يسير في الخفاء، عسير في العلن
الفصل 64 – يسير في الخفاء، عسير في العلن
أدرك فانغ يوان حراجة موقعه؛ فهو يتماشى على حبل دقيق، يبدو كأنه أغاظ الجميع، لكنه في واقع الأمر لم ينتهك قانونًا ملزمًا.
ارتفعت درجات الحرارة في الأيام الأخيرة رويدًا رويدًا.
السر كله يكمن في ضعفه؛ في كونه صاحب موهبة متواضعة من الدرجة (ج)!
سطعت شمس الظهيرة الحارقة في كبد السماء، مسلطة وهجها اللافح على الرؤوس.
لبدة الفولاذ تجعل شعر سيد الغو صلبًا كالفولاذ للهجوم والدفاع؛ بينما يمنح غو الشيح السماوي بدن سيد الغو صلابة اليشم الأبيض الناصع ويخفف أثر الضربات القاطعة كنصال القمر.
مع رحيل القافلة التجارية، تراجعت حركة البيع والشراء في الحانة وعادت إلى ركودها المعتاد.
الآن بعدما انكشف أمر دودة الخمر وزالت الشبهات عنه، لم يعد بحاجة إلى التكتم أو التحفظ في شراء الخمر بكميات وافرة.
دلف فانغ يوان إلى بهو الحانة، فاسترعى انتباه الخدم والعاملين على الفور.
من هنا، جاء إرث راهب خمر الزهور في أدق توقيت وأنسب أوان!
سارع نحوه خادم يعرفه بوجه تعلوه ابتسامة متملقة: “أهلًا وسهلًا بالسيد الصغير! تفضل بالجلوس في مقعدك الأثير!”
الآن بعدما انكشف أمر دودة الخمر وزالت الشبهات عنه، لم يعد بحاجة إلى التكتم أو التحفظ في شراء الخمر بكميات وافرة.
قال فانغ يوان وهو يجتاز البهو قاصدًا طاولته المعتادة بجوار النافذة: “هات جرة خمر وستمئة غرام من لحم البقر المشفي، مع بعض الأطباق الجانبية.”
من هنا، جاء إرث راهب خمر الزهور في أدق توقيت وأنسب أوان!
بدت علامات الحرج على محيا الخادم: “أعتذر منك أشد الاعتذار يا سيدي الصغير؛ فخلال مقام القافلة الأخير، ابتاع التجار مخزون خمر الخيزران الأخضر بالكامل، ولم يتبقَ منه قطرة واحدة لدينا.”
السر كله يكمن في ضعفه؛ في كونه صاحب موهبة متواضعة من الدرجة (ج)!
أومأ فانغ يوان برأسه غير متفاجئ: “إذن هات جرة من خمر الأرز، وأبلغ صاحب الحانة أن يوسع في تخمير خمر الخيزران هذا العام؛ فسأحجز مئة جرة سلفًا. ولتحددوا قيمة الدفعة المقدمة وسأسددها لكم.”
سارع نحوه خادم يعرفه بوجه تعلوه ابتسامة متملقة: “أهلًا وسهلًا بالسيد الصغير! تفضل بالجلوس في مقعدك الأثير!”
الآن بعدما انكشف أمر دودة الخمر وزالت الشبهات عنه، لم يعد بحاجة إلى التكتم أو التحفظ في شراء الخمر بكميات وافرة.
فأقرانه في سنه يجهدون في صقل الغو الثاني وتغذيته؛ أما هو فيحوز غو النور الضئيل، والخنزير الأبيض، ودودة الخمر، وغو ضوء القمر، أي أربع حشرات غو مجتمعة!
صفق الخادم على صدره بزهو وثقة: “أمرك يا سيدي! سأنقل كلامك لصاحب الحانة حرفيًا، فاطمئن تمامًا!”
لحم الخنزير في هذا العالم نفيس لا يتيسر للعامة إلا في الأعياد؛ ففي غياب تقنيات الإنتاج الواسع كما في كوكب الأرض، يظل اللحم ترفًا للفقراء. وفوق ذلك، فتضاريس جبل تشينغ ماو الوعرة وضيقه يحولان دون التوسع في تربية الماشية.
سرعان ما وُضعت الأطباق على الطاولة.
القمع والتضييق سيبطئان وتيرة نموه حتمًا.
راح فانغ يوان يرشف من خمره ويتناول طعامه وهو يرمق الطريق عبر النافذة.
داخل المنظومة، المرء بيدق مسلوب الإرادة؛ يلزمك إثبات طاعتك كبيدق طيع أولًا ليستخدمك الكبار، ومتى وثقوا بك أتاحوا لك فرصة الارتقاء، وعليك الحذر طوال الوقت لئلا يرموك كبيدق مستهلك.
في هذا القيظ الشديد، ولا سيما في وقت القيلولة والغداء، خلت الأزقة من المارة تقريبًا.
فحاجته للمال ماسة لا تحتمل التراخي.
انسكب وهج الشمس اللافح على أديم الأرض وجدران بيوت الخيزران الخضراء الشاهقة.
فبهذا الإرث الخفي، سيحوز موارد سرية مستترة؛ مما يحرره من قيود منظومة العشيرة ليسير في دربه المستقل ويراكم بأسه في صمت.
مر بضع مزارعين من العامة حفاة الأقدام يحملون الطين والمجارف والمعاول؛ كانوا قد فرغوا للتو من كدح الحقول ويمضون نحو بيوتهم المتواضعة.
الأدهى أن تقدم الرتب يضاعف النفقات؛ ولا سيما عند بلوغ الرتبة الثانية؛ إذ تلتهم تجارب دمج ديدان الغو ثروات طائلة.
ركض طفلان يمرحان بلعبة طاحونة الهواء الخيزرانية؛ وكان أحدهما يطارد الآخر وهو ينتحب ويصيح؛ والظاهر أن رفيقه انتزع لعبته منه فرارًا.
“وبهذا الإرث، سأسرع في بلوغ الرتبة الثالثة لأغادر جبل تشينغ ماو وأجوب الآفاق بحثًا عن فرص أعظم!”
في تلك اللحظة، مر شابان من أسياد الغو يرتديان أحزمة خضراء تمشيًا بخطى متغطرسة.
لذا، فالمسار الأقوم هو التغريد منفردًا؛ لتفادي الصراعات، والحفاظ على صورته المرسومة في أذهان كبار القرية.
دفع أحدهما مزارعًا من العامة كان يسد طريقه بعنف: “اغرب عن وجهي ولا تقف في طريقي!”
راح فانغ يوان يرشف من خمره ويتناول طعامه وهو يرمق الطريق عبر النافذة.
فأفسح المزارعون الطريق في ذعر وخنوع.
فغذاء غو الخنزير هو لحم الخنزير بعينه.
مضى سيدا الغو بزهو وازدراء: “تشه!”
فالأحجار البدائية معضلة كبرى، والاعتماد على الابتزاز والمخزون الحالي لا يعدو أن يكون تأجيلًا لانفجار الأزمة لا حلًا جذريًا لها.
رمقهم فانغ يوان بنظرة شاردة، بينما انصرف شطر وافر من وعيه ليتفقد ما يجري في باطن فتحته البدائية.
خبر فانغ يوان هذه اللعبة وأحاط بخباياها، ومضت خمسمئة عام وهو يعاين قواعدها الصارمة.
داخل الفتحة، تدفق جدار الماء الرقراق بتموجاته العذبة، وتلاطمت أمواج بحر النحاس الأخضر في عنفوان.
فغو الخنزير الأسود يندمج مع غو الحرير الأخضر لينتج غو لبدة الخنزير الأسود من الرتبة الثانية، ثم يرتقي إلى غو اللبدة الفولاذية في الرتبة الثالثة.
كانت دودة الخمر تمرح في لجة البحر البدائي؛ تتمرغ تارة في دلال، وتتكور تارة أخرى ككرة ناصعة.
أما غو الخنزير الأبيض فيتكامل بامتياز مع غو الجلد اليشمي، لينتج غو اليشم الأبيض في الرتبة الثانية، ثم يرتقي في الرتبة الثالثة إلى غو الشيح السماوي.
بينما غرق زيز ربيع الخريف في سبات عميق، متواريًا في الأغوار.
“ودروب هذه الدنيا يسيرة في الخفاء، عسيرة في العلن. فبالاستناد إلى إرث الراهب، سأزرع وأحشد قواي في سكون دون لفت الأنظار أو استجلاب القمع. غير أن ابتزاز الزملاء لا بد أن يستمر؛ فإن توقف مباغتة أثار الشبهات، وفوق ذلك فأنا في حاجة ماسة للأحجار البدائية.” ورسم خططه المستقبلية بعناية.
أما غو الخنزير الأبيض، فبسط جناحيه الشفافين من تحت درعه المستدير وراح يرسم دوائر رشيقة في سماء الفتحة.
“وتدبير الراهب الدقيق يشي بوجود اختبارات تالية؛ مرحلة ثانية وثالثة. والأهم من ذلك كله، تيقنت من أن هذا الإرث ليس فخًا مهلكًا، بل صِيغ بصدق لوريث قادم.”
يحوز غو الخنزير الأبيض والخنزير الأسود شهرة مدوية بين حشرات الرتبة الأولى النفيسة، وتفوق قيمتهما السوقية دودة الخمر بمراحل.
أما الصيد الذاتي فيقطع الشبهات ويخفف وطأة الضائقة المالية في آن واحد.
رغم تطابق نفعهما ومظهرهما، إلا أن مسارات تطورهما المستقبلية تتباعد افتراقًا تامًا:
في هذا القيظ الشديد، ولا سيما في وقت القيلولة والغداء، خلت الأزقة من المارة تقريبًا.
فغو الخنزير الأسود يندمج مع غو الحرير الأخضر لينتج غو لبدة الخنزير الأسود من الرتبة الثانية، ثم يرتقي إلى غو اللبدة الفولاذية في الرتبة الثالثة.
بدت علامات الحرج على محيا الخادم: “أعتذر منك أشد الاعتذار يا سيدي الصغير؛ فخلال مقام القافلة الأخير، ابتاع التجار مخزون خمر الخيزران الأخضر بالكامل، ولم يتبقَ منه قطرة واحدة لدينا.”
أما غو الخنزير الأبيض فيتكامل بامتياز مع غو الجلد اليشمي، لينتج غو اليشم الأبيض في الرتبة الثانية، ثم يرتقي في الرتبة الثالثة إلى غو الشيح السماوي.
فالضعف الظاهر كان الدرع الواقي الذي احتمى به الفتى حتى اللحظة.
لبدة الفولاذ تجعل شعر سيد الغو صلبًا كالفولاذ للهجوم والدفاع؛ بينما يمنح غو الشيح السماوي بدن سيد الغو صلابة اليشم الأبيض الناصع ويخفف أثر الضربات القاطعة كنصال القمر.
فصيلة غو الخنزير تقتات جميعها على لحوم الخنازير.
سرى الرضا في وجدان فانغ يوان.
في هذا القيظ الشديد، ولا سيما في وقت القيلولة والغداء، خلت الأزقة من المارة تقريبًا.
فالظفر بالخنزير الأبيض غنيمة بذاتها، غير أن مكمن غبطته الحقيقية هو التحقق من حقيقة إرث القوة للراهب هوا جيو.
رمقهم فانغ يوان بنظرة شاردة، بينما انصرف شطر وافر من وعيه ليتفقد ما يجري في باطن فتحته البدائية.
فكر: “غو الخنزير الأبيض يزيد البأس الجسدي، والراهب وضع صخرة ضخمة لتسد المنفذ؛ فالواضح أنه يلزمني صقل هذا الغو واكتساب قوته لأدفع تلك الصخرة جانبًا وأعبر إلى الداخل. وهذا هو الاختبار الأول دون ريب.”
فأقرانه في سنه يجهدون في صقل الغو الثاني وتغذيته؛ أما هو فيحوز غو النور الضئيل، والخنزير الأبيض، ودودة الخمر، وغو ضوء القمر، أي أربع حشرات غو مجتمعة!
“وتدبير الراهب الدقيق يشي بوجود اختبارات تالية؛ مرحلة ثانية وثالثة. والأهم من ذلك كله، تيقنت من أن هذا الإرث ليس فخًا مهلكًا، بل صِيغ بصدق لوريث قادم.”
رغم امتلاكه مئات الأحجار حاليًا، إلا أنها لا تقوى على مجابهة هذا النزيف المالي على المدى البعيد.
“وبهذا الإرث، سأسرع في بلوغ الرتبة الثالثة لأغادر جبل تشينغ ماو وأجوب الآفاق بحثًا عن فرص أعظم!”
سابقًا، كان يكفيه حجر بدائي واحد يوميًا لإطعام دودة الخمر وغو ضوء القمر؛ أما الآن فالحسبة تقتضي ما يزيد على حجرين يوميًا للغذاء وحده!
وما أشد ما يحتاجه سيد الغو في مسيرة زراعته؟
ففانغ يوان يزرع، والزراعة تقتات على الموارد؛ وموارد العشيرة شحيحة محصورة، ومن يبتغِ نصيبًا وافرًا تعين عليه انتزاعه بالمغالبة والنزال.
الجواب يختصره حرف واحد: الموارد!
فكر: “غو الخنزير الأبيض يزيد البأس الجسدي، والراهب وضع صخرة ضخمة لتسد المنفذ؛ فالواضح أنه يلزمني صقل هذا الغو واكتساب قوته لأدفع تلك الصخرة جانبًا وأعبر إلى الداخل. وهذا هو الاختبار الأول دون ريب.”
ففانغ يوان يزرع، والزراعة تقتات على الموارد؛ وموارد العشيرة شحيحة محصورة، ومن يبتغِ نصيبًا وافرًا تعين عليه انتزاعه بالمغالبة والنزال.
فحاجته للمال ماسة لا تحتمل التراخي.
ولا يكفي النزال وحده، بل لا بد من إحراز الظفر دومًا.
اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.
غير أنه كلما نازل وانتصر، تكشفت أوراقه الرابحة واشتدت ريبة القادة منه.
بينما غرق زيز ربيع الخريف في سبات عميق، متواريًا في الأغوار.
الريبة إن تراكمت استحالت قمعًا وتضييقًا يسد دروب التقدم أمامه.
لقد قتل فانغ يوان خادمًا لعائلة مو، فما بال عائلة مو لزمت الصمت؟ وابتز زملاءه، فلمَ لمْ تحاسبه عائلاتهم؟ وتمرد على منظومة العشيرة ورفض منصب العريف، فما بال الزعيم أظهر كل هذا الحلم والصفح؟!
أما الصيد الذاتي فيقطع الشبهات ويخفف وطأة الضائقة المالية في آن واحد.
السر كله يكمن في ضعفه؛ في كونه صاحب موهبة متواضعة من الدرجة (ج)!
خبر فانغ يوان هذه اللعبة وأحاط بخباياها، ومضت خمسمئة عام وهو يعاين قواعدها الصارمة.
فهم يستشعرون بأسهم ويأنفون من استعراض القوة على ضعيف؛ والتشدد مع فتى متواضع كفانغ يوان لا يجلب لهم إلا صغار النفس والمذمة في ميزان العشيرة.
فالظفر بالخنزير الأبيض غنيمة بذاتها، غير أن مكمن غبطته الحقيقية هو التحقق من حقيقة إرث القوة للراهب هوا جيو.
فالضعف الظاهر كان الدرع الواقي الذي احتمى به الفتى حتى اللحظة.
الناس يقتاتون على ما تجود به بيئتهم؛ وإنما طعم أهل القرية اللحم بفضل الصيادين الذين يقنصون الخنازير البرية في الجبال.
لكن مواصلة التنازع على الموارد ستظهر بأسه الفعلي عاجلًا؛ وحينها سيتوجس الجميع منه، ويسعون لاستمالته، وأي فصيل يختاره فسيجلب عليه عداء الفصائل المناوئة وكيدها.
انسكب وهج الشمس اللافح على أديم الأرض وجدران بيوت الخيزران الخضراء الشاهقة.
القمع والتضييق سيبطئان وتيرة نموه حتمًا.
مع كر الأيام ستعلو رتبته وتتفاقم الاحتكاكات لا محالة.
أدرك فانغ يوان حراجة موقعه؛ فهو يتماشى على حبل دقيق، يبدو كأنه أغاظ الجميع، لكنه في واقع الأمر لم ينتهك قانونًا ملزمًا.
لقد قتل فانغ يوان خادمًا لعائلة مو، فما بال عائلة مو لزمت الصمت؟ وابتز زملاءه، فلمَ لمْ تحاسبه عائلاتهم؟ وتمرد على منظومة العشيرة ورفض منصب العريف، فما بال الزعيم أظهر كل هذا الحلم والصفح؟!
مع كر الأيام ستعلو رتبته وتتفاقم الاحتكاكات لا محالة.
غير أنه كلما نازل وانتصر، تكشفت أوراقه الرابحة واشتدت ريبة القادة منه.
علم أن الصدام واقع، غير أن تأخيره قدر الإمكان يجلب له أعظم المكاسب وأوفر الغنائم.
فالضعف الظاهر كان الدرع الواقي الذي احتمى به الفتى حتى اللحظة.
من هنا، جاء إرث راهب خمر الزهور في أدق توقيت وأنسب أوان!
دلف فانغ يوان إلى بهو الحانة، فاسترعى انتباه الخدم والعاملين على الفور.
فبهذا الإرث الخفي، سيحوز موارد سرية مستترة؛ مما يحرره من قيود منظومة العشيرة ليسير في دربه المستقل ويراكم بأسه في صمت.
الأدهى أن موهبته المتواضعة تجعل الاستثمار فيه ضربًا من العبث بنظر قادة العشيرة، وسيكون مصيره التضحية به عند أول منعطف.
فالانخراط في المنظومة يفرض التبعية لفصيل؛ حتى وإن زهدت في الصراع فستجرك التيارات السياسية جرا.
انسكب وهج الشمس اللافح على أديم الأرض وجدران بيوت الخيزران الخضراء الشاهقة.
داخل المنظومة، المرء بيدق مسلوب الإرادة؛ يلزمك إثبات طاعتك كبيدق طيع أولًا ليستخدمك الكبار، ومتى وثقوا بك أتاحوا لك فرصة الارتقاء، وعليك الحذر طوال الوقت لئلا يرموك كبيدق مستهلك.
الريبة إن تراكمت استحالت قمعًا وتضييقًا يسد دروب التقدم أمامه.
خبر فانغ يوان هذه اللعبة وأحاط بخباياها، ومضت خمسمئة عام وهو يعاين قواعدها الصارمة.
“وتدبير الراهب الدقيق يشي بوجود اختبارات تالية؛ مرحلة ثانية وثالثة. والأهم من ذلك كله، تيقنت من أن هذا الإرث ليس فخًا مهلكًا، بل صِيغ بصدق لوريث قادم.”
الأدهى أن موهبته المتواضعة تجعل الاستثمار فيه ضربًا من العبث بنظر قادة العشيرة، وسيكون مصيره التضحية به عند أول منعطف.
فالأكاديمية منحت الطلاب عطلة لأيام ليتفرغوا لصقل الغو الثاني؛ وعزم على استغلال هذه الفرصة خير استغلال؛ ليجوب أرجاء الجبل ويتصيد الخنازير البرية ليضمن مؤونة غوه الجديد.
لذا، فالمسار الأقوم هو التغريد منفردًا؛ لتفادي الصراعات، والحفاظ على صورته المرسومة في أذهان كبار القرية.
مر بضع مزارعين من العامة حفاة الأقدام يحملون الطين والمجارف والمعاول؛ كانوا قد فرغوا للتو من كدح الحقول ويمضون نحو بيوتهم المتواضعة.
“ودروب هذه الدنيا يسيرة في الخفاء، عسيرة في العلن. فبالاستناد إلى إرث الراهب، سأزرع وأحشد قواي في سكون دون لفت الأنظار أو استجلاب القمع. غير أن ابتزاز الزملاء لا بد أن يستمر؛ فإن توقف مباغتة أثار الشبهات، وفوق ذلك فأنا في حاجة ماسة للأحجار البدائية.” ورسم خططه المستقبلية بعناية.
شهية الخنزير الأبيض والأسود هائلة؛ إذ تلتهم الحشرة الواحدة مؤونة خنزير كامل كل خمسة أيام!
فحاجته للمال ماسة لا تحتمل التراخي.
سرى الرضا في وجدان فانغ يوان.
فأقرانه في سنه يجهدون في صقل الغو الثاني وتغذيته؛ أما هو فيحوز غو النور الضئيل، والخنزير الأبيض، ودودة الخمر، وغو ضوء القمر، أي أربع حشرات غو مجتمعة!
رغم تطابق نفعهما ومظهرهما، إلا أن مسارات تطورهما المستقبلية تتباعد افتراقًا تامًا:
سابقًا، كان يكفيه حجر بدائي واحد يوميًا لإطعام دودة الخمر وغو ضوء القمر؛ أما الآن فالحسبة تقتضي ما يزيد على حجرين يوميًا للغذاء وحده!
خبر فانغ يوان هذه اللعبة وأحاط بخباياها، ومضت خمسمئة عام وهو يعاين قواعدها الصارمة.
إذا أضيفت متطلبات التدريب والزراعة ومؤونة العيش، ارتفعت حاجته إلى خمسة أحجار بدائية كل يوم!
خمسة أحجار تكفي لإعالة أسرة من ثلاثة أفراد من العامة مدة خمسة أشهر كاملة!
فالظفر بالخنزير الأبيض غنيمة بذاتها، غير أن مكمن غبطته الحقيقية هو التحقق من حقيقة إرث القوة للراهب هوا جيو.
رغم امتلاكه مئات الأحجار حاليًا، إلا أنها لا تقوى على مجابهة هذا النزيف المالي على المدى البعيد.
أدرك فانغ يوان حراجة موقعه؛ فهو يتماشى على حبل دقيق، يبدو كأنه أغاظ الجميع، لكنه في واقع الأمر لم ينتهك قانونًا ملزمًا.
الأدهى أن تقدم الرتب يضاعف النفقات؛ ولا سيما عند بلوغ الرتبة الثانية؛ إذ تلتهم تجارب دمج ديدان الغو ثروات طائلة.
الريبة إن تراكمت استحالت قمعًا وتضييقًا يسد دروب التقدم أمامه.
أورثه هذا الخاطر همًا مقيمًا.
الأدهى أن تقدم الرتب يضاعف النفقات؛ ولا سيما عند بلوغ الرتبة الثانية؛ إذ تلتهم تجارب دمج ديدان الغو ثروات طائلة.
فالأحجار البدائية معضلة كبرى، والاعتماد على الابتزاز والمخزون الحالي لا يعدو أن يكون تأجيلًا لانفجار الأزمة لا حلًا جذريًا لها.
رغم امتلاكه مئات الأحجار حاليًا، إلا أنها لا تقوى على مجابهة هذا النزيف المالي على المدى البعيد.
ناهيك عن معضلة أخرى داهمة: إطعام غو الخنزير الأبيض!
فصيلة غو الخنزير تقتات جميعها على لحوم الخنازير.
فغذاء غو الخنزير هو لحم الخنزير بعينه.
دلف فانغ يوان إلى بهو الحانة، فاسترعى انتباه الخدم والعاملين على الفور.
فصيلة غو الخنزير تقتات جميعها على لحوم الخنازير.
يحوز غو الخنزير الأبيض والخنزير الأسود شهرة مدوية بين حشرات الرتبة الأولى النفيسة، وتفوق قيمتهما السوقية دودة الخمر بمراحل.
شهية الخنزير الأبيض والأسود هائلة؛ إذ تلتهم الحشرة الواحدة مؤونة خنزير كامل كل خمسة أيام!
فأقرانه في سنه يجهدون في صقل الغو الثاني وتغذيته؛ أما هو فيحوز غو النور الضئيل، والخنزير الأبيض، ودودة الخمر، وغو ضوء القمر، أي أربع حشرات غو مجتمعة!
لحم الخنزير في هذا العالم نفيس لا يتيسر للعامة إلا في الأعياد؛ ففي غياب تقنيات الإنتاج الواسع كما في كوكب الأرض، يظل اللحم ترفًا للفقراء. وفوق ذلك، فتضاريس جبل تشينغ ماو الوعرة وضيقه يحولان دون التوسع في تربية الماشية.
أورثه هذا الخاطر همًا مقيمًا.
الناس يقتاتون على ما تجود به بيئتهم؛ وإنما طعم أهل القرية اللحم بفضل الصيادين الذين يقنصون الخنازير البرية في الجبال.
أومأ فانغ يوان برأسه غير متفاجئ: “إذن هات جرة من خمر الأرز، وأبلغ صاحب الحانة أن يوسع في تخمير خمر الخيزران هذا العام؛ فسأحجز مئة جرة سلفًا. ولتحددوا قيمة الدفعة المقدمة وسأسددها لكم.”
برقت عينا فانغ يوان بعزم: “يبدو أنه لا مناص من الخروج للصيد بنفسي لاقتناص الخنازير البرية.”
ولا يكفي النزال وحده، بل لا بد من إحراز الظفر دومًا.
فشراء اللحم من القرية يستنزف الأحجار أولًا، ويسترعي الشبهات ثانيًا؛ فمهما بلغ شغف الفتى باللحم، فكيف يلتهم خنزيرًا كاملًا كل خمسة أيام؟!
الفصل 64 – يسير في الخفاء، عسير في العلن
أما الصيد الذاتي فيقطع الشبهات ويخفف وطأة الضائقة المالية في آن واحد.
فشراء اللحم من القرية يستنزف الأحجار أولًا، ويسترعي الشبهات ثانيًا؛ فمهما بلغ شغف الفتى باللحم، فكيف يلتهم خنزيرًا كاملًا كل خمسة أيام؟!
“أيها الخادم، الحساب!” ولم يتردد فانغ يوان، فدفع الحساب وغادر الحانة بخطى حاسمة.
أورثه هذا الخاطر همًا مقيمًا.
فالأكاديمية منحت الطلاب عطلة لأيام ليتفرغوا لصقل الغو الثاني؛ وعزم على استغلال هذه الفرصة خير استغلال؛ ليجوب أرجاء الجبل ويتصيد الخنازير البرية ليضمن مؤونة غوه الجديد.
“ودروب هذه الدنيا يسيرة في الخفاء، عسيرة في العلن. فبالاستناد إلى إرث الراهب، سأزرع وأحشد قواي في سكون دون لفت الأنظار أو استجلاب القمع. غير أن ابتزاز الزملاء لا بد أن يستمر؛ فإن توقف مباغتة أثار الشبهات، وفوق ذلك فأنا في حاجة ماسة للأحجار البدائية.” ورسم خططه المستقبلية بعناية.
***
في هذا القيظ الشديد، ولا سيما في وقت القيلولة والغداء، خلت الأزقة من المارة تقريبًا.
أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة!
قال فانغ يوان وهو يجتاز البهو قاصدًا طاولته المعتادة بجوار النافذة: “هات جرة خمر وستمئة غرام من لحم البقر المشفي، مع بعض الأطباق الجانبية.”
اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.
برقت عينا فانغ يوان بعزم: “يبدو أنه لا مناص من الخروج للصيد بنفسي لاقتناص الخنازير البرية.”
إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.
دفع أحدهما مزارعًا من العامة كان يسد طريقه بعنف: “اغرب عن وجهي ولا تقف في طريقي!”
فالأحجار البدائية معضلة كبرى، والاعتماد على الابتزاز والمخزون الحالي لا يعدو أن يكون تأجيلًا لانفجار الأزمة لا حلًا جذريًا لها.
