الأرض الطاهرة تريد نصيبها من الغنائم أيضًا
——-
بحر السحب الواصل إلى السماء، جرف النار المقدسة.
في الوقت الذي أخرج فيه الداوي دوباو تمثال بوذا، وكشف عن هويته بوصفه جاسوسًا للأرض الطاهرة لاستقطاب سيد سيف الحديد الغامض، ارتفع حاجبا ملكة الجوهر الثلج الطائر الصافي النقي قليلًا.
وفي اللحظة التالية، رفعت رأسها ونظرت نحو جيانغشي.
«أيريد ذلك الحمار الأصلع التدخل أيضًا؟»
وقبل أن يتلاشى صوتها، ارتفع داخل الأرض الطاهرة رأس بوذا بحجم جبل عظيم!
كانت عيناه أشبه بزجاج مصقول، وانفرجت شفتاه لتنطلق منهما تراتيل بوذية.
«ليس تمامًا.»
ودوّى صوت مهيب داخل القاعة الفسيحة:
«كل ما في الأمر أن أحد صغارنا يريد استغلال هذه الحرب الكبرى لهداية بعض أصحاب النصيب المقدّر إلى أرضنا الطاهرة، لينعموا ببركاتها.»
«همف!»
ومض بريق قرمزي في عيني ملكة الجوهر الثلج الطائر الصافي النقي الجميلتين، وكأنها تكاد تعجز عن كبح غضبها.
«حسنًا، لن أتدخل في شأن هذا الشخص، لكن عليك ألا تتدخل أنت أيضًا.»
«وإذا مات في جيانغبي، فلا تلمني!»
«أميتابها. هذا هو الصواب.»
ابتسم رأس بوذا ابتسامة خفيفة.
فالشخص الذي أرسله هذه المرة كان أرهاتًا عظيمًا في المرحلة المتأخرة من عالم التأسيس!
وما لم يتدخل شخص بلغ ذروة عالم التأسيس، فمن يستطيع قتله؟
أما الذين بلغوا ذروة عالم التأسيس، فكانوا جميعًا منشغلين بالسعي إلى الجوهر الذهبي.
وكان أكثر ما يتحاشونه هو الدخول في صراع مع ملوك الجوهر وأمثالهم!
فمن ذا الذي سيخاطر بإغضاب بوديساتفا مثله لمجرد قتل أرهات عظيم في المرحلة المتأخرة من عالم التأسيس؟
إنها مخاطرة لا تستحق العناء إطلاقًا!
إلا إذا كان ذلك الشخص قد تخلى عن أمله في بلوغ الجوهر الذهبي طوال حياته!
ولهذا، ظل رأس بوذا هادئًا للغاية.
ففي نظره، لم تستطع ملكة الجوهر الثلج الطائر الصافي النقي تحمل الضغط المشترك من الأطراف الثلاثة: الأرض الطاهرة، وبلاط الداو، وجناح السيف.
ولهذا اختارت التراجع وتقديم التنازلات.
«قرار حكيم.»
وعند هذه الفكرة، سحب رأس بوذا نظره.
وتسلل إلى قلبه شيء من الترقب حين تذكر ذلك الشيطان الذي يزرع «فن التحولات التسعة للتحول إلى تنين»، والذي يتوافق مع 【تراب سور المدينة】.
ففي السابق، تدخلت 【بوديساتفا القمر في المزهرية】، لكن تدخل ملكة الجوهر الثلج الطائر الصافي النقي أفشل مسعاها.
أما الآن، فقد سنحت فرصة عظيمة!
فملكة الجوهر الثلج الطائر الصافي النقي مضطرة إلى حماية تشونغ غوانغ، ولا تستطيع الاهتمام بشؤون أخرى.
وهذا هو الوقت المثالي لهداية ذلك الشيطان إلى صف الأرض الطاهرة!
ممر إعدام التنين.
نظر الجسد الدارمي المحاط بنور بوذا إلى الداوي دوباو وسيد سيف الحديد الغامض أمامه، ثم أومأ برأسه راضيًا وقال:
«اسمي 【المبجّل فيماتا】.»
في الأرض الطاهرة، يُطلق لقب «أرهات» على من بلغ عالم التأسيس.
أما الداوي العظيم الذي بلغ المرحلة المتأخرة من عالم التأسيس، فيُسمى «الأرهات العظيم»، ويُعرف أيضًا بلقب «المبجّل» في الأرض الطاهرة.
وهو من حقق المعاني الثلاثة: قهر الخيال، وعدم الولادة، واستحقاق القرابين.
فقهر الخيال يعني قطع جميع أوهام الرؤية والتفكير.
وعدم الولادة يعني التحرر من الولادة مجددًا داخل العوالم الثلاثة.
أما استحقاق القرابين، فيعني أن يكون المرء أهلًا لتلقي أعظم القرابين من أهل العالم.
وكما يوحي اللقب، فإن شخصيات مثل 【المبجّل فيماتا】 تستطيع الاستعانة ببصائر المبجّل عالميًا في أي وقت، ولهذا تكاد زراعتها للقدرات الإلهية تخلو من العقبات.
وفي الوقت نفسه، تدخل أجسادهم الدارمية حالة النيرفانا داخل الأرض الطاهرة، وتبقى أرواحهم فيها وحدها دون دخول دورة التناسخ.
وما لم يقتلهم أحد، فلن يضطروا إلى تحمل معاناة التناسخ مجددًا.
وفوق ذلك، يستطيعون تلقي القرابين من عدد لا يحصى من تلاميذ الأرض الطاهرة ومعلميها، بل وحتى من الأرهات أنفسهم.
وبذلك يستعدون لبلوغ الثمرة القويمة مستقبلًا، والارتقاء إلى مقام وجود البوديساتفا.
ولهذا وحده يستحقون لقب 【المبجّل】!
وحين سمع سيد سيف الحديد الغامض القادم يعرّف نفسه بأنه 【المبجّل فيماتا】، غمرته الحماسة على الفور، وازداد احترامه له.
«أرجو من المبجّل أن ينقذنا من بحر المعاناة!»
«لا داعي للعجلة.»
هز 【المبجّل فيماتا】 رأسه مبتسمًا أمام توسلات سيد سيف الحديد الغامض.
«إن أهل العالم غارقون في الجهل، يتخبطون في بحر المعاناة، وأنا أرغب في إيجاد سبيل لخلاصهم جميعًا.»
«هذا…»
ما إن سمع سيد سيف الحديد الغامض ذلك حتى عقد حاجبيه فورًا.
فقد لجأ إلى الأرض الطاهرة لينجو بحياته!
فإذا كان المبجّل يطلب منه الآن ألا يتعجل، فما جدوى لجوئه أصلًا؟
«اطمئنوا. ما دمتم قد اخترتم ترك الظلام والتوجه إلى النور، والانضمام إلى الأرض الطاهرة، فكيف يمكنني التخلي عنكم وترككم لمصيركم؟»
ابتسم 【المبجّل فيماتا】 ابتسامة خفيفة، ثم مد يده وأطلق من إصبعه شعاعين من نور بوذا.
«خذوا هذه التقنية وتأملوها جيدًا.»
«وما دمتم تستطيعون إعداد العدد الكافي من الأشخاص المستوفين للشروط، فستتمكنون بطبيعة الحال من هزيمة الطائفة المقدسة بأنفسكم.»
«هذه…»
تبادل سيد سيف الحديد الغامض والداوي دوباو النظرات، ثم تفحصا ما أرسله 【المبجّل فيماتا】 إليهما عبر حسه الإلهي.
وفي لحظة، انطبعت تقنية زراعة داخل بحر وعي كل منهما!
《تقنية التمكين لملك الحكمة ذي رأس الثور والفضيلة المهيبة》!
«تتطلب هذه التقنية رجالًا وُلدوا في سنة يانغ، وشهر يانغ، ويوم يانغ، وساعة يانغ، لاستخدامهم وسائط لتنفيذها.»
«فلا يستطيع تحمل هذا الفن الداوي إلا من يمتلك مصير اليانغ الخالص.»
«وما إن تعثروا على رجال بهذه الصفات، وتنقشوا النصوص الداوية التي نقلتها إليكم على أجسادهم، حتى أستطيع استخدام الفنون السحرية لتمكينهم وتحويلهم إلى 【ملوك الحكمة ذوي الفضيلة المهيبة】.»
«وبفضل مقام وجودي، أستطيع الاستعانة بأجسادهم لإظهار قوة قتالية تعادل الكمال في المرحلة الوسطى من عالم التأسيس، ولو لفترة قصيرة!»
ذهل الداوي دوباو وسيد سيف الحديد الغامض حين سمعا ذلك.
الكمال في المرحلة الوسطى من عالم التأسيس؟!
هذه قوة كافية بالفعل لتغيير مجرى المعركة!
لا عجب أنهم يُلقبون بالداويين العظام!
فحتى حين يتدخلون من مسافة بعيدة، يستطيعون إظهار قدرات إلهية بهذه القوة!
«سأرتب الأمر فورًا!»
سارع الداوي دوباو إلى إرسال رسالة يأمر فيها بالبحث عن الأشخاص المطلوبين.
أما سيد سيف الحديد الغامض، فقد أشرقت عيناه بالحماسة.
«ما دام المبجّل سيتدخل، فسنلحق بالطائفة الشيطانية هزيمة ساحقة هذه المرة بلا شك!»
وهكذا سأثأر لسيد الطائفة ولطائفة السيف!
«هذا أمر ثانوي.»
ضم 【المبجّل فيماتا】 كفيه أمام صدره، وابتسم بهدوء.
«لم تأتِ أرضنا الطاهرة هذه المرة للقتال والقتل، بل لهداية أصحاب النصيب المقدّر.»
ذهل الداوي دوباو حين سمع ذلك.
«ومن هو صاحب النصيب المقدّر؟»
«أرى أن يوان تو، المنتمي إلى الطائفة الشيطانية، تربطه بأرضنا الطاهرة صلة قدرية عظيمة.»
«وحين تبدأ المعركة، سأجعل 【ملوك الحكمة ذوي الفضيلة المهيبة】 الذين منحتهم التمكين يقبضون عليه في أول فرصة.»
«هذا مناسب تمامًا!»
انفجر الداوي دوباو ضاحكًا، وظهرت على وجهه علامات الترقب.
فرغم أن القوة لن تكون قوته الشخصية، فإنه إذا استطاع الاستعانة بـ【المبجّل فيماتا】 لتلقين لو يانغ درسًا قاسيًا، وإجباره على خيانة الطائفة الشيطانية والانضمام إلى الأرض الطاهرة، فسيتمكن أيضًا من التنفيس عن غضبه بصورة غير مباشرة!
وفوق ذلك، سيستطيع إثبات براءته في الوقت نفسه!
لتشهد السماء والأرض، ولتشرق الشمس والقمر على الحقيقة!
أنا لست جاسوسًا للطائفة المقدسة حقًا!
«إذن، سأعتمد على المبجّل في التدخل حين يحين الوقت.»
«أميتابها.»
أومأ 【المبجّل فيماتا】 برأسه.
ثم تذكر المهمة التي كلفه بها البوديساتفا، وشعر أن خطته هذه لن تواجه أي مشكلات كبيرة.
فالمشاركة الشخصية في الحرب الكبرى ستجلب قدرًا هائلًا من تشي المحنة والكارما، مما يجعل محاسبته بعد انتهائها أمرًا واردًا للغاية.
أما الاستعانة بأجساد الآخرين عبر الفنون السرية، دون استخدام قوة بمستوى الداوي العظيم مباشرةً في المعركة، فتنطوي على مخاطر ضئيلة جدًا، ولا سيما مع وجود البوديساتفا سندًا له.
وفوق ذلك، كان شخصًا عقلانيًا لا يطمع في أكثر مما يحتاج إليه.
فما إن يقبض على لو يانغ ويهديه إلى الأرض الطاهرة، حتى يستطيع تغيير موقفه ومساعدة الطائفة المقدسة أيضًا.
وفي ظل انشغال الجميع بالحدث الكبير المتمثل في سعي تشونغ غوانغ إلى الجوهر الذهبي، كان واثقًا من أن أحدًا لن يحاسبه على ذلك.
«إذا كان لا بد من ذكر نقطة ضعف…»
أخذ 【المبجّل فيماتا】 يتأمل الأمر في سره.
«فإن 《تقنية التمكين لملك الحكمة ذي رأس الثور والفضيلة المهيبة》 تعاني بالفعل من عيب واحد.»
«فشروط اختيار الشخص الذي يتلقى التمكين صارمة للغاية.»
«إذ لا بد أن يكون رجلًا ذا مصير يانغ خالص.»
«بل إن الطائفة الشيطانية ابتكرت في الماضي فنًا داويًا خصيصًا لمواجهة هذه التقنية.»
وكانت وظيفة ذلك الفن الداوي بسيطة للغاية.
تحويل الرجل إلى امرأة!
فبمجرد تغير الجنس، يتحطم مصير اليانغ الخالص على الفور!
ونتيجة لذلك، لا يموت الشخص الذي تلقى التمكين في الحال فحسب، بل إن الارتداد العكسي للفن الداوي يصل حتى إلى الجسد الأصلي لمن منحه التمكين، فيفقد بسببه عدة سنوات من زراعته للداو!
«لكن ذلك الفن الداوي لا يستطيع سوى تغيير الجنس.»
وعند هذه الفكرة، استعاد 【المبجّل فيماتا】 هدوءه سريعًا.
«وباستثناء قدرته على مواجهة 《تقنية التمكين لملك الحكمة ذي رأس الثور والفضيلة المهيبة》، فلا تكاد تكون له أي فائدة أخرى.»
«ومن المستبعد أن يتعمد أحد شياطين الطائفة زراعته.»
التعليقات
سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.