عزم التضحية
الفصل 176 – عزم التضحية
رفعت رأسها بعد صمت وقالت بحماسة متفجرة: “أمسكتُ بطرف الخيط! هذا الفتى فانغ يوان يخفي وراءه سرًا جسيمًا!”
“أيها الشيخ فانغ يوان، أصحيح أنك أقدمتَ على إبادة عائلة العجوز وانغ بأكملها؟” تساءل زعيم العشيرة غو يوي بو بصوت خفيض ومهيب من صدر المجلس.
تساءلت الفتاة بتعجب: “وما الذي يقلقك يا أبي؟”
تسمرت عيون الحاضرين في القاعة على فانغ يوان، فرسم الشيخ الشاب على شفتيه ابتسامة باردة وأجاب بهدوء: “نعم، هذا صحيح تمامًا.”
نهض فانغ يوان قائلًا بحسم وهو يتأهب للمغادرة: “لا بأس بذلك؛ سأنتظر وصول الدفعة الأولى وغو حديد الخنزير، وحينها فقط يمكننا الشروع في ترتيبات المصاهرة. وقبل إتمام ذلك، لا تطلب مني إعلان ولائي لفصيلكم.”
أغمض غو يوي فانغ تشنغ عينيه في لوعة وأسى ممزق.
شارفت الأوضاع على منعطف حرج، فآثر فانغ يوان إظهار بعض المرونة قائلًا: “سأخفض مطالبي بنسبة ثلاثين بالمئة. غير أن ذلك مشروط بتقديم برهان عملي على حسن نيتكم؛ فتدفع لي أربعين ألف حجر بدائي كدفعة مقدمة فورية، مع تسليمي غو حديد الخنزير وغو عشب الحياة الأخرى.”
ورغم أنه سفك دماء الكثير من ذئاب البرق في ساحات القتال، إلا أنه لم يقترف في حياته قط إزهاق روح بشرية. والآن، حين استمع إلى اعتراف شقيقه الأكبر الصريح بلسانه، شعر فجأة بغربة مباغتة وجفوة سحيقة تفصله عن هذا الشقيق.
نظر الزعيم إلى فانغ يوان بملامح صادقة، بيد أن نظراته بطنت حسابات عميقة.
وإلى جانب تلك الغربة القاسية، تسلل إلى فؤاده رعب دفين من أساليب أخيه الدموية، واشتعل صدره سخطًا وحنقًا على إزهاق أرواح الفانين الأبرياء.
أغمض غو يوي فانغ تشنغ عينيه في لوعة وأسى ممزق.
قطبت تيه روو نان جبينها مستنكرة وخاطبته بنبرة حادة؛ إذ اتصفت بشخصية صارمة تستمسك بالاستقامة وتمقت صنيع أمثال فانغ يوان: “فانغ يوان، ألا تشعر بذرة من تأنيب الضمير أو الذنب لسفكك دماء الأبرياء؟ إن كانت تحاصرك ضائقة أو دوافع قاهرة، فيمكنك الإفصاح عنها أمام الجميع!”
حملت الرسالة توقيع جيا فو، وسجلت بدقة بالغة كل التفاصيل المحيطة باختفاء جيا جين شنغ؛ وتضمنت كيفية ظفر فانغ يوان بدودة الخمر عبر مراهنة الأحجار، ومحضر استجوابه الصارم بواسطة دودة غو نبيل الخيزران، وعروض الأسعار الاستثنائية التي قدمها أثناء زيارة القافلة الثانية، حيث أظهر نبوغًا تجاريًا فذًا دفع جيا فو إلى محاولة استقطابه وضمه إلى رجاله.
رد فانغ يوان ببرود وصدق: “وماذا في ذلك إن كنتُ قتلتهم؟ لستُ أرى أدنى مسوغ يلزمني بسرد قصتي لكِ. غير أنني في ذلك الحين، لم أكن على دراية بأن وانغ إر المتواري قد غدا سيد غو في المسار الشيطاني. ويمكن القول إن فانغ تشنغ قد ورطه القدر في هذه المحنة دون ذنب.”
فطن فانغ يوان إلى مراوغة هذا الثعلب العجوز وكذبه، غير أنه يعلم أن الإفراط في الضغط قد يتمخض عن نتائج عكسية تفسد الصفقة برمتها.
فتح فانغ تشنغ عينيه وقد احمرت مآقيهما بالدموع، وصاح بصوت متهدج: “أخي الأكبر، ألا تنوي أن توجه إليّ كلمة واحدة تواسيني بها؟”
أجابها بنبرة نضحت بعصارة تجارب الدهر: “إن آمالكِ وأحلامكِ تفوق ما حملتُه أنا في شبابي بمراحل؛ فقد كان جل طموحي حينئذ ينحصر في ملاحقة الجناة وتصفيد أيديهم لملء برج قمع الشياطين. أما أنتِ، فترومين إقامة المساواة المطلقة بين البشر، ومعاملة أسياد الغو والفانين على قدم المساواة في ميزان عدالة واحد، وبسط النظام والأمن في أرجاء المعمورة قاطبة. وتلك مثل عليا رحبة وغايات جسيمة تنوء بحملها الجبال.”
سخر فانغ يوان بتهكم قائلًا: “وما الذي ترجوني أن أتفوه به؟ أتريدني أن أربت على كتفك مواسيًا أم أعتذر لك نادمًا؟… تشه، يا أخي الصغير، إنك هش وضعيف أكثر مما ينبغي.”
فطن فانغ يوان إلى مراوغة هذا الثعلب العجوز وكذبه، غير أنه يعلم أن الإفراط في الضغط قد يتمخض عن نتائج عكسية تفسد الصفقة برمتها.
اشتعل غضب فانغ تشنغ وبرزت العروق الزرقاء في يديه المقبوضتين بعنف، وجز على أسنانه قائلًا: “سحقًا لك يا أخي… لا تتوهم أنك بلغت المجد لمجرد ارتقائك إلى رتبة الشيخ؛ وأنبئك بأنني أمتلك المؤهلات التامة لاختراق حاجز المرتبة الثالثة قريبًا…”
خيمت على الأجواء كآبة رمادية، وهبت نفحات الرياح الباردة لتحرك أوراق الشجر بحفيف موحش.
“كفى هذا الهراء!” قاطعه غو يوي بو بصيحة هادرة بعدما استبد به الضيق من هذا المشهد، وتابع بصرامة: “عد إلى دارك فورًا يا فانغ تشنغ؛ فأي أدب ووقار تظهره بافتعال هذه الفوضى في بهو العشيرة؟”
أطرقت الفتاة رأسها وأجهشت بالبكاء: “نعم يا جدي…”
حملت كلمات الزعيم في طياتها عتابًا مبطنًا وتذمرًا من اقتحام القاعة. ولم تفطن تيه روو نان إلى ذلك المقصد، غير أن والدها المحقق السماوي تيه شيويه لنغ استوعب الإشارة في لمح البصر؛ فتقدم خطوة للأمام وضم قبضتيه باعتذار وقور: “يا زعيم العشيرة ويا سادتها الشيوخ، لقد أساءت ابنتي التصرف باقتحام قاعة مداولاتكم المغلقة دون استئذان. وأتقدم إليكم جميعًا باعتذاري الصادق عن هذا التجاوز!”
رد فانغ يوان ببرود وصدق: “وماذا في ذلك إن كنتُ قتلتهم؟ لستُ أرى أدنى مسوغ يلزمني بسرد قصتي لكِ. غير أنني في ذلك الحين، لم أكن على دراية بأن وانغ إر المتواري قد غدا سيد غو في المسار الشيطاني. ويمكن القول إن فانغ تشنغ قد ورطه القدر في هذه المحنة دون ذنب.”
نهض الشيوخ في مقاعدهم مرحبين، وأكدوا بتواضع أن المحقق السماوي يبالغ في كرم خلقه وحسن معشره.
——
وانفرجت أسارير غو يوي بو وزال تجهمه.
ردت تيه روو نان بحماسة متقدة وبريق الأمل يتلألأ في عينيها: “ولكن يا أبي، ما جدوى هذه النواميس والمبادئ التي ننادي بها إن كانت تجرد المظلومين من الإنصاف والعدل؟ وما قيمة الشباب إن خلت صدورهم من الآمال العظام؟ أؤمن يقينًا بأن المسألة رهن بسعينا وعزيمتنا؛ ومتى بذلتُ قصارى جهدي فلن يستحيل عليّ بلوغ هذه الغاية!”
استطرد تيه شيويه لنغ موضحًا: “بما أن أخانا الصغير فانغ يوان مرتبط بملف اختفاء جيا جين شنغ ويعد المشتبه به الرئيس في هذه الواقعة، فآمل أن يظل مقيمًا داخل القرية وألا يغادرها إلى قرى الجبل الأخرى في الوقت الراهن.”
وبعد برهة طويلة، تنحنح الشيخ مو تشن وقال بصوت خافت: “يمكنكِ الخروج الآن.”
فرك غو يوي بو صدغيه وأطلق تنهيدة عميقة: “ترجو عشيرتنا بكل صدق تقديم توضيح وافٍ وشافٍ للورد جيا فو. وبما أن المحقق السماوي التمس ذلك، فيتعين عليّ مطالبة الشيخ فانغ يوان بعدم مغادرة أسوار القرية حتى تنجلي سحب الشكوك عنه بالكامل؛ وآمل منك تفهم ذلك.”
وبعد برهة طويلة، تنحنح الشيخ مو تشن وقال بصوت خافت: “يمكنكِ الخروج الآن.”
نظر الزعيم إلى فانغ يوان بملامح صادقة، بيد أن نظراته بطنت حسابات عميقة.
وهذا العزم على التضحية قد استقر في أعماق غو يوي مو يان وتملك وجدانها.
فرغم إبادة فانغ يوان لعائلة العجوز وانغ، إلا أنهم مجرد فانين لا حول لهم؛ فكيف يُعد قتل سيد الغو للفانين جريمة تستوجب العقاب في قوانين العشيرة؟ ولا سيما إن كان هذا السيد شيخًا رفيع الشأن. ومن ثم، فلا مجال لأي عقوبة بحقه.
أجابها بنبرة نضحت بعصارة تجارب الدهر: “إن آمالكِ وأحلامكِ تفوق ما حملتُه أنا في شبابي بمراحل؛ فقد كان جل طموحي حينئذ ينحصر في ملاحقة الجناة وتصفيد أيديهم لملء برج قمع الشياطين. أما أنتِ، فترومين إقامة المساواة المطلقة بين البشر، ومعاملة أسياد الغو والفانين على قدم المساواة في ميزان عدالة واحد، وبسط النظام والأمن في أرجاء المعمورة قاطبة. وتلك مثل عليا رحبة وغايات جسيمة تنوء بحملها الجبال.”
رمق فانغ يوان الزعيم بنظرة عابرة وأجاب دون اكتراث: “أمرك.”
سأل تيه شيويه لنغ: “ما هي خطتكِ التالية في التحقيق؟”
——
شارفت الأوضاع على منعطف حرج، فآثر فانغ يوان إظهار بعض المرونة قائلًا: “سأخفض مطالبي بنسبة ثلاثين بالمئة. غير أن ذلك مشروط بتقديم برهان عملي على حسن نيتكم؛ فتدفع لي أربعين ألف حجر بدائي كدفعة مقدمة فورية، مع تسليمي غو حديد الخنزير وغو عشب الحياة الأخرى.”
“تبًا لهم! يتكرر هذا الإجحاف في كل مكان!” لطمت تيه روو نان جذع شجرة بقبضتها حنقًا، فتساقطت الأوراق الذابلة حولها كالمطر.
ردت تيه روو نان بحماسة متقدة وبريق الأمل يتلألأ في عينيها: “ولكن يا أبي، ما جدوى هذه النواميس والمبادئ التي ننادي بها إن كانت تجرد المظلومين من الإنصاف والعدل؟ وما قيمة الشباب إن خلت صدورهم من الآمال العظام؟ أؤمن يقينًا بأن المسألة رهن بسعينا وعزيمتنا؛ ومتى بذلتُ قصارى جهدي فلن يستحيل عليّ بلوغ هذه الغاية!”
تحدثت الفتاة بغيظ مكظوم وهي تجز على نواجذها: “إنها جريمة قتل صريحة وسافرة، ومع ذلك يغمضون أعينهم عنها بدم بارد دون أدنى اكتراث! أليس هؤلاء الفانون بشرًا من دم ولحم يا أبي؟ ما الذي يمنح أسياد الغو الحق المطلق في استباحة أرواح الضعفاء وسحقهم كالهوام؟”
“تبًا لهم! يتكرر هذا الإجحاف في كل مكان!” لطمت تيه روو نان جذع شجرة بقبضتها حنقًا، فتساقطت الأوراق الذابلة حولها كالمطر.
ظل تيه شيويه لنغ واقفًا صامتًا كتمثال حجري راسخ.
فرك مو تشن حاجبيه بضيق وأجاب بصوت رخيم: “سنسلمك غو حديد الخنزير دون تردد؛ غير أن خزائن فصيلنا تخلو تمامًا من غو عشب الحياة الأخرى. كما يتعذر علينا دفع أربعين ألف حجر دفعة واحدة في هذا الظرف، بل ستصلك مجزأة على دفعات متتالية.”
خيمت على الأجواء كآبة رمادية، وهبت نفحات الرياح الباردة لتحرك أوراق الشجر بحفيف موحش.
شارفت الأوضاع على منعطف حرج، فآثر فانغ يوان إظهار بعض المرونة قائلًا: “سأخفض مطالبي بنسبة ثلاثين بالمئة. غير أن ذلك مشروط بتقديم برهان عملي على حسن نيتكم؛ فتدفع لي أربعين ألف حجر بدائي كدفعة مقدمة فورية، مع تسليمي غو حديد الخنزير وغو عشب الحياة الأخرى.”
نكسّت الفتاة رأسها فجأة وخامرتها نبرة انكسار: “أنا آسفة يا أبي.”
“كفى هذا الهراء!” قاطعه غو يوي بو بصيحة هادرة بعدما استبد به الضيق من هذا المشهد، وتابع بصرامة: “عد إلى دارك فورًا يا فانغ تشنغ؛ فأي أدب ووقار تظهره بافتعال هذه الفوضى في بهو العشيرة؟”
تابعت معترفة بندم: “لم أمتثل لنصحك، ولجأتُ إلى استخدام غو الحدس لكشف الأمر.”
سخر فانغ يوان بتهكم قائلًا: “وما الذي ترجوني أن أتفوه به؟ أتريدني أن أربت على كتفك مواسيًا أم أعتذر لك نادمًا؟… تشه، يا أخي الصغير، إنك هش وضعيف أكثر مما ينبغي.”
أطلق المحقق السماوي زفرة طويلة ونظر إلى ابنته بعينين عميقتين تحملان مزيجًا من الفخر والشفقة: “يا ابنتي، تحملين في صدرك بغضًا عارمًا للشر وروحًا فياضة بالاستقامة، تمامًا كما كنتُ في مقتبل شبابي. يسعدني هذا النقاء، لكنه في الوقت ذاته يقلقني أشد القلق.”
خيمت على الأجواء كآبة رمادية، وهبت نفحات الرياح الباردة لتحرك أوراق الشجر بحفيف موحش.
تساءلت الفتاة بتعجب: “وما الذي يقلقك يا أبي؟”
أطلق المحقق السماوي زفرة طويلة ونظر إلى ابنته بعينين عميقتين تحملان مزيجًا من الفخر والشفقة: “يا ابنتي، تحملين في صدرك بغضًا عارمًا للشر وروحًا فياضة بالاستقامة، تمامًا كما كنتُ في مقتبل شبابي. يسعدني هذا النقاء، لكنه في الوقت ذاته يقلقني أشد القلق.”
أجابها بنبرة نضحت بعصارة تجارب الدهر: “إن آمالكِ وأحلامكِ تفوق ما حملتُه أنا في شبابي بمراحل؛ فقد كان جل طموحي حينئذ ينحصر في ملاحقة الجناة وتصفيد أيديهم لملء برج قمع الشياطين. أما أنتِ، فترومين إقامة المساواة المطلقة بين البشر، ومعاملة أسياد الغو والفانين على قدم المساواة في ميزان عدالة واحد، وبسط النظام والأمن في أرجاء المعمورة قاطبة. وتلك مثل عليا رحبة وغايات جسيمة تنوء بحملها الجبال.”
فقد طرد فانغ يوان من داره قبل أيام جراء شروطه التعجيزية المجحفة؛ فإذا بالظروف القاهرة ترغمه على تجرع الإهانة وإعادة دعوته للتفاوض مجددًا.
ردت تيه روو نان بحماسة متقدة وبريق الأمل يتلألأ في عينيها: “ولكن يا أبي، ما جدوى هذه النواميس والمبادئ التي ننادي بها إن كانت تجرد المظلومين من الإنصاف والعدل؟ وما قيمة الشباب إن خلت صدورهم من الآمال العظام؟ أؤمن يقينًا بأن المسألة رهن بسعينا وعزيمتنا؛ ومتى بذلتُ قصارى جهدي فلن يستحيل عليّ بلوغ هذه الغاية!”
أعادت تيه روو نان قراءة فقرة عروض الأسعار التي حددها فانغ يوان مرارًا وتكرارًا، وتألقت عيناها بحدس متقد.
صمت تيه شيويه لنغ مليًا قبل أن يعقب برفق: “سيأتي يوم تدركين فيه حقائق هذا الوجود. غير أن خوض التجربة بحد ذاته مكسب؛ فحري بالشباب أن يخطوا مسارهم بأقدامهم، ولن يصقل نضجكِ سوى العثرات. لن أتدخل لتقييدكِ بعد اليوم، وأقصى ما أرجوه أن تحيي الحياة التي ترتضينها لنفسكِ.”
تصاعدت أبخرة الشاي الدافئ في أرجاء حجرة الدراسة، ناشرة عبيرًا زكيًا يبعث على الهدوء.
أخرج المحقق رسالة مطوية وسلمها إلى ابنته.
تسمرت عيون الحاضرين في القاعة على فانغ يوان، فرسم الشيخ الشاب على شفتيه ابتسامة باردة وأجاب بهدوء: “نعم، هذا صحيح تمامًا.”
“ما هذه الرسالة؟!” فضت تيه روو نان غلاف الرسالة، فاستنارت أساريرها ببهجة غامرة.
خيمت على الأجواء كآبة رمادية، وهبت نفحات الرياح الباردة لتحرك أوراق الشجر بحفيف موحش.
حملت الرسالة توقيع جيا فو، وسجلت بدقة بالغة كل التفاصيل المحيطة باختفاء جيا جين شنغ؛ وتضمنت كيفية ظفر فانغ يوان بدودة الخمر عبر مراهنة الأحجار، ومحضر استجوابه الصارم بواسطة دودة غو نبيل الخيزران، وعروض الأسعار الاستثنائية التي قدمها أثناء زيارة القافلة الثانية، حيث أظهر نبوغًا تجاريًا فذًا دفع جيا فو إلى محاولة استقطابه وضمه إلى رجاله.
وبعد برهة طويلة، تنحنح الشيخ مو تشن وقال بصوت خافت: “يمكنكِ الخروج الآن.”
أعادت تيه روو نان قراءة فقرة عروض الأسعار التي حددها فانغ يوان مرارًا وتكرارًا، وتألقت عيناها بحدس متقد.
جاهد الشيخ غو يوي مو تشن لكبت غيظه أمام هذا البرود المتعمد، وبرزت عروق جبهته من فرط الاحتقان.
همست الفتاة في سرها بتأمل: “هذا الفتى لا يقتصر على القسوة والبطش وسفك الدماء فحسب، بل يمتلك دهاءً استراتيجيًا ومكرًا يغور في الأعماق. ينبئني حدسي بأنه موضع الشبهة الأكبر في هذه الواقعة. فإن كان هو القاتل الحقيقي، فلا بد أن يخالجه الخوف من الافتضاح؛ غير أن دودة غو نبيل الخيزران لم تسجل عليه كذبة واحدة أثناء الاستجواب، فكيف استطاع تضليلها؟”
ردت تيه روو نان بحماسة متقدة وبريق الأمل يتلألأ في عينيها: “ولكن يا أبي، ما جدوى هذه النواميس والمبادئ التي ننادي بها إن كانت تجرد المظلومين من الإنصاف والعدل؟ وما قيمة الشباب إن خلت صدورهم من الآمال العظام؟ أؤمن يقينًا بأن المسألة رهن بسعينا وعزيمتنا؛ ومتى بذلتُ قصارى جهدي فلن يستحيل عليّ بلوغ هذه الغاية!”
سأل تيه شيويه لنغ: “ما هي خطتكِ التالية في التحقيق؟”
تنهد مو تشن بحسرة وألم: “أنتِ على دراية تامة بالمأزق المصيري الذي يتهدد عائلتنا بالاندثار. إن عشيرتنا وفصيلنا بحاجة ماسة إلى تضحيتكِ النبيلة يا مو يان، فهل تستوعبين ذلك؟”
أجابت الفتاة بتوثب وشغف: “مضت شهور طويلة على مصرع جيا جين شنغ، وتلف القضية برمتها ريبة وغموض محكم؛ فلم يعثر أحد على جثمانه حتى اللحظة، وتوارى مسرح الجريمة عن الأنظار. القضية نقية وخالية من أي أثر مباشر، باستثناء حقيقة واحدة وهي أن فانغ يوان يشكل دائرة الاتهام الأبرز. ورغم انقطاع خيط وانغ إر وعدم توفر بينة مادية ضده، إلا أن خلو الساحة من أي قرينة أخرى يحتم عليّ الاتكاء على فراستي لملاحقة هذا الفتى تحديدًا!”
أومأ تيه شيويه لنغ برأسه: “نعم، تابعي استنتاجكِ.”
سأل الأب: “أترينه مدانًا إذن؟”
تسمرت عيون الحاضرين في القاعة على فانغ يوان، فرسم الشيخ الشاب على شفتيه ابتسامة باردة وأجاب بهدوء: “نعم، هذا صحيح تمامًا.”
أكدت تيه روو نان بثقة: “الشبهات تحاصره من كل صوب! يملك فانغ يوان موهبة متواضعة من الدرجة الثالثة، فكيف تفوقت سرعة زراعته على شقيقه فانغ تشنغ صاحب الدرجة الأولى؟ قد يتحجج البعض باستعانته بدودة الخمر وغو الأثر، غير أن هذا المعدل يظل خارقًا للمألوف؛ ولعل عشيرة غو يوي عجزت عن التشكيك في ذلك لكون صاحب الشأن لا يرى حقيقة موقفه كما يراها المراقب الخارجي المتجرد. وهذه هي الشبهة الأولى.”
أطلق المحقق السماوي زفرة طويلة ونظر إلى ابنته بعينين عميقتين تحملان مزيجًا من الفخر والشفقة: “يا ابنتي، تحملين في صدرك بغضًا عارمًا للشر وروحًا فياضة بالاستقامة، تمامًا كما كنتُ في مقتبل شبابي. يسعدني هذا النقاء، لكنه في الوقت ذاته يقلقني أشد القلق.”
استطردت موضحة: “وثمة شبهة ثانية لا تقل إثارة؛ وهي مسألة حظه الأسطوري؛ فقد خاض مراهنة الأحجار للمرة الأولى في حياته واشترى ستة أحجار من ذهب الأرجوان، فإذا به يستخرج دودتي غو حيتين: ضفدع جلد الطين ودودة الخمر! أيعقل أن يبلغ الحظ المجرد هذا المدى من التوفيق؟”
نظر الزعيم إلى فانغ يوان بملامح صادقة، بيد أن نظراته بطنت حسابات عميقة.
أومأ تيه شيويه لنغ برأسه: “نعم، تابعي استنتاجكِ.”
وهذا العزم على التضحية قد استقر في أعماق غو يوي مو يان وتملك وجدانها.
“يبدو فانغ يوان عادي المظهر للوهلة الأولى، غير أن من ينبش في سيرته يجد نفسه أمام ضباب كثيف يلف تضاريس الجبل. وتكشف تصرفاته العفوية عن مهارات تستدعي التوقف؛ فمهارته في تقطيع الصخور مستعينًا بغو ضوء القمر دون إلحاق أدنى ضرر بقلب الحجر تبرهن على تحكم مجهري فائق يستحيل أن يصدر عن طالب مبتدئ… مهلًا!”
صمت تيه شيويه لنغ مليًا قبل أن يعقب برفق: “سيأتي يوم تدركين فيه حقائق هذا الوجود. غير أن خوض التجربة بحد ذاته مكسب؛ فحري بالشباب أن يخطوا مسارهم بأقدامهم، ولن يصقل نضجكِ سوى العثرات. لن أتدخل لتقييدكِ بعد اليوم، وأقصى ما أرجوه أن تحيي الحياة التي ترتضينها لنفسكِ.”
توقفت تيه روو نان عن الكلام فجأة، والتمعت عيناها ببريق حاد كحد السيف!
تسمرت عيون الحاضرين في القاعة على فانغ يوان، فرسم الشيخ الشاب على شفتيه ابتسامة باردة وأجاب بهدوء: “نعم، هذا صحيح تمامًا.”
تسمرت نظراتها على سطر محدد في رسالة جيا فو، وكلما أمعنت النظر ازداد وجهها إشراقًا وإثارة.
“تبًا لهم! يتكرر هذا الإجحاف في كل مكان!” لطمت تيه روو نان جذع شجرة بقبضتها حنقًا، فتساقطت الأوراق الذابلة حولها كالمطر.
رفعت رأسها بعد صمت وقالت بحماسة متفجرة: “أمسكتُ بطرف الخيط! هذا الفتى فانغ يوان يخفي وراءه سرًا جسيمًا!”
ظل تيه شيويه لنغ واقفًا صامتًا كتمثال حجري راسخ.
——
“أيها الشيخ فانغ يوان، أصحيح أنك أقدمتَ على إبادة عائلة العجوز وانغ بأكملها؟” تساءل زعيم العشيرة غو يوي بو بصوت خفيض ومهيب من صدر المجلس.
تصاعدت أبخرة الشاي الدافئ في أرجاء حجرة الدراسة، ناشرة عبيرًا زكيًا يبعث على الهدوء.
نظر الزعيم إلى فانغ يوان بملامح صادقة، بيد أن نظراته بطنت حسابات عميقة.
أمسك فانغ يوان بكوب الشاي برفق، ونفخ برقة ليزيح وريقات الخيزران الطافية على السطح، ثم تجرع رشفة ساخنة وأطلق زفرة ارتياح هادئة.
“يبدو فانغ يوان عادي المظهر للوهلة الأولى، غير أن من ينبش في سيرته يجد نفسه أمام ضباب كثيف يلف تضاريس الجبل. وتكشف تصرفاته العفوية عن مهارات تستدعي التوقف؛ فمهارته في تقطيع الصخور مستعينًا بغو ضوء القمر دون إلحاق أدنى ضرر بقلب الحجر تبرهن على تحكم مجهري فائق يستحيل أن يصدر عن طالب مبتدئ… مهلًا!”
جاهد الشيخ غو يوي مو تشن لكبت غيظه أمام هذا البرود المتعمد، وبرزت عروق جبهته من فرط الاحتقان.
تسمرت عيون الحاضرين في القاعة على فانغ يوان، فرسم الشيخ الشاب على شفتيه ابتسامة باردة وأجاب بهدوء: “نعم، هذا صحيح تمامًا.”
فقد طرد فانغ يوان من داره قبل أيام جراء شروطه التعجيزية المجحفة؛ فإذا بالظروف القاهرة ترغمه على تجرع الإهانة وإعادة دعوته للتفاوض مجددًا.
وإلى جانب تلك الغربة القاسية، تسلل إلى فؤاده رعب دفين من أساليب أخيه الدموية، واشتعل صدره سخطًا وحنقًا على إزهاق أرواح الفانين الأبرياء.
فصروف الدهر تقهر أعناق الرجال؛ إذ حاصره فصيل الدواء بضغوط كاسحة، وبات انكشاف تراجع زراعته إلى المرتبة الثانية مسألة وقت ليس إلا. وأشرف فصيل مو على الانهيار التام، وأضحى في أمس الحاجة إلى صهر قوي من المرتبة الثالثة يدرأ عنه السقوط ويحفظ مكتسباته.
صمت تيه شيويه لنغ مليًا قبل أن يعقب برفق: “سيأتي يوم تدركين فيه حقائق هذا الوجود. غير أن خوض التجربة بحد ذاته مكسب؛ فحري بالشباب أن يخطوا مسارهم بأقدامهم، ولن يصقل نضجكِ سوى العثرات. لن أتدخل لتقييدكِ بعد اليوم، وأقصى ما أرجوه أن تحيي الحياة التي ترتضينها لنفسكِ.”
شتم مو تشن هذا الثعلب الصغير في سره وتمنى سحقه، غير أنه رسم على شفتيه ابتسامة دافئة مصطنعة وقال بلهجة مهادنة: “أيها الشيخ فانغ يوان، إن شروطك السابقة بالغة المغالاة وتفوق طاقة فصيلنا على الاحتمال؛ فهل لك أن تتكرم بخفض سقف مطالبك قليلًا؟”
وانفرجت أسارير غو يوي بو وزال تجهمه.
رمقه فانغ يوان بنظرة سريعة؛ فقد استحق هذا الشيخ المحنك الذي يتقن فن التراجع والانحناء للعواصف قدرًا من الاحترام.
“أيها الشيخ فانغ يوان، أصحيح أنك أقدمتَ على إبادة عائلة العجوز وانغ بأكملها؟” تساءل زعيم العشيرة غو يوي بو بصوت خفيض ومهيب من صدر المجلس.
يدرك فانغ يوان في قرارة نفسه أن حبال الأزمة باتت تلتف حول عنقه بدوره؛ فالمحقق السماوي وابنته يضيقان عليه الخناق رويدًا رويدًا، ومتى ثبت تورطه في تصفية جيا جين شنغ، فلن تتردد عشيرة غو يوي في تقديمه كبش فداء لإرضاء عائلة جيا وضمان استمرار توافد قوافلها التجارية السنوية.
أكدت تيه روو نان بثقة: “الشبهات تحاصره من كل صوب! يملك فانغ يوان موهبة متواضعة من الدرجة الثالثة، فكيف تفوقت سرعة زراعته على شقيقه فانغ تشنغ صاحب الدرجة الأولى؟ قد يتحجج البعض باستعانته بدودة الخمر وغو الأثر، غير أن هذا المعدل يظل خارقًا للمألوف؛ ولعل عشيرة غو يوي عجزت عن التشكيك في ذلك لكون صاحب الشأن لا يرى حقيقة موقفه كما يراها المراقب الخارجي المتجرد. وهذه هي الشبهة الأولى.”
شارفت الأوضاع على منعطف حرج، فآثر فانغ يوان إظهار بعض المرونة قائلًا: “سأخفض مطالبي بنسبة ثلاثين بالمئة. غير أن ذلك مشروط بتقديم برهان عملي على حسن نيتكم؛ فتدفع لي أربعين ألف حجر بدائي كدفعة مقدمة فورية، مع تسليمي غو حديد الخنزير وغو عشب الحياة الأخرى.”
أجابها بنبرة نضحت بعصارة تجارب الدهر: “إن آمالكِ وأحلامكِ تفوق ما حملتُه أنا في شبابي بمراحل؛ فقد كان جل طموحي حينئذ ينحصر في ملاحقة الجناة وتصفيد أيديهم لملء برج قمع الشياطين. أما أنتِ، فترومين إقامة المساواة المطلقة بين البشر، ومعاملة أسياد الغو والفانين على قدم المساواة في ميزان عدالة واحد، وبسط النظام والأمن في أرجاء المعمورة قاطبة. وتلك مثل عليا رحبة وغايات جسيمة تنوء بحملها الجبال.”
فرك مو تشن حاجبيه بضيق وأجاب بصوت رخيم: “سنسلمك غو حديد الخنزير دون تردد؛ غير أن خزائن فصيلنا تخلو تمامًا من غو عشب الحياة الأخرى. كما يتعذر علينا دفع أربعين ألف حجر دفعة واحدة في هذا الظرف، بل ستصلك مجزأة على دفعات متتالية.”
وحتى أولئك الذين وُلدوا وفي أفواههم ملاعق من ذهب، لا يسعهم الاستئثار بالامتيازات دون ثمن؛ فلقاء الرعاية والحظوة التي نالوها من عائلاتهم، يتحتم عليهم التسلح بعزم راسخ على التضحية حين تدق ساعة الخطر.
فطن فانغ يوان إلى مراوغة هذا الثعلب العجوز وكذبه، غير أنه يعلم أن الإفراط في الضغط قد يتمخض عن نتائج عكسية تفسد الصفقة برمتها.
سأل تيه شيويه لنغ: “ما هي خطتكِ التالية في التحقيق؟”
نهض فانغ يوان قائلًا بحسم وهو يتأهب للمغادرة: “لا بأس بذلك؛ سأنتظر وصول الدفعة الأولى وغو حديد الخنزير، وحينها فقط يمكننا الشروع في ترتيبات المصاهرة. وقبل إتمام ذلك، لا تطلب مني إعلان ولائي لفصيلكم.”
لم تكن تكنّ لفانغ يوان أدنى ذرة من الود، بل تستشعر نحوه مقتًا واشمئزازًا دفينين؛ غير أنها أدركت بوعي مرير أنه لا مناص أمامها سوى الاقتران به صونًا لمستقبل فصيلها، لتغدو زوجة له رغم أنفها!
ألقى كلماته وانصرف يتهادى بخطاه، ليعود الصمت المطبق يخيم على الحجرة من جديد.
أطلق المحقق السماوي زفرة طويلة ونظر إلى ابنته بعينين عميقتين تحملان مزيجًا من الفخر والشفقة: “يا ابنتي، تحملين في صدرك بغضًا عارمًا للشر وروحًا فياضة بالاستقامة، تمامًا كما كنتُ في مقتبل شبابي. يسعدني هذا النقاء، لكنه في الوقت ذاته يقلقني أشد القلق.”
وبعد برهة طويلة، تنحنح الشيخ مو تشن وقال بصوت خافت: “يمكنكِ الخروج الآن.”
رمقه فانغ يوان بنظرة سريعة؛ فقد استحق هذا الشيخ المحنك الذي يتقن فن التراجع والانحناء للعواصف قدرًا من الاحترام.
انفتح باب خفي في جدار الحجرة، وخرجت فتاة شابة دامعة العينين، تبلل آثار العبرات وجنتيها الشاحبتين.
أعادت تيه روو نان قراءة فقرة عروض الأسعار التي حددها فانغ يوان مرارًا وتكرارًا، وتألقت عيناها بحدس متقد.
انحنت باحترام قائلة بصوت مبحوح: “جدي…” وكانت الفتاة هي غو يوي مو يان بعينها.
انفتح باب خفي في جدار الحجرة، وخرجت فتاة شابة دامعة العينين، تبلل آثار العبرات وجنتيها الشاحبتين.
تنهد مو تشن بحسرة وألم: “أنتِ على دراية تامة بالمأزق المصيري الذي يتهدد عائلتنا بالاندثار. إن عشيرتنا وفصيلنا بحاجة ماسة إلى تضحيتكِ النبيلة يا مو يان، فهل تستوعبين ذلك؟”
صمت تيه شيويه لنغ مليًا قبل أن يعقب برفق: “سيأتي يوم تدركين فيه حقائق هذا الوجود. غير أن خوض التجربة بحد ذاته مكسب؛ فحري بالشباب أن يخطوا مسارهم بأقدامهم، ولن يصقل نضجكِ سوى العثرات. لن أتدخل لتقييدكِ بعد اليوم، وأقصى ما أرجوه أن تحيي الحياة التي ترتضينها لنفسكِ.”
أطرقت الفتاة رأسها وأجهشت بالبكاء: “نعم يا جدي…”
تصاعدت أبخرة الشاي الدافئ في أرجاء حجرة الدراسة، ناشرة عبيرًا زكيًا يبعث على الهدوء.
ففي هذا الوجود، لا ينال المرء شيئًا بالمجان؛ حتى فانغ يوان ذاته يبذل قواه دفاعًا عن العشيرة كشيخ نافذ. والفارق الوحيد يكمن في حجم ما يقدمه كل فرد ومقدار ما يجنيه في المقابل.
ظل تيه شيويه لنغ واقفًا صامتًا كتمثال حجري راسخ.
وحتى أولئك الذين وُلدوا وفي أفواههم ملاعق من ذهب، لا يسعهم الاستئثار بالامتيازات دون ثمن؛ فلقاء الرعاية والحظوة التي نالوها من عائلاتهم، يتحتم عليهم التسلح بعزم راسخ على التضحية حين تدق ساعة الخطر.
تسمرت نظراتها على سطر محدد في رسالة جيا فو، وكلما أمعنت النظر ازداد وجهها إشراقًا وإثارة.
وهذا العزم على التضحية قد استقر في أعماق غو يوي مو يان وتملك وجدانها.
يدرك فانغ يوان في قرارة نفسه أن حبال الأزمة باتت تلتف حول عنقه بدوره؛ فالمحقق السماوي وابنته يضيقان عليه الخناق رويدًا رويدًا، ومتى ثبت تورطه في تصفية جيا جين شنغ، فلن تتردد عشيرة غو يوي في تقديمه كبش فداء لإرضاء عائلة جيا وضمان استمرار توافد قوافلها التجارية السنوية.
لم تكن تكنّ لفانغ يوان أدنى ذرة من الود، بل تستشعر نحوه مقتًا واشمئزازًا دفينين؛ غير أنها أدركت بوعي مرير أنه لا مناص أمامها سوى الاقتران به صونًا لمستقبل فصيلها، لتغدو زوجة له رغم أنفها!
تحدثت الفتاة بغيظ مكظوم وهي تجز على نواجذها: “إنها جريمة قتل صريحة وسافرة، ومع ذلك يغمضون أعينهم عنها بدم بارد دون أدنى اكتراث! أليس هؤلاء الفانون بشرًا من دم ولحم يا أبي؟ ما الذي يمنح أسياد الغو الحق المطلق في استباحة أرواح الضعفاء وسحقهم كالهوام؟”
***
ألقى كلماته وانصرف يتهادى بخطاه، ليعود الصمت المطبق يخيم على الحجرة من جديد.
أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة!
اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.
إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.شتم مو تشن هذا الثعلب الصغير في سره وتمنى سحقه، غير أنه رسم على شفتيه ابتسامة دافئة مصطنعة وقال بلهجة مهادنة: “أيها الشيخ فانغ يوان، إن شروطك السابقة بالغة المغالاة وتفوق طاقة فصيلنا على الاحتمال؛ فهل لك أن تتكرم بخفض سقف مطالبك قليلًا؟”
نهض فانغ يوان قائلًا بحسم وهو يتأهب للمغادرة: “لا بأس بذلك؛ سأنتظر وصول الدفعة الأولى وغو حديد الخنزير، وحينها فقط يمكننا الشروع في ترتيبات المصاهرة. وقبل إتمام ذلك، لا تطلب مني إعلان ولائي لفصيلكم.”
