كلما كبر طموحك صغر العالم
الفصل 103 – كلما كبر طموحك صغر العالم
ومع تقلبات الزمان ووثبات التنانين والوحوش، متى يحين لي أن أطل على الخلائق قاطبة من علياء المجد؟
لم تكن حانة الخمور فسيحة، غير أن موقعها كان ممتازًا؛ تقع عند الطرف الشرقي للقرية على مقربة من البوابة الشرقية.
تملكهم الاضطراب؛ فنبأ تبدل صاحب الحانة جاء مباغتًا كالصاعقة. كان المالك السابق غو يوي دونغ تو داهية كالشيطان، قاسيًا شحيحًا، وأذاقهم صنوف الضغط والعناء. أما هذا الفتى الواقف أمامهم فقد انتزع الحانة من براثن دونغ تو قسرًا؛ وسطوة كهذه ملأت قلوبهم هيبة ورعبًا.
حركة المارة تبلغ ذروتها عند البوابتين الشرقية والشمالية، لذا راجت تجارة الحانة ليلًا ونهارًا.
وجهان متطابقان انعكسا في حدقتي كل منهما.
“تفضل بالجلوس يا سيدي الشاب.” انحنى رجل مسن أمام فانغ يوان مطرقًا برأسه.
توقف فانغ يوان فجأة وقال: “المكان حسن، غير أن المتجر ضيق بعض الشيء.”
أسرع عدد من الندل يمسحون المقاعد والموائد بابتسامات متملقة تتودد إلى فانغ يوان.
تتألف الحانة من طابق واحد، غير أنها تحوي قبوًا أرضيًا لتخزين الخمور.
هز فانغ يوان رأسه؛ لم يجلس، بل جال ببصره في أرجاء المكان متفقدًا كل زاوية فيه، وحدث نفسه: ’هذه حانتي إذن.‘
تسمر الجمع الجاثي على الأرض برهة مذهولين قبل أن يستوعبوا ما سمعوا؛ ففاضت عيونهم بدموع الامتنان.
تتألف الحانة من طابق واحد، غير أنها تحوي قبوًا أرضيًا لتخزين الخمور.
حركة المارة تبلغ ذروتها عند البوابتين الشرقية والشمالية، لذا راجت تجارة الحانة ليلًا ونهارًا.
فرشت الأرضية ببلاطات حجرية سوداء مربعة وكبيرة. توزعت في القاعة ثماني موائد مربعة؛ التصقت اثنتان بالجدار، بينما أحاطت بأخرى ست مقاعد خشبية رباعية.
“سيدي الشاب، المالك السابق انتزع الإيراد بنفسه، ولم نقوَ على ردعه.” تمتم المدير وهو يمسح عرقه، وبدنه يرتجف ووجهه يزداد شحوبًا.
فور الدخول، يطالع المرء منصة محاسبة طويلة بلون بني داكن؛ رُتبت فوقها أوراق وفرشاة ومحابر ومعداد حسابي. وخلف المنصة انتصبت خزانة المشروبات تعرض جرار الخمر بمختلف الأحجام؛ بعضها جرار خزفية سوداء ضخمة، وأخرى قوارير خزفية صقيلة ناصعة.
بلغ عدد دفاتر الحسابات ستة عشر دفترًا، صُنعت جميعها من ورق الخيزران ذي الصفرة المخضرة. ورق الخيزران أكثر هشاشة من ورق شوان الصيني، غير أنه ملائم للغاية لأجواء الحدود الجنوبية الرطبة.
مشى فانغ يوان حيث شاء بحرية، ولم يجرؤ الشيخ ولا الندل على الجلوس، بل تبعوا خطاه في وجل مطبق.
تقدم الشيخ المسن في الحال مطأطئًا صلبه وأجاب: “سيدي الشاب، ننصب سقائف في الخارج كل صيف ونرتب تحتها الموائد والمقاعد. لكننا الآن في فصل الشتاء والرياح قارصة البرد، ولن يطيق أحد الجلوس في العراء حتى لو أقمنا السقائف، لذا آثرنا تفكيكها.”
تملكهم الاضطراب؛ فنبأ تبدل صاحب الحانة جاء مباغتًا كالصاعقة. كان المالك السابق غو يوي دونغ تو داهية كالشيطان، قاسيًا شحيحًا، وأذاقهم صنوف الضغط والعناء. أما هذا الفتى الواقف أمامهم فقد انتزع الحانة من براثن دونغ تو قسرًا؛ وسطوة كهذه ملأت قلوبهم هيبة ورعبًا.
حنى الشيخ ظهره أكثر وأجاب بنبرة تفيض خشوعًا: “أبدًا يا سيدي الشاب، لست إلا خادمك؛ الحانة ملك يديك، ومن تصطفيه لإدارتها فهو المدير.”
توقف فانغ يوان فجأة وقال: “المكان حسن، غير أن المتجر ضيق بعض الشيء.”
“سيدي الشاب رحيم كريم، سنبذل كل قطرة عرق في خدمتك!”
تقدم الشيخ المسن في الحال مطأطئًا صلبه وأجاب: “سيدي الشاب، ننصب سقائف في الخارج كل صيف ونرتب تحتها الموائد والمقاعد. لكننا الآن في فصل الشتاء والرياح قارصة البرد، ولن يطيق أحد الجلوس في العراء حتى لو أقمنا السقائف، لذا آثرنا تفكيكها.”
شعر المدير في التو بوطأة هائلة كأن جبلًا هوى على صدره؛ طار صوابه من الرعب فخر جاثيًا على ركبتيه.
التفت فانغ يوان التفاتة خفيفة ورمق الشيخ: “أنت مدير المتجر إذن؟”
أسرع عدد من الندل يمسحون المقاعد والموائد بابتسامات متملقة تتودد إلى فانغ يوان.
حنى الشيخ ظهره أكثر وأجاب بنبرة تفيض خشوعًا: “أبدًا يا سيدي الشاب، لست إلا خادمك؛ الحانة ملك يديك، ومن تصطفيه لإدارتها فهو المدير.”
لم تكن حانة الخمور فسيحة، غير أن موقعها كان ممتازًا؛ تقع عند الطرف الشرقي للقرية على مقربة من البوابة الشرقية.
أومأ فانغ يوان بتمهل ثم ألقى نظرة خاطفة على الندل؛ بدا أنهم جميعًا متمرسون في أعمالهم.
“حسنًا، أحضر دفاتر الحسابات وهيئ لي إبريق شاي.” جلس فانغ يوان.
لو كان هذا على كوكب الأرض، لتوجس من تواطؤ المدير والعمال لاختلاس أموال المالك. أما في هذا العالم، فمكانة أسياد الغو شامخة سامية، وإزهاق أرواح الفانين لا يتطلب سوى خاطرة في الذهن. حتى لو حرضهم العم وزوجته، فلن يجرؤ فانغ على مجرد التفكير في عصيانه.
لو شاء فانغ يوان، لاستطاع الاعتزال اليوم والتنعم بالثراء كما عاش عمه من قبل.
“حسنًا، أحضر دفاتر الحسابات وهيئ لي إبريق شاي.” جلس فانغ يوان.
أومأ فانغ يوان بتمهل ثم ألقى نظرة خاطفة على الندل؛ بدا أنهم جميعًا متمرسون في أعمالهم.
“أمرك مطاع يا سيدي الشاب!” تحرك المدير والندل في خفة ورشاقة.
“همم؟” انقطع حبل أفكار فانغ يوان، ونظر إلى فانغ تشنغ بعينين باردتين.
بلغ عدد دفاتر الحسابات ستة عشر دفترًا، صُنعت جميعها من ورق الخيزران ذي الصفرة المخضرة. ورق الخيزران أكثر هشاشة من ورق شوان الصيني، غير أنه ملائم للغاية لأجواء الحدود الجنوبية الرطبة.
هذا العالم يحث على كثرة الإنجاب، وأمام التكاثر السكاني المضطرد، بدت مساحة القرية ضيقة محدودة.
التقط فانغ يوان بضعة دفاتر وقلب صفحاتها بتمهل، ملقيًا بعض الأسئلة بين الحين والآخر.
كان العم وزوجته قد أجّرا هذه المباني، وهي مشغولة بالكامل تقريبًا.
أجاب المدير دون تردد، وما لبث العرق أن تفصد على جبينه.
والأخ الأكبر فانغ يوان يقف في الأعلى، تغمره خيوط الشمس الشتوية، وعيناه الساكنتان كليل داجٍ بلا قاع.
أنشأ فانغ يوان في حياته السابقة طائفة شيطان الجناح الدموي ودرب ألوف الأتباع؛ عرك التجارب ونفذت بصيرته. قد يتخبط غيره أمام أكداس الدفاتر، أما في عينيه فالشبهات والحيل واضحة كبلور نقي.
بل حتى الثروة والجمال مجرد توابع تدور في فلك القوة وحدها.
هذه الحانة ثاني أثمن أصول التركة بعد عشب حيوية الأوراق التسع، ومن الطبيعي أن يحكم قبضته عليها.
لكن التوسع يعني اتساع خطوط الدفاع وعجز العشيرة عن صد هجمات موجات الوحوش؛ فضلًا عن صعوبة تمشيط الأطراف وحمايتها من تسلل أسياد الغو المعادين.
لم تخلُ الدفاتر من بعض الهنات الطفيفة الناجمة عن السهو والإهمال العادي؛ فالفانون لا يملكون جرأة التلاعب المتعمد.
ومع ذلك، فما عساه يغير؟
لكن حين بلغ الصفحة الأخيرة، تبين أن إيراد هذا الشهر قد استولى عليه غو يوي دونغ تو بالكامل.
التقط فانغ يوان بضعة دفاتر وقلب صفحاتها بتمهل، ملقيًا بعض الأسئلة بين الحين والآخر.
“سيدي الشاب، المالك السابق انتزع الإيراد بنفسه، ولم نقوَ على ردعه.” تمتم المدير وهو يمسح عرقه، وبدنه يرتجف ووجهه يزداد شحوبًا.
أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة!
لزم فانغ يوان الصمت؛ وضع الدفاتر على الطاولة ورنا بنظرة ثاقبة نحو المدير.
لكن حين بلغ الصفحة الأخيرة، تبين أن إيراد هذا الشهر قد استولى عليه غو يوي دونغ تو بالكامل.
شعر المدير في التو بوطأة هائلة كأن جبلًا هوى على صدره؛ طار صوابه من الرعب فخر جاثيًا على ركبتيه.
“حسنًا، أحضر دفاتر الحسابات وهيئ لي إبريق شاي.” جلس فانغ يوان.
ولما عاين الندل سجود مديرهم، بادروا بالركوع واحدًا تلو الآخر.
المشهد العام فاق كل توقعات فانغ يوان المسبقة.
جلس فانغ يوان ساكنًا وحوّل نظراته الباردة نحوهم.
لو شاء فانغ يوان، لاستطاع الاعتزال اليوم والتنعم بالثراء كما عاش عمه من قبل.
شعر الندل كأنهم أُلقوا في صقيع جليدي، وعجزوا عن مقاومة هيبته الطاغية، فخيم الصمت المطبق على المكان.
فرشت الأرضية ببلاطات حجرية سوداء مربعة وكبيرة. توزعت في القاعة ثماني موائد مربعة؛ التصقت اثنتان بالجدار، بينما أحاطت بأخرى ست مقاعد خشبية رباعية.
بالنسبة لهؤلاء الفانين، العمل في حانة الخمور وظيفة آمنة ومستقرة ومثالية؛ وخسارتها تعني الهلاك والتشرد.
“همم؟” انقطع حبل أفكار فانغ يوان، ونظر إلى فانغ تشنغ بعينين باردتين.
توقف فانغ يوان عند هذا الحد مدركًا أن هيبته قد استقرت في نفوسهم؛ فالتمادي في الترهيب ينقلب إلى ضده. نطق بتمهل: “لن أحاسبكم على ما فات. لاحظت أن أجوركم متدنية بعض الشيء؛ من الآن فصاعدًا، تُرفع رواتب الندل بنسبة عشرين بالمئة، وراتب المدير بنسبة أربعين بالمئة. أتقنوا عملكم وستنالون مزيدًا من العطايا.”
’منذ انبعاثي الجديد، ظللت أتقلب مع الأمواج كعشبة بلا جذور. بذلت وسعي لانتزاع أصول العائلة؛ وبهذا الأساس، أحكمت استقلالي ورسخت قدمي. خطوتي التالية هي استخراج إرث راهب خمر الزهور، والتركيز بكل طاقتي للارتقاء إلى الرتبة الثالثة، ثم مغادرة هذه القرية نحو العالم الفسيح!‘ اتقدت جمرة من نار في أعماق عيني فانغ يوان الحالكين.
نهض فانغ يوان واتجه نحو المدخل.
كان العم وزوجته قد أجّرا هذه المباني، وهي مشغولة بالكامل تقريبًا.
تسمر الجمع الجاثي على الأرض برهة مذهولين قبل أن يستوعبوا ما سمعوا؛ ففاضت عيونهم بدموع الامتنان.
شعر الندل كأنهم أُلقوا في صقيع جليدي، وعجزوا عن مقاومة هيبته الطاغية، فخيم الصمت المطبق على المكان.
“شكرًا لفضل وجودك يا سيدي الشاب!”
بالنسبة لهؤلاء الفانين، العمل في حانة الخمور وظيفة آمنة ومستقرة ومثالية؛ وخسارتها تعني الهلاك والتشرد.
“سيدي الشاب رحيم كريم، سنبذل كل قطرة عرق في خدمتك!”
هذا العالم يحث على كثرة الإنجاب، وأمام التكاثر السكاني المضطرد، بدت مساحة القرية ضيقة محدودة.
“أنت ولي نعمتنا يا سيدي، دمت في رعاية وحفظ!”
لم تكن حانة الخمور فسيحة، غير أن موقعها كان ممتازًا؛ تقع عند الطرف الشرقي للقرية على مقربة من البوابة الشرقية.
تعالت أصوات الابتهال الباكية من خلفه، وامتزجت بقرقعة الجباه وهي تلامس البلاط الأسود في سجدات شكر متتابعة.
هز فانغ يوان رأسه؛ لم يجلس، بل جال ببصره في أرجاء المكان متفقدًا كل زاوية فيه، وحدث نفسه: ’هذه حانتي إذن.‘
إقران السطوة بالرحمة؛ هذا هو السبيل الأوحد الذي يسوس به القادة رعاياهم في أي عالم. السطوة هي الأساس المكين، وتحت ظلها تتعاظم أدنى لفتة إحسان لتغدو فضلًا لا يُنسى.
مكان ضيق، ضيق للغاية! كيف لموضع كهذا أن يتسع لطموحي الجامح؟
أما الإحسان المجرد من القوة والرهبة فلن يكسب صاحبه إلا لقب الساذج؛ ومع تقادم الأيام، يزول الامتنان وينقلب إلى جشع وهلاك.
لكن التوسع يعني اتساع خطوط الدفاع وعجز العشيرة عن صد هجمات موجات الوحوش؛ فضلًا عن صعوبة تمشيط الأطراف وحمايتها من تسلل أسياد الغو المعادين.
’غير أن هذه الحيل في ترويض البشر ليست سوى مسالك فرعية. قد تُبجل على كوكب الأرض، أما في هذا العالم، فارتقاء المرء بقوته الذاتية هو الدرب الأوحد. بل حتى على الأرض، القوة هي الأصل الأول.‘
شعر المدير في التو بوطأة هائلة كأن جبلًا هوى على صدره؛ طار صوابه من الرعب فخر جاثيًا على ركبتيه.
تذكر فانغ يوان مقولة شهيرة سادت في موطنه القديم: “السلطة تنبع من فوهة البندقية!”
حركة المارة تبلغ ذروتها عند البوابتين الشرقية والشمالية، لذا راجت تجارة الحانة ليلًا ونهارًا.
تلك هي الحقيقة العارية؛ فالقوة ركيزة كل نفوذ وسلطان، وما يسمى بالوجاهة والمكانة ليس إلا ظلًا تابعًا للقوة.
تقدم الشيخ المسن في الحال مطأطئًا صلبه وأجاب: “سيدي الشاب، ننصب سقائف في الخارج كل صيف ونرتب تحتها الموائد والمقاعد. لكننا الآن في فصل الشتاء والرياح قارصة البرد، ولن يطيق أحد الجلوس في العراء حتى لو أقمنا السقائف، لذا آثرنا تفكيكها.”
بل حتى الثروة والجمال مجرد توابع تدور في فلك القوة وحدها.
غادر فانغ يوان الحانة وقصد المباني الخيزرانية الثلاثة.
غادر فانغ يوان الحانة وقصد المباني الخيزرانية الثلاثة.
توسيع رقعة القرية كان الحل المنطقي الوحيد.
كان العم وزوجته قد أجّرا هذه المباني، وهي مشغولة بالكامل تقريبًا.
ومع تقلبات الزمان ووثبات التنانين والوحوش، متى يحين لي أن أطل على الخلائق قاطبة من علياء المجد؟
هذا العالم يحث على كثرة الإنجاب، وأمام التكاثر السكاني المضطرد، بدت مساحة القرية ضيقة محدودة.
تذكر فانغ يوان مقولة شهيرة سادت في موطنه القديم: “السلطة تنبع من فوهة البندقية!”
تعتمد العشيرة نظام حصر التركة في الابن الأكبر، بينما يتعين على سائر الأبناء والتحف شق طريقهم بجهدهم الخاص. وكثيرون يكابدون في أروقة السياسة لنيل نصيب ضئيل من تركة أهلهم، ويكدحون في الخارج سنين طوالًا دون أن يجمعوا ما يكفي لشراء بيت خيزراني واحد طوال حياتهم.
ومع ذلك، فما عساه يغير؟
ذلك أن رعاية ديدان الغو تستنزف نفقات باهظة من جهة، ومساحة القرية محصورة من جهة أخرى، مما رفع أسعار المساكن إلى عنان السماء.
التقط فانغ يوان بضعة دفاتر وقلب صفحاتها بتمهل، ملقيًا بعض الأسئلة بين الحين والآخر.
بوسعهم تشييد بيوت خارج القرية بالطبع، غير أن ذلك محفوف بالخطر الشديد؛ فالوحوش والضواري تجوب البراري وتقتحم المساكن، وفوق ذلك، تمحو موجات الوحوش كل أثر للمباني الخارجية في كل مرة تندلع فيها.
مشى فانغ يوان حيث شاء بحرية، ولم يجرؤ الشيخ ولا الندل على الجلوس، بل تبعوا خطاه في وجل مطبق.
توسيع رقعة القرية كان الحل المنطقي الوحيد.
وجهان متطابقان انعكسا في حدقتي كل منهما.
لكن التوسع يعني اتساع خطوط الدفاع وعجز العشيرة عن صد هجمات موجات الوحوش؛ فضلًا عن صعوبة تمشيط الأطراف وحمايتها من تسلل أسياد الغو المعادين.
أجاب المدير دون تردد، وما لبث العرق أن تفصد على جبينه.
توسعت قرية غو يوي مرات عديدة عبر تاريخها، لكنها دُمرت مرارًا تحت وطأة موجات الوحوش، حتى استقرت مساحتها الحالية عند أقصى حد يمكن حمايته.
تعالت أصوات الابتهال الباكية من خلفه، وامتزجت بقرقعة الجباه وهي تلامس البلاط الأسود في سجدات شكر متتابعة.
تفقد فانغ يوان المباني، واكتملت الصورة في ذهنه.
التقط فانغ يوان بضعة دفاتر وقلب صفحاتها بتمهل، ملقيًا بعض الأسئلة بين الحين والآخر.
أدار العم وزوجته هذه العقارات بحنكة بالغة، وحُددت الإيجارات لجني أقصى ربح ممكن؛ لذا آثر ترك الأمور تسير على وتيرتها. وحسب إيرادات هذه المباني، فتبين أنها تقل قليلًا عن أرباح الحانة، لكن الفارق طفيف.
هذا العالم يحث على كثرة الإنجاب، وأمام التكاثر السكاني المضطرد، بدت مساحة القرية ضيقة محدودة.
المشهد العام فاق كل توقعات فانغ يوان المسبقة.
ومع ذلك، فما عساه يغير؟
قبل يومين فقط، كان خالي الوفاض مفلسًا لا يملك حتى خمسة أحجار بدائية. أما الآن، فقد ارتقى بغتة إلى مصاف كبار أثرياء العشيرة.
ومع ذلك، فما عساه يغير؟
المستأجرات في هذه المساكن كن جميعهن فتيات من أسياد الغو من الرتبة الثانية يكابدن قسوة العيش؛ وحين علمن بهوية فانغ يوان، تحولت نظراتهن نحوه إلى إعجاب وتودد.
لو كان هذا على كوكب الأرض، لتوجس من تواطؤ المدير والعمال لاختلاس أموال المالك. أما في هذا العالم، فمكانة أسياد الغو شامخة سامية، وإزهاق أرواح الفانين لا يتطلب سوى خاطرة في الذهن. حتى لو حرضهم العم وزوجته، فلن يجرؤ فانغ على مجرد التفكير في عصيانه.
لو ظفرت إحداهن بالاقتراب من فانغ يوان والاقتران به، لاستراحت من عناء المخاطر ولعاشت عيشة مستقرة هانئة.
في الأفق، امتدت السلاسل الجبلية الخضراء كعملاق هاجع اتخذ من قبة السماء الرمادية المزرقة دثارًا له.
مثل هذه الحياة الرغيدة غاية يكدحن في طلبها ويبذلن الغالي والنفيس لبلوغها.
الأخ الأصغر فانغ تشنغ يقف في الأسفل تحت ظلال المبنى المجاور، رافعًا رأسه بحاجبين معقودين وعينين تتقد فيهما العزيمة.
لو شاء فانغ يوان، لاستطاع الاعتزال اليوم والتنعم بالثراء كما عاش عمه من قبل.
لكن التوسع يعني اتساع خطوط الدفاع وعجز العشيرة عن صد هجمات موجات الوحوش؛ فضلًا عن صعوبة تمشيط الأطراف وحمايتها من تسلل أسياد الغو المعادين.
بإشارة من إصبعه، لهرعت إليه العشرات من فتيات أسياد الغو.
لو ظفرت إحداهن بالاقتراب من فانغ يوان والاقتران به، لاستراحت من عناء المخاطر ولعاشت عيشة مستقرة هانئة.
’لكن هذا ليس مبتغاي.‘ وقف فانغ يوان في شرفة الطابق الثاني، تاركًا النظرات المغرية تتكسر على صخرة هدوئه. قطب حاجبيه واستند إلى الدرابزين شاخصًا ببصره نحو الأفق البعيد.
’لكن هذا ليس مبتغاي.‘ وقف فانغ يوان في شرفة الطابق الثاني، تاركًا النظرات المغرية تتكسر على صخرة هدوئه. قطب حاجبيه واستند إلى الدرابزين شاخصًا ببصره نحو الأفق البعيد.
في الأفق، امتدت السلاسل الجبلية الخضراء كعملاق هاجع اتخذ من قبة السماء الرمادية المزرقة دثارًا له.
توسعت قرية غو يوي مرات عديدة عبر تاريخها، لكنها دُمرت مرارًا تحت وطأة موجات الوحوش، حتى استقرت مساحتها الحالية عند أقصى حد يمكن حمايته.
هذه الأنهار المتدفقة وتلك الأرض الفسيحة، متى يتسنى لي أن أجوب رحابها بلا قيد؟
أنشأ فانغ يوان في حياته السابقة طائفة شيطان الجناح الدموي ودرب ألوف الأتباع؛ عرك التجارب ونفذت بصيرته. قد يتخبط غيره أمام أكداس الدفاتر، أما في عينيه فالشبهات والحيل واضحة كبلور نقي.
ومع تقلبات الزمان ووثبات التنانين والوحوش، متى يحين لي أن أطل على الخلائق قاطبة من علياء المجد؟
جلس فانغ يوان ساكنًا وحوّل نظراته الباردة نحوهم.
’منذ انبعاثي الجديد، ظللت أتقلب مع الأمواج كعشبة بلا جذور. بذلت وسعي لانتزاع أصول العائلة؛ وبهذا الأساس، أحكمت استقلالي ورسخت قدمي. خطوتي التالية هي استخراج إرث راهب خمر الزهور، والتركيز بكل طاقتي للارتقاء إلى الرتبة الثالثة، ثم مغادرة هذه القرية نحو العالم الفسيح!‘ اتقدت جمرة من نار في أعماق عيني فانغ يوان الحالكين.
توسعت قرية غو يوي مرات عديدة عبر تاريخها، لكنها دُمرت مرارًا تحت وطأة موجات الوحوش، حتى استقرت مساحتها الحالية عند أقصى حد يمكن حمايته.
جبل تشينغ ماو ليس إلا جبلًا يتيمًا بين آلاف الجبال في الحدود الجنوبية؛ والحدود الجنوبية نفسها مجرد ركن قصي في هذا الكون.
أسرع عدد من الندل يمسحون المقاعد والموائد بابتسامات متملقة تتودد إلى فانغ يوان.
مكان ضيق، ضيق للغاية! كيف لموضع كهذا أن يتسع لطموحي الجامح؟
والأخ الأكبر فانغ يوان يقف في الأعلى، تغمره خيوط الشمس الشتوية، وعيناه الساكنتان كليل داجٍ بلا قاع.
مقارنة بذلك الطموح العظيم، بدت أصول العائلة — التي يستميت الآخرون للفوز بها — ذرة تافهة من الغبار.
أدار العم وزوجته هذه العقارات بحنكة بالغة، وحُددت الإيجارات لجني أقصى ربح ممكن؛ لذا آثر ترك الأمور تسير على وتيرتها. وحسب إيرادات هذه المباني، فتبين أنها تقل قليلًا عن أرباح الحانة، لكن الفارق طفيف.
“أخي الأكبر، انزل! أريد التحدث إليك!” في تلك اللحظة، ظهر غو يوي فانغ تشنغ عند مدخل المبنى، وصاح ناظرًا إلى فانغ يوان في الشرفة.
’لكن هذا ليس مبتغاي.‘ وقف فانغ يوان في شرفة الطابق الثاني، تاركًا النظرات المغرية تتكسر على صخرة هدوئه. قطب حاجبيه واستند إلى الدرابزين شاخصًا ببصره نحو الأفق البعيد.
“همم؟” انقطع حبل أفكار فانغ يوان، ونظر إلى فانغ تشنغ بعينين باردتين.
الأخ الأصغر فانغ تشنغ يقف في الأسفل تحت ظلال المبنى المجاور، رافعًا رأسه بحاجبين معقودين وعينين تتقد فيهما العزيمة.
تلاقت عينا الشقيقين في صمت مطبق…
حركة المارة تبلغ ذروتها عند البوابتين الشرقية والشمالية، لذا راجت تجارة الحانة ليلًا ونهارًا.
الأخ الأصغر فانغ تشنغ يقف في الأسفل تحت ظلال المبنى المجاور، رافعًا رأسه بحاجبين معقودين وعينين تتقد فيهما العزيمة.
قبل يومين فقط، كان خالي الوفاض مفلسًا لا يملك حتى خمسة أحجار بدائية. أما الآن، فقد ارتقى بغتة إلى مصاف كبار أثرياء العشيرة.
والأخ الأكبر فانغ يوان يقف في الأعلى، تغمره خيوط الشمس الشتوية، وعيناه الساكنتان كليل داجٍ بلا قاع.
“شكرًا لفضل وجودك يا سيدي الشاب!”
وجهان متطابقان انعكسا في حدقتي كل منهما.
قبل يومين فقط، كان خالي الوفاض مفلسًا لا يملك حتى خمسة أحجار بدائية. أما الآن، فقد ارتقى بغتة إلى مصاف كبار أثرياء العشيرة.
لم يفاجئ ظهور الأخ الأصغر فانغ يوان؛ ففانغ تشنغ لم يكن إلا السلاح الأخير الذي يشهره العم وزوجته لاسترداد التركة.
بلغ عدد دفاتر الحسابات ستة عشر دفترًا، صُنعت جميعها من ورق الخيزران ذي الصفرة المخضرة. ورق الخيزران أكثر هشاشة من ورق شوان الصيني، غير أنه ملائم للغاية لأجواء الحدود الجنوبية الرطبة.
ومع ذلك، فما عساه يغير؟
مشى فانغ يوان حيث شاء بحرية، ولم يجرؤ الشيخ ولا الندل على الجلوس، بل تبعوا خطاه في وجل مطبق.
تطلع فانغ يوان إلى فانغ تشنغ وتنهد في سره: ’موهبة من الدرجة A، ومع ذلك لست إلا بيدقًا يحركونه… يا لضآلة شأنك حقًا.‘
ومع تقلبات الزمان ووثبات التنانين والوحوش، متى يحين لي أن أطل على الخلائق قاطبة من علياء المجد؟
***
تعالت أصوات الابتهال الباكية من خلفه، وامتزجت بقرقعة الجباه وهي تلامس البلاط الأسود في سجدات شكر متتابعة.
أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة!
“أخي الأكبر، انزل! أريد التحدث إليك!” في تلك اللحظة، ظهر غو يوي فانغ تشنغ عند مدخل المبنى، وصاح ناظرًا إلى فانغ يوان في الشرفة.
اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.
تملكهم الاضطراب؛ فنبأ تبدل صاحب الحانة جاء مباغتًا كالصاعقة. كان المالك السابق غو يوي دونغ تو داهية كالشيطان، قاسيًا شحيحًا، وأذاقهم صنوف الضغط والعناء. أما هذا الفتى الواقف أمامهم فقد انتزع الحانة من براثن دونغ تو قسرًا؛ وسطوة كهذه ملأت قلوبهم هيبة ورعبًا.
إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.
لم يفاجئ ظهور الأخ الأصغر فانغ يوان؛ ففانغ تشنغ لم يكن إلا السلاح الأخير الذي يشهره العم وزوجته لاسترداد التركة.
فور الدخول، يطالع المرء منصة محاسبة طويلة بلون بني داكن؛ رُتبت فوقها أوراق وفرشاة ومحابر ومعداد حسابي. وخلف المنصة انتصبت خزانة المشروبات تعرض جرار الخمر بمختلف الأحجام؛ بعضها جرار خزفية سوداء ضخمة، وأخرى قوارير خزفية صقيلة ناصعة.
