هونغ جو الحائر
——-
المئوية الثانية استمتعوا.
ترجمة Demon Lord
——-
بحر السحب الواصل إلى السماء، جرف النار المقدسة.
حتى الآن، لم يكن يعرف ما حدث سوى عدد قليل جدًا من أفراد طائفة القديس البدائي.
فقد ظن معظمهم أن ملكة الجوهر التابعة لطائفتهم أصابها الجنون، فخرجت لتقاتل ملك جوهر من جناح السيف.
أما الذين فهموا حقيقة ما جرى، فلم يكونوا سوى الداويين العظام في ذروة عالم التأسيس.
ومن بينهم هونغ جو.
«بففف!»
داخل غرفة هادئة، بصق هونغ جو فجأة جرعة من الدم.
وشعر بأن جوهرًا عجيبًا متجذرًا في سلالته الدموية يتبدد بسرعة تكاد تُرى بالعين المجردة!
«مستحيل!»
حدّق هونغ جو مذهولًا في الدم الذي بصقه.
ففي الظروف العادية، كان ينبغي أن يحمل ذلك الدم مسحة ذهبية باهتة.
أما الآن، فقد تحول إلى لون قرمزي صارخ!
«ملك الجوهر… مات؟»
غرق هونغ جو في الحيرة.
فقد كان كائنًا استناره وشكّله جوهر دم 【ملك الجوهر تيانيون مينغغوانغ】، المعروف اليوم بالداوي هونغ يون، حين كان لا يزال يشغل مرتبة الثمرة.
وبفضل ذلك، أصبح هونغ جو داويًا عظيمًا في ذروة عالم التأسيس.
وظل أثر من الجوهر الذهبي مستقرًا في سلالته الدموية طوال تلك السنوات.
لكن الآن…
تبدد ذلك الأثر من الجوهر الذهبي!
ولم يكن لهذا سوى تفسير واحد.
وهو أن مصدر جوهره الذهبي، 【ملك الجوهر تيانيون مينغغوانغ】، أي الداوي هونغ يون، قد تبددت روحه وفنيت تمامًا!
لكن كيف يُعقل ذلك؟
فقتل ملك جوهر ليس بالأمر السهل!
إذ يحمي الجوهر الذهبي أرواح ملوك الجوهر، وحتى لو سقطوا من مرتبة الثمرة، فإنهم يستطيعون الإفلات من ملوك الجوهر الآخرين بسهولة عبر التناسخ!
إلا إذا كان الطرفان لا ينتميان إلى مستوى الزراعة نفسه.
لكن كيف يمكن أن يحدث هذا؟
فبحسب علمه، لم يكن بين هونغ يون وبين ملوك الجوهر الذهبي الذين بلغوا المرحلة الوسطى أو المتأخرة داخل طائفة القديس البدائي أي عداوة!
وفوق ذلك، فإن الرفاق الداويين مهمون للغاية بالنسبة إلى ملوك الجوهر الذهبي.
ولهذا، رغم ظهور الداوي تشونغ غوانغ لمنافسة هونغ يون على مرتبة الثمرة، اكتفى معظم ملوك الجوهر الآخرين بالمراقبة، ولم يتدخلوا مباشرة.
باستثناء…
شيويه فيهونغ؟!
لم يجرؤ هونغ جو على نطق هذا الاسم.
فهو موجود الآن في جرف النار المقدسة.
ولو تلفظ به حقًا، فلا شك أن ملكة الجوهر الثلج الطائر الصافي النقي ستشعر به!
ومع ذلك، كان واثقًا من تخمينه.
فلم يكن هناك احتمال آخر!
شيويه فيهونغ، تلك الساقطة!
لقد كانت في الماضي أصغر مرتبة من هونغ يون.
لكن منذ تناسخها الأخير وعودتها إلى مرتبة الثمرة، تقدمت زراعتها في الداو بسرعة مذهلة!
بل إنها اخترقت إلى المرحلة الوسطى خلال بضع مئات من السنين فحسب!
وهذا أمر لا يُصدق!
فعند بلوغ المرحلة الوسطى من عالم الجوهر الذهبي، تستقر سماء الكهف استقرارًا دائمًا.
وما لم يتدخل سيد داو من عالم الروح الوليدة، فلن يعود هناك خطر من انهيار سماء الكهف.
كما تصبح العودة إلى مرتبة الثمرة بعد التناسخ أسرع بكثير!
قد يبدو الأمر بسيطًا عند سماعه.
لكن في الحقيقة، كم من ملك جوهر خاض التناسخ مرارًا، وأمضى آلاف السنين، بل عشرات الآلاف منها، دون أن يستطيع اختراق المرحلة الوسطى؟
وظل يواجه خطر انهيار سماء كهفه!
فكيف يمكن اجتياز هذه الخطوة بهذه السهولة؟
تلك الساقطة! لا بد أنها استخدمت بعض حيلها الفاجرة…
قطع هونغ جو صرخته الداخلية فجأة!
فمن دون أن يشعر، ظهرت برك صغيرة من الماء داخل الغرفة السرية التي يعتكف فيها.
وبدأ تشي الين يتصاعد!
كانت السماء والأرض تستجيبان للحقد المتأجج في قلبه!
«آغ!»
وفي اللحظة التالية، تقيأ هونغ جو فجأة جرعة من الماء!
كان ماء نبع باردًا، ظهر من العدم، وأخذ يقلب أحشاءه رأسًا على عقب!
«سعال! سعال! سعال!»
وسط نوبات السعال، سارع هونغ جو إلى تشغيل قدرته الإلهية لقطع الكارما.
ثم أخرج 【كتاب تشارك المصير وتبديل الحظ】، وأمسك القلم وكتب بسرعة:
【لم تراودني قط أي أفكار تنطوي على قلة الاحترام!】
وما إن انتهى من الكتابة حتى تدفق إلى الكتاب مزيد من الكارما والحظ.
وعندئذ فقط توقف هونغ جو عن تقيؤ الماء، وتوقف جسده الدارمي عن التفكك!
«لا يجوز لي أن أحقد عليها… يجب أن أبتسم.»
لقد أصبح بلوغ المرحلة الوسطى من عالم الجوهر الذهبي يحدث فارقًا هائلًا بالفعل!
فسماء الكهف تستقر استقرارًا دائمًا، وتحظى مرتبة الثمرة برعاية خاصة، وتصبح صلتها بالسماء والأرض وثيقة إلى درجة لا تُصدق!
وحتى لو ظل إنسان عادي يفكر في صاحبها بإلحاح، فلا بد أن تحدث استجابة!
أطلق هونغ جو ضحكة بائسة.
وبطبيعة الحال، لم يكن يضحك بمرارة حزنًا على الداوي هونغ يون.
فبصفته داويًا من طائفة القديس البدائي، لم يكن هناك ما يستطيع دفعه إلى اليأس والضحك بمرارة سوى مصيره الشخصي!
«لقد تشكلت من قطرة من جوهر دم ملك الجوهر.»
«وطريق الداو الخاص بي مرتبط به ارتباطًا كاملًا!»
«وحتى بعدما بلغت ذروة عالم التأسيس، لا أملك أي فرصة لاعتلاء مرتبة الثمرة!»
«والآن، بعد موت ملك الجوهر، أصبحت أيامي معدودة.»
«لن أعيش سوى بضع سنوات أخرى قبل أن يتفكك جسدي الدارمي، وألحق به!»
«بل إنني لا أمتلك روحًا أصلًا!»
ومن لا يمتلك روحًا، فلا سبيل أمامه إلى التناسخ!
فلو كان الداوي هونغ يون لا يزال حيًا، لما احتاج هونغ جو إلى القلق بشأن عمره، بفضل الصلة القائمة بين جوهريهما الذهبيين.
أما الآن، فلن يستطيع الصمود أكثر من سنتين أو ثلاث!
فكيف يمكنه تقبّل هذا المصير؟!
وعند هذه الفكرة، بدأ هونغ جو يحرك أصابعه مجددًا لإجراء الحسابات.
وكان يحركها بسرعة تكاد تتطاير منها الشرارات!
فقد عقد العزم على العثور على المتسبب في سقوط الداوي هونغ يون!
وبعد لحظات…
«……»
غرق هونغ جو في الصمت.
وامتلأ وجهه الحاد الملامح بالحيرة، بينما كادت أصابعه تتسلخ من كثرة الحسابات!
«كيف يمكن أن تكون النتيجة هكذا…؟»
«لا، لا، لا، لا… هذا غير صحيح!»
لماذا كلما أعدت الحسابات…
وجدت أنني أنا من تسبب في مقتل الداوي هونغ يون؟!
لا بد أن الحسابات خاطئة!
«تشونغ غوانغ الشرير بطبعه، ويوان تو!»
«لا بد أنهما وجدا وسيلة لحجب أسرار السماء والكارما، ومنعاني من معرفة الحقيقة!»
«لن أعيش معهما تحت سماء واحدة!»
أنزل هونغ جو يديه، وقد امتلأت عيناه بالكراهية.
لكنه شعر بالعجز في الوقت نفسه.
فهو يعرف جيدًا أن السبب الوحيد وراء عدم سحقه حتى الآن هو أنه ما زال ذا فائدة!
ففي النهاية، لا يزال داويًا عظيمًا في ذروة عالم التأسيس.
ويريد ملوك الجوهر في طائفة القديس البدائي أن يموت في ساحة المعركة!
وفي الوقت نفسه تقريبًا، انطلق شعاع من الضوء إلى داخل القاعة.
رفع هونغ جو عينيه نحوه بوجه مكتئب.
ثم انبسط الضوء الروحي، وتحول إلى رسالة مكتوبة بخط اليد، لا تحتوي سوى على سطر واحد:
【ساعدني على اعتلاء مرتبة الثمرة، وسأمنحك حياة كاملة من المجد والعز!】
«……تشونغ غوانغ؟»
تجمد هونغ جو حين رأى الرسالة.
ثم اعتدل جالسًا فجأة!
«صحيح!»
«إذا اعتلى مرتبة الثمرة، وسيطر على 【نار المصباح المغطى】، فربما يستطيع أيضًا إنقاذي من الموت!»
وعند هذه الفكرة، شعر هونغ جو فجأة بأن العالم اتسع أمامه، وأن الأفق أصبح بلا حدود!
داخل جرف النار المقدسة، في قاعة كبرى أخرى.
كان الداوي تشونغ غوانغ جالسًا في صدر القاعة، بينما وقف الداوي يينشان إلى جانبه.
وفي تلك اللحظة، فتح الداوي تشونغ غوانغ عينيه فجأة، وكأنه تلقى ردًا ما.
وضاقت عيناه قليلًا، وظهرت فيهما لمحة رضا.
لقد أصبح الوضع الحالي أفضل بكثير مما توقع!
فموت الداوي هونغ يون يعني التخلص من أكبر عقبة تعترض طريقه.
وبذلك، يستطيع ترتيب أموره بمزيد من الهدوء.
كما تضاعفت فرص نجاحه في بلوغ الجوهر الذهبي عدة مرات!
ولهذا، حين ومض نور قدرة إلهية داخل القاعة، وخرج منه لو يانغ، انفجر الداوي تشونغ غوانغ ضاحكًا على الفور!
بل بادر إلى النزول من مقعده، واقترب من لو يانغ بود، وربت على كتفه.
«لقد تعبت كثيرًا هذه المرة، يا يوان تو.»
«لا مشقة في خدمة العم الأصغر.»
هز لو يانغ رأسه، ثم قال بجدية:
«لقد ذكرت سابقًا، أيها العم الأصغر، أن لديك أمرًا مهمًا تريد أن توكله إليّ.»
«فما هو هذا الأمر؟»
«ما دام في استطاعة تلميذك إنجازه، فلن أرفضه، حتى لو كلفني حياتي!»
انظروا إلى هذا!
هذا هو معنى الولاء الحقيقي!
يا له من تلميذ جدير بالثقة!
لم يشعر الداوي تشونغ غوانغ بأي استياء من مقاطعة لو يانغ له.
بل على العكس، ازدادت ابتسامته اتساعًا.
«بما أنك تقول ذلك، يا يوان تو، فلن أتكلف المجاملة معك.»
وبعد ذلك، جلس الثلاثة متقابلين.
«بالمناسبة، هناك أمر لم أتحدث معك عنه من قبل، يا يوان تو.»
كانت نبرة تشونغ غوانغ مسترخية وهو يتابع:
«أظنك لا تعرف بعد كيفية اعتلاء مرتبة الثمرة والسعي إلى بلوغ الجوهر الذهبي، أليس كذلك؟»
ما إن سمع لو يانغ ذلك حتى تحرك قلبه!
أخيرًا، وصلنا إلى المعلومات المهمة!
لم يكن لو يانغ جاهلًا تمامًا بأمر السعي إلى بلوغ الجوهر الذهبي.
ففي النهاية، ما زال الجد المؤسس تينغ يو موجودًا داخل راية الأرواح العشرة آلاف.
لكن طريق الجد المؤسس تينغ يو كان، في نهاية المطاف، طريقًا غير تقليدي…
أو بالأحرى، باستثناء القوى الأربع الكبرى في الشرق والغرب والجنوب والشمال، فإن جميع الطوائف الأخرى تسلك طرقًا غير تقليدية!
والاختلاف الوحيد بينها هو مدى ابتعاد كل منها عن مسار الزراعة المثالي.
فبعض الطوائف، مثلًا، تمتلك إرثًا عريقًا، ويشرف عليها ملوك جوهر.
وفي نظر طائفة القديس البدائي، يمكن بالكاد اعتبار تلك الطوائف من المدارس المنشقة عن مسار الزراعة المثالي مجرد غوغاء.
لكن هذا أقصى ما يمكن قوله عنها!
أما الداوي تشونغ غوانغ، فالأمر مختلف تمامًا.
فهو داوي من السلالة المباشرة لطائفة القديس البدائي!
ولهذا، لا بد أنه يمتلك فهمًا أكثر منهجية ودقة لأساليب اعتلاء مرتبة الثمرة والسعي إلى بلوغ الجوهر الذهبي.
وعند هذه الفكرة، اعتدل لو يانغ في جلسته فورًا.
ثم ضم قبضتيه احترامًا وقال:
«أرجو أن ترشدني، أيها العم الأصغر.»
التعليقات
سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.