Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

reverend insanity-177

أخي الأكبر، كيف تفعل بي هذا؟!
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

أخي الأكبر، كيف تفعل بي هذا؟!

الفصل 177 – أخي الأكبر، كيف تفعل بي هذا؟!

لولا الاستعانة بغو الفولاذ الحي والاعتماد على تعافيها الطبيعي فقط، لاقتضى تجدد شفراتها المسننة نصف عام على أقل تقدير.

يعد غو الفولاذ الحي دودة غو من المرتبة الثانية؛ يشبه في مظهره قطعة فحم حجري بحجم قبضة اليد، يكسوه سواد فاحم، وتنتشر على سطحه ثقوب دقيقة لا حصر لها.

يتمثل الحل الأمثل في سرعة الارتقاء بزراعته الشخصية؛ فمتى بلغ المرتبة السادسة، اتسعت فتحته لاحتضان زيز ربيع خريف دون عناء.

ضخ فانغ يوان دفقة من جوهره البدائي في جسد الدودة، فطفت دودة غو الفولاذ الحي في الهواء، وشرعت في الدوران حول محورها الذاتي، مطلقة من ثقوبها دخانًا فولاذيًا أسود كثيفًا.

فأولًا، لا ينتمي زيز ربيع خريف إلى ديدان الغو القتالية، ويعجز عن حماية نفسه بمفرده، وإبقاؤه داخل الفتحة هو الملاذ الأكثر أمانًا. وثانيًا، متى برزت دودة غو من المرتبة السادسة في العالم الخارجي، تسببت هالتها في إحداث تشوهات في نواميس الطبيعة وظهور سراب وظواهر أثيرية لافتة في محيطها.

التفت أم أربعة وأربعين المنشار الذهبي حول ساق فانغ يوان، وقد ملأت الندوب درعها الذهبي القاتم، وبدت صفا المناشير والشفرات الحادة على جانبيها متآكلة ومهشمة إثر المعارك الشرسة.

ثمة مخرج آخر لتجاوز هذه المعضلة:

حين غمر الدخان الفولاذي الأسود تلك الجروح الغائرة وتغلغل في شقوقها، بدأت تلتئم وتندمل بوتيرة ملحوظة للعين المجردة.

لا يدعو بقاء هذه الندوب إلى أي قلق؛ إذ ستتلاشى تمامًا خلال أسابيع معدودة بفضل قدرة الحشرة الذاتية على التعافي.

تواصل تدفق جوهر الفولاذ الدخاني واستُهلك بالكامل، بينما أخذ صفا الشفرات المسننة على جانبي أم أربعة وأربعين المنشار الذهبي في النمو والاستطالة من جديد.

تضاعفت حيرته إزاء هذا المأزق المستحكم: ‘تتسارع وتيرة تعافي زيز ربيع خريف بمرور الساعات؛ وبهذا المعدل فلن يتبقى أمامي سوى وقت وجيز. فور تسلمي أربعين ألف حجر بدائي من غو يوي مو تشن، سأبادر باقتلاع لوتس كنز الجوهر السماوي وأفر من هذا الجبل في التو. أما قضية المحقق وابنته، فسأتدبر أمرها لاحقًا.’

تتنوع ديدان الغو العلاجية إلى أصناف متعددة؛ فمنها ما يختص بمداواة جراح أسياد الغو، ومنها ما يتكفل بعلاج علل بعينها، ومنها صنف مكرس لعلاج ديدان الغو وتجديد قواها.

‘إن استمر الحال على هذا النحو، فربما ينفجر بدني وألقى حتفي بضغط الزيز قبل أن يصل المحقق السماوي وابنته إلى الحقيقة! وكأن المصائب لا تأتي فرادى، بل تتداعى كالمطر الهاطل على سقف واهٍ…’

بالنسبة لأم أربعة وأربعين المنشار الذهبي، مثل غو الفولاذ الحي الدواء الشافي والبلسم المباشر لترميم أضرارها.

“أتسألينني عن أحوال أخي الأكبر وتصرفاته في تلك الأيام الخالية؟” غامت ملامح فانغ تشنغ واعتصرته مشاعر ملؤها الشجن والتعقيد.

بعد انقضاء ساعة كاملة، تضاءل حجم غو الفولاذ الحي تدريجيًا؛ فتحول من كتلة بحجم قبضة اليد إلى حجم لؤلؤة صغيرة، حتى تلاشى تمامًا في العدم.

ارتسمت على ثغرها ابتسامة حاسمة: “هلم بنا! سنلتقي غو يوي فانغ تشنغ مجددًا؛ فبصفته شقيقه التوأم، لا أحد في هذه القرية أعلم منه بسلوك فانغ يوان وخفايا أيامه.”

لقد مثل غو استهلاكيًا ينفد باستعماله.

“ماذا تقولين؟!” انتفض فانغ تشنغ واقفًا من مقعده وتجمدت ملامحه في صدمة مروعة.

غير أن فناءه أثمر تعافي أم أربعة وأربعين المنشار الذهبي بالكامل.

بالنسبة لأم أربعة وأربعين المنشار الذهبي، مثل غو الفولاذ الحي الدواء الشافي والبلسم المباشر لترميم أضرارها.

عادت الحشرة في تلك اللحظة إلى سابق عهدها وكأنها جديدة لم تمس؛ تألق صفا الشفرات ببريق ناصع، وفاضت منها برودة حادة تقشعر لها الأبدان. والتأمت معظم الإصابات الغائرة على هيكلها الذهبي الداكن، ولم يتبق منها سوى ندوب طفيفة باهتة.

‘إن استمر الحال على هذا النحو، فربما ينفجر بدني وألقى حتفي بضغط الزيز قبل أن يصل المحقق السماوي وابنته إلى الحقيقة! وكأن المصائب لا تأتي فرادى، بل تتداعى كالمطر الهاطل على سقف واهٍ…’

لا يدعو بقاء هذه الندوب إلى أي قلق؛ إذ ستتلاشى تمامًا خلال أسابيع معدودة بفضل قدرة الحشرة الذاتية على التعافي.

إخراج زيز ربيع خريف من فتحته وتربيته خارج بدنه.

لولا الاستعانة بغو الفولاذ الحي والاعتماد على تعافيها الطبيعي فقط، لاقتضى تجدد شفراتها المسننة نصف عام على أقل تقدير.

حين وهن الزيز سابقًا، خف عبئه على الفتحة؛ أما وقد استرد قواه المنيعة رويدًا رويدًا، فقد بات هذا المعبد الصغير عاجزًا عن احتواء هذا الكائن العظيم المهيب!

اتسمت أم أربعة وأربعين المنشار الذهبي بالصلابة الهجومية الفائقة على حساب المرونة؛ ورغم ضآلة استهلاكها للجوهر البدائي وقوتها التدميرية الساحقة، إلا أن نقطة ضعفها القاتلة تمثلت في افتقارها التام للقدرة العلاجية الذاتية السريعة.

تنهد مسترجعًا ذكريات الماضي: “عُرف أخي الأكبر كشخصية استثنائية ونادرة بكل المقاييس؛ أظهر نبوغًا فذًا منذ نعومة أظفاره، ونظم قصائد شعرية بديعة حبست أنفاس أهل القرية قاطبة، وجعلت أنظار الجميع شاخصة نحوه بإكبار. رمقتُه حينئذ بمزيج من الإجلال والرهبة، وبدا في عيني كطود شامخ تعجز قدماي عن ارتقائه. ولعله لفرط علو مكانته حينئذ، جاء سقوطه مدويًا ومفجعًا؛ فحين أظهرت مراسم الصحوة تدني موهبته إلى الدرجة الثالثة، أصابه إحباط مقيم؛ فاستسلم للنوم في قاعات الدرس، وتغيب عن مبيت الأكاديمية ليلًا، وأدمن شراء المسكرات ليعاقرها حتى الثمالة. منذ تلك اللحظة المرة، أدركتُ أن أخي إنسان عادي يضعف وينكسر…”

الكائنات الحية سواسية في نواميس الوجود؛ فلا وجود لديدان غو كاملة خالية من العيوب في هذا العالم، فلكل مخلوق مزاياه ونقاط ضعفه، وتلك سنة أزلية تخضع لها ديدان الغو من المرتبتين السادسة والسابعة وما فوقهما دون استثناء.

تضاعفت حيرته إزاء هذا المأزق المستحكم: ‘تتسارع وتيرة تعافي زيز ربيع خريف بمرور الساعات؛ وبهذا المعدل فلن يتبقى أمامي سوى وقت وجيز. فور تسلمي أربعين ألف حجر بدائي من غو يوي مو تشن، سأبادر باقتلاع لوتس كنز الجوهر السماوي وأفر من هذا الجبل في التو. أما قضية المحقق وابنته، فسأتدبر أمرها لاحقًا.’

“بهذا استعادت أم أربعة وأربعين المنشار الذهبي كامل قوتها القتالية…” مد فانغ يوان كفه يتحسس الدرع البارد للحشرة، بينما غمر الشحوب قسمات وجهه فجأة.

——

تفصدت قطرات العرق البارد فوق جبينه الشاحب.

حين غمر الدخان الفولاذي الأسود تلك الجروح الغائرة وتغلغل في شقوقها، بدأت تلتئم وتندمل بوتيرة ملحوظة للعين المجردة.

“سحقًا! لمَ قُدر لهذه الأزمة أن تنفجر في هذا التوقيت الحرج تحديدًا؟…” جز فانغ يوان على أسنانه، وضغطت يده اليسرى تلقائيًا على موضع بطنه.

لقد مثل غو استهلاكيًا ينفد باستعماله.

نفذ وعيه إلى أعماق فتحة زراعته، فرأى أمواج البحر البدائي الفضي الأبيض متجمدة ساكنة، بينما غمرت الفتحة بأسرها هالة ضغط خانقة تكاد تفتت جدرانها.

بعد مضي ساعة من التحري في أروقة النزل.

انزوت ديدان الغو الأخرى في الأطراف صاغرة ومذعورة؛ بينما انبثقت فوق لجة البحر هالة وهاجة تموج بخضرة ساطعة وضياء أصفر ذهبي يفيض من جسد زيز ربيع خريف.

انزوت ديدان الغو الأخرى في الأطراف صاغرة ومذعورة؛ بينما انبثقت فوق لجة البحر هالة وهاجة تموج بخضرة ساطعة وضياء أصفر ذهبي يفيض من جسد زيز ربيع خريف.

في تلك اللحظة، لم يقتصر تعافي زيز ربيع خريف على اكتمال جناحيه فحسب، بل استرد جسده الرئيسي جانبًا هائلًا من حيويته وطاقته الأسطورية.

حين وهن الزيز سابقًا، خف عبئه على الفتحة؛ أما وقد استرد قواه المنيعة رويدًا رويدًا، فقد بات هذا المعبد الصغير عاجزًا عن احتواء هذا الكائن العظيم المهيب!

يشبه الأمر سقوط جسم ثقيل من علياء السماء؛ فكلما دنا من ملامسة الأرض تضاعفت سرعة هبوطه، وهو عين ما طرأ على وتيرة تعافي زيز ربيع خريف؛ فبعد اجتياز المرحلة الحرجة الأولى، تصاعدت سرعة استرداد قواه بصورة مطردة ومذهلة.

أكد فانغ تشنغ: “نعم، تعلق قلبه بالشراب منذ ذلك الحين، وأنفق أموالًا طائلة في اقتنائه. افتتن تحديدًا بخمر الخيزران، وهو صنف فاخر وباهظ الثمن تشتهر به قريتنا. بل تمادى في نهب الأحجار البدائية من زملائه الطلاب لشراء هذا الخمر، فاستبد بهم ونفرت منه قلوب الجميع. فهل ثمة معضلة في هذا الأمر؟”

هنا برزت المعضلة الداهمة.

——

ينتمي زيز ربيع خريف إلى المرتبة السادسة الخالدة، في حين يقف فانغ يوان في المرتبة الثالثة الفانية؛ وباتت فتحة زراعته عاجزة تدريجيًا عن تحمل الثقل الروحي الهائل الصادر عن دودة من رتبة الخالدين.

“سحقًا! لمَ قُدر لهذه الأزمة أن تنفجر في هذا التوقيت الحرج تحديدًا؟…” جز فانغ يوان على أسنانه، وضغطت يده اليسرى تلقائيًا على موضع بطنه.

حين وهن الزيز سابقًا، خف عبئه على الفتحة؛ أما وقد استرد قواه المنيعة رويدًا رويدًا، فقد بات هذا المعبد الصغير عاجزًا عن احتواء هذا الكائن العظيم المهيب!

بيد أن هذا السبيل يتطلب أمدًا طويلًا يفوق المتاح؛ فقد استغرق في حياته السابقة ما يربو على أربعمئة عام ليبلغ عتبة المرتبة السادسة.

‘إن استمر الحال على هذا النحو، فربما ينفجر بدني وألقى حتفي بضغط الزيز قبل أن يصل المحقق السماوي وابنته إلى الحقيقة! وكأن المصائب لا تأتي فرادى، بل تتداعى كالمطر الهاطل على سقف واهٍ…’

حين غمر الدخان الفولاذي الأسود تلك الجروح الغائرة وتغلغل في شقوقها، بدأت تلتئم وتندمل بوتيرة ملحوظة للعين المجردة.

يتمثل الحل الأمثل في سرعة الارتقاء بزراعته الشخصية؛ فمتى بلغ المرتبة السادسة، اتسعت فتحته لاحتضان زيز ربيع خريف دون عناء.

***

بيد أن هذا السبيل يتطلب أمدًا طويلًا يفوق المتاح؛ فقد استغرق في حياته السابقة ما يربو على أربعمئة عام ليبلغ عتبة المرتبة السادسة.

نزل هذا الاستنتاج على فؤاده كصاعقة مدمرة!

أما الآن، فهو مجرد سيد غو من المرتبة الثالثة بموهبة متواضعة من الدرجة الثالثة، والوقت المتبقي أمامه ضيق يداهمه بلا هوادة.

يعد غو الفولاذ الحي دودة غو من المرتبة الثانية؛ يشبه في مظهره قطعة فحم حجري بحجم قبضة اليد، يكسوه سواد فاحم، وتنتشر على سطحه ثقوب دقيقة لا حصر لها.

ثمة مخرج آخر لتجاوز هذه المعضلة:

***

إخراج زيز ربيع خريف من فتحته وتربيته خارج بدنه.

اتسمت أم أربعة وأربعين المنشار الذهبي بالصلابة الهجومية الفائقة على حساب المرونة؛ ورغم ضآلة استهلاكها للجوهر البدائي وقوتها التدميرية الساحقة، إلا أن نقطة ضعفها القاتلة تمثلت في افتقارها التام للقدرة العلاجية الذاتية السريعة.

غير أن هذا الخيار ينطوي على محاذير كارثية.

أومأ تيه شيويه لنغ برأسه تشجيعًا: “أحسنتِ باقتناص هذه الثغرة الحيوية؛ فالتدقيق الفاحص وحده هو ما يكشف المستور عما تعمى عنه العيون العادية. فإلى أي استنتاج يقودكِ هذا الشك؟”

فأولًا، لا ينتمي زيز ربيع خريف إلى ديدان الغو القتالية، ويعجز عن حماية نفسه بمفرده، وإبقاؤه داخل الفتحة هو الملاذ الأكثر أمانًا. وثانيًا، متى برزت دودة غو من المرتبة السادسة في العالم الخارجي، تسببت هالتها في إحداث تشوهات في نواميس الطبيعة وظهور سراب وظواهر أثيرية لافتة في محيطها.

اتسمت أم أربعة وأربعين المنشار الذهبي بالصلابة الهجومية الفائقة على حساب المرونة؛ ورغم ضآلة استهلاكها للجوهر البدائي وقوتها التدميرية الساحقة، إلا أن نقطة ضعفها القاتلة تمثلت في افتقارها التام للقدرة العلاجية الذاتية السريعة.

يقيم فانغ يوان حاليًا في قرية مكتظة بالعيون، والمحقق السماوي وابنته يتربصان به ويرصدان أدق حركاته؛ فإن غادر الزيز بدنه، افتضح أمره أمام القاصي والداني في لمح البصر.

تضاعفت حيرته إزاء هذا المأزق المستحكم: ‘تتسارع وتيرة تعافي زيز ربيع خريف بمرور الساعات؛ وبهذا المعدل فلن يتبقى أمامي سوى وقت وجيز. فور تسلمي أربعين ألف حجر بدائي من غو يوي مو تشن، سأبادر باقتلاع لوتس كنز الجوهر السماوي وأفر من هذا الجبل في التو. أما قضية المحقق وابنته، فسأتدبر أمرها لاحقًا.’

عادت الحشرة في تلك اللحظة إلى سابق عهدها وكأنها جديدة لم تمس؛ تألق صفا الشفرات ببريق ناصع، وفاضت منها برودة حادة تقشعر لها الأبدان. والتأمت معظم الإصابات الغائرة على هيكلها الذهبي الداكن، ولم يتبق منها سوى ندوب طفيفة باهتة.

تنهد فانغ يوان في حسرة وضيق.

حين غمر الدخان الفولاذي الأسود تلك الجروح الغائرة وتغلغل في شقوقها، بدأت تلتئم وتندمل بوتيرة ملحوظة للعين المجردة.

عقد أمله على المماطلة وتأجيل مواجهة المحقق السماوي؛ غير أن تسارع صحوة الزيز حرمه من ترف الوقت وبدد خياراته.

“بهذا استعادت أم أربعة وأربعين المنشار الذهبي كامل قوتها القتالية…” مد فانغ يوان كفه يتحسس الدرع البارد للحشرة، بينما غمر الشحوب قسمات وجهه فجأة.

وجد نفسه محاصرًا؛ فكل دقيقة تضيع تخصم مباشرة من رصيد بقائه على قيد الحياة.

تواصل تدفق جوهر الفولاذ الدخاني واستُهلك بالكامل، بينما أخذ صفا الشفرات المسننة على جانبي أم أربعة وأربعين المنشار الذهبي في النمو والاستطالة من جديد.

وليس مصرع سيد الغو على يد دودة غو خاصة به أمرًا نادر الحدوث؛ فكم من أسياد غو أرغموا ديدانهم على تفجير قواها فارتدت عليهم طاقتها هادمة لأبدانهم وأودت بأرواحهم! وتلك حوادث مألوفة تتكرر في كل صقع، وخير شاهد عليها غو يوي تشينغ شو الراقد تحت التراب على مقربة منه.

يشبه الأمر سقوط جسم ثقيل من علياء السماء؛ فكلما دنا من ملامسة الأرض تضاعفت سرعة هبوطه، وهو عين ما طرأ على وتيرة تعافي زيز ربيع خريف؛ فبعد اجتياز المرحلة الحرجة الأولى، تصاعدت سرعة استرداد قواه بصورة مطردة ومذهلة.

——

‘لولا كشف الآنسة تيه لهذه الخيوط، لظللتُ غارقًا في عماية الجهل إلى الأبد. إلى متى نويتَ خداعي وخداع العشيرة برمتها؟ تستبيح دماء الأبرياء، وتزهق النفوس كما تشاء، وتتدرع بالأكاذيب والخداع، متجردًا من كل مروءة ورحمة… أهذا هو وجهك الحقيقي البشع؟!’

“ستة أحجار من ذهب الأرجوان، كل منها بحجم قبضة اليد؛ واستطاع فانغ يوان بزراعته حينئذ أن يفتح خمسة منها في الميدان مباشرة! فمن أين تيسر له هذا الرصيد الهائل من الجوهر البدائي في ذلك الوقت المبكر؟” حدقت تيه روو نان في أسطر الرسالة بابتسامة نصر واثقة.

لم يخطر بباله قط أن تنطوي الحقيقة على هذا المكر المخيف!

أومأ تيه شيويه لنغ برأسه تشجيعًا: “أحسنتِ باقتناص هذه الثغرة الحيوية؛ فالتدقيق الفاحص وحده هو ما يكشف المستور عما تعمى عنه العيون العادية. فإلى أي استنتاج يقودكِ هذا الشك؟”

تتنوع ديدان الغو العلاجية إلى أصناف متعددة؛ فمنها ما يختص بمداواة جراح أسياد الغو، ومنها ما يتكفل بعلاج علل بعينها، ومنها صنف مكرس لعلاج ديدان الغو وتجديد قواها.

أغمضت الفتاة عينيها مستعينة بفراستها وغو الحدس سرًا.

“إذن أستأذنك بالانصراف.” استدارت الفتاة لتمضي في مسار التحقيق المتسارع.

انبثق نور ساطع في ذهنها عبر الظلمات، ففتحت عينيها باندفاع: “ينبئني حدسي بأن فانغ يوان حاز دودة الخمر منذ وقت مبكر يسبق تلك المراهنة بكثير!”

نفذ وعيه إلى أعماق فتحة زراعته، فرأى أمواج البحر البدائي الفضي الأبيض متجمدة ساكنة، بينما غمرت الفتحة بأسرها هالة ضغط خانقة تكاد تفتت جدرانها.

نبهها والدها برفق: “لكن الفراسة قد تشط أحيانًا، ولا تقوم مقام الحجة الدامغة.”

حين غمر الدخان الفولاذي الأسود تلك الجروح الغائرة وتغلغل في شقوقها، بدأت تلتئم وتندمل بوتيرة ملحوظة للعين المجردة.

ردت الفتاة بثقة: “استخراج الدليل مسألة يسيرة للغاية؛ فما دام يملك دودة الخمر، فلا بد أنه أطعمها وغذاها. ومتى شرع في إطعامها، فلن يخلو الأمر من شواهد وقرائن قط.”

ضخ فانغ يوان دفقة من جوهره البدائي في جسد الدودة، فطفت دودة غو الفولاذ الحي في الهواء، وشرعت في الدوران حول محورها الذاتي، مطلقة من ثقوبها دخانًا فولاذيًا أسود كثيفًا.

ارتسمت على ثغرها ابتسامة حاسمة: “هلم بنا! سنلتقي غو يوي فانغ تشنغ مجددًا؛ فبصفته شقيقه التوأم، لا أحد في هذه القرية أعلم منه بسلوك فانغ يوان وخفايا أيامه.”

لم يخطر بباله قط أن تنطوي الحقيقة على هذا المكر المخيف!

——

في تلك اللحظة، لم يقتصر تعافي زيز ربيع خريف على اكتمال جناحيه فحسب، بل استرد جسده الرئيسي جانبًا هائلًا من حيويته وطاقته الأسطورية.

“أتسألينني عن أحوال أخي الأكبر وتصرفاته في تلك الأيام الخالية؟” غامت ملامح فانغ تشنغ واعتصرته مشاعر ملؤها الشجن والتعقيد.

وجد نفسه محاصرًا؛ فكل دقيقة تضيع تخصم مباشرة من رصيد بقائه على قيد الحياة.

تنهد مسترجعًا ذكريات الماضي: “عُرف أخي الأكبر كشخصية استثنائية ونادرة بكل المقاييس؛ أظهر نبوغًا فذًا منذ نعومة أظفاره، ونظم قصائد شعرية بديعة حبست أنفاس أهل القرية قاطبة، وجعلت أنظار الجميع شاخصة نحوه بإكبار. رمقتُه حينئذ بمزيج من الإجلال والرهبة، وبدا في عيني كطود شامخ تعجز قدماي عن ارتقائه. ولعله لفرط علو مكانته حينئذ، جاء سقوطه مدويًا ومفجعًا؛ فحين أظهرت مراسم الصحوة تدني موهبته إلى الدرجة الثالثة، أصابه إحباط مقيم؛ فاستسلم للنوم في قاعات الدرس، وتغيب عن مبيت الأكاديمية ليلًا، وأدمن شراء المسكرات ليعاقرها حتى الثمالة. منذ تلك اللحظة المرة، أدركتُ أن أخي إنسان عادي يضعف وينكسر…”

أجابها بارتباك: “لا توجد في قريتنا سوى حانة وحيدة تبيع خمر الخيزران، وهي نزل القرية الشهير.”

قاطعت تيه روو نان حديثه في التو وقد لمعت عيناها بفطنة: “مهلًا! قلتَ للتو إنه دأب على شراء المسكرات؟”

انزوت ديدان الغو الأخرى في الأطراف صاغرة ومذعورة؛ بينما انبثقت فوق لجة البحر هالة وهاجة تموج بخضرة ساطعة وضياء أصفر ذهبي يفيض من جسد زيز ربيع خريف.

أجاب فانغ تشنغ: “نعم، غرق في السكر لردح من الزمن. ولعله عجز عن تقبل صدمة الواقع؛ فقد هبط إلى الدرجة الثالثة بينما حزتُ أنا الدرجة الأولى، فاستعصى عليه هضم هذه الفجوة. ولو وضعتُ نفسي في مكانه لعذرته وتفهمتُ لوعته.”

تابعت تيه روو نان وهي تنهض مسرعة: “حديثك رسخ شكوكي بما لا يدع مجالًا للريبة. أين دأب شقيقك على ابتياع خمر الخيزران عادة؟ يتعين عليّ التقصي في الحال.”

عادت تيه روو نان لتسأله بتدقيق: “أخبرني بدقة: أواظبَ على شراء الخمر كل بضعة أيام بانتظام منذ تلك اللحظة؟”

يشبه الأمر سقوط جسم ثقيل من علياء السماء؛ فكلما دنا من ملامسة الأرض تضاعفت سرعة هبوطه، وهو عين ما طرأ على وتيرة تعافي زيز ربيع خريف؛ فبعد اجتياز المرحلة الحرجة الأولى، تصاعدت سرعة استرداد قواه بصورة مطردة ومذهلة.

أكد فانغ تشنغ: “نعم، تعلق قلبه بالشراب منذ ذلك الحين، وأنفق أموالًا طائلة في اقتنائه. افتتن تحديدًا بخمر الخيزران، وهو صنف فاخر وباهظ الثمن تشتهر به قريتنا. بل تمادى في نهب الأحجار البدائية من زملائه الطلاب لشراء هذا الخمر، فاستبد بهم ونفرت منه قلوب الجميع. فهل ثمة معضلة في هذا الأمر؟”

أجابت تيه روو نان بصرامة وجدية: “بل هي معضلة كبرى! يساورني يقين قاطع بأن شقيقك لم يظفر بدودة الخمر من مراهنة الأحجار قط، بل استقرت في حوزته منذ زمن طويل. وما تظاهره بالسكر والعربدة إلا مسرحية محبوكة قصد من ورائها التستر على امتلاكه لدودة الخمر وتبرير شرائه المتواصل للخمر لإطعامها!”

وجد نفسه محاصرًا؛ فكل دقيقة تضيع تخصم مباشرة من رصيد بقائه على قيد الحياة.

“ماذا تقولين؟!” انتفض فانغ تشنغ واقفًا من مقعده وتجمدت ملامحه في صدمة مروعة.

أجابها بارتباك: “لا توجد في قريتنا سوى حانة وحيدة تبيع خمر الخيزران، وهي نزل القرية الشهير.”

نزل هذا الاستنتاج على فؤاده كصاعقة مدمرة!

——

تابعت تيه روو نان وهي تنهض مسرعة: “حديثك رسخ شكوكي بما لا يدع مجالًا للريبة. أين دأب شقيقك على ابتياع خمر الخيزران عادة؟ يتعين عليّ التقصي في الحال.”

ينتمي زيز ربيع خريف إلى المرتبة السادسة الخالدة، في حين يقف فانغ يوان في المرتبة الثالثة الفانية؛ وباتت فتحة زراعته عاجزة تدريجيًا عن تحمل الثقل الروحي الهائل الصادر عن دودة من رتبة الخالدين.

أجابها بارتباك: “لا توجد في قريتنا سوى حانة وحيدة تبيع خمر الخيزران، وهي نزل القرية الشهير.”

“إذن أستأذنك بالانصراف.” استدارت الفتاة لتمضي في مسار التحقيق المتسارع.

في تلك اللحظة، لم يقتصر تعافي زيز ربيع خريف على اكتمال جناحيه فحسب، بل استرد جسده الرئيسي جانبًا هائلًا من حيويته وطاقته الأسطورية.

تردد فانغ تشنغ للحظة ثم صاح لاهثًا: “تمهلي… سأرافقكما إلى هناك!”

انبثق نور ساطع في ذهنها عبر الظلمات، ففتحت عينيها باندفاع: “ينبئني حدسي بأن فانغ يوان حاز دودة الخمر منذ وقت مبكر يسبق تلك المراهنة بكثير!”

——

مشى فانغ تشنغ إلى جوارها شاحب الوجه، زائغ النظرات، وكأنه فقد روحه بالكامل.

بعد مضي ساعة من التحري في أروقة النزل.

فأولًا، لا ينتمي زيز ربيع خريف إلى ديدان الغو القتالية، ويعجز عن حماية نفسه بمفرده، وإبقاؤه داخل الفتحة هو الملاذ الأكثر أمانًا. وثانيًا، متى برزت دودة غو من المرتبة السادسة في العالم الخارجي، تسببت هالتها في إحداث تشوهات في نواميس الطبيعة وظهور سراب وظواهر أثيرية لافتة في محيطها.

سارت تيه روو نان على الممشى الصخري بثقة تامة ولخصت نتائج استجوابها: “أفصح صاحب الحانة عن كل التفاصيل دون نقصان، وبات المشهد مكشوفًا كفلق الصبح؛ إن إفراط فانغ يوان في شراء الخمر استهدف إطعام دودة الخمر ورعايتها سرًا. ثم توجه عمدًا إلى سوق مراهنة الأحجار ليمثل مشهد استخراجها أمام مرأى ومسمع الجميع لإضفاء الشرعية على حيازتها. لقد جرى كل شيء وفق مخطط مدروس ومحكم نسجه عقله الشيطاني بدقة!”

عقد أمله على المماطلة وتأجيل مواجهة المحقق السماوي؛ غير أن تسارع صحوة الزيز حرمه من ترف الوقت وبدد خياراته.

مشى فانغ تشنغ إلى جوارها شاحب الوجه، زائغ النظرات، وكأنه فقد روحه بالكامل.

لقد مثل غو استهلاكيًا ينفد باستعماله.

لم يخطر بباله قط أن تنطوي الحقيقة على هذا المكر المخيف!

شعر بأنه أضحى ألعوبة في يد أخيه طوال الوقت، ومجرد مهرج يؤدي فصول مسرحية صبيانية مضحكة ومبتذلة.

لطالما نظر إلى شقيقه في الماضي نظرة شفقة وازدراء، وظنه فاشلًا بائسًا استسلم لليأس وهدم مستقبله؛ وحينها شعر أن الجبل الشامخ الذي كان يرهبه قد هوى وبات ارتقاؤه ميسورًا.

فأولًا، لا ينتمي زيز ربيع خريف إلى ديدان الغو القتالية، ويعجز عن حماية نفسه بمفرده، وإبقاؤه داخل الفتحة هو الملاذ الأكثر أمانًا. وثانيًا، متى برزت دودة غو من المرتبة السادسة في العالم الخارجي، تسببت هالتها في إحداث تشوهات في نواميس الطبيعة وظهور سراب وظواهر أثيرية لافتة في محيطها.

غير أن الحقيقة الصادمة كشفت أن كل ذلك محض ستار وخداع وتمثيل بارع أتقنه فانغ يوان!

لطالما نظر إلى شقيقه في الماضي نظرة شفقة وازدراء، وظنه فاشلًا بائسًا استسلم لليأس وهدم مستقبله؛ وحينها شعر أن الجبل الشامخ الذي كان يرهبه قد هوى وبات ارتقاؤه ميسورًا.

تلاعب بالجميع كدمى خرقاء في مسرحه، وصدقوا خديعته دون ريبة.

أغمضت الفتاة عينيها مستعينة بفراستها وغو الحدس سرًا.

ولم يكن هو، غو يوي فانغ تشنغ، سوى أحد أولئك المغفلين الذين سقطوا في حبائل وهمه!

لطالما نظر إلى شقيقه في الماضي نظرة شفقة وازدراء، وظنه فاشلًا بائسًا استسلم لليأس وهدم مستقبله؛ وحينها شعر أن الجبل الشامخ الذي كان يرهبه قد هوى وبات ارتقاؤه ميسورًا.

بدت مشاعر الازدراء والفوقية التي خامرته تجاه شقيقه في السابق وكأنها صفعة ساخرة تهزأ بسذاجته وضآلة عقله.

ردت الفتاة بثقة: “استخراج الدليل مسألة يسيرة للغاية؛ فما دام يملك دودة الخمر، فلا بد أنه أطعمها وغذاها. ومتى شرع في إطعامها، فلن يخلو الأمر من شواهد وقرائن قط.”

‘أخي الأكبر… أي مكانة كنتُ أحتلها في صدرك؟ وفي عينيك اللتين ادعتا السكر والضياع، أكنتُ مجرد أضحوكة ساذجة تتسلى برؤيتها؟ أخي! يا لك من ثعلب ماكر، أكنتُ في نظرك طفلًا غرًا تبتسم لسخافته بتهكم وازدراء؟!…’ صرخ فانغ تشنغ في أعماق فؤاده الجريح.

تنهد فانغ يوان في حسرة وضيق.

اعتصرته المهانة، وتملكه غضب عارم أحرق أضلاعه.

“إذن أستأذنك بالانصراف.” استدارت الفتاة لتمضي في مسار التحقيق المتسارع.

شعر بأنه أضحى ألعوبة في يد أخيه طوال الوقت، ومجرد مهرج يؤدي فصول مسرحية صبيانية مضحكة ومبتذلة.

يشبه الأمر سقوط جسم ثقيل من علياء السماء؛ فكلما دنا من ملامسة الأرض تضاعفت سرعة هبوطه، وهو عين ما طرأ على وتيرة تعافي زيز ربيع خريف؛ فبعد اجتياز المرحلة الحرجة الأولى، تصاعدت سرعة استرداد قواه بصورة مطردة ومذهلة.

استشعر مدى الاحتقار المطلق الذي يضمره فانغ يوان له في قرارة نفسه.

إخراج زيز ربيع خريف من فتحته وتربيته خارج بدنه.

‘أخي الأكبر، كيف طاوعتك نفسك لتفعل بي هذا؟!…’

أجابت تيه روو نان بصرامة وجدية: “بل هي معضلة كبرى! يساورني يقين قاطع بأن شقيقك لم يظفر بدودة الخمر من مراهنة الأحجار قط، بل استقرت في حوزته منذ زمن طويل. وما تظاهره بالسكر والعربدة إلا مسرحية محبوكة قصد من ورائها التستر على امتلاكه لدودة الخمر وتبرير شرائه المتواصل للخمر لإطعامها!”

‘لولا كشف الآنسة تيه لهذه الخيوط، لظللتُ غارقًا في عماية الجهل إلى الأبد. إلى متى نويتَ خداعي وخداع العشيرة برمتها؟ تستبيح دماء الأبرياء، وتزهق النفوس كما تشاء، وتتدرع بالأكاذيب والخداع، متجردًا من كل مروءة ورحمة… أهذا هو وجهك الحقيقي البشع؟!’

——

***

‘إن استمر الحال على هذا النحو، فربما ينفجر بدني وألقى حتفي بضغط الزيز قبل أن يصل المحقق السماوي وابنته إلى الحقيقة! وكأن المصائب لا تأتي فرادى، بل تتداعى كالمطر الهاطل على سقف واهٍ…’

أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة!
اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.
إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.

يقيم فانغ يوان حاليًا في قرية مكتظة بالعيون، والمحقق السماوي وابنته يتربصان به ويرصدان أدق حركاته؛ فإن غادر الزيز بدنه، افتضح أمره أمام القاصي والداني في لمح البصر.

يعد غو الفولاذ الحي دودة غو من المرتبة الثانية؛ يشبه في مظهره قطعة فحم حجري بحجم قبضة اليد، يكسوه سواد فاحم، وتنتشر على سطحه ثقوب دقيقة لا حصر لها.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط