خذني أنا فقط
الفصل 427 – خذني أنا فقط
غالبًا ما حظيت العروس المخطوفة بمكانة أرفع وأعز من الزوجة المعقود عليها بالطرق المعتادة.
رغم أن مرافقتها كانت توافق مبتغى فانغ يوان وهدفه في الأصل، بعدما بادرت غي ياو بنفسها للانضمام إليه، إلا أن فانغ يوان نظر إليها بملامح باردة وصارمة، كان فيها كالجدار الأصم، وسألها متشككًا: “يعتني كل منا بالآخر في هذه البراري الموحشة؟ وما حاجتي إليكِ أصلًا حتى تصحبيني؟ إنني لا أرى في رفقتك سوى عبء إضافي ومضيعة للوقت.”
“توقف، هناك قطيع ذئاب!” توقفت غي ياو فجأة وارتسم الذعر في عينيها.
ألقى عليها نظرة فاحصة بنبرة شابتها غطرسة خفية.
شخر فانغ يوان وداس الأرض بقدمه ضاربًا: “همف، علامَ الفزع؟ احمي نفسكِ فقط!” ثم اندفع رأسًا إلى الأمام.
رفعت الفتاة رأسها على الفور واشتعل كبرياؤها وقالت بثقة ورباطة جأش: “ألا تعلم أن مرج السموم يفيض بضباب السم الأرجواني القاتل، وأن استنشاقه لوقت طويل سيبث السم الزعاف في عروقك؟ أحوز ديدان غو فريدة لإبطال السموم وتطهير الجسد؛ وكلما توغلت في الأعماق، ازداد ضباب السم كثافة وفتكًا، وظهرت الأشباح والأطياف الشريرة التي تتربص بالعابرين. وحينها، ستفقد القدرة على تمييز الاتجاهات في ذلك التيه العظيم، ووحده غو قلب الإياب بحوزتي قادر على إرشادنا إلى طريق العودة الصحيح وتجنيبنا الهلاك المحتوم في قلب المستنقعات.”
بدت الفتاة جائعة للغاية؛ فالتهمت الطعام بشراهة وأدارت عينيها متحدثة بكلمات متداخلة: “إنه مان دو من قبيلة مان؛ هو من يريد الزواج بي! إنه الابن الثالث لزعيم قبيلة مان، ضئيل الجثة ونحيل كالقرد، وعليل يفتقر إلى الصحة، ولا تتجاوز زراعته الرتبة الثانية؛ ودائمًا ما يتسلط على أفراد قبيلته متكئًا على نفوذ والده، ولا يملك أدنى ذرة من الشهامة والفروسية! وأنا أرفض الزواج من وغد عاجز كهذا.”
قرقررر…
ابتسمت غي ياو ابتسامة عذبة: “أيها الفارس، لا تستطيع خداعي؛ فلهجتك فضحت أصلك، وطعامك ليس من كعك السهول الشمالية أو لحمها المجفف. خذني معك فقط، ألا ترى أن لقاءنا ترتيب قدر مقدر من سماء الخلود؟”
بينما تتحدث الفتاة، أطلقت معدتها فجأة صوت قرقرة جراء الجوع.
غير أن غي ياو ازدادت حماسة وأظهرت الجرأة والجسارة الفطرية التي تميز نساء السهول الشمالية: “ولِمَ لست مهتمًا؟ أتراني لست حسناء؟ أنا زهرة قبيلة غي، وذلك الفتى مان دو لمحني من بعيد فهام بي عشقًا من النظرة الأولى وألحّ على والده لخطبتي! أيها الفارس تشانغ شان يين، إقامتك بين ظهراني قبيلتنا ستعود عليك بالنفع العظيم؛ فأنت غريب عن الديار، وإن لم تصاهر القبيلة، فلن يعدوك فردًا منهم وسيعاملك أهل السهول الشمالية بالنبذ والريبة.”
رمق فانغ يوان بطنها بنظرة خاطفة، فاحمر وجه الفتاة خجلًا على الفور.
قال فانغ يوان بنبرة صارمة: “أخبرتكِ أنني من أبناء السهول الشمالية.”
تلعثمت وهي تشرح موقفها: “هـ… هذا لأن حصان البطن العظيم خاصتي قد افترسته ذئاب اللحية السامة، وكانت أحجار الجوهر البدائي ومؤنتي مخزنة في جوفه.”
فقد قاتل فانغ يوان بذكاء ودهاء؛ فتحرك باستمرار دون الالتحام الأعمى مع ملك الذئاب، بل وظف أجساد الذئاب العادية لإعاقة حركة ملكها وعرقلته.
يُعد حصان البطن العظيم مطية ذائعة الصيت في السهول الشمالية؛ إذ يمتلك بطنين، أحدهما لهضم الطعام والآخر لتخزين البضائع والمؤن.
تراجعت الفتاة بهلع وارتبكت في صد الهجمات.
دأب أسياد الغو في السهول الشمالية على استخدام هذا النوع من الخيول عند ارتحالهم وتغيير مواطن ديارهم.
اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.
سأل فانغ يوان بفضول: “بما أن أباكِ هو زعيم قبيلة غي، فلماذا تستخدمين أنتِ — كريمته — مطية شائعة كهذه؟”
صرخت غي ياو مفزوعة وحاولت نداءه، إلا أن فانغ يوان غاص في قلب قطيع الذئاب بالفعل.
تنهدت الفتاة بحسرة: “آه، لقد صادر ديدان الغو خاصتي؛ والنجاح في الفرار بمفردي على ظهر حصان البطن العظيم وتدبير هذه المؤن يعد إنجازًا مذهلًا بحد ذاته!”
توقف فانغ يوان، وعقب ثلاثة أنفاس، رصدت دودة الغو الاستطلاعية في حيازته آثار قطيع الذئاب.
تحدثت غي ياو بعفوية وصراحة، بيد أنها فطنت لزلّة لسانها فور التلفظ بها، وتجمدت ملامحها إثر إدراك ما باحت به.
أطرق فانغ يوان رأسه مخفيًا البريق البارد الذي ومض في عينيه، وازدادت ابتسامته اتساعًا وعمقًا.
رفع فانغ يوان حاجبيه متسائلًا: “فرار؟ أيعقل أنكِ تفرين من الزواج؟”
أومأ فانغ يوان برأسه.
شهقت الفتاة الصغيرة دهشة وحدقت في فانغ يوان بأعين متسعة: “أتحوز غو قراءة الأفكار؟ كيف علمت بذلك؟”
صاحت الفتاة بصوتها الرقيق: “درع الماء!”
ضحك فانغ يوان؛ لم يكن الأمر سوى تخمين مدروس استند إلى شواهد واضحة.
ففي السهول الشمالية، انحدرت منزلة النساء إلى مرتبة أدنى بكثير من الرجال، حتى عوملن كسلع تُباع في الأسواق؛ وخلافًا للحدود الجنوبية التي شهدت وجود زعيمات عشائر من النساء، افتقرت السهول الشمالية لسوابق كهذه وحُظر على النساء تولي زمام السلطة.
ففي السهول الشمالية، انحدرت منزلة النساء إلى مرتبة أدنى بكثير من الرجال، حتى عوملن كسلع تُباع في الأسواق؛ وخلافًا للحدود الجنوبية التي شهدت وجود زعيمات عشائر من النساء، افتقرت السهول الشمالية لسوابق كهذه وحُظر على النساء تولي زمام السلطة.
صاحت الفتاة بصوتها الرقيق: “درع الماء!”
لِمَ جرى الأمر هكذا؟
تابعت: “بيد أن قبيلة مان قوة عظمى، بينما هاجرت قبيلتنا غي لتستقر حديثًا وقد تراجعت شوكتها كثيرًا. وجاء مهر قبيلة مان باذخًا وفيرًا وتعهدوا بمنح قطعة خصبة من المروج لقبيلتنا؛ فطمع أبي في تلك الهدايا وسعى لتزويجي بالقوة. فاستشطت غضبًا وفررت؛ أيها الفارس تشانغ شان يين، ما رأيك لو تخطفني وتتزوجني؟”
يعود هذا العرف إلى حقبة الموقر الخالد الشمس العملاقة.
أومأت غي ياو برأسها: “فكر في الأمر بروية… بروية تامة.”
في ذكريات فانغ يوان، ستشهد السهول الشمالية خلال هذه السنوات الثلاث صراعًا طاحنًا بين شتى الأبطال للسيادة، وستهب عاصفة هوجاء؛ وفي نهاية المطاف، سيعتلي زعيم قبيلة هي، هي لو لان، سدة الحكم ويغدو سيد البلاط الإمبراطوري لعشر سنوات، ليتحول إلى أكثر حكام المروج إثارة للجدل بين الأجيال اللاحقة.
تكاثف بخار الماء ليشكل طبقة من الدرع الأزرق الفاتح غطت جسدها بالكامل.
اتصف هي لو لان بشبق جارف؛ وعقب استيلائه على حكم المروج، ضم حسناوات شتى القبائل إلى حريمه، لكنه سن في الوقت ذاته سياسة جديدة لرفع مكانة المرأة ومحاولة إرساء المساواة بين الجنسين.
فقد قاتل فانغ يوان بذكاء ودهاء؛ فتحرك باستمرار دون الالتحام الأعمى مع ملك الذئاب، بل وظف أجساد الذئاب العادية لإعاقة حركة ملكها وعرقلته.
مما مسّ مصالح سائر القوى القبلية بسوء وأجج الصراعات، محدثًا زلزالًا ضرب المنظومة الاجتماعية لقبائل السهول الشمالية برمتها.
اتسم ملك ذئاب اللحية السامة هذا بقوة استثنائية؛ فتلألأت الصواعق حول جسده، ونفث سمًا أخضر بين الحين والآخر، وبلغت سرعة حركته حد ترك صور لاحقة عند الركض.
لذلك، لم يكد هي لو لان يتم عامين في سدة حكم المروج حتى استدرجه أبناء قبيلته بالحيلة خارج أسوار البلاط الإمبراطوري واغتالوه في الخفاء؛ ليتحد سائر القبائل عقب ذلك لإسقاط حكم قبيلة هي والتنافس مجددًا على سيادة البلاط الإمبراطوري، في حرب ضروس دامية استعرت لخمس سنوات كاملة قبل أن تضع أوزارها.
صاحت الفتاة بصوتها الرقيق: “درع الماء!”
عقب تلك الحرب الطاحنة، تكبدت كل قبيلة في السهول الشمالية خسائر فادحة؛ وغدت تلك النتيجة أضعف ثغرات السهول الشمالية حين شنت القارة الوسطى هجومها على الأقاليم الأربعة في المستقبل.
ألقى عليها نظرة فاحصة بنبرة شابتها غطرسة خفية.
لذا، آثرت نساء كثيرات في السهول الشمالية الهرب لتفادي الزيجات القسرية؛ وتواجد هذه الفتاة بمفردها في مرج السموم رغم كونها ابنة زعيم القبيلة قاد فانغ يوان بطبيعة الحال إلى هذا الاستنتاج.
رفع فانغ يوان حاجبيه متسائلًا: “فرار؟ أيعقل أنكِ تفرين من الزواج؟”
أخرج فانغ يوان بعض الطعام من غو كوب المنظور المتنقل وقدمه إلى غي ياو.
شحب وجه الفتاة أمام هجوم الذئاب المباغت وتراجعت على عجل.
بدت الفتاة جائعة للغاية؛ فالتهمت الطعام بشراهة وأدارت عينيها متحدثة بكلمات متداخلة: “إنه مان دو من قبيلة مان؛ هو من يريد الزواج بي! إنه الابن الثالث لزعيم قبيلة مان، ضئيل الجثة ونحيل كالقرد، وعليل يفتقر إلى الصحة، ولا تتجاوز زراعته الرتبة الثانية؛ ودائمًا ما يتسلط على أفراد قبيلته متكئًا على نفوذ والده، ولا يملك أدنى ذرة من الشهامة والفروسية! وأنا أرفض الزواج من وغد عاجز كهذا.”
غاص قلب غي ياو قلقًا: “يحمل هذا الملك ثلاث ديدان غو برية على الأقل!” وتصاعد خوفها على فانغ يوان.
تابعت: “بيد أن قبيلة مان قوة عظمى، بينما هاجرت قبيلتنا غي لتستقر حديثًا وقد تراجعت شوكتها كثيرًا. وجاء مهر قبيلة مان باذخًا وفيرًا وتعهدوا بمنح قطعة خصبة من المروج لقبيلتنا؛ فطمع أبي في تلك الهدايا وسعى لتزويجي بالقوة. فاستشطت غضبًا وفررت؛ أيها الفارس تشانغ شان يين، ما رأيك لو تخطفني وتتزوجني؟”
إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.
اتسمت السهول الشمالية بأعراف فطرية خشنة؛ وكان اختطاف العرائس أحد تلك التقاليد الراسخة.
اتسم ملك ذئاب اللحية السامة هذا بقوة استثنائية؛ فتلألأت الصواعق حول جسده، ونفث سمًا أخضر بين الحين والآخر، وبلغت سرعة حركته حد ترك صور لاحقة عند الركض.
غالبًا ما حظيت العروس المخطوفة بمكانة أرفع وأعز من الزوجة المعقود عليها بالطرق المعتادة.
ابتسمت غي ياو ابتسامة عذبة: “أيها الفارس، لا تستطيع خداعي؛ فلهجتك فضحت أصلك، وطعامك ليس من كعك السهول الشمالية أو لحمها المجفف. خذني معك فقط، ألا ترى أن لقاءنا ترتيب قدر مقدر من سماء الخلود؟”
ضحك فانغ يوان: “لا رغبة لي فيكِ؛ كلي بسرعة، وسننطلق فور شبعكِ.”
دكت قبضات فانغ يوان أهدافها ببأس شديد، وغلى الدم في عروق غي ياو أمام هذا الاستبسال.
حركت غي ياو بؤبؤي عينيها الداكنتين بذكاء: “هناك سبيل آخر، وهو أن تتزوجني وتدخل قبيلة غي صهرًا لنا! ووفقًا لأعراف المروج، لا يظفر بالحسناوات سوى الفرسان الشجعان؛ وحتى لو أرادت قبيلة مان افتعال المشاكل، فتوجب عليهم الاحتكام إلى العرف؛ وحينها سيتعين على ذلك القرد النحيل مان دو مبارزتك في قتال مفتوح. وأنت شديد البأس أيها الفارس تشانغ شان يين، وستسحقه حتى يستغيث!”
تراجعت الفتاة بهلع وارتبكت في صد الهجمات.
كف فانغ يوان عن الابتسام وقال بجفاء: “قلت لكِ إني لست مهتمًا بكِ.”
فكلما تعاظم بأس ملك الوحوش، اتسعت رقعة القطيع الخاضع لسطوته؛ ولا شك أن ملك المائة وحش هذا يفوق سابقه قوة وشراسة.
غير أن غي ياو ازدادت حماسة وأظهرت الجرأة والجسارة الفطرية التي تميز نساء السهول الشمالية: “ولِمَ لست مهتمًا؟ أتراني لست حسناء؟ أنا زهرة قبيلة غي، وذلك الفتى مان دو لمحني من بعيد فهام بي عشقًا من النظرة الأولى وألحّ على والده لخطبتي! أيها الفارس تشانغ شان يين، إقامتك بين ظهراني قبيلتنا ستعود عليك بالنفع العظيم؛ فأنت غريب عن الديار، وإن لم تصاهر القبيلة، فلن يعدوك فردًا منهم وسيعاملك أهل السهول الشمالية بالنبذ والريبة.”
وسرعان ما لاحت مئات من ذئاب اللحية السامة في مجال رؤيتهما.
قال فانغ يوان بنبرة صارمة: “أخبرتكِ أنني من أبناء السهول الشمالية.”
واصل فانغ يوان هجومه بضراوة مطلقة، وعقب بذل جهد جهيد، نجح في إعادة تركيز انتباه القطيع نحوه بالكامل.
ابتسمت غي ياو ابتسامة عذبة: “أيها الفارس، لا تستطيع خداعي؛ فلهجتك فضحت أصلك، وطعامك ليس من كعك السهول الشمالية أو لحمها المجفف. خذني معك فقط، ألا ترى أن لقاءنا ترتيب قدر مقدر من سماء الخلود؟”
نظرت الفتاة بلهفة نحو قلب القطيع وصاحت: “أيها الفارس تشانغ شان يين، إياك أن تهلك!”
أطرق فانغ يوان رأسه مخفيًا البريق البارد الذي ومض في عينيه، وازدادت ابتسامته اتساعًا وعمقًا.
تدرع جسده بالكامل بطبقة من درع الضوء الذهبي الوهاج، وتفجر تنين ذهبي هائل بين الفينة والأخرى ليكسح محيطه؛ ورغم كثرة ذئاب اللحية السامة، عجزت عن إخضاعه أو النيل منه.
قال فانغ يوان وهو يناول غي ياو بعض أحجار الجوهر البدائي: “دعيني أتدبر الأمر لبرهة، ولا تستعجلي حسم القرار.”
قال فانغ يوان بنبرة صارمة: “أخبرتكِ أنني من أبناء السهول الشمالية.”
أومأت غي ياو برأسها: “فكر في الأمر بروية… بروية تامة.”
تدرع جسده بالكامل بطبقة من درع الضوء الذهبي الوهاج، وتفجر تنين ذهبي هائل بين الفينة والأخرى ليكسح محيطه؛ ورغم كثرة ذئاب اللحية السامة، عجزت عن إخضاعه أو النيل منه.
تناولت الأحجار وقالت بنبرة حذرة: “سأرد إليك هذه الأحجار في القريب العاجل.”
فقد قاتل فانغ يوان بذكاء ودهاء؛ فتحرك باستمرار دون الالتحام الأعمى مع ملك الذئاب، بل وظف أجساد الذئاب العادية لإعاقة حركة ملكها وعرقلته.
أومأ فانغ يوان برأسه.
شخر فانغ يوان وداس الأرض بقدمه ضاربًا: “همف، علامَ الفزع؟ احمي نفسكِ فقط!” ثم اندفع رأسًا إلى الأمام.
كفت غي ياو عن الحديث وانهمكت في امتصاص أحجار الجوهر البدائي لتغذية جوهرها واستعادة قواها في أسرع وقت.
“كل هذه الذئاب!” شحب وجه غي ياو وارتجف جسدها الرقيق وهي تتنفس بعمق؛ فقد فاق تعداد هذا القطيع سابقه بأضعاف، وناهز الألف ذئب.
مع مواصلة توغلهما في أعماق مرج السموم، أخذت ذرات السم الخفيفة في الهواء تزداد كثافة؛ وبعد أن كانت عصية على الرصد بالعين المجردة، بات اللون الأرجواني الفاتح يلوح بجلاء للناظرين.
مما مسّ مصالح سائر القوى القبلية بسوء وأجج الصراعات، محدثًا زلزالًا ضرب المنظومة الاجتماعية لقبائل السهول الشمالية برمتها.
“توقف، هناك قطيع ذئاب!” توقفت غي ياو فجأة وارتسم الذعر في عينيها.
تحدثت غي ياو بعفوية وصراحة، بيد أنها فطنت لزلّة لسانها فور التلفظ بها، وتجمدت ملامحها إثر إدراك ما باحت به.
ولا مراء في أن معركتها السابقة مع ذئاب اللحية السامة حفرت ندبة فزع عميقة في وجدانها.
اتسم ملك ذئاب اللحية السامة هذا بقوة استثنائية؛ فتلألأت الصواعق حول جسده، ونفث سمًا أخضر بين الحين والآخر، وبلغت سرعة حركته حد ترك صور لاحقة عند الركض.
توقف فانغ يوان، وعقب ثلاثة أنفاس، رصدت دودة الغو الاستطلاعية في حيازته آثار قطيع الذئاب.
رغم أن مرافقتها كانت توافق مبتغى فانغ يوان وهدفه في الأصل، بعدما بادرت غي ياو بنفسها للانضمام إليه، إلا أن فانغ يوان نظر إليها بملامح باردة وصارمة، كان فيها كالجدار الأصم، وسألها متشككًا: “يعتني كل منا بالآخر في هذه البراري الموحشة؟ وما حاجتي إليكِ أصلًا حتى تصحبيني؟ إنني لا أرى في رفقتك سوى عبء إضافي ومضيعة للوقت.”
فلم يتمالك نفسه من إلقاء نظرة على غي ياو؛ فحقًا، كابنة قبيلة عريقة، امتلكت دودة غو استطلاعية فائقة الجودة.
في ذكريات فانغ يوان، ستشهد السهول الشمالية خلال هذه السنوات الثلاث صراعًا طاحنًا بين شتى الأبطال للسيادة، وستهب عاصفة هوجاء؛ وفي نهاية المطاف، سيعتلي زعيم قبيلة هي، هي لو لان، سدة الحكم ويغدو سيد البلاط الإمبراطوري لعشر سنوات، ليتحول إلى أكثر حكام المروج إثارة للجدل بين الأجيال اللاحقة.
فقد صقل فانغ يوان دودة غو استطلاعية من الرتبة الرابعة داخل أرض الثعلب الخالد المباركة، بيد أنها خضعت للقمع الإقليمي في السهول الشمالية وعجزت عن مضاهاة دودة غي ياو من الرتبة الثالثة.
تناولت الأحجار وقالت بنبرة حذرة: “سأرد إليك هذه الأحجار في القريب العاجل.”
وتصاعد عواء الذئاب المحموم في الأرجاء.
وتصاعد عواء الذئاب المحموم في الأرجاء.
وسرعان ما لاحت مئات من ذئاب اللحية السامة في مجال رؤيتهما.
نظرت الفتاة بلهفة نحو قلب القطيع وصاحت: “أيها الفارس تشانغ شان يين، إياك أن تهلك!”
“كل هذه الذئاب!” شحب وجه غي ياو وارتجف جسدها الرقيق وهي تتنفس بعمق؛ فقد فاق تعداد هذا القطيع سابقه بأضعاف، وناهز الألف ذئب.
يعود هذا العرف إلى حقبة الموقر الخالد الشمس العملاقة.
فكلما تعاظم بأس ملك الوحوش، اتسعت رقعة القطيع الخاضع لسطوته؛ ولا شك أن ملك المائة وحش هذا يفوق سابقه قوة وشراسة.
تراجعت الفتاة بهلع وارتبكت في صد الهجمات.
شخر فانغ يوان وداس الأرض بقدمه ضاربًا: “همف، علامَ الفزع؟ احمي نفسكِ فقط!” ثم اندفع رأسًا إلى الأمام.
مدت إصبعها فانطلق سهم مائي دوار يخرق الهواء.
صرخت غي ياو مفزوعة وحاولت نداءه، إلا أن فانغ يوان غاص في قلب قطيع الذئاب بالفعل.
كف فانغ يوان عن الابتسام وقال بجفاء: “قلت لكِ إني لست مهتمًا بكِ.”
وانطلق فوج من ذئاب اللحية السامة يهاجم غي ياو.
واصل فانغ يوان هجومه بضراوة مطلقة، وعقب بذل جهد جهيد، نجح في إعادة تركيز انتباه القطيع نحوه بالكامل.
صاحت الفتاة بصوتها الرقيق: “درع الماء!”
إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.
تكاثف بخار الماء ليشكل طبقة من الدرع الأزرق الفاتح غطت جسدها بالكامل.
دكت قبضات فانغ يوان أهدافها ببأس شديد، وغلى الدم في عروق غي ياو أمام هذا الاستبسال.
“غو السهم المائي الحلزوني!”
ولا مراء في أن معركتها السابقة مع ذئاب اللحية السامة حفرت ندبة فزع عميقة في وجدانها.
مدت إصبعها فانطلق سهم مائي دوار يخرق الهواء.
في ذكريات فانغ يوان، ستشهد السهول الشمالية خلال هذه السنوات الثلاث صراعًا طاحنًا بين شتى الأبطال للسيادة، وستهب عاصفة هوجاء؛ وفي نهاية المطاف، سيعتلي زعيم قبيلة هي، هي لو لان، سدة الحكم ويغدو سيد البلاط الإمبراطوري لعشر سنوات، ليتحول إلى أكثر حكام المروج إثارة للجدل بين الأجيال اللاحقة.
فوش فوش فوش!
فقد صقل فانغ يوان دودة غو استطلاعية من الرتبة الرابعة داخل أرض الثعلب الخالد المباركة، بيد أنها خضعت للقمع الإقليمي في السهول الشمالية وعجزت عن مضاهاة دودة غي ياو من الرتبة الثالثة.
أردت ثلاثة ذئاب صرعى في الحال، وأصابت خمسة أو ستة ذئاب أخرى بجراح غائرة.
الفصل 427 – خذني أنا فقط
لكن في اللحظة عينها، اندفع نحو عشرة ذئاب صوبها دفعة واحدة.
تناولت الأحجار وقالت بنبرة حذرة: “سأرد إليك هذه الأحجار في القريب العاجل.”
تراجعت الفتاة بهلع وارتبكت في صد الهجمات.
مما مسّ مصالح سائر القوى القبلية بسوء وأجج الصراعات، محدثًا زلزالًا ضرب المنظومة الاجتماعية لقبائل السهول الشمالية برمتها.
“غو تنين الماء!” دفعت بكفيها إلى الأمام، فانطلق تنين مائي ذو ثلاثة مخالب يزمجر في الأرجاء، كاسحًا محيطها ورافعًا رطوبة الهواء.
فكلما تعاظم بأس ملك الوحوش، اتسعت رقعة القطيع الخاضع لسطوته؛ ولا شك أن ملك المائة وحش هذا يفوق سابقه قوة وشراسة.
ومع ظهور تنين الماء، استعادت غي ياو السيطرة على الموقف.
رغم أن مرافقتها كانت توافق مبتغى فانغ يوان وهدفه في الأصل، بعدما بادرت غي ياو بنفسها للانضمام إليه، إلا أن فانغ يوان نظر إليها بملامح باردة وصارمة، كان فيها كالجدار الأصم، وسألها متشككًا: “يعتني كل منا بالآخر في هذه البراري الموحشة؟ وما حاجتي إليكِ أصلًا حتى تصحبيني؟ إنني لا أرى في رفقتك سوى عبء إضافي ومضيعة للوقت.”
نظرت الفتاة بلهفة نحو قلب القطيع وصاحت: “أيها الفارس تشانغ شان يين، إياك أن تهلك!”
تكاثف بخار الماء ليشكل طبقة من الدرع الأزرق الفاتح غطت جسدها بالكامل.
وكادت تصعق من هول المشهد أمامها!
فقد قاتل فانغ يوان بذكاء ودهاء؛ فتحرك باستمرار دون الالتحام الأعمى مع ملك الذئاب، بل وظف أجساد الذئاب العادية لإعاقة حركة ملكها وعرقلته.
فلم يجرِ المشهد على النحو الذي تخيلته؛ بل رأت فانغ يوان يصول ويجول في قلب قطيع الذئاب كالإعصار، ومع كل ارتطام منه، تتطاير أعداد غفيرة من ذئاب اللحية السامة في الهواء.
وانطلق فوج من ذئاب اللحية السامة يهاجم غي ياو.
وبدت ذئاب اللحية السامة الضارية كحملان وديعة ضعيفة أمامه!
نظرت الفتاة بلهفة نحو قلب القطيع وصاحت: “أيها الفارس تشانغ شان يين، إياك أن تهلك!”
تدرع جسده بالكامل بطبقة من درع الضوء الذهبي الوهاج، وتفجر تنين ذهبي هائل بين الفينة والأخرى ليكسح محيطه؛ ورغم كثرة ذئاب اللحية السامة، عجزت عن إخضاعه أو النيل منه.
فقد صقل فانغ يوان دودة غو استطلاعية من الرتبة الرابعة داخل أرض الثعلب الخالد المباركة، بيد أنها خضعت للقمع الإقليمي في السهول الشمالية وعجزت عن مضاهاة دودة غي ياو من الرتبة الثالثة.
اتسم قتاله بالضراوة والشجاعة الفائقة، وزأرت الرياح مع كل حركة من حركاته؛ وامتلك قوة جبارة جعلت عظام أي ذئب يلامس قبضاته أو ركلاته تتفتت إربًا فيعوي من الألم عاجزًا عن الوقوف ثانية.
اتصف هي لو لان بشبق جارف؛ وعقب استيلائه على حكم المروج، ضم حسناوات شتى القبائل إلى حريمه، لكنه سن في الوقت ذاته سياسة جديدة لرفع مكانة المرأة ومحاولة إرساء المساواة بين الجنسين.
وفوق ذلك، خاض معركة شرسة وجهًا لوجه ضد ملك الذئاب.
قال فانغ يوان بنبرة صارمة: “أخبرتكِ أنني من أبناء السهول الشمالية.”
اتسم ملك ذئاب اللحية السامة هذا بقوة استثنائية؛ فتلألأت الصواعق حول جسده، ونفث سمًا أخضر بين الحين والآخر، وبلغت سرعة حركته حد ترك صور لاحقة عند الركض.
ولا مراء في أن معركتها السابقة مع ذئاب اللحية السامة حفرت ندبة فزع عميقة في وجدانها.
غاص قلب غي ياو قلقًا: “يحمل هذا الملك ثلاث ديدان غو برية على الأقل!” وتصاعد خوفها على فانغ يوان.
رفع فانغ يوان حاجبيه متسائلًا: “فرار؟ أيعقل أنكِ تفرين من الزواج؟”
لكن سرعان ما تبدد خوف الفتاة، وحل محله إعجاب جارف بفانغ يوان يملأ صدرها.
الفصل 427 – خذني أنا فقط
فقد قاتل فانغ يوان بذكاء ودهاء؛ فتحرك باستمرار دون الالتحام الأعمى مع ملك الذئاب، بل وظف أجساد الذئاب العادية لإعاقة حركة ملكها وعرقلته.
واصل فانغ يوان هجومه بضراوة مطلقة، وعقب بذل جهد جهيد، نجح في إعادة تركيز انتباه القطيع نحوه بالكامل.
امتلك ملك الذئاب غو حركة، غير أن ازدحام قطيعه قيده ليقف متلقيًا للضربات دون حراك.
بدت الفتاة جائعة للغاية؛ فالتهمت الطعام بشراهة وأدارت عينيها متحدثة بكلمات متداخلة: “إنه مان دو من قبيلة مان؛ هو من يريد الزواج بي! إنه الابن الثالث لزعيم قبيلة مان، ضئيل الجثة ونحيل كالقرد، وعليل يفتقر إلى الصحة، ولا تتجاوز زراعته الرتبة الثانية؛ ودائمًا ما يتسلط على أفراد قبيلته متكئًا على نفوذ والده، ولا يملك أدنى ذرة من الشهامة والفروسية! وأنا أرفض الزواج من وغد عاجز كهذا.”
دكت قبضات فانغ يوان أهدافها ببأس شديد، وغلى الدم في عروق غي ياو أمام هذا الاستبسال.
فقد قاتل فانغ يوان بذكاء ودهاء؛ فتحرك باستمرار دون الالتحام الأعمى مع ملك الذئاب، بل وظف أجساد الذئاب العادية لإعاقة حركة ملكها وعرقلته.
صاحت في دخيلتها بإكبار: “هذا هو الفارس الحقيقي!” وعقب تخلصها من الذئاب المحيطة بها، وجهت تنين الماء ليدك قطيع الذئاب.
ضحك فانغ يوان؛ لم يكن الأمر سوى تخمين مدروس استند إلى شواهد واضحة.
ففي النهاية، هي سيدة غو في المرحلة المتوسطة من الرتبة الثالثة ولا يُستهان بقوتها؛ واضطربت صفوف القطيع إثر ضربتها واندفع شطر كبير منهم نحوها.
ابتسمت غي ياو ابتسامة عذبة: “أيها الفارس، لا تستطيع خداعي؛ فلهجتك فضحت أصلك، وطعامك ليس من كعك السهول الشمالية أو لحمها المجفف. خذني معك فقط، ألا ترى أن لقاءنا ترتيب قدر مقدر من سماء الخلود؟”
تبدلت سحنة فانغ يوان وصاح بها: “من أذن لكِ بالتدخل؟ تنحي جانبًا!”
أردت ثلاثة ذئاب صرعى في الحال، وأصابت خمسة أو ستة ذئاب أخرى بجراح غائرة.
شحب وجه الفتاة أمام هجوم الذئاب المباغت وتراجعت على عجل.
بدت الفتاة جائعة للغاية؛ فالتهمت الطعام بشراهة وأدارت عينيها متحدثة بكلمات متداخلة: “إنه مان دو من قبيلة مان؛ هو من يريد الزواج بي! إنه الابن الثالث لزعيم قبيلة مان، ضئيل الجثة ونحيل كالقرد، وعليل يفتقر إلى الصحة، ولا تتجاوز زراعته الرتبة الثانية؛ ودائمًا ما يتسلط على أفراد قبيلته متكئًا على نفوذ والده، ولا يملك أدنى ذرة من الشهامة والفروسية! وأنا أرفض الزواج من وغد عاجز كهذا.”
واصل فانغ يوان هجومه بضراوة مطلقة، وعقب بذل جهد جهيد، نجح في إعادة تركيز انتباه القطيع نحوه بالكامل.
مع مواصلة توغلهما في أعماق مرج السموم، أخذت ذرات السم الخفيفة في الهواء تزداد كثافة؛ وبعد أن كانت عصية على الرصد بالعين المجردة، بات اللون الأرجواني الفاتح يلوح بجلاء للناظرين.
وبعد برهة وجيزة، فعل طيف وحش سحق دفاعات ملك الذئاب بضربة خاطفة.
اتسم قتاله بالضراوة والشجاعة الفائقة، وزأرت الرياح مع كل حركة من حركاته؛ وامتلك قوة جبارة جعلت عظام أي ذئب يلامس قبضاته أو ركلاته تتفتت إربًا فيعوي من الألم عاجزًا عن الوقوف ثانية.
مستغلًا هذه الثغرة، انقض على ملك الذئاب وضغط جمجمته بقوة نحو التراب، ثم انهال عليها سحقًا بكل قسوة.
رفع فانغ يوان حاجبيه متسائلًا: “فرار؟ أيعقل أنكِ تفرين من الزواج؟”
مشهد دموي تقشعر له الأبدان؛ فهذا الملك الذي شارف على الارتقاء إلى ملك ألف وحش، هُشمت جمجمته حتى الموت تحت قبضتي فانغ يوان!
وانطلق فوج من ذئاب اللحية السامة يهاجم غي ياو.
أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة!
أطرق فانغ يوان رأسه مخفيًا البريق البارد الذي ومض في عينيه، وازدادت ابتسامته اتساعًا وعمقًا.
اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.
نظرت الفتاة بلهفة نحو قلب القطيع وصاحت: “أيها الفارس تشانغ شان يين، إياك أن تهلك!”
إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.
تكاثف بخار الماء ليشكل طبقة من الدرع الأزرق الفاتح غطت جسدها بالكامل.
“توقف، هناك قطيع ذئاب!” توقفت غي ياو فجأة وارتسم الذعر في عينيها.
