التقلبات العجيبة
الفصل 181 – التقلبات العجيبة
قد لا يعلم الآخرون هذا، لكنه امتلك سجلات العشيرة السرية وعرف أسرارًا قديمة كثيرة.
“سيدتي تيه، ماذا تقصدين؟” لم يفهم فانغ تشنغ.
شعر بانهيار عالمه!
مدت تيه روو نان إصبعها مشيرة إلى الجدار: “انظر إليه، غو يوي فانغ يوان! ألا تراه يبدو هادئًا أكثر مما ينبغي؟ حين يكتشف المرء أن موهبته من الدرجة ‘ج’، بينما شقيقه الذي يشاركه رابطة الدم يحوز موهبة من الدرجة ‘أ’، فإن أي شخص طبيعي ستكون له ردة فعل حتمًا. أما هو؟ فلا أثر لأي انفعال! لم تستطع المدائح المحيطة ولا السخرية تحريك قلبه. ألا تجد هذا غريبًا؟ طوال مجريات المراسم، بدا هادئًا بصورة مفرطة.”
أشاع هذا الاكتشاف التوتر في نفس غو يوي بو.
جذبت كلمات تيه روو نان أنظار الجميع.
طوال هذا الوقت، تمثل أعظم إنجازاته في التغلب على فانغ يوان في الموهبة. وكل ثقته بُنيت على ذلك. لكنه الآن يواجه هذه الحقيقة القاسية — موهبته لا تقارن بشيء أمام موهبة أخيه!
مع إعادة عرض المشهد، تركزت الأنظار المحدقة في الجدار على قامة فانغ يوان.
نظرت تلك الأعين الهادئة إليه من قمة الجبل الشاهق في السماء، محدقة في هيئة فانغ تشنغ المزرية القابع عند سفح الجبل.
وقف فانغ يوان بين الحشود، منتصبًا بمفرده، وظل داكن يبتلع نصف جسده.
شعر باكتئاب شديد.
شكل هذا المشهد تباينًا هائلًا مع الجانب الآخر.
هبت نسمة ريح عبر الباب والنوافذ إلى داخل هذه القاعة.
تقدم شقيقه، غو يوي فانغ تشنغ، خطوة بخطوة، وجسده مغمور بضوء غو الأمل الأبيض النقي.
يجب حمايته، وحتى لو أثار ذلك عداء عائلة جيا، فلن يندم أبدًا!
في تلك اللحظة، تبادلت مكانة الشقيقين. سقط الأخ الأكبر من عليائه إلى أدنى نقطة في حياته، محاطًا بالظلال؛ بينما حظي الأخ الأصغر ببركة القدر، مشعًا بالبريق، متسلقًا دربه نحو القمة.
لم يستطع النهوض، فالكبرياء الساند له قد تحطم.
“فتى في ربيعه الخامس عشر، يمر بمثل هذا التغير الكارثي في حياته، ومع ذلك لا يظهر على جسده أي أثر لخيبة أمل أو حيرة أو حسد. فقط الهدوء؛ يقف وسط الجموع يراقب في صمت كأنه غريب، كأنه يشاهد عرضًا،” جاء صوت تيه روو نان في وقته المناسب.
شعر باكتئاب شديد.
أجل.
شعر بانهيار عالمه!
راقب فانغ يوان بصمت.
“سيدتي تيه، ماذا تعنين؟ لا أفهم شيئًا على الإطلاق؟” زادت حيرة فانغ تشنغ.
بينما ابتلعت الظلال نصف جسده، خلا وجهه من أي تعبير سوى شحوب بشرة فتى يافع.
حدق غو يوي بو في الجدار بملامح جادة رصينة.
حدق غو يوي بو في الجدار بملامح جادة رصينة.
“صحيح، أجل! الأجسام المتطرفة العشرة… لا بد أنه جسم يين القمر القاحل العتيق!”
شعر فانغ تشنغ بقشعريرة باردة تنبعث من أعماق جسده.
بل فاقه بمئة ضعف!
‘أخي، ما أنت بحق السماء…؟’
بينما ابتلعت الظلال نصف جسده، خلا وجهه من أي تعبير سوى شحوب بشرة فتى يافع.
“حتى لو توقع نتائج مراسم الإيقاظ، لتبدلت مشاعره في صدره حتمًا، ولما بقي هادئًا كهذا قط. استعنتُ بمؤشر الصبار آنفًا، وظننتُ دومًا أن كلمة ‘الموهبة’ تشير إلى غو يوي تشي تشنغ. لكن حين أفكر في الأمر الآن، قد لا تشير إلى تشي تشنغ، بل الأرجح أنها تعني فانغ يوان!” قالت تيه روو نان.
بدا وكأن شيئًا قد رن قرب أذنه.
“سيدتي تيه، ماذا تعنين؟ لا أفهم شيئًا على الإطلاق؟” زادت حيرة فانغ تشنغ.
نظرت إليه تيه روو نان بشفقة: “إذا استطاع تشي تشنغ الغش، فلماذا يعجز فانغ يوان؟ تمتلك الأجسام المتطرفة العشرة إمكانات لا نهائية. ربما أيقظ فانغ يوان فتحته مبكرًا، وربما خدع سيد الخيزران بفضل موهبته المتطرفة. أو ربما قُتل جيا جين شنغ على يد فانغ يوان لأنه اكتشف هذا السر.”
رفعت تيه روو نان إصبعها: “حالة واحدة فقط تجعل فانغ يوان هادئًا إلى هذا الحد؛ وهي امتلاكه ورقة رابحة لا يعرفها أحد. وحالة واحدة فقط تجعله لا يحسد، وذلك لامتلاكه ما هو أعظم. لو سار شخصان معًا وعثر أحدهما على حجر بدائي، فلن يكف الآخر عن حسده ويحتفظ بهدوئه إلا إذا وجد عشرة أحجار أو مئة. وفانغ يوان هكذا تمامًا.”
تراقص ضوء النار حول وجهه مع الريح. وحين أشرق على وجه الشاب، لم يمنحه دفئًا ولا إشراقًا، بل شابه رقصة شياطين مخيفة.
“أتقولين إن فانغ يوان غش وأخفى موهبته الحقيقية؟ وإنه ليس صاحب موهبة من الدرجة ‘ج’؟” فهم غو يوي بو كلامها، “لكن إن بلغت موهبته الدرجة ‘أ’ أو ‘ب’، فلمَ لم يُظهرها صراحة؟”
ذُهل غو يوي بو أول الأمر، قبل أن يستوعب المعنى الحقيقي لكلام تيه روو نان.
“امتلك فانغ يوان حكمة بالغة منذ صغره!” ابتسمت تيه روو نان بثقة تامة: “قرأتُ هذه الأيام بعض قصائده. وبهذه الرؤية وتلك الطموحات، حتى والدي فاض بالثناء عليه. عبقري كهذا، لا بد أن لديه مخططاته الخاصة بطبيعة الحال.”
في السابق، ظن أن فانغ يوان مجرد موهبة من الدرجة ‘ج’ لا جدوى من الاستثمار فيه. أما الآن، فانغ يوان هو جسم يين القمر القاحل العتيق؟!
هز غو يوي بو رأسه: “هذا وحده لا يؤكد شيئًا. فإخفاء الموهبة وإظهارها يمنحان معاملة مختلفة تمامًا. حتى لو جهل فانغ يوان ذلك، لصار الأمر واضحًا أمامه بعد قضاء عام في الأكاديمية.”
وجد المحقق السماوي تيه بجوارهما قبل قليل، لكنه اختفى في طرفة عين.
“بالطبع علم بذلك، ولهذا السبب لم يجرؤ على كشفها.” قالت تيه روو نان بثقة ودون مواربة.
انبعثت الجمرة الميتة من جديد!
“ماذا تعنين؟” احتار غو يوي بو هو الآخر.
ترك تلك الكلمات الأخيرة، وتوقعت وصيته أن عشيرة غو يوي ستنجب يومًا في المستقبل سيد غو يحمل إحدى المواهب العشر القصوى: جسم يين القمر القاحل العتيق! سيجعل العالم يرتجف ويقود عشيرة غو يوي نحو عصر ذهبي جديد! وذكر لذريته أنه إذا ظهر مثل هذا الجسد يومًا، فيجب اقتياده إلى مقبرة بركة الدماء.
“زعيم عشيرة غو يوي.” التفتت تيه روو نان ناظرة إليه بجدية: “هل تعرف شيئًا عن أبناء رين زو العشرة؟”
نظرت إليه تيه روو نان بشفقة: “إذا استطاع تشي تشنغ الغش، فلماذا يعجز فانغ يوان؟ تمتلك الأجسام المتطرفة العشرة إمكانات لا نهائية. ربما أيقظ فانغ يوان فتحته مبكرًا، وربما خدع سيد الخيزران بفضل موهبته المتطرفة. أو ربما قُتل جيا جين شنغ على يد فانغ يوان لأنه اكتشف هذا السر.”
ذُهل غو يوي بو أول الأمر، قبل أن يستوعب المعنى الحقيقي لكلام تيه روو نان.
“آآآه! سأموت، سأموت!” تشنج وجه فانغ تشنغ، وبرزت عروق جبهته. غرق في أوهامه، ممسكًا بحلقه بقوة.
صُدم تمامًا!
“صحيح، أجل! الأجسام المتطرفة العشرة… لا بد أنه جسم يين القمر القاحل العتيق!”
اتسعت حدقتاه وفُغر فاه، متجردًا من وقار زعيم العشيرة.
“كيف… كيف يمكن أن يحدث هذا؟!”
شهد فانغ تشنغ للمرة الأولى زعيم العشيرة في مثل هذه الحالة.
هدأ وجهه المشوه المخيف تدريجيًا.
أبناء رين زو العشرة، الابن الأكبر ‘الشمس الخضراء العظيمة’، والابنة الثانية ‘القمر القاحل القديم’… تحدت موهبة الأبناء العشرة نواميس السماء، لذا توجست منهم السماء ولم تمنحهم عمرًا طويلًا. وفي عالم الغو، مثل الأبناء العشرة أيضًا المواهب العشر الأكثر تطرفًا!
“وما هذا الجسم المتطرف العشر؟” سأل فانغ تشنغ.
ألا وهي — الأجسام المتطرفة العشرة!
هبت نسمة ريح عبر الباب والنوافذ إلى داخل هذه القاعة.
“مات أبناء رين زو العشرة واحدًا تلو الآخر، وأوشك رين زو على الهلاك هرمًا. لكنه في النهاية جمع جثامين أبنائه العشرة وضحى بنفسه، ليدخلوا جميعًا في جوف غو الاشتقاق. انفجرت معدة غو الاشتقاق وتطايرت، وانتشرت صور حياة لا حصر لها عبر الأرض، خالقة الرعيل الأول من البشر الفانين. لم يحز أولئك الفانون موهبة رين زو أو أبنائه، لكنهم استطاعوا الزراعة بعد إيقاظ فتحاتهم. وهكذا نمت البشرية وتطورت حتى بلغت حجمها اليوم. بالطبع، تظل تلك قصة أسطورية.”
لسعت ريح الليل الباردة جسده فارتعش.
“لكن وفقًا للأسطورة، يحمل كل منا سلالة رين زو وأبنائه العشرة!” تابعت تيه روو نان: “غير أن معظم الناس خفتت سلالاتهم أو تلاشت بفعل التزاوج، وظلت كامنة. بيد أن بعض الناس يولدون بسلالة أقوى، ومع تقدمهم في السن أو ممارسة الزراعة، يبدؤون في الاتجاه نحو التطرف، فتهيمن سلالة واحدة على البقية. وحين يظهر ذلك، تتجسد الأجسام المتطرفة العشرة!”
أشاع هذا الاكتشاف التوتر في نفس غو يوي بو.
“وما هذا الجسم المتطرف العشر؟” سأل فانغ تشنغ.
انبعثت الجمرة الميتة من جديد!
“أيعقل أن فانغ يوان يحمل إحدى المواهب العشر المتطرفة؟!” ذهل غو يوي بو.
‘أخي، ما أنت بحق السماء…؟’
“هذا راجح للغاية! فالجسم المتطرف وحده هو ما يفسر احتفاظ فانغ يوان بهذا الهدوء وعدم حاجته الماسة إلى موارد الزراعة. والجسم المتطرف الذي يسحق موهبة الدرجة ‘أ’ هو وحده ما يجعله خاليًا من أي ذرة غيرة أو حسد، وهو ما دفعه إلى إخفاء موهبته خشية أن يُقتل مبكرًا، فآثر كتمان الحقيقة!” تحدثت تيه روو نان بسرعة.
‘لا! لا أريد أن أموت، حقًا لا أريد أن أموت!!’ أمسكت يده الأخرى بالبلاط على الأرض، ومع إفراطه في القوة، تكسرت أظافره وسالت الدماء. زاد الألم الشديد من رغبة فانغ تشنغ في النجاة!
حتى تيه شيويه لنغ ما خطر بباله احتمال إعادة الولادة، فكيف بفتاة صغيرة؟ تحت تراكم شتى المصادفات، استطاعت استنتاج أمر يناقض الحقيقة كليًا.
‘أخي، ما أنت بحق السماء…؟’
عند سماع ذلك، ذهل الجميع.
إذا ظهر جسم يين القمر القاحل العتيق حقًا، فاقتادوه إلى التابوت…
امتلك تحليل تيه روو نان أدلة وبراهين جعلت الآخرين يصدقونه. فلولا هذا السبب، فما التفسير الآخر؟
لماذا اختار اسم ‘غو يوي’؟ ظل ذلك لغزًا.
“صحيح، أجل! الأجسام المتطرفة العشرة… لا بد أنه جسم يين القمر القاحل العتيق!”
قبل مئات السنين، أسس سلف الجيل الأول القرية في هذا المكان وسماها قرية غو يوي. وفي الحقيقة، ما حاز الجيل الأول اسم غو يوي أصلًا!
اضطرب قلب غو يوي بو، واشتد انفعاله حتى ارتعش جسده.
غرق قلب تيه روو نان، وكزت على أسنانها باحثة غريزيًا عن هيئة والدها.
قد لا يعلم الآخرون هذا، لكنه امتلك سجلات العشيرة السرية وعرف أسرارًا قديمة كثيرة.
كالصدى في وادٍ، يتردد في قلب فانغ تشنغ.
قبل مئات السنين، أسس سلف الجيل الأول القرية في هذا المكان وسماها قرية غو يوي. وفي الحقيقة، ما حاز الجيل الأول اسم غو يوي أصلًا!
همهمت تيه روو نان، وركضت خارجة من الغرفة متجهة نحو مسكن فانغ يوان.
لماذا اختار اسم ‘غو يوي’؟ ظل ذلك لغزًا.
بل فاقه بمئة ضعف!
لكن قبل وفاته، تنهد الجيل الأول يومًا: “ستتوارث السلالات، وتتحقق خطة القرون الكبرى؛ يين القمر القاحل العتيق، سيرتجف العالم لذكراه!”
شعر فانغ تشنغ فجأة أنه في هذه الصورة، وهو مغمور بنور الأمل هذا، بدا صبيانيًا ومؤذيًا للأبصار. وفي قلبه، أظهرت عينا فانغ يوان الهادئتان الداكنتان نظرة مهيبة وقورة.
ترك تلك الكلمات الأخيرة، وتوقعت وصيته أن عشيرة غو يوي ستنجب يومًا في المستقبل سيد غو يحمل إحدى المواهب العشر القصوى: جسم يين القمر القاحل العتيق! سيجعل العالم يرتجف ويقود عشيرة غو يوي نحو عصر ذهبي جديد! وذكر لذريته أنه إذا ظهر مثل هذا الجسد يومًا، فيجب اقتياده إلى مقبرة بركة الدماء.
***
بصفته زعيم العشيرة، عرف غو يوي بو نقطة ضعف الأجسام المتطرفة العشرة، لكنه درس هذه الوصية بعمق، ووجد أن سلف الجيل الأول بدا وكأنه يعرف وسيلة لكبح هذا الضعف. وكانت هذه الوسيلة محفوظة داخل تابوته في المقبرة، ترقد في سبات أبدي معه.
لسعت ريح الليل الباردة جسده فارتعش.
إذا ظهر جسم يين القمر القاحل العتيق حقًا، فاقتادوه إلى التابوت…
“حتى لو توقع نتائج مراسم الإيقاظ، لتبدلت مشاعره في صدره حتمًا، ولما بقي هادئًا كهذا قط. استعنتُ بمؤشر الصبار آنفًا، وظننتُ دومًا أن كلمة ‘الموهبة’ تشير إلى غو يوي تشي تشنغ. لكن حين أفكر في الأمر الآن، قد لا تشير إلى تشي تشنغ، بل الأرجح أنها تعني فانغ يوان!” قالت تيه روو نان.
‘أن يغدو غو يوي فانغ يوان ذلك العبقري الموعود في النبوءة — جسم يين القمر القاحل العتيق!’ صرخ غو يوي بو في قلبه.
راقب فانغ يوان بصمت.
“مستحيل. تحت أنظار الجميع، كيف لأخي الأكبر أن يمارس الغش أمام أعين الكل؟” ذهل فانغ تشنغ تمامًا وهز رأسه عاجزًا عن قبول هذه النظرية.
همهمت تيه روو نان، وركضت خارجة من الغرفة متجهة نحو مسكن فانغ يوان.
نظرت إليه تيه روو نان بشفقة: “إذا استطاع تشي تشنغ الغش، فلماذا يعجز فانغ يوان؟ تمتلك الأجسام المتطرفة العشرة إمكانات لا نهائية. ربما أيقظ فانغ يوان فتحته مبكرًا، وربما خدع سيد الخيزران بفضل موهبته المتطرفة. أو ربما قُتل جيا جين شنغ على يد فانغ يوان لأنه اكتشف هذا السر.”
ما إن تعلق الأمر بنبوءة سلف الجيل الأول ووصيته، حتى تبدلت قيمته تمامًا.
“يا آنسة عائلة تيه، تحدثي بحذر.” تجهمت ملامح غو يوي بو، وقال بنبرة منخفضة: “لا يجوز إلقاء الكلام دون روية. لم يتأكد بعد مقتل جيا جين شنغ على يد فانغ يوان. فانغ يوان من أفراد عشيرتي، وحتى لو فعل ذلك، فإن كيفية إجابتنا لعائلة جيا شأن يخصنا نحن. وأنتِ هنا للتحقيق في القضية فقط.”
بل فاقه بمئة ضعف!
انقلب موقف زعيم عشيرة غو يوي مئة وثمانين درجة.
في السابق، ظن أن فانغ يوان مجرد موهبة من الدرجة ‘ج’ لا جدوى من الاستثمار فيه. أما الآن، فانغ يوان هو جسم يين القمر القاحل العتيق؟!
في السابق، ظن أن فانغ يوان مجرد موهبة من الدرجة ‘ج’ لا جدوى من الاستثمار فيه. أما الآن، فانغ يوان هو جسم يين القمر القاحل العتيق؟!
في القاعة بأسرها، لم يتبق سوى فانغ تشنغ بمفرده.
ما إن تعلق الأمر بنبوءة سلف الجيل الأول ووصيته، حتى تبدلت قيمته تمامًا.
بصفته زعيم العشيرة، عرف غو يوي بو نقطة ضعف الأجسام المتطرفة العشرة، لكنه درس هذه الوصية بعمق، ووجد أن سلف الجيل الأول بدا وكأنه يعرف وسيلة لكبح هذا الضعف. وكانت هذه الوسيلة محفوظة داخل تابوته في المقبرة، ترقد في سبات أبدي معه.
يجب حمايته، وحتى لو أثار ذلك عداء عائلة جيا، فلن يندم أبدًا!
أخذت صورته تكبر تدريجيًا، تعلو وتعلو حتى عجز عن ارتقائها، عالية كجبل يلامس السحاب.
‘تبًا. لقد نكث زعيم عشيرة غو يوي بكلامه. يا له من وقح يغير موقفه بهذه السرعة! ما وجب عليّ كشف حقيقة الأجسام المتطرفة العشرة بهذه السرعة. المواهب العشر القصوى تسحق موهبة الدرجة ‘أ’، ويبدو أن زعيم عشيرة غو يوي يريد حماية فانغ يوان الآن. سيشكل هذا عقبة كبرى أمام حل القضية. ماذا أفعل الآن يا أبي؟’
في تلك اللحظة، تحطمت معنوياته بالكامل.
غرق قلب تيه روو نان، وكزت على أسنانها باحثة غريزيًا عن هيئة والدها.
“هذا راجح للغاية! فالجسم المتطرف وحده هو ما يفسر احتفاظ فانغ يوان بهذا الهدوء وعدم حاجته الماسة إلى موارد الزراعة. والجسم المتطرف الذي يسحق موهبة الدرجة ‘أ’ هو وحده ما يجعله خاليًا من أي ذرة غيرة أو حسد، وهو ما دفعه إلى إخفاء موهبته خشية أن يُقتل مبكرًا، فآثر كتمان الحقيقة!” تحدثت تيه روو نان بسرعة.
“أين أبي؟” ذُهلت الفتاة.
بدت تلك الأعين وكأنها تقول: فانغ تشنغ، أخي الصغير المضحك، لا نفع منك، لن تصل، لن تصل أبدًا…
وجد المحقق السماوي تيه بجوارهما قبل قليل، لكنه اختفى في طرفة عين.
عند سماع ذلك، ذهل الجميع.
أشاع هذا الاكتشاف التوتر في نفس غو يوي بو.
صرخ في قلبه: ‘طوال الوقت، من البداية إلى النهاية، ظللتَ تتفرج على عرض فحسب! تراني أقفز وأتحرك كالمهرج؟’
أين عسى تيه شيويه لنغ أن يذهب في هذا الوقت؟ ربط زعيم العشيرة غيابه بفانغ يوان تلقائيًا.
“مستحيل. تحت أنظار الجميع، كيف لأخي الأكبر أن يمارس الغش أمام أعين الكل؟” ذهل فانغ تشنغ تمامًا وهز رأسه عاجزًا عن قبول هذه النظرية.
“فانغ تشنغ، سأبحث عن أخيك الأكبر. اذهب وأبلغ بقية شيوخ العشيرة، واحتشدوا بسرعة للبحث عني!” تاركًا تعليماته، فعّل غو يوي بو دودة الغو خاصته وطار خارجًا من النافذة.
شعر أنه فقد وجهه للقاء أي أحد؛ عجز عن مواجهة الواقع ومواجهة أخيه الأكبر. أصبح مزحة كبرى، ومهرجًا ساخرًا.
همهمت تيه روو نان، وركضت خارجة من الغرفة متجهة نحو مسكن فانغ يوان.
تغطى جسد فانغ تشنغ بالعرق وهو جاثٍ على ركبتيه، مسندًا نفسه بيد واحدة مليئة بالجراح جراء إمساكه بالبلاط.
في القاعة بأسرها، لم يتبق سوى فانغ تشنغ بمفرده.
“كيف… كيف يمكن أن يحدث هذا؟!”
“كيف… كيف يمكن أن يحدث هذا؟!”
تقدم شقيقه، غو يوي فانغ تشنغ، خطوة بخطوة، وجسده مغمور بضوء غو الأمل الأبيض النقي.
بدت حالة فانغ تشنغ الحالية باعثة على اليأس. شحب وجهه، وترنح جسده كأنه سيسقط، وفقد عموده الفقري كل قوة.
“سيدتي تيه، ماذا تعنين؟ لا أفهم شيئًا على الإطلاق؟” زادت حيرة فانغ تشنغ.
شعر أن عالمه قد غطاه الظلام.
“وما هذا الجسم المتطرف العشر؟” سأل فانغ تشنغ.
شعر بانهيار عالمه!
أبناء رين زو العشرة، الابن الأكبر ‘الشمس الخضراء العظيمة’، والابنة الثانية ‘القمر القاحل القديم’… تحدت موهبة الأبناء العشرة نواميس السماء، لذا توجست منهم السماء ولم تمنحهم عمرًا طويلًا. وفي عالم الغو، مثل الأبناء العشرة أيضًا المواهب العشر الأكثر تطرفًا!
كيف آل الأمر إلى هذا؟
“موهبة أخي هي إحدى الأجسام المتطرفة العشرة؟ موهبتي من الدرجة ‘أ’ لا قيمة لها مقارنة به، أنا فاشل تمامًا مقارنة به!”
“موهبة أخي هي إحدى الأجسام المتطرفة العشرة؟ موهبتي من الدرجة ‘أ’ لا قيمة لها مقارنة به، أنا فاشل تمامًا مقارنة به!”
“لكن وفقًا للأسطورة، يحمل كل منا سلالة رين زو وأبنائه العشرة!” تابعت تيه روو نان: “غير أن معظم الناس خفتت سلالاتهم أو تلاشت بفعل التزاوج، وظلت كامنة. بيد أن بعض الناس يولدون بسلالة أقوى، ومع تقدمهم في السن أو ممارسة الزراعة، يبدؤون في الاتجاه نحو التطرف، فتهيمن سلالة واحدة على البقية. وحين يظهر ذلك، تتجسد الأجسام المتطرفة العشرة!”
كلما فكر، انهمرت دموع فانغ تشنغ.
إذا ظهر جسم يين القمر القاحل العتيق حقًا، فاقتادوه إلى التابوت…
في تلك اللحظة، تحطمت معنوياته بالكامل.
“مستحيل. تحت أنظار الجميع، كيف لأخي الأكبر أن يمارس الغش أمام أعين الكل؟” ذهل فانغ تشنغ تمامًا وهز رأسه عاجزًا عن قبول هذه النظرية.
طوال هذا الوقت، تمثل أعظم إنجازاته في التغلب على فانغ يوان في الموهبة. وكل ثقته بُنيت على ذلك. لكنه الآن يواجه هذه الحقيقة القاسية — موهبته لا تقارن بشيء أمام موهبة أخيه!
هدأ وجهه المشوه المخيف تدريجيًا.
أكثر جانب فخر واعتزاز لديه سحقه فانغ يوان.
ظن أنه تخلص من هذا الشعور، لكنه فوجئ به يباغت قلبه مجددًا اليوم.
الثقة التي بناها بعد كل هذا الوقت، انهارت في لحظة.
“امتلك فانغ يوان حكمة بالغة منذ صغره!” ابتسمت تيه روو نان بثقة تامة: “قرأتُ هذه الأيام بعض قصائده. وبهذه الرؤية وتلك الطموحات، حتى والدي فاض بالثناء عليه. عبقري كهذا، لا بد أن لديه مخططاته الخاصة بطبيعة الحال.”
“أخي الأكبر!” رفع رأسه، تاركًا دموعه تتدفق كنهر.
أجل.
صرخ في قلبه: ‘طوال الوقت، من البداية إلى النهاية، ظللتَ تتفرج على عرض فحسب! تراني أقفز وأتحرك كالمهرج؟’
بدأت كتلة من النار تشتعل في قلب فانغ تشنغ.
نظرت زوايا عينيه إلى الجدار مرة أخرى.
“أتقولين إن فانغ يوان غش وأخفى موهبته الحقيقية؟ وإنه ليس صاحب موهبة من الدرجة ‘ج’؟” فهم غو يوي بو كلامها، “لكن إن بلغت موهبته الدرجة ‘أ’ أو ‘ب’، فلمَ لم يُظهرها صراحة؟”
تتابعت الصور وتحرك الناس في كل مكان بأصوات لا حصر لها تشيد بأداء فانغ تشنغ. ومع ذلك، وقف فانغ يوان بمفرده بين الجموع، ووجهه هادئ يراقب.
في القاعة بأسرها، لم يتبق سوى فانغ تشنغ بمفرده.
يراقب بسلام هكذا فحسب…
“وماذا لو حاز موهبة من الأجسام المتطرفة العشرة؟ أخي، لقد ارتكبتَ خطأً. قتلتَ شخصًا، وما صح لك أن تفعل ذلك! صحيح، هذا صحيح! عليك أن تدفع ثمن خطيئة القتل، أخي الأكبر، جيا جين شنغ قُتل على يدك، أليس كذلك؟ سلكتَ الدرب الخاطئ، وفعلتَ أمرًا شائنًا، فماذا لو فاقتني موهبتك؟!”
شعر فانغ تشنغ فجأة أنه في هذه الصورة، وهو مغمور بنور الأمل هذا، بدا صبيانيًا ومؤذيًا للأبصار. وفي قلبه، أظهرت عينا فانغ يوان الهادئتان الداكنتان نظرة مهيبة وقورة.
“موهبة أخي هي إحدى الأجسام المتطرفة العشرة؟ موهبتي من الدرجة ‘أ’ لا قيمة لها مقارنة به، أنا فاشل تمامًا مقارنة به!”
أخذت صورته تكبر تدريجيًا، تعلو وتعلو حتى عجز عن ارتقائها، عالية كجبل يلامس السحاب.
بسبب نقص الأكسجين، احمر وجهه واندلع لسانه، وجحظت عيناه تدريجيًا.
نظرت تلك الأعين الهادئة إليه من قمة الجبل الشاهق في السماء، محدقة في هيئة فانغ تشنغ المزرية القابع عند سفح الجبل.
وجد المحقق السماوي تيه بجوارهما قبل قليل، لكنه اختفى في طرفة عين.
بدت تلك الأعين وكأنها تقول: فانغ تشنغ، أخي الصغير المضحك، لا نفع منك، لن تصل، لن تصل أبدًا…
كآبة لا يمكن تخيلها، تكتم أنفاسه حتى عجز عن التنفس بصورة طبيعية.
كالصدى في وادٍ، يتردد في قلب فانغ تشنغ.
لسعت ريح الليل الباردة جسده فارتعش.
شعر باكتئاب شديد.
الفصل 181 – التقلبات العجيبة
كآبة لا يمكن تخيلها، تكتم أنفاسه حتى عجز عن التنفس بصورة طبيعية.
“فتى في ربيعه الخامس عشر، يمر بمثل هذا التغير الكارثي في حياته، ومع ذلك لا يظهر على جسده أي أثر لخيبة أمل أو حيرة أو حسد. فقط الهدوء؛ يقف وسط الجموع يراقب في صمت كأنه غريب، كأنه يشاهد عرضًا،” جاء صوت تيه روو نان في وقته المناسب.
ظن أنه تخلص من هذا الشعور، لكنه فوجئ به يباغت قلبه مجددًا اليوم.
“يا آنسة عائلة تيه، تحدثي بحذر.” تجهمت ملامح غو يوي بو، وقال بنبرة منخفضة: “لا يجوز إلقاء الكلام دون روية. لم يتأكد بعد مقتل جيا جين شنغ على يد فانغ يوان. فانغ يوان من أفراد عشيرتي، وحتى لو فعل ذلك، فإن كيفية إجابتنا لعائلة جيا شأن يخصنا نحن. وأنتِ هنا للتحقيق في القضية فقط.”
بل فاقه بمئة ضعف!
الفصل 181 – التقلبات العجيبة
“آآآه! سأموت، سأموت!” تشنج وجه فانغ تشنغ، وبرزت عروق جبهته. غرق في أوهامه، ممسكًا بحلقه بقوة.
همهمت تيه روو نان، وركضت خارجة من الغرفة متجهة نحو مسكن فانغ يوان.
سقط جاثيًا على ركبتيه فوق الأرض بصوت ارتطام.
“هه هه هه هه…” ضحك فانغ تشنغ وهو نصف مستلقٍ على الأرض، وكان صوته حادًا وموحشًا.
بسبب نقص الأكسجين، احمر وجهه واندلع لسانه، وجحظت عيناه تدريجيًا.
بدت تلك الأعين وكأنها تقول: فانغ تشنغ، أخي الصغير المضحك، لا نفع منك، لن تصل، لن تصل أبدًا…
‘لا! لا أريد أن أموت، حقًا لا أريد أن أموت!!’ أمسكت يده الأخرى بالبلاط على الأرض، ومع إفراطه في القوة، تكسرت أظافره وسالت الدماء. زاد الألم الشديد من رغبة فانغ تشنغ في النجاة!
مع إعادة عرض المشهد، تركزت الأنظار المحدقة في الجدار على قامة فانغ يوان.
لم يُصب جسده بجروح، لكنه تلقى في قلبه جرحًا مميتًا.
“هذا راجح للغاية! فالجسم المتطرف وحده هو ما يفسر احتفاظ فانغ يوان بهذا الهدوء وعدم حاجته الماسة إلى موارد الزراعة. والجسم المتطرف الذي يسحق موهبة الدرجة ‘أ’ هو وحده ما يجعله خاليًا من أي ذرة غيرة أو حسد، وهو ما دفعه إلى إخفاء موهبته خشية أن يُقتل مبكرًا، فآثر كتمان الحقيقة!” تحدثت تيه روو نان بسرعة.
لم يستطع النهوض، فالكبرياء الساند له قد تحطم.
شعر باكتئاب شديد.
شعر أنه فقد وجهه للقاء أي أحد؛ عجز عن مواجهة الواقع ومواجهة أخيه الأكبر. أصبح مزحة كبرى، ومهرجًا ساخرًا.
قبل مئات السنين، أسس سلف الجيل الأول القرية في هذا المكان وسماها قرية غو يوي. وفي الحقيقة، ما حاز الجيل الأول اسم غو يوي أصلًا!
صار قلبه كرماد ميت، لكن هذا الرماد لا يزال يحوي جمرًا صغيرًا يشتعل.
***
“وماذا لو حاز موهبة من الأجسام المتطرفة العشرة؟ أخي، لقد ارتكبتَ خطأً. قتلتَ شخصًا، وما صح لك أن تفعل ذلك! صحيح، هذا صحيح! عليك أن تدفع ثمن خطيئة القتل، أخي الأكبر، جيا جين شنغ قُتل على يدك، أليس كذلك؟ سلكتَ الدرب الخاطئ، وفعلتَ أمرًا شائنًا، فماذا لو فاقتني موهبتك؟!”
“وما هذا الجسم المتطرف العشر؟” سأل فانغ تشنغ.
طنين…
لم يُصب جسده بجروح، لكنه تلقى في قلبه جرحًا مميتًا.
بدا وكأن شيئًا قد رن قرب أذنه.
جذبت كلمات تيه روو نان أنظار الجميع.
بدأت كتلة من النار تشتعل في قلب فانغ تشنغ.
طنين…
انبعثت الجمرة الميتة من جديد!
سالت قطرات العرق على وجهه وأنفه، متساقطة فوق البلاط.
اليد الممسكة بحلقه، أفلتت تدريجيًا.
وجد المحقق السماوي تيه بجوارهما قبل قليل، لكنه اختفى في طرفة عين.
تغطى جسد فانغ تشنغ بالعرق وهو جاثٍ على ركبتيه، مسندًا نفسه بيد واحدة مليئة بالجراح جراء إمساكه بالبلاط.
اضطرب قلب غو يوي بو، واشتد انفعاله حتى ارتعش جسده.
سالت قطرات العرق على وجهه وأنفه، متساقطة فوق البلاط.
شهد فانغ تشنغ للمرة الأولى زعيم العشيرة في مثل هذه الحالة.
هدأ وجهه المشوه المخيف تدريجيًا.
هز غو يوي بو رأسه: “هذا وحده لا يؤكد شيئًا. فإخفاء الموهبة وإظهارها يمنحان معاملة مختلفة تمامًا. حتى لو جهل فانغ يوان ذلك، لصار الأمر واضحًا أمامه بعد قضاء عام في الأكاديمية.”
هبت نسمة ريح عبر الباب والنوافذ إلى داخل هذه القاعة.
تراقص ضوء النار حول وجهه مع الريح. وحين أشرق على وجه الشاب، لم يمنحه دفئًا ولا إشراقًا، بل شابه رقصة شياطين مخيفة.
لسعت ريح الليل الباردة جسده فارتعش.
“زعيم عشيرة غو يوي.” التفتت تيه روو نان ناظرة إليه بجدية: “هل تعرف شيئًا عن أبناء رين زو العشرة؟”
“هه هه هه هه…” ضحك فانغ تشنغ وهو نصف مستلقٍ على الأرض، وكان صوته حادًا وموحشًا.
أكثر جانب فخر واعتزاز لديه سحقه فانغ يوان.
تراقص ضوء النار حول وجهه مع الريح. وحين أشرق على وجه الشاب، لم يمنحه دفئًا ولا إشراقًا، بل شابه رقصة شياطين مخيفة.
“سيدتي تيه، ماذا تقصدين؟” لم يفهم فانغ تشنغ.
***
‘أن يغدو غو يوي فانغ يوان ذلك العبقري الموعود في النبوءة — جسم يين القمر القاحل العتيق!’ صرخ غو يوي بو في قلبه.
أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة!
اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.
إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.“أين أبي؟” ذُهلت الفتاة.
“سيدتي تيه، ماذا تعنين؟ لا أفهم شيئًا على الإطلاق؟” زادت حيرة فانغ تشنغ.
