تجاوز إلى المحتوى
ملوك الروايات — أفضل منصة لقراءة روايات الخيال الصينية، الكورية، اليابانية، الإنجليزية والعربية معلومات الاتصال

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

الفصل49

العودة

المشاهدات نشر في تاريخ نوفمبر 3, 2026
Solunaris
ترجمة ورفع الفصل Solunaris
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

الفصل 49: العودة

“لِمَ لا ينتظرني في البيت قطُّ حمّام ساخن وخادمٌ مفتول العضلات؟ لا أجد في انتظاري سوى ركام من الأعمال ومحادثات مملّة لا تنتهي.”

— الليدي أربِسّا، من رسائلها

بعد أن فرغا من شرابهما، عاد سولومون إلى غرفته، فوجد ميليسا قد أعدّت له حمّامًا. غمر جسده في الماء مستمتعًا بدفئه، تاركًا إيّاه يزيل عنه عرق الرقص ومشقة تدبير الأمور. لقد خاطر مخاطرة عظيمة حين كشف أمره لجيمس، لكنه شعر أن قراره كان صائبًا. فكلاهما يعرف من أسرار الآخر ما يكفي للقضاء عليه؛ وهذا ما وضعهما في موقف يتيح لهما التفاوض والعمل بما يعود بالنفع على كليهما. لم يكن بالطبع ليثق بالفيكونت ثقة تامة، لكنه أمل أن يتبادلا المنفعة. وشعر أيضًا أن جيمس قد يكون… شيئًا أشبه بالصديق.

أقلقه هذا الخاطر إلى حدٍّ جعله يفيق من استرخائه وينهض من الحوض. تجفّف على مهل، وارتدى ثيابه، ثم استلقى في فراشه. وعلى الرغم من يقظة ذهنه واستثارته، سرعان ما غلبه إنهاك اليوم، فجرّه إلى نوم عميق.

في صباح اليوم التالي، أيقظته ميليسا بفنجان قهوة تناوله شاكرًا. اعتدل في فراشه، وتركها تضع وسادة خلف ظهره تسنده. ثم ارتشف رشفة طويلة، قبل أن يرفع حاجبًا وينظر إليها.

“هل من أخبار سيئة هذه المرة؟” سألها.

هزّت رأسها. “لا.” ثم توقفت قليلًا وأضافت: “ليس بعد، على الأقل.”

“ما زال النهار في أوله. وأنا واثق بأن شيئًا ما سيحدث قبل نهايته.”

ابتسمت وأومأت، ثم ذهبت لتُعدّ له ثيابه. كانت قد تنبّهت، خلال الرحلة، إلى تفضيله للملابس الأرجوانية، فاختارت له بدلة أرجوانية داكنة وقميصًا أبيض ناصعًا. أتمّ قهوته وناولها الفنجان. غادرت الغرفة لتتولى أمره، بينما أخذ هو وقته في ارتداء ملابسه. فما إن فرغ حتى اتجه إلى غرفة الطعام، حيث وجد جيمس قد قطع نصف وجبته.

“أأثارت الرحلة شهيتك؟” سأله سولومون، وهو يجلس قبالته.

ابتسم جيمس، وتلألأت عيناه الذهبيتان. “هذه الأمور تستنزف المرء دائمًا. وكيف حالك؟ أرجو أن تكون الغرف التي أُعدّت لك قد نالت رضاك.”

أومأ سولومون. “كانت كذلك تمامًا.”

“رأيتك ترقص مع بريسيلا كثيرًا بالأمس. هل توصلتما إلى اتفاق مُرضٍ؟”

“إلى بداية اتفاق.”

“آه، إذن لم تتجاوزا المداعبة الأولية بعد. لم تبلغا الحدث الأهم.”

هزّ سولومون رأسه مستنكرًا تلاعبه بالألفاظ، وأخذ يملأ طبقه. لقد لاحظ احمرارًا خفيفًا في وجنتي ميليسا، منعكسًا على الصحن أمامه.

“ما رأيك فيها كشريكة في العمل؟”

مضغ الفيكونت باير قطعة من لحم الخنزير المقدد على مهل. “حسنًا، أعرف نقاط ضعفها، وهذا يبعث على الاطمئنان دائمًا حين تدخل في عمل مع أحدهم. إنها فطنة وواسعة الصلات، ومستعدة للإصغاء إلى نصائح الآخرين ما دامت غير حمقاء… وأظن أن أكبر ما يُخشى فيها هو فرط ذكائها. فلها سمعة لا تخلو من القسوة. وفي حالتك، ثمة أمر بعينه ينبغي أن تحذر منه.”

“حقًّا؟”

“إنها تسعى إلى نيل لقب نبيل. وإن لم تتوخَّ الحذر، فقد تحاول استغلال اسمك لتحصل عليه.”

أومأ سولومون متفكرًا، وهو يأخذ قضمة من الخبز. فقد جرى مؤخرًا اعتماد سياسة تتيح شراء بعض الألقاب النبيلة، ولكن لمن يحظون بموافقة التاج وحدهم. وكان الزواج من إحدى العائلات المؤسسة سبيلًا يسيرًا لنيل تلك الموافقة؛ إذ يكاد يضمن قبول طلبك وتسريع البت فيه، وربما تخفيض كلفته أيضًا.

كان الزواج طريقًا إلى السلطة فكّر فيه سولومون أكثر من مرة. فلو تمّت خطوبتاه السابقتان، لربما نال مهرًا وافرًا، فضلًا عن دعم عائلة أخرى من العائلات المؤسسة. ومن بعض الوجوه، كان ذلك سيفيده كثيرًا في بناء نفوذه. لكن المشكلة الوحيدة كانت ما سيجرّه عليه من قيود: اسم عائلة أخرى عليه أن يراعيه، ومسؤولية إنجاب ورثة، ورعاية زوجة قد لا تطيقه أصلًا. أما الزواج من تاجرة، فكان ينطوي على بعض المزايا. إذ يمكنها أن تزيد ثروته، والتي ليست بالقليلة، وأن تفتح له أبوابًا إلى صلات تجارية كثيرة. كان عليه أن يخفي قدراته السحرية، لكن ذلك، بحسب مكانتها، لن يكون بالضرورة قرارًا سيئًا. كما أنها لم تكن سيئة المنظر، وقد استمتع بصحبتها. وفي نهاية المطاف، سيتوقف الأمر على ما يمكن لكلٍّ منهما أن يجنيه من الآخر.

لاحظ جيمس أن ملامح التفكير ارتسمت على وجه سولومون، فاستأنف كلامه:

“سأحذر من أي عرض من هذا القبيل. سمعت أن في خزانتها عدد غير قليل من الأسرار المخزية. لكنني لا ألومك على التفكير في الأمر. فأنت رجل يرى بعينيه.”

ابتسم سولومون ابتسامة خفيفة، وأكمل طعامه. لقد اكتشف أنه جائع بشدة، رغم أنه حشا بطنه في مأدبة الأمس.

“أما زلت تنوي الرحيل اليوم؟” سأله جيمس.

“نعم. لا أرتاح إلى الابتعاد عن مونفالو طويلًا. فما زلت حديث العهد بها، وأمامي الكثير لأفعله.”

“أتفهم ذلك. لقد سرّني أن أستضيفك، وأنا واثق بأن ظهورك هنا سيكون حديث الناس في إتلنغ خلال الأسابيع القليلة المقبلة.”

“يا له من أمر رائع”، قال سولومون بفتور.

ابتسم جيمس. “لديّ هدية لك. سأضعها في عربتك. أظنها ستعينك كثيرًا، في ضوء حديثنا الليلة الماضية.”

أومأ سولومون. “أتطلع إلى رؤيتها.”

بعد الإفطار، تصافحا بحرارة، ثم اتجه سولومون إلى عربته، حيث كان دنكان ينتظره مع ميليسا. صعد إلى داخلها، ونقر مقدمتها مرتين بطرف عصاه. وما إن أخذت العربة تتحرك حتى شعر بشيء من التوتر الذي يثقله يتلاشى. كانت تلك آخر فرصة سانحة لجيمس كي يقتله من دون أن يثير الشبهات، لكن يبدو أن الهدنة التي توصلا إليها كانت حقيقية.

وجّه سولومون انتباهه إلى النوافذ، يراقب إتلنغ وهي تمرّ أمامه. فالعيش سيدًا في المدينة، كما هو حال الفيكونت باير، يفتح آفاقًا هائلة. إذ إن الموارد التي يستطيع المرء الوصول إليها بسهولة هناك تفوق بكثير ما يمكن أن يجده في مونفالو. ومع ذلك، كان يفضّل البلدة الأصغر؛ ففيها يمكن ان ينعم بخصوصيته، ويستطيع أيضًا أن يصوغها كما يشاء. أما إخضاع مدينة مثل إتلنغ وتشكيلها على هواه، فمهمة تكاد تكون مستحيلة.

مرّت رحلة العودة بسلام، وإن كان سولومون قد أحسّ بأن المانا لديه بدأت تهدأ كلما اقتربوا من الديار. وفي مونفالو نفسها، بدت الشوارع أكثر ازدحامًا قليلًا مما كانت عليه من قبل. كان الرجال والنساء يمضون في شؤون يومهم، بل خُيّل إليه أنه لمح بوادر ابتسامة على وجوه بعضهم. اضطروا إلى سلوك طريق أطول للالتفاف حول شارع كانوا يحفرونه تمهيدًا لإعادة رصفه. وبدا أن الرجال والنساء العاملين فيه أنجزوا العمل أسرع مما توقع. وهذا أمر طيب، لكنه يعني أنهم سيحتاجون إلى تقديم بعض الأمور في جدولهم الزمني.

توقفوا قليلًا أمام دار البريد، كي تجمع ميليسا أي مراسلات فاتته منذ غيابه، ثم عادوا إلى ضيعته. حين اقتربت العربة من المدخل، أحسّ سولومون برغبة ملحّة في العودة إلى المخدع الخفي ومتابعة عمله، لكنه كبح اندفاعه. فما زالت أمامه أمور عدة يتعين عليه الاهتمام بها قبل أن يتسنى له ذلك.

ترجّل من العربة واتجه نحو الباب الأمامي، وأومأ لأحد الحراس المستأجرين وهو يدخل. كان للضيعة عبقٌ خاص. لم يكن قد انتبه إليه من قبل، لكن بعد غيابه عنها استطاع أن يشمه بوضوح: عبق جلد عتيق، وكتب متعفنة، ولمسة من رائحة الدم. وقد راقه ذلك إلى حدٍّ بعيد.

بينما كان الخدم يُخرجون أمتعته من العربة، جال سولومون سريعًا في أرجاء الضيعة. كانت أعمال إصلاح قاعة الرقص وتنظيفها تسير على ما يرام، كما أُصلحت رفوف كثيرة في المكتبة. ولربما أُنجز ذلك في وقت أبكر لولا أنه كثيرًا ما كان يحبس نفسه فيها. أما غرس الحديقة فقد بدأ، واستطاع سولومون أن يرى أن التربة عُولجت بالسماد ورُويت بوفرة. فكانت رائحتها كريهة، لكنه واثق بأن بوث يصنع منها شيئًا جميلًا.

وحين فرغ من تفقد كل شيء، اتجه إلى حجرته، فاستقبله فورًا ذلك الصقيع القوي الذي كان يخيّم على القصر أحيانًا. تنهد، وخلع سترته الأرجوانية ووضعها جانبًا، ثم تناول سترة خضراء. ورأى أن ميليسا وضعت مراسلاته على المكتب بالفعل. لمح في أسفلها أحدث عدد من جريدة إتلنغ، إلى جانب رسائل من عائلته، وبعض الرسائل من أصحاب الأعمال، ورسالة لم يعرف مرسلها. فتناول فتّاحة الرسائل وشرع في فتحها.

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات

التعليقات

سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.

READER EDITION

إعدادات القراءة

خصّص مظهر القراءة على هذه الصفحة.

إعدادات سريعة

تختار السمة لون الخلفية والنص معًا. يمكنك تعديل كل لون بعدها.

90%

تحكّم بعرض النص داخل الصفحة؛ يُحفظ اختيارك للفصول التالية.

215%
النص والمظهر
1.0×
معاينة الخط

هذه معاينة قصيرة لشكل النص أثناء القراءة.

وهنا تظهر المسافة بين فقرتين.

اختر لون خلفية مريحًا للقراءة.

لا يتوفر غلاف لهذه الرواية.

رفع صورة خلفية مخصصة

تُحفظ الصورة في هذا المتصفح فقط.

100%

خفّض التباين لجعل النص أكثر راحة وأقل بروزاً.

عند إيقافه، يختار الموقع لون النص حسب السمة.

طريقة القراءة

انقر داخل نص الفصل للانتقال إلى أسفل بمقدار الشاشة المحدد.

يظهر زر البدء والإيقاف في شريط الفصل والشريط العائم.

40 px/ث
يتوقف التمرير عند استخدام لوحة المفاتيح أو اللمس.

اسحب أفقيًا داخل النص للانتقال إلى الفصل المجاور. يمكنك استخدام Shift مع سهم اليمين أو اليسار من لوحة المفاتيح.

عناصر صفحة الفصل
محاذاة النص
شريط التقدم

يخفي شريط الموقع الثابت الذي يظهر عند التمرير أثناء قراءة الفصول.

يحفظ اختيارك في هذا المتصفح ويخفي زري الإعدادات والانتقال إلى أعلى الصفحة.

خيارات متقدمة وحفظ الإعدادات
وضع التصفية

لتغيير كلمة إله إلى شيء آخر

تبقى الإعدادات على هذا المتصفح. لا يتضمن التصدير صورة الخلفية المخصصة.

لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.
READER EDITION

تخصيص الموقع

اختر ألوان الموقع والوضع الداكن بما يلائم ذوقك.

دعم الرواية

غوامض النبلاء

لا يوجد خزنة لهذه الرواية.