الفصل 774: تغيرات جوهرية
لم تكن مخطئة.
بينما غادر أعضاء الفوج الغرفة ليمنحوا نيفيس وقتًا للراحة، غرق ساني في تفكير عميق. أصبحت نجمة التغيير الآن طاغية صاعدًا. وكان قتلها أصعب بكثير من اغتيال طفلة عادية لا تحميها سوى القوات المتضائلة لعشيرة منهارة، خاصة بسبب طبيعة قواها.
في الواقع، باستثناء إرسال قديس لتنفيذ المهمة، لن يجدي نفعًا أي شيء قد تلقيه العشائر الكبرى في وجهها. ومع ذلك، كان القديسون موردًا ثمينًا، والأهم من ذلك، نادرين بما يكفي لجعل إخفاء تحركاتهم شبه مستحيل. وما لم يكن السياديون مستعدين للتخلي عن كل مظاهر التحضر، لم تعد هناك طريقة سهلة للتخلص من نيفيس بعد الآن. لقد ضمنت ذلك بتحولها إلى سيد مباشرة.
لقد تغير الموقف بشكل جوهري.
وهذا دون حتى احتساب الغضب الشعبي الهائل الذي قد ينجم لو انكشف أمر كهذا في أي وقت. وسواء أرادت العشائر الكبرى الاعتراف بذلك أم لا، فإنهم ما زالوا مقيدين ببقية البشرية. ففي نهاية المطاف، ينحدر جميع المستيقظين من بشر عاديين. وسيفضي فقدان دعم الجماهير إلى تهديد قاعدة السلطة ذاتها التي يتمتع بها السياديون.
إذا فكر المرء في الأمر، فإن التخلص من ساني كان صعبًا بالقدر نفسه تقريبًا. فقد شك في قدرة أي سيد، باستثناء ربما الأبناء المباشرين لأنفيل من فالور، على تشكيل تهديد حقيقي له. وبالطبع كانت هناك عشيرتان كبيرتان أخريان يجب أخذهما في الحسبان. لكنه شك في أن يكون أي سليل من سونغ أو نايت أكثر خطورة من أميرة الحرب، مورغان.
إذن… ماذا يعني كل هذا؟
كان يعني أن موقفهم في المفاوضات قد تحسن بشكل هائل. فبوسعهم ممارسة ضغط أكبر بكثير على فالور، وتحقيق نتائج أفضل بكثير.
…هذا شريطة ألا تقدم نيفيس على فعل أي شيء متطرف، بالطبع. وهو ما كانت قادرة عليه تمامًا، بالنظر إلى كراهيتها الحارقة للسياديين الثلاثة.
بعد قليل من التردد، سار ساني نحو كاسي، متكئًا على الجدار بالقرب منها، وسأل بهدوء:
“ما الذي تعتقدين أنها ستفعله؟”
أدركت الفتاة العمياء مقصده دون الحاجة إلى تحديد ماهية السؤال بدقة. لربما كانت تفكر في المسألة ذاتها.
تريثت كاسي للحظة، ثم قالت بصوت خافت:
“ستفاوض.”
كبح ساني ضحكة مكتومة بصعوبة.
“تفاوض؟ هل نتحدث عن نيفيس نفسها؟ هل تعلمين كم تحتقر العشائر الكبرى؟ وما طموحاتها المجنونة؟ لسبب ما، أشعر أن عامين من التشبث بالكاد بالحياة في عالم الأحلام لم يفعلا شيئًا لإضعاف عزيمتها. إن كان هناك أي شيء، فأعتقد أنها قد أصبحت أكثر حدة فقط.”
صمتت الفتاة العمياء لبرهة، ثم تنهدت.
“أعتقد هذا أيضًا. ومع ذلك، لا يوجد خيار يذكر. فهي لا تزال أضعف من أن تواجه… تواجه العدو مباشرة. ولأن عزيمتها تظل كما هي، سيتعين عليها أن تجعل نفسها مرنة.”
ظهر تعبير قاتم على وجه ساني.
“متى عهدتِ نيف مرنة على الإطلاق؟”
أدارت كاسي رأسها قليلًا، مواجهة إياه. وكان تعبيرها كئيبًا وجادًا.
“يمكن لنيف أن تكون أي شيء تحتاج أن تكونه لتحقيق أهدافها. تمامًا مثلك. لا تنسَ ذلك.”
ماذا يفترض أن يعنيه ذلك؟
امتعض ساني، ثم أشاح بنظره بعيدًا. وبعد برهة، سأل بنبرة قاتمة:
“إلى أين يقودنا هذا إذن؟”
سواء رغب في ذلك أم لا، كان مقيدًا بنيفيس. كان ذلك الرباط قويًا، لكنه لم يكن عصيًا على الكسر… فإن أراد حقًا، كان بإمكانه محاولة تدميره. كان بإمكانه قتلها. كان بإمكانه الهروب. وكان بإمكانه محاولة إيجاد طريقة أكثر غموضًا.
ومع ذلك، لم يكن ساني يعلم ما إذا كان مستعدًا لدفع ثمن تدمير رابطهما. على الأقل ليس حتى يرى بادرة على استعداد نجمة التغيير لممارسة سلطتها كسيدة له، وليس مجرد امتلاكها فحسب.
وما لم تفعل ذلك، لم يكن سوى عبد بالاسم فقط. وعلى مضض، كان ساني قادرًا بالكاد على تحمل مثل هذا الترتيب. بل إن وجود سيدة غير راغبة في ممارسة سلطتها كان مفيدًا له، إذ حماه من الآخرين الذين قد يرغبون في إساءة استخدام تلك القوة… مثل موردريت، على سبيل المثال.
ولكن إذا اكتسب موقعه كظل لنيف وزنًا حقيقيًا بسبب أفعالها… فحينئذٍ، سيتعين على أحدهما أن يموت. وكان ساني متأكدًا من ذلك. ولن يدخر أي وسيلة لضمان أن يكون هو الناجي الوحيد في النهاية أيضًا.
لكن تلك اللحظة لم تحن بعد. ونأمل ألا تأتي أبدًا.
لذا، في الوقت الحالي، كان مستقبله محكومًا بالتأثر بالقرارات التي تتخذها نيفيس.
تنهدت الفتاة العمياء.
“إلى أين يقودنا هذا؟ حتى أنا لا أعلم. كل شيء يتغير يا ساني، وكل ما يمكننا فعله هو محاولة التغير بالسرعة نفسها. تلك هي الطريقة الوحيدة لحماية أنفسنا ومن نهتم لأمرهم من العالم.”
نظر ساني إلى كاسي، محاولًا فهم المغزى الخفي وراء كلماتها.
ثم قال بنبرة قاتمة:
“…من سيحمي العالم منا؟”
في اليوم التالي، غادرت قافلة صغيرة من مركبات النقل الشخصي أراضي الأكاديمية. كانت معظمها تقل حراس النار، بينما جلس أعضاء الفوج معًا في إحدى المركبات.
لأسباب واضحة، لم يكن ساني ولا إيفي يعرفان كيفية القيادة. كما عجزت كاسي عن توجيه مركبة نقل شخصية أيضًا. لذا، وفي تحول غريب للأحداث، انتهى الأمر بالصاعد عندليب — النجم الشهير والمشهور عالميًا — بقيادة المركبة.
جلس كاي وساني في المقدمة، بينما بقيت الشابات الثلاث في الجزء الخلفي من المركبة. وبينما كانت القافلة تتحرك عبر شوارع المدينة، شرحوا باقتضاب التفاصيل الأكثر حساسية لوضع الفوج الحالي لنيفيس.
كان طابور مركبات النقل الشخصي متجهًا نحو منطقة نائية حيث يقع القصر المغلق للهب الخالد. وتقرر أن يؤسس حراس النار مقرهم الرئيسي في عالم اليقظة هناك.
…ومع ذلك، وفي مرحلة ما، انفصلت مركبة واحدة بهدوء عن القافلة وغاصت داخل نفق عالي السرعة دون أن يلاحظها أحد.
وسرعان ما ظهرت في حي هادئ يعج بالشرفات الجميلة، وتوقفت بالقرب من منزل رمادي مكون من طابقين يتميز بشرفة مريحة من الخشب الاصطناعي. نزل ساني من مركبة نقل شخصية أولًا ثم وقف صامتًا لبضع لحظات، في انتظار أن يفعل الآخرون الشيء نفسه.
ثم نظر إلى نيفيس، وتنحنح، وقال بارتباك:
“أهلًا بكِ في سكني المتواضع، على ما أعتقد. إنه، مم… يحتوي على مصابيح مصممة خصيصًا وثلاجة متطورة للغاية. من بين أشياء أخرى…”
التعليقات
سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.