قتلهم جميعًا!
——
في تلك اللحظة، اختفت السماء.
رفع لو يانغ رأسه، فرأى الغيوم العكرة تتبدد، والشمس والقمر والنجوم تخبو جميعًا، ولم يبقَ سوى نهر سماوي لا تُرى بدايته ولا نهايته، يلتف حول أطراف الأفق.
أكان ذلك ضوء النجوم؟ أم درب التبانة؟
لم يستطع لو يانغ التمييز بينهما.
فكل ما رآه كان نهرًا سماويًا لا حدود له، يتدفق ببطء، ويمتد إلى أعلى قبة السماء، حتى امتزج البحر والسماء في لون واحد.
وتحت هيبته، خضعت القمم الشاهقة، وكأن الجبال جميعها حنت رؤوسها!
وكان رجس الداو الذي خلّفه الداوي البدائي أول من تلقى الضربة.
فلم يُتح له حتى الوقت لرد الفعل.
كل ما فعله أنه رفع رأسه نحو السماء، وانعكس ذلك النهر السماوي اللامتناهي في عينيه.
ثم تدفقت مياه النهر السماوي من عينيه!
وأخذت تذيب لحمه وعظامه، حتى تلاشى جسده بأكمله، شبرًا بعد شبر!
لم ينبس لو يانغ بكلمة.
بل تقدم بسرعة، ومد يده وانتزع الكنز دفعة واحدة!
ومع ذلك، لم يتحرك رجس الداو الفطري قيد أنملة.
ظل واقفًا في مكانه مذهولًا، وشفاهه تنفتح وتنغلق، قبل أن يطلق تنهيدة عميقة.
«【الماء الجاري】…»
ومع هذه الكلمات، سكن رجس الداو الفطري سكونًا تامًا.
حتى 【المرسوم الحقيقي لتوشيتا المكتوب بالخط الذهبي للقصر الإمبراطوري】 فقد بريقه، وسقط على الأرض كأنه شيء عادي من أشياء البشر!
وبطبيعة الحال، تلقى لو يانغ كل ذلك بابتسامة راضية.
ثم أدار نظره حوله مرة أخرى.
فرأى ينغ تونغشو ويي شينغفنغ ما زالا جاثيين على الأرض، لا يتحركان إطلاقًا، تمامًا مثل رجس الداو الفطري!
وبعدها، هب نسيم خفيف.
فتلاشت عظامهما، وذابت لحومهما!
«وششش! وششش!»
داويان من عالم التأسيس الأوسط!
وأحدهما مزارع سيف منقطع النظير، صقل قلب السيف ونية السيف!
ومع ذلك، تبددت أجسادهما الحقيقية بمجرد هبوب نسيم لطيف!
ثم تردد صوت ارتطام معدني.
فسقط كيس التخزين الخاص بينغ تونغشو على الأرض، وتبعه السيف الطائر الأصلي الخاص بيي شينغفنغ، الذي صقله بعناية بالغة!
وحين رأى لو يانغ ذلك، لم يتردد لحظة، بل جمع كل شيء وخزّنه على الفور.
لكنه سمع عندئذ دويًا هائلًا آخر، قادمًا من أعلى قبة السماء عند أطراف البحار الأربعة.
فرفع رأسه أخيرًا نحو السماء.
ورأى شرارات لا حصر لها تتساقط من الأعالي!
فتح لو يانغ عينه الدارمية، وشغّل 【أداة مراقبة السماء】 بين حاجبيه بأقصى طاقتها.
فأضاء نور نار بينغ الجهات الست.
وعندئذ فقط، استطاع بالكاد تمييز جزء ضئيل من المشهد الهائل بين السماء والأرض!
كان سطح البحر يرتفع!
لا…
وبصورة أدق، كان جزء من البحر هو الذي يرتفع!
أما مدى اتساع ذلك الجزء، فلم يستطع لو يانغ رؤيته بوضوح.
كل ما رآه هو أن خطًا واضحًا من الانفصال ظهر على سطح البحر البعيد!
«هل ارتفع جزء من البحر إلى السماء؟»
رفع لو يانغ رأسه، وحدّق في الأفق البعيد.
واخترقت نظرته طبقات السحب النجمية الست والثلاثين، وحجب الضباب المتراكمة.
وعندئذ، لمح بصعوبة وجهًا تحجبه الغيوم!
«ملك جوهر… هيئة دارمية!»
لقد رأى مثلها سابقًا خلال حرب انتزاع الداو.
لكنه في ذلك الوقت لم يكن قد بلغ عالم التأسيس، ولم يستطع سوى مراقبتها من بعيد.
ولهذا، لم يشعر آنذاك بشيء يقارب هذا الإحساس المذهل بحقيقتها!
ثم رأى ذلك الوجه، الذي بدا وكأنه يملأ أقاصي السماء والأرض، ينخفض قليلًا.
ونظر إليه.
لا…
لم يكتفِ بالنظر إليه!
بل رمش له بعينه، ووجّه نحوه غمزة فاتنة!
وكانت ملامحه تفيض بفرح عارم!
لكن لو يانغ، الذي تلقى تلك الغمزة، لم يشعر سوى بأن الدنيا أظلمت فجأة أمام عينيه!
فقد عجز تمامًا عن تحملها!
وكادت روحه تفارق جسده من شدة الرعب، وانهمر من عينيه خطان من الدموع الممزوجة بالدم!
فأسرع إلى خفض رأسه، ولم يعد يجرؤ على النظر إلى ذلك الوجه في السماء!
ومع ذلك، فقد فهم بالفعل ما حدث بفضل تلك اللمحة الخاطفة.
ففي تلك اللحظة، كان ما يقارب نصف المناطق الواقعة وراء البحار قد أصبح داخل كف ملكة الجوهر الثلج الطائر الصافي النقي!
وقد رفعته فجأة، كما لو كانت تغرف الماء بكفيها!
في الداخل، بالقرب من جهة جيانغشي.
كان شعاع هروب هونغ يون ينطلق كالبرق.
وتحت حماية 【أرض باوياو المباركة】 وسلطانها، كان يقطع عشرات الآلاف من اللي بخطوة واحدة!
وكان يهرب بمحاذاة هيئة رشيقة يلفها الضباب.
«أميتابها.»
تكشفت ملامح الهيئة الرشيقة، وظهر حولها نور بوذي صافٍ.
ولم تكن سوى 【بوديساتفا القمر في المزهرية】، التي حضرت مستعيرة جسد غوانغمينغ!
لكن الغضب كان يرتسم على وجهها في تلك اللحظة.
«…كف عن ملاحقتي!»
لم يجرؤ الداوي هونغ يون على التردد، فقال مباشرة:
«أيتها البوديساتفا، أنا مستعد للانضمام إلى الأرض الطاهرة!»
«ومستعد أيضًا لدمج 【أرض باوياو المباركة】 الخاصة بي مع الأرض الطاهرة!»
وبفضل خبرة الداوي هونغ يون، استطاع بطبيعة الحال إدراك أن تجسد 【بوديساتفا القمر في المزهرية】 يختلف جوهريًا عن تجسدي ملكي الجوهر الآخرين.
فقد حضر الاثنان الآخران استجابةً لظروف طارئة.
أما 【بوديساتفا القمر في المزهرية】، فقد خططت لهذا الأمر منذ وقت طويل!
ولهذا، كان ما استثمرته من قوتها في تجسدها هو الأكبر!
وبالتالي، إن أراد النجاة، فلا خيار أمامه سوى الاعتماد عليها.
وكان الداوي هونغ يون يرى أنه، مهما يكن الأمر، لا يزال تجسدًا متناسخًا لمزارع بلغ الجوهر الذهبي.
ورغم فقدانه مرتبة الثمرة، فإنه احتفظ بجوهره الذهبي!
وهذا شيء بالغ الفائدة للأرض الطاهرة.
ولو كان الأمر في الماضي، لربما تردد.
أما الآن، وملكة الجوهر الثلج الطائر الصافي النقي أمامه، فإن لم يتخذ قراره فورًا، فلن تكون أمامه سوى فرصة ضئيلة للنجاة من موت شبه محقق!
وفي النهاية، البقاء حيًا أفضل من الموت مهما كانت الظروف!
«تريد الانضمام إلى أرضي الطاهرة؟»
وللحظة، شعرت 【بوديساتفا القمر في المزهرية】 بإغراء حقيقي.
لكن قبل أن تتمكن من مواصلة الحديث، أحست بنسيم لطيف يهب نحوها.
وكان النسيم يحمل رطوبة خفيفة.
وفي طرفة عين، تحولت ملامسته إلى برودة قارسة، وكأن أحدهم سكب على وجهها حفنة من مياه نبع جبلي صافٍ!
وفجأة، تشوشت رؤيتها.
وشعرت وكأنها غارقة في حلم، لا تستطيع التمييز بين الأعلى والأسفل، ولا بين اليمين واليسار!
ولم تسمع وسط ضباب وعيها سوى خرير ماء رقيق.
ثم…
«وشش!»
تبددت هيئتها!
«دووويّ!»
انحدر نور ساطع من السماء، مندفعًا كالمياه المتدفقة من سد انهار فجأة!
وفي لحظة، حطم ذلك التجسيد، وحوّله إلى ذرات من الضوء الذهبي تناثرت في السماء!
دون أن يملك أدنى قدرة على المقاومة!
في جيانغشي، داخل أرض البهجة العميقة الطاهرة.
كانت 【بوديساتفا القمر في المزهرية】 قد توقفت منذ وقت طويل عن إلقاء المواعظ وشرح التعاليم البوذية.
وكان حاجباها المرسومان بعناية معقودين بشدة.
وفجأة، فتحت عينيها!
وقد فقدت أخيرًا هدوءها المعتاد.
«تلك المرأة المجنونة!»
«لماذا بدأت بي أنا تحديدًا؟!»
«أنا لم أوافق على طلبه حتى الآن!»
ولبرهة، اختفى صفاء البوديساتفا تمامًا، وظهرت عليها كل انفعالات البشر العاديين!
بل أخذت تطلق الشتائم بلا توقف، كأنها امرأة غاضبة تتشاجر في الشارع!
وبعد وقت طويل، استعادت وعيها فجأة.
«هذا سيئ!»
«لقد قُتل تجسدي، وتأثر جسدي الحقيقي أيضًا!»
وفي اللحظة التالية، سارعت إلى تثبيت نورها البوذي.
ثم قطعت الأفكار المشتتة التي تتزاحم في قلبها، وأخذت تتلو النصوص البوذية بصمت.
ولم تعد تجرؤ على الاهتمام بأي أمر خارج جسدها!
وفي الوقت نفسه، وراء البحار.
بعد تحطم تجسد 【بوديساتفا القمر في المزهرية】 وتبدد نوره، ظل الداوي هونغ يون واقفًا في مكانه، وعلى وجهه تعبير يائس عاجز.
وبعد وقت طويل، أطلق تنهيدة عميقة.
وفي اللحظة التالية، بدأ 【أرض باوياو المباركة】 خلفه يفقد بريقه بسرعة يمكن رؤيتها بالعين المجردة!
وفي الوقت نفسه، ظهرت شقوق كثيفة وواضحة في أنحاء جسده!
ومهما حاول تحريك قوته السحرية أو استخدام قدراته الإلهية، عجز عن إصلاح تلك الشقوق!
ولم يكن بوسعه سوى مراقبتها عاجزًا!
«عالم التأسيس الأوسط… يا لها من نهاية بائسة!»
وقبل أن يتلاشى صدى كلماته، انفجر جسد الداوي هونغ يون مباشرة!
وتحول جسده المادي المتحطم إلى خيوط من النار!
ثم انحدرت تلك الخيوط نحو سطح البحر، كشرارات شهب متساقطة!
وفي الوقت نفسه تقريبًا، انفجر شعاعان ناريان آخران في السماء!
كانا تجسد إمبراطور بلاط الداو، وتجسد ملك الجوهر من جناح السيف!
ولبرهة، لم يرَ لو يانغ، الذي كان في الأسفل، سوى شرارات تملأ السماء وهي تتساقط!
لكن قبل أن تصل إلى سطح البحر، كان ذلك النهر السماوي اللامتناهي يطفئها تمامًا!
وعندئذ فقط، أدرك لو يانغ مدى سخافة مخاوفه السابقة!
هل يمكن أن تعجز ملكة الجوهر الثلج الطائر الصافي النقي عن التعامل مع هذه المتاعب البسيطة؟
لقد قتلتهم جميعًا!
يي شينغفنغ، وسيد الخالدين شيطان الدم، وينغ تونغشو، ورجس الداو الفطري، والداوي هونغ يون، وتجسدات ملوك الجوهر…
لم تميز ملكة الجوهر الثلج الطائر الصافي النقي بين أحد منهم!
بل قضت عليهم جميعًا دفعة واحدة!
وفي تلك اللحظة، رفع لو يانغ رأسه فجأة.
فرأى النهر السماوي اللامتناهي يواصل تدفقه ببطء.
وعلى أمواجه، من الجنوب إلى الشمال، ومن الغرب إلى الشرق، انتقل صوت فجأة إلى بلاط الداو، والأرض الطاهرة، وحتى جناح السيف!
لم يكن ذلك الصوت كلامًا.
بل كان ضحكًا مفعمًا بالحماسة إلى أقصى حد!
«هاهاهاهاها!»
كانت ضحكاتها صاخبة ومتحمسة!
وكل مزارع لم يبلغ عالم التأسيس، وكان مقام وجوده غير كافٍ، عجز حتى عن التحكم بنفسه!
فاضطر إلى مجاراتها والضحك معها!
وفي الوقت نفسه تقريبًا، اندفعت هالات هائلة من الجهات الأربع!
وحين شعرت بها، توقفت الضحكات فجأة!
وكأن شمس الصيف الدافئة تحولت في لحظة إلى شتاء قارس لا يعرف الرحمة!
ولم يبقَ سوى سؤال بارد، خالٍ من أي انفعال:
«من يريد أن يقاتلني؟»
التعليقات
سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.