أَيجب عليّ الذهاب لمجرد أن بيننا صلة قدرية؟
———
«أيها الوحش… أيها الوحش اللعين!»
داخل المصفوفة، كان الشيخ لين يرتجف من شدة الغضب. لم يتخيل قط أنه، وهو مزارع كبير من عالم الاتحاد بالداو تجاوز عمره ثمانمئة سنة، سيقع ضحية خداع شاب صغير!
لكن الغضب لم يكن الشعور الوحيد الذي يعتمل في صدره؛ فقد كان الحيرة تنهش قلبه أيضًا.
فذلك هو التشي الحقيقي من الدرجة الأولى!
وبحسب معرفته، كان هذا الكنز كافيًا لإثارة جنون أي داوي من عالم التأسيس طمعًا فيه.
فلماذا لم يُغْرَ لو يانغ به؟
أيعقل أنه لا يريده؟
بالطبع لم يكن الأمر كذلك.
فلا شك أن ما يُسمى بالتشي الحقيقي للصعود العظيم من الدرجة الأولى قد أغرى لو يانغ فعلًا. فهو مرتبط بمستقبل طريق الداو الخاص به، وبقدرته على بلوغ مراتب أعلى.
وفوق ذلك كله، كان ميراثًا خلّفه الداوي البدائي!
وكان لو يانغ يمتلك راية الأرواح العشرة آلاف الخاصة بالداوي البدائي، فضلًا عن 【كتاب الداو الفطري】. ولا شك أن بينه وبين هذا الميراث صلة كارمية، مما يجعل احتمال حصوله على الفرصة المقدّرة الكامنة فيه كبيرًا للغاية.
«لكن حتى لو كانت بيني وبينه صلة قدرية، وحتى لو أغراني ما فيه، فهل يعني ذلك أن عليّ الذهاب؟»
كانت أفكار لو يانغ واضحة تمامًا.
فما زال الدرس الذي تعلمه من أرهات إخضاع التنين حاضرًا في ذهنه!
«على المرء أن يركز على غايته، وألا يفرّط في الأهم طمعًا في الأقل أهمية، وفوق كل شيء، عليه أن يتجنب الجشع المفرط.»
«أما التشي الحقيقي للصعود العظيم من الدرجة الأولى، فيمكنني أن أخصص حياة كاملة في المستقبل للتخطيط من أجل الحصول عليه.»
«وأما الآن؟»
فالأفضل أن يحاصر أولًا هؤلاء المزارعين الكبار من عالم الاتحاد بالداو التابعين لتحالف الخالدين ويقضي عليهم، ثم يطيح بحكم التحالف، ويستخلص تشي تراب وو، ويخترق إلى عالم التأسيس الأوسط!
ولهذا، لم يكن لو يانغ مهتمًا منذ البداية بكلام الشيخ لين، ولا حتى بالسر الذي خلّفه الداوي البدائي.
فكل ما أظهره من تردد واهتمام لم يكن سوى تمثيلية هدفها كسب الوقت، حتى يتمكن من إعداد المصفوفة العظيمة وحبس الجميع داخلها، ثم القضاء عليهم بضربة واحدة!
«أيتها المصفوفة، انطلقي!»
شكّل لو يانغ ختمًا بيده، وفعّل المصفوفة.
وفي لحظة، انطلقت أضواء المصفوفة بأعداد لا تُحصى، واجتذبت مياه البحر والطاقة الروحية من مساحة تمتد عشرة آلاف ميل، حتى تجمعت في محيط هائل هائج!
وتحت أقدام الجميع، جف البحر وانكشفت صخوره!
أخذت تضاريس قاع البحر، التي ظلت مغمورة بالمياه، تظهر تباعًا تحت ضوء النهار، بينما ارتفعت من حولهم أمواج هائلة تكاد تبلغ عنان السماء.
وحين رفعوا رؤوسهم، لم يجدوا أثرًا لضوء النهار الساطع ولا للسماء الزرقاء.
بل رأوا نهرًا عظيمًا وبحرًا شاسعًا يجريان في أعالي السماء، تعكس مياههما نور الأفق، ويقتربان منهم شيئًا فشيئًا، قبل أن ينهارا فوق رؤوسهم وسط دويّ يصم الآذان!
وفي لحظة، بدا البحر بأكمله كأنه يصرخ من شدة الألم.
ومن فرط تبخر المياه، امتدت أقواس قزح زاهية الألوان عبر قبة السماء.
«يا للسماوات…!»
لم يتمالك أحد كبار المزارعين من عالم الاتحاد بالداو نفسه، فأطلق صرخة يأس.
لم تعد هذه قوة يستطيع البشر بلوغها!
بل كانت قوة السماء والأرض!
فبفضل المصفوفة العظيمة، حشد لو يانغ مياه البحر من مسافة عشرة آلاف ميل، وقلب مئات الملايين من الأطنان من المياه رأسًا على عقب، ثم أسقطها فوق الجميع!
وأمام هذه القوة، لم يكن المزارعون المزعومون من عالم الاتحاد بالداو يختلفون عن النمل!
وفي اللحظة التالية، انهارت مياه البحر فوقهم.
سارع الجميع إلى إطلاق أضواء كنوزهم.
لكنهم لم يفعلوا ذلك للهجوم المضاد، بل دفعوا التشي الحقيقي إلى أقصى حدوده، محاولين الاتصال بـ【المرسوم الحقيقي لتوشيتا المكتوب بالخط الذهبي للقصر الإمبراطوري】 الموجود في مقر تحالف الخالدين.
فالقوة البشرية عاجزة عن مواجهة مثل هذه الهيبة الطبيعية.
ولم يكن أمامهم سوى سبيل واحد للمقاومة: الارتقاء بمقام وجودهم!
وفي لمح البصر، ظهرت أضواء الكنوز حول أجساد جميع المزارعين في عالم الاتحاد بالداو، ومنحتهم مقام عالم التأسيس.
وكان واضحًا أنهم يعتزمون الاعتماد على مقام وجودهم لتحمّل قصف المحيط الذي أطلقه لو يانغ.
لكن لو يانغ اكتفى بابتسامة خفيفة حين رأى ذلك.
فخلال العقود التي قضاها في الزراعة المنعزلة داخل طائفة القديس البدائي، لم يكتفِ بالانتظار حتى يموت أرهات إخضاع التنين من الشيخوخة.
بل درس المصفوفات والتعويذات أيضًا، وحقق تقدمًا هائلًا بمساعدة أداة مراقبة السماء.
وقد أصبح الآن سيد مصفوفات من الدرجة السادسة!
أما المصفوفة التي أمامهم، فقد استنبطها بعناية بالغة، وكانت مصفوفة من الدرجة السادسة، تعادل مرتبة عالم التأسيس في مجال المصفوفات.
فكيف تعجز عن التعامل مع مقام الوجود؟
وبهذه الفكرة، أخرج لو يانغ 【سيف الذبح】 على الفور.
«انطلق!»
شكّل ختمًا بأصابعه، فانطلق 【سيف الذبح】 مباشرة إلى قلب المصفوفة.
وما إن امتزج ضوء السيف بمياه البحر حتى تحوّل لونها الأزرق الصافي إلى أحمر قانٍ، وأصبحت بحرًا هائلًا من الدماء الهائجة!
【مخطط مصفوفة سيف بحر الدم المغطي للسماء】!
كانت هذه المصفوفة تطويرًا واستنباطًا جديدًا أجراه لو يانغ اعتمادًا على 【مخطط مصفوفة سيف نهر السماء المغسول بالدم】 الذي ابتكره حين كان في عالم صقل التشي!
والآن، بعد أن عززها بقوة 【سيف الذبح】، تحوّل المحيط الأزرق بأكمله إلى بحر من الدماء، يمتلك بدوره مقام وجود يعادل عالم التأسيس.
وما إن انقض بضغطه الساحق حتى تحطمت عظام أول مزارع كبير من عالم الاتحاد بالداو تلقى الضربة، وتمزقت أوتاره وسط سلسلة من أصوات التكسّر، وأخذت هالته تذبل بسرعة.
ثم جاء دور الثاني، فالثالث…
وفي النهاية، لم يبقَ قادرًا على الصمود سوى الشيخ لين، أكبرهم سنًا، وأعلاهم زراعة، وأعمقهم أساسًا.
لكنه كان قد بلغ أقصى حدود قدرته.
دويّ! دويّ! دويّ!
ظل بحر الدماء يهيج بلا توقف، وتتابعت أمواجه العاتية، تضرب مرة بعد أخرى.
قاوم الشيخ لين بكل ما أوتي من قوة، لكن وجهه كشف عن شعور بالعجز والإهانة يعجز اللسان عن وصفه.
فمن الناحية الدقيقة، كانت جودة التشي الحقيقي لدى لو يانغ أدنى من جودة التشي الحقيقي لديه.
إذ إن 【خبث التنين الحقيقي】 الذي صقله لو يانغ باستخدام 【فن التحولات التسعة لتحول التنين】 لم يتجاوز الدرجة الثالثة.
أما التشي الحقيقي الذي يمتلكه الشيخ لين، بصفته مزارعًا كبيرًا من عالم الاتحاد بالداو، فكان كافيًا ليُصنّف ضمن الدرجة الثانية وفق معايير البر الرئيسي.
لكن المؤسف بالنسبة إليه أن لو يانغ لم يكن ينافسه في الجودة أصلًا!
فبفضل تعزيز المصفوفة، حشد مساحات شاسعة من مياه البحر المحمّلة بالطاقة الروحية للسماء والأرض.
ورغم أن جودة تلك الطاقة كانت أدنى، فإن كميتها الهائلة كانت كافية لسحقه تمامًا، حتى إنها بعثت اليأس في نفسه!
«آآخ!»
وفي النهاية، لم يستطع الشيخ لين سوى إطلاق صرخة بائسة.
ثم تجمّد داخل بحر الدماء اللامتناهي، كحشرة حُبست داخل قطعة من الكهرمان، شأنه شأن بقية كبار المزارعين في عالم الاتحاد بالداو.
خارج 【مخطط مصفوفة سيف بحر الدم المغطي للسماء】، وقف لو يانغ واضعًا يديه خلف ظهره، ورفع رأسه نحو السماء.
«لم يظهر بعد…»
والحق أنه كان يتوقع أن يظهر الجد المؤسس هونغ يون حتمًا بعد أن يشعر بأنه أخضع هذا العدد الكبير من كبار المزارعين في تحالف الخالدين دفعة واحدة.
بل إن 【مخطط مصفوفة سيف بحر الدم المغطي للسماء】 أُعدّ أصلًا لمواجهته!
لكن لم يحدث أي شيء غير طبيعي.
«صحيح… لا بد أن المعلم الخالد تشونغ غوانغ يراقب الجد المؤسس هونغ يون باستمرار.»
«ولو ظهر هونغ يون بتهور، واكتشف المعلم الخالد تشونغ غوانغ أمره، فستكون تلك كارثة حقيقية بالنسبة إليه…»
عندما فكر لو يانغ في ذلك، شعر بطمأنينة كبيرة.
فما دام الجد المؤسس هونغ يون عاجزًا عن المجيء، فلا شيء يستحق الخوف!
وفي اللحظة التالية، فك قرعة صغيرة معلقة عند خصره، ونزع سدّادتها.
فتصاعد منها فورًا دخان خفيف لا لون له ولا رائحة.
【قرع الثلاثة والتسعة المذيب للروح】!
كان هذا الكنز الروحي رفيقًا لـ【سيف الذبح】، ويحتوي على خيط من 【دخان إذابة الروح وتبديدها وانتزاع العقل】.
وحتى الداوي من عالم التأسيس، إن أصابه هذا الدخان، اختلط وعي روحه الإلهية واضطرب تمامًا.
وبمجرد أن حرّك لو يانغ إرادته، انجرف الدخان إلى داخل المصفوفة.
لم يذبح جميع كبار المزارعين في عالم الاتحاد بالداو مباشرة.
بل استخدم بحر الدماء أولًا لإخضاع أجسادهم الدارمية، ثم استخدم 【دخان إذابة الروح وتبديدها وانتزاع العقل】 لقمع أرواحهم.
«فأنا لست قاتلًا بالفطرة في نهاية المطاف.»
وفوق ذلك، لم تكن أرواحهم الحقيقية موجودة داخل أجسادهم، بل كانت مودعة في 【المرسوم الحقيقي لتوشيتا المكتوب بالخط الذهبي للقصر الإمبراطوري】.
ولو قتلهم، فقد يمنحهم بذلك فرصة للهرب بدلًا من القضاء عليهم.
«كدت أنسى… ما زال هناك شخص آخر.»
حوّل لو يانغ نظره، فرأى غوانغمينغ، الذي كان قبل لحظات بعيدًا عند الأفق، يهرع نحوه متعثرًا، ثم ينزلق في الهواء جاثيًا على ركبتيه دون أن يقول كلمة تمهيدية.
«إن قوتك الإلهية لا تُسبر أغوارها، يا سيدي! وهذا الراهب الصغير يكنّ لك أعظم الإعجاب!»
«وهذا الراهب الصغير يعرف مقر تحالف الخالدين معرفة تامة. فإن أردت الذهاب إليه، فأنا مستعد لإرشادك إلى الطريق!»
«والحق أنني لم أكن أطيق هؤلاء السكان الأصليين القادمين من وراء البحار أصلًا…»
وقبل أن يتمكن غوانغمينغ من إكمال كلامه، لوّح لو يانغ بيده وأسكته.
والحقيقة أن لو يانغ لم يُعر غوانغمينغ اهتمامًا كبيرًا حين التقاه أول مرة.
وفي اللقاء الثاني، أراد الاستفادة منه.
لكن عند لقائه للمرة الثالثة، بدأ يشعر بشيء من الحذر تجاهه.
فاللقاء الأول قد يكون مصادفة.
والثاني قد يكون حادثًا عارضًا.
أما الثالث، فلا بد أن وراءه تدبيرًا مقصودًا!
ناهيك عن اتساع عالم ما وراء البحار.
فأن يصادفه هذا الرجل بهذه الطريقة، رغم المسافات الشاسعة، أمر يستطيع المرء أن يستنتج حتى بمؤخرته أن وراءه كارما تقود الأحداث!
ومع ذلك، ما زال لهذا الرجل بعض الفائدة.
«…لا بأس. اتبعني.»
طرد لو يانغ تلك الأفكار من ذهنه، واستخدم قدرة إلهية ليلتقط غوانغمينغ ويحمله معه.
ثم جمع المصفوفة وجميع المزارعين من عالم الاتحاد بالداو الذين فقدوا وعيهم، وأودعهم داخل 【قرع الثلاثة والتسعة المذيب للروح】.
وبعد ذلك مباشرة، انطلق في شعاع من الضوء، متجهًا نحو تحالف الخالدين بإرشاد غوانغمينغ.
في تلك الأثناء، كان تحالف الخالدين قد غرق في فوضى عارمة.
فمصابيح الأرواح الخاصة بكبار المزارعين الأحد عشر من عالم الاتحاد بالداو خفتت جميعها حتى أوشكت على الانطفاء.
وبالنسبة إلى المزارعين من المستويات المتوسطة والعليا في تحالف الخالدين، كان ذلك أشبه بانهيار السماء فوق رؤوسهم!
وحين رأى لو يانغ هذا الوضع، هبط فوق المقر الرئيسي لتحالف الخالدين دون أن ينبس بكلمة.
وانتشرت قدرته الإلهية لتغطي الجزيرة بأكملها، فأغلقت الفراغ المحيط بها، ومنعت أي شخص من الدخول أو الخروج.
فقد سارع إلى المجيء كي يسيطر على الوضع بأسرع وقت ممكن.
وإلا، فإن فرّ أحدهم، فسيصبح التعامل مع العواقب لاحقًا أمرًا مزعجًا.
«والآن، حان وقت استخلاص تراب وو.»
ولاستخلاص تراب وو، كان عليه أن يدمر النظام القديم ويؤسس نظامًا جديدًا تمامًا، فيزيح «الجبل» الذي يمثله تحالف الخالدين، والذي ظل جاثمًا على عالم زراعة الشمس اللازوردية.
وبالنسبة إلى المزارعين الآخرين، قد تكون هذه الخطوة معضلة لا يعرفون كيف يبدؤون بحلها.
«لحسن الحظ أنني أنتمي إلى طائفة القديس البدائي.»
فعندما يتعلق الأمر بتدمير قوة قائمة بسرعة، وشل قدرتها على المقاومة، ثم إخضاعها للسيطرة الكاملة، كانت طائفة القديس البدائي تمتلك منظومة متكاملة وفعالة من الأساليب!
التعليقات
سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.