادئين، هدوؤهما تباين صارخ مع ارتجاف ساقيهما.
“هل فكرت أبداً في الهروب؟” قطع صوت تشي شيا التوتر.
الخنزير الفاني، ما زال منغمساً في مهمته، رد دون أن يرفع رأسه. “ماذا تقصد؟”
“بخلاف احتمال الموت هنا،” ضغط تشي شيا، “هل فكرت أبداً في الهروب من هذا المكان؟”
توقفت يد الخنزير الفاني في الهواء للحظة قبل أن يرد، “الهروب إلى أين؟”
“إلى حيث أتيت،” رد تشي شيا، ما زال معصوب العينين، بجدية محسوبة. “ألا تريد العودة؟”
تردد الخنزير الفاني، أفكاره تتحرك بشكل واضح. “إذا لم أكن أريد العودة، لماذا أكون راغباً في أن أصبح {خنزيراً}؟”
تصلب تشي شيا. بدا هذا الكشف كدليل هام.
“لكنني لا أنوي {الهروب}، تشي شيا،” واصل الخنزير الفاني، نبرته تصبح أكثر كآبة. أنهى توزيع القطع الحجرية، يستقيم بعزم هادئ. “أخطط للمغادرة من هنا بعدل، وبشرف.”
**ملاحظة المترجم:** كلمات الخنزير الفاني صعبة الفهم قليلاً لسبب. لكن من المهم معرفة ما يقوله، لذا إذا كان أي شخص محتاراً، أخبرني في التعليقات وسأرد عليك قريباً~
**الحواشي:**
[1] ‘كان يتظاهر بأنه خنزير، ينتظر وقته فقط، ينتظر الفرصة المثالية ليفترس نمراً’ – يشير هذا إلى المثل 扮猪吃老虎، الذي يُترجم تقريباً إلى ‘التظاهر بأنه خنزير ليفترس نمراً لاحقاً’، ويعني ‘التظاهر بالغباء لاستغلال شخص ما’.
[2] العصابة الذهبية لووكونغ – استخدمت النسخة الأصلية جينغو (金箍)، وهو الاسم الرسمي. أعطيت فقط قليلاً من التفاصيل الإضافية بالإنجليزية. والآن، بما أن Black Myth: Wukong هز مجتمع الألعاب، بالكاد أحتاج إلى شرح هذا هاها. فقط اعلم أن هذا الإكسسوار الرأسي سيتشدد بشكل مؤلم حول جمجمة صن ووكونغ لتصحيح أي سلوك غير مستساغ.
_____________________________________
Dark Zero :
مرحبًا , أعتذر على الغياب بسبب مشاكل في الإنترنت والنفسية
لدي إمتحانات هذا الشهر لذا سأرفع دفعة كبيرة نسبيًا تعوضًا عن الوقت الضائع
إستمتعوا ~
التعليقات
سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.