الفصل 763: أسئلة خطيرة
كانوا يسيرون بجوار مبنى مألوف على نحو مؤلم حين دهمه الإدراك بأن الرقصة المعقدة للتفاوض مع القبيلة العظيمة قد بدأت بالفعل.
بينما بدا وجهه أقل وضوحاً بعض الشيء، توقف ساني للحظة ثم أشار بيده نحو المبنى:
“هذا هو مجمع المستشفى التابع للأكاديمية. إنه إحدى أفضل المؤسسات الطبية التي تقدمها البشرية، حيث يجمع بين أحدث التقنيات والتقنيات السحرية البارعة، فضلًا عن توظيف العديد من المستيقظين ذوي الجوانب العلاجية الحقيقية. وهذا أيضًا هو المكان الذي يدخل فيه النائمون كبسولات النوم للمغامرة في عالم الأحلام. وقد أمضيتُ أنا شخصيًا قرابة عام في إحداها.”
توقف قليلًا، ثم أردف:
“هنا يُحتجز العديد من الفارغين أيضًا.”
نظرت مورغان إلى الجدران المصنوعة من السبائك المعدنية في المجمع. وبعد لحظات قليلة، سألت فجأة:
“هذا أيضًا هو المكان الذي تُحتجز فيه نجمة التغيير من عشيرة اللهب الخالد حاليًا، أليس كذلك؟”
هل تخيل ساني ذلك، أم أن نبرة صوتها غدت فجأة أكثر حدة؟
قطب حاجبيه.
“إنها ليست من الفارغين. ولكن نعم. أوه، بالمناسبة… هل يمكننا الكف عن هذا الهراء؟”
نظرت إليه مورغان بابتسامة باردة.
“…ماذا تقصد؟”
التقى ساني بنظرتها المهيبة دون أن يطرف له جفن. فلو أراد، لكان بإمكان عينيه الداكنتين أن تكونا باردتين وقامعتين تمامًا كعينيها.
بل في الواقع، ربما كان الغياب التام للخوف أو الوجل في أعماقهما السوداء أكثر إثارة للرعب.
“أشك في أنكِ مهتمة حقًا بجولة سياحية. دعينا لا نضيع الوقت.”
تأملته مورغان للحظة، ثم قهقهت.
“كما تشاء يا سيد بلا شمس. دعنا ننتهي من الشكليات أولًا إذًا.”
صوبت نحوه نظرة ثاقبة وسألت:
“هل أتيتَ إلى معبد الليل بنية إطلاق سراح سجينه؟”
علم ساني أنه لابد لابنة فالور من امتلاك الكثير من الذكريات لتمييز ما إذا كانت الإجابات المقدمة إليها صادقة أم لا. ليس وكأنه يستطيع الكذب حتى لو أراد…
نظر إليها بعبوس شديد وقال من بين أسنانه المغلقة:
“بالطبع لا! لو كنت أعلم، لبقيت بعيدًا قدر الإمكان عن قلعتكم اللعينة. لم أكن أعلم حتى أنها كانت سجنًا، ناهيك عن امتلاك خطط لتحرير ذلك الوغد.”
تريثت مورغان للحظة، ثم التفتت إلى كاسي:
“ماذا عنكِ أنتِ يا أغنية الساقطين؟”
أظلم وجه الفتاة العمياء.
“ليس لديكِ أي سبب للثقة بدوافعنا، هذا صحيح، ولكن على الأقل لا تقللي من شأن ذكائنا. لو أردنا حقًا تحرير ذلك الوحش، لكنا وجدنا طريقة للقيام بذلك دون أن نعلق داخل الفخ معه، ألا تظنين ذلك؟ لم أنجُ أنا وساني من تلك الكارثة على قيد الحياة إلا بفضل القديسة تايريس. ولو لم يصادف وجودها في الجوار، لكنا في عداد الموتى… أو ما هو أسوأ.”
أمالت مورغان رأسها قليلًا، ثم ابتسمت فجأة.
“حسنًا! أنا أصدقكما. ومع ذلك… سواء أكان ذلك عن قصد أم لا، فقد ألحقتما ضررًا جسيمًا بعشيرة فالور.”
تنهد ساني في داخله.
وهكذا ببساطة، بدا أن أصعب جزء من المفاوضات قد انتهى. والآن، كانت عملية المساومة الطويلة والشاقة على وشك أن تبدأ. ولا تزال النتيجة النهائية غير واضحة على الإطلاق.
كان على ساني وكاسي تحمل الضغط وممارسة بعضه في المقابل. وبصرف النظر عن تقرير مصيرهما، كان عليهما أيضًا تأمين إطلاق سراح حراس النار المأسورين، فضلًا عن التفاوض على شروط مواتية أخرى.
ذلك… لم يكن سهلًا، خاصة أمام شخص مثل مورغان. وكان الجزء الأهم هو التأكد من أنهما هما من يحددان نبرة المفاوضات وإيقاعها، بدلًا من الانجرار وراء ما يقوله خصمهما.
كان عليهما الانتقال إلى الهجوم.
تكلف ابتسامة واثقة.
“ألا يمكننا تجنب ذلك؟ إلقاء اللوم ممتع وكل شيء، لكن لنكن صريحين… عشيرة فالور تحتاج إلينا أكثر مما نحتاج نحن إلى عشيرة فالور.”
رفعت مورغان أحد حاجبيها.
“أحقًا؟ ما الذي يجعلك تقول ذلك؟”
هز ساني كتفيه.
“ربما لم نساعد ذلك المعتوه على الهروب، لكن هذا لا يعني أنه لم يتلقَ مساعدة… أو أنه لا يحاول العثور على مساعدة بينما نتحدث الآن. بل في الواقع، قد يكون يخوض مفاوضات مماثلة تمامًا مع أحد أعدائكم في هذه اللحظة. ومع ذلك، فهو لا يملك خمسين من أمهر المستيقظين في هذا الجيل يدعمونه.”
ازدادت عينا مورغان برودة عما كانتا عليه، مما جعله يقشعر قليلًا.
“أوه؟ ما رأيكِ في ذلك يا أغنية الساقطين؟”
التفتت نحو كاسي، ولكن الغريب أن الفتاة العمياء لم تكن هناك.
في لحظة ما، بدا أنها قد تخلفت عن الركب. كانت كاسي تقف على بعد أمتار قليلة منهما، ولا تزال تواجه مجمع المستشفى.
كانت شاحبة كشبح.
وبينما انقض هاجس مشؤوم فجأة على قلبه، تقدم ساني نحوها بخطوات سريعة وسأل بصوت يرن بالتوتر:
“كاسي؟ ما الأمر؟ ما خطبكِ؟”
ظلت الفتاة العمياء صامتة لبضع لحظات. وتحركت يدها فجأة، كما لو كانت تحاول تحسس مقبض الراقصة الهادئة.
ثم، وهي لا تزال تواجه المستشفى، فتحت فمها وهمست:
“نار…”
…وفي اللحظة التالية، تزلزلت الأرض تحت أقدامهم.
في أعماق الأرض، داخل غرفة شديدة الحراسة، كانت كبسولة نوم تتوهج بخفوت في الظلام.
وفي الداخل، كانت شابة ذات شعر فضي نائمة، ووجهها شاحب وساكن.
لكن فجأة، بدأت عيناها تتحركان تحت الجفون، كما لو أنها كانت تعيش كابوسًا مروعًا. واجتاحت حرارة غريبة الهواء.
وبعد جزء من الثانية، ومض شيء ما.
ابتلعت ألسنة اللهب المستعرة الغرفة في لمح البصر.
اقتُلع الباب المدرع من مفصلاته وذاب في الهواء، متحولًا إلى رذاذ من المعدن السائل. وتصدعت جدران السبائك المقواة. وتمزقت كبسولة النوم إربًا بعنف.
كانت قوة الانفجار مروعة لدرجة أن موجة صادمة مدمرة اجتاحت الطابق بأكمله، مسببة دمارًا هائلًا. وصرخت أجهزة الإنذار بصوت عالٍ، ومع انطفاء الأضواء، اشتعلت مصابيح الطوارئ لتغمر الممرات المحترقة بوهج أحمر خافت.
غير أن ذلك الضوء سرعان ما غطى عليه التوهج الغاضب للنيران المستعرة، في لمح البصر.
…وفي غضون ثانيتين فقط، دُمّر الطابق الأكثر حماية في مجمع المستشفى عن بكرة أبيه.
التعليقات
سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.