من الذي يريد قتلي؟!
——-
في المقر الرئيسي لتحالف الخالدين.
بصفته قوة هيمنت على عالم زراعة الشمس اللازوردية طوال ثلاثة آلاف سنة، ورسّخت نظامها وحكمها في نفوس الناس، كان مقر تحالف الخالدين عظيمًا بحق.
انتشرت فيه القصور والأبراج المشيدة من اليشم، وتوزعت الأجنحة والسرادقات في كل مكان.
وكان المزارعون من عوالم تكثيف الروح الوليدة وصقل الروح، بل حتى العودة إلى الفراغ، الذين نادرًا ما يُشاهدون في العالم الخارجي، ينتشرون هنا بكثرة.
وفي هذه اللحظة، اجتمعوا جميعًا في مكان واحد.
لكن أولئك المزارعين الكبار، الذين اعتادوا التعالي على الآخرين، كانت وجوههم الآن مكسوّة بالرعب.
وقد ثبتت أنظارهم على القاعة الرئيسية التي اعتاد كبار المزارعين من عالم الاتحاد بالداو الاعتكاف فيها.
وبصورة أدق، كانوا يحدقون في شخص يقف وسط القاعة، واضعًا يديه خلف ظهره، يتفحصهم بنظرات يملؤها الاهتمام الممزوج بالتسلية.
وفي تلك اللحظة، بادر غوانغمينغ بالتقدم خطوة.
«تحيةً لسيد التحالف!»
دوّى صوته عاليًا في جميع الاتجاهات.
ورغم أن أحدًا لم يكن يعرف غوانغمينغ، فإن وجود شخص يبادر بالتحية شجّع الآخرين على الاقتداء به.
وسرعان ما تحولت التحيات المتفرقة إلى هتاف عظيم:
«تحيةً لسيد التحالف!»
عند رؤية ذلك، نشر لو يانغ حسه الإلهي على الفور، ومسح به الحاضرين جميعًا.
وهكذا، لم يعد خافيًا عليه من يحييه مجاملةً، ومن يخلص له التحية حقًا.
ومع ذلك، لم يكن لو يانغ يكترث بآراء أهل تحالف الخالدين فيه.
فطائفة القديس البدائي لم تهتم يومًا بما تفكر فيه القوى التابعة لها عند حكمها.
فسمعة الطائفة معروفة للجميع، ولذلك فإن حمل الآخرين على الاقتناع بها والخضوع لها عن طيب خاطر، إن لم يكن مستحيلًا تمامًا، فهو أمر بالغ الصعوبة على أقل تقدير.
وفوق ذلك، حكم تحالف الخالدين هذا العالم زمنًا طويلًا، فلا بد أن بين أتباعه موالين متعصبين لا يتزحزح ولاؤهم.
ولهذا، كان لو يانغ قد أجرى حملة تطهير قبل استدعاء الجميع.
فمن يثير استياءه، فلا يلومنه إن منحه نهاية سريعة!
أما الذين استطاعوا الوقوف أمامه الآن، فقد تخلوا جميعًا عن فكرة المقاومة.
وكانت تلك الخطوة الأولى في أسلوب طائفة القديس البدائي للسيطرة على القوى التابعة لها:
استخدام القوة المطلقة أولًا لترسيخ السلطة، والقضاء على أي رغبة في المقاومة.
ثم تأتي الخطوة الثانية: إعلان الموقف.
«لقد شهد تحالف الخالدين تغيرًا عظيمًا هذه المرة، وقد عهد إليّ كبار المزارعين بإدارة شؤونه مؤقتًا.»
«لكنني أفتقر إلى الخبرة العملية في هذا المجال، ولذلك سأحتاج إلى تعاونكم جميعًا.»
بهذه الكلمات القليلة، حدد لو يانغ طبيعة حكمه.
ومغزى كلامه واضح:
«اطمئنوا، لن أمسّ سلطاتكم ومناصبكم، ولن أتدخل في شؤونكم عبثًا. فما تتمتعون به اليوم من مصالح ومكاسب سيبقى لكم غدًا!»
وما إن سمع المزارعون من عالم العودة إلى الفراغ ذلك حتى ارتخت ملامح عدد منهم، وزال عنهم قدر كبير من التوتر.
وهكذا أمكن الانتقال إلى الخطوة الثالثة.
فأي قوة لا بد أن تضم فصائل مختلفة، وحيث توجد الفصائل، توجد صراعات المصالح.
وإن لم توجد صراعات مصالح، فلا بأس باختلاق مصالح متعارضة، ثم إثارة النزاعات حولها!
وكل ما كان على لو يانغ فعله هو رسم مستقبل واعد لكل فصيل وفقًا لمطالبه ومصالحه، ثم جعل الوعود التي يقدمها للفصائل المختلفة تتعارض فيما بينها.
وبهذه الطريقة، ستتنازع الفصائل على المكاسب، وتدخل في صراعات داخلية.
أما لو يانغ، فيستطيع أن يتولى دور الحكم الذي يفصل بينها ويتوسط لحل خلافاتها، ليصبح صاحب القرار الفعلي بصورة طبيعية.
ولهذا، وبعد أن طمأن الجميع، التقى لو يانغ تباعًا بعدد من المزارعين في عالم العودة إلى الفراغ.
وكان يملك أوراقًا كثيرة للمساومة.
فمعظم موارد تحالف الخالدين كانت متركزة سابقًا في أيدي كبار المزارعين من عالم الاتحاد بالداو.
أما الآن، فقد أصبحت كلها تحت سيطرته!
وكانت تلك الموارد أنسب ما يكون لتوزيع الوعود السخية.
ونتيجة لذلك، لم تمضِ سوى ثلاثة أشهر حتى بدأ مزارعو تحالف الخالدين، الذين لم يكونوا متحدين أصلًا، يتنازعون فيما بينهم.
وأخذ كل منهم يتسابق لإظهار قيمته وكفاءته، طمعًا في نيل رضا لو يانغ وثقته.
وفي ظل هذه الظروف، أصبح من الصعب للغاية عليهم رفض مطالبه.
وهكذا، في الشهر الثالث من توليه حكم تحالف الخالدين، أتاح لو يانغ تقنيات الزراعة للجميع.
وكان قد أعد الشعار المناسب مسبقًا:
«المساواة للجميع، والحرية في زراعة الخلود!»
كانت تقنيات الزراعة في عالم زراعة الشمس اللازوردية تشترط امتلاك الجذر الروحي حتى يتمكن المرء من ممارستها.
أما تقنيات الزراعة التي قدمها لو يانغ، فكان أي إنسان قادرًا على تعلمها بسهولة، سواء امتلك جذرًا روحيًا أم لا.
ومنذ ذلك الحين، أصبح المزارعون ذوو الجذور الروحية والمزارعون الذين لا يمتلكونها فصيلين متعاديين بطبيعتهما.
وبدأ الطرفان يتصارعان على السلطة والنفوذ داخل التحالف.
ولم يعد يهم إن كان الاقتراح نافعًا أم ضارًا؛ فما دام صادرًا عن الفصيل المنافس، فلا بد من معارضته بحزم!
وهكذا، توقف الجميع عن النظر إلى مزايا الأمور وعيوبها، وصاروا يحكمون عليها وفقًا لموقف أصحابها وانتماءاتهم وحدها.
ولكي يتمكن كل فصيل من التفوق على الآخر، لم يجد أمامه سوى الالتفاف حول لو يانغ بمزيد من الولاء والتبعية.
وكانت هذه الخطوة الرابعة والأخيرة.
فمن خلال الأنظمة والمؤسسات، تنتقل الصراعات القائمة بين القيادات إلى جميع مستويات القوة الحاكمة، فتغرق في فوضى شاملة، وتصبح عاجزة عن تحقيق أدنى قدر من التطور أو التقدم.
وقد أطلق لو يانغ على هذه المنهجية اسم:
«الخطوات الأربع للقديس البدائي».
وأي قوة تتعرض لهذه الأساليب على يد طائفة القديس البدائي، يستحيل عليها النهوض مجددًا.
فمصيرها الوحيد هو الانحدار تدريجيًا، حتى تتحول إلى قوة تابعة للطائفة بالكامل.
داخل غرفة هادئة في المقر الرئيسي لتحالف الخالدين.
حبس لو يانغ أنفاسه، وركز ذهنه بكل جوارحه.
ومع سقوط النظام القديم لتحالف الخالدين في البحر المضطرب، وبدء قيام نظام جديد مكانه، نجح أخيرًا في استخلاص خيط ضبابي من التشي عبر أساس الداو الخاص به في عالم التأسيس.
«…نجحت!»
رغم ضبابية ذلك الخيط من التشي، فإنه حمل ثقلًا وعمقًا لم يشعر لو يانغ بمثلهما من قبل.
وكأنه يحمل في طياته أفكار مئات الملايين من الكائنات الحية، ومشاعر عامة الناس وإراداتهم.
كان هذا هو تراب وو، سيد الأشياء جميعًا، وموضع تشووي من الجذوع السماوية!
ومع إطاحة لو يانغ بالنظام القديم لتحالف الخالدين، تجسّد أخيرًا ذلك الجبل الهائل غير المرئي في هيئة تشي، واستقر مطيعًا في راحة يده.
«سارت الأمور بسلاسة لا تُصدق…»
تنهد لو يانغ متأثرًا.
لقد مضى وقت طويل منذ أن سارت الأمور معه بهذه السهولة.
والآن، بعدما حصل على تشي تراب وو، أصبح بوسعه محاولة الاختراق إلى عالم التأسيس الأوسط متى شاء!
لكن نار الين التي سيضطر إلى مواجهتها أثناء اختراقه إلى عالم التأسيس الأوسط لم تكن أمرًا يمكن الاستهانة به.
وكانت المخاطرة بالاختراق دون استعداد كافٍ خطيرة للغاية.
ولضمان سلامته، رأى أن الأفضل هو العودة أولًا إلى طائفة القديس البدائي، واستشارة الداوي تشونغ غوانغ لمعرفة ما إذا كانت هناك وسائل لتجنب المحنة.
وبعد إتمام الاستعدادات، يستطيع محاولة الاختراق بأمان أكبر.
«في هذه الحالة، لم تعد لكم أي فائدة.»
أخرج لو يانغ 【قرع الثلاثة والتسعة المذيب للروح】 وهزّه برفق.
فسقط منه كبار المزارعين الاثنا عشر من عالم الاتحاد بالداو التابعون لتحالف الخالدين، وتدحرجوا على الأرض في حالة مزرية.
ثم، دون أن ينتظر استفاقتهم، أطلق لو يانغ 【سيف الذبح】 مباشرة.
وش! وش!
ومض ضوء السيف فجأة، وقطع رؤوس المزارعين الاثني عشر في لحظة واحدة!
ورغم أن أرواحهم الحقيقية لم تتبدد، وأنهم ربما استطاعوا، إن أُمهلوا وقتًا كافيًا، الخروج مجددًا من 【المرسوم الحقيقي لتوشيتا المكتوب بالخط الذهبي للقصر الإمبراطوري】، فإن أجسادهم ودماءهم والتشي الحقيقي الذي منحهم مقام عالم التأسيس الزائف قد استنزفها 【سيف الذبح】 بالكامل!
وفي اللحظة التالية، ارتسمت على وجه لو يانغ علامات سرور مفاجئ.
صحيح أن اثني عشر مزارعًا يمتلكون مقام عالم التأسيس الزائف لا يقارنون بمزارعين حقيقيين من عالم التأسيس.
لكن التضحية بهم للسيف حققت الأثر نفسه!
فقد اكتسب 【سيف الذبح】 قدرة عجيبة جديدة!
وكان اسم هذه القدرة:
【السير على الجليد الرقيق】.
لكن ما فاجأ لو يانغ أنها لم تكن قدرة هجومية، بل قدرة مساعدة تتيح لحامل السيف استشعار الأخطار التي تهدد حياته مسبقًا.
«هذه القدرة تتداخل مع وظيفة أداة مراقبة السماء.»
عقد لو يانغ حاجبيه قليلًا.
فهو يتمتع أصلًا بحماية أداة مراقبة السماء، وكلما تعلقت به كارما، شعر بها حتمًا.
ولذلك، لم يكن بحاجة إلى قدرة 【السير على الجليد الرقيق】.
وبينما كان يفكر في الأمر، فعّل 【سيف الذبح】 بصورة عابرة.
لكن في اللحظة التالية…
ما إن أضاء ضوء 【سيف الذبح】 جسده بأكمله، وتنشّطت قدرة 【السير على الجليد الرقيق】، حتى شعر لو يانغ بأن وعيه وروحه يرتفعان فجأة إلى مستوى غريب.
ثم رأى ما يعلو رأسه.
【خطر】!
كانت كلمة قرمزية هائلة تطفو فوق رأسه.
لم تكن مرتبطة بالكارما، لكنها ظلت معلقة في الأعالي، وبعثت في نفسه إحساسًا بالخطر أعظم من أي شيء شعر به من قبل!
«ما… هذا؟!»
كان لو يانغ يعتقد أن جسده لا يحمل أي كارما خطيرة.
لكن المشهد الذي رآه الآن بفضل قدرة 【السير على الجليد الرقيق】 جعل ملامحه تتبدل تبدلًا جذريًا.
أجل، لم تكن هناك كارما قاتلة متعلقة به.
لأن الخطر لم يكن صادرًا عن البشر أصلًا!
بل كان مصدره السماء والأرض!
فما يُسمى بالكارما ليس إلا نتاج تشابك مصائر البشر بعضهم ببعض.
وحين يضمر إنسان نية القتل، تنشأ كارما.
لكن حين تضمر السماء والأرض نية القتل، فكيف يستطيع البشر استشعارها؟
وكان هذا مختلفًا تمامًا عن العقاب السماوي الذي ظهر حين فجّر لو يانغ العروق الأرضية لجبل الجماجم.
فالعقاب السماوي غايته المعاقبة.
إنه إعلان من السماء والأرض لجميع الكائنات الحية عن الأفعال التي لا يجوز ارتكابها.
ولهذا، تصاحبه ظواهر عظيمة يعرفها الجميع، ويمكن أيضًا استنباط وقوعه مسبقًا.
أما نية القتل السماوية التي ظهرت الآن، فلم تكن مصحوبة بتلك الظواهر الغريبة.
فالسماء والأرض لا تعرفان الرحمة، وتتعاملان مع جميع الكائنات كما لو كانت كلابًا من القش.
تمامًا كما ينقرض نوع من الكائنات حين يُقصى من السلسلة الغذائية.
هكذا تكون نية القتل لدى السماء والأرض.
صامتة، تتسلل دون أن يشعر بها أحد، حتى تقع الأمور بصورة طبيعية، كما تنساب المياه لتشق مجراها.
وفجأة، شعر لو يانغ بشيء يتحرك في قلبه، فرفع رأسه نحو السماء.
وفي غمرة ذلك الشعور الغريب، خُيّل إليه أنه يرى شعلة مصباح.
كان كأسها الذهبي يتوهج، وقاعدتها اليشمية تشع بالنور.
تضيء ما عجزت الشمس والقمر عن إضاءته، وتكشف ما لم تنره السماء والأرض بعد.
وقد ظلت معلقة عاليًا فوق قبة السماء.
【نار المصباح المغطي】!
«…هونغ يون؟!»
وفي لحظة، أدرك لو يانغ الحقيقة أخيرًا.
ففي العالم الحالي بأسره، لم يكن هناك سوى شخص واحد يستطيع تحريك 【نار المصباح المغطي】.
إنه هونغ يون، الذي كان تناسخًا لملك جوهر من عالم الجوهر الذهبي، وسبق له أن امتلك مقام تلك الثمرة!
«إنه على الأقل كنز مرتبط بمقام الثمرة… ولا بد أنه يتصل بالكارما والمصير، وإلا لما استطاع إثارة نية قتل سماوية تستهدفني أنا تحديدًا!»
«هونغ يون يريد قتلي؟!»
التعليقات
سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.