الفصل 790 – صراع الهجوم والدفاع
غطى الحجاب الدموي جثة خفاش الخراب بإحكام، متصديًا للهجمات العنيفة المتواصلة من خوالد غو المسار الشيطاني.
لم يتوقع بي شوي هان صلابة الحجاب الدموي، وفي ظل الموقف الملح، صاح هادرًا: “افسحوا الطريق!”
بوصفه خالد غو من الرتبة السابعة ذا صيت ذائع في أوساط المسار الشيطاني، انشق الجمع مفسحين له المجال.
حركة قاتلة مزدوجة لمساري الماء والجليد — الطوفان الجليدي!
داخل الفتحة الخالدة لبي شوي هان، استُنهض ما يربو على عشرة آلاف دودة غو، بينما استُهلك جوهره الخالد للبلح الأحمر من الرتبة السابعة حبة تلو الأخرى.
هديييير!
تدفقت أمواج متلاطمة لا حصر لها من العدم في نطاق مئات الخطوات المحيطة ببي شوي هان.
هدأت الأمواج المتلاطمة كأنها تنانين هائجة لا حصر لها، تصم الآذان بزئيرها وتتهاوى بزخم كارثي مدمر!
بينما كانت الموجة العملاقة تنهال نحو الأسفل، طرأ عليها تحول آخر.
قرقعة… أخذت الموجة العملاقة تتجمد من الداخل إلى الخارج؛ وفي غضون أنفاس معدودة، انقلبت الموجة الهائلة إلى نهر جليدي ضخم هوى بثقله كحوت عملاق، أو كعمود هائل يسقط من أعنان السماء.
بثت البرودة القارصة قشعريرة شديدة جعلت الأجساد ترتعد.
حبس الجميع أنفاسهم لا إراديًا إزاء هول هذا الهجوم المرعب.
داخل القاعة، فارق الهدوء والسكينة إرادة نجوم دونغ فانغ تشانغ فان، وانصب تركيزها بأكمله على رفع القوة الدفاعية إلى حدها الأقصى.
اتسمت هجمات خوالد المسار الشيطاني السابقة بالشراسة، بيد أنها افتقرت إلى التنسيق؛ ورغم كثرتها العددية، عجزت عن تحقيق طفرة نوعية في القوة؛ أما الآن، مع استلال بي شوي هان لورقته الرابحة، توحدت طاقته في ضربة متكاملة فاقت تلك الهجمات الفوضوية السابقة بعشرة أضعاف على الأقل.
هديييير…
ارتطم النهر الجليدي بكل ثقله بالحجاب الدموي.
انثنى الحجاب الدموي تحت وطأة الثقل الكاسح، بيد أنه صمد بصلابة في وجه ضغط النهر الجليدي وتآكل الهالة الصقيعية.
اتسمت الحركة القاتلة الخالدة الطوفان الجليدي بجبروت هائل، بيد أن حجاب دونغ فانغ تشانغ فان الدموي نُسج من نوى أصل الفتحات الخالدة لثمانية خوالد غو، فضلًا عن مساندة التدابير المعدة سلفًا في هذا الموضع؛ لذا عجز بي شوي هان بمفرده عن اختراق الحجاب الدموي.
لكن هذه الحركة القاتلة أثارت الدهشة والذهول في النفوس.
تطلع خوالد غو المسار الشيطاني من الأعالي، فرأوا خفاش الخراب في المركز، وقد تحولت البيئة المحيطة برمتها إلى نهر جليدي شاسع.
بدت جثة خفاش خراب العصور الغابرة جبلًا باذخ العظمة، وإثر تغطيتها بالنهر الجليدي، بدت كأنها ارتدت درعًا ثقيلًا من الجليد، لتغدو أكثر ضخامة ومهابة.
لاح داخل النهر الجليدي شبه الشفاف حجاب دموي أحمر عملاق.
واصل الصقيع القارس التسلل إلى شتى الأرجاء، كاسيًا النباتات المحيطة بطبقة من الجليد أخذت تتسع وتتمدد.
لبرهة من الوقت، اتجهت أنظار الجميع صوب بي شوي هان بإعجاب ودهشة بالغة.
رغم عجز الحركة القاتلة عن كسر الحجاب الدموي، طبعت قوتها المهيبة أثرًا غائرًا في أذهان الحاضرين.
“حتى لو حشدت أيدي مسار القوة العملاقة الثمانية معًا، لعجزت عن مجابهة هذه الحركة القاتلة وجهًا لوجه.” لمع وميض في عيني فانغ يوان.
هذه هي القوة الحقيقية لخالد غو مخضرم من الرتبة السابعة.
بالمقارنة مع هذا المستوى، افتقر فانغ يوان إلى فوارق شاسعة بعد.
تمكن فانغ يوان سابقًا من التصدي لخصمين ومقارعة الباحث الطليق وبي شوي هان لأن الاثنين أحجما عن استلال أوراقهما الرابحة.
تحلى خوالد الغو بالعقلانية والحسابات الدقيقة؛ إذ اجتمعوا طمعًا في إرث مسار الحكمة دون ضغائن متأصلة بينهم، ولن يندفع للقتال حتى الموت سوى معتوه فاقد للبصيرة.
بيد أن خوالد الغو استشعروا خطبًا جللًا الآن، وعندها فقط أطلق بي شوي هان ورقته الرابحة مستنفرًا كامل طاقته!
“رغم امتلاكي قوة قتالية من الرتبة السابعة بفضل حركتي القاتلة الخالدة الذات التي لا تحصى، إلا أنها تلامس تلك العتبة بالكاد؛ فإن خضت نزال موت حقيقي ضد خبير كبي شوي هان، فالأرجح أن الهزيمة ستكون من نصيبي؛ لكن إن اضطررت لمواجهة هذه الحركة، فلن أجابهها وجهًا لوجه، بل سأعمد إلى المراوغة والالتفاف للمناورة.”
كشفت قوة الحركة القاتلة الخالدة الطوفان الجليدي لفانغ يوان جانبًا من بأس بي شوي هان، وجعلته يدرك بوضوح حجم الفجوة القائمة بينهما.
سرت في نفس فانغ يوان على الفور وخزة من الاستعجال والإلحاح.
شكل تدريب خوالد الغو عاملًا حاسمًا في تحديد القوة القتالية؛ وقد انبثق جزء من بأس بي شوي هان من اعتماده على جوهر البلح الأحمر الخالد من الرتبة السابعة؛ ورغم إحراز فانغ يوان تقدمًا مذهلًا في هذه الحياة، أعاقه جسد الزومبي الخالد؛ إذ قبع تدريبه الحقيقي في قاع الرتبة السادسة دون اجتياز محنة واحدة حتى.
“التدريب هو الأساس والركيزة؛ قد يبدو جسد الزومبي الخالد منيعًا، لكنه يفتقر إلى مساحة للارتقاء العظيم؛ ولابد لي من مواصلة البحث عن سبيل لاستعادة جسدي الحي.”
“الأخ بي مهيب البأس حقًا! دعني أجرب حظي أنا الآخر.” انطلقت ضحكة مدوية من الباحث الطليق في هذه اللحظة، وطار مقتربًا من بي شوي هان.
أطلق بي شوي هان همهمة باردة، وتجهم وجهه بملامح قاتمة؛ فبعد بذل كل هذا الجهد أمام الملأ، عجز عن تحطيم الحجاب الدموي؛ وإثر رؤيته للباحث الطليق يقترب، تنحى مفسحًا له الموقع المركزي.
تحت أنظار الجميع الشاخصة، حلق الباحث الطليق مباشرة فوق جثة خفاش الخراب.
بعدما أكمل تحضيراته المسبقة، فتح عينيه فجأة، فبدت حدقتاه ناصعتي البياض بالكامل، وأطلقتا شعاعين دقيقين من ضوء أبيض خافت.
بدت هذه الحركة متواضعة المظهر، وإذا قيست بمجرد الهيبة والضخامة، استحال أن تُقارن بالنهر الجليدي السابق.
أصابت الحيرة خوالد الغو غير المطلعين على حقيقة الأمر.
بيد أن ملامح بي شوي هان تبدلت فجأة.
فحين سقط الشعاعان البيضاوان الخافتان، ذاب النهر الجليدي في التو، واهتز الحجاب الدموي بعنف، مظهرًا قوة هائلة على نحو غير متوقع.
“أوه؟ هذا هو الباحث الطليق؟ يا لها من حركة مذهلة، التفككات الألف!” ميز اللورد العجوز تسان يانغ داخل القاعة هذه الحركة على الفور.
تسللت الطوائف العشر القديمة العظمى في القارة الوسطى إلى السهول الشمالية لسنوات طويلة حول مبنى يانغ الحقيقي الثامن والثمانين؛ وبما أن اللورد العجوز تسان يانغ خاطر بالقدوم، حاز بطبيعة الحال فيضًا من المعلومات عن السهول الشمالية.
انحدر الباحث الطليق من عشيرة تشن في القارة الوسطى.
تخصصت عشيرة تشن بالقارة الوسطى في مسار القواعد، بيد أن نظام الطوائف أحكم قبضته على القارة الوسطى ولم يترك مجالًا لازدهار العشائر؛ وبعد تعرضها للتهميش والإقصاء، ارتحلت عشيرة تشن إلى السهول الشمالية.
لسوء الحظ، سادت سلالة هوانغ جين المسار الصالح في السهول الشمالية؛ ورغم تصنيف عشيرة تشن كقوة عظمى تملك مستوى خوالد الغو، تلاشت قوتها تدريجيًا إثر النبذ السري من قوى سلالة هوانغ جين لتؤول إلى الضعف في النهاية.
بحلول عصر الباحث الطليق، بقي بمفرده كنابغة وحيد أخير، وتلاشت العشيرة تمامًا من الوجود، تاركة إياه ليقاتل منفردًا ويدافع عن نفسه بنفسه.
“تخصصت عشيرة تشن في مسار القواعد، واستطاع خوالدها من الرتبة السادسة استخدام الحركة القاتلة مئة تفكك، ومن الرتبة السابعة ألف تفكك، بينما أتقن خوالد الرتبة الثامنة عشرة آلاف تفكك. هذه الحركة القاتلة فائقة البأس وتجمع بين الهجوم والدفاع، قادرة على تفكيك شتى العناصر الغامضة تقريبًا؛ وفي ماضي القارة الوسطى، تجرع العديد من خوالد غو الطوائف هزائم ساحقة أمام سطوة عشرة آلاف تفكك!” تنهد اللورد العجوز تسان يانغ مستحضرًا الذكريات.
“لقد أطلت في الثرثرة الفارغة، أفلن تتدخل بعد؟ يتعرض الحجاب الدموي لاستنزاف هائل بسبب الباحث الطليق، وهذه نوى أصل ثمينة للفتحات الخالدة تهدر هباءً!” استحثته إرادة نجوم دونغ فانغ تشانغ فان.
“هاها.” وقف اللورد العجوز تسان يانغ واضعًا يديه خلف ظهره دون أن يبدو عازمًا على القتال: “الباحث الطليق فرد واحد بينما تساندك جهود ثمانية أشخاص؛ كما يجهل حقيقة الموقف هنا، فانظر كيف أوظف أسلوبي.”
أطلق عندها هالته التابعة للرتبة السابعة.
هزت تلك الهالة خوالد غو المسار الشيطاني المحلقين في السماء على الفور.
“أيمتلكون حقًا خالد غو من الرتبة السابعة؟”
“ألم ينتمِ جميع خوالد غو قبيلة دونغ فانغ إلى الرتبة السادسة؟ أيعقل أن أحدهم ارتقى إلى الرتبة السابعة وكتم الأمر طوال الوقت؟”
“أم لعل قبيلة دونغ فانغ استدعت تعزيزات؟ لا تنسوا انحدارهم من سلالة هوانغ جين، بوصفهم قوة عظمى في المسار الصالح!”
اعترت الدهشة والحيرة نفوس خوالد الغو.
بدا الباحث الطليق غير مبالٍ في ظاهره، بيد أن الاضطراب عصم أعماقه.
تمتعت حركته القاتلة بقوة طاغية وأصل مهيب، بيد أن استنزافها لجوهره الخالد للبلح الأحمر اتسم بحدة بالغة.
امتلك الخصم خالد غو من الرتبة السابعة، مما يمكنهم من مقاروعته رأسًا برأس؛ ورغم كثرة رفاقه، حمل كل منهم نوايا خبيثة ومطامع خاصة؛ فلم يسع الباحث الطليق إلا التروي والتدبر: لا يجوز له الاندفاع برعونة وتبديد جوهره الخالد، وإلا فعند احتدام القتال الفعلي، سيفتقر إلى الجوهر الخالد اللازم للصمود، لتذهب جهوده سدى وتصب في مصلحة غيره.
إثر ورود هذه الفكرة في خلده، أوقف الباحث الطليق حركته القاتلة.
“أرأيت، ألم يتوقف؟” ضحك اللورد العجوز تسان يانغ بملء شدقيه، وقد علت الرضا أسارير وجهه.
اكتفى بإبراز جزء من هالته، ونجح في كبح الباحث الطليق؛ وإن قورن بدونغ فانغ تشانغ فان في نسج الحيل والدهاء، لما جاراه اللورد العجوز تسان يانغ، بيد أن تجاربه الحياتية الثرية كفت لسبر أغوار النفوس واستغلال الموقف في نسج المؤامرات.
“كلما طال أمد المعركة، صب ذلك في مصلحة دونغ فانغ يو ليانغ؛ هذا الحجاب الدموي سميك للغاية، ولا بد من إطلاق أوراقنا الرابحة لضربه إن أردنا تمزيقه.” قال الباحث الطليق موجهًا نظراته صوب فانغ يوان.
خسرت النخب الثلاث الجوالة هان دونغ، بينما اقتصر كل من لو تشينغ مينغ وسو غوانغ على الرتبة السادسة؛ وإلى جانب الباحث الطليق وبي شوي هان، انفرد فانغ يوان بإظهار قوة قتالية تضاهي الرتبة السابعة.
صوب بي شوي هان نظراته نحو فانغ يوان أيضًا.
لم يرضَ خبراء خوالد غو المسار الشيطاني هؤلاء بطبيعة الحال أن ينال فانغ يوان مكاسب سهلة دون عناء.
“أيتها الجنيات، أرجو حمايتي بينما أبذل كامل طاقتي.” أرسل فانغ يوان صوته سرًا، وإثر تلقيه التأكيد، جلس متربعًا في الهواء.
انطلقت ثماني أيدٍ عملاقة لمسار القوة محلقة نحو الحجاب الدموي.
كست الحجاب الدموي من الخارج طبقة من النهر الجليدي، فبدا كجبل جليدي ضخم محشو في جوفه.
لم يعبأ فانغ يوان بذلك، وحرك أيدي مسار القوة العملاقة الثماني في ثمانية اتجاهات؛ انفتحت الأيدي العملاقة والتصقت راحاتها بإحكام بسطح الجبل الجليدي، ثم أخذت الأصابع الخمسة تغوص عميقًا في صلابة الجليد.
“انهض!” هتف فانغ يوان، ليدوي على الفور صوت هادر في آذان الجميع.
في البداية، بدا الصوت خافتًا وضئيلًا.
لكن سرعان ما تعاظم الصوت وتصاعد، حتى تحول الهدر إلى قصف رعود متواصلة لا تنقطع.
اهتزت الأرض وتصدعت، وبدأت شقوق عملاقة تمتد عبر الأرض المحيطة بالجبل الجليدي.
وسط نظرات الذهول الشاخصة من الجميع، أخذ الجبل الجليدي المطوق للحجاب الدموي يرتفع ببطء، كأنه يوشك على مفارقة الأرض والانفصال عنها!
مادت القاعة وتأرجحت بعنف، فهتف اللورد العجوز تسان يانغ مندهشًا: “ما هذا؟”
تبدلت سحنة إرادة النجوم بدورها: “الأمر سيئ! لقد أعدت تشكيل جثة خفاش خراب العصور الغابرة هذا، ولتثبيتها ربطتها بباطن الأرض لأشكل جبلًا انطلاقًا من الجثة؛ ويبدو أن الطرف الآخر يمتلك قدرة اقتلاع جذور الجبال، وهو ما يبطل تدابيري تمامًا! تسان يانغ، عليك التدخل الآن!”
استبد الجزع بإرادة نجوم دونغ فانغ تشانغ فان حتى كادت هيئتها تتداعى وتنهار.
أتقن جسده الأصلي الحسابات البارعة حقًا، بيد أن العقول البشرية تظل محكومة بحدود؛ وضعت تلك التدابير منذ أمد بعيد، وحتى أدق الحسابات لا تسلم من العثرات والمفاجآت.
شكّل غو اقتلاع الجبل الخالد التابع لفانغ يوان إحدى تلك المفاجآت غير المحسوبة.
استهدف غو اقتلاع الجبل الخالد أي كتلة جبلية؛ وحين عاش دونغ فانغ تشانغ فان، ربط جثة خفاش خراب العصور الغابرة بالتضاريس المحيطة، مشكلًا ما يصح تسميته حقًا بجبل الجثث.
تحول هذا التدبير المحكم إلى ثغرة قاتلة استغلها غو اقتلاع الجبل الخالد في اللحظة المناسبة!
“أيُقتلع جبل راسخ الجذور في الأرض؟” جحظت عينا بي شوي هان، واضطربت نظراته بحدة.
“من عساه يكون هذا المرء؟!” تملكت الحيرة والدهشة الباحث الطليق، بينما أعاد توجيه حركته القاتلة، التفككات الألف، نحو الحجاب الدموي مجددًا.
إزاء هذا الهجوم المزدوج من طرفين، لم يعد الموقف يبشر بخير لجانب دونغ فانغ تشانغ فان.
قهقه اللورد العجوز تسان يانغ قبل أن يتدخل أخيرًا قائلًا: “انظروا إلى نار ملاحقة الحياة الخاصة بي.”
أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة!
اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.
إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.
التعليقات
سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.