تجاوز إلى المحتوى
ملوك الروايات — أفضل منصة لقراءة روايات الخيال الصينية، الكورية، اليابانية، الإنجليزية والعربية معلومات الاتصال

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

الفصل116

طيف الداوي يون هي

المشاهدات نشر في تاريخ نوفمبر 3, 2026
Mortal
ترجمة ورفع الفصل Mortal
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

الفصل المئة وستة عشر: طيف الداوي يون هي

 

«أيُّ صاحب قوة عظيمة حلّ بيننا؟!»

 

«يا لها من هالة تشي مرعبة!»

 

«أيمكن أن يكون من مرتبة النواة الذهبية، أم أنه أعلى من ذلك؟!»

 

انطرح الشيخ جيننان والآخرون أرضًا في حال يرثى لها، ولم يستطيعوا سوى رفع رؤوسهم بصعوبة نحو طيف الداوي، لكن ضوء الشمس حال دون أن تتضح لهم ملامحه.

 

في تلك اللحظة، استولى القلق على جميع المزارعين. لم يتوقع أحد أن يؤدي مجرد اختبار للموهبة الروحية إلى استدعاء خبير بهذه القوة. وسرعان ما أدركوا ما يجري.

 

فهذا الفاني المسمى فانغ تشين كان قد اختاره أحد عتاة عالم الزراعة تلميذًا له منذ زمن، لكنه لم تتح له الفرصة بعد ليأخذه ويتولى تدريبه.

 

لقد ترك ذلك الخبير علامةً في جسد فانغ تشين، تتفعّل عند اختبار موهبته الروحية، ولهذا ظهر المشهد الذي يشهدونه الآن.

 

«إنه خالد!»

 

«هذا خالد حقيقي!»

 

خرّ كثير من الحاضرين ساجدين أمام طيف الداوي، وقد علت وجوههم أمارات الخشوع.

 

أما رئيسة الدير تشو يوي، فبدت عليها صدمة شديدة.

 

«ألهذه الدرجة من القوة تبلغ طائفته؟!»

 

لا عجب إذن أن يمتلك فانغ تشين إرث تعويذة البرق الأرجواني!

 

حتى فانغ تشين نفسه أصابه الذهول. فهذا الطيف لم يكن سوى طيف الداوي يون هي!

 

إذن، لقد أبقى الرجل وسيلةً ما في جسده طوال الوقت، تحسبًا لأن يضمه مزارع آخر إلى طائفته قبل أن يأتي ليأخذه بنفسه؟

 

كلما فكر فانغ تشين في الأمر، ازداد تعبيره غرابة.

 

اجتاحت نظرة يون هي الباردة الحاضرين، ثم دوّى صوته:

 

«يا لكم من حفنة من القطط والكلاب الصغيرة! أتجرؤون على منافستي على تلميذي؟ أضقتم بالحياة ذرعًا، أم سئمتم طول أعماركم؟ هذا تحذيري الأول، فلا تجبروني على تحذيركم مرة ثانية. وإلا، فلا تلوموا إلا أنفسكم إن أفنيت أرواحكم تمامًا وحرمتكم حتى من فرصة التناسخ!»

 

وبعد أن ألقى تهديده، اختفى الطيف فجأة.

 

وما إن تلاشى حتى زال الضغط المرعب الذي كان مسلطًا على المزارعين وحدهم. عندها أخذ الشيخ جيننان والآخرون ينهضون عن الأرض في مشقة، وقد تبدلت نظراتهم إلى فانغ تشين، واختلط بها حذر عميق.

 

«يا إلهي!!»

 

ظل الداوي لي يحدق في المشهد بذهول. لم يخطر بباله قط أن تكون خلفية فانغ تشين بهذه القوة. فسيده لم يظهر بنفسه بعد، ومع ذلك استطاع مجرد طيف منه أن يقهر مجموعة من مزارعي تأسيس الأساس، حتى إنهم لم يتمكنوا من النهوض!

 

أي قوة هائلة يمتلكها هذا الرجل؟! حتى من بلغ ذروة تأسيس الأساس لا يستطيع فعل ذلك. لا بد أنه من مرتبة النواة الذهبية على الأقل!

 

«سلف من أصحاب النواة الذهبية! يا إلهي! لا عجب أن لديه كل تلك التعويذات، ولا عجب أنه يستطيع حمل كنز سحري مصنوع من معدن القمر. فالتلميذ الذي يحظى باهتمام خبير من مرتبة النواة الذهبية لا يمكن قياسه بالمعايير المعتادة؛ لا بد أن يكون من أصحاب المواهب الاستثنائية!»

 

تلاطمت الأفكار في ذهن الداوي لي كالأمواج العاتية.

 

وبعد صدمته الأولى، غمرته الحماسة.

 

لقد أحسن اختيار من يتقرب منه! هاهاها!

 

أما ولي العهد شيا يو، فظل يحدق في فانغ تشين بشرود، قبل أن تومض في عينيه نظرة من عدم الرضا.

 

«كيف حدث هذا؟ أكان قد اختاره بالفعل معلم خالد ليكون تلميذًا له؟»

 

كان ولي العهد يتمتع بموهبة عليا، وكان على وشك الالتحاق بطائفة تياننان. ومع ذلك، أكان عليه أن يظل أدنى من فانغ تشين مكانةً حتى بعد ذلك؟

 

تبادل المسؤولون المدنيون والعسكريون في بلاط شيا العظمى نظرات الحيرة والدهشة. ومع مرور الوقت، بدأت الصورة تتضح لهم، وأخذوا يفهمون أخيرًا سبب استعادة فانغ تشين مستوى زراعته فجأة.

 

وتذكر إمبراطور شيا العظمى أن فانغ تشين أخبره من قبل بأنه قابل داويًا، وأن ذلك اللقاء كان سبب استعادة مستوى زراعته. إذن، وبالنظر إلى ما حدث الآن، فلا بد أن ذلك الداوي هو نفسه الرجل الذي أخضع للتو مجموعة من المعلمين الخالدين، وجعلهم عاجزين عن الحركة على الأرض!

 

أصاب الذهول بعضهم، بينما استولى الرعب على آخرين.

 

ارتجفت شفتا شيا يو قليلًا. لقد عاش أكثر من مئة عام، لكنه لم يشهد أمرًا كهذا من قبل.

 

وتذكر كيف ذهب قبل مدة إلى مقر أسرة فانغ وهدد فانغ تشين. وما إن عادت إليه تلك الذكرى حتى سرت في جسده قشعريرة باردة، صاعدةً من أخمص قدميه إلى قمة رأسه، فلم يملك إلا أن يرتجف.

 

ولم يكن حال إخوته الأصغر وأخواته الصغيرات أفضل كثيرًا. كان أصل الداوي لي ومكانته كفيلين بإثارة دهشتهم، لكن ما حدث للتو تجاوز الدهشة إلى الرعب.

 

ولحسن الحظ، لم يكونوا قد أساؤوا إلى فانغ تشين من قبل، ولم يتفوهوا أمامه بكلام غير لائق. شعروا بامتنان عميق لأنهم لم يرتكبوا ذلك الخطأ.

 

«ظننت أن ولي العهد سيتمكن هذه المرة من التفوق عليه.»

 

تمتم يي تشينغهي.

 

كان يظن أن شيا يو، بفضل موهبته العليا، سيتمكن من تجاوز فانغ تشين في جميع المجالات بعد انضمامه إلى إحدى طوائف الخالدين، ولن يحتاج إلى وقت طويل لتحقيق ذلك. لكن من كان يتوقع أن فانغ تشين، الذي لم يُظهر شيئًا من أمره، قد سبقه بالفعل إلى أن يتخذه أحد خبراء الداو الخالد تلميذًا له؟

 

ظلت الدهشة بادية على وجه الإمبراطورة، ثم ألقت فجأة نظرة على القرينة هوا.

 

لاحظت القرينة نظرتها، فتغيرت ملامحها قليلًا، وأشاحت بوجهها متجنبة النظر في عيني الإمبراطورة.

 

عندها ارتسمت على شفتي الإمبراطورة ابتسامة خفيفة لم تستطع إخفاءها.

 

ساد الصمت أرجاء المكان، وغرق الجميع في صدمة ما حدث للتو. ولم يُكسر ذلك الصمت المطبق إلا عندما تكلم الشيخ جيننان.

 

«أيها الأخ الأصغر، اتضح أن لك سيدًا بالفعل. لقد تجاوزنا حدودنا قبل قليل، فنرجو أن تنقل اعتذارنا إلى سيدك حين تراه.»

 

ضم الشيخ جيننان قبضتيه أمام فانغ تشين في احترام بالغ.

 

أومأ فانغ تشين برأسه.

 

«لا داعي لكل هذا الاحترام أيها الشيخ.»

 

أخذ الشيخ جيننان يهز رأسه بسرعة.

 

«لا، لا، لا. ينبغي أن نكون نحن من يبدي لك الاحترام. أنت وأنا من الجيل نفسه، أما سيدك فهو أرفع منا جميعًا!»

 

وسرعان ما أيده الداوي الغراب والآخرون، مؤكدين أن ما قاله الشيخ جيننان صحيح.

 

أما شيا يو، فقد ازدادت نظراته تعقيدًا وهو يشاهد ذلك.

 

حتى هؤلاء المعلمون الخالدون صاروا يعاملون فانغ تشين بكل هذا الاحترام. وهذا وحده يكفي للدلالة على مدى قوة طائفته.

 

لقد عجز شيا يو عن مجاراة فانغ تشين في الفنون القتالية، ولم يستطع التفوق عليه في قيادة الجيوش، والآن حتى في طريق الزراعة، سيظل أدنى منه؟

 

يا له من أمر يثير الغيظ!

 

قبض شيا يو يده ببطء، واحمرت عيناه.

 

بعد ذلك، لم يجرؤ الشيخ جيننان والآخرون على مطالبة فانغ تشين باختبار موهبته الروحية مرة أخرى. ومع ذلك، فقد بات الجميع مقتنعين بأن موهبته تفوق موهبة شيا يو بلا شك.

 

وإلا، فلماذا يختاره خبير بتلك القوة تلميذًا له؟ كان هذا ما يعتقده الشيخ جيننان ورفاقه أيضًا.

 

لذلك طلبوا من شيا يو أن يهيئ مقعدًا لفانغ تشين، ليجلس إلى جوار الشيخ جيننان.

 

رأى شيا يو فانغ تشين جالسًا، بينما لم يكن أمامه سوى الوقوف. فتراكم في صدره الغيظ والمهانة، واشتد كل منهما فوق الآخر.

 

لكن مهما بلغ به الاستياء، فلن يستطيع تغيير النتيجة. استمر اختبار الموهبة الروحية، غير أن شخصًا جديدًا أصبح يجلس الآن بين الحاضرين.

 

إنه أعظم قائد عسكري في نظر أهل شيا العظمى.

 

أما الأميرة السادسة، التي سخرت من فانغ تشين قبل قليل، فلم تعد تجرؤ حتى على النظر إليه مباشرة. اختبأت خلف الخالدة سحابة النار، وأخذت تتلصص عليه من طرف عينها.

 

بعد ذلك، جاء دور المسؤولين المدنيين والعسكريين في البلاط، إلى جانب الشباب من أفراد أسرهم.

 

لم يحقق كثير منهم سوى رنة واحدة، بل إن بعضهم لم يتمكن من إحداث أي رنة على الإطلاق. أما من حققوا رنتين أو ثلاثًا فكانوا قلة، ولم يظهر أحد يحقق أربع رنات.

 

أين ذهبت الثقة التي أظهرها الجميع في بداية الاختبار؟ حتى الشباب الذين جاء دورهم لاحقًا أخذوا يترددون ويتصرفون بحذر مفرط، خشية أن تأتي النتائج على غير ما يشتهون.

 

«طن!»

 

«طن!»

 

«طن!»

 

«طن!»

 

«طن!»

 

خمس رنات!

 

توجهت أنظار الجميع إلى لي هوافنغ، وقد امتلأت عيونهم بالحسد والإعجاب. كانت خمس رنات كافية لتؤهله للانضمام إلى إحدى طوائف الخالدين، والشروع في طريق الزراعة الخالدة!

 

«تهانينا يا رئيس الوزراء!»

 

«لم تكن موهبة هوافنغ في الفنون القتالية ضعيفة منذ صغره، وها هو الآن يثبت أن حظه في طريق الخلود يفوق حظ أقرانه أيضًا!»

 

كان لي غوتشو يبتسم ابتسامة عريضة، وقد غمرته السعادة. فأسرة لي ستنجب مزارعًا أخيرًا! وهذا أعظم شأنًا من أن تنجب رئيسًا للوزراء!

 

ظل لي هوافنغ جامد الملامح. كان يشعر بالارتياح لأنه اجتاز الاختبار، لكنه لم يكن راضيًا تمامًا.

 

فموهبته أدنى من موهبة شيا يو، فضلًا عن فانغ تشين. وكان ذلك أمرًا مؤسفًا.

 

«سآخذه تلميذًا لي. هل لدى أحدكم اعتراض؟»

 

نظر الداوي الغراب إلى لي هوافنغ، ثم التفت إلى الآخرين وسألهم.

 

لم يعترض أحد، لكن الشيخ جيننان التفت إلى فانغ تشين وسأله:

 

«ما رأيك يا أخي فانغ؟»

 

كان لهذا السؤال وحده أثر كافٍ في جعل العرق البارد يتصبب من جبين لي هوافنغ بلا انقطاع. أما لي غوتشو، فأصابه الذهول، حتى إنه شعر ببرودة تسري في قلبه.

 

كان الجميع يعلم أن خلافًا قديمًا نشب بين لي هوافنغ وفانغ تشين في شبابهما، وأن العداوة التي نشأت بينهما يومها لم تكن هينة.

 

«لقد انتهى أمره.»

 

قال تاو يو بصوت خافت.

 

نظر إليه يي تشينغهي في حيرة، ثم خفض صوته وسأله:

 

«أيعقل أن يجرؤ فانغ تشين فعلًا على قطع طريق لي هوافنغ إلى الخلود في مثل هذا الموقف؟»

 

«ولماذا لا يجرؤ؟»

 

ضحك تاو يو ببرود، ثم تابع:

 

«ألم تري ما حدث للتو؟ الطائفة التي تقف خلف فانغ تشين ليست كأي طائفة أخرى، حتى هؤلاء المعلمون الخالدون مضطرون الآن إلى مراعاة رأيه».

 

«آه.»

 

شهق يي تشينغهي وهو يستنشق نفسًا باردًا.

 

«إذن، عندما يأتي دورنا…»

 

«لا يوجد بيننا وبين فانغ تشين خلاف مباشر، وأنا أعرف طبعه. لن يقطع طريقنا إلى الخلود في أمر كهذا. أما لي هوافنغ فالأمر مختلف؛ فقد تسبب في موت أحد القادة العسكريين، وكان ذلك القائد من رجال جد فانغ تشين. لقد خاض الحروب معه سنوات طويلة، وعلّم فانغ تشين نفسه بعض فنون قيادة الجيوش وتنظيم التشكيلات.»

 

قال تاو يو ذلك بصوت خافت.

 

«آمل أن يكون الأمر كما تقول.»

 

بدا يي تشينغهي شاردًا، وقد اختلطت مشاعره.

 

تغير تعبير لي غوتشو، وكأنه يريد أن يتكلم لكنه تراجع. أما المسؤولون المدنيون والعسكريون المحيطون بهم، فقد أخذت تعابيرهم تتبدل، وتبادلوا النظرات في صمت.

 

كان العرق يتصبب من جبين لي هوافنغ، حتى إن العرق في كفيه أخذ يتساقط على الأرض من بين أصابعه. وهذا وحده يكشف مدى التوتر الذي كان يعيشه.

 

كانت جميع الأنظار معلقة بفانغ تشين، تنتظر قراره.

 

ابتسم فانغ تشين وقال:

 

«أرى أن موهبة لي هوافنغ جيدة. سأستفسر من طائفتي حين تسنح لي الفرصة، لعلها تقبله تلميذًا مبتدئًا.»

 

«إذن، لن أنافس على ما سبق أن اختاره غيري.»

 

تراجع الداوي الغراب عن الأمر بسهولة.

 

هذا ما كان متوقعًا…

 

أدرك الحاضرون ما يجري، فقد خمنوا كيف سيتعامل فانغ تشين مع لي هوافنغ. أما لي غوتشو، فأطلق تنهيدة خافتة، وكأنه شاخ عدة أعوام في لحظة واحدة.

 

شحُب وجه لي هوافنغ. لم يصدق أن فانغ تشين سيسمح له حقًا بالانضمام إلى إحدى طوائف الخالدين. لقد رأى في كلامه مجرد طريقة أخرى لقطع طريقه إلى الخلود!

 

عض على أسنانه، ثم تشجع بما يكفي ليضم قبضتيه أمام فانغ تشين ويقول:

 

«يا صاحب السمو، لقد كانت بيننا عداوة في الماضي، لكن ما حدث قد مضى وانتهى. فلا ينبغي لك أن تحرمني من طريق الخلود بسبب تلك الحادثة.»

 

أصيب الشيخ جيننان والآخرون بالدهشة، ونظروا إلى لي هوافنغ بتأمل.

 

ابتسم فانغ تشين.

 

«يبدو أنك لا تثق بي. لا بأس».

 

ثم التفت إلى الشيخ جيننان والآخرين وسألهم:

 

«ما رأيكم؟ هل يرغب أحد منكم في ضمه إلى طائفته؟»

 

«إنه لا يناسب طائفة تياننان.»

 

كان الشيخ جيننان أول من رفض.

 

أما بقية المعلمين الخالدين، فلم يكلفوا أنفسهم حتى عناء النظر إلى لي هوافنغ، واكتفوا بهز رؤوسهم رفضًا.

 

والداوي الغراب، الذي كان يريد ضمه قبل قليل، قال بجدية مصطنعة:

 

«يبدو أنني أخطأت في تقديره. فهذا الشاب لا يناسب طريقي أيضًا. يبدو أن لا نصيب لي في قبوله.»

 

لا نصيب له!

 

شعر لي هوافنغ وكأن صاعقة ضربته. أخذ ينظر إلى المعلمين الخالدين واحدًا تلو الآخر، وقد رأى بأم عينيه كيف امتنعوا جميعًا عن قبوله كي لا يسيئوا إلى فانغ تشين.

 

اجتاحه الغضب واليأس معًا.

 

وحين رأى شيا يو ما يحدث، سارع إلى مخاطبته:

 

«اذهب وانتظر جانبًا. لعل أحد المعلمين الخالدين يغير رأيه لاحقًا.»

 

«أنا…»

 

بدت على لي هوافنغ علامات السخط والعجز.

 

«الوقت يداهمنا. لا تعطل اختبار الآخرين.»

 

تغير تعبير شيا يو، ووبخه بلهجة صارمة.

 

ابتسم لي هوافنغ ابتسامة مريرة، ثم ابتعد مترنحًا، وكأنه فقد روحه.

 

بعد ذلك، تسارعت وتيرة اختبار الموهبة الروحية؛ فعدد كبير من الناس لم يتمكنوا من إحداث رنة واحدة، وخلال نصف يوم فقط، خضع للاختبار عدة آلاف من الأشخاص.

 

لم يبلغ عدد المؤهلين للانضمام إلى طوائف الخالدين سوى نحو عشرة أشخاص، وكانت نتائجهم تتراوح بين أربع رنات وخمس. أما الذين حققوا ثلاث رنات، فلم يكن أمامهم سوى الانتظار جانبًا.

 

وأخبرهم شيا يو أيضًا أنه حتى إن لم يخترهم المعلمون الخالدون الحاضرون اليوم، فستتاح لهم فرص أخرى للانضمام إلى طوائف مختلفة في المستقبل. لذلك لم يشعر هؤلاء بخيبة أمل كبيرة.

 

كان أبناء الأسر النافذة في العاصمة قد أنهوا الاختبار تقريبًا، فبدأ الحرس الإمبراطوري ينظم اختبار عامة الناس من المناطق المحيطة.

 

لكن جرس قياس الموهبة الروحية استُبدل بآخر. فالجرس السابق تشققت جوانبه بسبب فانغ تشين، وبعد استخدامه لاختبار عدة آلاف من الأشخاص، شعر الشيخ جيننان بالأسى عليه، فاحتفظ به.

 

أما الجرس الجديد، فقد أحضرته المرأة الريفية التابعة لوادي الروح الوحشية.

 

«طن!»

 

«طن!»

 

«طن!»

 

«طن!»

 

«طن!»

 

«طن!»

 

«طن!»

 

سبع رنات!

 

سبع رنات، مثل ولي العهد شيا يو تمامًا!

 

اتجهت أنظار الجميع إلى شاب تبدو عليه البساطة والطيبة، وامتلأت عيونهم بالدهشة والحسد والغيرة. حتى شيا يو نفسه بالكاد صدق أن رجلًا من عامة الناس، يرتدي ملابس متواضعة، يملك موهبة تضاهي موهبته!

 

«أليس هذا تشانغ بائع الفطائر؟ ذلك الذي يبيع الفطائر المحمصة عند أقدام أسوار القصر الإمبراطوري!»

 

«أتجرؤ على مناداته بتشانغ بائع الفطائر؟! من الآن فصاعدًا، سيُعرف بالسيد تشانغ الخالد!»

 

«صحيح، صحيح! زلّ لساني.»

 

«لم أتخيل قط أن السيد تشانغ يمتلك مثل هذه الموهبة! لولا مجيء المعلمين الخالدين لاختيار التلاميذ هذه المرة، لظلت موهبته مدفونة، ولأمضى بقية حياته يبيع الفطائر!»

 

«لقد أنصفته السماء أخيرًا!»

 

تبادل الحاضرون الهمسات.

 

بائع فطائر!

 

ازداد وجه شيا يو قتامة. أيمكن أن تكون موهبة بائع فطائر مساوية لموهبته؟!

 

كان هو الوحيد من بين أفراد الأسرة الإمبراطورية الذي حقق سبع رنات، ومع ذلك، لم يكن أبناء المسؤولين المدنيين والعسكريين في البلاط أفضل حالًا من هذا البائع.

 

ارتسمت ابتسامة خفيفة على شفتي المرأة التي تحمل دجاجة، ثم التفتت إلى الشيخ جيننان وقالت:

 

«لقد اتفقنا مسبقًا على أن هذا الشاب سيكون من نصيب وادي الروح الوحشية.»

 

لم يجب الشيخ جيننان، واكتفى بإلقاء نظرة ذات مغزى عليها. عندها تذكرت وجود فانغ تشين، فسارعت إلى الالتفات إليه.

 

«أيها الداوي فانغ.»

 

ابتسم فانغ تشين وقال:

 

«ما دمتم قد اتفقتم على الأمر مسبقًا، فلن أستحوذ على ما اتفقتم عليه.»

 

تنفست المرأة الصعداء، ثم لوحت لبائع الفطائر بيدها.

 

«تعال إلى هنا.»

 

تقدم بائع الفطائر ببطء، لكنه توقف أولًا أمام فانغ تشين، وانحنى له انحناءة عميقة.

 

أصيب الحاضرون بالدهشة، لكنهم لم يروا في الأمر غرابة كبيرة؛ فمكانة فانغ تشين في شيا العظمى كانت رفيعة للغاية. غير أنهم لم يعرفوا السبب الحقيقي وراء تلك التحية.

 

نظر فانغ تشين إليه بابتسامة، ثم أومأ برأسه.

 

«والآن، وقد دخلت طريق الخلود، احرص على الاجتهاد.»

 

«سأضع كلماتك نصب عينيّ يا سيدي الشاب!»

 

وبعد أن قال ذلك، وقف بائع الفطائر خلف المرأة.

 

وهكذا، ضمت طائفة تياننان ووادي الروح الوحشية كلٌّ منهما عبقريًا يتمتع بموهبة عليا.

 

«التالي… انتظروا، إنها الخالدة يو شيانزي!»

 

«أجاءت الخالدة يو شيانزي لاختبار موهبتها الروحية أيضًا؟!»

 

«وما الغريب في ذلك؟ ألم يُعلن أن الاختبار مفتوح لكل من لم يتجاوز الثلاثين؟ فلماذا لا تأتي يو شيانزي؟»

 

تبادل الحاضرون الهمسات بحماسة، وتعلقت أنظارهم بظل أنثوي أبيض يتقدم نحوهم.

 

كانت يو شيانزي تسير حافية القدمين، وقد غطت وجهها بوشاح رقيق. اجتذبت أنظار تسعة وتسعين في المئة من الرجال الحاضرين، ولا سيما يي تشينغهي وشيا يو وغيرهما، الذين بدت في أعينهم حرارة واضحة.

 

ضحكت الإمبراطورة برفق وقالت:

 

«إذن، هذه هي الخالدة يو شيانزي التي ذاع صيتها في العاصمة. إنها حقًا امرأة أشبه بالخالدات. لو كنت رجلًا، لانجذبت إليها أنا أيضًا.»

 

نظر إليها إمبراطور شيا العظمى نظرة غريبة، ثم قال:

 

«هذه أول مرة أراها فيها.»

 

«أعلم.»

 

أومأت الإمبراطورة مبتسمة، لكن عينيها انتقلتا إلى فانغ تشين. فقد كانت تعرف أن يو شيانزي أقامت في مقر أسرة فانغ عدة أيام، وبحكم معرفتها بابن أخيها هذا، رجحت أن تكون بينهما معرفة سابقة.

 

في وسط الحشد، أخذت وصيفة فانغ تشينغياو تحث سيدتها على المشاركة.

 

«يا سيدتي الشابة، لقد ذهبت الخالدة يو شيانزي لاختبار موهبتها الروحية، فلماذا لا تذهبين أنت أيضًا؟!»

 

لكن فانغ تشينغياو ظلت مترددة.

 

هل يناسبها طريق الزراعة الخالدة أصلًا؟

 

وإن اختارت هذا الطريق، فمن سيتولى إدارة قاعة الرحمة في العاصمة؟ ومن سيدير قاعة تشينغياو التي ورثتها عن أبيها؟

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات

التعليقات

سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.

READER EDITION

إعدادات القراءة

خصّص مظهر القراءة على هذه الصفحة.

إعدادات سريعة

تختار السمة لون الخلفية والنص معًا. يمكنك تعديل كل لون بعدها.

90%

تحكّم بعرض النص داخل الصفحة؛ يُحفظ اختيارك للفصول التالية.

215%
النص والمظهر
1.0×
معاينة الخط

هذه معاينة قصيرة لشكل النص أثناء القراءة.

وهنا تظهر المسافة بين فقرتين.

اختر لون خلفية مريحًا للقراءة.

لا يتوفر غلاف لهذه الرواية.

رفع صورة خلفية مخصصة

تُحفظ الصورة في هذا المتصفح فقط.

100%

خفّض التباين لجعل النص أكثر راحة وأقل بروزاً.

عند إيقافه، يختار الموقع لون النص حسب السمة.

طريقة القراءة

انقر داخل نص الفصل للانتقال إلى أسفل بمقدار الشاشة المحدد.

يظهر زر البدء والإيقاف في شريط الفصل والشريط العائم.

40 px/ث
يتوقف التمرير عند استخدام لوحة المفاتيح أو اللمس.

اسحب أفقيًا داخل النص للانتقال إلى الفصل المجاور. يمكنك استخدام Shift مع سهم اليمين أو اليسار من لوحة المفاتيح.

عناصر صفحة الفصل
محاذاة النص
شريط التقدم

يخفي شريط الموقع الثابت الذي يظهر عند التمرير أثناء قراءة الفصول.

يحفظ اختيارك في هذا المتصفح ويخفي زري الإعدادات والانتقال إلى أعلى الصفحة.

خيارات متقدمة وحفظ الإعدادات
وضع التصفية

لتغيير كلمة إله إلى شيء آخر

تبقى الإعدادات على هذا المتصفح. لا يتضمن التصدير صورة الخلفية المخصصة.

لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.
READER EDITION

تخصيص الموقع

اختر ألوان الموقع والوضع الداكن بما يلائم ذوقك.

دعم الرواية

خالد العوالم التسعة

لا يوجد خزنة لهذه الرواية.