التشي الحقيقي للصعود العظيم… فرصة مقدّرة من الدرجة الأولى؟!
——-
«لا يتحرك أحد!»
في تلك اللحظة، كانت الابتسامة تملأ وجه غوانغمينغ، لكنه في الخفاء كان يرسل رسائل صوتية إلى كبار المزارعين في عالم الاتحاد بالداو الواقفين خلفه، محذرًا إياهم من الإقدام على أي حركة مهما حدث.
«أيها المعلم غوانغمينغ؟»
تحركت عينا مو هوان قليلًا وهو يقول:
«نحن أحد عشر مزارعًا اجتمعنا هنا، ومع مساعدتك، فلماذا نضيّع الوقت مع هذا الرجل؟ ألا يجدر بنا أن نهاجمه مباشرة…»
ارتعشت زاويتا عيني غوانغمينغ بعنف حين سمع ذلك.
«ماذا تقصد بمساعدتي؟! إن أردتم أيها الحمقى إلقاء أنفسكم إلى التهلكة، فلا تلطخوا هذا الراهب المسكين بدمائكم اللعينة!»
أحد عشر مزارعًا من عالم الاتحاد بالداو!
هل ظنوا أن استعارة قوة عالم التأسيس تجعلهم أشداء لا يُقهرون؟
لو اندلعت معركة حقيقية، فلن يستطيعوا مجاراة هذا الشيطان حتى لو تضاعف عددهم!
وفي تلك اللحظة، عادت إلى ذهن غوانغمينغ ذكريات الماضي.
تذكر قوة لو يانغ التي لا تُضاهى وهيمنته المطلقة في ساحة معركة انتزاع الداو.
وتذكر كذلك المظلمة التي تعرض لها معلمه، أرهات إخضاع التنين، حين وقع في مكيدة جعلته يشيخ حتى الموت…
وما إن خطرت له تلك الذكريات حتى سارع إلى مواصلة تحذير الآخرين عبر الرسائل الصوتية:
«لا فائدة من ذلك! قدرته الإلهية الفطرية تتيح له التنقل بحرية في جميع الاتجاهات. يستطيع قتل أحدكم ثم الفرار، قبل أن يعود لقتل الثاني. وإذا طال القتال، فستخسرون حتمًا!»
«…قدرة إلهية فطرية؟ ما هذه؟»
كان غوانغمينغ يعتقد أنه بذل قصارى جهده في نصحهم، لكن سؤال ذلك المزارع الكبير من عالم الاتحاد بالداو جعل وجهه يميل إلى الزرقة، وكاد يختنق من شدة الغيظ.
«يا لهؤلاء السكان الأصليين الجهلة!»
ومع ذلك، لم يكن جهلهم مستغربًا.
فكبار المزارعين في عالم الاتحاد بالداو لم يتمكنوا من استعارة قوة عالم التأسيس إلا بمساعدة 【المرسوم الحقيقي لتوشيتا المكتوب بالخط الذهبي للقصر الإمبراطوري】.
فكيف لهم أن يفهموا ماهية القدرة الإلهية الفطرية؟
وما داموا لم يدركوا مثل هذه القدرة قط، فمن الطبيعي ألا يعرفوا عنها شيئًا.
لذلك صرّ غوانغمينغ على أسنانه، واستعد لشرح الأمر لهم.
لكنه رأى فجأة أحد كبار المزارعين القريبين منه يُخرج سيفًا سحريًا، ويوجه ضربة نحو لو يانغ دون أن ينبس بكلمة!
وفي لمح البصر، هاجم المزارعون الأحد عشر من عالم الاتحاد بالداو دفعة واحدة!
ولم ينسَ مو هوان أن يصيح وهو يشن هجومه:
«أيها المعلم غوانغمينغ! لماذا تواصل مجاراة هذا الشرير؟ هاجمه بسرعة، ولا تدعه يهرب!»
«…؟!»
تجمّد غوانغمينغ من الذهول.
«أيها الأوغاد! أتريدون جري إلى الهلاك معكم؟!»
غير أن غوانغمينغ كان محاربًا مخضرمًا خاض مئات المعارك، فكيف يسمح لتحالف الخالدين بإكراهه على القتال؟
تبدلت ملامحه إلى الجدية في الحال، وانطلق بأقصى سرعته مستخدمًا تقنية للهروب، ليبتعد ألف ميل في طرفة عين.
«اعفُ عن حياتي، يا سيدي! أرجو أن تعفو عن حياتي!»
لقد نجح أخيرًا في وراثة منصب معلمه في 【معبد إخضاع التنين】 بعد موت الأخير، وحصل بذلك على ثلاثمئة سنة من العمر الطبيعي.
فكيف يرضى بالموت عبثًا في مكان ناءٍ وراء البحار؟
«أنا لست معهم!»
أثار تصرفه الجبان دهشة مو هوان وبقية كبار المزارعين في عالم الاتحاد بالداو.
والتفتوا بحيرة نحو لو يانغ، الذي وقف أمامهم واضعًا يديه خلف ظهره.
«أهذا الرجل مرعب إلى تلك الدرجة حقًا؟»
لكن السهم كان قد وُضع على الوتر، ولم يعد بوسعهم التراجع.
فاندفعوا يحشدون التشي الحقيقي في أجسادهم بجنون، وأطلقوا كنوزهم السحرية بكل ما أوتوا من قوة.
وفي لحظة، تدفقت الأضواء الروحية كالأمواج العاتية، وانقض أحد عشر كنزًا سحريًا في آن واحد، فأغلقت جميع سبل التراجع، وابتلعت هيئة لو يانغ بالكامل.
ظنوا أن هجومهم المشترك كافٍ لإرباكه على الأقل.
لكن من كان يتوقع أن لو يانغ لن يفعل سوى تشكيل ختم بأصابعه؟
أشرق خلفه نور قدرة إلهية، واجتاح المكان في ومضة واحدة.
وفي الحال، اختفت الكنوز السحرية جميعها دون أن تترك أثرًا!
【تحديد القرب والبعد】!
تسمّر مو هوان وبقية كبار المزارعين في أماكنهم من هول ما رأوا.
وحين تحسسوا مواقع كنوزهم السحرية، اكتشفوا أنها انتقلت إلى مكان يبعد آلاف الأميال!
«أي نوع من الأساليب هذا؟!»
وقبل أن يتمكنوا من استيعاب ما حدث، أخرج لو يانغ راية الأرواح العشرة آلاف.
رفرفت الراية، وتصاعد منها دخان كثيف غطّى السماء، ثم ظهرت هيئتا سو نو وتشين شينآن.
«إلى أين تنوي الذهاب، أيها المعلم؟»
ابتسمت سو نو ابتسامة عذبة.
وفي الوقت نفسه، ظهر 【قصر ياما】 هائلًا حتى حجب السماء والشمس، إذ أرسله لو يانغ مباشرة إلى جوار غوانغمينغ، ليقطع عليه طريق الهرب بينما كان يستعد للفرار.
«لا، لا، لا! إنني أستمتع بمشاهدة المناظر الطبيعية هنا فحسب.»
ابتسم غوانغمينغ ابتسامة متكلفة.
وقد أدرك أنه لم يعد قادرًا على الهرب، فلم يجد أمامه سوى البقاء مطيعًا في مكانه، بينما أخذ عقله يعمل بجنون بحثًا عن مخرج من هذا المأزق.
لكن في تلك اللحظة بالذات…
«هذه… أليست راية الأرواح العشرة آلاف؟!»
من بين مزارعي تحالف الخالدين في عالم الاتحاد بالداو، حدّق أكبرهم سنًا وأرفعهم مقامًا في الراية التي يحملها لو يانغ، ثم صاح فجأة من شدة الصدمة.
لم يتفاجأ لو يانغ بذلك.
بل إنه أخرج راية الأرواح العشرة آلاف عمدًا، ليرى إن كان أحدهم سيتعرف إليها.
فوفقًا لتخميناته، كان من المرجح بنسبة كبيرة أن عالم زراعة الشمس اللازوردية من صنع الداوي البدائي.
ورغم أن الجد المؤسس هونغ يون جاء لاحقًا واستولى على ما بناه غيره، فليس من الضروري أن يكون الميراث القديم قد انقطع تمامًا.
«توقفوا! توقفوا جميعًا!»
سرعان ما أوقف المزارع العجوز الجميع، ثم نظر إلى لو يانغ بعينين يملؤهما الحذر.
«هل حصلت على ميراث الداوي البدائي؟»
ما إن نطق بهذه الكلمات حتى ضج الحاضرون.
ظهرت على وجوه مو هوان وبقية كبار المزارعين علامات الذهول وعدم التصديق، وقالوا بحماسة:
«ميراث الداوي البدائي؟ أيها الشيخ لين، هل أنت متأكد أنك لم تخطئ؟»
«وكيف لي أن أخطئ؟»
هز المزارع الكبير، الذي نادوه بالشيخ لين، رأسه.
«صقل البشر وتحويلهم إلى عبيد، وجمع الأشكال وتفريق التشي… هذه راية الأرواح العشرة آلاف دون شك! إذًا، لم ينقطع ميراث الداوي البدائي حقًا!»
ثم التفت الشيخ لين إلى لو يانغ وقال بصوت عميق:
«لن أخفي عنك الحقيقة، يا رفيق الداو. إن السبب الذي دفعنا إلى معاداتك هو أن أرواحنا الحقيقية مقيدة بكنز غريب، حتى إن أرواحنا لا تستطيع التحرر بعد الموت.»
«وهذا الكنز الغريب مصدره طائفة القديس البدائي، ولا أمل في فك قيوده إلا على يد داوي من تلك الطائفة.»
«لكن بما أنك تمتلك ميراث الداوي البدائي، فقد تغير الوضع تمامًا.»
«فإن كنت مستعدًا لمساعدتنا في إزالة القيود المفروضة على أرواحنا، فلن تبقى بيننا حاجة إلى مواصلة القتال حتى الموت.»
«…أهكذا إذًا؟»
لم يُظهر لو يانغ موافقة ولا رفضًا، بل قال بهدوء:
«لقد حصلت بالفعل على ميراث الكبير البدائي. لكن لماذا ينبغي لي مساعدتكم؟ وما الفائدة التي سأجنيها من ذلك؟»
«هذا يتعلق بسر من أسرار تحالف الخالدين…»
توقف الشيخ لين عن الكلام.
وحين رأى لو يانغ تردده، لوّح بيده على الفور وفعّل أداة مراقبة السماء.
انطلق شعاع من نور نار بينغ، وعزل الحاضرين عن العالم الخارجي.
وبذلك، أصبح استنباط الكارما المتعلقة بما يجري هنا أمرًا عسيرًا.
عندئذ التفت لو يانغ مجددًا إلى الشيخ لين.
«تحدث.»
ضم الشيخ لين قبضتيه احترامًا.
«بما أنك أسرت إثيريال، فلا بد أنك استطعت بأساليبك معرفة أصول تحالف الخالدين من خلالها.»
«لكن إثيريال لم تبلغ عالم الاتحاد بالداو إلا منذ وقت قريب نسبيًا، ولذلك تقتصر معرفتها على شؤون عالم زراعة الشمس اللازوردية.»
«أما بعض الأمور الأخرى، فهي تجهلها تمامًا، ولا يعرفها إلا الشيوخ أمثالي ممن عاشوا أكثر من ثمانمئة سنة…»
وبعد أن قال ذلك، أخرج الشيخ لين قرصًا من اليشم ومدّه نحو لو يانغ.
«ترك الداوي البدائي هذا الشيء وراءه.»
«وحين جاء الجد المؤسس هونغ يون في الماضي، حاول تدميره والاستيلاء عليه، لكنه فشل في الأمرين.»
«والسبب أن كارما عظيمة تربط هذا الشيء بالمكان.»
«أما سر ذلك، فستفهمه بمجرد الاطلاع عليه.»
ابتسم لو يانغ عند سماع كلامه، لكنه لم يمد يده لأخذ قرص اليشم.
بل ألقى نظرة على تشين شينآن الواقف بجواره.
«اذهب، خذه واكتشف ما يخفيه من أسرار.»
كيف له أن يفحص شيئًا مجهول المصدر بنفسه؟
ماذا لو كانت روح الداوي البدائي كامنة داخله، تنتظر أن يفحصه أحد بحسه الإلهي حتى تنتهز الفرصة للاستيلاء على جسده؟
الأفضل أن يدع تشين شينآن يختبر الأمر أولًا.
وبمجرد صدور الأمر، تقدم تشين شينآن على الفور، ومسح قرص اليشم بحسه الإلهي.
وفي الوقت نفسه، استغل لو يانغ الصلة القائمة بينه وبين حماة الداو التابعين له، ليرى محتويات القرص من منظور تشين شينآن.
وظل مستعدًا في كل لحظة لتفعيل قدرته الإلهية 【تمييز الاختلافات】، وقطع صلته بتشين شينآن فور ظهور أي خطر.
وسرعان ما ظهرت أمامه المعلومات المخزنة داخل قرص اليشم:
«【أموت سعيًا وراء الذهب، ولا أحمل ندمًا على موتي. يتحول جسدي إلى رجس من رجوس الداو، وأترك بركاتي لمن يأتي بعدي. خذ رايتي، وادخل أرض البحث عن الذهب التي خلّفتها، ثم اصقلها لتحصل على التشي الحقيقي للصعود العظيم من الدرجة الأولى!】»
«التشي الحقيقي للصعود العظيم… من الدرجة الأولى؟!»
في لحظة، انقبضت حدقتا لو يانغ بشدة.
لقد صدق تخمينه السابق بالفعل!
فعالم زراعة الشمس اللازوردية قادر حقًا على إتاحة الفرصة لتنقية التشي الحقيقي حتى يبلغ الدرجة الأولى!
وعند رؤية رد فعله، ارتسمت ابتسامة خفيفة على وجه الشيخ لين.
«أنا وحدي من يعرف موقع أرض البحث عن الذهب التي خلّفها الداوي البدائي.»
«فهل أنت مستعد لمساعدتنا الآن، يا رفيق الداو؟»
رغم أن الشيخ لين عاش في عالم زراعة الشمس اللازوردية، فإنه لم يكن جاهلًا تمامًا بأحوال البر الرئيسي.
وكان يدرك مدى الإغراء الهائل الذي يمثله التشي الحقيقي من الدرجة الأولى بالنسبة إلى لو يانغ.
وفي تلك اللحظة، شعر لو يانغ بالإغراء فعلًا.
صحيح أن التقدم إلى عالم التأسيس أمر لا رجعة فيه، وأن إعادة بناء أساس الداو باستخدام التشي الحقيقي من الدرجة الأولى مستحيلة، لكن الحصول على هذا التشي قد يمنح أساس الداو تحولات إضافية.
بل ربما أتاح إضافة سر عميق جديد إلى القدرة الإلهية الفطرية!
وبالنسبة إلى أي داوي من عالم التأسيس، كانت تلك فرصة يصعب مقاومتها.
تردد لو يانغ قليلًا، ثم قال:
«دعني أفكر…»
كان الشيخ لين صبورًا للغاية.
فهو يستطيع الانتظار قليلًا دون مشقة، وكان واثقًا من أن لو يانغ، بعد الموازنة بين المكاسب والخسائر، سيتخذ القرار الصحيح حتمًا.
مضى الوقت اللازم لاحتراق عود بخور…
ثم عود ثانٍ…
«…أليس هذا طويلًا بعض الشيء؟»
«…ثمة خطب ما!!!»
في اللحظة التالية، تبدلت ملامح الشيخ لين تبدلًا جذريًا.
دفع التشي الحقيقي في جسده بكل قوته، وحطم ضوء الكنز الذي استخدمه لو يانغ سابقًا لإحاطة الجميع وعزل الكارما عنهم.
وما إن تلاشى الضوء حتى ظهرت أمام أعينهم مصفوفة عظيمة، تتلألأ بأشعة متوهجة وتحيط بهم من كل جانب!
فبسبب الحجاب الذي صنعه ضوء الكنز، لم يلاحظ أحد تشييد المصفوفة بأكملها.
وحين أدركوا ما يجري، كانوا قد وقعوا داخلها بالفعل!
«أنت؟!»
استدار الشيخ لين غاضبًا.
لكن أين ذهب الشخص الذي كان يقف أمامه؟
فلو يانغ، الذي بدا قبل قليل مغمض العينين غارقًا في التفكير، كان قد انتقل في وقت مجهول إلى خارج المصفوفة!
وها هو ينظر إلى المحاصرين داخلها، كما ينظر المرء إلى سلاحف حُبست في جرّة لا سبيل لها إلى الفرار منها.
أما غوانغمينغ، الذي كان بعيدًا بما يكفي لئلا يقع في المصفوفة، فقد تنهد حين رأى المشهد.
«كيف لهؤلاء المزارعين القادمين من وراء البحار أن يصدقوا كلام داوي من طائفة القديس البدائي؟»
«يبدو أنهم لم يتلقوا من الضربات ما يكفي بعد!»
التعليقات
سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.