الفصل 746 – أنباء سارة، وسيلة للتخلص من جسد الزومبي
بعد أيام قلائل، عاد تاي باي يون شنغ إلى أرض هو الخالدة المباركة.
التقاه فانغ يوان ولمح أمارات الغبطة تلمع في عينيه، فبادره: “أيها العجوز باي، يبدو أنك ظفرت بمكاسب جمة في رحلتك إلى البحر الشرقي.”
ضحك تاي باي يون شنغ ملء شدقيه: “أخي الأصغر ثاقب البصيرة كعهدي به؛ فهل تحزر ما الغنائم التي عدتُ بها؟”
تساءل فانغ يوان بفضول: “كانت الجنية يو لو وصيفة للموقر الخالد الأرض الجنة، مارست مساري الأرض والماء، وبرعت في الدفاع والتطبيب؛ وأعلم بشأن المجموعة التي رافقتها لمهاجمة تلك الأرض المباركة، فهل يعقل أنكم نجحتم من المحاولة الأولى واقتحمتم أرض يو لو المباركة؟”
في واقع الأمر، لم يعقد فانغ يوان آمالًا على نجاح مسعى تاي باي يون شنغ.
تصلبت ملامح تاي باي يون شنغ، وتنهد: “إذن لم تتوقع لنا النجاح يا أخي؛ وقد أصاب حدسك كالعادة؛ ففي هذه الغزوة، هاجمنا الأرض المباركة سبعة أيام وسبع ليالٍ، إلا أن روح الأرض دحرتنا وألحقت بنا خسائر فادحة؛ بل شارف أحد خوالد الغو على الهلاك، لولا أنني أنقذته بواسطة غو الإنسان كما كان الخالد.”
رفع فانغ يوان حاجبيه متسائلًا: “أوه؟”
أدرك فانغ يوان القيمة الفريدة لغو الشفاء هذا؛ فبمجرد كشف تاي باي يون شنغ عن حيازته له، سترتفع مكانته بين رفاق تلك المجموعة.
كما توقع، تابع تاي باي يون شنغ: “عقب انكشاف أمري وامتلاكي لغو الإنسان كما كان، حظيت بفيض من الاهتمام والاحترام؛ حتى إن شيطان القرش وجه إلي دعوة حارة للحلول ضيفًا على فرع تحالف الزومبي في البحر الشرقي؛ بيد أنني أحجمت وتساءلت: كيف أجرؤ على دخول معقل للغرباء بمفردي؟! فاعتذرت ورفضت العرض؛ وفي النهاية، استضافني شيطان القرش واثنان من رفاقه الزومبي الخالدين داخل أرض هاي شي المباركة، وخلال المأدبة نما إلى مسامعي نبأ في غاية الأهمية.”
توقف تاي باي يون شنغ عن الكلام هنيهة، ورنا إلى فانغ يوان بعينين تشعان ترقبًا.
ابتسم فانغ يوان في سريرته، وجاراه متسائلًا: “هههه، وما هذا النبأ الجليل الذي يدفعك لتعليق أنفاسي هكذا؟”
اتشحت سحنة تاي باي يون شنغ بالجدية، وقال: “إنها وسيلة تمكنك من البعث والحياة يا أخي، طريقة تتيح لك التحرر من قيد جسد الزومبي الخالد!”
ارتفع حاجبا فانغ يوان من جديد: “أوه؟”
فلم يحرز أي تقدم ملموس عقب انخراطه في تحالف زومبي السهول الشمالية؛ ومن المدهش أن يسبقه تاي باي يون شنغ إلى إحراز اختراق نوعي كهذا قبل أن يجني هو أي طائل.
استفسر فانغ يوان: “وما كنه هذه الطريقة؟”
أوضح تاي باي يون شنغ: “شيطان القرش متزوج من خالدة زومبي تدعى سو باي مان؛ ومنذ أمد بعيد، اغتنمت فرصة إثر هزيمة خصوم أشداء، فظفرت بغو خالد من مسار الزمن، يدعى: مرساة الزمن؛ وهذا الغو بوسعه ترك علامة مميزة داخل نهر الزمن؛ ومع أن تلك الخاصية تبدو عديمة الفائدة بذاتها، إلا أن اقترانها بغو خالد زمني آخر يفجر فاعلية إعجازية.”
استمع فانغ يوان إلى هذا الشرح وأدرك على الفور المنحى الذي يرمي إليه تاي باي يون شنغ.
تألقت عيناه بوميض مفاجئ، لكن بريقهما سرعان ما خبا: “أيها العجوز باي، فهمت قصدك؛ فمنذ زمن بلغني ذكر غو مرساة الزمن الخالد؛ ولو دمج مع غو المشهد كما كان لديك، لأمكنه حقًا إعادة الجبل أو النهر إلى حالته السابقة في حقبة زمنية محددة؛ ولو استخدم مقترنًا بغو الإنسان كما كان، لاستطاع نظريًا إعادة جسد الهدف إلى حالته السليمة في نقطة زمنية سالفة؛ بيد أن الشرط الأساسي لتحقيق ذلك يكمن في ترك غو مرساة الزمن لتلك العلامة مسبقًا في الزمن الماضي.”
هتف تاي باي يون شنغ بحماسة: “أصبت كبد الحقيقة! فغو الإنسان كما كان لا يستطيع الرجوع بالزمن إلا للحظة خاطفة، لكن بالاستناد إلى غو مرساة الزمن، يسعنا تجاوز هذا القيد؛ وبهذه الطريقة يا أخي، قد يتسنى لك الخلاص التام واستعادة الحياة.”
لم يكن قول تاي باي يون شنغ مجانبًا للصواب.
فديدان الغو تمثل جوهر السماء والأرض، ويحوز كل منها أثرًا متفردًا؛ والغو الخالد فريد من نوعه؛ ورغم جبروته، تعتريه قيود ونقائص ذاتية.
بينما يمثل البشر روح الكائنات، وميزتهم العظمى تكمن في الحكمة والابتكار؛ وعبر التوفيق والجمع بين ديدان الغو المختلفة، يستطيعون تعظيم الأثر وسد نقائص كل غو على حدة.
هز فانغ يوان رأسه معلقًا: “بعون غو مرساة الزمن الخالد، يمكن التحرر من قيد اللحظة الخاطفة، لكن…”
ثم استطرد موضحًا: “إن التنسيق بين ديدان الغو الخالد ليس هينًا بمجرد تفعيلهما معًا؛ بل يتطلب الاستعانة بديدان غو فانية عديدة؛ بل قد يحتاج الأمر إلى ديدان غو خالدة إضافية لتكوين حركة قاتلة خالدة متكاملة؛ ونظريًا يسع مرساة الزمن والإنسان كما كان أن يتكاملا؛ إلا أنكما تفتقران إلى حركة قاتلة خالدة مناسبة؛ وأحسب أن شيطان القرش لم يغدق عليك بتلك الحفاوة إلا رغبة في استمالتك للمساهمة بغو الإنسان كما كان لاستنباط تلك الحركة القاتلة، أليس كذلك؟”
أومأ تاي باي يون شنغ برأسه مرارًا، وأثنى عليه معجبًا: “أخي الأصغر يفيض ذكاءً؛ لقد أصبت الحقيقة تمامًا، فالأمر جرى على هذا النحو بعينه.”
هز فانغ يوان رأسه متأسفًا: “يا للأسف، يا للأسف.”
رمقه تاي باي يون شنغ بريبة وتساءل: “أسف على ماذا؟ أرى أن هذا الأسلوب يحمل أملًا واعدًا.”
تنهد فانغ يوان: “أيها العجوز باي، أنت تدرك أن تحولي إلى زومبي خالد قد استقر وثبت منذ زمن؛ ولعل شيطان القرش وزوجته استخدما غو مرساة الزمن قبل تحولهما ووضعا علامة في نهر الزمن، إلا أنني لم أفعل ذلك قط؛ ولهذا فحتى لو نجحتم في استنباط تلك الحركة القاتلة، فلن تجدي نفعًا في حالتي بتاتًا.”
ابتسم تاي باي يون شنغ: “أخي، مخاوفك في محلها تمامًا؛ لكن لدي بشرى سارة تزيل هذا القلق؛ فسو باي مان وشيطان القرش لم يسبق لهما استخدام غو مرساة الزمن لترك أي علامة سابقة!”
فوجئ فانغ يوان: “أوه؟”
تابع تاي باي يون شنغ: “آنذاك، استطاعت سو باي مان رد أعدائها واقتناص غو مرساة الزمن، لكنها جهلت كيفية استخدامه؛ وتعرضت لإصابات بليغة فرضت عليها مكرهة التحول إلى زومبي خالد؛ وحين علم شيطان القرش بمصابها، تحول هو الآخر طواعية ليبقى برفقة زوجته رغم وفرة سني عمره المتبقية؛ وعقب انقضاء أعوام طوال على تحولهما، تمكنا أخيرًا من اكتشاف أصل غو مرساة الزمن وطريقة تشغيله.”
تبدلت ملامح فانغ يوان: “هكذا إذن.”
فالحصول على غو خالد مجهول وقضاء سنوات أو حتى عقود لفك أسراره واستجلاء خصائصه أمر مألوف وشائع للغاية.
ففي السابق داخل أرض البلاط الإمبراطوري المباركة، حاز فانغ يوان ديدان غو خالدة عديدة، بيد أنه أحجم عن اختبارها عشوائيًا خشية التلف.
لحسن حظه، وجد روح أرض لانغ يا ليجلي له غموض تلك الديدان ويكشف أسرارها.
استطرد تاي باي يون شنغ: “حين علما بحقيقة غو مرساة الزمن، عضّا أصابع الندم، لكن الأوان قد فات؛ وخامرتني ذات الهواجس التي تشغلك الآن، فاستفسرت منهما خلال المأدبة؛ فتطرق شيطان القرش ورفاقه من الزومبي الخالدين إلى مسلك بديل، ألا وهو: سيكادا الربيع والخريف.”
أظهر فانغ يوان ملامح الفضول المشوب بالشك: “أوه؟ أتقصد دودة الغو الإعجازية الشهيرة؟ تروي الأساطير قدرتها على السفر عكس تيار نهر الزمن والعودة إلى سالف الأيام، لكن تلك الحكايات لم تجد برهانًا يقطع بصحتها قط.”
لم يخامر تاي باي يون شنغ أي ريب، وأجاب: “سيكادا الربيع والخريف غير موثوقة، وذكرها لم يتعدَّ ضرب المثل؛ وقصد شيطان القرش الإشارة إلى أنه رغم تفويت فرصة استخدام مرساة الزمن في الحين المناسب، فإذا أمكن توظيف دودة غو خالدة تماثل سيكادا الربيع والخريف، أمكن نقل وعي الخالد إلى ما قبل مجرى نهر الزمن؛ وحينها يتسنى استخدام غو مرساة الزمن لترك علامة في المنبع، ثم توظيف غو الشفاء بنجاح؛ وأعتقد أن هذا الأسلوب ينطوي على فرصة نجاح عظيمة.”
أغمض فانغ يوان عينيه قليلًا، وغرق في تأمل عميق دون أن ينبس ببنت شفة.
ما لم يدركه تاي باي يون شنغ هو أن فانغ يوان المنتصب أمامه هو المالك الحقيقي لسيكادا الربيع والخريف؛ ولم يكن شيطان القرش ولا تاي باي يون شنغ على دراية بتفاصيل هذا الغو النادر، واقتصرت معلوماتهما على الشائعات والأساطير المتداولة.
قلب فانغ يوان الفكرة في خاطره: “لو أمكنني توظيف سيكادا الربيع والخريف مباشرة لفعلت ذلك دون إبطاء؛ فلماذا أحتاج لخطوة إضافية تقترن بمرساة الزمن؟! ومع ذلك، تظل هذه الفكرة ممكنة نظريًا.”
عقد فانغ يوان اتفاقًا مع غو الحكمة، وبات يسيطر عليه بصورة ما.
إذا استطاع الصعود بسرعة كاسحة رغم كونه زومبي خالد، محققًا قفزات مذهلة في غضون نصف عام غيرت واقعه المالي والبيئي، فإن نصف الفضل في ذلك يرجع إلى غو الحكمة.
لو رغب فانغ يوان في استخدام سيكادا الربيع والخريف لولادته من جديد والتخلص من كابوس الزومبي، لأقدم على ذلك منذ زمن بعيد؛ هذا بقطع النظر عن احتمالية الفشل القاتلة الكامنة في طيات السيكادا.
لكن خلال رحلة السهول الشمالية السابقة، افتقر فانغ يوان إلى القوة الكافية؛ وحتى لو أعاد الكرة وولد من جديد، فستعترضه متغيرات بالغة التعقيد؛ ولا تتعدى ثقته في تحقيق مكاسب تفوق وضعه الراهن خمسة بالمائة.
فالاتفاق مع غو الحكمة جاء ثمرة تضافر استثنائي للزمان والمكان والظروف؛ وتلك اللحظة الفريدة لا تتكرر! وغو الحكمة من الرتبة التاسعة مثل ذروة مكاسب فانغ يوان وأثمن غنائمه؛ فإن فرط في غو الحكمة، فلا مكسب في الوجود يوازي هذه الخسارة.
تابع فانغ يوان تدبره: “بجانب سيكادا الربيع والخريف، توجد ديدان غو أخرى من مسار الزمن؛ مثل غو الالتفات للوراء وغو الذكرى الحية؛ وكلاهما يتيح لخالد الغو الوقوف في الحاضر وتأمل الماضي، مع تباين طفيف بينهما؛ فاستخدام الالتفات للوراء في موضع خشب الأرض القديمة يسمح باستعراض المشاهد المجيدة السالفة؛ واستخدام غو الذكرى الحية يتيح للمرء استكشاف ماضيه الشخصي؛ وبصقل هذين الغو الخالدين معًا، يتشكل غو أقصى الماضي الخالد من الرتبة الثامنة؛ وحينها تسحب إرادة الخالد لتراقب ما جرى في الماضي عبر نهر الزمن.”
اصل فانغ يوان استنتاجاته: “لو حزت غو أقصى الماضي الاستقصائي من مسار الزمن، واستخدمته بالتضافر مع غو مرساة الزمن الخالد، لأمكنني ابتكار حركة قاتلة خالدة، تقف في الحاضر وتغرس العلامة في الماضي؛ ثم أعقب ذلك بتفعيل غو الإنسان كما كان لأستعيد جسدي البشري وأعود إلى مصاف الأحياء، دون أن أفقد غو الحكمة؛ وبطبيعة الحال، يعد غو أقصى الماضي مجرد نموذج افتراضي، ولعل ديدان غو زمنية أخرى تثبت توافقًا أرفع مع مرساة الزمن.”
تأمل فانغ يوان في تلك الفرضيات مليًا قبل أن يفتح عينيه.
خاطب تاي باي يون شنغ بصدق وامتنان: “شكرًا لك يا أخي باي؛ ورغم أن هذه الوسيلة تتسم بالابتكار، إلا أنها ستستنزف زمنًا مديدًا وجهدًا وموارد هائلة، وتعد مشروعًا يمتد لقرن على أقل تقدير؛ بيد أنها تفتح بابًا من الأمل في نهاية المطاف.”
أجابه تاي باي يون شنغ على الفور: “نحن أسرة واحدة، ولا داعي للشكر بين الإخوة.”
غير أن العجوز باي تلمس مغزى كلام فانغ يوان، وتنهد مواصلًا: “هذا صحيح، إنه بصيص أمل على أية حال؛ ورغم استغراقه وقتًا طويلًا، يسعك يا أخي خلال هذه الحقبة الاستعانة بالنفط الأسود من تحالف الزومبي لإبطاء وتيرة انهيار أرضك المباركة؛ ورغم صعوبة الظفر بالنفط الأسود، فإن شراكتي مع شيطان القرش ستمكنني من تأمين الكميات الكافية بكل تأكيد.”
ابتسم فانغ يوان: “خلال غيابك، انتحلت هوية مستعارة باسم شا هوانغ، ونجحت بالفعل في التسلل إلى تحالف زومبي السهول الشمالية.”
دهش تاي باي يون شنغ: “إذن كان لأخي خطة محكمة من هذا القبيل.”
تابع فانغ يوان: “أعتزم حضور المزاد المرتقب في السهول الشمالية، فرافقني في هذه الرحلة؛ وهذه حركة قاتلة فانية تدعى: وجه غير مألوف، ورثتها عن الموقر الشيطاني سارق السماء؛ ولدي أيضًا بضع حركات قاتلة من مسار السحاب، ألقِ نظرة عليها، ألست تمارس مسار السحاب كمسار فرعي الآن؟”
تناول تاي باي يون شنغ الحركات القاتلة، فانساب الدفء في ثنايا صدره: “بينما انشغلتُ بمشاكل أخي الأصغر، سعى هو الآخر لمنفعتي ومصلحتي!”
أطلعه فانغ يوان بعد ذلك على أسرى خوالد الغو، وتفاصيل صفقته مع روح أرض لانغ يا.
اعتلت الدهشة وجه تاي باي يون شنغ، وقال بنبرة امتزج فيها القلق بالحماسة: “يبدو أن هذا المزاد سيشهد عرضًا استثنائيًا مبهرًا! سأنطلق معك بكل تأكيد؛ وحبذا لو حضرت هي لو لان والجنية لي شان أيضًا.”
أوضح فانغ يوان: “ستحضران دون شك؛ ورغم انكشاف تحالفنا أمام هي تشنغ، فالوقت لم يحن بعد للسير معهما في وضح النهار.”
أومأ تاي باي يون شنغ برأسه موافقًا: “قول أخي الأصغر هو عين الصواب.”
أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة!
اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.
إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.
التعليقات
سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.