تشونغ غوانغ
——-
«عبقري يتحدى السماء… لكن ما الفائدة التي سأجنيها من عبقريته؟»
بعد أن انتهى لو يانغ من استعراض الذكريات المتعلقة بالتشي الحقيقي من الدرجة الأولى في الصعود العظيم، أصدر حكمه النهائي.
وللحظة، شعر بإحباط شديد، وكأن كل فرحته السابقة ذهبت سدى.
فلا شك أن الداوي البدائي كان عبقريًا نادرًا في هذا العالم.
بل إنه أجرى تجارب للتحقق من نظريته خلال حياته، وكان مقتنعًا بأن أي تشي حقيقي يُزرع وفق طريقته سيبلغ حتمًا أعلى مرتبة ممكنة، ويستحيل على أي شخص تجاوزه!
«أليس هذا كلامًا بديهيًا؟! أنت تستخدم الجوهر الذهبي حتى في صقل التشي!»
فما الجوهر الذهبي أصلًا؟
إنه جوهر لا يستطيع استخراج خيط منه من روحه سوى داوي عظيم بلغ ذروة عالم التأسيس.
ثم يحتاج إلى تراكمه وصقله مع مرور الزمن حتى يتكثف في صورة كنز نادر، له فوائد عظيمة حتى بالنسبة إلى ملوك الجوهر!
وأنت تريد استخدامه في صقل التشي؟!
«لا عجب أن ملكة الجوهر الثلج الطائر لم تُبدِ أي اهتمام برجس الداو الفطري، ولا بالتشي الحقيقي من الدرجة الأولى.»
«لا بد أنها فتشت روحه منذ وقت طويل، وعرفت جميع التفاصيل.»
وعند هذه الفكرة، تنهد لو يانغ مجددًا.
ففي الحقيقة، لو كان الجوهر الذهبي هو العقبة الوحيدة، لامتلك وسيلة لتجاوزها.
أو بالأحرى، فقد ترك الداوي البدائي نفسه طريقة لتحقيق ذلك!
«وفقًا للترتيبات التي وضعها الداوي البدائي، لا أحتاج سوى إلى حمل راية الأرواح العشرة آلاف المرتبطة بكارماه إلى عالم زراعة الشمس اللازوردية.»
«ثم أستخدم الراية لاستدراج رجس الداو إلى الظهور.»
«وعندئذ، لن يجد رجس الداو مفرًا من التحول إلى روح الراية التابعة لي.»
«وبذلك، أستطيع استخدام جوهره الذهبي لزراعة التشي الحقيقي من الدرجة الأولى في الصعود العظيم!»
وكان مفتاح هذه الخطة هو راية الأرواح العشرة آلاف.
لكن الراية المطلوبة ليست تلك التي يحملها لو يانغ الآن، والتي طهّرها 【كتاب المئة حياة】 بالفعل.
بل الراية الموجودة في يد ليو شين، والتي ما زالت تحمل كارما الداوي البدائي!
ومع ذلك، لم يكن أي من هذه الأمور يمثل مشكلة.
فبامتلاك 【كتاب المئة حياة】، يستطيع لو يانغ إعادة البدء من جديد لاستعادة راية الأرواح العشرة آلاف الأصلية.
بل يمكنه الحصول على الجوهر الذهبي من رجس الداو مرارًا، عبر تكرار إعادة البدء!
استخدام الجوهر الذهبي لزراعة التشي!
واستخدام الجوهر الذهبي لتأسيس أساس الداو!
بل وحتى استخدام الجوهر الذهبي لصقل القدرات الإلهية!
كل ذلك يستطيع تحقيقه!
ولن يكلفه سوى إعادة البدء بضع مرات إضافية.
«لكن المشكلة تكمن في… 【الخلق من العدم】!»
أصبحت نظرة لو يانغ جادة.
فمن بين جميع ما ورد في شرح الداوي البدائي، لم يكن هناك ما يكتنفه الغموض مثل 【الخلق من العدم】.
ومن الواضح أن الداوي البدائي نفسه لم يتمكن من فهمه!
كيف يمكن إثبات 【الخلق من العدم】 وتحقيقه؟
وما الطريقة اللازمة لذلك؟
لا شيء!
لم يترك أي تفسير على الإطلاق!
وكان هذا الشرط وحده كافيًا لقطع الطريق المستقبلي لما يُسمى بالتشي الحقيقي من الدرجة الأولى في الصعود العظيم.
فمن دون مرتبة ثمرة، يستحيل بلوغ الجوهر الذهبي.
وما فائدة امتلاك أساس داو أقوى، مهما بلغت قوته، إذا كان الطريق ينتهي عنده؟!
«يا له من أمر مزعج.»
ظل لو يانغ يفكر طويلًا.
ثم اتخذ قراره أخيرًا.
«يبدو أنه لم يبقَ أمامي سوى استخدام حكمتي التي تهز السماء والأرض لإكمال تقنية الزراعة التي ابتكرها الداوي البدائي!»
وبعد ذلك، أخرج راية الأرواح العشرة آلاف.
«أيها الجد المؤسس تينغ يو!»
استجابةً لندائه، خرج الجد المؤسس تينغ يو على مهل.
وكان مزاجه جيدًا للغاية في الآونة الأخيرة، بسبب سقوط ملك الجوهر تشنغتيان تشنغ التابع لجناح السيف.
«ما الأمر؟»
لم يضيع لو يانغ الوقت في الكلام، بل جمع جميع المعلومات المتعلقة بالتشي الحقيقي من الدرجة الأولى في الصعود العظيم، ونقلها إليه دفعة واحدة.
«لقد حصل تلميذك مؤخرًا على تقنية زراعة جديدة.»
«ويُقال إنه لا يوجد في العالم من يستطيع فهمها.»
«وحين حاولت دراستها، بدت لي كأنها كتاب سماوي يستحيل فك رموزه.»
«ولهذا، أود أن يلقي الجد المؤسس نظرة عليها.»
«هيه، يا لها من محاولة استفزاز ركيكة.»
ابتسم الجد المؤسس تينغ يو ابتسامة خفيفة.
«كيف يمكن أن توجد في هذا العالم تقنية زراعة يعجز الجميع عن فهمها؟»
«كل ما في الأمر أن قدرتك على الاستيعاب ضعيفة!»
تلقى المعلومات التي نقلها إليه لو يانغ عبر الحس الإلهي، وركز انتباهه عليها.
«همم؟»
في البداية، كانت ملامح الجد المؤسس تينغ يو مسترخية.
لكن كلما تعمق في القراءة، أخذ حاجباه ينعقدان تدريجيًا.
حتى أغمض عينيه ببطء في النهاية.
«ما رأيك، أيها الجد المؤسس؟»
سأله لو يانغ بفضول.
«أولًا، ليس الأمر أنني لم أفهمها.»
أجاب الجد المؤسس تينغ يو بلهجة هادئة.
«لكن مؤلف تقنية الزراعة هذه كان جريئًا أكثر مما ينبغي.»
«وأفكاره غريبة للغاية، وتتجاوز حدود تفكير الأشخاص العاديين.»
«أحتاج إلى دراستها بعض الوقت.»
وبعد أن انتهى من كلامه، استدار الجد المؤسس تينغ يو، واختفى فورًا داخل راية الأرواح العشرة آلاف.
ومن الواضح أنه دخل في خلوة لدراسة التقنية.
وحين رأى لو يانغ ذلك، ارتسم الفرح على وجهه.
ممتاز!
لقد بدأت حكمتي التي تهز السماء والأرض تؤتي ثمارها!
فقد ظل لو يانغ واثقًا للغاية من موهبته المنقطعة النظير.
وربما توجد بالفعل فرصة للعثور على وسيلة لحل معضلة 【الخلق من العدم】!
وعند هذه الفكرة، اطمأن أخيرًا.
ثم أخرج زلاقة يشمية أخرى.
فزيارة مكان مهم داخل طائفة القديس البدائي مثل جناح التجليات فرصة نادرة.
وبطبيعة الحال، لم يكن من المعقول أن يخرج منه بفن داوي واحد فحسب!
لكن بسبب ندرة 【أساس الداو لعربات التنين العشرة آلاف】 الذي يزرعه، ولأن مرتبة ثمرة 【تراب سور المدينة】 المرتبطة به لا تخضع لسيطرة طائفة القديس البدائي، لم يكن في جناح التجليات أي فن داوي يتوافق معه توافقًا كاملًا.
وبعد بحث طويل ومقارنة بين الخيارات، اختار فنًا داويًا مقبولًا بالكاد.
«【القانون القويم الإمبراطوري لنقل الجبال】.»
والمفاجئ أنه كان فنًا داويًا من عنصر تراب وو!
ويُقال إنه يستطيع تحريك الجبال ونقل القمم.
ولهذا، يمكن اعتباره مرتبطًا إلى حد ما بـ【جبل باوشو】.
كما أن استخدامه سلس للغاية، كأنه يحرك أصابعه!
والأهم من ذلك، أن هذه القدرة الإلهية تناسب ذوق لو يانغ تمامًا.
فكما يوحي اسمها، تستطيع تحريك الجبال والأنهار.
بل يمكنها نقل جبل من مسافة ألف لي عبر الفراغ، ثم استخدامه لسحق الخصم وقمعه!
قد لا يبدو ذلك أمرًا مميزًا.
ففي النهاية، ما قيمة جبل واحد أمام داوي من عالم التأسيس؟
يكفي أن يلوح بكمه حتى يتخلص منه بسهولة.
وفي أسوأ الأحوال، يستطيع الفرار من تحته!
لكن 【القانون القويم الإمبراطوري لنقل الجبال】 مختلف تمامًا.
فهذا الفن الداوي يتشابه مع 【جبل باوشو】 في براعة عجيبة.
إذ يقوم على مبدأين:
الجبل فوق الجسد، والجبل داخل القلب!
وغالبًا ما يعمل التأثيران معًا عند استخدام الفن.
أما تفعيله، فيمر بثلاث خطوات:
تلاوة التعويذة، وتشكيل أختام اليد، ثم الإشارة لكشف السر!
قد تبدو الخطوات كثيرة، لكنها تخفي في الحقيقة سرًا عميقًا آخر.
فإذا سمع العدو صوت التعويذة، شعر فورًا بأن الجبال والأنهار تستقر فوق جسده!
وعندئذ، يصبح تحريك جسده الدارمي بالغ الصعوبة!
وإذا رأى حركات أختام اليد، شعر بأن قممًا جبلية ثقيلة قد استقرت داخل قلبه!
فتتوقف أفكاره عن الحركة!
أما إذا أشار إليه لو يانغ في النهاية…
فيا له من مصير بائس!
إذ ينهار جسده الدارمي، ويتحول إلى طين!
ثم يتحول هو نفسه إلى جبل هائل يسقط على الأرض!
وفي اللحظة التي يرتطم فيها بالأرض، تنشأ بينه وبين عروقها صلة غامضة يصعب تفسيرها.
وبعد ذلك…
أتريد الهرب؟
ليس مستحيلًا تمامًا!
فما عليك سوى قطع الصلة التي تربطك بعروق الأرض، وستتمكن من الخروج.
لكن الثمن هو إلحاق بعض الضرر بعروق الأرض، وربما التعرض لشيء من المحنة السماوية!
ولهذا، كان تقييم هذا الفن الداوي داخل جناح التجليات هو:
«خبيث ومثير للاشمئزاز».
وأن يحظى فن داوي بمثل هذا التقييم من داويي طائفة القديس البدائي أنفسهم، فهذا وحده يكفي لإثبات مدى خبثه!
«فن داوي كهذا لا يليق استخدامه إلا بي!»
ومع اقتراب المعركة الكبرى، لم يجرؤ لو يانغ على التهاون ولو قليلًا.
ولهذا، ما إن غادر جناح التجليات حتى توجه مباشرة إلى قمة إصلاح السماء، وكرس نفسه بالكامل للزراعة.
بعد ثلاثة أيام.
كان لو يانغ داخل كهف السيدة رووشيانغ، جالسًا باستقامة فوق سرير حريري.
وكان يناقش معها 【القانون القويم الإمبراطوري لنقل الجبال】.
لكن فجأة، رفع رأسه نحو السماء.
فرأى شعاعًا من الضوء الروحي يطير نحوه.
وكان رسالة طائرة!
لم تتضمن الرسالة سوى بضع جمل قصيرة:
【في منتصف هذه الليلة، سأعود عبر التناسخ. وآمل بصدق أن يكلل مسعاي بالنجاح، حتى يكون يوم بلوغي الجوهر الذهبي واعتلائي مرتبة الثمرة هو اليوم الذي أستعيد فيه لك مرتبة ثمرة «تراب سور المدينة»، وأفتح أمامك طريق الداو!】
وفي لحظة، أصبحت ملامح لو يانغ جادة.
لقد اقترب الحدث الكبير!
رفع لو يانغ رأسه نحو السماء.
وبدأت 【أداة مراقبة السماء】 الموجودة بين حاجبيه تعمل.
لكن شبكة السبب والنتيجة العظيمة، التي كانت واضحة المعالم تحت إضاءة نار بينغ في الماضي، أصبحت الآن سوداء قاتمة، لا يكاد يظهر منها شيء!
هناك ملك جوهر يحجب الكارما!
وفي الوقت نفسه تقريبًا، ظهرت ردود فعل داخل طائفة القديس البدائي وخارجها.
وكذلك في بلاط داو جيانغدونغ، والأرض الطاهرة في جيانغشي، وجناح السيف في جيانغنان!
فقد بدأت أحاسيس إلهية غامضة تتواصل فيما بينها، وتتفاعل مع السماء والأرض.
«تشونغ غوانغ يسعى إلى بلوغ الجوهر الذهبي؟»
«لقد مات هونغ يون. وحان الوقت تقريبًا ليبدأ مسعاه.»
«هل يستطيع النجاح؟»
«لا يجوز السماح له بالنجاح!»
«دعوه وشأنه.»
وتحت مراقبة تلك الأحاسيس الإلهية العديدة، حل منتصف الليل سريعًا.
داخل القاعة الرئيسية في جرف النار المقدسة، جلس الداوي تشونغ غوانغ بهدوء.
وكان يحرك أصابعه بصمت، وكأنه يجري حسابات معينة.
وبعد لحظات، فتح عينيه فجأة.
«هيه.»
أطلق ضحكة خفيفة.
ثم اختفى جسده كفقاعة انفجرت فجأة، وتفتت في صمت حتى تبدد تمامًا من مكانه!
وكان اختفاؤه أشبه بحصاة سقطت في بحيرة ساكنة.
فأثارت تموجات انتشرت في كل اتجاه، وجعلت جميع الأطراف التي تراقبه تشعر بما حدث في اللحظة نفسها!
لقد دخل الداوي تشونغ غوانغ دورة التناسخ بالفعل!
وهدفه بلوغ الجوهر الذهبي!
التعليقات
سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.