Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

reverend insanity-437

ملك ذئاب الريح
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

ملك ذئاب الريح

الفصل 437 – ملك ذئاب الريح

فغو استعباد الذئاب من الرتبة الثالثة يروض ملوك الألف ذئب؛ بينما يروض غو الرتبة الرابعة ملوك المائة ألف أو الوحوش المتحولة النادرة.

فرغ قطيع الذئاب من طعامه، فامتطى فانغ يوان ظهر ذئب السنام واستأنف ارتحاله.

ضم غي غوانغ كفيه معًا، وعصر آخر قطرة من الجوهر البدائي الكامن في فتحته، ليضخها في وشم السيف المرتسم فوق راحة يده.

حدث نفسه: “طوال هذه الأيام، سرتُ متبعًا الوجهة التي أرشدتني إليها غي ياو، وشارفتُ الآن على بلوغ تخوم مرج السموم. وإذا واصلتُ التقدم، فسأبصر ديار البشر قريبًا.”

صاح سيد غو وفيّ محذرًا: “سيدي!” وكان أول من استجاب للخطر.

إذ كان ذئب السنام مطية فطرية بديعة؛ وشكل سناماه على ظهره سرجًا مريحًا يقي راكبه وعثاء السفر.

فمع تكيف جسده مع بيئة السهول الشمالية، بدأت قوته تستعيد عافيتها تدريجيًا؛ وسيكون لهذا الانفراج أثر بالغ في ترسيخ خططه القادمة!

استقر فانغ يوان بين السنامين، وراح يتفحص جوف فتحته وهو يتهادى فوق ظهر ذئبه.

فقد أَلِفَت الصيد في غياهب الظلمات الحالكة، ويحد ضياء الشمس الساطع من كفاءتها القتالية حدًا كبيرًا.

لم يتبقَ في فتحته سوى زهاء عشر ديدان من الغو؛ فباستثناء سيكادا الربيع والخريف وغو كأس المنظور المتحرك، انتمت سائر الديدان المتبقية إلى بيئة السهول الشمالية حصرًا.

فرقة من العبيد ترابط فوق الهضبة لتبذل أرواحها في صد هجمات الذئاب؛ بينما قاد غي غوانغ الفرقة الأخرى لكسر الحصار جهة الغرب.

أما ديدان الغو القادمة من الحدود الجنوبية والقارة الوسطى، فقد أرسلها توا إلى أرض هو الخالدة المباركة، ولم يُبقِ في حوزته حجرًا بدائيًا واحدًا من أحجار الجنوب.

صفير!

صحيح أن أحجار الجوهر البدائي الجنوبية صالحة للاستخدام في السهول الشمالية، غير أنها تتباين في بعض الخصائص الدقيقة عن نظيرتها الشمالية؛ إذ اتصفت غي ياو بسذاجة حجبت عنها إدراك ذلك الفارق، لكن سادة الغو من ذوي الخبرة والدهاء سيلحظون هذا التباين دون ريب.

لعن غي غوانغ قائد الجماعة بملامح شرسة، ولوّح بسيفه الصابر القاطع في الهواء، ليحز عنق ذئب ريح ويفصل رأسه عن جسده.

“من المؤسف أن غو كأس المنظور المتحرك — وهو غو من الرتبة الخامسة — قد خضع لقيود قمع السماء والأرض فهبط إلى الرتبة الرابعة، وبات عاجزًا عن احتواء ما يفوق رتبته؛ فلو تسنى لي نقل غو السفر الخالد الثابت إلى الأرض المباركة بواسطته لبلغ الأمر غاية الإحكام. عسى أن يؤتي تدبيري ثماره المرجوة.”

التمع الشرر في عيني غي غوانغ الشرسة، وبعد تفكير خاطف، رفض الاقتراح بحزم: “كلا؛ فالناحية الشرقية تعج بالبرك والمستنقعات؛ ويبدو دفاعهم هناك واهيًا، على أنه فخ محكم دبره ملك ذئاب الريح ليوقعنا في شر أعمالنا لو اقتحمناه!”

فلو ظفر خالد غو آخر بغو السفر الخالد الثابت، لألحق بفانغ يوان خسارة فادحة تفت في عضده.

تخوض قبائل السهول الشمالية حروبًا طاحنة طوال العام، ويستحيل المهزومون إلى عبيد مسلوبي الإرادة؛ وتتدنى مكانة العبيد إلى الحضيض، فيُتخذون دروعًا بشرية ويُلقى بهم وقودًا للمهالك عند الحاجة.

غير أن فانغ يوان استفرغ وسعه وبذل أقصى ما في طاقته، ولم يعد بيده حيلة أخرى.

صحيح أن أحجار الجوهر البدائي الجنوبية صالحة للاستخدام في السهول الشمالية، غير أنها تتباين في بعض الخصائص الدقيقة عن نظيرتها الشمالية؛ إذ اتصفت غي ياو بسذاجة حجبت عنها إدراك ذلك الفارق، لكن سادة الغو من ذوي الخبرة والدهاء سيلحظون هذا التباين دون ريب.

“تدوم هالة الغو الخالد قرابة شهر كامل؛ فإن انقضت هذه المدة بسلام دون عائق، فسيغدو غو السفر الخالد الثابت في مأمن تام.

تنبه غي غوانغ ورفع سيفه الصابر ليرد الضربة.

“عما قريب، سأصادف سادة الغو من أبناء السهول الشمالية؛ ولا يسعني التهاون قط؛ ويحسن بي ترويض ملك ذئاب من رتبة الألف وحش لرفع تعداد قطيعي إلى ما يربو على ألفي ذئب.”

“أيها الزعيم الشاب، لقد أطبق الحصار علينا من كل جانب! ولا جدوى من القتال حتى الموت؛ يحسن بنا كسر الطوق من جهة الشرق؛ فالخط الدفاعي هناك يبدو الأضعف!”

ففي كثير من الأحيان، يفوق خطر بني البشر ضراوة الوحوش الكاسرة؛ وحيازة قطيع يتجاوز ألفي ذئب كفيلة بإلقاء الرهبة في قلوب صغار المناوئين وكف شرورهم.

فرقة من العبيد ترابط فوق الهضبة لتبذل أرواحها في صد هجمات الذئاب؛ بينما قاد غي غوانغ الفرقة الأخرى لكسر الحصار جهة الغرب.

“في الوقت الراهن، لا أحوز سوى دودة واحدة من الرتبة الثالثة وأخرى من الرتبة الثانية لغو استعباد الذئاب؛ ويجب عليّ توخي الحذر الشديد في استخدامهما. وسأتحرك في أرجاء السهول الشمالية منتحلًا شخصية تشانغ شان يين، وسيكون مسار استعباد الذئاب عمادي الرئيس؛ بيد أن العقبة الكبرى تكمن في افتقاري لوصفات صقل غو استعباد الذئاب من الرتبتين الثالثة والرابعة.”

الآن، تراخت تلك القيود غير المرئية قليلًا، وشعر فانغ يوان بصلة أعمق تقربه من هذه الأرض المترامية.

فتقريبًا سائر ديدان غو استعباد الوحوش ديدان استهلاكية تفنى عقب استخدامها مباشرة، سواء آل الأمر إلى نجاح أم إخفاق.

“أيها الزعيم الشاب، لقد أطبق الحصار علينا من كل جانب! ولا جدوى من القتال حتى الموت؛ يحسن بنا كسر الطوق من جهة الشرق؛ فالخط الدفاعي هناك يبدو الأضعف!”

فغو استعباد الذئاب من الرتبة الثالثة يروض ملوك الألف ذئب؛ بينما يروض غو الرتبة الرابعة ملوك المائة ألف أو الوحوش المتحولة النادرة.

“وكان قطيع ذئاب الريح يضم زهاء ثلاثة آلاف ذئب، فالعدد يفوق طاقتنا بمراحل!”

دون وصفات صقل هاتين الرتبتين، لن تتوافر لديه أعداد وافرة من ديدان الاستعباد؛ وبلا تلك الديدان، سيظل قطيعه محصورًا في بضعة آلاف على أقصى تقدير، وهو عدد يعجز عن فرض هيمنته ولفت الأنظار إليه في المحافل الكبرى.

استقر فانغ يوان بين السنامين، وراح يتفحص جوف فتحته وهو يتهادى فوق ظهر ذئبه.

بفضل الخبب السريع لذئب السنام، تضاعفت سرعة الرحلة ثلاثة أضعاف.

بدت ذئاب اللحية السامة قلقة ومضطربة.

اصل فانغ يوان مسيره ليل نهار، وبدأت سحب الغيوم القاتمة المتراكمة فوق هامته ترق وتتبدد رويدًا رويدًا.

“لكننا لم نعثر على الآنسة غي ياو بعد! وإن قفلنا راجعين على هذه الحال، فماذا نقول لزعيم القبيلة المبجل؟”

بعد يومين، بلغ أخيرًا أطراف مرج السموم وتخومه.

أما ديدان الغو القادمة من الحدود الجنوبية والقارة الوسطى، فقد أرسلها توا إلى أرض هو الخالدة المباركة، ولم يُبقِ في حوزته حجرًا بدائيًا واحدًا من أحجار الجنوب.

تفرقت السحب الداكنة في كبد السماء، ونفذت أشعة الشمس عبر الشقوق لتسقط فوق الأديم على هيئة أعمدة نورانية بديعة.

التفت فانغ يوان إلى الوراء، فرأى مرج السموم قابعًا خلفه تحت وطأة الغيوم الداكنة والرياح الجليدية الكئيبة؛ وفوق التربة الفاسدة المسمومة، التوت أعشاب داكنة شائهة بهيئات منفرة.

من بعيد، امتدت المروج الخضراء النضرة تتلألأ تحت ضياء الفجر؛ وتفتحت أزهار زرقاء وأرجوانية وصفراء تفيض بالحياة والبهاء.

تضاءل نصل الرياح ليغدو ثنائي الأوراق، لكنه واصل اندفاعه نحو غي غوانغ.

اكتست التلال الوادعة المتموجة بحلة سندسية بهيجة دون أن تشوبها شائبة.

فلو ظفر خالد غو آخر بغو السفر الخالد الثابت، لألحق بفانغ يوان خسارة فادحة تفت في عضده.

انساب جدول رقراق محاذيًا لسفوح التلال، يتلألأ تحت أشعة الشمس كعقد من فضة خالصة.

فمنذ وطئت قدماه أرض السهول الشمالية، عانى انزعاجًا دائمًا إثر قيود خفية كبّلت طاقته وكتمت أنفاسه.

تأثر فانغ يوان في أعماقه وقال بارتياح: “خرجتُ أخيرًا.” ومضى ممتطيًا ذئب السنام، تحفه ذئاب اللحية السامة، يتهادى صوب ضياء الشمس الدافئ.

صفير!

بدت ذئاب اللحية السامة قلقة ومضطربة.

“في الوقت الراهن، لا أحوز سوى دودة واحدة من الرتبة الثالثة وأخرى من الرتبة الثانية لغو استعباد الذئاب؛ ويجب عليّ توخي الحذر الشديد في استخدامهما. وسأتحرك في أرجاء السهول الشمالية منتحلًا شخصية تشانغ شان يين، وسيكون مسار استعباد الذئاب عمادي الرئيس؛ بيد أن العقبة الكبرى تكمن في افتقاري لوصفات صقل غو استعباد الذئاب من الرتبتين الثالثة والرابعة.”

فقد أَلِفَت الصيد في غياهب الظلمات الحالكة، ويحد ضياء الشمس الساطع من كفاءتها القتالية حدًا كبيرًا.

تضاءل نصل الرياح ليغدو ثنائي الأوراق، لكنه واصل اندفاعه نحو غي غوانغ.

لم يكترث فانغ يوان لتململ تلك الذئاب؛ فهذا القطيع ليس سوى وسيلة مؤقتة، وسيتخلص منه عاجلًا أو آجلًا.

حاول أحدهم سحب غي غوانغ للتقهقر، فنفض غي غوانغ ذراعه وانتصب واقفًا بمشقة، وصاح بصوت رج أرجاء الميدان: “ممَ توجلون؟ لئن نضب جوهري البدائي، فلا زلتُ أملك كفيّ وساقيّ وأسناني! أيها الفرسان، لا تدعوا هذه الوحوش تزدريكم! سنبرهن بدمائنا الزكية أننا أبناء قبيلة غي الصناديد!”

التفت فانغ يوان إلى الوراء، فرأى مرج السموم قابعًا خلفه تحت وطأة الغيوم الداكنة والرياح الجليدية الكئيبة؛ وفوق التربة الفاسدة المسمومة، التوت أعشاب داكنة شائهة بهيئات منفرة.

فمع تكيف جسده مع بيئة السهول الشمالية، بدأت قوته تستعيد عافيتها تدريجيًا؛ وسيكون لهذا الانفراج أثر بالغ في ترسيخ خططه القادمة!

في مقابل ذلك المرج الموحش، انبسطت المروج الخضراء تفيض بالنور والحياة، ليرتسم تباين صارخ يفصل بين عالمين متناقضين.

صحيح أن أحجار الجوهر البدائي الجنوبية صالحة للاستخدام في السهول الشمالية، غير أنها تتباين في بعض الخصائص الدقيقة عن نظيرتها الشمالية؛ إذ اتصفت غي ياو بسذاجة حجبت عنها إدراك ذلك الفارق، لكن سادة الغو من ذوي الخبرة والدهاء سيلحظون هذا التباين دون ريب.

“الناحية الشرقية من أرض هو الخالدة المباركة ترزح تحت سحب داكنة كثيفة؛ فإن لم أتداركها في الوقت المناسب، فستنحدر تلك الأراضي لتصير شبيهة بمرج السموم. مرج السموم… لا بد لي من عودة إليك يومًا ما.”

زمجر بصوت أجش صارم كالفولاذ: “موتوا!”

فيما هو يهمس بتلك الكلمات، شعر بارتخاء مباغت يحل في بدنه.

إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.

فمنذ وطئت قدماه أرض السهول الشمالية، عانى انزعاجًا دائمًا إثر قيود خفية كبّلت طاقته وكتمت أنفاسه.

لم يتبقَ في فتحته نزر من جوهر بدائي، فدفع ذئبه إلى الأمام واعتراض سبيل النصل بجسده العاري فداءً لغي غوانغ.

الآن، تراخت تلك القيود غير المرئية قليلًا، وشعر فانغ يوان بصلة أعمق تقربه من هذه الأرض المترامية.

لعن غي غوانغ قائد الجماعة بملامح شرسة، ولوّح بسيفه الصابر القاطع في الهواء، ليحز عنق ذئب ريح ويفصل رأسه عن جسده.

على الفور، تعاظمت هالته وتصاعدت من ذروة الرتبة الثالثة لتبلغ المرحلة الابتدائية من الرتبة الرابعة!

وفجأة، انطلق نصل رياح عظيم ثلاثي الأوراق يشق الهواء صوبهما.

غمرت الغبطة فؤاده، فأطلق ضحكة مدوية تجاوبت معها الفيافي.

نضب الجوهر البدائي من فتحات المقاتلين، وأشاع ظهور ملك الذئاب الذعر والاضطراب في صفوفهم.

فمع تكيف جسده مع بيئة السهول الشمالية، بدأت قوته تستعيد عافيتها تدريجيًا؛ وسيكون لهذا الانفراج أثر بالغ في ترسيخ خططه القادمة!

التفت فانغ يوان إلى الوراء، فرأى مرج السموم قابعًا خلفه تحت وطأة الغيوم الداكنة والرياح الجليدية الكئيبة؛ وفوق التربة الفاسدة المسمومة، التوت أعشاب داكنة شائهة بهيئات منفرة.

هتف فانغ يوان بصوت ملؤه العزم: “سهول الشمال، ها أنا ذا قادم!” وضغط برجليه على بطن ذئبه، فانطلق ذئب السنام يعدو صوب الأفق الرحيب، مقتفيًا أثره قطيع ذئاب اللحية السامة.

صاح سيد غو وفيّ محذرًا: “سيدي!” وكان أول من استجاب للخطر.

…

من بعيد، امتدت المروج الخضراء النضرة تتلألأ تحت ضياء الفجر؛ وتفتحت أزهار زرقاء وأرجوانية وصفراء تفيض بالحياة والبهاء.

“اقتلوها!”

استقر فانغ يوان بين السنامين، وراح يتفحص جوف فتحته وهو يتهادى فوق ظهر ذئبه.

دوى صياح المعركة فوق هضبة قريبة؛ حيث خاض بضع عشرات من سادة الغو قتالًا ضاريًا ضد حشد يضم ألوفًا من ذئاب الريح.

إذ كان ذئب السنام مطية فطرية بديعة؛ وشكل سناماه على ظهره سرجًا مريحًا يقي راكبه وعثاء السفر.

استعر النزال بينهم طوال ربع ساعة دون هوادة.

لم يكترث فانغ يوان لتململ تلك الذئاب؛ فهذا القطيع ليس سوى وسيلة مؤقتة، وسيتخلص منه عاجلًا أو آجلًا.

لعن غي غوانغ قائد الجماعة بملامح شرسة، ولوّح بسيفه الصابر القاطع في الهواء، ليحز عنق ذئب ريح ويفصل رأسه عن جسده.

تضاءل نصل الرياح ليغدو ثنائي الأوراق، لكنه واصل اندفاعه نحو غي غوانغ.

إلا أن سيفه انكسر إلى نصفين فور تلك الضربة؛ إذ غدا النصل مكسوًا بثقوب وشروخ متفرقة لكثرة ما حصد من أرواح.

إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.

عواء!

بفضل الخبب السريع لذئب السنام، تضاعفت سرعة الرحلة ثلاثة أضعاف.

ثب ذئب ريح فجأة وانقض نحو غي غوانغ كالسهم الخاطف.

لكن هذا النصر المحدود لم يكن ليحدث أثرًا حاسمًا في تبديل هذا المأزق الخانق.

صاح سيد غو يرابط خلف غي غوانغ بهلع: “سيدي الشاب، احذر! سهم الماء الحلزوني!”

“عما قريب، سأصادف سادة الغو من أبناء السهول الشمالية؛ ولا يسعني التهاون قط؛ ويحسن بي ترويض ملك ذئاب من رتبة الألف وحش لرفع تعداد قطيعي إلى ما يربو على ألفي ذئب.”

وسمع غي غوانغ التحذير؛ وبفضل تفاهم وثيق وخبرة ميدانية صقلتها المعارك الطويلة، لم يتردد ثانية، بل انحنى بظهره فجأة، فبدا كأنه يلقي بنفسه طواعية نحو فكي الذئب المفترس.

فانشطر جسد المقاتل إلى نصفين تحت ضربة النصل، ولقي حتفه في الحال.

فتح ذئب الريح المعلق في الهواء شدقيه ليكشف عن أنياب حادة مسننة؛ وكاد يطبق على رأس غي غوانغ، حتى انطلق سهم مائي أزرق يدور بحركة لولبية جارفة من وراء ظهر الفتى.

ثب ذئب ريح فجأة وانقض نحو غي غوانغ كالسهم الخاطف.

واستقر السهم الحلزوني في جوف فم الذئب بعنف، ليرديه قتيلًا ويقذف بروحه إلى الدار الآخرة.

ضم غي غوانغ كفيه معًا، وعصر آخر قطرة من الجوهر البدائي الكامن في فتحته، ليضخها في وشم السيف المرتسم فوق راحة يده.

واغتنم غي غوانغ الفرصة، فضغط بركبتيه على بطن ذئبه، ليحث ذئب السنام على التقهقر صوب النسق الدفاعي لفرقته.

تضاءل نصل الرياح ليغدو ثنائي الأوراق، لكنه واصل اندفاعه نحو غي غوانغ.

غو السيف الصابر!

ملك الألف وحش!

ضم غي غوانغ كفيه معًا، وعصر آخر قطرة من الجوهر البدائي الكامن في فتحته، ليضخها في وشم السيف المرتسم فوق راحة يده.

فرغ قطيع الذئاب من طعامه، فامتطى فانغ يوان ظهر ذئب السنام واستأنف ارتحاله.

حفيف!

أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة!

تشكل سيف صابر جديد لامع في التو واللحظة؛ فقبض عليه بيمينه وأحكم إمساكه.

طراخ!

زمجر بصوت أجش صارم كالفولاذ: “موتوا!”

حاول أحدهم سحب غي غوانغ للتقهقر، فنفض غي غوانغ ذراعه وانتصب واقفًا بمشقة، وصاح بصوت رج أرجاء الميدان: “ممَ توجلون؟ لئن نضب جوهري البدائي، فلا زلتُ أملك كفيّ وساقيّ وأسناني! أيها الفرسان، لا تدعوا هذه الوحوش تزدريكم! سنبرهن بدمائنا الزكية أننا أبناء قبيلة غي الصناديد!”

اتصف السيف الجديد بحدة قاطعة، فخط بريقًا أبيض في الهواء، وشطر ذئب ريح آخر إلى نصفين متطابقين.

أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة!

لكن هذا النصر المحدود لم يكن ليحدث أثرًا حاسمًا في تبديل هذا المأزق الخانق.

“وكان قطيع ذئاب الريح يضم زهاء ثلاثة آلاف ذئب، فالعدد يفوق طاقتنا بمراحل!”

“سحقًا، لقد نفد جوهري البدائي!”

على الفور، تعاظمت هالته وتصاعدت من ذروة الرتبة الثالثة لتبلغ المرحلة الابتدائية من الرتبة الرابعة!

“وكان قطيع ذئاب الريح يضم زهاء ثلاثة آلاف ذئب، فالعدد يفوق طاقتنا بمراحل!”

أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة!

“أيها الزعيم الشاب، لقد أطبق الحصار علينا من كل جانب! ولا جدوى من القتال حتى الموت؛ يحسن بنا كسر الطوق من جهة الشرق؛ فالخط الدفاعي هناك يبدو الأضعف!”

إلا أن سيفه انكسر إلى نصفين فور تلك الضربة؛ إذ غدا النصل مكسوًا بثقوب وشروخ متفرقة لكثرة ما حصد من أرواح.

تتابعت صيحات سادة الغو من حوله بيأس واستغاثة.

فمنذ وطئت قدماه أرض السهول الشمالية، عانى انزعاجًا دائمًا إثر قيود خفية كبّلت طاقته وكتمت أنفاسه.

التمع الشرر في عيني غي غوانغ الشرسة، وبعد تفكير خاطف، رفض الاقتراح بحزم: “كلا؛ فالناحية الشرقية تعج بالبرك والمستنقعات؛ ويبدو دفاعهم هناك واهيًا، على أنه فخ محكم دبره ملك ذئاب الريح ليوقعنا في شر أعمالنا لو اقتحمناه!”

وانفرجت صفوف الذئاب في سكون مهيب؛ ليتقدم ملك ذئاب الريح الفتي الأشم عبر الممر ويبرز أمام ناظري الجميع.

تساءل المحيطون به بذعر: “فما العمل إذن؟”

تساءل المحيطون به بذعر: “فما العمل إذن؟”

كزّ غي غوانغ على أسنانه وحسم أمره: “استديروا؛ سنكسر الطوق عبر الغرب!”

صاح سيد غو يرابط خلف غي غوانغ بهلع: “سيدي الشاب، احذر! سهم الماء الحلزوني!”

“لكننا لم نعثر على الآنسة غي ياو بعد! وإن قفلنا راجعين على هذه الحال، فماذا نقول لزعيم القبيلة المبجل؟”

استقر فانغ يوان بين السنامين، وراح يتفحص جوف فتحته وهو يتهادى فوق ظهر ذئبه.

استشاط غي غوانغ غضبًا وقال بحدة: “رغم أن غي ياو أختي من لحمي ودمي، إلا أنها تصرفت بأنانيّة عمياء، وتجاهلت مصير قبيلتنا وفرت من زواجها! والتضحية بهؤلاء الفرسان الأشاوس كرمى لامرأة طائشة حماقة لا تُغتفر! مروا بالانسحاب والكسر غربًا! ودعوا أولئك العبيد الحقراء يرابطون في الخلف؛ فقد حان الأوان ليقدموا أرواحهم فداءً لسادتهم!”

لم يتبقَ في فتحته نزر من جوهر بدائي، فدفع ذئبه إلى الأمام واعتراض سبيل النصل بجسده العاري فداءً لغي غوانغ.

هتف الرجال: “أمرك مطاع!” وسارعوا بنقل التعليمات.

اصل فانغ يوان مسيره ليل نهار، وبدأت سحب الغيوم القاتمة المتراكمة فوق هامته ترق وتتبدد رويدًا رويدًا.

تخوض قبائل السهول الشمالية حروبًا طاحنة طوال العام، ويستحيل المهزومون إلى عبيد مسلوبي الإرادة؛ وتتدنى مكانة العبيد إلى الحضيض، فيُتخذون دروعًا بشرية ويُلقى بهم وقودًا للمهالك عند الحاجة.

تخوض قبائل السهول الشمالية حروبًا طاحنة طوال العام، ويستحيل المهزومون إلى عبيد مسلوبي الإرادة؛ وتتدنى مكانة العبيد إلى الحضيض، فيُتخذون دروعًا بشرية ويُلقى بهم وقودًا للمهالك عند الحاجة.

وسرعان ما انقسم سادة الغو إلى فرقتين:

التهبت حماسة الرجال لكلماته، وارتفعت معنوياتهم، وانبعثت في صدورهم عزيمة مستميتة للقتال حتى آخر رمق.

فرقة من العبيد ترابط فوق الهضبة لتبذل أرواحها في صد هجمات الذئاب؛ بينما قاد غي غوانغ الفرقة الأخرى لكسر الحصار جهة الغرب.

عواء!

“اقتلوا! اقتلوا!” تقدم غي غوانغ الصفوف ممتطيًا ذئب السنام، يلوّح بسيفه ببسالة وقسوة بالغة.

التمع الشرر في عيني غي غوانغ الشرسة، وبعد تفكير خاطف، رفض الاقتراح بحزم: “كلا؛ فالناحية الشرقية تعج بالبرك والمستنقعات؛ ويبدو دفاعهم هناك واهيًا، على أنه فخ محكم دبره ملك ذئاب الريح ليوقعنا في شر أعمالنا لو اقتحمناه!”

وهتف المقاتلون خلفه: “احموا السيد الشاب!” وأحاط به رجال أشداء يمتطون ذئاب السنام لحراسته.

“من المؤسف أن غو كأس المنظور المتحرك — وهو غو من الرتبة الخامسة — قد خضع لقيود قمع السماء والأرض فهبط إلى الرتبة الرابعة، وبات عاجزًا عن احتواء ما يفوق رتبته؛ فلو تسنى لي نقل غو السفر الخالد الثابت إلى الأرض المباركة بواسطته لبلغ الأمر غاية الإحكام. عسى أن يؤتي تدبيري ثماره المرجوة.”

صفير!

…

وفجأة، انطلق نصل رياح عظيم ثلاثي الأوراق يشق الهواء صوبهما.

فرغ قطيع الذئاب من طعامه، فامتطى فانغ يوان ظهر ذئب السنام واستأنف ارتحاله.

صاح سيد غو وفيّ محذرًا: “سيدي!” وكان أول من استجاب للخطر.

فقد أَلِفَت الصيد في غياهب الظلمات الحالكة، ويحد ضياء الشمس الساطع من كفاءتها القتالية حدًا كبيرًا.

لم يتبقَ في فتحته نزر من جوهر بدائي، فدفع ذئبه إلى الأمام واعتراض سبيل النصل بجسده العاري فداءً لغي غوانغ.

فتقريبًا سائر ديدان غو استعباد الوحوش ديدان استهلاكية تفنى عقب استخدامها مباشرة، سواء آل الأمر إلى نجاح أم إخفاق.

فانشطر جسد المقاتل إلى نصفين تحت ضربة النصل، ولقي حتفه في الحال.

تنبه غي غوانغ ورفع سيفه الصابر ليرد الضربة.

تضاءل نصل الرياح ليغدو ثنائي الأوراق، لكنه واصل اندفاعه نحو غي غوانغ.

فلو ظفر خالد غو آخر بغو السفر الخالد الثابت، لألحق بفانغ يوان خسارة فادحة تفت في عضده.

تنبه غي غوانغ ورفع سيفه الصابر ليرد الضربة.

اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.

طراخ!

نضب الجوهر البدائي من فتحات المقاتلين، وأشاع ظهور ملك الذئاب الذعر والاضطراب في صفوفهم.

اصطدم النصل بالسيف؛ فتحطم السيف الصابر إلى شظايا، وبصق غي غوانغ دفقة من الدماء وسقط متدحرجًا عن ظهر ذئبه.

وسمع غي غوانغ التحذير؛ وبفضل تفاهم وثيق وخبرة ميدانية صقلتها المعارك الطويلة، لم يتردد ثانية، بل انحنى بظهره فجأة، فبدا كأنه يلقي بنفسه طواعية نحو فكي الذئب المفترس.

“أيها الزعيم الشاب!” هرع الحراس لتطويقه وحمايته، في حين أن سقوط قائدهم أجهض محاولة كسر الحصار؛ وأطبقت جموع ذئاب الريح من الجانبين وأحكمت الطوق عليهم من جديد.

صحيح أن أحجار الجوهر البدائي الجنوبية صالحة للاستخدام في السهول الشمالية، غير أنها تتباين في بعض الخصائص الدقيقة عن نظيرتها الشمالية؛ إذ اتصفت غي ياو بسذاجة حجبت عنها إدراك ذلك الفارق، لكن سادة الغو من ذوي الخبرة والدهاء سيلحظون هذا التباين دون ريب.

وانفرجت صفوف الذئاب في سكون مهيب؛ ليتقدم ملك ذئاب الريح الفتي الأشم عبر الممر ويبرز أمام ناظري الجميع.

“اقتلوها!”

ملك الألف وحش!

تساءل المحيطون به بذعر: “فما العمل إذن؟”

ناهز بدنه في ضخامته جواد حرب هصور؛ وغطى الفراء الأخضر الزمردي سائر أنحائه، وتوهجت حدقتاه كحجرين كريمين من الزبرجد؛ ومشى بخطى متمهلة واثقة أشاعت في نفوس المحاصرين شعورًا بالجلال والرفعة.

اصل فانغ يوان مسيره ليل نهار، وبدأت سحب الغيوم القاتمة المتراكمة فوق هامته ترق وتتبدد رويدًا رويدًا.

وفي تلك اللحظة، فني سادة الغو العبيد الذين تُركوا فوق التل عن بكرة أبيهم، وأقبلت فلول ذئاب الريح لتنضم إلى الحصار المحكم.

صحيح أن أحجار الجوهر البدائي الجنوبية صالحة للاستخدام في السهول الشمالية، غير أنها تتباين في بعض الخصائص الدقيقة عن نظيرتها الشمالية؛ إذ اتصفت غي ياو بسذاجة حجبت عنها إدراك ذلك الفارق، لكن سادة الغو من ذوي الخبرة والدهاء سيلحظون هذا التباين دون ريب.

نضب الجوهر البدائي من فتحات المقاتلين، وأشاع ظهور ملك الذئاب الذعر والاضطراب في صفوفهم.

وسمع غي غوانغ التحذير؛ وبفضل تفاهم وثيق وخبرة ميدانية صقلتها المعارك الطويلة، لم يتردد ثانية، بل انحنى بظهره فجأة، فبدا كأنه يلقي بنفسه طواعية نحو فكي الذئب المفترس.

حاول أحدهم سحب غي غوانغ للتقهقر، فنفض غي غوانغ ذراعه وانتصب واقفًا بمشقة، وصاح بصوت رج أرجاء الميدان: “ممَ توجلون؟ لئن نضب جوهري البدائي، فلا زلتُ أملك كفيّ وساقيّ وأسناني! أيها الفرسان، لا تدعوا هذه الوحوش تزدريكم! سنبرهن بدمائنا الزكية أننا أبناء قبيلة غي الصناديد!”

“لكننا لم نعثر على الآنسة غي ياو بعد! وإن قفلنا راجعين على هذه الحال، فماذا نقول لزعيم القبيلة المبجل؟”

التهبت حماسة الرجال لكلماته، وارتفعت معنوياتهم، وانبعثت في صدورهم عزيمة مستميتة للقتال حتى آخر رمق.

في مقابل ذلك المرج الموحش، انبسطت المروج الخضراء تفيض بالنور والحياة، ليرتسم تباين صارخ يفصل بين عالمين متناقضين.

وبينما كان ملك ذئاب الريح يتهادى في مشيته، أدار رأسه فجأة نحو الناحية الشرقية من ساحة القتال.

طراخ!

وهناك، لاح قطيع جرار من ذئاب اللحية السامة الأرجوانية القاتمة يندفع بسرعة خاطفة صوب الميدان!

استشاط غي غوانغ غضبًا وقال بحدة: “رغم أن غي ياو أختي من لحمي ودمي، إلا أنها تصرفت بأنانيّة عمياء، وتجاهلت مصير قبيلتنا وفرت من زواجها! والتضحية بهؤلاء الفرسان الأشاوس كرمى لامرأة طائشة حماقة لا تُغتفر! مروا بالانسحاب والكسر غربًا! ودعوا أولئك العبيد الحقراء يرابطون في الخلف؛ فقد حان الأوان ليقدموا أرواحهم فداءً لسادتهم!”

أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة!

تتابعت صيحات سادة الغو من حوله بيأس واستغاثة.

اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.

حاول أحدهم سحب غي غوانغ للتقهقر، فنفض غي غوانغ ذراعه وانتصب واقفًا بمشقة، وصاح بصوت رج أرجاء الميدان: “ممَ توجلون؟ لئن نضب جوهري البدائي، فلا زلتُ أملك كفيّ وساقيّ وأسناني! أيها الفرسان، لا تدعوا هذه الوحوش تزدريكم! سنبرهن بدمائنا الزكية أننا أبناء قبيلة غي الصناديد!”

إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.

إذ كان ذئب السنام مطية فطرية بديعة؛ وشكل سناماه على ظهره سرجًا مريحًا يقي راكبه وعثاء السفر.

التهبت حماسة الرجال لكلماته، وارتفعت معنوياتهم، وانبعثت في صدورهم عزيمة مستميتة للقتال حتى آخر رمق.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط