ما يجري أمامهم يفوق التصور.
ابن الخال لم يمت، بل دخل المرآة بجسده كله، وفي المقابل ظهر الشبح الذي لا يُرى أمام الجميع بدلًا منه.
ولولا أن يانغ جيان دقيق الملاحظة وانتبه إلى تفاصيل تنكر الشبح، لانطلت الحيلة عليهم ولخرج بميو شياو شان من هنا.
ولا يستطيع يانغ جيان أن يتخيل ما كان سيترتب على خروجهما من تفاعلات.
لكنه استنتج من هذا الحدث أن مستوى رعب هذا الشبح ليس عاليًا جدًا، فليس من الأشباح العنيفة التي تقتل دون تمييز عند أول خلاف.
وإلا لكان ابن الخال الكبير قد مات الآن.
قال تشاو لي وقد استبد به الذعر: «يا… يا يانغ جيان، ماذا نفعل الآن؟»
حين لم يكونوا متأكدين من وجود حادثة خارقة بجانبهم لم يكن خوفهم بهذا القدر، أما بعد أن تأكدوا أن شبحًا يلازمهم فكيف يحتفظون بهدوئهم.
نظر يانغ جيان إلى الزجاج أمامه وقال ببطء: «لا تذعروا الآن. وجود هذا الشبح منذ كنا في الفندق، ومرور عدة ساعات دون أن يقتل أحدًا، يدل على أن له قيدًا ما أو خاصية معينة، ولهذا نحن في أمان مؤقتًا.»
«الذي أريد معرفته الآن هو كيف أدخل هذا الشبح إنسانًا إلى المرآة.»
قالت وانغ شانشان بنبرة فيها شيء من البرود: «هل يمكن أن يكون الشبح هو هذه المرآة نفسها؟»
قال يانغ جيان فورًا: «مستحيل. المرآة سليمة، مجرد مرآة عادية. المشكلة في الشبح. لكنه اختفى مرة أخرى بعد أن ظهر قبل قليل، ولم أتبين بعد بعض خصائصه، ولكي أفهمها لا بد أن أسأل شانغ قوان يون.»
«ما دام هذا قد حدث، فلا بد أنه صادف الشبح الذي لا يُرى وهو في دورة المياه.»
«فلا بد أن أسأله عن بعض الأمور، فلا يُحل الأمر إلا بعد فهم الشبح.»
فالأشباح لا تُقتل.
ولذلك فأول ما يخطر عند رؤية شبح ليس مواجهته مواجهة شريفة، بل الأولوية لضمان البقاء حيًّا وتجنب الاحتكاك المباشر بالشبح الشرس.
الشبح لا يموت، أما الإنسان فيموت.
وحتى مروّض أشباح يسخّر شبحين مثل يانغ جيان لا يجرؤ على الاستهانة حين يواجه شبحًا.
قال يانغ جيان: «لكن هاتفه تحطم وانقطع الاتصال، والتواصل صعب ولا يبقى إلا الكتابة بخط اليد. هل مع أحدكم قلم وورق؟ وإن لم يكن فليذهب أحد ليشتري من القرب.»
قال تشانغ وي: «لا.»
«أنا لا أدرس، فماذا أفعل بهذه الأشياء؟»
وهزت وانغ شانشان رأسها هي أيضًا.
قال يانغ جيان: «فمن يذهب ليشتري؟ أو يستعير من الكاونتر في الطابق السفلي.»
قال تشانغ وي وهو يهز رأسه بجنون: «يا أخ الساق، نحن الآن في فيلم رعب، ومن ينفرد يموت على الأرجح، فلنتجنب ذلك. التكتل هو الصواب.»
نظر يانغ جيان إليهم وقال: «إذن سأذهب أنا، وانتظروا هنا.»
قال تشانغ وي فورًا وهو يهز رأسه: «لا لا، إن ذهبت فسنكون منفردين أيضًا. السمك المملح وإن رُبط بعضه ببعض يبقى مملحًا، وإذا صادف شبحًا هلك.»
قال يانغ جيان: «إذن نذهب جميعًا.»
اقترحت وانغ شانشان: «لا حاجة للذهاب. يمكن الكتابة على المرآة بالماء، وسيفهم ما نكتب.»
قال تشاو لي فورًا وهو يومئ: «فكرة جيدة.»
لم يجرؤ أحد على الابتعاد. فلا يشعرون بشيء من الأمان إلا وهم مجتمعون، وخاصة بجانب يانغ جيان.
قال يانغ جيان: «يا تشانغ وي، اذهب أنت واكتب، وأنا أملي عليك.»
قال تشانغ وي: «لماذا أنا؟ يا أخ الساق، لا أستطيع. انظر إلى أصابعي، أكثرت من استخدام الفأرة أمس وأنا ألعب، وما زالت متشنجة وصارت بلا إحساس ولا تتحرك. آه، يؤلمني! أصابعي تشنجت مرة أخرى. لا، لا، سأذهب إلى المستشفى. أنا تشانغ وي لا يجوز أن أُعاق وأنا في ريعان الشباب.»
وأمسك يده وبدا عليه ألم شديد.
نظر يانغ جيان إلى تشاو لي: «وأنت؟»
وضع تشاو لي يده على صدره فجأة وقال: «يا أخ الساق، صدري ضيق وصرت لا أتنفس فجأة. انتهى الأمر، سأُغمى علي. أشعر بنقص الأكسجين، وأنا متعب جدًا، لا بد أنه تسمم كحولي. نعم، ذلك البيرة فيها شيء.»
وبينما يقول ذلك انزلق على الجدار وسقط.
قال يانغ جيان: «تبًا، فلتموتوا جميعًا. وإن صادفتم شبحًا بعد اليوم فلا تطلبوا مساعدتي، وسأتصرف كأنني لا أعرفكم.»
وما إن قال ذلك حتى ضحك تشانغ وي فجأة: «يا يانغ جيان، تذكرت للتو. صحيح أن يدي اليمنى متشنجة، لكن اليسرى سليمة، فأستطيع الكتابة بها ولا يؤثر هذا في شيء. انظر إلى اليسرى، ما أكثر مرونتها. الكتابة بها لا مشكلة فيها إطلاقًا.»
إذا كان أخ الساق لن يحميني فبماذا ألعب بعد ذلك؟
وقال تشاو لي: «لاحظت فجأة أن دوخة رأسي خفت قليلًا. يبدو أن التسمم الكحولي ليس عميقًا، وأظنني أستطيع الصمود.»
ثم نهض بصعوبة وهو يبدو بالغ الضعف.
قال يانغ جيان: «ما دامت يدك غير متشنجة يا تشانغ وي، فاكتب أنت.»
«لماذا أنا مرة أخرى يا أخي؟»
«لأنني أشك أن الشبح جاء معك.»
قال يانغ جيان بجدية: «ألم تقل إنك لعبت مع المرآة ليلًا وفزت طوال الليلة؟»
«والآن حدث لشانغ قوان يون ما حدث في المرآة. هذه مصادفة كبيرة، فشبهتك أكبر، فإن لم تكتب أنت فمن يكتب؟ لا يجوز أن تعتمد على غيرك ليغسل أخطاءك. ثم إنني لا أستطيع أن أفعل هذا، فعليّ أن أراقب المكان ولا أشتت انتباهي.»
قال تشانغ وي بوجه عابس: «هل في الأمر خطر؟»
قال يانغ جيان: «لا أعرف، ربما فيه خطر وربما لا. أو اذهب أنت لتحضر ورقة وقلمًا.»
قال تشانغ وي بجدية: «الأفضل أن نذهب جميعًا. أرى أن هذه أسلم طريقة، وإن ذهبنا معًا فلن يستغرق ذلك وقتًا طويلًا.»
اختلج فم يانغ جيان: «إن واصلتم هكذا فسأضربكم. ما هذا التردد كالنساء؟ لو أراد الشبح القتل فقد متّم ثلاث مرات على الأقل.»
قالت ميو شياو شان وهي تمسح دموعها وفيها خوف لا تستطيع إخفاءه: «أنا من سيكتب. لا يمكن أن نترك ابن خالي وحده هنا.»
قال يانغ جيان بشيء من الدهشة: «فكّري جيدًا. المرآة نفسها سليمة، لكن بين الشبح والمرآة صلة لا بد منها، ففي الأمر مخاطرة.»
لم يتوقع أن تملك ميو شياو شان كل هذه الشجاعة في هذه اللحظة.
قالت ميو شياو شان بإلحاح: «لا بأس. حال ابن خالي هذا بسببي. لو لم أدعه إلى اللقاء لما أصابه هذا. ثم إن ذهابكم وعودتكم قد يستغرق وقتًا، ولا أضمن أن يبقى ابن خالي في المرآة. وإن وقع طارئ ونحن غائبون فماذا نفعل؟» كانت قريبة شانغ قوان يون، ورغم خوفها كانت حريصة عليه جدًا.
قال يانغ جيان بهدوء: «ما دمتِ قررتِ فابدئي. وإن وقع شيء فسأضمن سلامتكم.»
كان يستطيع أن يفتح نطاق الشبح في لحظة، وأن يخرج الجميع من هنا في ثانية واحدة، ولهذا عليه أن يراقب كل ما حوله باستمرار ليتأكد أنه لا يقع طارئ.
أومأت ميو شياو شان.
قال يانغ جيان: «اسأليه هل رأى في دورة المياه شيئًا غير مألوف.»
فغمست ميو شياو شان إصبعها بالماء وكتبت على المرآة: «يا ابن الخال، لا تخف. يانغ جيان سيجد حلًا، وعنده بعض الأسئلة. هاتفك سقط ولا نستطيع التواصل معك إلا بهذه الطريقة.»
في الجهة الأخرى من المرآة كان شانغ قوان يون في حالة انهيار. وقف أمام المرآة مذعورًا يضربها ويحاول أن يخرج منها.
لكن بلا جدوى.
كأنه محبوس في قفص ولا يستطيع الخروج.
أعادت جملة ميو شياو شان إليه بعض الأمل، فكتب بسرعة على الجهة الأخرى: «ساعدوني بسرعة!»
كتبت ميو شياو شان بخط متعجل لكنه مقروء: «يانغ جيان يسألك، هل رأيت شيئًا غير عادي في دورة المياه من قبل؟»
«لا. كنت أغسل وجهي حينها.»
التفتت إلى يانغ جيان وقالت: «يا يانغ جيان، انظر.»
قال يانغ جيان: «اسأليه كيف دخل المرآة.»
فكتبت ميو شياو شان بسرعة: «يا ابن الخال، كيف دخلت المرآة؟»
ردّ شانغ قوان يون على عجل: «لا أعرف. ماذا أفعل الآن؟ أريد أن أخرج، أريد أن أغادر هذا المكان! ألا أستطيع الخروج؟»
كان وجهه يعلوه الخوف والقلق.
قال يانغ جيان وهو يقطب جبينه: «قولي له أن يهدأ.»
حالة شانغ قوان يون النفسية سيئة جدًا وربما كاد ينهار، ويصعب أن يجيب عن الأسئلة هكذا.
فكتبت ميو شياو شان: «يا ابن الخال، اهدأ قليلًا. بهذه الحال يصعب على يانغ جيان أن يساعدك. فكّر، ماذا حدث في دورة المياه من أمر غير عادي؟»
«لا أعرف، حقًا لا أعرف. كنت أغسل وجهي فقط، ولا أعرف متى دخلت المرآة.»
كتب شانغ قوان يون وهو يصيح: «اطلبي من يانغ جيان أن ينقذني، لا أريد أن أموت، لا أريد أن أموت هنا…»
قال يانغ جيان وهو يقطب جبينه: «وهو في هذه الحال يصعب أن نحصل منه على خيط مفيد إلا إذا هدأ. يا ميو شياو شان، طمئني ابن خالك وأجّلي الأسئلة مؤقتًا.»
فمن لا يستطيع تذكر التفاصيل وتقديم الخيوط لا فائدة من سؤاله.
فاضطرت ميو شياو شان إلى أن تكتب وتطمئنه.
وفجأة كتب شانغ قوان يون في الجهة الأخرى من المرآة: «يبدو أنني أسمع في الخارج صوت أحد يوشك أن يدخل دورة المياه. هل وصلت النجدة؟ لا بد أنكم بلّغتم الشرطة، أليس كذلك؟ قولوا لهم أن ينقذوني بسرعة…»
وما إن رأت ميو شياو شان هذه الجملة حتى تجمدت يدها وابتعدت عن المرآة تلقائيًا، وتضاعف الخوف في عينيها فجأة.
وسرت قشعريرة في ظهور الباقين أيضًا فصمت الجميع.
حتى يانغ جيان قطّب جبينه بشدة وأحس أن الأمر ليس على ما يرام.
فمن جهتهم لا يُسمع صوت أحد يوشك أن يدخل دورة المياه.
وحتى لو وُجد فلا ينبغي أن يسمعه شانغ قوان يون في المرآة.
والصوت الذي يسمعه لا يحتمل إلا تفسيرًا واحدًا.
أن الصوت صادر من داخل المرآة.
التعليقات
سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.