ريبة وتوجس
الفصل 86 – ريبة وتوجس
“في نهاية المطاف، ضحك فانغ يوان أخيرًا!”
تمدد فانغ تشنغ فوق أرضية الحلبة فاقدًا الوعي تمامًا دون حراك.
هبط فانغ يوان من الحلبة، وتناهت تلك النقاشات إلى مسامعه، فابتسم في سره بسخرية باردة.
أما فانغ يوان، فظل متوشحًا بملامحه الباردة الصامتة، منتصب القامة في قلب الحلبة.
تمدد فانغ تشنغ فوق أرضية الحلبة فاقدًا الوعي تمامًا دون حراك.
عقب برهة من الذهول والوجوم، انفجرت الساحة بضجيج صاخب لا يهدأ.
عجز شيخ الأكاديمية عن تمالك نفسه، وقفز معتليًا الحلبة في الحال.
“كيف يعقل هذا؟” أمسك بعضهم برؤوسهم في صدمة شلت عقولهم.
فلو خسر منذ البداية لهان الخطب، غير أن سقوطه جاء في اللحظة التي استجمع فيها كل بأسه وثقته، ليُصرع بلكمتين عاريتين!
“لكمتان مجردتان حطمتا دفاع غو الجلد اليشمي بالكامل؟! هذا… هذا أمر يجاوز التصور!” تلعثمت ألسنة الطلاب.
صمت الزعيم غو يوي بو برهة، ثم رسم ابتسامة مصطنعة وقال بصوت رصين: “يا فانغ يوان، إن نيلك المركز الأول بموهبة من الفئة C مأثرة غير مسبوقة في تاريخ الأكاديمية! وبصفتك البطل، تنال مئة حجر بدائي كجائزة مقررة، فضلًا عن أسبقية اختيار ديدان الغو. وإكرامًا لجهدك، أمنحك مكافأة استثنائية: لك مطلق الحرية في اختيار أي فريق قتالي ترغب في الانضمام إليه داخل العشيرة، وحيثما وقع اختيارك، ستُقبل في التو واللحظة!”
“أي توحش هذا؟! حتى البريق اليشمي تهشم تحت وطأة قبضتيه؛ ألا يشعر هذا الفتى بالألم قط؟” شهقت بعض سيدات الغو في رعب.
“كيف يعقل هذا؟” أمسك بعضهم برؤوسهم في صدمة شلت عقولهم.
“دون الاستعانة بأي غو دفاعي، يهشم درع اليشم بقبضتيه العاريتين! هذا إيذاء صريح للنفس!” حتى أسياد الغو المتمرسون ارتجفت مآقيهم وهم يرمقون يدي فانغ يوان، وصعقهم مقدار قسوته على نفسه قبل غيره.
تنهد غو يوي بو بمرارة: ’بفضل توجيهاتي ورعايتي، كان فانغ تشنغ أول من بلغ المرحلة العليا ومرحلة الذروة والرتبة الثانية، وظفر بالثقة خطوة تلو خطوة؛ وها هي ثقته تتبدد في لحظة كالهباء! وضاع جهدي سدى.’
فالقسوة على الآخرين أمر ميسور، غير أن القسوة على الذات شأن تعجز عنه الجبال.
هذه الصدمة النفسية قد تترك شرخًا عميقًا يعرقل مسيرة نموه.
صنيع فانغ يوان لم يكن قسوة على شقيقه فحسب، بل كان أشد فتكًا وتنكيلًا ببدنه هو!
بدا الأمر كأن قطعة من اليشم البارد تلامس لحمًا مهشمًا ناصع الدماء؛ واجتاح فانغ يوان ألم حارق يمزق الفؤاد، غير أنه كز على أسنانه دون أن ينبس بأنّة واحدة.
“سأتفقد الأمر بنفسي!”
فوز فانغ يوان بالمركز الأول لا يعنيه كثيرًا؛ بيد أن قلقه الحقيقي انصب على فانغ تشنغ.
عجز شيخ الأكاديمية عن تمالك نفسه، وقفز معتليًا الحلبة في الحال.
الفصل 86 – ريبة وتوجس
جثا أولًا يتفحص فانغ تشنغ المغمى عليه، وتنفس الصعداء حين تيقن من سلامة حياته؛ فكل ما أصابه ارتجاج حاد في الجمجمة أفقده الوعي.
صمت الزعيم غو يوي بو برهة، ثم رسم ابتسامة مصطنعة وقال بصوت رصين: “يا فانغ يوان، إن نيلك المركز الأول بموهبة من الفئة C مأثرة غير مسبوقة في تاريخ الأكاديمية! وبصفتك البطل، تنال مئة حجر بدائي كجائزة مقررة، فضلًا عن أسبقية اختيار ديدان الغو. وإكرامًا لجهدك، أمنحك مكافأة استثنائية: لك مطلق الحرية في اختيار أي فريق قتالي ترغب في الانضمام إليه داخل العشيرة، وحيثما وقع اختيارك، ستُقبل في التو واللحظة!”
فكر شيخ الأكاديمية في ذهول: ’أمر لا يُصدق! رغم حمايته بغو الجلد اليشمي، نال هذه الإصابات البالغة من يدين عاريتين!’
“لكمتان مجردتان حطمتا دفاع غو الجلد اليشمي بالكامل؟! هذا… هذا أمر يجاوز التصور!” تلعثمت ألسنة الطلاب.
ثم رفع رأسه وحدج فانغ يوان بنظرة ثاقبة تنضح بالريبة.
هبط فانغ يوان من الحلبة، وتناهت تلك النقاشات إلى مسامعه، فابتسم في سره بسخرية باردة.
“فانغ يوان، سأتولى علاجك.”
بسط أصابعه الخمس، فانبعث منها نور قمري أزرق وضاء؛ وازداد البريق توهجًا حتى استحال كف الشيخ إلى شبه شفاف كقطعة من اليشم الأزرق الصافي، واستحالت عروقه وعظامه كأنها منحوتة من البلور.
نهض شيخ الأكاديمية وتقدم نحوه بخطوات واسعة، ثم أطبق بيده على ساعد فانغ يوان.
فاضت يد الشيخ بنور قمري رقيق غمر موضع الإصابة بالدفء والبركة.
كانت يدا فانغ يوان في حالة مزرية؛ فالجلد واللحم تهرآ تمامًا، وبرزت عظامه البيضاء المضرجة، وظهرت شقوق واضحة على سطح العظام بفعل قوة الارتطام الهائلة.
“في نهاية المطاف، ضحك فانغ يوان أخيرًا!”
ارتعش قلب الشيخ لرؤية هذا المنظر: ’أي ألم مبرح هذا، ومع ذلك لم يطرف له جفن!’
برقت عينا الشيخ بالريبة: ’لا أثر لأي ديدان غو أخرى! أيعقل أن فانغ يوان اعتمد على قوته العضلية المحضة لتهشيم دفاع غو الجلد اليشمي؟! تلك قوة تتجاوز بأس رجل بالغ بمراحل؛ وهو فتى في الخامسة عشرة من عمره، فمن أين أتاه هذا البأس الخارق؟’
ثم قال بنبرة مشوبة بالتعقيد: “اصبر قليلًا؛ فالعلاج يصحبه وخز وحكة لا تُطاق.”
ارتعش قلب الشيخ لرؤية هذا المنظر: ’أي ألم مبرح هذا، ومع ذلك لم يطرف له جفن!’
بسط أصابعه الخمس، فانبعث منها نور قمري أزرق وضاء؛ وازداد البريق توهجًا حتى استحال كف الشيخ إلى شبه شفاف كقطعة من اليشم الأزرق الصافي، واستحالت عروقه وعظامه كأنها منحوتة من البلور.
في النهاية، لم يجد في راحتي يديه سوى غو نصل القمر وغو الضوء الصغير.
رفع الشيخ يده اليمنى برفق وغطى بها قبضة فانغ يوان المضرجة.
’ومن يكون هذا الراعي المتربص في الظلمات؟’
بدا الأمر كأن قطعة من اليشم البارد تلامس لحمًا مهشمًا ناصع الدماء؛ واجتاح فانغ يوان ألم حارق يمزق الفؤاد، غير أنه كز على أسنانه دون أن ينبس بأنّة واحدة.
تلك التأويلات التي نسجتها عقول الجماهير هي عين المسار الذي أراد جرهم إليه؛ وحتى لو تشكك كبار العشيرة، فستتجه أصابع الشك نحو راعيه الخفي الموهوم!
فاضت يد الشيخ بنور قمري رقيق غمر موضع الإصابة بالدفء والبركة.
“أي توحش هذا؟! حتى البريق اليشمي تهشم تحت وطأة قبضتيه؛ ألا يشعر هذا الفتى بالألم قط؟” شهقت بعض سيدات الغو في رعب.
على سطح العظام، بدأت الشقوق تلتئم بسرعة، واندمل اللحم ونما الجلد الجديد في لمح البصر.
فكر شيخ الأكاديمية في ذهول: ’أمر لا يُصدق! رغم حمايته بغو الجلد اليشمي، نال هذه الإصابات البالغة من يدين عاريتين!’
سرى وخز شديد في أطرافه جعل أنفاس فانغ يوان تتلاحق بحدة.
رغم بقاء أثر طفيف للألم، فقد اندمل الجرح تمامًا؛ ولو حدثت مثل هذه الإصابة على الأرض، لاستلزمت عامًا أو عامين من التداوي، ولخلفت عاهة مستديمة حتمًا.
حافظ شيخ الأكاديمية على هدوء قسماته؛ وأثناء ممارسته للعلاج، صرف شطرًا من تركيزه ليتسلل عبر ذراع فانغ يوان ويتفحص فتحته البدائية.
صمت الزعيم غو يوي بو برهة، ثم رسم ابتسامة مصطنعة وقال بصوت رصين: “يا فانغ يوان، إن نيلك المركز الأول بموهبة من الفئة C مأثرة غير مسبوقة في تاريخ الأكاديمية! وبصفتك البطل، تنال مئة حجر بدائي كجائزة مقررة، فضلًا عن أسبقية اختيار ديدان الغو. وإكرامًا لجهدك، أمنحك مكافأة استثنائية: لك مطلق الحرية في اختيار أي فريق قتالي ترغب في الانضمام إليه داخل العشيرة، وحيثما وقع اختيارك، ستُقبل في التو واللحظة!”
داخل الفتحة، تلاطمت أمواج جوهر النحاس الأخضر المسود كأمواج البحر الهائج.
فأصل دودة الخمر برره سابقًا بحيلة محكمة، أما غو الجلد اليشمي فظهوره يعجز عن تبريره، ولذا وجب كتمانه وتجنب إبرازه في العلن.
سبحت دودة خمر بيضاء سمينة تلهو بهناء وسط أمواج الجوهر.
فلو خسر منذ البداية لهان الخطب، غير أن سقوطه جاء في اللحظة التي استجمع فيها كل بأسه وثقته، ليُصرع بلكمتين عاريتين!
تشكلت جدران الفتحة الأربعة من حواجز بلورية بيضاء ناصعة؛ وهي علامة ساطعة لا تدع مجالًا للشك على بلوغه مرحلة الذروة من الرتبة الأولى.
رغم بقاء أثر طفيف للألم، فقد اندمل الجرح تمامًا؛ ولو حدثت مثل هذه الإصابة على الأرض، لاستلزمت عامًا أو عامين من التداوي، ولخلفت عاهة مستديمة حتمًا.
لم يكتفِ الشيخ بذلك، بل واصل مسح جسد فانغ يوان بدقة متناهية.
“فانغ يوان، سأتولى علاجك.”
في النهاية، لم يجد في راحتي يديه سوى غو نصل القمر وغو الضوء الصغير.
“أي توحش هذا؟! حتى البريق اليشمي تهشم تحت وطأة قبضتيه؛ ألا يشعر هذا الفتى بالألم قط؟” شهقت بعض سيدات الغو في رعب.
برقت عينا الشيخ بالريبة: ’لا أثر لأي ديدان غو أخرى! أيعقل أن فانغ يوان اعتمد على قوته العضلية المحضة لتهشيم دفاع غو الجلد اليشمي؟! تلك قوة تتجاوز بأس رجل بالغ بمراحل؛ وهو فتى في الخامسة عشرة من عمره، فمن أين أتاه هذا البأس الخارق؟’
عقب برهة من الذهول والوجوم، انفجرت الساحة بضجيج صاخب لا يهدأ.
أرجع فانغ يوان ذراعه من قبضة الشيخ، وهز كفه قائلًا بأدب: “شكرًا للشيخ على علاجه الكريم.”
“إنه مجرد صاحب موهبة من الفئة C، فكيف يصرع فانغ تشنغ صاحب الرتبة الثانية والجلد اليشمي؟! أمارس الغش والخديعة؟”
رغم بقاء أثر طفيف للألم، فقد اندمل الجرح تمامًا؛ ولو حدثت مثل هذه الإصابة على الأرض، لاستلزمت عامًا أو عامين من التداوي، ولخلفت عاهة مستديمة حتمًا.
جثا أولًا يتفحص فانغ تشنغ المغمى عليه، وتنفس الصعداء حين تيقن من سلامة حياته؛ فكل ما أصابه ارتجاج حاد في الجمجمة أفقده الوعي.
تلك هي المعجزة الفريدة في هذا العالم؛ ورغم خدر عضلاته الحالي، فما هي إلا بضعة أيام حتى يزول الضعف وتسترد يداه كامل عافيتهما.
ثم رفع رأسه وحدج فانغ يوان بنظرة ثاقبة تنضح بالريبة.
لم يكن فانغ يوان مدينًا بالفضل للشيخ؛ إذ بمقدور أي سيد غو معالج تقديم هذا الإسعاف، وكان عليمًا بغاية الشيخ الحقيقية في تفتيش فتحته.
الفصل 86 – ريبة وتوجس
لأنه توقع ذلك سلفًا، أبقى غو الخنزير الأبيض وغو الجلد اليشمي في الكهف السري الثاني؛ أما غو صرصار ربيع وخريف، بمقامه الأسطوري في الرتبة السادسة، فلو شاء التخفي لعجز حتى زعيم العشيرة غو يوي بو من الرتبة الرابعة عن رصده.
في النهاية، لم يجد في راحتي يديه سوى غو نصل القمر وغو الضوء الصغير.
عقد الشيخ حاجبيه في خيبة أمل بعد أن باء بحثه بالفشل؛ ورغم استعار الشكوك في صدره، تعذر عليه استجواب الفتى أمام تلك الحشود الغفيرة.
لم يكتفِ الشيخ بذلك، بل واصل مسح جسد فانغ يوان بدقة متناهية.
ربت الشيخ على كتف فانغ يوان وقال معلنًا بصوت جهوري: “أحسنت صنعًا يا فانغ يوان، واصل جدك ومثابرتك! والمركز الأول في امتحان نهاية العام لهذا العام يناله غو يوي فانغ يوان!”
“فانغ يوان، سأتولى علاجك.”
ساد الصمت إبان صعود الشيخ، وما إن دوى الإعلان حتى اشتعلت الساحة بالنقاشات المحمومة:
“دون الاستعانة بأي غو دفاعي، يهشم درع اليشم بقبضتيه العاريتين! هذا إيذاء صريح للنفس!” حتى أسياد الغو المتمرسون ارتجفت مآقيهم وهم يرمقون يدي فانغ يوان، وصعقهم مقدار قسوته على نفسه قبل غيره.
“في نهاية المطاف، ضحك فانغ يوان أخيرًا!”
عقب برهة من الذهول والوجوم، انفجرت الساحة بضجيج صاخب لا يهدأ.
“إنه مجرد صاحب موهبة من الفئة C، فكيف يصرع فانغ تشنغ صاحب الرتبة الثانية والجلد اليشمي؟! أمارس الغش والخديعة؟”
هز أحدهم كتفيه بلا اكتراث: “يظل صاحب فئة C، ولن يبلغ شأو تشي شان؛ والمزارع الحق يعتمد على موهبته وديدان الغو، ولن يدوم استعراضه طويلًا.”
“مستحيل؛ فالشيخ عاينه وتولى علاجه بنفسه، وخلو بدنه من الشبهات ينفي تهمة الغش.”
فانجلت الحقيقة للسامعين: “صحيح! كان تشي شان في صباه يفوق الرجال قوة وبأسًا؛ أفيكون فانغ يوان مسخًا مماثلًا؟”
“لكن فتى في الخامسة عشرة يمتلك قوة تتجاوز أعتى الرجال، ألا يثير هذا الريبة؟”
تشكلت جدران الفتحة الأربعة من حواجز بلورية بيضاء ناصعة؛ وهي علامة ساطعة لا تدع مجالًا للشك على بلوغه مرحلة الذروة من الرتبة الأولى.
ورد سيد غو معلقًا: “وأي ريبة في هذا؟ الدنيا تزخر بذوي القدرات الفذة منذ ولادتهم؛ فمنهم من يُرزق ذكاءً خارقًا، ومنهم من يُوهب بأسًا جبارًا! وقوة فانغ يوان لا تبلغ مبالغ الغرابة إن قارنتها بذاك العملاق!” وأشار بيده نحو تشي شان المنتصب كالجبل.
أما فانغ يوان، فظل متوشحًا بملامحه الباردة الصامتة، منتصب القامة في قلب الحلبة.
فانجلت الحقيقة للسامعين: “صحيح! كان تشي شان في صباه يفوق الرجال قوة وبأسًا؛ أفيكون فانغ يوان مسخًا مماثلًا؟”
بدا الأمر كأن قطعة من اليشم البارد تلامس لحمًا مهشمًا ناصع الدماء؛ واجتاح فانغ يوان ألم حارق يمزق الفؤاد، غير أنه كز على أسنانه دون أن ينبس بأنّة واحدة.
“بل هو عين الصواب! نظم القصائد في طفولته وظنناه عبقريًا من الفئة A، غير أن موهبته جاءت من الفئة C، ويبدو أن السماء عوضته عن ذلك بقوة جسدية خارقة.”
لم يكن فانغ يوان مدينًا بالفضل للشيخ؛ إذ بمقدور أي سيد غو معالج تقديم هذا الإسعاف، وكان عليمًا بغاية الشيخ الحقيقية في تفتيش فتحته.
هز أحدهم كتفيه بلا اكتراث: “يظل صاحب فئة C، ولن يبلغ شأو تشي شان؛ والمزارع الحق يعتمد على موهبته وديدان الغو، ولن يدوم استعراضه طويلًا.”
فلو خسر منذ البداية لهان الخطب، غير أن سقوطه جاء في اللحظة التي استجمع فيها كل بأسه وثقته، ليُصرع بلكمتين عاريتين!
هبط فانغ يوان من الحلبة، وتناهت تلك النقاشات إلى مسامعه، فابتسم في سره بسخرية باردة.
جاءت وجوه الشيوخ، وعلى رأسهم تشي ليان ومو تشن، واجمة متجهمة، غير أن أحدًا منهم لم يجرؤ على الاعتراض.
فأصل دودة الخمر برره سابقًا بحيلة محكمة، أما غو الجلد اليشمي فظهوره يعجز عن تبريره، ولذا وجب كتمانه وتجنب إبرازه في العلن.
أرجع فانغ يوان ذراعه من قبضة الشيخ، وهز كفه قائلًا بأدب: “شكرًا للشيخ على علاجه الكريم.”
تلك التأويلات التي نسجتها عقول الجماهير هي عين المسار الذي أراد جرهم إليه؛ وحتى لو تشكك كبار العشيرة، فستتجه أصابع الشك نحو راعيه الخفي الموهوم!
سرى وخز شديد في أطرافه جعل أنفاس فانغ يوان تتلاحق بحدة.
حدث نفسه: ’قبل نصف عام، خاطرت بجمع أنياب الخنازير البرية لأخلق لنفسي شبكة أمان وهمية؛ وها هي تؤتي ثمارها الحاسمة اليوم.’
تلاطمت الظنون في صدور الشيوخ، وإن حافظت وجوههم على صمت رزين.
ظل زعيم العشيرة غو يوي بو واقفًا تحت الخيمة عاقدًا حاجبيه بوجوم؛ فالأمور انزلقت من بين أصابعه وخرجت عن نطاق السيطرة.
تمدد فانغ تشنغ فوق أرضية الحلبة فاقدًا الوعي تمامًا دون حراك.
فوز فانغ يوان بالمركز الأول لا يعنيه كثيرًا؛ بيد أن قلقه الحقيقي انصب على فانغ تشنغ.
بدا الأمر كأن قطعة من اليشم البارد تلامس لحمًا مهشمًا ناصع الدماء؛ واجتاح فانغ يوان ألم حارق يمزق الفؤاد، غير أنه كز على أسنانه دون أن ينبس بأنّة واحدة.
فوقع الصدمة على الفتى كان مدمرًا بما لا يُقاس.
“سأتفقد الأمر بنفسي!”
فلو خسر منذ البداية لهان الخطب، غير أن سقوطه جاء في اللحظة التي استجمع فيها كل بأسه وثقته، ليُصرع بلكمتين عاريتين!
في النهاية، لم يجد في راحتي يديه سوى غو نصل القمر وغو الضوء الصغير.
هذه الصدمة النفسية قد تترك شرخًا عميقًا يعرقل مسيرة نموه.
رغم بقاء أثر طفيف للألم، فقد اندمل الجرح تمامًا؛ ولو حدثت مثل هذه الإصابة على الأرض، لاستلزمت عامًا أو عامين من التداوي، ولخلفت عاهة مستديمة حتمًا.
تنهد غو يوي بو بمرارة: ’بفضل توجيهاتي ورعايتي، كان فانغ تشنغ أول من بلغ المرحلة العليا ومرحلة الذروة والرتبة الثانية، وظفر بالثقة خطوة تلو خطوة؛ وها هي ثقته تتبدد في لحظة كالهباء! وضاع جهدي سدى.’
ربت الشيخ على كتف فانغ يوان وقال معلنًا بصوت جهوري: “أحسنت صنعًا يا فانغ يوان، واصل جدك ومثابرتك! والمركز الأول في امتحان نهاية العام لهذا العام يناله غو يوي فانغ يوان!”
تسلل الامتعاض من فانغ يوان إلى صدر الزعيم؛ فلو خسر الفتى أمام شقيقه لاكتمل المشهد البديع، أما فوزه فأفسد التدبير برمته!
أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة!
لم يقتصر الوجوم على الزعيم، بل طغى على نظرات الشيوخ جميعًا.
فكر شيخ الأكاديمية في ذهول: ’أمر لا يُصدق! رغم حمايته بغو الجلد اليشمي، نال هذه الإصابات البالغة من يدين عاريتين!’
’أيمتلك فانغ يوان قوة فطرية كتشي شان حقًا؟’
“بل هو عين الصواب! نظم القصائد في طفولته وظنناه عبقريًا من الفئة A، غير أن موهبته جاءت من الفئة C، ويبدو أن السماء عوضته عن ذلك بقوة جسدية خارقة.”
’أم أن يدًا بشرية خفية مدت له العون وزودته بهذه القدرة؟’
“إنه مجرد صاحب موهبة من الفئة C، فكيف يصرع فانغ تشنغ صاحب الرتبة الثانية والجلد اليشمي؟! أمارس الغش والخديعة؟”
’ومن يكون هذا الراعي المتربص في الظلمات؟’
“في نهاية المطاف، ضحك فانغ يوان أخيرًا!”
تلاطمت الظنون في صدور الشيوخ، وإن حافظت وجوههم على صمت رزين.
صمت الزعيم غو يوي بو برهة، ثم رسم ابتسامة مصطنعة وقال بصوت رصين: “يا فانغ يوان، إن نيلك المركز الأول بموهبة من الفئة C مأثرة غير مسبوقة في تاريخ الأكاديمية! وبصفتك البطل، تنال مئة حجر بدائي كجائزة مقررة، فضلًا عن أسبقية اختيار ديدان الغو. وإكرامًا لجهدك، أمنحك مكافأة استثنائية: لك مطلق الحرية في اختيار أي فريق قتالي ترغب في الانضمام إليه داخل العشيرة، وحيثما وقع اختيارك، ستُقبل في التو واللحظة!”
صمت الزعيم غو يوي بو برهة، ثم رسم ابتسامة مصطنعة وقال بصوت رصين: “يا فانغ يوان، إن نيلك المركز الأول بموهبة من الفئة C مأثرة غير مسبوقة في تاريخ الأكاديمية! وبصفتك البطل، تنال مئة حجر بدائي كجائزة مقررة، فضلًا عن أسبقية اختيار ديدان الغو. وإكرامًا لجهدك، أمنحك مكافأة استثنائية: لك مطلق الحرية في اختيار أي فريق قتالي ترغب في الانضمام إليه داخل العشيرة، وحيثما وقع اختيارك، ستُقبل في التو واللحظة!”
ثم قال بنبرة مشوبة بالتعقيد: “اصبر قليلًا؛ فالعلاج يصحبه وخز وحكة لا تُطاق.”
سرت موجة حسد بين الطلاب وأسياد الغو من الرتبة الثانية؛ فالفرق تتفاوت في المكانة، والانضمام إلى فريق قوي يفتح أبواب المجد، ومكافأة الزعيم سخية إلى أبعد الحدود.
حدث نفسه: ’قبل نصف عام، خاطرت بجمع أنياب الخنازير البرية لأخلق لنفسي شبكة أمان وهمية؛ وها هي تؤتي ثمارها الحاسمة اليوم.’
ابتسم غو يوي بو والتفت نحو الشيوخ: “رغم أن قراري جاء وليد اللحظة، إلا أنني واثق من موافقة الشيوخ الكرام عليه.”
“دون الاستعانة بأي غو دفاعي، يهشم درع اليشم بقبضتيه العاريتين! هذا إيذاء صريح للنفس!” حتى أسياد الغو المتمرسون ارتجفت مآقيهم وهم يرمقون يدي فانغ يوان، وصعقهم مقدار قسوته على نفسه قبل غيره.
جاءت وجوه الشيوخ، وعلى رأسهم تشي ليان ومو تشن، واجمة متجهمة، غير أن أحدًا منهم لم يجرؤ على الاعتراض.
ورد سيد غو معلقًا: “وأي ريبة في هذا؟ الدنيا تزخر بذوي القدرات الفذة منذ ولادتهم؛ فمنهم من يُرزق ذكاءً خارقًا، ومنهم من يُوهب بأسًا جبارًا! وقوة فانغ يوان لا تبلغ مبالغ الغرابة إن قارنتها بذاك العملاق!” وأشار بيده نحو تشي شان المنتصب كالجبل.
خفق قلب فانغ يوان؛ فقد حلت المعضلة الكبرى!
تنهد غو يوي بو بمرارة: ’بفضل توجيهاتي ورعايتي، كان فانغ تشنغ أول من بلغ المرحلة العليا ومرحلة الذروة والرتبة الثانية، وظفر بالثقة خطوة تلو خطوة؛ وها هي ثقته تتبدد في لحظة كالهباء! وضاع جهدي سدى.’
***
ساد الصمت إبان صعود الشيخ، وما إن دوى الإعلان حتى اشتعلت الساحة بالنقاشات المحمومة:
أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة!
أما فانغ يوان، فظل متوشحًا بملامحه الباردة الصامتة، منتصب القامة في قلب الحلبة.
اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.
صنيع فانغ يوان لم يكن قسوة على شقيقه فحسب، بل كان أشد فتكًا وتنكيلًا ببدنه هو!
إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.
إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.
ابتسم غو يوي بو والتفت نحو الشيوخ: “رغم أن قراري جاء وليد اللحظة، إلا أنني واثق من موافقة الشيوخ الكرام عليه.”
