اغرب عن وجهي سريعًا
الفصل 65 – اغرب عن وجهي سريعًا
حتى يظفر به، تظل معلومات الصيادين خير بديل يسد به الخلل.
امتدت الغابات الجبلية بلا حدود، ومضى فانغ يوان يتخللها بخطى متزنة متأنية صبورة.
انقضت ساعات النهار دون أن يظفر بطائل.
تسللت خيوط الشمس بين تيجان الأشجار الباسقة، فنسجت على أديم الأرض بساطًا موشى بظلال الأغصان المتشابكة.
حين وقع بصره على فانغ يوان، عقد حاجبيه وزأر في غطرسة: “مم؟ من أي قرية خرجت يا هذا؟! أتتجرأ على سرقة صيد وانغ إر؟! اغرب عن وجهي سريعًا!”
افترش العشب الأخضر النضير جنبات طريقه كالمخمل الناعم، وتفتحت الأزهار البرية بألوان تبهج النفوس.
دوى طنين مكتوم في الأرجاء.
تناهى إلى مسامعه تغريد الأطيار وخرير مياه الجداول الرقراقة.
شأن ذلك كروافد صغيرة تصب في نبع فياض؛ فالنبع إن انقطعت عنه الروافد ركد وتعفن، وإن اتصل بها تجددت حياته وفاض ماؤه.
كلما ابتعد عن تخوم القرية وتوغل في البرية، تعاظمت المخاطر؛ مما ألزم فانغ يوان مضاعفة الحيطة والحذر.
تسللت خيوط الشمس بين تيجان الأشجار الباسقة، فنسجت على أديم الأرض بساطًا موشى بظلال الأغصان المتشابكة.
فالبراري محفوفة بالمهالك؛ وسيد الغو يلزمه بلوغ الرتبة الثالثة على أقل تقدير ليجسر على ارتياد الآفاق منفردًا. وحتى مع بلوغها، فالسلامة ليست مضمونة؛ وكم هلك من أسياد الرتبة الثالثة، بل وحتى الرتبة الرابعة، في مجاهل البرية؛ ضحايا لوحوش ضارية، أو حشرات سامة، أو غدر بني البشر، أو تقلبات الطقس العاصفة.
غير أنهم يستثنون العامة من صقل أسياد الغو.
غير أن فانغ يوان قصد اصطياد الخنازير البرية التي تحوم عادة حول أطراف القرى، وإلا لما استطاع صيادو القرية اقتناصها.
بالطبع، فقواعد العشيرة ليست جامدة بالمطلق؛ بل تضخ دماءً جديدة عبر مصاهرة خارجية سنوية، فيتحرر الغريب من ربقة العبودية، ويغدو أبناؤه من صلب غو يوي وأفرادًا أصلاء في أجيالها الصاعدة.
فكر: “محيط القرية يُطهر دوريًا بجهود أسياد غو العشيرة، وهو آمن نسبيًا لسيد غو في المرحلة المتوسطة من الرتبة الأولى مثلي. ومع ذلك، لا بد من اليقظة؛ فالوحوش والغو البري دائمو التنقل والحركة.”
“قد تكمن المصائد في أي رقعة من هذا الجبل؛ غير أن الصيادين يتبادلون مواقعها بينهم حذرًا. ويبدو أنه يتعين عليّ قصد مسكن صياد خبير واستدراج مواقع الأفخاخ منه، ومعرفة مسارح الوحوش في الجوار؛ لأوفر على نفسي عناء البحث الأعمى.”
استرشد بخبرات حياته الماضية، متفحصًا كل أثر بعناية فائقة.
غير أن مثل هذه الأفخاخ تمثل خطرًا داهمًا عليه هو الآخر.
انقضت ساعات النهار دون أن يظفر بطائل.
غير أن فانغ يوان قصد اصطياد الخنازير البرية التي تحوم عادة حول أطراف القرى، وإلا لما استطاع صيادو القرية اقتناصها.
تمتم بحنق: “تبًا، جبل تشينغ ماو أفسح من طاقتي الراهنة. لا أملك دودة غو للاستطلاع، ولست خبيرًا بتضاريس هذه الشعاب، وفوق ذلك فالمنطقة خضعت لتطهير قريب؛ فالعثور على خنزير بري أشبه بالبحث عن إبرة في كومة قش. فلتنحدر خطاي نحو سفح الجبل إذن!”
لكنه ظل يخور ويضطرب مستميتًا في مقاومته، متشبثًا بالرمق الأخير.
لما تعثر بحثه في الأعالي، عدل عن خطته وتوجه صوب أسفل الجبل.
كانت الخادمة شين تسوي تراهن على هذا السبيل في حياتها السابقة بالزواج من أحد أبناء غو يوي للتخلص من رق العبودية.
يضم جبل تشينغ ماو ثلاث قرى كبرى: قرية غو يوي، وقرية عائلة شيونغ، وقرية عائلة باي. وتقع قرية شيونغ في واجهة الجبل، وقرية غو يوي في خاصرته، بينما تستقر قرية باي عند شلال الجبل الخلفي.
تلك هي معضلة غياب غو الاستطلاع والتحري.
فضلًا عن هذه القرى الثلاث، تنتشر عشرات القرى والنجوع الصغيرة عند سفح الجبل، يقطنها فلاحون من العامة.
فرد إر غو دان مدافعًا: “الفتيان والفتيات يبلغون سن الزواج، فما ضير الإعجاب بالأخت وانغ؟ ولست وحدي في ذلك، فأي فتى في قريتنا لا يتمنى وصالها؟! وأنت يا أخي وانغ بلغت التاسعة عشرة، وحان لك أن تتزوج وتنجب أطفالًا!”
تتقاسم القرى الكبرى الثلاث الهيمنة على تلك القرى الصغيرة وتدير شؤونها من وراء ستار؛ ومتى احتاجت العشائر إلى خدم وعبيد، انتقوها من بين هؤلاء الفلاحين.
“خلية نحل.” ورفع رأسه فرأى قفير نحل معلقًا بفرع شجرة ضخمة.
غير أنهم يستثنون العامة من صقل أسياد الغو.
في تلك اللحظة، تناهت إلى مسامعه أصوات بشرية تقترب:
فتنشئة سيد الغو حق مقصور على أبناء العشيرة ورابطة الدم. وحتى إن نبغت موهبة فطرية بين العامة – وهي نادرة – فلا يُسمح لهم بارتياد طريق الغو.
استرشد بخبرات حياته الماضية، متفحصًا كل أثر بعناية فائقة.
فهذا العالم يدين بسلطان النسب وسلالة الدم، وقصر القوة على ذوي القربى هو صمام الأمان للاستقرار السياسي للعشيرة.
“قد تكمن المصائد في أي رقعة من هذا الجبل؛ غير أن الصيادين يتبادلون مواقعها بينهم حذرًا. ويبدو أنه يتعين عليّ قصد مسكن صياد خبير واستدراج مواقع الأفخاخ منه، ومعرفة مسارح الوحوش في الجوار؛ لأوفر على نفسي عناء البحث الأعمى.”
وقد جربت بعض القرى في الماضي دمج الغرباء لتوسيع نفوذها، فآل الأمر إلى تسرب القوة واشتعال الفتن الداخلية، وانتهى بها المطاف إلى التصدع والاندثار.
اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.
مهما تبدلت العوالم، فالسطوة السياسية ترتكز في جوهرها على البطش العسكري؛ وتلك حقيقة أزلية.
الظفر بغو استطلاع بارع أمر عسير لا يتيسر سريعًا.
القوة العسكرية هي الذراع الباطشة التي تفرض الهيبة، ومن يحكم قبضته على القوة دانت له المكانة والسلطان.
يتوقف ذلك على حجم السرب ونموه؛ فإن صغر السرب خلت الخلية من أي غو.
بالطبع، فقواعد العشيرة ليست جامدة بالمطلق؛ بل تضخ دماءً جديدة عبر مصاهرة خارجية سنوية، فيتحرر الغريب من ربقة العبودية، ويغدو أبناؤه من صلب غو يوي وأفرادًا أصلاء في أجيالها الصاعدة.
بعد هذا السيل من المديح، انطلق صوت جهير غليظ: “تشه! أترون صيد خنزير واحد برهانًا على براعتي؟! اليوم سأقنص ثلاثة خنازير لتشهدوا بأعينكم! وأنت يا إر غو دان، كف عن التودد لأختي وإلا هشمت عظامك!”
شأن ذلك كروافد صغيرة تصب في نبع فياض؛ فالنبع إن انقطعت عنه الروافد ركد وتعفن، وإن اتصل بها تجددت حياته وفاض ماؤه.
رمق فانغ يوان المشهد بجمود وهدوء تام.
كانت الخادمة شين تسوي تراهن على هذا السبيل في حياتها السابقة بالزواج من أحد أبناء غو يوي للتخلص من رق العبودية.
انفرجت شجيرات بارتفاع قامة رجل، وبرز منها فتى نحيل أبيض البشرة وقصير الشعر الأسود، يرتدي قميص كتان بسيط؛ إنه فانغ يوان.
انحدر فانغ يوان من سفح الجبل، وبعد نصف ساعة لاحت له أعمدة الدخان تتصاعد من قرية رابضة في الأسفل.
انغرس نصل القمر في الرقبة محدثًا شقًا غائرًا، وتفجرت منه نافورة من الدماء القانية!
سرعان ما انفرج الأفق عن تل فسيح تحاذيه قرية صغيرة تستقر على ضفة نهر رقراق.
ابتسم فانغ يوان بملامح صارمة: “فخ نصبه صيادون، وجئت أنا لأجني الثمار دون عناء.”
تخضع تلك القرية لحكم عشيرة غو يوي؛ ورغم قربها، فإن أمنها هش وتفتقر إلى التحصين؛ وعيش العامة في مثل هذه الظروف واقع مألوف يقبله فانغ يوان دون دهشة.
تنهد في صدره: “البقاء أو الفناء، ذلك هو ناموس الطبيعة الأزلي.”
“أوه؟” وعلى درب جبلي يقترب من القرية، التقطت عينا فانغ يوان آثارًا دقيقة على الأرض؛ وأخبرته خبرته أنها آثار خنزير بري.
مع اقتراب الصوت، توقفت خطواته.
“لنتتبع الأثر!” ونشطت عزيمته، واقتفى الخيوط متوغلًا في أحشاء الغابة.
فزعت الظباء وركضت بأطرافها الرشيقة هاربة، وتوارت عن ناظريه في غمضة عين.
كست حشائش الطحلب الخضراء سطوح الصخور، وتعانقت أشجار العرعر العتيقة مع أشجار الباغودا الشاهقة في غابة غناء.
حفيف!
تحت وهج الشمس المتوقد، بدت الغابة الصيفية أكثر سكونًا وغموضًا؛ وفجأة اهتزت الشجيرات القريبة.
غير أن فانغ يوان قصد اصطياد الخنازير البرية التي تحوم عادة حول أطراف القرى، وإلا لما استطاع صيادو القرية اقتناصها.
رفعت بضعة ظباء ترعى الكلأ رؤوسها في ذعر، شاخصة بآذانها نحو الحشائش.
“أوه؟ ما هذا المشهد؟!” وحين بلغ فانغ يوان موقع الخنزير، وجده قد هوى في فخ أرضي غائر! وغُرست في قاعه أعواد خيزران أخضر مشحوذة كالرماح، اخترقت جسد الخنزير وجعلته ينزف بغزارة.
انفرجت شجيرات بارتفاع قامة رجل، وبرز منها فتى نحيل أبيض البشرة وقصير الشعر الأسود، يرتدي قميص كتان بسيط؛ إنه فانغ يوان.
تلك هي معضلة غياب غو الاستطلاع والتحري.
حفيف!
تخضع تلك القرية لحكم عشيرة غو يوي؛ ورغم قربها، فإن أمنها هش وتفتقر إلى التحصين؛ وعيش العامة في مثل هذه الظروف واقع مألوف يقبله فانغ يوان دون دهشة.
فزعت الظباء وركضت بأطرافها الرشيقة هاربة، وتوارت عن ناظريه في غمضة عين.
حفيف!
“تلك ظباء إناث؛ يمكن جز فرائها لصنع كساء دافئ، ولحمها غذاء لبعض ديدان الغو. أما الذكور فقرونها أثمن، وتُعد مادة حيوية لارتقاء بعض أصناف الغو.”
تتقاسم القرى الكبرى الثلاث الهيمنة على تلك القرى الصغيرة وتدير شؤونها من وراء ستار؛ ومتى احتاجت العشائر إلى خدم وعبيد، انتقوها من بين هؤلاء الفلاحين.
فالبرية محفوفة بالردى، لكنها تفيض بالكنوز في آن واحد.
فاضت روح الوحش، وشخصت عيناه الجاحظتان، وارتجفت عضلاته واختلجت بينما غمر الدم الحار قاع الحفرة وفاحت رائحة الزنخ في الأرجاء.
رمق فانغ يوان اتجاه فرارها ثم صرف بصره؛ فهدفه الخنازير لا الظباء.
غير أن مثل هذه الأفخاخ تمثل خطرًا داهمًا عليه هو الآخر.
واصل تقدمه.
القوة العسكرية هي الذراع الباطشة التي تفرض الهيبة، ومن يحكم قبضته على القوة دانت له المكانة والسلطان.
دوى طنين مكتوم في الأرجاء.
“هذا حق لا مراء فيه؛ فالأخ الثاني وانغ ورث حكمة أبيه ومهارته، وصيد الخنازير بين يديه كشرب الماء الزلال!”
مع اقتراب الصوت، توقفت خطواته.
تخضع تلك القرية لحكم عشيرة غو يوي؛ ورغم قربها، فإن أمنها هش وتفتقر إلى التحصين؛ وعيش العامة في مثل هذه الظروف واقع مألوف يقبله فانغ يوان دون دهشة.
“خلية نحل.” ورفع رأسه فرأى قفير نحل معلقًا بفرع شجرة ضخمة.
تسللت خيوط الشمس بين تيجان الأشجار الباسقة، فنسجت على أديم الأرض بساطًا موشى بظلال الأغصان المتشابكة.
كان القفير هائلًا بحجم سلة قش، ويكتسيه لون رمادي أصفر داكن. وتطوف حوله عشرات النحلات الحارسة، بينما تروح نحلات عاملة وتغدو من مدخله.
الظفر بغو استطلاع بارع أمر عسير لا يتيسر سريعًا.
فكر فانغ يوان: “القفير يفيض بالعسل، والعسل هو غذاء غو قوة الدب؛ ولذا تشتد حاجة عائلة شيونغ للعسل دومًا. وهذه الخلية صغيرة، وفرصة توليد غو في باطنها ضئيلة. ولو حزت غو الجلد البرونزي لجازفت باقتحامها وجني عسلها؛ لكن لا بأس.”
“قد تكمن المصائد في أي رقعة من هذا الجبل؛ غير أن الصيادين يتبادلون مواقعها بينهم حذرًا. ويبدو أنه يتعين عليّ قصد مسكن صياد خبير واستدراج مواقع الأفخاخ منه، ومعرفة مسارح الوحوش في الجوار؛ لأوفر على نفسي عناء البحث الأعمى.”
ففي هذا العالم، ليست كل الحشرات حشرات غو.
فأجاب الصوت بزهو: “تشه! أنا رجل مغوار، فكيف تشغلني هذه التوافه؟! سيأتي اليوم الذي أغادر فيه جبل تشينغ ماو لأجوب الآفاق وأطالع غرائب الدنيا تحت أديم السماء، وذلك وحده ما يليق بهمة الرجال!”
فالغو هو روح السماء والأرض وجوهر النواميس، وأنى له أن يكون رخيص الابتذال؟! وفي أسراب الحشرات، لا يغدو غو في الغالب سوى ملك السرب وحده.
تناهى إلى مسامعه تغريد الأطيار وخرير مياه الجداول الرقراقة.
يتوقف ذلك على حجم السرب ونموه؛ فإن صغر السرب خلت الخلية من أي غو.
بالطبع، فقواعد العشيرة ليست جامدة بالمطلق؛ بل تضخ دماءً جديدة عبر مصاهرة خارجية سنوية، فيتحرر الغريب من ربقة العبودية، ويغدو أبناؤه من صلب غو يوي وأفرادًا أصلاء في أجيالها الصاعدة.
الخلية أمامه ضئيلة، واحتمال وجود غو فيها مستبعد.
الخلية أمامه ضئيلة، واحتمال وجود غو فيها مستبعد.
فالتف حولها بحذر وواصل طريقه.
تمتم بحنق: “تبًا، جبل تشينغ ماو أفسح من طاقتي الراهنة. لا أملك دودة غو للاستطلاع، ولست خبيرًا بتضاريس هذه الشعاب، وفوق ذلك فالمنطقة خضعت لتطهير قريب؛ فالعثور على خنزير بري أشبه بالبحث عن إبرة في كومة قش. فلتنحدر خطاي نحو سفح الجبل إذن!”
تزايد وضوح آثار الخنزير البري، وأدرك أنه بات قاب قوسين منه، فضاعف يقظته؛ فالخنازير البرية وحوش كاسرة.
تسللت خيوط الشمس بين تيجان الأشجار الباسقة، فنسجت على أديم الأرض بساطًا موشى بظلال الأغصان المتشابكة.
وهي تفترق تمامًا عن خنازير الحظائر؛ فالخنزير البري المكتمل قد يصرع النمر الضاري في النزال.
أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة!
في هذا العالم الفانتازي، لا يُستهان بالوحوش البرية قط.
تسللت خيوط الشمس بين تيجان الأشجار الباسقة، فنسجت على أديم الأرض بساطًا موشى بظلال الأغصان المتشابكة.
“أوه؟ ما هذا المشهد؟!” وحين بلغ فانغ يوان موقع الخنزير، وجده قد هوى في فخ أرضي غائر! وغُرست في قاعه أعواد خيزران أخضر مشحوذة كالرماح، اخترقت جسد الخنزير وجعلته ينزف بغزارة.
غير أنهم يستثنون العامة من صقل أسياد الغو.
من بركة الدماء الراكدة في الحفرة، بدا أن الخنزير عالق منذ ربع ساعة على الأقل.
فتنشئة سيد الغو حق مقصور على أبناء العشيرة ورابطة الدم. وحتى إن نبغت موهبة فطرية بين العامة – وهي نادرة – فلا يُسمح لهم بارتياد طريق الغو.
لكنه ظل يخور ويضطرب مستميتًا في مقاومته، متشبثًا بالرمق الأخير.
كلما ابتعد عن تخوم القرية وتوغل في البرية، تعاظمت المخاطر؛ مما ألزم فانغ يوان مضاعفة الحيطة والحذر.
ابتسم فانغ يوان بملامح صارمة: “فخ نصبه صيادون، وجئت أنا لأجني الثمار دون عناء.”
من بركة الدماء الراكدة في الحفرة، بدا أن الخنزير عالق منذ ربع ساعة على الأقل.
غير أن مثل هذه الأفخاخ تمثل خطرًا داهمًا عليه هو الآخر.
استرشد بخبرات حياته الماضية، متفحصًا كل أثر بعناية فائقة.
فلو سقط فيها لعاجله الهلاك في بضع دقائق.
تلك هي معضلة غياب غو الاستطلاع والتحري.
رغم التطهير الدوري، يرتاد الصيادون هذه البقاع وينصبون مصائدهم بإحكام؛ وبعضها مموه ببراعة قد تخفى على عينيه فيهوي في شركها.
مع اقتراب الصوت، توقفت خطواته.
“قد تكمن المصائد في أي رقعة من هذا الجبل؛ غير أن الصيادين يتبادلون مواقعها بينهم حذرًا. ويبدو أنه يتعين عليّ قصد مسكن صياد خبير واستدراج مواقع الأفخاخ منه، ومعرفة مسارح الوحوش في الجوار؛ لأوفر على نفسي عناء البحث الأعمى.”
ابتسم فانغ يوان بملامح صارمة: “فخ نصبه صيادون، وجئت أنا لأجني الثمار دون عناء.”
تلك هي معضلة غياب غو الاستطلاع والتحري.
فكر: “محيط القرية يُطهر دوريًا بجهود أسياد غو العشيرة، وهو آمن نسبيًا لسيد غو في المرحلة المتوسطة من الرتبة الأولى مثلي. ومع ذلك، لا بد من اليقظة؛ فالوحوش والغو البري دائمو التنقل والحركة.”
الظفر بغو استطلاع بارع أمر عسير لا يتيسر سريعًا.
“قد تكمن المصائد في أي رقعة من هذا الجبل؛ غير أن الصيادين يتبادلون مواقعها بينهم حذرًا. ويبدو أنه يتعين عليّ قصد مسكن صياد خبير واستدراج مواقع الأفخاخ منه، ومعرفة مسارح الوحوش في الجوار؛ لأوفر على نفسي عناء البحث الأعمى.”
حتى يظفر به، تظل معلومات الصيادين خير بديل يسد به الخلل.
اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.
عند هذا الخاطر، حرك معصمه فانطلق نصل قمر هلالي خاطف، أصاب عنق الخنزير بدقة متناهية!
بالطبع، فقواعد العشيرة ليست جامدة بالمطلق؛ بل تضخ دماءً جديدة عبر مصاهرة خارجية سنوية، فيتحرر الغريب من ربقة العبودية، ويغدو أبناؤه من صلب غو يوي وأفرادًا أصلاء في أجيالها الصاعدة.
حفيف!
الفصل 65 – اغرب عن وجهي سريعًا
انغرس نصل القمر في الرقبة محدثًا شقًا غائرًا، وتفجرت منه نافورة من الدماء القانية!
تتقاسم القرى الكبرى الثلاث الهيمنة على تلك القرى الصغيرة وتدير شؤونها من وراء ستار؛ ومتى احتاجت العشائر إلى خدم وعبيد، انتقوها من بين هؤلاء الفلاحين.
اتسع الجرح بتدفق الدم، وازدادت النافورة اندفاعًا.
حتى يظفر به، تظل معلومات الصيادين خير بديل يسد به الخلل.
أطلق الخنزير صرخة احتضار مروعة، واضطرب بكل ما تبقى له من رمق، حتى خمدت حركته رويدًا رويدًا…
انفرجت شجيرات بارتفاع قامة رجل، وبرز منها فتى نحيل أبيض البشرة وقصير الشعر الأسود، يرتدي قميص كتان بسيط؛ إنه فانغ يوان.
رمق فانغ يوان المشهد بجمود وهدوء تام.
رغم التطهير الدوري، يرتاد الصيادون هذه البقاع وينصبون مصائدهم بإحكام؛ وبعضها مموه ببراعة قد تخفى على عينيه فيهوي في شركها.
فاضت روح الوحش، وشخصت عيناه الجاحظتان، وارتجفت عضلاته واختلجت بينما غمر الدم الحار قاع الحفرة وفاحت رائحة الزنخ في الأرجاء.
“أخي وانغ، لمَ لمْ تصحب الأخت الصغيرة وانغ معك اليوم؟”
تنهد في صدره: “البقاء أو الفناء، ذلك هو ناموس الطبيعة الأزلي.”
مهما تبدلت العوالم، فالسطوة السياسية ترتكز في جوهرها على البطش العسكري؛ وتلك حقيقة أزلية.
في تلك اللحظة، تناهت إلى مسامعه أصوات بشرية تقترب:
كست حشائش الطحلب الخضراء سطوح الصخور، وتعانقت أشجار العرعر العتيقة مع أشجار الباغودا الشاهقة في غابة غناء.
“يا أخي الثاني وانغ، لا أحد في قريتنا يضارعك في الصيد! ولا سيما قنص الخنازير البرية؛ فوالدك الشيخ وانغ هو سيد القناصة في هذه الأرجاء قاطبة، ومن ذا الذي يجهل اسمه الرنان؟!”
“لنتتبع الأثر!” ونشطت عزيمته، واقتفى الخيوط متوغلًا في أحشاء الغابة.
“هذا حق لا مراء فيه؛ فالأخ الثاني وانغ ورث حكمة أبيه ومهارته، وصيد الخنازير بين يديه كشرب الماء الزلال!”
مهما تبدلت العوالم، فالسطوة السياسية ترتكز في جوهرها على البطش العسكري؛ وتلك حقيقة أزلية.
“أخي وانغ، لمَ لمْ تصحب الأخت الصغيرة وانغ معك اليوم؟”
تناهى إلى مسامعه تغريد الأطيار وخرير مياه الجداول الرقراقة.
بعد هذا السيل من المديح، انطلق صوت جهير غليظ: “تشه! أترون صيد خنزير واحد برهانًا على براعتي؟! اليوم سأقنص ثلاثة خنازير لتشهدوا بأعينكم! وأنت يا إر غو دان، كف عن التودد لأختي وإلا هشمت عظامك!”
انغرس نصل القمر في الرقبة محدثًا شقًا غائرًا، وتفجرت منه نافورة من الدماء القانية!
فرد إر غو دان مدافعًا: “الفتيان والفتيات يبلغون سن الزواج، فما ضير الإعجاب بالأخت وانغ؟ ولست وحدي في ذلك، فأي فتى في قريتنا لا يتمنى وصالها؟! وأنت يا أخي وانغ بلغت التاسعة عشرة، وحان لك أن تتزوج وتنجب أطفالًا!”
دوى طنين مكتوم في الأرجاء.
فأجاب الصوت بزهو: “تشه! أنا رجل مغوار، فكيف تشغلني هذه التوافه؟! سيأتي اليوم الذي أغادر فيه جبل تشينغ ماو لأجوب الآفاق وأطالع غرائب الدنيا تحت أديم السماء، وذلك وحده ما يليق بهمة الرجال!”
تسللت خيوط الشمس بين تيجان الأشجار الباسقة، فنسجت على أديم الأرض بساطًا موشى بظلال الأغصان المتشابكة.
مع انتهاء كلماته، برز أربعة صيادين شبان من بين أدغال الغابة.
تزايد وضوح آثار الخنزير البري، وأدرك أنه بات قاب قوسين منه، فضاعف يقظته؛ فالخنازير البرية وحوش كاسرة.
تقدمهم شاب ممتلئ القوام، يحمل قوسًا وجعبة سهام، وتبرز عضلاته المفتولة وتفيض عيناه بالجرأة والبطش.
وهي تفترق تمامًا عن خنازير الحظائر؛ فالخنزير البري المكتمل قد يصرع النمر الضاري في النزال.
حين وقع بصره على فانغ يوان، عقد حاجبيه وزأر في غطرسة: “مم؟ من أي قرية خرجت يا هذا؟! أتتجرأ على سرقة صيد وانغ إر؟! اغرب عن وجهي سريعًا!”
تخضع تلك القرية لحكم عشيرة غو يوي؛ ورغم قربها، فإن أمنها هش وتفتقر إلى التحصين؛ وعيش العامة في مثل هذه الظروف واقع مألوف يقبله فانغ يوان دون دهشة.
***
من بركة الدماء الراكدة في الحفرة، بدا أن الخنزير عالق منذ ربع ساعة على الأقل.
أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة!
انفرجت شجيرات بارتفاع قامة رجل، وبرز منها فتى نحيل أبيض البشرة وقصير الشعر الأسود، يرتدي قميص كتان بسيط؛ إنه فانغ يوان.
اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.
تناهى إلى مسامعه تغريد الأطيار وخرير مياه الجداول الرقراقة.
إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.
حتى يظفر به، تظل معلومات الصيادين خير بديل يسد به الخلل.
“أخي وانغ، لمَ لمْ تصحب الأخت الصغيرة وانغ معك اليوم؟”
