Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

reverend insanity-195

فلأكن شيطانًا إذن
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

فلأكن شيطانًا إذن

الفصل 195 – فلأكن شيطانًا إذن

“ما هو شرطك؟” ومضت عينا فانغ يوان.

ازدادت ضحكات سلف غو يوي الأول بهجة وظفرًا؛ وفجأة انقطعت قهقهته، والتفت نحو سيد الكركي السماوي ونطق بنبرة تقطر حقدًا وضغينة: “أخي الأصغر، لم يخطر ببالك أن يوافيك يوم كهذا، أليس كذلك؟! كنا يتيمين نشآ في كنف المعلم ذاته. لكن منذ نعومة أظفارنا، كان المعلم يؤثرك ويدللك دائمًا؛ لم برأيك؟ أليس لأن موهبتك من الدرجة الأولى بينما موهبتي من الدرجة الثالثة فحسب؟”

استرد باي نينغ بينغ ذراعه المبتورة، فتدفق صقيع من موضع الجرح ليتكثف فورًا في يد جليدية جديدة كسابقتها تمامًا؛ جل ما في الأمر خلو تلك اليد من اللحم والدم، إذ شارف على أقصى حدود عمر بنيته المتطرفة.

“بطبيعة الحال، وبفضل موهبة الدرجة الأولى لديك، تقدم تدريبك بسرعة خاطفة. أتدري كم بذلت من عرق وجهد مضنٍ بموهبتي المتواضعة من الدرجة الثالثة لمجرد مجاراة خطاك؟! ورغم تلقيبنا بـ’كركيَي المسار الصالح التوأمين’، كنت أنت الأصل وأنا التابع دائمًا! تلألأت كالنجم الأسطع في السماء، لمجرد أنك عبقري الدرجة الأولى!”

ساد صقيع قارس، والتحم الثلج والجليد ليعيدا بناء الجسد والجمجمة في التو؛ لقد انبعث باي نينغ بينغ حيًا من جديد!

“حتى حظك كان باهرًا فظفرت بأحد المواريث الحقيقية لسلف بحر الدماء؛ غو جمجمة الدم القادر على تنقية دماء القرابة المسفوكة وضخها في الفتحة لترقية الموهبة! أتدري كيف عصفت بي المشاعر حينها؟ قلبت الأمر ليل نهار ودبرت مكائد لا حصر لها؛ علمت يقينًا أن غو جمجمة الدم أملي الأوحد، وبه وحده أستطيع تبديل حياتي وتغيير قدري!”

بسط باي نينغ بينغ ذراعيه كمن يعانق الوجود بأسره؛ تلفع بردائه الأبيض المتناغم مع شعره الثلجي وحاجبيه الحادين، وقال: “عش نيابة عني، وعاين بدائع هذا العالم وعجائبه كلها!”

“لكنه ملكي، ملكي أنا وحده!” استشاط سيد الكركي السماوي غضبًا حتى ضرب بقدميه الأرض مرارًا وتكرارًا.

“أوه، إنها بنية روح جليد الظلام الشمالي حقًا! تبا لك، كم هو مؤسف ألا تكون من صلبي، وإلا لما اضطررت لإبادة هؤلاء الأتباع،” ابتسم سلف غو يوي الأول بخبث شيطاني: “لكن أتظن أن بنية روح جليد الظلام الشمالي كفيلة بصد بأسي؟! يا لسذاجتك البالغة!”

“أجل، هو ملكك،” أومأ سلف غو يوي الأول برأسه: “موهبتك فذة وحظك وفير. انطلقنا سويًا ونازلنا الأعداء معًا، بيد أن الحظ ابتسم لك وحدك، لتظفر بالإرث الحقيقي. أتدري، حين عاينت زهوك واستمعت لحديثك عن آمالك ومستقبلك وأنا أرغم نفسي على الابتسام، لمع الإدراك في ذهني فجأة.”

تلاشى ظله ليبرز أمام باي نينغ بينغ مباشرة.

“حباك الحظ بالحظوة، فوهبك موهبة الدرجة الأولى وإرث بحر الدماء الحقيقي؛ فماذا عساي أفعل حيال ذلك؟ لم أكن سوى نكرة بموهبة من الدرجة الثالثة، فكيف لي أن أنجح بالاتكال على جهدي الهزيل وحده؟! لم يبق أمامي إلا السلب والغصب! أن أنتزع ما ليس لي وأجعله ملكي! أراد لي القدر أن أحني هامتي لغيري، وأن أعيش ظلًا باهتًا في ركاب الآخرين! لكني أرفض وأثور، فبأي حق يُحكم عليّ بالانحطاط ويُكتب لك العلو والرفعة؟!” كاد صوت سلف غو يوي الأول يتحول إلى نشيج ونحيب في ختام كلامه.

في تلك اللحظة، اهتزت أعماق فانغ يوان تأثرًا!

كان مظهر جثة شبح الدم مروعًا يخلع القلوب، ومع انبعاث ذلك الصوت المشوب بالبكاء، سرت قشعريرة قارسة تثلج عظام كل من سمعه.

“بطبيعة الحال، وبفضل موهبة الدرجة الأولى لديك، تقدم تدريبك بسرعة خاطفة. أتدري كم بذلت من عرق وجهد مضنٍ بموهبتي المتواضعة من الدرجة الثالثة لمجرد مجاراة خطاك؟! ورغم تلقيبنا بـ’كركيَي المسار الصالح التوأمين’، كنت أنت الأصل وأنا التابع دائمًا! تلألأت كالنجم الأسطع في السماء، لمجرد أنك عبقري الدرجة الأولى!”

“بما أن الأيام لم تحابِني، والمعلم لم ينصفني، والناس لم يكترثوا لأمري… فما كان أمامي إلا أن أحب نفسي أكثر، وأقدر ذاتي أعمق، وأعتمد على كفاحي وحده! ما كان أمامي إلا مضاعفة الجهد، وخوض أعتى المخاطر، واستنزاف كامل طاقتي! فبهذا وحده يُدرك النجاح! بيد أن المسار الصالح يتشدق بالفضيلة، والأخلاق، والوفاء، والأقدمية، والطبقية؛ وأنا مجرد فرد وحيد، نكرة بلا نسب، ولا موهبة، ولا موارد! فبربك قل لي، كيف كان لي أن أنجح؟!”

“ما هو شرطك؟” ومضت عينا فانغ يوان.

“في المسار الصالح، لم يكن لي إلا أن أُستغل وأُضطهد، وأتطلع بحسرة نحو أولئك السادة الشبان والعباقرة المدللين! وحتى لو راكمت الأقدمية حتى يشتعل رأسي شيبًا، فلن أبلغ إلا فتات النجاح! هذا هو مساركم الصالح… مسار زائف كاذب!”

“بالتحول إلى شيطان وحده، ونبذ الأخلاق والوفاء وقيود المجتمع ودفع الأثمان الباهظة، استطعت شق درب جديد بين الأشواك، درب يخصني وحدي! لذا دبرت لك المكيدة، وانتزعت إرثك الحقيقي لبحر الدماء، وصرت شيطانًا! ههههه، ولأكن شيطانًا إذن!”

“يا لها من ميتة باهرة كُتبت لي! ومؤسف أنني لن أشهد خاتمة هذا النزال!” تنهد باي نينغ بينغ بعمق، ثم ابتسم فجأة وهو يرنو إلى فانغ يوان بحدقتيه الزرقاوين الغائرتين: “فانغ يوان، أنا وأنت من الطينة ذاتها. فنائي محتوم، لكن هلاكك أنت خسارة فادحة حقًا؛ لذا سأتولى حمايتك، غير أن لي شرطًا.”

فلأكن شيطانًا إذن…

هبت عاصفة صقيعية عاتية، وتصاعد ضباب كثيف من الصقيع في التو.

فلأكن شيطانًا إذن…

بيد أن النهر الجليدي طغى عليه في النهاية، ليحبسه ويبتلعه في جوفه المتجمد.

تردد صدى الصوت هادرًا في أرجاء الدرع الدامي.

طقطقة… قرمشة…

خارج الدرع، غرق سيد الكركي السماوي في وجوم مطبق وصمت حزين.

أزفت الآزفة أخيرًا…

كف سلف غو يوي الأول عن الضحك رويدًا رويدًا، ثم استأنف مجزرته الدامية؛ وحصد أرواح أعداد غفيرة من أسياد الغو، وامتص غو جمجمة الدم دماءهم ليكثفها في نافورة قانية انهمرت داخل فتحة السلف الأول لترتقي بموهبته باطراد.

“حتى حظك كان باهرًا فظفرت بأحد المواريث الحقيقية لسلف بحر الدماء؛ غو جمجمة الدم القادر على تنقية دماء القرابة المسفوكة وضخها في الفتحة لترقية الموهبة! أتدري كيف عصفت بي المشاعر حينها؟ قلبت الأمر ليل نهار ودبرت مكائد لا حصر لها؛ علمت يقينًا أن غو جمجمة الدم أملي الأوحد، وبه وحده أستطيع تبديل حياتي وتغيير قدري!”

كلما علت الموهبة، اتسعت سعة تخزين الجوهر البدائي داخل الفتحة.

“لكنه ملكي، ملكي أنا وحده!” استشاط سيد الكركي السماوي غضبًا حتى ضرب بقدميه الأرض مرارًا وتكرارًا.

مع توالي تقتيل سلف غو يوي الأول لأبناء عشيرته، تواصل ارتقاء موهبته؛ وبعد مضغ الأحجار البدائية، تدفق الجوهر وتعاظم بأسه القتالي لأقصى حد.

طاخ!

احترق سيد الكركي السماوي قلقًا خارج الدرع، غير أن غو زهرة سماء ستارة الدم انتصب كهوة سحيقة استحال اختراقها؛ فتنهد في عجز بعد أن أخفقت محاولاته ولم يجد بدًا من الاستسلام للأمر الواقع.

في تلك اللحظة، اهتزت أعماق فانغ يوان تأثرًا!

ومع انصرام الدقائق، لم يتبقَ داخل الدرع الدامي سوى قلة نادرة من الناجين.

في تلك اللحظة، اهتزت أعماق فانغ يوان تأثرًا!

“أيها الفتى، تجرأت على سرقة لوتس كنز الجوهر السماوي! سأمنحك فرصة للتكفير عن جرمك: سلمه طائعًا وسأبقي على حياتك!” تقدم سلف غو يوي الأول خطوة إثر أخرى، محكمًا نية قتله على فانغ يوان.

أطبق سلف غو يوي الأول بيمناه بمخالب كاسحة؛ وفي تلك اللحظة الخاطفة، تقلصت حدقتا فانغ يوان واقشعر بدنه متراجعًا باستماتة.

أدرك فانغ يوان ضآلة فرص نجاته، بيد أن أساريره لم تضطرب وسخر قائلًا: “أطفال الأعوام الثلاثة وحدهم من ينخدعون بهذا الهراء! همف، إن تقدمت خطوة أخرى فسمحوق لوتس كنز الجوهر السماوي تمامًا! أنت تعلم أنني صقلت هذا الغو وبوسعي تفجيره ذاتيًا بلمحة خاطر واحدة، والخيار لك.”

أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة! اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين. إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.

تباطأت خطى سلف غو يوي الأول هنيهة، ثم واصل اندفاعه بحزم وسرعة نحو فانغ يوان.

طقطقة… قرمشة…

“أيها الفتى، تحوز جرأة وفطنة نادرتين، وأنت حقًا من صلبي وسلالتي؛ لذا سأسفك دماءك لترقية موهبتي! وبطبيعة الحال، لن أخلي سبيلك أبدًا. في الأصل، استخدمت دودة غو دموية لتنقية سلالة نسلي، سعيًا لإنجاب وريث يحمل بنية قمر الين القاحل القديم؛ فلو امتصصت دماء نابغة كهذا، لارتقت موهبتي فورًا إلى تسعة وتسعين بالمئة من الدرجة الأولى!”

في تلك اللحظات، قارب جسد روح جليد الظلام الشمالي الخلود؛ ومهما بلغت فداحة الجراح، جمدها الصقيع وأعادها لهيئتها الأولى خلال ثوانٍ معدودات.

“لو تحقق ذلك لتركتكم وشأنكم، لكن لسوء حظكم لم تسعفكم الأقدار. همف، وأكثر ما أمقته في حياتي هو الإذعان للتهديد! فإن فني لوتس كنز الجوهر السماوي فليكن، أما أنت فهلاكك محتوم لا محالة!”

“بما أن الأيام لم تحابِني، والمعلم لم ينصفني، والناس لم يكترثوا لأمري… فما كان أمامي إلا أن أحب نفسي أكثر، وأقدر ذاتي أعمق، وأعتمد على كفاحي وحده! ما كان أمامي إلا مضاعفة الجهد، وخوض أعتى المخاطر، واستنزاف كامل طاقتي! فبهذا وحده يُدرك النجاح! بيد أن المسار الصالح يتشدق بالفضيلة، والأخلاق، والوفاء، والأقدمية، والطبقية؛ وأنا مجرد فرد وحيد، نكرة بلا نسب، ولا موهبة، ولا موارد! فبربك قل لي، كيف كان لي أن أنجح؟!”

لم يفرغ من كلماته حتى خفق جناحاه خلف ظهره ليندفع كالسهم؛ وفي طرفة عين، برز أمام فانغ يوان مباشرة.

“بطبيعة الحال، وبفضل موهبة الدرجة الأولى لديك، تقدم تدريبك بسرعة خاطفة. أتدري كم بذلت من عرق وجهد مضنٍ بموهبتي المتواضعة من الدرجة الثالثة لمجرد مجاراة خطاك؟! ورغم تلقيبنا بـ’كركيَي المسار الصالح التوأمين’، كنت أنت الأصل وأنا التابع دائمًا! تلألأت كالنجم الأسطع في السماء، لمجرد أنك عبقري الدرجة الأولى!”

أطبق سلف غو يوي الأول بيمناه بمخالب كاسحة؛ وفي تلك اللحظة الخاطفة، تقلصت حدقتا فانغ يوان واقشعر بدنه متراجعًا باستماتة.

رمق فانغ يوان باي نينغ بينغ، فخيل إليه أنه ينظر إلى صورته في شبابه إبان حياته السابقة.

غير أن تفادي خبير من المرتبة الخامسة ليس بالأمر الهين؛ كادت مخالب شبح الدم تمزقه، فإذا بكف جليدية تنقض من جانبه لتعترض الضربة.

دوى انفجار مروع وتبادل الطرفان ضربة صاعقة.

بانغ!

تباطأت خطى سلف غو يوي الأول هنيهة، ثم واصل اندفاعه بحزم وسرعة نحو فانغ يوان.

دوى اصطدام هائل تفتتت إثره الكف الجليدية وتناثر صقيع قارس في الأرجاء، مرغمًا سلف غو يوي الأول على التراجع خطوة إلى الوراء.

“حطم درع غو زهرة سماء ستارة الدم! يا لهول هذه القوة…” لم يجرؤ سيد الكركي السماوي على مجابهة طوفان الجليد، فبادر بالتحليق عاليًا في الجو.

“باي نينغ بينغ؟!” دهش فانغ يوان حين التفت ليعاين المنقذ.

واصلت الأرض الجليدية تحت قدمي فانغ يوان الارتفاع صعودًا، وعاين بنفسه فصول هذا المشهد الأسطوري.

استرد باي نينغ بينغ ذراعه المبتورة، فتدفق صقيع من موضع الجرح ليتكثف فورًا في يد جليدية جديدة كسابقتها تمامًا؛ جل ما في الأمر خلو تلك اليد من اللحم والدم، إذ شارف على أقصى حدود عمر بنيته المتطرفة.

رمق فانغ يوان باي نينغ بينغ، فخيل إليه أنه ينظر إلى صورته في شبابه إبان حياته السابقة.

“يا لها من ميتة باهرة كُتبت لي! ومؤسف أنني لن أشهد خاتمة هذا النزال!” تنهد باي نينغ بينغ بعمق، ثم ابتسم فجأة وهو يرنو إلى فانغ يوان بحدقتيه الزرقاوين الغائرتين: “فانغ يوان، أنا وأنت من الطينة ذاتها. فنائي محتوم، لكن هلاكك أنت خسارة فادحة حقًا؛ لذا سأتولى حمايتك، غير أن لي شرطًا.”

تباطأت خطى سلف غو يوي الأول هنيهة، ثم واصل اندفاعه بحزم وسرعة نحو فانغ يوان.

قد لا يتعدى تدريب باي نينغ بينغ المرتبة الثالثة، غير أن اقتراب حتفه فجر قواه القتالية كنافورة هادرة؛ وأضحى الأمل الأخير لقهر سلف غو يوي الأول معقودًا عليه وحده!

“ما هو شرطك؟” ومضت عينا فانغ يوان.

“ما هو شرطك؟” ومضت عينا فانغ يوان.

طاخ!

بسط باي نينغ بينغ ذراعيه كمن يعانق الوجود بأسره؛ تلفع بردائه الأبيض المتناغم مع شعره الثلجي وحاجبيه الحادين، وقال: “عش نيابة عني، وعاين بدائع هذا العالم وعجائبه كلها!”

تردد صدى الصوت هادرًا في أرجاء الدرع الدامي.

في تلك اللحظة، اهتزت أعماق فانغ يوان تأثرًا!

“بطبيعة الحال، وبفضل موهبة الدرجة الأولى لديك، تقدم تدريبك بسرعة خاطفة. أتدري كم بذلت من عرق وجهد مضنٍ بموهبتي المتواضعة من الدرجة الثالثة لمجرد مجاراة خطاك؟! ورغم تلقيبنا بـ’كركيَي المسار الصالح التوأمين’، كنت أنت الأصل وأنا التابع دائمًا! تلألأت كالنجم الأسطع في السماء، لمجرد أنك عبقري الدرجة الأولى!”

هذا الفتى…

أطبق سلف غو يوي الأول بيمناه بمخالب كاسحة؛ وفي تلك اللحظة الخاطفة، تقلصت حدقتا فانغ يوان واقشعر بدنه متراجعًا باستماتة.

رمق فانغ يوان باي نينغ بينغ، فخيل إليه أنه ينظر إلى صورته في شبابه إبان حياته السابقة.

بيد أن النهر الجليدي طغى عليه في النهاية، ليحبسه ويبتلعه في جوفه المتجمد.

قد تبدو كلمات باي نينغ بينغ هذيانًا للعامة، بيد أنها نابعة من صميم فؤاده؛ وعجز سائر الناس عن تصديقها لا يغير من حقيقتها، فقد أدرك فانغ يوان المعنى العميق الكامن في ثناياها.

“لو تحقق ذلك لتركتكم وشأنكم، لكن لسوء حظكم لم تسعفكم الأقدار. همف، وأكثر ما أمقته في حياتي هو الإذعان للتهديد! فإن فني لوتس كنز الجوهر السماوي فليكن، أما أنت فهلاكك محتوم لا محالة!”

باي نينغ بينغ نابغة فذ، قارع بموهبته نواميس الطبيعة غير أن أجله كُتب قصيرًا؛ اهتدى إلى مساره ورسخ إيمانه، فلم يرهب الموت قط، بل عز عليه فراق هذا العالم الفسيح فحسب.

في تلك اللحظة، اهتزت أعماق فانغ يوان تأثرًا!

خالجته حسرة الفناء، وفي هذا المأزق الذي انعدمت فيه البدائل، لم يجد ملاذًا إلا أن يودع أمانيه أمانة في عنق فانغ يوان.

“في المسار الصالح، لم يكن لي إلا أن أُستغل وأُضطهد، وأتطلع بحسرة نحو أولئك السادة الشبان والعباقرة المدللين! وحتى لو راكمت الأقدمية حتى يشتعل رأسي شيبًا، فلن أبلغ إلا فتات النجاح! هذا هو مساركم الصالح… مسار زائف كاذب!”

“أوه، إنها بنية روح جليد الظلام الشمالي حقًا! تبا لك، كم هو مؤسف ألا تكون من صلبي، وإلا لما اضطررت لإبادة هؤلاء الأتباع،” ابتسم سلف غو يوي الأول بخبث شيطاني: “لكن أتظن أن بنية روح جليد الظلام الشمالي كفيلة بصد بأسي؟! يا لسذاجتك البالغة!”

“أجل، هو ملكك،” أومأ سلف غو يوي الأول برأسه: “موهبتك فذة وحظك وفير. انطلقنا سويًا ونازلنا الأعداء معًا، بيد أن الحظ ابتسم لك وحدك، لتظفر بالإرث الحقيقي. أتدري، حين عاينت زهوك واستمعت لحديثك عن آمالك ومستقبلك وأنا أرغم نفسي على الابتسام، لمع الإدراك في ذهني فجأة.”

تلاشى ظله ليبرز أمام باي نينغ بينغ مباشرة.

ومع انصرام الدقائق، لم يتبقَ داخل الدرع الدامي سوى قلة نادرة من الناجين.

طاخ!

“ما هو شرطك؟” ومضت عينا فانغ يوان.

دوى انفجار مروع وتبادل الطرفان ضربة صاعقة.

‘الأمر جلل، ينبغي لي مغادرة هذا المكان فورًا! وعي باي نينغ بينغ يضعف ويخبو تدريجيًا، وبات يفقد السيطرة على زحف الجليد!’ وجد فانغ يوان أن التجويف الذي يأويه يتقلص باطراد، فالجليد يتكثف ويزحف بلا هوادة ليطبق الخناق على موضعه.

تراجع سلف غو يوي الأول خطوتين إلى الوراء، بينما طاحت جمجمة باي نينغ بينغ وجل جسده متناثرين في الهواء.

لم يفرغ من كلماته حتى خفق جناحاه خلف ظهره ليندفع كالسهم؛ وفي طرفة عين، برز أمام فانغ يوان مباشرة.

بيد أنه في اللحظة التالية: قرمشة… طقطقة…

رمق فانغ يوان باي نينغ بينغ، فخيل إليه أنه ينظر إلى صورته في شبابه إبان حياته السابقة.

ساد صقيع قارس، والتحم الثلج والجليد ليعيدا بناء الجسد والجمجمة في التو؛ لقد انبعث باي نينغ بينغ حيًا من جديد!

كلما علت الموهبة، اتسعت سعة تخزين الجوهر البدائي داخل الفتحة.

“ماذا؟!” صعق سلف غو يوي الأول دهشة؛ فالمواهب العشر القصوى أسطورة نادرة، وهذه أول مرة يواجه فيها واحدة منها عيانًا!

تردد صدى الصوت هادرًا في أرجاء الدرع الدامي.

تبادل الخصمان الضربات مجددًا؛ وظلت قاعدة باي نينغ بينغ التدريبية دون خصمه، فوقع تحت وطأة حصار وضغط خانقين، غير أنه كلما أجهز عليه السلف الأول، عاد للحياة عاصيًا على الفناء!

“أجل، هو ملكك،” أومأ سلف غو يوي الأول برأسه: “موهبتك فذة وحظك وفير. انطلقنا سويًا ونازلنا الأعداء معًا، بيد أن الحظ ابتسم لك وحدك، لتظفر بالإرث الحقيقي. أتدري، حين عاينت زهوك واستمعت لحديثك عن آمالك ومستقبلك وأنا أرغم نفسي على الابتسام، لمع الإدراك في ذهني فجأة.”

في تلك اللحظات، قارب جسد روح جليد الظلام الشمالي الخلود؛ ومهما بلغت فداحة الجراح، جمدها الصقيع وأعادها لهيئتها الأولى خلال ثوانٍ معدودات.

ازدادت ضحكات سلف غو يوي الأول بهجة وظفرًا؛ وفجأة انقطعت قهقهته، والتفت نحو سيد الكركي السماوي ونطق بنبرة تقطر حقدًا وضغينة: “أخي الأصغر، لم يخطر ببالك أن يوافيك يوم كهذا، أليس كذلك؟! كنا يتيمين نشآ في كنف المعلم ذاته. لكن منذ نعومة أظفارنا، كان المعلم يؤثرك ويدللك دائمًا؛ لم برأيك؟ أليس لأن موهبتك من الدرجة الأولى بينما موهبتي من الدرجة الثالثة فحسب؟”

استشاط سلف غو يوي الأول غضبًا وخوفًا، وصعد هجماته بجنون مطبق؛ في حين فقد باي نينغ بينغ كل مسحة من الحياة، متحولًا إلى رجل جليدي متحرك، حتى استحال شعره الأبيض إلى قناديل جليدية دقيقة.

انفجر غو زهرة سماء ستارة الدم بدوي خافت؛ ومع زوال الحائل، هاج الصقيع بجنون وتكثف الجليد ليتمدد النهر الجليدي دون رادع.

أزفت الآزفة أخيرًا…

خالجته حسرة الفناء، وفي هذا المأزق الذي انعدمت فيه البدائل، لم يجد ملاذًا إلا أن يودع أمانيه أمانة في عنق فانغ يوان.

هبط الموت ليسدل ستاره في هذه اللحظة بالذات.

دوى اصطدام هائل تفتتت إثره الكف الجليدية وتناثر صقيع قارس في الأرجاء، مرغمًا سلف غو يوي الأول على التراجع خطوة إلى الوراء.

“بهاء دنيا الفانين لا حد لروعتها، وتمتد الآفاق بين السماء والبحار رحبة فسيحة. وحين تذرو الرياح رمادي ليعود إلى الثرى، فما أبهى القمر المنعكس في صفحة الماء!” أنشد باي نينغ بينغ أبياته بابتسامة وادعة خافتة.

تراجع سلف غو يوي الأول خطوتين إلى الوراء، بينما طاحت جمجمة باي نينغ بينغ وجل جسده متناثرين في الهواء.

وعند تلك اللحظة، تجمدت ملامح وجهه كالصخر.

كلما علت الموهبة، اتسعت سعة تخزين الجوهر البدائي داخل الفتحة.

هبت عاصفة صقيعية عاتية، وتصاعد ضباب كثيف من الصقيع في التو.

أطبق سلف غو يوي الأول بيمناه بمخالب كاسحة؛ وفي تلك اللحظة الخاطفة، تقلصت حدقتا فانغ يوان واقشعر بدنه متراجعًا باستماتة.

طقطقة… قرمشة…

امتدت كتل جليدية هائلة من تحت قدميه، ثم انتصب نهر جليدي عملاق كجبل شامخ يولد من العدم!

تلاشى ظله ليبرز أمام باي نينغ بينغ مباشرة.

اندفع الجليد المهيب المتلاطم كانهيار جبلي، وتسونامي جارف، وتنين يموج بين اللجج، ليسحق سلف غو يوي الأول تحت وطأته.

“بالتحول إلى شيطان وحده، ونبذ الأخلاق والوفاء وقيود المجتمع ودفع الأثمان الباهظة، استطعت شق درب جديد بين الأشواك، درب يخصني وحدي! لذا دبرت لك المكيدة، وانتزعت إرثك الحقيقي لبحر الدماء، وصرت شيطانًا! ههههه، ولأكن شيطانًا إذن!”

شهق سلف غو يوي الأول رعبًا، واستنفر كامل قواه للتصدي له؛ انتصب شعره الأحمر، وانبعث ضباب دموي من سائر بدنه، ودفع بأعداد غفيرة من مقاصل الدم وخفافيش دم أجنحة الشفرات لترتطم بالجبل الجليدي سعيًا لإبطاء زحفه ولو قيد أنملة.

تلاشى ظله ليبرز أمام باي نينغ بينغ مباشرة.

بيد أن النهر الجليدي طغى عليه في النهاية، ليحبسه ويبتلعه في جوفه المتجمد.

“يا لها من ميتة باهرة كُتبت لي! ومؤسف أنني لن أشهد خاتمة هذا النزال!” تنهد باي نينغ بينغ بعمق، ثم ابتسم فجأة وهو يرنو إلى فانغ يوان بحدقتيه الزرقاوين الغائرتين: “فانغ يوان، أنا وأنت من الطينة ذاتها. فنائي محتوم، لكن هلاكك أنت خسارة فادحة حقًا؛ لذا سأتولى حمايتك، غير أن لي شرطًا.”

ملأ الجبل الجليدي الهائل أرجاء الدرع الدامي بالكامل، غير أنه لم يمس فانغ يوان؛ إذ تركه في تجويف ضيق أبقاه باي نينغ بينغ عمدًا لسلامته.

مع توالي تقتيل سلف غو يوي الأول لأبناء عشيرته، تواصل ارتقاء موهبته؛ وبعد مضغ الأحجار البدائية، تدفق الجوهر وتعاظم بأسه القتالي لأقصى حد.

طاخ!

بسط باي نينغ بينغ ذراعيه كمن يعانق الوجود بأسره؛ تلفع بردائه الأبيض المتناغم مع شعره الثلجي وحاجبيه الحادين، وقال: “عش نيابة عني، وعاين بدائع هذا العالم وعجائبه كلها!”

انفجر غو زهرة سماء ستارة الدم بدوي خافت؛ ومع زوال الحائل، هاج الصقيع بجنون وتكثف الجليد ليتمدد النهر الجليدي دون رادع.

أزفت الآزفة أخيرًا…

“حطم درع غو زهرة سماء ستارة الدم! يا لهول هذه القوة…” لم يجرؤ سيد الكركي السماوي على مجابهة طوفان الجليد، فبادر بالتحليق عاليًا في الجو.

بيد أنه في اللحظة التالية: قرمشة… طقطقة…

تحت أنظاره المذهولة، واصل النهر الجليدي زحفه ليكسو جبل تشينغ ماو برمته من قمته الشماء إلى سفحه الغائر؛ وفي غمضة عين، تحول جبل تشينغ ماو النابض بالخضرة والنماء إلى أرض قاحلة وموحشة من الثلج والصقيع.

قد لا يتعدى تدريب باي نينغ بينغ المرتبة الثالثة، غير أن اقتراب حتفه فجر قواه القتالية كنافورة هادرة؛ وأضحى الأمل الأخير لقهر سلف غو يوي الأول معقودًا عليه وحده!

واصلت الأرض الجليدية تحت قدمي فانغ يوان الارتفاع صعودًا، وعاين بنفسه فصول هذا المشهد الأسطوري.

وعند تلك اللحظة، تجمدت ملامح وجهه كالصخر.

شكل هذا الجبل الجليدي الممتد لآلاف الفراسخ شاهدًا ناطقًا على مصرع عبقري شاب، مختزنًا في طياته لوعة باي نينغ بينغ وزفرات عجزه الدفين.

“بهاء دنيا الفانين لا حد لروعتها، وتمتد الآفاق بين السماء والبحار رحبة فسيحة. وحين تذرو الرياح رمادي ليعود إلى الثرى، فما أبهى القمر المنعكس في صفحة الماء!” أنشد باي نينغ بينغ أبياته بابتسامة وادعة خافتة.

‘الأمر جلل، ينبغي لي مغادرة هذا المكان فورًا! وعي باي نينغ بينغ يضعف ويخبو تدريجيًا، وبات يفقد السيطرة على زحف الجليد!’ وجد فانغ يوان أن التجويف الذي يأويه يتقلص باطراد، فالجليد يتكثف ويزحف بلا هوادة ليطبق الخناق على موضعه.

فلأكن شيطانًا إذن…

***

“أجل، هو ملكك،” أومأ سلف غو يوي الأول برأسه: “موهبتك فذة وحظك وفير. انطلقنا سويًا ونازلنا الأعداء معًا، بيد أن الحظ ابتسم لك وحدك، لتظفر بالإرث الحقيقي. أتدري، حين عاينت زهوك واستمعت لحديثك عن آمالك ومستقبلك وأنا أرغم نفسي على الابتسام، لمع الإدراك في ذهني فجأة.”

أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة!
اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.
إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.

تباطأت خطى سلف غو يوي الأول هنيهة، ثم واصل اندفاعه بحزم وسرعة نحو فانغ يوان.

ملأ الجبل الجليدي الهائل أرجاء الدرع الدامي بالكامل، غير أنه لم يمس فانغ يوان؛ إذ تركه في تجويف ضيق أبقاه باي نينغ بينغ عمدًا لسلامته.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط