أتريد شراء دودة الخمور؟
الفصل 104 – أتريد شراء دودة الخمور؟
’إنه ثوب القمر بالفعل؛ يا له من أحمق يكشف ورقته الرابحة بهذه السذاجة.‘ وقف فانغ يوان على الشرفة، وبرق في عينيه وميض خاطف.
في نهاية المطاف، لم ينزل فانغ يوان، ولم يصعد شقيقه.
تشبث كلاهما بموقفه، وتلك المسافة الفاصلة بين الطابقين عكست اتساع الهوة بين قلبي الشقيقين.
تشبث كلاهما بموقفه، وتلك المسافة الفاصلة بين الطابقين عكست اتساع الهوة بين قلبي الشقيقين.
أصابت الإبر دمية خشبية قريبة، فغرست في جسدها بالكامل وتركت ثقوبًا متقاربة لا حصر لها.
لم تكن المحادثة سهلة.
تشبث كلاهما بموقفه، وتلك المسافة الفاصلة بين الطابقين عكست اتساع الهوة بين قلبي الشقيقين.
“أخي الأكبر، لقد تماديت كثيرًا! لم أكن أحسبك شخصًا كهذا قط!” وقف فانغ تشنغ في الأسفل، معقود الحاجبين يصرخ بحرقة.
وفي الحقيقة، كان ذلك عين ما رغب فيه هو الآخر.
لم يستشط فانغ يوان غضبًا، بل ضحك بخفة: “أوه، وأي شخص أنا في نظرك؟”
“أنت رجل ذكي ومثير للاهتمام بحق.” قالها ورفع كأسه نحو فانغ يوان.
“أخي!” تنهد فانغ تشنغ بحسرة: “بعد وفاة والدينا، تبنانا عمنا وزوجته، ولهما علينا فضل التربية والرعاية. كيف تقابل الإحسان بالجحود والقسوة؟! أخي الأكبر، أمن صخر صوان قُدّ قلبك؟!”
تابع فانغ يوان: “لذا يجدر بك العودة لاستئذان قائدك غو يوي تشينغ شو وعرض الموقف عليه. سأنتظركما في حانة الخمور عند البوابة الشمالية.”
ارتجفت نبرة فانغ تشنغ وهو يلفظ كلماته بمرارة.
خاطب فانغ تشنغ قائلًا: “أخي الصغير العنيد، بوسعك أن تتحداني متى شئت. لكن هل نلت موافقة رفاق فريقك؟ إن طرأت مهمة على الفريق أثناء النزال، فماذا ستختار؟”
رد فانغ يوان بلا مبالاة: “أمر يثير العجب حقًا؛ هذا الميراث حقي الشرعي الذي تركه والداي، فأين الجحود وأين الإحسان؟”
لذا لم يبرح ذهنه ذلك الخاطر: ’لو أتيحت لي فرصة أخرى، لبذلت أقصى طاقتي ولقنت أخي الأكبر درسًا لن ينساه!‘
صر فانغ تشنغ على أسنانه وأقرّ قائلًا: “أعلم ذلك! أعلم أن التركة من والدينا، لكن لا يسعك الاستئثار بها وحدك؛ كان يجدر بك أن تترك لعمنا وزوجته قسطًا منها ليكفلهما في شيخوختهما، أليس كذلك؟! صنيعك هذا فطر قلوبنا، وجعلني أحتقرك من أعماقي!”
’لكن، أتراك تظن أنني لم أتحسب لهذا اليوم؟‘ رنا فانغ يوان بنظرة ساخرة إلى شقيقه، وانفرجت شفتاه عن ابتسامة هادئة.
سكت برهة ثم استطرد: “أكلفت خاطرك يومًا بالعودة لترى كيف يعيشون الآن؟ لقد سرّحوا نصف خدم المنزل لعجزهم عن نفقاتهم! أخي، كيف قست مشاعرك إلى هذا الحد؟!”
“أعرفك جيدًا يا فانغ يوان.” ابتسم تشينغ شو بمهارة وفتح إبريق الخمر، ثم سكب كأسًا لفانغ يوان وأخرى لنفسه.
احمرت عينا فانغ تشنغ، وشد قبضتيه وهو يصرخ في وجه شقيقه.
أومأ غو يوي تشينغ شو: “لدي أمر أود التباحث فيه مع شقيقك أيضًا. فلنذهب معًا.”
ابتسم فانغ يوان بسخرية؛ يعلم يقينًا أن عمه وزوجته استحوذا على التركة سنين طويلة وجمعا ثروة طائلة. وحتى لو افتقرا إلى المال، فإن أرباح حانة الخمور وحدها تكفي لإعالة أضعاف أولئك الخدم. لم يكن ادعاؤهما الفقر إلا تمثيلية خبيثة لدفع فانغ تشنغ إلى اختلاق المتاعب.
الفصل 104 – أتريد شراء دودة الخمور؟
تفحص فانغ يوان شقيقه بنظرة باردة وقال مباشرة: “أخي الصغير اللطيف، إذا أصررت على عدم رد حبة واحدة من الأصول، فما عساك فاعل؟ رغم بلوغك السادسة عشرة، فقد اتخذتهما والدين لك رسميًا، فلا تنسَ ذلك. لقد أسقطت حقك في الميراث بملء إرادتك.”
ضحك فانغ يوان بغتة أمام إصرار شقيقه: “يبدو أن عمي وزوجته لقناك هذا الدرس بعناية قبل مجيئك. لكن بصفتك مهزومًا أمامي من قبل، من أين أوتيت هذه الثقة بالنصر اليوم؟”
“أعلم ذلك جيدًا!” لمع بريق حاد في عيني فانغ تشنغ: “لذا جئت اليوم لأتحداك في معركة غو رسمية! لنلتقِ على حلبة النزال لنحسم الأمر؛ فإن غلبتك، أعدت لعمي وزوجته نصيبهما من التركة!”
ارتفع حاجبا تشينغ شو قليلًا؛ فقد سمع الكثير عن فانغ يوان، وبدا شغوفًا بالتعرف على شخصيته أكثر من اهتمامه بفانغ تشنغ نفسه.
معارك الغو في هذا العالم تشبه منافسات الفنون القتالية على الأرض؛ فإذا احتدم الخلاف بين أبناء العشيرة وتعذرت تسويته، يلجؤون إلى هذا الأسلوب للفصل بينهم. وثمة أشكال شتى لمبارزات الغو: فردية، أو ثنائية، أو نزال براعة، أو استعراض قوة، وصولًا إلى نزالات الموت والحياة.
في نهاية المطاف، لم ينزل فانغ يوان، ولم يصعد شقيقه.
وبطبيعة الحال، لن يبلغ التنافس بين الشقيقين حد إزهاق الأرواح.
“أعلم ذلك جيدًا!” لمع بريق حاد في عيني فانغ تشنغ: “لذا جئت اليوم لأتحداك في معركة غو رسمية! لنلتقِ على حلبة النزال لنحسم الأمر؛ فإن غلبتك، أعدت لعمي وزوجته نصيبهما من التركة!”
ضحك فانغ يوان بغتة أمام إصرار شقيقه: “يبدو أن عمي وزوجته لقناك هذا الدرس بعناية قبل مجيئك. لكن بصفتك مهزومًا أمامي من قبل، من أين أوتيت هذه الثقة بالنصر اليوم؟”
إنه سيد الغو الأول بين أصحاب الرتبة الثانية؛ بلغ ذروة الرتبة في سن مبكرة متفوقًا على تشي شان ومو يان في المرحلة العليا.
ضاقت عينا فانغ تشنغ، وطفت على ذاكرته تلك الهزيمة المذلة التي تجرعها على الحلبة قبل فترة قصيرة.
إنه سيد الغو الأول بين أصحاب الرتبة الثانية؛ بلغ ذروة الرتبة في سن مبكرة متفوقًا على تشي شان ومو يان في المرحلة العليا.
منذ ذلك اليوم، كلما خطرت بباله تلك الواقعة، اشتعل صدره بالغيظ والحنق؛ غيظ من شقيقه، وغضب عارم على نفسه.
“أخي الأكبر، لقد تماديت كثيرًا! لم أكن أحسبك شخصًا كهذا قط!” وقف فانغ تشنغ في الأسفل، معقود الحاجبين يصرخ بحرقة.
مقت ضعفه واضطرابه في اللحظة الحاسمة؛ فقد أخفق في تقديم مستواه الحقيقي في تلك المعركة. خطف فانغ يوان زمام المبادرة منه، ولم يفطن لاستخدام غو بشرة اليشم إلا في الرمق الأخير، فمُني بهزيمة مباغتة أحرقت كبرياءه.
اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.
غذاه ذلك القهر برغبة جارفة في الانتقام.
أصابت الإبر دمية خشبية قريبة، فغرست في جسدها بالكامل وتركت ثقوبًا متقاربة لا حصر لها.
لذا لم يبرح ذهنه ذلك الخاطر: ’لو أتيحت لي فرصة أخرى، لبذلت أقصى طاقتي ولقنت أخي الأكبر درسًا لن ينساه!‘
قصد مسكن غو يوي تشينغ شو، فأدخله الخادم إلى الباحة الداخلية.
وعندما جاءه العم وزوجته يتباكيان، لم يسعَ فانغ تشنغ لاسترداد التركة من أجلهما فحسب، بل اشتاق لمنازلة شقيقه ليثبت جدارته.
’لكن، أتراك تظن أنني لم أتحسب لهذا اليوم؟‘ رنا فانغ يوان بنظرة ساخرة إلى شقيقه، وانفرجت شفتاه عن ابتسامة هادئة.
“تبدل الحال الآن يا أخي.” تطلع فانغ تشنغ إلى فانغ يوان، وعيناه تشتعلان عزيمة: “في المرة السابقة أخفقت وخسرت النزال، أما اليوم فقد نجحت في صقل غو ثوب القمر من الرتبة الثانية؛ ولن تقوى على اختراق دفاعي بعد الآن!”
طاخ، طاخ، طاخ!
مع كلماته تلك، انبعث من جسده ضباب أزرق خفيف.
في نهاية المطاف، لم ينزل فانغ يوان، ولم يصعد شقيقه.
لف الضباب قوامه، وما لبث أن تكثف في هيئة وشاح حريري عائم.
سرى الدفء في أوصال فانغ تشنغ، وترقرقت الدموع في عينيه امتنانًا.
التف الوشاح حول خصره وذراعيه، وانساب وسطه متهاديًا فوق رأسه، مانحًا إياه هالة ساحرة تفيض وقارًا ورشاقة.
إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.
’إنه ثوب القمر بالفعل؛ يا له من أحمق يكشف ورقته الرابحة بهذه السذاجة.‘ وقف فانغ يوان على الشرفة، وبرق في عينيه وميض خاطف.
إنه سيد الغو الأول بين أصحاب الرتبة الثانية؛ بلغ ذروة الرتبة في سن مبكرة متفوقًا على تشي شان ومو يان في المرحلة العليا.
غو ثوب القمر دودة غو دفاعية من الرتبة الثانية؛ ورغم أن دفاعه يقل قليلًا عن غو اليشم الأبيض، فإنه يتميز بالقدرة على بسط الحماية للرفاق وإفادة الفريق في المعارك الجماعية.
تردد فانغ تشنغ هنيهة، ثم صر على أسنانه: “سأذهب في الحال يا أخي! لكن دعني أحذرك: حيل المماطلة لن تجديك نفعًا!”
بحيازة هذا الغو، يستحيل على فانغ يوان اختراق دفاعه بقبضتيه العاريتين؛ فاللكمات سترتطم بما يشبه وسادة قطنية تفقد الضربة زخمها تمامًا.
بحيازة هذا الغو، يستحيل على فانغ يوان اختراق دفاعه بقبضتيه العاريتين؛ فاللكمات سترتطم بما يشبه وسادة قطنية تفقد الضربة زخمها تمامًا.
وحتى لو استخدم غو ضوء القمر، فلن يخترقه ما لم يرقِ الغو إلى غو وهج القمر. وإذا أصر فانغ تشنغ على التحدي، فلن يجد فانغ يوان بدًا من القبول بحكم لوائح العشيرة. ودون كشف غو اليشم الأبيض، قد يتعرض للخسارة حقًا.
الموهبة الفذة من الدرجة A تظل موهبة فذة؛ وبفضل رعاية زعيم العشيرة، ينمو الفتى بسرعة مذهلة. استطاع فانغ يوان كبح جماحه خلال مرحلة الأكاديمية، لكنه يقر اليوم بأن شقيقه بدأ يبرز ملامح عبقريته وبات يشكل تهديدًا جديًا.
الموهبة الفذة من الدرجة A تظل موهبة فذة؛ وبفضل رعاية زعيم العشيرة، ينمو الفتى بسرعة مذهلة. استطاع فانغ يوان كبح جماحه خلال مرحلة الأكاديمية، لكنه يقر اليوم بأن شقيقه بدأ يبرز ملامح عبقريته وبات يشكل تهديدًا جديًا.
وعندما جاءه العم وزوجته يتباكيان، لم يسعَ فانغ تشنغ لاسترداد التركة من أجلهما فحسب، بل اشتاق لمنازلة شقيقه ليثبت جدارته.
’لكن، أتراك تظن أنني لم أتحسب لهذا اليوم؟‘ رنا فانغ يوان بنظرة ساخرة إلى شقيقه، وانفرجت شفتاه عن ابتسامة هادئة.
سرى الدفء في أوصال فانغ تشنغ، وترقرقت الدموع في عينيه امتنانًا.
خاطب فانغ تشنغ قائلًا: “أخي الصغير العنيد، بوسعك أن تتحداني متى شئت. لكن هل نلت موافقة رفاق فريقك؟ إن طرأت مهمة على الفريق أثناء النزال، فماذا ستختار؟”
’لكن، أتراك تظن أنني لم أتحسب لهذا اليوم؟‘ رنا فانغ يوان بنظرة ساخرة إلى شقيقه، وانفرجت شفتاه عن ابتسامة هادئة.
تردد فانغ تشنغ؛ لم يخطر هذا الأمر بباله قط.
كان غو يوي تشينغ شو يتدرب على توظيف ديدان الغو الخاصة به.
واعترف في قرارة نفسه بوجاهة كلام شقيقه؛ فالعمل الجماعي يقتضي التنسيق، والتحركات الفردية تلزمها موافقة قائد الفريق أولًا.
لذا لم يبرح ذهنه ذلك الخاطر: ’لو أتيحت لي فرصة أخرى، لبذلت أقصى طاقتي ولقنت أخي الأكبر درسًا لن ينساه!‘
تابع فانغ يوان: “لذا يجدر بك العودة لاستئذان قائدك غو يوي تشينغ شو وعرض الموقف عليه. سأنتظركما في حانة الخمور عند البوابة الشمالية.”
“هههه، لا داعي للشكر، فنحن رفاق في فريق واحد.” ربت تشينغ شو على كتف الفتى بود.
تردد فانغ تشنغ هنيهة، ثم صر على أسنانه: “سأذهب في الحال يا أخي! لكن دعني أحذرك: حيل المماطلة لن تجديك نفعًا!”
سكت برهة ثم استطرد: “أكلفت خاطرك يومًا بالعودة لترى كيف يعيشون الآن؟ لقد سرّحوا نصف خدم المنزل لعجزهم عن نفقاتهم! أخي، كيف قست مشاعرك إلى هذا الحد؟!”
قصد مسكن غو يوي تشينغ شو، فأدخله الخادم إلى الباحة الداخلية.
صر فانغ تشنغ على أسنانه وأقرّ قائلًا: “أعلم ذلك! أعلم أن التركة من والدينا، لكن لا يسعك الاستئثار بها وحدك؛ كان يجدر بك أن تترك لعمنا وزوجته قسطًا منها ليكفلهما في شيخوختهما، أليس كذلك؟! صنيعك هذا فطر قلوبنا، وجعلني أحتقرك من أعماقي!”
كان غو يوي تشينغ شو يتدرب على توظيف ديدان الغو الخاصة به.
’إنه ثوب القمر بالفعل؛ يا له من أحمق يكشف ورقته الرابحة بهذه السذاجة.‘ وقف فانغ يوان على الشرفة، وبرق في عينيه وميض خاطف.
تحرك قوام الأخير في حلبة الحديقة بخفة ورشاقة لافتة.
“أوه؟ فانغ تشنغ، ما الذي جاء بك؟ المهمة السابقة انتهت للتو، وعليك أن تنال قسطًا من الراحة؛ التوازن بين الكد والاستجمام أساس النجاح!” لاحظ غو يوي تشينغ شو وجود الفتى، فسحب هالته القتالية وابتسم بود ولطف.
“غو الكرمة الخضراء.” همس تشينغ شو بخفة، فانطلقت من راحة يده اليمنى كرمة خضراء امتدت نحو خمسة عشر مترًا. قبض عليها واستخدمها كسوط هادر يضرب ويلتف ويجتاح الأرجاء.
كان غو يوي تشينغ شو يتدرب على توظيف ديدان الغو الخاصة به.
طاخ، طاخ، طاخ!
لم يسأله عما إذا كان راغبًا في البيع، بل سأل مباشرة: “بكم؟” مظهرًا ثقة مطلقة بقدرته على الشراء.
عوت ضربات السوط في الهواء، وحطمت بلاط الأرضية باعثة الشظايا في كل اتجاه.
التف الوشاح حول خصره وذراعيه، وانساب وسطه متهاديًا فوق رأسه، مانحًا إياه هالة ساحرة تفيض وقارًا ورشاقة.
“غو إبر الصنوبر.” سحب سوط الكرمة فجأة، وهز شعره الأخضر الطويل.
تردد فانغ تشنغ؛ لم يخطر هذا الأمر بباله قط.
انهمرت من خصلات شعره إبر صنوبر حادة كزخات المطر.
ضحك فانغ يوان ورفع كأسه مجيبًا التحية.
أصابت الإبر دمية خشبية قريبة، فغرست في جسدها بالكامل وتركت ثقوبًا متقاربة لا حصر لها.
***
“غو دوامة القمر.” مد كفه اليسرى، فتوهج وشم هلالي أخضر ببريق ناصع.
لم تكن المحادثة سهلة.
وبحركة خاطفة من معصمه، أطلق شفرة قمر خضراء حلقت في الهواء.
تفحص فانغ يوان شقيقه بنظرة باردة وقال مباشرة: “أخي الصغير اللطيف، إذا أصررت على عدم رد حبة واحدة من الأصول، فما عساك فاعل؟ رغم بلوغك السادسة عشرة، فقد اتخذتهما والدين لك رسميًا، فلا تنسَ ذلك. لقد أسقطت حقك في الميراث بملء إرادتك.”
اختلفت شفرته عن الشفرات العادية؛ فمسارها تقوس في دوران انسيابي جعل التنبؤ باتجاهها شديد الصعوبة على أي خصم.
“أنت رجل ذكي ومثير للاهتمام بحق.” قالها ورفع كأسه نحو فانغ يوان.
’كما هو متوقع من سيد الغو الأول بين أصحاب الرتبة الثانية، الأخ الأكبر تشينغ شو! أمام هجوم بارع كهذا، لن أصمد لعشرة أنفاس… قوته مرعبة حقًا.‘ وقف فانغ تشنغ مبهورًا فاغر الفم، ونسي غايته الأصلية برهة.
سرى الدفء في أوصال فانغ تشنغ، وترقرقت الدموع في عينيه امتنانًا.
“أوه؟ فانغ تشنغ، ما الذي جاء بك؟ المهمة السابقة انتهت للتو، وعليك أن تنال قسطًا من الراحة؛ التوازن بين الكد والاستجمام أساس النجاح!” لاحظ غو يوي تشينغ شو وجود الفتى، فسحب هالته القتالية وابتسم بود ولطف.
سكت برهة ثم استطرد: “أكلفت خاطرك يومًا بالعودة لترى كيف يعيشون الآن؟ لقد سرّحوا نصف خدم المنزل لعجزهم عن نفقاتهم! أخي، كيف قست مشاعرك إلى هذا الحد؟!”
“الأخ الأكبر تشينغ شو.” انحنى فانغ تشنغ في احترام وإجلال.
مع كلماته تلك، انبعث من جسده ضباب أزرق خفيف.
احترام نبع من أعماق فؤاده؛ فمنذ انضمامه إلى الفريق، تولاه تشينغ شو برعاية بالغة، وبدا في عينيه شقيقًا أكبر يفيض عطفًا.
صر فانغ تشنغ على أسنانه وأقرّ قائلًا: “أعلم ذلك! أعلم أن التركة من والدينا، لكن لا يسعك الاستئثار بها وحدك؛ كان يجدر بك أن تترك لعمنا وزوجته قسطًا منها ليكفلهما في شيخوختهما، أليس كذلك؟! صنيعك هذا فطر قلوبنا، وجعلني أحتقرك من أعماقي!”
“فانغ تشنغ، ألديك أمر تود مفاتحتي فيه؟” مسح تشينغ شو قطرات العرق عن جبينه وتقدم نحوه مبتسمًا.
وبحركة خاطفة من معصمه، أطلق شفرة قمر خضراء حلقت في الهواء.
“الأمر كالتالي…” روى فانغ تشنغ القصة كاملة وبسط دوافعه أمامه.
“الأمر كالتالي…” روى فانغ تشنغ القصة كاملة وبسط دوافعه أمامه.
ارتفع حاجبا تشينغ شو قليلًا؛ فقد سمع الكثير عن فانغ يوان، وبدا شغوفًا بالتعرف على شخصيته أكثر من اهتمامه بفانغ تشنغ نفسه.
’لا بأس من لقائه إذن.‘
’لا بأس من لقائه إذن.‘
“تبدل الحال الآن يا أخي.” تطلع فانغ تشنغ إلى فانغ يوان، وعيناه تشتعلان عزيمة: “في المرة السابقة أخفقت وخسرت النزال، أما اليوم فقد نجحت في صقل غو ثوب القمر من الرتبة الثانية؛ ولن تقوى على اختراق دفاعي بعد الآن!”
أومأ غو يوي تشينغ شو: “لدي أمر أود التباحث فيه مع شقيقك أيضًا. فلنذهب معًا.”
وبطبيعة الحال، لن يبلغ التنافس بين الشقيقين حد إزهاق الأرواح.
تهلل وجه فانغ تشنغ بالبشر: “شكرًا لك يا أخي الأكبر!”
كان غو يوي تشينغ شو يتدرب على توظيف ديدان الغو الخاصة به.
“هههه، لا داعي للشكر، فنحن رفاق في فريق واحد.” ربت تشينغ شو على كتف الفتى بود.
ضحك فانغ يوان بغتة أمام إصرار شقيقه: “يبدو أن عمي وزوجته لقناك هذا الدرس بعناية قبل مجيئك. لكن بصفتك مهزومًا أمامي من قبل، من أين أوتيت هذه الثقة بالنصر اليوم؟”
سرى الدفء في أوصال فانغ تشنغ، وترقرقت الدموع في عينيه امتنانًا.
تحرك قوام الأخير في حلبة الحديقة بخفة ورشاقة لافتة.
وصلا إلى الحانة، فاستقبلهما النادل الذي ترقب قدومهما وأدخلهما إلى القاعة.
تشبث كلاهما بموقفه، وتلك المسافة الفاصلة بين الطابقين عكست اتساع الهوة بين قلبي الشقيقين.
على مائدة مربعة جوار النافذة، وُضعت أطباق مقبلات وكأسان وإبريق خمر وحيد.
اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.
جلس فانغ يوان في أحد الجانبين، ولما لمح غو يوي تشينغ شو، بسط يده مرحبًا: “تفضل بالجلوس.”
تفحص فانغ يوان شقيقه بنظرة باردة وقال مباشرة: “أخي الصغير اللطيف، إذا أصررت على عدم رد حبة واحدة من الأصول، فما عساك فاعل؟ رغم بلوغك السادسة عشرة، فقد اتخذتهما والدين لك رسميًا، فلا تنسَ ذلك. لقد أسقطت حقك في الميراث بملء إرادتك.”
أومأ تشينغ شو برأسه، ثم جلس والتفت إلى فانغ تشنغ قائلًا: “فانغ تشنغ، اخرج وتجول قليلًا في الجوار، سأتحدث مع شقيقك على انفراد.”
“فانغ تشنغ، ألديك أمر تود مفاتحتي فيه؟” مسح تشينغ شو قطرات العرق عن جبينه وتقدم نحوه مبتسمًا.
كان تشينغ شو رجلًا فطنًا؛ ورؤية كأسين فقط كشفت له رغبة فانغ يوان في الحديث الثنائي.
وفي الحقيقة، كان ذلك عين ما رغب فيه هو الآخر.
لف الضباب قوامه، وما لبث أن تكثف في هيئة وشاح حريري عائم.
امتثل فانغ تشنغ للأمر وغادر المتجر في حنق مكتوم.
تلك الثقة المصحوبة بابتسامة دافئة نسجت حوله هالة فريدة؛ لم تكن استعلائية تنفر القلوب، بل حملت إصرارًا ناعمًا يأسر الألباب.
“أعرفك جيدًا يا فانغ يوان.” ابتسم تشينغ شو بمهارة وفتح إبريق الخمر، ثم سكب كأسًا لفانغ يوان وأخرى لنفسه.
منذ ذلك اليوم، كلما خطرت بباله تلك الواقعة، اشتعل صدره بالغيظ والحنق؛ غيظ من شقيقه، وغضب عارم على نفسه.
“أنت رجل ذكي ومثير للاهتمام بحق.” قالها ورفع كأسه نحو فانغ يوان.
اختلفت شفرته عن الشفرات العادية؛ فمسارها تقوس في دوران انسيابي جعل التنبؤ باتجاهها شديد الصعوبة على أي خصم.
ضحك فانغ يوان ورفع كأسه مجيبًا التحية.
“غو إبر الصنوبر.” سحب سوط الكرمة فجأة، وهز شعره الأخضر الطويل.
تجرعا الخمر دفعة واحدة.
جلس فانغ يوان في أحد الجانبين، ولما لمح غو يوي تشينغ شو، بسط يده مرحبًا: “تفضل بالجلوس.”
سكب تشينغ شو كأسًا ثانية لفانغ يوان ثم لنفسه، واستطرد وهو يملأ الكؤوس: “لا طائل من المواربة مع رجل ذكي مثلك؛ سأدخل في صلب الموضوع مباشرة: أريد شراء دودة الخمور التي بحوزتك، فبكم تبيعها؟”
’موهبة فذة بحق… يا لها من خسارة فادحة.‘ تمتم فانغ يوان في سره وتنهد بخفة، ملمًا بما يخبئه القدر لهذا الشاب في قادم الأيام.
لم يسأله عما إذا كان راغبًا في البيع، بل سأل مباشرة: “بكم؟” مظهرًا ثقة مطلقة بقدرته على الشراء.
“أخي!” تنهد فانغ تشنغ بحسرة: “بعد وفاة والدينا، تبنانا عمنا وزوجته، ولهما علينا فضل التربية والرعاية. كيف تقابل الإحسان بالجحود والقسوة؟! أخي الأكبر، أمن صخر صوان قُدّ قلبك؟!”
إنه سيد الغو الأول بين أصحاب الرتبة الثانية؛ بلغ ذروة الرتبة في سن مبكرة متفوقًا على تشي شان ومو يان في المرحلة العليا.
“غو الكرمة الخضراء.” همس تشينغ شو بخفة، فانطلقت من راحة يده اليمنى كرمة خضراء امتدت نحو خمسة عشر مترًا. قبض عليها واستخدمها كسوط هادر يضرب ويلتف ويجتاح الأرجاء.
منذ لحظة ظهوره، انتزع زمام المبادرة وسكب الخمر ودعا للمنادمة.
’كما هو متوقع من سيد الغو الأول بين أصحاب الرتبة الثانية، الأخ الأكبر تشينغ شو! أمام هجوم بارع كهذا، لن أصمد لعشرة أنفاس… قوته مرعبة حقًا.‘ وقف فانغ تشنغ مبهورًا فاغر الفم، ونسي غايته الأصلية برهة.
تلك الثقة المصحوبة بابتسامة دافئة نسجت حوله هالة فريدة؛ لم تكن استعلائية تنفر القلوب، بل حملت إصرارًا ناعمًا يأسر الألباب.
“فانغ تشنغ، ألديك أمر تود مفاتحتي فيه؟” مسح تشينغ شو قطرات العرق عن جبينه وتقدم نحوه مبتسمًا.
شعره الأخضر الطويل، وشمس الشتاء المنسابة عبر النافذة على تقاسيم وجهه الصبوح، جعلت فانغ يوان يستحضر لا إراديًا نضارة الربيع وإشراقه.
’موهبة فذة بحق… يا لها من خسارة فادحة.‘ تمتم فانغ يوان في سره وتنهد بخفة، ملمًا بما يخبئه القدر لهذا الشاب في قادم الأيام.
سرى الدفء في أوصال فانغ تشنغ، وترقرقت الدموع في عينيه امتنانًا.
***
وصلا إلى الحانة، فاستقبلهما النادل الذي ترقب قدومهما وأدخلهما إلى القاعة.
أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة!
إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.
اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.
’موهبة فذة بحق… يا لها من خسارة فادحة.‘ تمتم فانغ يوان في سره وتنهد بخفة، ملمًا بما يخبئه القدر لهذا الشاب في قادم الأيام.
إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.
التف الوشاح حول خصره وذراعيه، وانساب وسطه متهاديًا فوق رأسه، مانحًا إياه هالة ساحرة تفيض وقارًا ورشاقة.
لذا لم يبرح ذهنه ذلك الخاطر: ’لو أتيحت لي فرصة أخرى، لبذلت أقصى طاقتي ولقنت أخي الأكبر درسًا لن ينساه!‘
