الفصل 187: كيف سخّر نينغ تشو الصالح لحمَ أقاربه ودماءهم
كان نينغ تشو يفكر في الآونة الأخيرة في تصميم جسد آلي جديد كليًا ليوان داشينغ.
لقد تحطم القرد القتالي، الذي سبق أن صممه وطوّره، تحطمًا تامًا في المعركة ضد تشي باي.
كان قرد المعركة ذي الدم الذهبي مناسبًا للاستخدام داخل قصر الحمم الخالد، لكنه لم يكن ملائمًا بالقدر نفسه للاستعمال خارجه، ولا سيما في مواجهة مزارعي النواة الذهبية، إذ كانت مواصفات مواده قاصرة إلى حد بعيد.
بالطبع، أتاح قصر الحمم الخالد فرصًا كثيرة؛ فسوف يُطوَّر قرد المعركة ذي الدم الذهبي مستقبلًا.
فبعد اجتياز البوابة البوذية الثانية، كانت نقاط التفتيش الثلاث التالية تتيح مواد أعلى جودة، مخصصة تحديدًا لترقية قرد المعركة ذي الدم الذهبي.
وفي العملية المشتركة الأخيرة للعائلات الثلاث، أظهر قرد المعركة ذي الدم الذهبي، داشينغ، قوة استثنائية بفضل التحسينات التي أُدخلت على مواده.
‘من حيث الإمكانات، لا شك أن قرد المعركة ذي الدم الذهبي يملك الكثير.’
لم يكن نينغ تشو قد استوعب تصميم قرد المعركة ذي الدم الذهبي استيعابًا كاملًا بعد؛ بل إن المواد التي صُنع منها جسده ظلت لغزًا بالنسبة إليه.
كان قرد المعركة ذي الدم الذهبي صادرًا عن الفرن الذهبي. ومع أن سيد الطوائف الثلاث بلغ من القوة مرحلة صقل الفراغ، فإنه لم ينشئوا في قصر الحمم الخالد سوى ثمانية أفران.
بالطبع، لم يكن نينغ تشو يعلم بوجود الفرن الذهبي.
فبعد أن حلّل الأمر وحاول فهمه، تأكد له أن قرد المعركة ذي الدم الذهبي الذي صنعه القصر الخالد كان استثنائيًا بحق.
‘حتى إن لم أتمكن قط من فهم بنيته فهمًا كاملًا، فبوسعي مع ذلك أن أرفع قوته القتالية سريعًا، باستبدال مواده تدريجيًا.’
كانت قوة القرد القتالي، داشينغ، كامنة في مواده. ففي ذلك الوقت، بفضل تشنغ جيان، كانت جودة مواده أرفع بكثير من جودة مواد قرد المعركة ذي الدم الذهبي.
لكن تصميمه لم يشهد ابتكارًا يُذكر، كما أن الأفكار التي صيغت بعناية لم تكن لافتة على نحو خاص. وفوق ذلك، كان مخطط القرد القتالي قد تسرّب بالفعل.
وكان تشنغ جيان يدرك ذلك جيدًا.
والسبب، بطبيعة الحال، أن المخطط نفسه لم تكن له قيمة كبيرة؛ لذلك أخرجه نينغ تشو ليعزز علاقته بتشنغ جيان.
أراد نينغ تشو أن يكرر نجاح القرد القتالي.
فكان ينوي صقل قرد آلي تبلغ قوته القتالية مستوى النواة الذهبية، ضمانًا لسلامته.
ففي ظل الوضع الراهن، مع تدفق كثير من المزارعين الغرباء إلى مدينة هوشي الخالدة، وسيطرة نينغ تشو على السوق السوداء، صار محط الأنظار. لذلك كان بحاجة ماسّة إلى قوة قتالية بمستوى النواة الذهبية.
أما تشي باي، فكانت قوته القتالية في الواقع تبلغ مستوى النواة الذهبية.
كانت نواته الذهبية مخبأة داخل دمية مبعوث العالم السفلي الآلية، تمدّها بالطاقة وأمور أخرى.
كانت المواد المستخدمة في صنع مبعوث العالم السفلي، تشي باي، بحاجة هي الأخرى إلى الاستبدال. فإجبار الدمية على إظهار قوة بمستوى النواة الذهبية سيصعّب على موادها الحالية تحمّل الضغط، بل قد يؤدي إلى انهيارها من تلقاء نفسها.
لكن لأن روحانية تشي باي لم تبلغ بعد كامل إمكاناتها، وحتى لو بلغت ذلك، فسيظل عليه اجتياز مرحلة تحريك الروح؛ لذلك لم يكن الخيار الأول لِنينغ تشو.
قبل موته، امتلك نينغ شيه موهبة استثنائية وهي جوهر روح الجليد الثلجي، وقد صُقلت في كرة الطقس، بلورة الثلج الجليدية.
كانت موادها جيدة وقابلة للتحسين والاستبدال.
وعلى الرغم من ضعف روحانيتها، فإنه كان فردًا من عائلة نينغ، لذا أمكن جمع مقتنياته التي خلّفها قبل موته واستخدامها لتغذية روحانيتها. وكان احتمال بلوغها التحول الكامل والتقدم إلى مرحلة تحريك الروح كبيرًا.
غير أن نينغ شيه لم يتجاوز في حياته مرحلة تأسيس المؤسسة. كما أن البنية الآلية لكرة الطقس، بلورة الثلج الجليدية، كانت مختلفة اختلافًا شاسعًا عن هيئته حين كان حيًا. ولم يكن اعتمادها على موادها لإظهار قوة قتالية بمستوى النواة الذهبية مستحيلًا، لكنه لم يكن مرجحًا.
فبعد طول تفكير، خلص نينغ تشو إلى أن يوان داشينغ هو خياره الأفضل.
لم تكن روحانية يوان داشينغ بحاجة إلى تغذية، وقد اجتاز بالفعل مرحلة تحريك الروح.
وفي حياته، امتلك قوة قتالية بمستوى النواة الذهبية. كما أن أسلوبه القتالي، القائم على الاشتباك عن قرب، كان يتيح له الإستفادة القصوى من مزايا مواده.
وكان الأهم من ذلك أن «هيكل العظام الذهبية الصالحة» الذي يملكه كان من رتبة السماوية!
‘أتقن يوان داشينغ تقنية أوتار الدم الشيطاني حين كان حيًا، وبلغ فيها درجة عالية من المهارة.’
‘الآن، بعد أن صار كيانًا آليًا، لا يزال قادرًا على استخدام تقنية أوتار الدم الشيطاني، تمامًا كما لا يزال تشي باي قادرًا على استخدام فن التهام الأرواح ذي التحولات التسع.’
كان استخدام تقنية أوتار الدم الشيطاني يتطلب جوهر الدم.
لذلك خطط نينغ تشو لأن يصقل على النحو المناسب حوض تحويل الدم وقارورة زيت الدم، وهما مكوّنان آليان.
عندئذٍ، خطرت لِنينغ تشو فكرة فجأة، فانطلقت شرارة إلهام في ذهنه.
اتصل نينغ تشو سرًا بصن لينغ تونغ من جديد.
قال نينغ تشو: “يستهلك حوض تحويل الدم أجساد الكائنات الحية الأخرى، ويحوّلها إلى جوهر دم، ليصبح بعد ذلك مصدر قوة يوان داشينغ.”
“ويستطيع يوان داشينغ أن يستخدم لحم الآخرين ودماءهم ليصقل جوهر دم ينتفع به. فلماذا لا يستخدم لحمي أنا؟”
“ما دام قد أتقن تقنية أوتار الدم الشيطاني، فهذا يعني أن جوهر الدم المصقول من لحمي سيظل لي، أليس كذلك؟”
“وعندها أجعله يحقن جوهر الدم في جسدي من جديد. ألن يكون ذلك طريقًا مختصرًا للزراعة؟”
أومأ صن لينغ تونغ وقال: “يا شياو تشو، فكرتك ليست خاطئة، لكن هل أنت واثق حقًا من رغبتك في فعل ذلك؟”
“سيكون عليك أن تقطع لحمك وتسحب دمك باستمرار.”
تصلبت ملامح نينغ تشو وقال: “ما دمت سأتمكن من تسريع زراعتي، فما أهمية القليل من الألم والمعاناة؟”
“أخي صن، أتذكر حين كنت صغيرًا، وكنت تضربني باستمرار بقضبان الحديد والسياط الفولاذية وأمثالها، لتدربني على احتمال الألم؟”
“بفضل تدريبك الخاص، لم أعد أخاف الألم!”
“كل ما أفعله الآن هو تقطيع لحمي وسحب دمي؛ سأعدّ الأمر مجرد استعادة لتدريبات طفولتي.”
ارتجف قلب صن لينغ تونغ قليلًا عند سماع كلامه، ثم انفجر ضاحكًا من أعماقه وربت على كتف نينغ تشو: “أحسنت يا فتى، لم تذهب جهودي في تدريبك آنذاك سدى.”
شعر صن لينغ تونغ بارتياح عميق.
كان ابنًا للطريق الشيطاني، يعجب بالمغامرين الجريئين ويجلّ القوة.
وقد نال ما أظهره نينغ تشو من صلابة إرادة إعجابه الشديد.
“هكذا يكون الرجل الحقيقي: جريئًا حاسمًا، قاسيًا على الآخرين، وأشد قسوة على نفسه!”
“إن احتجت إلى أي مساعدة، فأخبرني فحسب.”
قال نينغ تشو: “أخي، سأعطيك مخطط الآلة، وأنت اصقل لي قردًا آليًا مزودًا بحوض تحويل الدم وقارورة زيت الدم.”
“وقتي ضيق، وأنا تحت مراقبة شديدة؛ لذا لا أستطيع صنعه بنفسي!”
“لا مشكلة!” ضرب صن لينغ تونغ صدره وتعهد بذلك.
كان نينغ تشو قد أطلع صن لينغ تونغ منذ زمن على مؤلفات أمه في الفنون الميكانيكية؛ وعلى الرغم من أن موهبة صن لينغ تونغ في الفنون الميكانيكية لم تكن كبيرة، فقد راكم خلال العقد الماضي خبرة واسعة بفضل مثابرته في التدريب والبحث.
وفي غضون يومين فحسب، أتم صن لينغ تونغ صقل القرد الآلي.
استعاده نينغ تشو سرًا لاستخدامه.
وفي أعماق السحب العائمة، استخرج روحانية يوان داشينغ وأسكنها في القرد الآلي.
ثم أخرج نينغ تشو خنجرًا حادًا، فسحب من دمه أولًا، ثم قطع لحمًا من ذراعه وفخذه وبطنه.
توالت موجات الألم العنيف، تضرب جسده وذهنه، لكن نينغ تشو لم يصدر صوتًا؛ كل ما فعله أنه عقد حاجبيه واصفر وجهه.
ولم يخيّب يوان داشينغ ظنه؛ إذ استخدم المستوى التاسع من تقنية أوتار الدم الشيطاني ليصقل اللحم والدم إلى جوهر دم.
وتلقى نينغ تشو حقنة جوهر الدم، فتقدم في زراعته قفزات كبيرة!
بعد ثلاثة أيام…
وصل نينغ تشو إلى القاعدة تحت الأرض، والتقى صن لينغ تونغ ليشاركه الخبر السار.
قال صن لينغ تونغ متفاجئًا: “يا شياو تشو، أعرف مستوى زراعتك السابق. كيف تقدمت بهذه السرعة حتى بلغت ذروة الطبقة السادسة؟”
“صحيح أنك كنت تقطع لحمك وتمنح دمك ليوان داشينغ، لكنك تحتاج إلى وقت حتى تلتئم جراحك، أليس كذلك؟”
ابتسم نينغ تشو وقال: “أخي، بعدما قطعت من جسدي بضع مرات، تنبهت فجأة ووجدت حلًا أفضل.”
“اكتشفت أن جسدي، حين أكتفي بقطع لحمي أنا، يحتاج أيضًا إلى وقت كي يلتئم، وهذا يبطئ سرعة زراعتي كثيرًا.”
“فلماذا لا أطلب المساعدة من أبناء عشيرتي؟”
صن لينغ تونغ: “؟!”
ثم شرح نينغ تشو له ما فعله.
كان كثير من أفراد عائلة نينغ مزارعين، لكن معظمهم لم يتجاوزوا مرحلة صقل التشي.
وكان من العسير على هؤلاء أن يكسبوا عيشهم في المدينة الخالدة؛ لذا اضطروا إلى مزاولة أعمال متدنية الأجر، كإزالة الأعشاب والحدادة وإيقاد النار أو معالجة الأعشاب الطبية معالجة أولية.
لذلك فضّل معظم أفراد عائلة نينغ الاعتماد على العائلة والعمل في مشروعاتها.
لكن نطاق مشروعات العائلة كان محدودًا، وكذلك عدد الوظائف المتاحة.
فلم يكن أمام غالبية أفراد عائلة نينغ، بمستويات زراعتهم المتواضعة، سوى الاشتغال بالأعمال المتدنية.
وإذ كان نينغ تشو يعلم ذلك، حتي أمر مزارعي تأسيس المؤسسة باختيار بعض أفراد العشيرة الأشد فقرًا، وترتيب أمر تقديمهم جوهر الدم.
وفي المقابل، كان نينغ تشو يمنح كل واحد منهم مبلغًا من أحجار الروح بعد كل مرة يُسحب فيها دمه ويُقطع لحمه.
قال نينغ تشو: “حسبت التكاليف.”
“صحيح أنهم يُصابون، لكنهم يتقاضون أيضًا مبلغًا من أحجار الروح. ويمكنهم أن يشتروا بها أرخص دواء للشفاء، وسيبقى معهم مع ذلك أكثر من نصف ما تقاضوه.”
“إنهم رابحون من هذه الصفقة!”
وهكذا، ما إن طُبقت الخطة حتى لاقت رواجًا كبيرًا. بل إن كثيرًا من أفراد العشيرة الذين لم يقع عليهم الاختيار تطوعوا من تلقاء أنفسهم.
وبفضل وفرة اللحم والدم، نمّى يوان داشينغ طاقة الدم في الطبقة التاسعة من تقنية أوتار الدم الشيطاني.
وأثناء ضخ طاقة الدم هذه في نينغ تشو من جديد، جرت تنقيتها؛ فاحتُفظ بما يلائم بنية نينغ تشو، وأُعيد الباقي إلى يوان داشينغ ليكون مخزونًا احتياطيًا للطاقة.
قال نينغ تشو مبتهجًا: “بهذه الطريقة، حُلّت مشكلة زراعتي في بحر الجوهر. هاهاها!”
كان صن لينغ تونغ أكثر الناس ثقةً لدى نينغ تشو.
فكلما حقق اختراقًا أو تقدمًا، سارع إلى مشاركته مع صن لينغ تونغ.
لكن كلمات صن لينغ تونغ التالية كشفت عن شيء من انعدام الحساسية.
قطب حاجبيه وفكر للحظة، ثم أدرك فجأة وقال: “أليست هذه الطريقة استغلالًا لأبناء عشيرتك أيضًا؟ إنك تعاملهم بصفتهم مواد للزراعة. وهذا، في جوهره، لا يختلف عن أساليب الطريق الشيطاني.”
نينغ تشو: “…”
*سعال، سعال، سعال!* سعل عدة مرات بعنف وقال: “أخي، لا يجوز أن تقول ذلك.”
“أنا أساعد أبناء عشيرتي بأن أوفر لهم عملًا. وقد زاد دخلهم بفضلي.”
“ألم ترَ الابتسامات الصادقة على وجوههم كلما تسلموا أحجار الروح؟”
“حين أرى ابتساماتهم، يدفأ قلبي أنا أيضًا.”
وأكد نينغ تشو: “أنا أساعدهم على حل مشكلات معيشتهم وأرفع مستوى حياتهم.”
“وبمساعدتهم تتسارع زراعتي وأحقق نتائج أفضل. إنها صفقة متبادلة المنفعة، رابحة للطرفين، ونموذج ناجح للتعاون الصالح!”
ثم أضاف بعد برهة: “أنا مختلف تمامًا عن أبناء الطريق الشيطاني!”
“إنهم قساة متبلدو الحس، يؤذون أقاربهم لمصالحهم الأنانية. أمثال هؤلاء مرعبون!”
“أما أبناء عشيرتي، فقد شاركوا جميعًا برضاهم.”
“وتعاوننا لا يهدد حياتهم بأي شكل!”
“صحيح أنهم يُصابون، لكن يمكن شفاء هذه الجروح بقليل من الدواء وبعض الوقت.”
“وبعد أن يتعافوا، يستطيعون مواصلة التعاون معي…”
صفق صن لينغ تونغ وقال: “فهمت.”
“أهل الطريق الشيطاني يذبحون أقاربهم دفعة واحدة وينتهون. أما أنت يا أخي الصغير، فتخطط لإدامة الإمداد، ومواصلة حصد اللحم والدم بلا انقطاع.”
*سعال، سعال، سعال!* سعل نينغ تشو بعنف مرة أخرى.
“أخي، لم يعد بوسعي مواصلة الحديث معك.”
“أنا صالح!”
“أنا صالح!!”
هز صن لينغ تونغ كتفيه وقال: “حسنًا، كما تقول.”
تنهد نينغ تشو وقال بصدق: “أخي، لا ينبغي أن تفكر بهذه الطريقة. صحيح أنك تنتمي إلى طائفة شيطانية كبرى، لكن عليك أن توسع أفقك وتفتح ذهنك. لا تفسر الأمور دائمًا على أسوأ وجه.”
“لقد عرفتني لأكثر من عقد. أخبرني، هل أنا من هذا النوع من الناس؟!”
صن لينغ تونغ: “…”
التعليقات
سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.