لم يستطع أورِن أن يجيب على سؤال الطفل.
قبل أن يحاول حتى، اشتعلت خطوط حمراء رفيعة على جدران الحجرة، تتبع نقوشًا لم يلاحظها من قبل، ممتدة من الأرض حتى السقف المرتفع، وتردد صوت عميق، معدني وسحري في آن واحد، يشبه جرسًا يُقرع في مكان بعيد تحت الحجر.
بدأت البوابة التي دخل منها تنغلق ببطء ثابت، وسمع صوتًا مشابهًا من اتجاه آخر لم ينتبه إليه من قبل، بوابة ثانية تُغلق هي الأخرى.
انتهى وقت التسلل.
فُتحت بوابة جانبية، من جهة لم يكن يعرف أن لها بابًا أصلاً، ودخل حارسان.
لم يكونا يرتديان دروعًا صاخبة أو زخارف تلفت الانتباه، ثيابهما داكنة وعملية، وحركتهما هادئة، بلا استعجال، كمن يعرف أن الفريسة أمامه لن تفلت بسهولة من مكان بلا مخارج.
توقف أحدهما على بعد خطوات، ونظر إلى أورِن نظرة تقييمية سريعة.
“ابتعد عن الخزينة.” قال، بصوت لا يحمل تهديدًا صاخبًا، بل يقينًا هادئًا بأن الأمر سيُنفَّذ.
لم يتحرك أورِن. شعر بثقل حضورهما يملأ الحجرة، ليس كما شعر به أمام فرسان العرش في الساحة، بل أقرب إلى ما شعر به أول مرة وقفت الأفعى أمامه، إحساس بأن أي حركة خاطئة الآن قد تكون الأخيرة.
نظر بسرعة نحو المكان الذي كان الطفل يجلس فيه قبل لحظات.
لم يكن هناك أحد.
بحث بعينيه عن أي شيء، خلف القاعدة الحجرية، عند حواف الجدران، عند الباب الذي دخل منه هو نفسه، فلم يجد شيئًا سوى الغبار الساكن كما كان.
لاحظ، بطرف عينه، أن البقعة التي كان الطفل جالسًا فيها لم تحمل أي أثر لحركته الأخيرة، لا خط سحب على الغبار، ولا حتى أثر قدمين صغيرتين يفترض أن تكونا قد تركتا بصمة واضحة على الحجر المغبر. كان المكان خاليًا تمامًا، وكأن أحدًا لم يجلس فيه من الأساس.
لم يكن هناك وقت ليفهم أكثر من ذلك.
عاد نظره إلى الخزينة السوداء أمامه.
اهتز الخاتم مرة أخرى، بإيقاع مختلف هذه المرة، أقصر وأكثر حدة. لاحظ أن الأختام المحفورة على سطح الصندوق بدأت تتغير، خطوطها تنزاح ببطء، كأن شفرة قديمة تُعاد كتابتها من تلقاء نفسها.
لم يمد يده. لم يوجه شيئًا بوعي كامل.
في اللحظة التالية، وجد أن الحاجز الذي كان يمنعه من لمس التحفة قد اختفى، ووجد نفسه يمسك بها، صغيرة، باردة، ثقيلة بطريقة لا تتناسب مع حجمها.
لم يفهم كيف حدث ذلك بالضبط، ولم يكن هذا وقت التفكير فيه.
تحرك الحارس الأول خطوة، ثم توقف، بينما تحرك الآخر نحو الجانب، يغطي المسار المؤدي إلى الباب المغلق، وكأنهما يعرفان بالضبط أي زاوية يجب أن يسدّاها.
نظر أورِن حوله بسرعة، يحاول أن يقرأ الحجرة كما تدرب على قراءة كل مكان دخله من قبل. لاحظ أن الأختام على الجدار الأيسر أكثر كثافة من بقية الجدران، وأن الضوء الخافت المتسرب من فتحة صغيرة في السقف يأتي من زاوية لم ينتبه إليها من قبل، ربما تكشف عن ممر تهوية ضيق جدًا لا يصلح لشخص بالغ، لكنه لاحظه على أي حال. حسب المسافة بين موقعه وبين ذلك الجدار الأيسر بعيني خبرة اكتسبها في تدريبات لم تكن يومًا بهذا القدر من الخطورة الحقيقية، وحاول أن يقدّر كم من الوقت يستغرقه الوصول إليه دون أن يمنحه أحد الحارسين فرصة اعتراضه في المنتصف.
لم يكن أمامه وقت لدراسة كل تفصيل. الحارس الأول اقترب خطوة أخرى.
في القاعة العليا، بقي الصمت معلقًا بعد كلمة الإمبراطور.
نظرت المرأة إليه طويلاً، دون أن تتزحزح، ثم أعادت طي الوثيقة التي تحملها ببطء.
“إذن،” قالت، بصوت لا يحمل غضبًا ظاهرًا، “سيُسجَّل رفض جلالتكم رسميًا.”
لم يكن هذا تراجعًا. كان إعلانًا بأن ما حدث للتو لن يبقى مجرد كلمة قيلت وانتهت؛ سيتحول إلى سجل، إلى موقف موثّق، إلى شيء يمكن الرجوع إليه لاحقًا بطرق لا يعرفها أحد في هذه القاعة بعد.
لم يجب الإمبراطور. بقي جالسًا على عرشه، بنفس الهدوء الذي دخل به، وكأن الجملة الأخيرة لم تكن تستحق ردًا إضافيًا.
بدأت القاعة تتحرك ببطء بعد ذلك، لا كجيش ينقسم إلى صفين، بل كمجموعة أفراد يحسبون، كل بطريقته الخاصة، ما يعنيه هذا الموقف بالنسبة له. رأى أحد النبلاء يداه تقتربان من حزامه دون أن يسحب شيئًا، وآخر يتراجع خطوة نحو الجدار وكأنه يفضل ألا يكون في مقدمة أي شيء قد يحدث تاليًا. بعضهم بقي ثابتًا تمامًا، ناظرًا إلى الأرض، غير راغب في أن يُلاحَظ رأيه من أي طرف.
كان هناك من بدا عليه القلق من التفتيش نفسه أكثر من أي شيء آخر، رجل مسن وقف قرب أحد الأعمدة، يداه متشابكتان بقوة زائدة، عيناه تتنقلان بين المحققة والباب الأقرب. وكان هناك آخرون، أصغر سنًا، بدا عليهم أن خوفهم من الإمبراطور نفسه، من احتمال أن يُنظر إليهم لاحقًا كمن وقف في الصف الخطأ في لحظة كهذه، أكبر من خوفهم من طقس الفانوس أو أي شيء تحمله المحكمة معها.
وقف فاليريوس بين الصفوف، بلا حركة تلفت الانتباه، عيناه تتنقلان بهدوء بين المحققة والفرسان خلفها، ثم نحو أحد الأبواب الجانبية للحظة، قبل أن تعودا إلى المشهد الرئيسي. لم يكن هناك ما يوحي بأنه يخطط لشيء.
تحت الأرض، اندفع الحارس الأول أخيرًا.
لم تكن حركته سريعة بشكل مبالغ فيه، لكنها كانت محسوبة، تهدف إلى قطع المسافة بينه وبين أورِن قبل أن يستطيع فعل أي شيء بالتحفة التي في يده.
تراجع أورِن خطوة، ثم أخرى، محاولاً أن يبقي مسافة كافية، بينما عيناه تلمحان الشق الضيق في السقف مرة أخرى، ثم تعودان إلى الحارس الثاني الذي لم يتحرك من موقعه عند الباب، كأنه يعرف أن زميله سيكفي لإنهاء الأمر، وأن دوره هو فقط منع أي هروب.
شعر أورِن بحافة الجدار خلفه، وأدرك أن المساحة المتبقية له تضيق بسرعة أكبر مما توقع.
رفع يده التي يحمل فيها الخاتم، محاولاً أن يستحضر شيئًا، أي شيء، يمنحه فرصة، بينما الحارس يقترب أكثر، وخطوط الأختام الحمراء لا تزال تنبض ببطء على الجدران من حوله.
ثم سمع صوت انفجار هائل .
التعليقات
سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.