تجاوز إلى المحتوى
ملوك الروايات — أفضل منصة لقراءة روايات الخيال الصينية، الكورية، اليابانية، الإنجليزية والعربية معلومات الاتصال

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

الفصل118

الطريق الذي اختارته

المشاهدات نشر في تاريخ نوفمبر 4, 2026
Mortal
ترجمة ورفع الفصل Mortal
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

الطريق الذي اختارته

 

«يا سيد فانغ… لا يا دوق فانغ…»

 

احمر وجه فانغ تشينغياو، وتلعثمت وهي تتكلم.

 

لم يستطع الشيخ جيننان والآخرون إخفاء غرابة تعابيرهم. فقد بدا أن يو شيانزي، التي ظهرت قبل قليل، تربطها بفانغ تشين علاقة وثيقة، والآن يبدو أن هذه الفتاة أيضًا لها صلة به.

 

قال الداوي الغراب وهو ينظر إلى الحاضرين: «ألا ينبغي أن يأتي دوري هذه المرة؟»

 

قال فانغ تشين: «دعوها تختار بنفسها.»

 

تفاجأ الداوي الغراب قليلًا، وبدا عليه الاستياء، لكنه لم يجرؤ على إظهاره نظرًا إلى المكانة التي يحظى بها فانغ تشين وسنده. فلم يجد بدًا من القول بامتعاض: «لا بأس، فلتختر بنفسها إذن.»

 

ابتسم فانغ تشين وقال: «فانغ تشينغياو، هؤلاء الشيوخ جميعًا من طوائف الخالدين المختلفة. فمن منهم ترغبين في اتخاذه معلمًا لك؟»

 

استعادت فانغ تشينغياو هدوءها تدريجيًا، لكن تعابيرها ظلت معقدة. وبعد صمت طويل، هزت رأسها برفق وقالت: «لا أرغب في سلوك طريق الزراعة الخالدة.»

 

لا ترغب في سلوك طريق الخلود!

 

ذهل الشيخ جيننان والآخرون، حتى إن إمبراطور شيا العظمى أطال النظر إلى فانغ تشينغياو، بينما اتجهت إليها أنظار المسؤولين المدنيين والعسكريين في البلاط جميعًا.

 

هل أصاب الحمى هذه الفتاة الصغيرة فأفقدتها عقلها؟

 

ها هي فرصة نادرة لا تتكرر إلا مرة كل ألف عام أمامها، ومع ذلك تريد رفضها؟

 

في الحشد، بدا القلق على لي ماوتساي ووصيفة فانغ تشينغياو وسائر الحاضرين. لقد تمنوا لو استطاعوا اختيار إحدى الطوائف نيابة عنها، ثم دفعها إلى قبولها فورًا.

 

سأل فانغ تشين بدهشة: «لماذا؟»

 

أجابت فانغ تشينغياو بصوت خافت: «إن رحلتُ، فمن سيتولى رعاية أولئك الذين لا أهل لهم في قاعة الرحمة؟»

 

ساد الصمت وصيفتها. كانت تعرف أن فانغ تشينغياو ظلت تفكر في فانغ تشين، لكنها لم تكن تفصح عن مشاعرها كثيرًا، لأن الفارق الكبير في المكانة بينهما كان يجعل الاقتراب منه أمرًا بعيد المنال.

 

أما الآن، فلو سلكت فانغ تشينغياو طريق الخلود، لتقلص هذا الفارق بينهما إلى حد بعيد، ولما بقي فانغ تشين في منزلة يصعب عليها بلوغها كما كان من قبل.

 

ومع ذلك، اختارت فانغ تشينغياو أن تتخلى عن هذه الفرصة من أجل أولئك الذين لا أهل لهم في قاعة الرحمة!

 

لم يكن أحد يدرك مدى صعوبة اتخاذها هذا القرار مثل وصيفتها.

 

همست رئيسة الدير تشينغهي في أذن رئيسة الدير تشو يوي ببضع كلمات، فنهضت تشو يوي فجأة، ونظرت إلى فانغ تشينغياو قائلة:

 

«أيتها الفتاة، هل ترغبين في الانضمام إلى دير يانيُوي؟»

 

قال الداوي الغراب مستاءً: «يا رئيسة الدير تشو يوي، ألم نتفق على أن نترك لها حرية الاختيار؟»

 

لكن تشو يوي لم تلتفت إليه، بل ظلت تنظر إلى فانغ تشينغياو باهتمام.

 

قال فانغ تشين مبتسمًا: «فانغ تشينغياو، إن الفرصة للالتحاق بطوائف الخالدين نادرة. وبالنظر إلى حالتك الذهنية، فإن أسلوب الزراعة في دير يانيُوي يناسبك فعلًا. أما قاعة الرحمة، فسأكلف من يتولى أمرها بعد رحيلك، فلا تقلقي.»

 

نظرت رئيسة الدير تشو يوي إلى فانغ تشين، ثم أومأت برأسها إيماءة خفيفة، وقد قبلت هذا الجميل منه.

 

تنهد الشيخ جيننان والآخرون في سرهم. أما الداوي الغراب، فازداد وجهه تصلبًا، لكن ما دام فانغ تشين قد تدخل، فلم يكن أمامهم إلا احترام موقفه.

 

والآن، لم يبقَ سوى معرفة ما إذا كانت هذه الفتاة الصغيرة ستقبل الانضمام إلى دير يانيُوي أم لا.

 

ظلت فانغ تشينغياو مترددة.

 

وحين رأى فانغ تشين ذلك، أشار إلى إمبراطور شيا العظمى والمسؤولين المدنيين والعسكريين وقال:

 

«فانغ تشينغياو، حتى لو لم أستطع رعاية قاعة الرحمة بنفسي، فسيتكفل جلالة الإمبراطور والمسؤولون المدنيون والعسكريون برعايتها. فمن يجرؤ بعد ذلك على التنمر على من لا أهل لهم فيها؟»

 

بدت على إمبراطور شيا العظمى تعابير غريبة، لكنه أومأ برأسه وقال: «ما قاله دوق شيا صحيح. اذهبي مطمئنة إلى طريق الزراعة. سأكلف من يتولى متابعة قاعة الرحمة في العاصمة، وكذلك قاعات الرحمة في سائر المناطق.»

 

وأضاف آخرون من المسؤولين:

 

«اذهبي إلى طريق الزراعة يا ابنتي. وإذا أحرزتِ تقدمًا في المستقبل، يمكنك العودة لزيارتهم.»

 

«صحيح، صحيح!»

 

وتوالت أصوات التشجيع من بين الحاضرين.

 

«أختي فانغ، بعد أن تصبحي خالدة، ستتمكنين من إنشاء مزيد من قاعات الرحمة.»

 

«حتى الصغير وو سيخضع لاختبار الموهبة بعد قليل. وإذا اجتازه، فسيصبح خالدًا مثلك في المستقبل!»

 

«أجل يا فانغ، لا تتخلي عن هذه الفرصة من أجلنا نحن العجائز. أنت فتاة طيبة، وإذا أصبحتِ خالدة، فستتمكنين يومًا ما من علاج أمراضنا أيضًا.»

 

ترددت أصوات كثيرة تحثها على القبول.

 

التفت الحاضرون نحو مصدرها، فرأوا مسنين وأطفالًا يرتدون ملابس بسيطة، وتبدو عليهم حيوية لا بأس بها، رغم أن معظمهم كانوا يعانون إعاقات مختلفة.

 

قال فانغ تشين بصوت خافت: «فانغ تشينغياو، لا تخذليهم.»

 

كانت كلماته كافية لتبدد حيرتها.

 

أخذت نظرة فانغ تشينغياو تزداد ثباتًا، ثم أومأت برأسها ببطء واتجهت نحو رئيسة الدير تشو يوي. لم تفعل ذلك لسبب آخر، بل بسبب كلمات فانغ تشين قبل قليل.

 

ارتسم الرضا على وجه رئيسة الدير تشو يوي، ثم قالت للداوي الغراب والآخرين: «لن يضم دير يانيُوي سوى هذه التلميذة الواحدة، ولن أنافسكم على بقية التلاميذ.»

 

تحسنت تعابير وجه الداوي الغراب قليلًا.

 

أما وصيفة فانغ تشينغياو، فظلت تنظر إليها بذهول.

 

أستصبح سيدتها الشابة راهبة؟

 

هذا… لم يكن ما تخيلته على الإطلاق!

 

استؤنف اختبار الموهبة الروحية.

 

وفي الوقت نفسه، وبينما كان الجميع مجتمعين عند بوابة القصر الإمبراطوري، ظهر هوانغ سيهاي برفقة نيو جوي وعدد من رجاله في فناء عادي لا يلفت الأنظار.

 

كانت أمامهم عدة جثث يابسة تشبه المومياوات. أُخرجت لتوها من الغرف، من دون أي محاولة لإخفائها، وظلت على وجه كل جثة ملامح الرعب الذي انتاب صاحبها قبل موته.

 

قال نيو جوي بصوت خافت: «سيدي، هذه هي الجثث كلها.»

 

ثم أشار بيده، فأحضر رجاله رجلًا في منتصف العمر بدا عليه الرعب الشديد.

 

نظر هوانغ سيهاي إلى الرجل وسأله: «أهؤلاء هم أصحاب هذا المكان؟»

 

أجاب الرجل متلعثمًا: «نعم… نعم، إنهم العجوز ليو والآخرون حقًا. كيف انتهى بهم الأمر إلى هذه الحال البائسة؟»

 

كان الرجل يتلفت بحذر، ثم اقترب قليلًا ليتفحص الجثث، فاحمرت عيناه.

 

قال هوانغ سيهاي بصوت عميق: «أنت جارهم. هل لاحظت شيئًا مريبًا؟»

 

تجهمت وجوه نيو جوي والآخرين. كانت آخر مرة عثروا فيها على جثث يابسة خلال حادثة قاعة الرحمة. وبسبب تلك القضية، هرب أحد كبار ضباط الحامية، وقُتل تشين دونغ، نائب وزير الطقوس في البلاط.

 

كما تورط عدد من المسؤولين الآخرين في القضية.

 

ولم يمضِ وقت طويل منذ ذلك الحين، حتى وقعت حادثة مشابهة مرة أخرى، وفي هذا التوقيت الحساس بالذات!

 

فكر الرجل في منتصف العمر قليلًا، ثم قال على عجل: «نعم، رأيت حفيد العجوز ليو يغادر مع رجل مسن.»

 

قال هوانغ سيهاي بجدية: «إذن، هناك من لا يزال حيًا.»

 

ثم التفت إلى الرجل وقال: «اخرج معنا. إذا رأيت ذلك الرجل المسن، فأشر إليه، لكن لا تتكلم، حتى لا تنبهه إلى وجودنا.»

 

أومأ الرجل بسرعة. لم يكن يجرؤ على رفض طلب هؤلاء الحراس المسلحين التابعين للحامية.

 

فكر هوانغ سيهاي في نفسه: «لقد صدق دوق فانغ في تقديره. لم يأمرني بتفقد العاصمة في هذا التوقيت من فراغ. يبدو أن مزارعي طائفة روح الدم قد تسللوا إليها بالفعل.»

 

في وسط الحشود الغفيرة، أخذت العيون تتلفت في كل اتجاه، لكن انتباه الجميع كان منصبًا على اختبار الموهبة الروحية، فلم يلحظ أحد شيئًا غير عادي.

 

وبعد قليل، أطلق الرجل الذي في منتصف العمر صرخة مفاجئة، لكن هوانغ سيهاي سارع إلى تغطية فمه بيده.

 

قال بهدوء: «يكفي أن تشير إليه.»

 

أومأ الرجل بسرعة، ثم أشار إلى شخص بعينه.

 

رأى هوانغ سيهاي رجلًا مسنًا يقود طفلًا من يده. كان شعره خفيفًا، وبدا عليه الهرم الشديد، وكأنه لم يعد يفصله عن القبر سوى خطوة.

 

«همم؟»

 

شعر الرجل المسن بشيء غريب، فالتفت يتفحص ما حوله. لكنه لم يلحظ شيئًا غير عادي، فلمعت في عينيه لمحة من الشك.

 

وفي أثناء استمرار اختبار الموهبة، اقترب أحد حراس السيف الشجاع خفية من فانغ تشين، وانحنى وهمس ببضع كلمات في أذنه.

 

أومأ فانغ تشين برأسه، وأشار إليه بالانصراف، ثم واصل مراقبة الأشخاص الذين يتقدمون واحدًا تلو الآخر لاختبار مواهبهم، وكأن شيئًا لم يحدث.

 

أخذ الظلام يهبط تدريجيًا، لكن الحاضرين سارعوا إلى إشعال المشاعل في كل مكان، فتحولت المنطقة إلى فضاء مضاء كأن النهار لم ينتهِ بعد.

 

ومع ذلك، استمر اختبار الموهبة الروحية. ومن الواضح أن الشيخ جيننان والآخرين لم ينووا التوقف للراحة ليلًا.

 

فالمزارعون لا يحتاجون إلى النوم.

 

وفي غمضة عين، مرّت سبعة أيام كاملة منذ بدأت طوائف الخالدين اختيار تلاميذها.

 

بعد شيا يو وتشانغ بائع الفطائر اللذين التحقا بالطوائف في البداية، انضم عدد آخر تدريجيًا إلى طائفة تياننان ووادي الروح الوحشية.

 

لكن مواهب هؤلاء لم تتجاوز الدرجة المتوسطة المرتفعة، ولم يستطيعوا إحداث أكثر من ست رنات.

 

أما الداوي الغراب والخالدة سحابة النار وغيرهما، فقد ضموا هم أيضًا عددًا من التلاميذ. ولم تعد موهبة الأميرة السادسة بينهم بارزة كما كانت في السابق؛ إذ وقف إلى جوارها عدة أطفال يرتدون ملابس رثة، وكان بعضهم يملك موهبة مماثلة لموهبتها، بينما تفوقها آخرون.

 

وفي هذا اليوم، وصل أكثر من عشرة مزارعين جدد إلى عاصمة شيا العظمى. جاء بعضهم من مملكة اللهب المشتعل، وبعضهم من إمبراطوريات مختلفة من الرتبة السادسة، وكانت الطوائف التي ينتمون إليها تضاهي طائفة تياننان ووادي الروح الوحشية في القوة.

 

وبذلك، ازداد عدد أجراس قياس الموهبة أمام القصر الإمبراطوري بأكثر من عشرة أجراس أخرى.

 

وبحسب الوتيرة الحالية، لم يكن من المتوقع أن ينتهي الاختبار إلا بعد ثلاثة إلى خمسة أيام أخرى.

 

وإلى جانب المزارعين المنتمين إلى الطوائف المنظمة، أخذ عدد من المزارعين المستقلين يصلون إلى شيا العظمى تباعًا. لم يكن بينهم سوى مزارع واحد بلغ مرحلة تأسيس الأساس، أما البقية فكانوا من مزارعي مرحلة تنقية تشي.

 

كان بينهم من بلغوا المرحلة الثانية عشرة من تنقية تشي، ومن بلغوا المرحلة الحادية عشرة.

 

ولم يجرؤ هؤلاء على التصرف بتهور أمام الشيخ جيننان والآخرين. وبسبب افتقارهم إلى أجراس قياس الموهبة، لم يكن أمامهم سوى اختيار التلاميذ الذين لم ترغب الطوائف الكبرى في ضمهم، مثل أصحاب المواهب التي لا تُحدث سوى ثلاث رنات.

 

قال يي تشينغهي بحماسة بالغة: «لم يكذب علينا السلف شيا يو!»

 

كان هو وتاو يو من أصحاب المواهب ذات الرنات الثلاث. وبعد أن أخفقا في الحصول على فرصة لدى الطوائف الكبرى، انخفضت معنوياتهما كثيرًا، لكنهما اليوم قُبلا تلميذين لدى مزارعين مستقلين.

 

كانا يعرفان أن معلميهما لا يضاهيان الشيخ جيننان والآخرين، لكن مجرد دخولهما طريق الخلود كان كافيًا لإرضائهما!

 

انظرا إلى لي هوافنغ؛ ما نفع موهبته الجيدة؟

 

لقد قطع فانغ تشين طريق الخلود أمامه، بينما لم يتعرضا هما لمثل هذا المصير.

 

لهذا، لم يستطع يي تشينغهي منع نفسه من الشعور بمزيد من الامتنان لفانغ تشين.

 

وبعد عدة أيام، انتهى اختبار الموهبة الروحية رسميًا.

 

وبحسب الإحصاء الذي أجرته سلطات شيا العظمى، بلغ عدد أصحاب المواهب الذين حققوا ثلاث رنات أو أقل 476 شخصًا!

 

ضم المزارعون المستقلون منهم 76 تلميذًا.

 

أما الذين حققوا أكثر من ثلاث رنات وأقل من ست، فبلغ عددهم 119 شخصًا، تقاسمتهم الطوائف الكبرى.

 

وبلغ عدد الذين حققوا ست رنات أو أكثر سبعة أشخاص، تقاسمتهم طائفة تياننان والطوائف المماثلة لها.

 

لم يحقق أحد ثماني رنات.

 

أما التسع رنات، فلم تحققها سوى يو شيانزي، التي اصطحبتها المرأة ذات الثوب البنفسجي وغادرت بها بالفعل.

 

وبهذا، انتهى اختبار الموهبة الروحية رسميًا.

 

أخذ المزارعون يغادرون تباعًا برفقة تلاميذهم الجدد. وكثيرًا ما كان المرء يشاهد هؤلاء التلاميذ يودعون أسرهم والدموع تملأ أعينهم، في مشاهد تثير الأسى والإعجاب معًا.

 

ابتسم الشيخ جيننان وقال: «يا شيا يو، وليو سويفنغ، وتشان تاي تشينغشيوان، هل انتهت أموركم هنا؟»

 

كان يقف خلفه شخصان، إلى جانب شيا يو. فقد تمكن هذه المرة من ضم فتاة شابة أخرى حققت سبع رنات، وكانت من قاعة الرحمة.

 

انحنى الثلاثة باحترام، وأجابوا بأن أمورهم لم تنتهِ بعد.

 

أومأ الشيخ جيننان برأسه، وتبادل بضع كلمات مع الآخرين، ثم غادر العاصمة برفقة شيا يو والفتاة الشابة.

 

ابتسم ليو سويفنغ وتشان تاي تشينغشيوان لشيا يو وقالا:

 

«أيها الأخ الأكبر شيا يو، لقد ارتفعت موهبتك هذه المرة من رنتين إلى أربع رنات. وعندما تعود إلى الطائفة، فمن المفترض أن تحظى برعاية أفضل.»

 

ابتسم شيا يو ابتسامة متواضعة وقال: «وكذلك أنتما. لقد استفدتما أيضًا من ظهور النخاع الروحي.»

 

قالت تشان تاي تشينغشيوان مبتسمة: «هذا صحيح. وبالمناسبة، ينبغي أن نشكر الأخ الأكبر شيا يو. عندما نصل إلى وجهتنا، إذا حصلنا على أي منفعة، فسأحرص على أن تنال نصيبًا إضافيًا.»

 

قال شيا يو بفرح: «إذن، أشكركما مقدمًا.»

 

«بالمناسبة…»

 

أشار ليو سويفنغ برأسه نحو شخص يقف على مسافة غير بعيدة، ثم قال: «أيها الأخ الأكبر شيا يو، هل يمكنك أن تعرفنا إلى ذلك الرجل؟ ينبغي لك أيضًا أن توطد علاقتك به. فالطائفة التي تقف خلفه أقوى من طائفة تياننان بكثير، والتقرب منه لن يجلب لنا إلا الفائدة في المستقبل.»

 

كان فانغ تشين يقف غير بعيد، يتحدث إلى إمبراطور شيا العظمى، وإلى جواره الإمبراطورة وعدد من أفراد البلاط.

 

أما القرينة هوا، فعلى الرغم من معرفتها بأن ابنها التحق بطائفة تياننان، فإنها أصبحت أكثر حذرًا في تعاملها مع فانغ تشين.

 

قال شيا يو: «لا بأس.»

 

ثم اصطحب الاثنين وتوجهوا نحو فانغ تشين.

 

وما إن رأى إمبراطور شيا العظمى السلف شيا يو يقترب، حتى أوقف حديثه على الفور وانحنى محييًا إياه.

 

لوح شيا يو بيده مبتسمًا، ثم التفت إلى فانغ تشين وقال:

 

«أيها الزميل الداوي فانغ، لقد أسأت إليك في بعض الأمور سابقًا، فأرجو أن تسامحني.»

 

أجاب فانغ تشين مبتسمًا: «لا داعي للاعتذار.»

 

راقب لي غو تشو والآخرون هذا المشهد بتعابير معقدة. فمن دون أن يشعروا، أصبح فانغ تشين في منزلة تختلف عن منزلتهم تمامًا.

 

ولم يكن الأمر متعلقًا بشيا يو وحده؛ حتى الشيخ جيننان والآخرون حرصوا على تحيته قبل مغادرتهم.

 

قال ليو سويفنغ بأدب وهو يضم قبضتيه أمامه: «أيها الزميل الداوي فانغ، سنغادر نحن الثلاثة اليوم. ونأمل أن تتاح لنا فرصة اللقاء بك مجددًا في المستقبل، لنتبادل الآراء بشأن المسائل الصعبة في طريق الزراعة.»

 

أومأ فانغ تشين برأسه مبتسمًا وقال: «ستتاح لنا الفرصة بالتأكيد.»

 

وفجأة، فتح لي غو تشو فمه وقال:

 

«يا دوق فانغ، لقد كان ابني أعمى البصيرة في الماضي. فهل تتكرم بالعفو عنه ومنحه فرصة لدخول طريق الخلود؟»

 

تفاجأ الحاضرون قليلًا، ثم نظروا إلى فانغ تشين بتعابير غريبة.

 

كانت موهبة لي هوافنغ جيدة بالفعل، لكن بسبب كلمة واحدة قالها فانغ تشين، لم تجرؤ أي طائفة على قبوله.

 

وكان ذلك أمرًا مؤسفًا حقًا.

 

ابتسم فانغ تشين وقال: «لم أقطع طريق الخلود أمامه. كل ما في الأمر أن لي هوافنغ لم يصدقني. ولو تحلى بما يكفي من الصبر، وانتظر، فربما أتيحت له فرصة سلوك هذا الطريق في المستقبل.»

 

تمتم لي غو تشو: «هل… هل ستقبله الطائفة التي تقف خلفك حقًا؟»

 

ابتسم فانغ تشين، ولم يجب.

 

وفي تلك اللحظة، ظهرت فجأة شخصيتان عند بوابة القصر التي كانت خالية تقريبًا.

 

كان رجل مسن يقود حفيده ببطء، ويتجه به نحو الحاضرين.

 

وحين رآهما القائد يان بيهان، أمر الجنود الإمبراطوريين بالتقدم لمنعهما.

 

ابتسم الرجل المسن وقال: «أيها الجندي، لم يخضع حفيدي لاختبار الموهبة بعد.»

 

قطب الجندي حاجبيه وقال: «لقد انتهى الاختبار. لماذا لم تحضره في وقت سابق؟ لقد غادر معظم المعلمين الخالدين، ولم تعد هناك أجراس لقياس الموهبة. عودا إلى منزلكما.»

 

قال الرجل المسن: «هل يمكن أن تسمح لي بمقابلة دوق فانغ؟»

 

تردد الجندي قليلًا.

 

تنهد الرجل المسن بخفة، وبدا عليه الأسى، ثم استدار وغادر مع حفيده.

 

شعر الجندي بالأسف عليه، لكنه رأى الرجل المسن يستدير فجأة ويبتسم له ابتسامة خفيفة.

 

كانت ابتسامة عادية في ظاهرها، لكنها بعثت في نفسه قشعريرة وأثارت رعبه!

 

«حتى لو كان لك سند نافذ، فإن طائفة روح الدم ليست لقمة سائغة! الانتقام ممن يؤذينا مبدأ لا نحيد عنه. لذلك… مت!»

 

لوح الرجل المسن بكمه بخفة، فانطلقت منه مباشرةً شفرة طائرة تحيط بها ستة وعشرون ختمًا روحيًا، وتحمل في طياتها قوة روحية هائلة، مندَفعةً نحو فانغ تشين!

 

كانت مراتب طائفة روح الدم صارمة للغاية؛ إذ كان أصحاب المراتب العليا يتحكمون في مصابيح أرواح مرؤوسيهم. ولهذا، ما إن يموت أحد أتباعهم حتى يعلموا بموته على الفور.

 

في البداية، ظن الرجل أن ما حدث لم يكن سوى حادث، لكن عندما اكتشف أن جميع مزارعي طائفة روح الدم في شيا العظمى قد قُتلوا، أدرك أن ثمة أمرًا غير طبيعي.

 

وبعد مراقبة الوضع طوال هذه الفترة، أصبح فانغ تشين أكثر شخص يشتبه فيه. فقد ظن أن الشخص الذي يقف خلف فانغ تشين هو من قضى على الراهب تشو يي والآخرين.

 

لم تكن لديه أدلة كافية، لكن الشك وحده كان كافيًا في نظره.

 

سيقتل فانغ تشين، ويعتبر ذلك ثأرًا لما حدث.

 

أثارت موجة القوة الروحية المرعبة دهشة شيا يو والآخرين. كما شعر بها بعض المزارعين المستقلين الذين لم يغادروا العاصمة بعد، وكانوا يرافقون تلاميذهم لتوديع أسرهم.

 

فخرجوا إلى الشوارع، ونظروا في ذهول نحو القصر الإمبراطوري.

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات

التعليقات

سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.

READER EDITION

إعدادات القراءة

خصّص مظهر القراءة على هذه الصفحة.

إعدادات سريعة

تختار السمة لون الخلفية والنص معًا. يمكنك تعديل كل لون بعدها.

90%

تحكّم بعرض النص داخل الصفحة؛ يُحفظ اختيارك للفصول التالية.

215%
النص والمظهر
1.0×
معاينة الخط

هذه معاينة قصيرة لشكل النص أثناء القراءة.

وهنا تظهر المسافة بين فقرتين.

اختر لون خلفية مريحًا للقراءة.

لا يتوفر غلاف لهذه الرواية.

رفع صورة خلفية مخصصة

تُحفظ الصورة في هذا المتصفح فقط.

100%

خفّض التباين لجعل النص أكثر راحة وأقل بروزاً.

عند إيقافه، يختار الموقع لون النص حسب السمة.

طريقة القراءة

انقر داخل نص الفصل للانتقال إلى أسفل بمقدار الشاشة المحدد.

يظهر زر البدء والإيقاف في شريط الفصل والشريط العائم.

40 px/ث
يتوقف التمرير عند استخدام لوحة المفاتيح أو اللمس.

اسحب أفقيًا داخل النص للانتقال إلى الفصل المجاور. يمكنك استخدام Shift مع سهم اليمين أو اليسار من لوحة المفاتيح.

عناصر صفحة الفصل
محاذاة النص
شريط التقدم

يخفي شريط الموقع الثابت الذي يظهر عند التمرير أثناء قراءة الفصول.

يحفظ اختيارك في هذا المتصفح ويخفي زري الإعدادات والانتقال إلى أعلى الصفحة.

خيارات متقدمة وحفظ الإعدادات
وضع التصفية

لتغيير كلمة إله إلى شيء آخر

تبقى الإعدادات على هذا المتصفح. لا يتضمن التصدير صورة الخلفية المخصصة.

لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.
READER EDITION

تخصيص الموقع

اختر ألوان الموقع والوضع الداكن بما يلائم ذوقك.

دعم الرواية

خالد العوالم التسعة

لا يوجد خزنة لهذه الرواية.