مستذئب البرق
الفصل 168 – مستذئب البرق
بلغ مكر مستذئب البرق وخبثه غاية الحدود؛ إذ عزم على إبادة أسياد الغو قاطبة، وبرهن استهدافه لفانغ يوان على عزمه ألا يفلت أحد من براثنه حيًّا.
تحركت جحافل الذئاب تتدفق كالسيل الجارف.
بلغت الصاعقة سرعة جنونية عجزت مدارك البشر عن مجاراتها في التو.
انقلب ميزان الموقف نحو الأسوأ بصورة درامية، وتبدلت سحنات زعيمي العشيرتين وشيوخهما رعبًا ووجومًا.
استند إلى عشب أذن الاتصال الأرضي؛ وفور التقاطه لوقع أقدام ذئب برق هائج، غير وجهته سريعًا لتفادي الصدام.
رغم نجاح كلا الطرفين في صد موجة الذئاب السابقة، تحقق ذلك عبر ملاحم مستميتة وخسائر فادحة كانت أقرب إلى انتصارات باهظة الثمن؛ ومع انبثاق هذا الطوفان الذئبي الجديد، لم يتبقَ في جعبتهم أي قدرة على المقاومة.
وإلا، فإن القتال المنفرد سيستنزف كامل جوهرهم البدائي، ليمسوا طعامًا سائغًا لأنياب الوحوش في خاتمة مفجعة.
توقف قتال العشيرتين في التو واللحظة بصورة لا إرادية.
قاتل وهو يتراجع بحذر، حتى تضرج بدنه بالدماء بعد برهة وجيزة.
“ألم تؤكد التقارير وجود ثلاثة ذئاب من فئة تاج الرعد فحسب؟!” صرخ أحد الشيوخ في ذعر وهلع.
نبتت عشرات الجذور من أذنه وامتدت تلامس أديم الأرض.
“تمهلوا، هذا الذئب يحمل جراحًا غائرة لا حصر لها، وتعداد القطيع المرافق له ليس هائلًا للغاية.” ألزم غو يوي بو نفسه بالهدوء وشرع يحلل المشهد بدقة.
ومع غياب الزعيمين عن قيادة الميدان، تبددت آمال التنسيق المخلص بين شيوخ العشيرتين.
“أيعقل أن يكون هذا الذئب هو نفسه الذي هاجم قرية شيونغ؟!” صفع شيخ آخر جبهته وصاح هاتفًا.
فقد أسياد الغو قدرتهم على الإبصار في هذا الظلام الدامس، بينما تحركت قطعان الذئاب ببراعة مطلقة؛ إذ استعاضت عن حاسة الشم برؤية ليلية خارقة.
بدا هذا الاحتمال واردًا للغاية، بل هو عين الحقيقة على الأرجح.
استدعى فانغ يوان أم أربعة وأربعين المنشار الذهبي وفعل غو المظلة السماوية.
خيم الوجوم على وجوه الشيوخ، وتمتم أحدهم بأسى: “ظهوره في هذا المكان… ألا يعني أن عشيرة شيونغ قد…؟”
خبا بريق أم أربعة وأربعين المنشار الذهبي، وتضررت أسنانها المنشارية؛ إذ حصدت في وقت وجيز قرابة ألف ذئب، ضمت في صفوفها ذئاب برق جسورة.
“سحقًا لتلك القرية اللعينة؛ كيف عجزوا عن الصمود أمام موجة واحدة بتلك الخيبة المروعة!” أطلق أحدهم سبابًا حانقًا.
‘لا مناص من الخروج من هذا الدخان بأسرع وقت. فمن يدري متى يباغتني ذلك المستذئب الماكر؟ وحتى لو لم أصادفه، فإن الحصار وسط القطعان بنسبة أربعين بالمئة فقط من الجوهر البدائي سيقودني إلى حتف حتمي!’
بيد أن بارقة أمل لاحت لدى آخرين: “انظروا بدقة، طرفا هذا الذئب الأماميان مصابان بجراح وضمور شديد في العضلات!”
تهاوى شيوخ العشيرتين صرعى بين أنياب الوحوش في عتمة الدخان، مطلقين صرخات عجز وحسرة مميتة.
شخصت الأبصار نحو الموضع المشار إليه، فاسترد البعض شذرة من العزيمة المفقودة.
تحركت جحافل الذئاب تتدفق كالسيل الجارف.
كان ذلك صحيحًا تمامًا.
‘يا لتقدير هذا الوحش الماكر لي؛ لقد وضعني في حسبانه وخصني بهذه الضربة الساحقة دون سواي…’ ابتسم فانغ يوان بمرارة وهو يراقب ما حوله بحذر وترقب.
امتازت قوائم هذا الوحش الخلفية بضخامة وتطور هائلين، بينما بدت القائمتان الأماميتان ضامرتين ومنكمشتين، مما ألزمه الاعتماد على القائمتين الخلفيتين في الركض والقفز نحو الأمام كحيوان الكنغر.
ورغم تراجع قوته الجسدية المباشرة مقارنة بذئب تاج الرعد العادي، فإن ذكاءه البشري جعله أشد فتكًا وخطورة بمراحل. ولم يكن غريبًا أن يبيد عشيرة شيونغ عن بكرة أبيها وهو يقود جيشًا لجبًا من ذئاب البرق الصاعقة.
“لحظة واحدة، هذا لا يبدو ذئب تاج رعد عاديًّا…” خطر خاطر في ذهن زعيم عشيرة باي، فارتجف بدنه هلعًا.
شخصت الأبصار نحو الموضع المشار إليه، فاسترد البعض شذرة من العزيمة المفقودة.
“مستذئب البرق!” استقر الجواب في مدارك فانغ يوان في التو واللحظة.
وللتصدي لهجوم كاسح تشنه دودة غو من المرتبة الرابعة، يلزم المرء استخدام ديدان دفاعية من المرتبة الثالثة عددها اثنتان على أقل تقدير؛ بيد أن غو درع البرق قد هلك وتلاشى لأن المعارك الضارية السابقة كانت قد أثخنته بالفعل بجراح وأضرار بالغة.
خمسة نمور تلد ببرًا أسطوريًّا، وثلاثة كلاب تنجب كلبًا كاسرًا، وعشرة ذئاب تثمر ذئبًا ماكرًا مستذئبًا.
لم يصمد درع الرعد سوى كسر من الثانية، ثم تحطم شذر مذر تحت وطأة القوة الصاعقة الطاغية.
يعد هذا المستذئب صنفًا استثنائيًّا من فصائل الذئاب، غير أنه يفوق أقرانه ذكاءً بمراحل شاسعة، ويمثل العقل المدبر والمخطط الاستراتيجي لقطعان الذئاب عادة. وقد تطابق مظهره مع ذئب تاج الرعد تقريبًا، مما يوقع أسياد الاستطلاع في لبس وخطأ شائع. غير أنه يمثل ملك رتبة العشرة آلاف وحش حقيقي، ويمتلك دهاءً يضاهي مدارك بني البشر!
وظف ذكاءه البشري لعرقلة مساعي الزعيمين وتقويض خطة المقاومة المشتركة.
ورغم تراجع قوته الجسدية المباشرة مقارنة بذئب تاج الرعد العادي، فإن ذكاءه البشري جعله أشد فتكًا وخطورة بمراحل. ولم يكن غريبًا أن يبيد عشيرة شيونغ عن بكرة أبيها وهو يقود جيشًا لجبًا من ذئاب البرق الصاعقة.
انطلقت الكرة السوداء راسمة قوسًا منحنيًا في الفضاء، لتهوي وترتطم بسطح الأرض.
“فلنرحل فورًا!” بسط فانغ يوان جناحيه وحلق عاليًا في السماء.
بيو!
أثخنت المعارك المتواصلة أولئك الشيوخ بالإنهاك الشديد وقوضت قواهم القتالية؛ واستحال عليهم التصدي لجحافل القطعان، والأدهى من ذلك أن انعدام الثقة والريبة المتبادلة بين العشيرتين حالا دون أي تعاون مخلص.
“تمهلوا، هذا الذئب يحمل جراحًا غائرة لا حصر لها، وتعداد القطيع المرافق له ليس هائلًا للغاية.” ألزم غو يوي بو نفسه بالهدوء وشرع يحلل المشهد بدقة.
استدار فانغ يوان منسحبًا على الفور؛ فمواجهة ملك رتبة العشرة آلاف وحش ليست مزحة عابرة. وحتى مع تحليق ديدان الغو البرية الطليقة في الجوار، لم يلتفت إليها قيد أنملة.
“أخطأت الهدف؟”
تحتم عليه الانسحاب العاجل؛ فأي إبطاء كفيل بقطع خط الرجعة واقتناص فرصة النجاة!
بلغ مكر مستذئب البرق وخبثه غاية الحدود؛ إذ عزم على إبادة أسياد الغو قاطبة، وبرهن استهدافه لفانغ يوان على عزمه ألا يفلت أحد من براثنه حيًّا.
معرفة المرء لحدوده والقدرة على التخلي والحسم السريع تشكل المعيار الأسمى للنجاة والتجوال في هذا العالم القاسي.
يعد هذا المستذئب صنفًا استثنائيًّا من فصائل الذئاب، غير أنه يفوق أقرانه ذكاءً بمراحل شاسعة، ويمثل العقل المدبر والمخطط الاستراتيجي لقطعان الذئاب عادة. وقد تطابق مظهره مع ذئب تاج الرعد تقريبًا، مما يوقع أسياد الاستطلاع في لبس وخطأ شائع. غير أنه يمثل ملك رتبة العشرة آلاف وحش حقيقي، ويمتلك دهاءً يضاهي مدارك بني البشر!
“تراجعوا، طوفان الذئاب جارف ولا طاقة لنا بمواجهته!”
أثخنت المعارك المتواصلة أولئك الشيوخ بالإنهاك الشديد وقوضت قواهم القتالية؛ واستحال عليهم التصدي لجحافل القطعان، والأدهى من ذلك أن انعدام الثقة والريبة المتبادلة بين العشيرتين حالا دون أي تعاون مخلص.
“فلنعد مسرعين نحو القرية لترتيب خطوط الدفاع!”
أشرف على فقدان الوعي مع سريان التيارات الكهربائية التي شلت عضلاته، حتى كاد ينسى التنفس تمامًا!
ورغم جهل بقية الشيوخ بحقيقة مستذئب البرق الماكر، أجمعت خواطرهم على خيار الانسحاب السريع.
***
غير أن مستذئب البرق أطلق زمجرة مكتومة في تلك اللحظة، وفغر فمه الضخم.
“حسنًا، فلنتكاتف معًا ونخترق هذا الحصار أولًا!” أجاب غو يوي بو بصوت هادر دون تردد.
برزت أنيابه الحادة كخناجر مصقولة، وانبثقت من بينها كتلة سوداء من العدم، لتستحيل في رمشة عين إلى كرة داكنة.
دوى عواء مفاجئ في اللحظة التالية، وتفجر الميدان بدوي انفجار عنيف وصرخات الزعيمين اللذين عجزا عن استكمال تنظيم صفوف الشيوخ.
بيو!
اندفعت ذئاب البرق تخرج من جوف الدخان الأسود بكامل شراستها وضراوتها.
انطلقت الكرة السوداء راسمة قوسًا منحنيًا في الفضاء، لتهوي وترتطم بسطح الأرض.
‘لا مناص من الخروج من هذا الدخان بأسرع وقت. فمن يدري متى يباغتني ذلك المستذئب الماكر؟ وحتى لو لم أصادفه، فإن الحصار وسط القطعان بنسبة أربعين بالمئة فقط من الجوهر البدائي سيقودني إلى حتف حتمي!’
“أخطأت الهدف؟”
تجنب فانغ يوان خوض معارك مطولة، واعتمد أسلوب المناورة السريعة أثناء القتال.
“انتهى أمر هذا الوحش؛ تصويبه مثير للسخرية!”
حسم فانغ يوان أمره، وفعل عشب أذن الاتصال الأرضي على الفور.
تعالت صيحات الشيوخ المستخفة، غير أن فانغ يوان ضاعف سرعة تحليقه في المقابل.
استرد وعيه أخيرًا حين اجتاحته موجات متلاحقة من الألم المبرح.
بانغ!
تهاوى شيوخ العشيرتين صرعى بين أنياب الوحوش في عتمة الدخان، مطلقين صرخات عجز وحسرة مميتة.
انفجرت كرة الدخان الداكنة؛ وتحت وطأة الصدمة العنيفة، انتشر دخان أسود كثيف اجتاح الأرجاء في رمشة عين.
فاقت سرعة انتشاره قدرة الأبصار على المتابعة؛ وغطى في برهة وجيزة مساحة شاسعة تجاوزت عشرات الأميال. ‘هذا غو دخان الذئب من المرتبة الرابعة!’ غاص قلب فانغ يوان رعبًا؛ ورغم اتخاذه الاستجابة الأكثر منطقية منذ اللحظة الأولى، ابتلعه دخان الذئب الأسود المتدفق بسرعة خارقة.
فاقت سرعة انتشاره قدرة الأبصار على المتابعة؛ وغطى في برهة وجيزة مساحة شاسعة تجاوزت عشرات الأميال.
‘هذا غو دخان الذئب من المرتبة الرابعة!’ غاص قلب فانغ يوان رعبًا؛ ورغم اتخاذه الاستجابة الأكثر منطقية منذ اللحظة الأولى، ابتلعه دخان الذئب الأسود المتدفق بسرعة خارقة.
أثخنت المعارك المتواصلة أولئك الشيوخ بالإنهاك الشديد وقوضت قواهم القتالية؛ واستحال عليهم التصدي لجحافل القطعان، والأدهى من ذلك أن انعدام الثقة والريبة المتبادلة بين العشيرتين حالا دون أي تعاون مخلص.
أحس فجأة كأنه يقف في قلب ليلة ظلماء لا يرى فيها موطئ قدم، حيث أطبقت عليه حلكة الظلام الدامس. ملأ الدخان الخانق كل زاوية، فاستعصى التنفس وغدا الموقف خانقًا ومحبطًا للغاية.
غير أن مستذئب البرق أطلق زمجرة مكتومة في تلك اللحظة، وفغر فمه الضخم.
بيد أن حيازته لأجنحة الرعد منحته بصيص أمل؛ فما دام يحلق صاعدًا، سيتمكن من اختراق نطاق الدخان الأسود.
“تراجعوا، طوفان الذئاب جارف ولا طاقة لنا بمواجهته!”
كراك!
تجنب فانغ يوان خوض معارك مطولة، واعتمد أسلوب المناورة السريعة أثناء القتال.
انقضت صاعقة برق هادرة في اللحظة التالية، شقت الدخان الأسود الكثيف كأفعى رعدية أو تنين مستعر، قاطعة مسافات شاسعة لتصدم فانغ يوان مباشرة في الصدر.
تحركت جحافل الذئاب تتدفق كالسيل الجارف.
شن مستذئب البرق هجومه الفتاك.
استرد وعيه أخيرًا حين اجتاحته موجات متلاحقة من الألم المبرح.
بلغت الصاعقة سرعة جنونية عجزت مدارك البشر عن مجاراتها في التو.
وظف ذكاءه البشري لعرقلة مساعي الزعيمين وتقويض خطة المقاومة المشتركة.
غير أن غريزة فانغ يوان القتالية سبقت خواطره في تلك الثانية الفاصلة، فاستجاب قبل وقوع الصدمة.
لم يصمد درع الرعد سوى كسر من الثانية، ثم تحطم شذر مذر تحت وطأة القوة الصاعقة الطاغية.
غو درع الرعد!
تجنب فانغ يوان خوض معارك مطولة، واعتمد أسلوب المناورة السريعة أثناء القتال.
غو المظلة السماوية!
خبا بريق أم أربعة وأربعين المنشار الذهبي، وتضررت أسنانها المنشارية؛ إذ حصدت في وقت وجيز قرابة ألف ذئب، ضمت في صفوفها ذئاب برق جسورة.
تشكل درع رعدي مستدير أمام فانغ يوان، وتلفع جسده في الوقت عينه بدرع أبيض ناصع.
“أنا لست راضيًا عن هذه الميتة!” صرخ شيخ عشيرة من قلب الدخان ثم انقطع صوته فجأة.
توهج البرق الهائج ببريق باهر يفقأ الأبصار كزئير تنين سماوي قاصف، وصدم درع الرعد بقوة غاشمة.
غير أن مستذئب البرق أطلق زمجرة مكتومة في تلك اللحظة، وفغر فمه الضخم.
لم يصمد درع الرعد سوى كسر من الثانية، ثم تحطم شذر مذر تحت وطأة القوة الصاعقة الطاغية.
‘يا لتقدير هذا الوحش الماكر لي؛ لقد وضعني في حسبانه وخصني بهذه الضربة الساحقة دون سواي…’ ابتسم فانغ يوان بمرارة وهو يراقب ما حوله بحذر وترقب.
هوت الصاعقة على جسد فانغ يوان؛ ورغم إطباق جفنيه بإحكام، اخترق النور الباهر مقلتيه كإبر حارقة.
“أيعقل أن يكون هذا الذئب هو نفسه الذي هاجم قرية شيونغ؟!” صفع شيخ آخر جبهته وصاح هاتفًا.
داهمته قوة دفع هائلة ألقت به هابطًا نحو الأرض.
“ألم تؤكد التقارير وجود ثلاثة ذئاب من فئة تاج الرعد فحسب؟!” صرخ أحد الشيوخ في ذعر وهلع.
أشرف على فقدان الوعي مع سريان التيارات الكهربائية التي شلت عضلاته، حتى كاد ينسى التنفس تمامًا!
قاتل فانغ يوان كزورق يجدف عكس التيار الهادر، حاصدًا كل ما اعترض سبيله.
بلوب، ارتطم بالأرض ارتطامًا قاسيًا.
استرد وعيه أخيرًا حين اجتاحته موجات متلاحقة من الألم المبرح.
استرد وعيه أخيرًا حين اجتاحته موجات متلاحقة من الألم المبرح.
بلغ مكر مستذئب البرق وخبثه غاية الحدود؛ إذ عزم على إبادة أسياد الغو قاطبة، وبرهن استهدافه لفانغ يوان على عزمه ألا يفلت أحد من براثنه حيًّا.
تحامل على آلامه المبرحة وخدر أطرافه الشديد، وكافح بكل عزيمته لينهض منتصبًا فوق قدميه.
شخصت الأبصار نحو الموضع المشار إليه، فاسترد البعض شذرة من العزيمة المفقودة.
لقد هلك غو درع الرعد ولفظ أنفاسه تمامًا، بينما أُصيب غو أجنحة الرعد بضربة صاعقة بليغة وبالكاد تشبث بقيد الحياة، مما جعل استخدامه مجددًا في الطيران أمرًا مستحيلًا في الوقت الراهن؛ ولحقت أضرار فادحة وجسيمة بغو قبة السماء وبدا ذابلًا ومنهكًا بشدة داخل الفتحة البدائية، بعد أن تلقى وطأة ذلك التيار الكهربائي المهول.
“احذروا جميعًا! لقد تقلص حجم ذئب تاج الرعد وبات يماثل حجم ذئب برق عادي ليتخفى وسط القطيع!” ترامت صيحة شيخ عشيرة من وسط الدخان.
لقد أطلق هجوم مستذئب البرق هذا كامل القوة والبطش الفتاك لدودة غو من المرتبة الرابعة.
تحتم عليه الانسحاب العاجل؛ فأي إبطاء كفيل بقطع خط الرجعة واقتناص فرصة النجاة!
وكلما تقدمت دودة الغو في مراتبها وارتقائها، كلما اتسعت الفجوة بين العوالم والمراتب اتساعًا هائلًا لا يُسد.
بلوب، ارتطم بالأرض ارتطامًا قاسيًا.
وللتصدي لهجوم كاسح تشنه دودة غو من المرتبة الرابعة، يلزم المرء استخدام ديدان دفاعية من المرتبة الثالثة عددها اثنتان على أقل تقدير؛ بيد أن غو درع البرق قد هلك وتلاشى لأن المعارك الضارية السابقة كانت قد أثخنته بالفعل بجراح وأضرار بالغة.
تلألأت عيون الذئاب التي لا تحصى في محيطه كسيل من الشرر الأخضر.
‘يا لتقدير هذا الوحش الماكر لي؛ لقد وضعني في حسبانه وخصني بهذه الضربة الساحقة دون سواي…’ ابتسم فانغ يوان بمرارة وهو يراقب ما حوله بحذر وترقب.
باي نينغ بينغ!
كان كل ما حوله يغرق في سواد حالك، يمتلئ بدخان كثيف خانق؛ وعجز فانغ يوان عن تمييز الاتجاهات ومعرفة مساره بدقة.
قاتل وهو يتراجع بحذر، حتى تضرج بدنه بالدماء بعد برهة وجيزة.
“احذروا جميعًا! لقد تقلص حجم ذئب تاج الرعد وبات يماثل حجم ذئب برق عادي ليتخفى وسط القطيع!” ترامت صيحة شيخ عشيرة من وسط الدخان.
شن مستذئب البرق غارة مباغتة بكل دهاء.
سمع فانغ يوان التحذير فانقبضت أساريره.
بيد أن بارقة أمل لاحت لدى آخرين: “انظروا بدقة، طرفا هذا الذئب الأماميان مصابان بجراح وضمور شديد في العضلات!”
بلغ مكر مستذئب البرق وخبثه غاية الحدود؛ إذ عزم على إبادة أسياد الغو قاطبة، وبرهن استهدافه لفانغ يوان على عزمه ألا يفلت أحد من براثنه حيًّا.
خيم الوجوم على وجوه الشيوخ، وتمتم أحدهم بأسى: “ظهوره في هذا المكان… ألا يعني أن عشيرة شيونغ قد…؟”
تلألأت عيون الذئاب التي لا تحصى في محيطه كسيل من الشرر الأخضر.
قاتل وهو يتراجع بحذر، حتى تضرج بدنه بالدماء بعد برهة وجيزة.
تناهت إلى مسمعه زمجراتها المكتومة ورياح ركضها المحموم في شتى النواحي.
استرد وعيه أخيرًا حين اجتاحته موجات متلاحقة من الألم المبرح.
فقد أسياد الغو قدرتهم على الإبصار في هذا الظلام الدامس، بينما تحركت قطعان الذئاب ببراعة مطلقة؛ إذ استعاضت عن حاسة الشم برؤية ليلية خارقة.
وإلا، فإن القتال المنفرد سيستنزف كامل جوهرهم البدائي، ليمسوا طعامًا سائغًا لأنياب الوحوش في خاتمة مفجعة.
‘لا مناص من الخروج من هذا الدخان بأسرع وقت. فمن يدري متى يباغتني ذلك المستذئب الماكر؟ وحتى لو لم أصادفه، فإن الحصار وسط القطعان بنسبة أربعين بالمئة فقط من الجوهر البدائي سيقودني إلى حتف حتمي!’
أحس فجأة كأنه يقف في قلب ليلة ظلماء لا يرى فيها موطئ قدم، حيث أطبقت عليه حلكة الظلام الدامس. ملأ الدخان الخانق كل زاوية، فاستعصى التنفس وغدا الموقف خانقًا ومحبطًا للغاية.
حسم فانغ يوان أمره، وفعل عشب أذن الاتصال الأرضي على الفور.
انحسر جوهره البدائي بصورة حرجة، وتراكمت الجراح فوق جسده، مما اضطره لوقف تفعيل غو المظلة السماوية.
نبتت عشرات الجذور من أذنه وامتدت تلامس أديم الأرض.
ومع غياب الزعيمين عن قيادة الميدان، تبددت آمال التنسيق المخلص بين شيوخ العشيرتين.
ترامت إليه أصوات متباينة لا تنتهي؛ عواءات ذئاب، وأصداء قتال، وزئير شيوخ العشيرتين اليائس، وصرخات ذئاب البرق المحتضرة.
‘هذا المستذئب خبيث لعين؛ لقد أمر قطعانه بتطويقنا من الخلف أيضًا.’ أدرك فانغ يوان الحقيقة بعدما توالت عليه القطعان في المسار الذي اختاره.
صخب وفوضى عارمة!
بيو!
امتاز عشب أذن الاتصال بنطاق رصد شاسع، غير أنه عجز عن فرز التفاصيل الدقيقة.
برزت أنيابه الحادة كخناجر مصقولة، وانبثقت من بينها كتلة سوداء من العدم، لتستحيل في رمشة عين إلى كرة داكنة.
عقد فانغ يوان حاجبيه، واختار التوجه نحو الناحية التي انبعث منها ضجيج أقل.
هوت الصاعقة على جسد فانغ يوان؛ ورغم إطباق جفنيه بإحكام، اخترق النور الباهر مقلتيه كإبر حارقة.
بيد أنه سرعان ما اصطدم بقطيع يضم ما يزيد عن مئة ذئب.
وإلا، فإن القتال المنفرد سيستنزف كامل جوهرهم البدائي، ليمسوا طعامًا سائغًا لأنياب الوحوش في خاتمة مفجعة.
اندفعت ذئاب البرق تخرج من جوف الدخان الأسود بكامل شراستها وضراوتها.
استدار فانغ يوان منسحبًا على الفور؛ فمواجهة ملك رتبة العشرة آلاف وحش ليست مزحة عابرة. وحتى مع تحليق ديدان الغو البرية الطليقة في الجوار، لم يلتفت إليها قيد أنملة.
استدعى فانغ يوان أم أربعة وأربعين المنشار الذهبي وفعل غو المظلة السماوية.
لم تكن الحشرة الذهبية منيعة ضد البلى؛ وبدون أسنانها المنشارية ستفقد قدرتها الهجومية وتغدو عديمة النفع سريعًا.
دارت المناشير بعنف متناهٍ وتحولت الحشرة الذهبية إلى سيف عملاق، يشق الدخان الأسود ويهوي على أجساد الذئاب، ليمطر المكان بوابل من الدماء واللحم والعظام.
خيم الوجوم على وجوه الشيوخ، وتمتم أحدهم بأسى: “ظهوره في هذا المكان… ألا يعني أن عشيرة شيونغ قد…؟”
قاتل فانغ يوان كزورق يجدف عكس التيار الهادر، حاصدًا كل ما اعترض سبيله.
“اللعنة!”
تهاوت جثث ذئاب البرق صريعة تحت نصل المنشار الذهبي، غير أن أفواجًا تالية واصلت الهجوم بلا توقف.
وظف ذكاءه البشري لعرقلة مساعي الزعيمين وتقويض خطة المقاومة المشتركة.
‘هذا المستذئب خبيث لعين؛ لقد أمر قطعانه بتطويقنا من الخلف أيضًا.’ أدرك فانغ يوان الحقيقة بعدما توالت عليه القطعان في المسار الذي اختاره.
تحامل على آلامه المبرحة وخدر أطرافه الشديد، وكافح بكل عزيمته لينهض منتصبًا فوق قدميه.
قاتل وهو يتراجع بحذر، حتى تضرج بدنه بالدماء بعد برهة وجيزة.
“أوه؟ أصوات قتال ضارية في الأمام.” التقط فانغ يوان جلبة واضحة فعدل مساره؛ إذ شارف على استنفاد قواه، ولم يعد يكترث بهوية المقاتل أكان من غو يوي أم من عشيرة باي، فكلاهما يصلح كدرع وسند.
تفاقمت وطأة الضغط واكتسى المحيط بظلمة دامسة؛ وانقضت القطعان من كل فج، فبات التصدي المنفرد مهمة شاقة تفوق الطاقة.
عقد فانغ يوان حاجبيه، واختار التوجه نحو الناحية التي انبعث منها ضجيج أقل.
“يا غو يوي بو، ما رأيك؟!” ترامى صوت زعيم عشيرة باي من قلب الدخان الكثيف.
تهاوى شيوخ العشيرتين صرعى بين أنياب الوحوش في عتمة الدخان، مطلقين صرخات عجز وحسرة مميتة.
“حسنًا، فلنتكاتف معًا ونخترق هذا الحصار أولًا!” أجاب غو يوي بو بصوت هادر دون تردد.
كان كل ما حوله يغرق في سواد حالك، يمتلئ بدخان كثيف خانق؛ وعجز فانغ يوان عن تمييز الاتجاهات ومعرفة مساره بدقة.
فرضت وطأة المأزق هذا الخيار قسرًا؛ فالاتحاد وحده يمنحهم بارقة أمل للبقاء.
تجنب فانغ يوان خوض معارك مطولة، واعتمد أسلوب المناورة السريعة أثناء القتال.
وإلا، فإن القتال المنفرد سيستنزف كامل جوهرهم البدائي، ليمسوا طعامًا سائغًا لأنياب الوحوش في خاتمة مفجعة.
***
عووووو!
بيو!
“اللعنة!”
‘هذا المستذئب خبيث لعين؛ لقد أمر قطعانه بتطويقنا من الخلف أيضًا.’ أدرك فانغ يوان الحقيقة بعدما توالت عليه القطعان في المسار الذي اختاره.
دوى عواء مفاجئ في اللحظة التالية، وتفجر الميدان بدوي انفجار عنيف وصرخات الزعيمين اللذين عجزا عن استكمال تنظيم صفوف الشيوخ.
“تمهلوا، هذا الذئب يحمل جراحًا غائرة لا حصر لها، وتعداد القطيع المرافق له ليس هائلًا للغاية.” ألزم غو يوي بو نفسه بالهدوء وشرع يحلل المشهد بدقة.
شن مستذئب البرق غارة مباغتة بكل دهاء.
تعالت صيحات الشيوخ المستخفة، غير أن فانغ يوان ضاعف سرعة تحليقه في المقابل.
وظف ذكاءه البشري لعرقلة مساعي الزعيمين وتقويض خطة المقاومة المشتركة.
‘لا مناص من الخروج من هذا الدخان بأسرع وقت. فمن يدري متى يباغتني ذلك المستذئب الماكر؟ وحتى لو لم أصادفه، فإن الحصار وسط القطعان بنسبة أربعين بالمئة فقط من الجوهر البدائي سيقودني إلى حتف حتمي!’
ومع غياب الزعيمين عن قيادة الميدان، تبددت آمال التنسيق المخلص بين شيوخ العشيرتين.
تحامل على آلامه المبرحة وخدر أطرافه الشديد، وكافح بكل عزيمته لينهض منتصبًا فوق قدميه.
“شارفت طاقتي على النفاد؛ استنزف القتال جوهري البدائي، ولزمني الاستناد إلى قوة أخرى!” شعر فانغ يوان بإرهاق يثقل كاهله بعد جولات قتال مستميتة.
ورغم تراجع قوته الجسدية المباشرة مقارنة بذئب تاج الرعد العادي، فإن ذكاءه البشري جعله أشد فتكًا وخطورة بمراحل. ولم يكن غريبًا أن يبيد عشيرة شيونغ عن بكرة أبيها وهو يقود جيشًا لجبًا من ذئاب البرق الصاعقة.
ورغم حيازته لقوة خنزيرين، داهمه ألم شديد في سائر عضلات بدنه.
أشرف على فقدان الوعي مع سريان التيارات الكهربائية التي شلت عضلاته، حتى كاد ينسى التنفس تمامًا!
انحسر جوهره البدائي بصورة حرجة، وتراكمت الجراح فوق جسده، مما اضطره لوقف تفعيل غو المظلة السماوية.
“فلنعد مسرعين نحو القرية لترتيب خطوط الدفاع!”
خبا بريق أم أربعة وأربعين المنشار الذهبي، وتضررت أسنانها المنشارية؛ إذ حصدت في وقت وجيز قرابة ألف ذئب، ضمت في صفوفها ذئاب برق جسورة.
“فلنرحل فورًا!” بسط فانغ يوان جناحيه وحلق عاليًا في السماء.
وامتلك بعضها ديدان غو دفاعية جعلت جلودها أصلب من الحديد الصقيل.
“يا غو يوي بو، ما رأيك؟!” ترامى صوت زعيم عشيرة باي من قلب الدخان الكثيف.
لم تكن الحشرة الذهبية منيعة ضد البلى؛ وبدون أسنانها المنشارية ستفقد قدرتها الهجومية وتغدو عديمة النفع سريعًا.
غير أن مستذئب البرق أطلق زمجرة مكتومة في تلك اللحظة، وفغر فمه الضخم.
تجنب فانغ يوان خوض معارك مطولة، واعتمد أسلوب المناورة السريعة أثناء القتال.
تجنب فانغ يوان خوض معارك مطولة، واعتمد أسلوب المناورة السريعة أثناء القتال.
استند إلى عشب أذن الاتصال الأرضي؛ وفور التقاطه لوقع أقدام ذئب برق هائج، غير وجهته سريعًا لتفادي الصدام.
هوت الصاعقة على جسد فانغ يوان؛ ورغم إطباق جفنيه بإحكام، اخترق النور الباهر مقلتيه كإبر حارقة.
يمثل الذئب الهائج ملك رتبة الألف وحش، ويستحيل عليه مواجهته بمفرده في هذه الظروف؛ فأي اشتباك معه سيلقي به في فخ الحصار المحتوم.
لم يصمد درع الرعد سوى كسر من الثانية، ثم تحطم شذر مذر تحت وطأة القوة الصاعقة الطاغية.
“أنا لست راضيًا عن هذه الميتة!” صرخ شيخ عشيرة من قلب الدخان ثم انقطع صوته فجأة.
“أخطأت الهدف؟”
تهاوى شيوخ العشيرتين صرعى بين أنياب الوحوش في عتمة الدخان، مطلقين صرخات عجز وحسرة مميتة.
الفصل 168 – مستذئب البرق
‘لن أصمد طويلًا بهذه الوتيرة!’ استشعر فانغ يوان دنو حتفه، غير أن رباطة جأشه ظلت راسخة؛ فكلما تعاظم الخطر، ازداد عقله سكونًا وصفاءً.
بانغ!
لم يتزعزع فؤاده قيد أنملة؛ إذ خبر في حياته السابقة أهوالًا ومآزق تفوق هذا البلاء بمراحل.
تحامل على آلامه المبرحة وخدر أطرافه الشديد، وكافح بكل عزيمته لينهض منتصبًا فوق قدميه.
ولم يبلغ الموقف منتهاه بعد؛ فاشتباك الزعيمين مع مستذئب البرق يمنحه فرصة للمناورة والبقاء.
قاتل فانغ يوان كزورق يجدف عكس التيار الهادر، حاصدًا كل ما اعترض سبيله.
“أوه؟ أصوات قتال ضارية في الأمام.” التقط فانغ يوان جلبة واضحة فعدل مساره؛ إذ شارف على استنفاد قواه، ولم يعد يكترث بهوية المقاتل أكان من غو يوي أم من عشيرة باي، فكلاهما يصلح كدرع وسند.
“سحقًا لتلك القرية اللعينة؛ كيف عجزوا عن الصمود أمام موجة واحدة بتلك الخيبة المروعة!” أطلق أحدهم سبابًا حانقًا.
“اقتل! اقتل! اقتل!” ترامت صيحات استبسال محمومة من على بعد، يخوض صاحبها نزالًا مستميتًا لا هوادة فيه.
قاتل وهو يتراجع بحذر، حتى تضرج بدنه بالدماء بعد برهة وجيزة.
هرول فانغ يوان نحو مصدر الصوت، ثم تسمر في مكانه فجأة.
ومع غياب الزعيمين عن قيادة الميدان، تبددت آمال التنسيق المخلص بين شيوخ العشيرتين.
باي نينغ بينغ!
لم يصمد درع الرعد سوى كسر من الثانية، ثم تحطم شذر مذر تحت وطأة القوة الصاعقة الطاغية.
***
شن مستذئب البرق هجومه الفتاك.
أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة!
اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.
إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.ورغم تراجع قوته الجسدية المباشرة مقارنة بذئب تاج الرعد العادي، فإن ذكاءه البشري جعله أشد فتكًا وخطورة بمراحل. ولم يكن غريبًا أن يبيد عشيرة شيونغ عن بكرة أبيها وهو يقود جيشًا لجبًا من ذئاب البرق الصاعقة.
صخب وفوضى عارمة!
