أيها السادة، أشكركم على إفساح الطريق لي!
———-
【دولة تشينغ】، العاصمة الإمبراطورية.
باعتبارها عاصمة الدولة، كانت هذه المدينة الركيزة التي تستند إليها 【دولة تشينغ】 بأكملها.
وكان من الممكن معرفة مدى استقرار الدولة أو اضطرابها، إلى حد ما، من خلال الأجواء السائدة في العاصمة.
في الصباح الباكر، كانت المدينة لا تزال تنعم بالهدوء.
لكن ما إن وصل تقرير المعركة من الجبهة، معلنًا سقوط ممر إعدام التنين، حتى دب الذعر في الجميع، من كبار المسؤولين إلى عامة الشعب!
وانتشرت الشائعات، وازدادت غرابة ومبالغة مع مرور الوقت.
بل زعم بعضهم أنهم رأوا مزارعي الطائفة الشيطانية على مسافة ثمانمئة لي من العاصمة!
«عديمو النفع! حفنة من عديمي النفع!»
داخل القاعة الذهبية، فقد ملك دولة تشينغ معظم ما اعتاد إظهاره من وقار ونبل.
والتوى وجهه من شدة الغضب، وقد بلغ به السخط أقصى حدوده!
وكان شاب يجثو أسفل المنصة الإمبراطورية.
إنه جونغ شين، صاحب المركز الأول في الامتحانات الإمبراطورية لهذا العام!
لكن نصف جسد هذا المتفوق السابق كان ملطخًا بالدماء، وقد ذبل التشي في جسده.
ومع ذلك، لم ينبس بكلمة، وبدا مستسلمًا تمامًا لما يقرره ملك دولة تشينغ في حقه.
«لقد قصّر عبدك في أداء واجبه.»
«بل أنت عاجز حقًا!»
«لقد سلّمتك معظم قوات دولة تشينغ، وأمرتك بالدفاع عن ممر إعدام التنين!»
«لكن كم يومًا مضى منذ ذلك الحين؟!»
«إما أن جنودك ماتوا، وإما أنهم فروا!»
أمسك ملك دولة تشينغ مزهرية كانت بجواره، وقذفها مباشرة نحو جونغ شين!
فتحطمت المزهرية على جسده، لكنه لم يتحرك قيد أنملة.
بل ظل مطأطئ الرأس في صمت!
أما ملك دولة تشينغ، فقد هدأ قليلًا بعد أن نفّس عن غضبه.
ثم أسرع إلى جونغ شين وساعده على النهوض بنفسه.
«لقد أعمى الغضب بصيرتي للحظة.»
«فلا تؤاخذني، أيها الوزير العزيز!»
هز جونغ شين رأسه حين سمع ذلك.
«لقد خيّب عبدك بالفعل آمال جلالتك العظيمة.»
«ولهذا، فإن عبدك مستعد لتقبل أي عقوبة تفرضها عليه جلالتك.»
«آه، أنت مخلص أكثر مما ينبغي!»
تنهد ملك دولة تشينغ متأثرًا.
«من بين جميع المسؤولين المدنيين والعسكريين في البلاط، لا يوجد شخص واحد يعاملني بإخلاصك!»
«وأخشى أن بعضهم قد حزم أمتعته بالفعل، ويستعد للفرار!»
وبعد أن قال ذلك، تناول كومة كبيرة من التقارير الرسمية الموضوعة على المكتب بجواره.
«انظر إلى هذه.»
تنهد ملك دولة تشينغ، وقد بدا عليه العجز.
«منذ أن اقتربت قوات جيانغبي من ممر إعدام التنين، غرقت دولة تشينغ بأكملها في الفوضى!»
«لقد ظهرت إحدى وثمانون جماعة متمردة في أنحاء البلاد!»
«ووراء جميع هذه الجماعات مخططات الطائفة الشيطانية!»
«ولا بد أن تشونغ غوانغ مختبئ بينها!»
وعند هذه النقطة، ركل ملك دولة تشينغ الطاولات والكراسي المجاورة بعنف، وقد أخذ جسده يرتجف من شدة الغضب!
«إذا استمر الوضع على هذا المنوال، فأخشى أن يقتحموا القصر الإمبراطوري بالفعل!»
ومجرد التفكير في ذلك أثار في قلبه موجة من الرعب.
فهو ملك دولة تشينغ، وقد عيّنه ابن السماء في جيانغدونغ بنفسه!
وكان من النبلاء الذين اختارتهم السماء منذ لحظة ولادتهم!
أما فكرة أن يتمكن أولئك الفلاحون الوضيعون، الملطخون بطين الحقول، من دخول قصره الإمبراطوري والإطاحة به، فقد جعلته يتمنى لو يسحق عظامهم جميعًا ويحولها إلى رماد!
«لقد بلغ الأمر حدًا لا يمكن معه الانتظار أكثر!»
وعند هذه الفكرة، التفت ملك دولة تشينغ فورًا إلى جونغ شين.
«لقد اتخذت قراري!»
«سأمنحك اليوم سيف ابن السماء وفأس التفويض، لتقضي نيابة عني على المتمردين والأعداء في الداخل والخارج!»
فكل ما يحدث كان نتيجة الضغط الهائل الذي فرضته الطائفة الشيطانية!
إذ يعتمد نظام بلاط الداو على الحكم والاستقرار.
وما إن تدخل البلاد في زمن الفوضى، وينهار النظام، حتى تبدأ القوة التي تمنحها المناصب الرسمية لمستويات الزراعة في الضعف!
وإذا استمر الوضع على هذا النحو، فقد خشي ملك دولة تشينغ أنه حتى لو منح جونغ شين سلطة عرشه كاملة، فلن تعود كافية لمنحه قوة داوي عظيم!
وحينها، ستصل الدولة حقًا إلى طريق مسدود، دون أي فرصة لإنقاذها!
ولهذا، كان عليه استغلال الفرصة ما دام يستطيع منح قوة الداوي العظيم، وإرسال جونغ شين إلى المعركة نيابة عنه بأسرع وقت ممكن!
وبذلك، لا بد أن تتحسن الأوضاع!
وعند هذه الفكرة، بدأ ملك دولة تشينغ الترتيبات فورًا.
فاستدعى الخصيان لإعداد المراسم، وأمر بإحضار شارة التفويض والفأس الحربية، ثم استل السيف الاحتفالي المعلق عند خصره.
وكان منح فأس التفويض يعني تخويل شخص آخر ممارسة السلطة نيابة عن صاحبها.
ومثل هذا الأمر الجلل لا يمكن إقراره بكلمة واحدة!
بل يتطلب أن يشرف ملك دولة تشينغ بنفسه على المراسم، وكان الأصل أن تُقام له شعائر احتفالية عظيمة.
لكن بسبب خطورة الوضع الحالي وضيق الوقت، لم يكن أمامهم سوى اختصار الإجراءات.
«أيها الوزير العزيز، سأعتمد عليك من الآن فصاعدًا.»
تنهد ملك دولة تشينغ متأثرًا، ثم سلّم جونغ شين بنفسه سيف ابن السماء وشارة التفويض والفأس الحربية.
ومع هذه الأشياء، منحه منصبًا رسميًا أيضًا.
【ملك قمع الشمال في لينغشياو تشينغيون، والمنقذ الشامل للكائنات الحية】!
كان هذا أعلى منصب رسمي في 【دولة تشينغ】!
ورغم أنه لم يكن سوى عرش دولة تابعة ضمن نظام بلاط الداو، فإنه ظل يتمتع بقوة إلهية لا يسبر غورها!
لم يتكلم جونغ شين.
بل تسلم التفويض بكل احترام.
وحين رأى ملك دولة تشينغ ذلك، أومأ برأسه راضيًا.
ثم راقب التشي في جسد جونغ شين وهو يتصاعد بسرعة مذهلة!
وفي طرفة عين، تجاوز مباشرة حدود المرحلة الوسطى من عالم التأسيس!
وبالطبع، لم يكن جونغ شين سوى حامل مؤقت لهذه السلطة.
فجوهر التفويض يكمن في كلمة «نيابة».
وما دام ملك دولة تشينغ يريد ذلك، يستطيع استعادة المنصب الرسمي في أي وقت!
ولهذا، كان مطمئنًا تمامًا.
لكن سرعان ما لاحظ أن هناك شيئًا غير طبيعي.
فقد واصل التشي في جسد جونغ شين الارتفاع!
وحتى بعد بلوغه المرحلة المتأخرة من عالم التأسيس، لم تظهر عليه أي علامة للتوقف!
بل اندفعت من جسده أشعة متألقة من القدرات الإلهية!
«أبهذه القوة؟»
وحتى هذه اللحظة، لم يدرك ملك دولة تشينغ أن هناك خطبًا ما.
بل اكتفى بالدهشة من أن سلطة عرشه تستطيع رفع شخص إلى هذا المستوى المرتفع من الزراعة!
لكن حين تجاوز التشي في جسد جونغ شين عنق الزجاجة في المرحلة المتأخرة من عالم التأسيس دون أدنى عائق، وبدأت هالته تحمل معنى «الكمال» و«الخلو من العيوب»، أدرك ملك دولة تشينغ أخيرًا أن هناك أمرًا غريبًا!
فكيف أصبحت السلطة الممنوحة بالنيابة أقوى مما كانت عليه حين مارسها بنفسه؟!
«هناك شيء غير صحيح!»
وفي لحظة، انقبضت حدقتا ملك دولة تشينغ بشدة!
وكاد يحاول غريزيًا استعادة المنصب الرسمي الذي منحه للتو.
لكن إحساسًا باردًا تسلل فجأة إلى صدره!
فاحتبست الكلمات كلها في حلقه!
إذ ظهر خلفه شخص بصمت، وسط وهج أبيض ساطع انبعث من قدرة إلهية!
وكان نصل 【السيف عديم الشكل】 قد اخترق صدره بالفعل!
【اغتيال الملوك】!
【التمرد على النظام】!
وبفضل هاتين الخاصيتين العجيبتين، لم يواجه نصل 【السيف عديم الشكل】 أي مقاومة على الإطلاق!
«قاتل مأجور؟! مستحيل!»
اتسعت عينا ملك دولة تشينغ، عاجزًا عن تصديق أن قاتلًا استطاع التسلل إلى القاعة الذهبية المحاطة بالحراسة المشددة!
فمن المفترض أن الانتقال عبر الفراغ محظور في هذا المكان!
«من يكون؟ ولماذا؟»
حاول ملك دولة تشينغ الالتفات إلى الخلف بكل ما أوتي من قوة.
لكنه لم ير الشخص الذي اغتاله.
بل رأى إحدى يديه فقط، وكتابًا يحمله فيها!
كانت صفحات الكتاب تتقلب بسرعة، حتى ظهرت عليها عبارة مكتوبة:
【يقتل لو يانغ ملك دولة تشينغ أمام البلاط】
نية القتل لدى السماء والأرض!
موت محتوم!
وبفضل نية القتل التي أظهرها العالم، اختبر لو يانغ للمرة الأولى معنى أن تسخر السماء قواها لمساعدته، وأن تتضافر الظروف والقدر لتحقيق غايته!
فمن البداية إلى النهاية، لم يفعل سوى شيء واحد!
قدرة إلهية موهوبة، 【تحديد القرب والبعد】!
ففي الظروف العادية، لم يكن لو يانغ وملك دولة تشينغ قد التقيا أصلًا.
ولم تكن بينهما أي صلة كارما!
ولهذا، كان من المستحيل أن ينتقل لو يانغ مباشرة إلى جواره باستخدام 【تحديد القرب والبعد】!
لكن تحت تأثير نية القتل لدى السماء والأرض، لم يستشعر لو يانغ صلة الكارما بينه وبين ملك دولة تشينغ بوضوح فحسب، بل استطاع الانتقال من مسافة عشرة آلاف لي إلى خلف الملك بمجرد فكرة واحدة!
وفوق ذلك، أدرك بالتنبؤ الغريزي أفضل لحظة للهجوم، فقتله دون أدنى عناء!
«شششق!»
ومض 【السيف عديم الشكل】 ثم اختفى!
وتناثرت قطرات الدم مع ضربته، بينما انشطر جسد ملك دولة تشينغ إلى نصفين، وعيناه لا تزالان تحملان مرارة عدم التصديق!
وفي لحظة، صبغ الدم معظم أرضية القاعة الذهبية باللون الأحمر!
وساد صمت مطبق بين السماء والأرض!
وكأن الخصيان المحيطين، وملامح ملك دولة تشينغ، وجميع الأصوات، قد اختفت في تلك اللحظة!
وفي وقت مجهول، تجمعت سحب داكنة فوق عاصمة 【دولة تشينغ】.
«قروووم!»
اهتزت العاصمة بأكملها اهتزازًا خفيفًا!
وعوت الرياح كأن شخصًا يزأر غضبًا، ثم أخذت تضرب جسدي جونغ شين ولو يانغ كشفرات فولاذية!
لكن في تلك اللحظة، رفع جونغ شين رأسه أيضًا.
ذلك الوجه الذي ظل طوال عقود يحمل ملامح «الإخلاص» و«الاحترام»، ويؤدي واجباته بجد دون أن يُظهر أدنى علامة غير طبيعية…
ارتسمت عليه الآن ابتسامة ساخرة!
فلو كان ملك دولة تشينغ لا يزال حيًا، لاستطاع بطبيعة الحال استعادة سلطته.
لكنه مات الآن!
ولم يمت في أعماق القصر الإمبراطوري فحسب، بل منح قبل موته مباشرة تفويض السلطة لشخص آخر!
وهكذا، أصبح جونغ شين، نتيجة هذه الأحداث المتتابعة، صاحب أعلى سلطة في 【دولة تشينغ】 حاليًا!
«أيها السادة، أشكركم على إفساح الطريق لي!»
وما إن أنهى كلامه حتى بدأ مظهر جونغ شين يتغير باستمرار!
وتساقطت طبقات اللحم عن وجهه كما لو كان يخلع قناعًا، حتى انكشفت ملامح يعرفها لو يانغ جيدًا!
الداوي تشونغ غوانغ!
«كما توقعت.»
حين رأى لو يانغ ذلك، تمتم في سره على الفور.
«جونغ شين هو تشونغ غوانغ!»
«أما حكاية تناسخه مؤخرًا، فلم تكن سوى أكاذيب لخداع الجميع!»
وبمساعدة ملكة الجوهر الثلج الطائر الصافي النقي، استطاع إخفاء الأسرار السماوية وصلات الكارما المرتبطة به طوال هذه الفترة!
لا عجب أنه لم يختر التوجه إلى ما وراء البحار آنذاك!
فمن المرجح أن الشخص الذي ظهر في جرف النار المقدسة منذ البداية لم يكن سوى وجود شبيه بالتجسد المنفصل!
أما الأطفال الرضع الذين ظهروا في أنحاء 【دولة تشينغ】، فلم يكونوا سوى وسائل للتمويه وصرف الأنظار!
لقد تناسخ تشونغ غوانغ منذ زمن بعيد!
أما ما أخبره به الداوي يينشان، عن الاعتماد على 【انتفاضات شعبية】 تبدأ من القاعدة وتصعد إلى القمة لقلب نظام بلاط الداو، فلم يكن سوى معلومات سربها تشونغ غوانغ عمدًا لتضليل الجميع!
فقد أراد إظهار خطة أمام الأنظار، بينما ينفذ خطته الحقيقية في الخفاء!
فمن يريد قلب نظام بلاط الداو في 【دولة تشينغ】 ليس مضطرًا بالضرورة إلى الاعتماد على 【انتفاضة شعبية】 تبدأ من الأسفل!
بل يستطيع أيضًا تنفيذ 【استيلاء على السلطة】 يبدأ من القمة ويمتد إلى القاعدة!
لقد أوشك تشونغ غوانغ على تحقيق الداو!
التعليقات
سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.