تجاوز إلى المحتوى
ملوك الروايات — أفضل منصة لقراءة روايات الخيال الصينية، الكورية، اليابانية، الإنجليزية والعربية معلومات الاتصال

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

الفصل76

لا... تذهب...

المشاهدات نشر في تاريخ نوفمبر 6, 2026
Mister 0
ترجمة ورفع الفصل Mister 0
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

 «أين التحفة؟»

 

لم يسأله إليان عن جنبه، ولا عن الدم الجاف على ذقنه، ولا عن الطريقة التي يميل بها أورِن قليلًا إلى جانب واحد وهو واقف. وقف عند العتبة، ينتظر جوابًا على سؤال واحد.

 

أخرج أورِن التحفة من تحت معطفه بيد لا تخلو من التعب، ومدّها له.

 

أخذها إليان، وتفقدها بنظرة سريعة، ثم أدخلها في كيس معلق على حزامه دون أن يزيد كلمة. وحين رفع رأسه، بدا كمن يستعيد نفسه من مكان بعيد.

 

«العاصمة لم تعد آمنة،» قال. « وليس لدينا وقت نضيعه هنا.»

 

«وجدتُ اسم اللورد،» قال أورِن،في سجل قتلى العاصمة. اللورد فاليريوس كان مكتوب.

 

 

توقف إليان لحظة، لا أطول من نفس واحد.

 

«السجلات في هذه الفوضى لا تُصدَّق،» قال. «أسماء تُضاف عن طريق الخطأ، وأسماء تُحذف، والكتبة أنفسهم يهربون قبل أن يُكملوا عملهم.» ثم أضاف: «اللورد ليس في العاصمة. غادر قبل أن تبدأ الفوضى، ووصل إلى القرية القديمة. تركنا إشارة تؤكد سلامته.» صمت لحظة. «ومارِن معه.»

 

«القرية؟» قال أورِن. «لماذا عادوا إلى القرية؟»

 

«سنناقش ذلك عندما نصل.»

 

«ليس لدينا وقت لهذا الآن.» ثم قال «استعد.»

 

مشى أورِن خلفه، والألم في جنبه يذكّره بنفسه مع كل خطوة، لكنه لم يقل شيئًا آخر.

 

التف الظل حول أورِن قبل أن يفهم كيف بدأ.

 

اختفت جدران القلعة. اختفى الباب. لثانية لم يعد يشعر بموضع قدميه، ولا بثقل جسده، وكأن المكان نفسه سُحب من تحته دون أن يسقط.

 

ثم عاد كل شيء دفعة واحدة.

 

كان يقف على طريق ترابي خارج أسوار القلعة، في منطقة شبه مهجورة، والهواء بارد والسماء ما زالت رمادية بضوء الفجر الأول. أمامه كانت العربة السوداء واقفة، والأحصنة مسرجة، وكأن كل شيء أُعدّ قبل وصولهما بوقت طويل.

 

سار أورِن نحوها. وضع قدمه على الدرجة.

 

توقف إليان خلفه.

 

استدار أورِن، ووجد شيئًا قد تغيّر في وقفته، شيئًا لا يستطيع تسميته. حين تكلم، جاء صوته أبطأ مما اعتاده منه، أعمق، وفيه ثقل لم يسمعه في صوت إليان من قبل.

 

«أنصحك… ألا تذهب يا أورِن.»

 

نظر إليه أورِن ولم يفهم.

 

«ماذا؟» قال. «أنت من كنت تستعجلني.»

 

للحظة بدا إليان وكأنه يزن الجملة التي قالها للتو، كمن يستمع إلى صدى صوته بعد أن انتهى منه. ثم عاد وجهه إلى ملامحه المعتادة، وعادت نبرته الحادة السريعة:

 

«اصعد. الوقت يمر.»

 

لم يشرح شيئًا. صعد إلى مقعده دون أن ينتظر رد أورِن.

 

صعد أورِن، وأغلق الباب خلفه، وانطلقت العربة.

 

اندفعت العجلات على الطريق بسرعة تجعل الأشجار على الجانبين تتحول إلى خطوط رمادية متلاحقة. لم تتوقف الأحصنة، ولم يخفف السائق من سرعتها عند أي منعطف.

 

جلس أورِن في مواجهة إليان، والصمت بينهما ثقيل كالحمل الذي ما زال يضغط على جنبه.

 

بعد وقت، لاحظ أورِن غيابًا في العدد المعتاد من رجال إليان. عدّهم في ذهنه مرة، ثم مرة أخرى.

 

«الأفعى ليست معنا،» قال.

 

لم يرفع إليان عينيه عن النافذة.

 

«هل هي مع اللورد؟»

 

«ذهبت في مهمة خاصة ،» قال إليان.

 

عاد الصمت بينهما، تقطعه فقط أصوات العجلات على الحصى وصهيل الأحصنة من حين لآخر.

 

بدأت الأشجار تتكاثف كلما اقتربت العربة من المنطقة الحرجية المؤدية إلى القرية. ضاق الطريق حتى صارت الأغصان تلامس جانبي العربة أحيانًا. خفّ الضوء أكثر، وصار الصمت في الخارج أعمق من صمت الليل العادي، وكأن الطيور نفسها تجنبت هذا الجزء من الغابة.

 

ثم توقفت الأحصنة فجأة.

 

اهتزت العربة بعنف، فأمسك أورِن بجانبها ليتماسك، وسمع صهيلًا حادًا من الخارج.

 

لم يبدُ إليان مذعورًا. فتح الباب من جهته ونظر إلى الأمام بهدوء من يرى شيئًا يعرف وجوده مسبقًا.

 

خرج أورِن من الجهة الأخرى، وتفقد الطريق.

 

بين الأشجار، على بعد خطوات قليلة، كان يقف شيء يشبه الإنسان ولا يشبهه.

 

جسده أقرب إلى هيئة رجل، لكن جلده متشقق في مواضع عدة، وتخرج من بعض الشقوق مادة رمادية رطبة أشبه بالصقيع الذائب. كانت حركته غير متزنة، كأنه يتذكر شكل الوقوف على قدمين دون أن يتذكر كيف يستخدم الجسد الذي يقف عليه. مالت رأسه إلى جانب واحد بزاوية لا يميل بها رأس إنسان عادة.

 

عيناه لم تكونا غاضبتين.

 

كانتا فارغتين.

 

وقف أورِن يراقبه، وشيء بدأ يتحرك في داخله لا علاقة له بالخوف وحده.

 

كان هناك شيء مألوف.

 

ليس في الوجه. ولا في الجسد نفسه.

 

في الوقفة. في ميل الرأس بهذه الزاوية بالذات. في الطريقة التي تنحني بها الكتفان قبل أن يتحرك.

 

حاول أن يمسك بالذكرى، فوجد مكانها فارغًا. ضباب أسود يتحرك حيث يفترض أن تكون صورة. صداع خفيف بدأ خلف عينيه. شعور مزعج بأنه كان يعرف هذا الشيء، هذه الوقفة، هذا الميل، ثم نسيه بطريقة لا يستطيع تفسيرها.

 

«اقضِ عليه،» قال إليان من مكانه عند العربة، دون أن ينزل.

 

ثم بعد لحظة: «إنه يقطع طريقنا.»

 

أخرج أورِن خنجره.

 

تحرك المسخ أولًا.

 

اندفع بخطوة واحدة غير متزنة، ثم بخطوة ثانية أسرع مما أوحت الأولى، وانقض بذراعه نحو أورِن. تفادى أورِن الضربة بميلة جانبية جعلت جنبه المصاب يصرخ ألمًا، وارتد خطوتين إلى الوراء.

 

جرّب المسخ الاتجاه نفسه مرة أخرى، لكن أورِن كان قد رأى النمط: خطوة بطيئة تسبق الضربة السريعة دائمًا، كأن الجسد يحتاج إلى وقت ليجمع نفسه قبل أن يندفع.

 

انتظر أورِن الخطوة البطيئة، وانحنى تحت الذراع الممدودة، واستخدم جذع شجرة قريبة ليدور حوله ويصل إلى الجانب الآخر من المسخ قبل أن يكمل اندفاعه.

 

ضرب المسخ الشجرة بدل أورِن. تشقق اللحاء وسقطت منه قطع خشب.

 

للحظة أحسّ أورِن ببرودة خفيفة في إصبعه، إشارة صغيرة من الخاتم، ثم خفتت كما جاءت، ولم تُغيّر شيئًا واضحًا في المعركة. اعتمد على ما بقي له: عينيه، وذراعيه، والألم الذي يجبره على التحرك بحذر أكبر مما يريد.

 

استدار المسخ نحوه من جديد، وأطبق ذراعه في محاولة لإمساكه من كتفه. تراجع أورِن بسرعة أقل مما احتاج، فخدشت الأصابع الباردة كمه دون أن تصل إلى الجلد. استغل الثانية التي احتاجها المسخ ليعيد توازنه، واندفع من الأسفل، وغرس الخنجر في صدره.

 

خرجت من الجرح مادة بين الدم والصدأ الرطب، داكنة اللون، تسيل على نصل الخنجر ويد أورِن.

 

ترنح المسخ إلى الخلف، وسقط على ركبتيه.

 

لم يمت فورًا.

 

بقي على ركبتيه، ورأسه مرفوع نحو أورِن، والمادة الرمادية تسيل من الجرح إلى الأرض.

 

نظر إليه.

 

لم تكن في عينيه الفارغتين نظرة عدو. كانت أقرب إلى نظرة من يحاول التعرف على وجه رآه في مكان بعيد، منذ زمن طويل.

 

تحركت عيناه بين وجه أورِن والخنجر الذي ما زال في يده.

 

خرج من حلقه صوت متقطع، أشبه بهواء يمر عبر أنبوب متصدع أكثر منه كلامًا.

 

«لا… تذهب…»

 

توقف. تنفس بصعوبة، بصوت يشبه صرير الخشب القديم.

 

نظر إلى أورِن مرة أخرى.

 

«القرية…»

 

صمت طويل.

 

بدت عضلات وجهه، أو ما تبقى منها، تحاول أن تتحرك في اتجاه لا يصل إليه صوته بعد.

 

«أختك…»

 

انقطع الصوت هناك.

 

حاول أورِن أن يميز كلمة أخرى في الهواء، لكن لم يخرج من الفم المتشقق سوى زفير طويل، ثم سكون.

 

سقط الجسد إلى الأمام، وتجمدت حركته على الأرض بين جذور الأشجار.

 

وقف أورِن مكانه، والخنجر ما زال في يده، والمادة الرمادية تسيل ببطء على النصل وتقطر إلى التراب.

 

نظر إلى الجسد الساقط.

 

ثم نظر إلى الطريق الضيق الذي يمتد بين الأشجار نحو القرية القديمة.

 

لم يقل شيئًا.

 

سمع في رأسه الكلمة الأخيرة التي لم يكن متأكدًا حتى أنه سمعها فعلًا، تتكرر مرة، ثم مرة أخرى، دون أن تصل إلى معنى كامل.

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات

التعليقات

سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.

READER EDITION

إعدادات القراءة

خصّص مظهر القراءة على هذه الصفحة.

إعدادات سريعة

تختار السمة لون الخلفية والنص معًا. يمكنك تعديل كل لون بعدها.

90%

تحكّم بعرض النص داخل الصفحة؛ يُحفظ اختيارك للفصول التالية.

215%
النص والمظهر
1.0×
معاينة الخط

هذه معاينة قصيرة لشكل النص أثناء القراءة.

وهنا تظهر المسافة بين فقرتين.

اختر لون خلفية مريحًا للقراءة.

لا يتوفر غلاف لهذه الرواية.

رفع صورة خلفية مخصصة

تُحفظ الصورة في هذا المتصفح فقط.

100%

خفّض التباين لجعل النص أكثر راحة وأقل بروزاً.

عند إيقافه، يختار الموقع لون النص حسب السمة.

طريقة القراءة

انقر داخل نص الفصل للانتقال إلى أسفل بمقدار الشاشة المحدد.

يظهر زر البدء والإيقاف في شريط الفصل والشريط العائم.

40 px/ث
يتوقف التمرير عند استخدام لوحة المفاتيح أو اللمس.

اسحب أفقيًا داخل النص للانتقال إلى الفصل المجاور. يمكنك استخدام Shift مع سهم اليمين أو اليسار من لوحة المفاتيح.

عناصر صفحة الفصل
محاذاة النص
شريط التقدم

يخفي شريط الموقع الثابت الذي يظهر عند التمرير أثناء قراءة الفصول.

يحفظ اختيارك في هذا المتصفح ويخفي زري الإعدادات والانتقال إلى أعلى الصفحة.

خيارات متقدمة وحفظ الإعدادات
وضع التصفية

لتغيير كلمة إله إلى شيء آخر

تبقى الإعدادات على هذا المتصفح. لا يتضمن التصدير صورة الخلفية المخصصة.

لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.
READER EDITION

تخصيص الموقع

اختر ألوان الموقع والوضع الداكن بما يلائم ذوقك.

دعم الرواية

ما نسيه العالم

لا يوجد خزنة لهذه الرواية.