حتى الأمير الثالث لم يَسَعه سوى أن يقبض على يديه بقوةٍ من فرط الغضب والإذلال.
300
أدار الخاطبون وجوههم يجللهم الشعور بالذنب. ففي الواقع، لقد منحهم (باي تشيهان) مهمةً أسهل بكثير، ورغم ذلك تذمروا واشتكوا.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
الفصل 300: سيس-كون
وأبدى آخرون موافقتهم عبر همسات خافتة.
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
لكن بدلاً من ذلك، ترك ابنه تحذيراً من شأنه أن يجعل كل من تُسوّل له نفسه التقرب من ‘بـَـاي يـُـوتشيِنغ’ يُفكّر ملياً فيما سيتوجب عليه تكبده.
ولم يكن بمقدور أيٍّ منهم أن ينبس ببنت شفةٍ اعتراضاً على تصريحه.
ساد صمت ثقيل إثر إعلان ‘بـَـاي يـُـوتشيِنغ’.
تفرست عيناه بين المجموعات قبل أن تستقر على صورة ابنته الوحيدة. فخفّت حدة نظراته بعض الشيء.
لم يكن تغيراً جذرياً، لكنه كان متعلقاً بطاقة الجليد التي اعتادت ‘بـَـاي يـُـوتشيِنغ’ كبتها بانتظام – ورغم ذلك
الوجوه التي كانت تتألق بالأمل استحالت الآن شاحبةً من فرط الإحراج. وراح بعض الخاطبين يجرون أقدامهم بخزي، عاجزين عن النظر في عيون من حولهم.
تقدم بخطواتٍ واسعة حتى استقر واقفاً أمام ‘بـَـاي يـُـوتشيِنغ’.
فلم يتوقعوا قط أن يُمّنوا بهزيمةٍ ساحقة كهذه.
لم يكن تغيراً جذرياً، لكنه كان متعلقاً بطاقة الجليد التي اعتادت ‘بـَـاي يـُـوتشيِنغ’ كبتها بانتظام – ورغم ذلك
لكن ثلةً قليلة منهم ظلت ترفض الاستسلام بعناد.
توقف للحظة، مسلطاً نظراته على جموع الخاطبين. «أنتم في حكم الأموات. أنا لا أمزح البتة. ولن يعتريني التردد كما حدث الآن.»
«هذا غير عادل!». واحتج أحدهم بصوت جهور.
أدار الخاطبون وجوههم يجللهم الشعور بالذنب. ففي الواقع، لقد منحهم (باي تشيهان) مهمةً أسهل بكثير، ورغم ذلك تذمروا واشتكوا.
«كيف يتسنى لنا هزيمة مزارع في طبقة [قطع الروح] – فهذا أمر مستحيل بحدود قوتنا الحالية؟»
أثار هذا التهديد الرعب في قلوبهم، لاسيما وأنهم قد خبروا بأنفسهم، قبل دقيقةٍ واحدةٍ فقط، حقيقة ما يعنيه الوقوف في مواجهة (باي تشيهان).
وأبدى آخرون موافقتهم عبر همسات خافتة.
«يا له من تحكمٍ مذهل!» «يا لها من أناقةٍ باهرة… كأنها جنيةٌ تهبط من السماء.» «لا بد أن السيدة ‘بـَـاي يـُـوتشيِنغ’ تحاول إدخال السرور إلى قلبي!»
ومن المستحيل أن يفسح لهم (باي تشيهان) المجال لذلك. فالتعامل معهم مراراً وتكراراً من شأنه أن يُؤجج نيران غضبه بشدة.
وعلى الرغم من إعطائهم كلمتهم وموافقتهم، إلا أن الرضا لم يجد سبيلاً لقلوبهم؛ لأنهم، وبنظرةٍ إلى الوراء الآن، أدركوا أن الشروط كانت تعجيزية ومستحيلة التحقيق.
لم تُعرهم ‘بـَـاي يـُـوتشيِنغ’ أدنى اهتمام. فليس الأمر وكأنهم كانوا سيرضون حتى لو سارت الأمور على نحوٍ مغاير.
300
«التزموا بكلمتكم!»
لقد أصدرت أوامرها فحسب.
استشاط الحشد غضباً؛ وكادت المشادات الكلامية أن تندلع، لكن-
تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN
«تقبّلوا الأمر كرجال!»
قال (باي تشيهان) ببرود، متقدماً خطوةً إلى الأمام حتى تردد صدى صوته في كل زاوية من زوايا الفناء.
وإذا لم يكن استعراض الفارق الشاسع في القوة كافياً لردعهم، فقد اضطر الآن إلى اللجوء لسلاح التهديد.
«يـُـوتشيِنغ إير!»
«تسك! لقد منحتكم مهمةً أيسر، بيد أنكم اخترتم هزيمتي. كان هذا خياركم المحض، والآن ترفضون تقبّله لمجرد تجرعكم مرارة الخسارة؟»
بيد أن الفتيات الصغيرات نظرن إليه بإعجابٍ وافتتانٍ شديدين. «آه… السيد الشاب باي رائعٌ بحق.»
أدار الخاطبون وجوههم يجللهم الشعور بالذنب. ففي الواقع، لقد منحهم (باي تشيهان) مهمةً أسهل بكثير، ورغم ذلك تذمروا واشتكوا.
شرح بإيجاز ما دار في الفناء – من تحدي الخاطبين، وتدخل (باي تشيهان)، وتهديداته، والفوضى العارمة التي أعقبت ذلك.
وكانوا يعيدون الكَرَّة ذاتها بعد فشلهم، مما أظهرهم بمظهر الخاسرين الذين يعجزون عن تقبّل مرارة الهزيمة. وحسناً، لقد كانوا كذلك بالفعل.
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
بيد أن الحمقى نادراً ما يقتنعون حتى ينالوا مرادهم.
عقد ‘باي تيان هنغ’ حاجبيه بعبوس.
وحتى بعد كل ما قيل وصُنع، كان هناك دوماً من يعتقدون بإمكانهم المحاولة مجدداً في المرة القادمة.
ومن المستحيل أن يفسح لهم (باي تشيهان) المجال لذلك. فالتعامل معهم مراراً وتكراراً من شأنه أن يُؤجج نيران غضبه بشدة.
تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN
وإذا لم يكن استعراض الفارق الشاسع في القوة كافياً لردعهم، فقد اضطر الآن إلى اللجوء لسلاح التهديد.
ولم يكن بمقدور أيٍّ منهم أن ينبس ببنت شفةٍ اعتراضاً على تصريحه.
ليس تهديداً صريحاً ومباشراً، لكنه كافٍ لجعلهم يترددون مرتين – بل ثلاث مرات – قبل التفكير في المحاولة مرةً أخرى.
«استمعوا إليّ جيداً! ما لم تكن تعتقد يقيناً بقدرتك على هزيمتي، فلا تُفكّر حتى في القدوم لطلب يد أختي مرةً أخرى. وإلا-»
توقفت المحادثات فجأة، والتفتت الرؤوس صوبه.
توقف للحظة، مسلطاً نظراته على جموع الخاطبين. «أنتم في حكم الأموات. أنا لا أمزح البتة. ولن يعتريني التردد كما حدث الآن.»
«أجل، لا بد أن هذا هو السبب الخفي! ينبغي لنا إخبار الجميع – (باي تشيهان) يتعمد وأد زواجها!»
ووهن يَسْرَحْنَ في أحلامهن بتخيّل (باي تشيهان) وهو يحميهن كما فعل مع ‘بـَـاي يـُـوتشيِنغ’، لم يتمالكن أنفسهن عن الصراخ كفتياتٍ متيمات.
أثار هذا التهديد الرعب في قلوبهم، لاسيما وأنهم قد خبروا بأنفسهم، قبل دقيقةٍ واحدةٍ فقط، حقيقة ما يعنيه الوقوف في مواجهة (باي تشيهان).
إنـتـهـــــى الـفـصــــل, اللهم إنا نؤمن بك وحدك لا شريك لك، فاحفظنا من الشرك وأفكاره، ونجنا من كل سوء، وثبت قلوبنا على التوحيد والإخلاص لك.
تعالت الهمسات وازدادت وطأتها بينما شرع بعض الخاطبين المرفوضين في تضميد جراح كبريائهم المهدور عبر تشويه دوافع وتصرفات (باي تشيهان).
لم يرغب أحدٌ من الحاضرين في مواجهته، على الأقل ليس في الوقت الراهن.
«لقد فعلتُ ما طلبتهِ مني. سأغادر الآن، وبإمكانك إخبار الأب أن لا أحد من هؤلاء التعساء يستحقك.»
تقدم بخطواتٍ واسعة حتى استقر واقفاً أمام ‘بـَـاي يـُـوتشيِنغ’.
قال (باي تشيهان) لـ ‘بـَـاي يـُـوتشيِنغ’ ببالغ الصراحة ودون أدنى تحفظ، قاصداً أن يُسمِع الجميع.
ولم يكن بمقدور أيٍّ منهم أن ينبس ببنت شفةٍ اعتراضاً على تصريحه.
«همف! حماية أخته؟ بل هو أشبه بتنينٍ جشعٍ يُخبئ كنزه الثمين.»
حتى الأمير الثالث لم يَسَعه سوى أن يقبض على يديه بقوةٍ من فرط الغضب والإذلال.
تبعت لوه تشينغ (باي تشيهان) بعد أن انحنت احتراماً لـ ‘بـَـاي يـُـوتشيِنغ’.
وهرع خدم ❲عشيرة باي❳ في أثره لتنظيف الشاي المسكوب، بينما تبادل الشيوخ وقادة الطوائف نظراتٍ يملؤها الفضول.
وما خَلّفوه وراءهم لم يكن سوى فوضى عارمة لم تخطر ببال ‘باي تيان هنغ’ قط.
فلم يكن يبتغي سوى أن ينسج ابنه علاقاتٍ ومعارف، وربما يتفحص المرشحين المحتملين لزواج ‘بـَـاي يـُـوتشيِنغ’.
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ
أثار هذا التهديد الرعب في قلوبهم، لاسيما وأنهم قد خبروا بأنفسهم، قبل دقيقةٍ واحدةٍ فقط، حقيقة ما يعنيه الوقوف في مواجهة (باي تشيهان).
لكن بدلاً من ذلك، ترك ابنه تحذيراً من شأنه أن يجعل كل من تُسوّل له نفسه التقرب من ‘بـَـاي يـُـوتشيِنغ’ يُفكّر ملياً فيما سيتوجب عليه تكبده.
نهض الجميع في آنٍ واحد، وضموا قبضاتهم باحترامٍ وتبجيل.
خفتت حدة الثرثرة الصاخبة لحظة دلوف ‘باي تيان هنغ’ إلى الداخل.
بيد أن الفتيات الصغيرات نظرن إليه بإعجابٍ وافتتانٍ شديدين. «آه… السيد الشاب باي رائعٌ بحق.»
«أجل، لا بد أن هذا هو السبب الخفي! ينبغي لنا إخبار الجميع – (باي تشيهان) يتعمد وأد زواجها!»
وكانوا يعيدون الكَرَّة ذاتها بعد فشلهم، مما أظهرهم بمظهر الخاسرين الذين يعجزون عن تقبّل مرارة الهزيمة. وحسناً، لقد كانوا كذلك بالفعل.
«وقوفه على هذا النحو، وحمايته لأخته بهذه الشراسة البالغة – يبدو الأمر وكأنه مشهدٌ مستلهم من قصةٍ خيالية.»
لم تُعرهم ‘بـَـاي يـُـوتشيِنغ’ أدنى اهتمام. فليس الأمر وكأنهم كانوا سيرضون حتى لو سارت الأمور على نحوٍ مغاير.
«بالتأكيد! فالسيدة باي لا تستحق أقل من هذا. الرجل المثالي وحده هو من يستحق نيل يدها، ومن الجليّ أن السيد الشاب باي يشاطرنا هذا الرأي أيضاً!»
دُهش الضيوف، وغمرهم إعجابٌ شديدٌ بما رأوه.
كلا، إذا كان ثمة شخصٌ يُمكنه توجيه سؤاله إليه، فهو شخصٌ واحدٌ فقط متواجدٌ هنا.
تألقت عيونهن، وحتى أولئك اللواتي لم يُعرن (باي تشيهان) اهتماماً كبيراً في السابق، وجدن أنفسهن الآن مفتوناتٍ بحضوره الآسر.
«جيد… بل جيدٌ جداً. لقد كبرتِ يا يـُـوتشيِنغ حقاً!»
فبالنسبة لهن، لم تكن حمايته مجرد دفاعٍ أخويّ عادي، بل تجسيداً للنبل والشجاعة والسحر الأخاذ بشكلٍ لا يُصدق.
300
ووهن يَسْرَحْنَ في أحلامهن بتخيّل (باي تشيهان) وهو يحميهن كما فعل مع ‘بـَـاي يـُـوتشيِنغ’، لم يتمالكن أنفسهن عن الصراخ كفتياتٍ متيمات.
ولكن الأخبار الغريبة كهذه لا تستغرق وقتاً طويلاً لتنتشر كالنار في الهشيم، خاصةً عندما يتعلق الأمر بأشقاء ❲عشيرة باي❳.
أما الرجال، على الجانب الآخر، فكانوا يغلون من شدة الإحباط.
«لقد فعلتُ ما طلبتهِ مني. سأغادر الآن، وبإمكانك إخبار الأب أن لا أحد من هؤلاء التعساء يستحقك.»
توقفت المحادثات فجأة، والتفتت الرؤوس صوبه.
«همف! حماية أخته؟ بل هو أشبه بتنينٍ جشعٍ يُخبئ كنزه الثمين.»
بيد أن الفتيات الصغيرات نظرن إليه بإعجابٍ وافتتانٍ شديدين. «آه… السيد الشاب باي رائعٌ بحق.»
«أصبت! إنه يجعل من المستحيل على أي شخصٍ الاقتراب من السيدة ‘بـَـاي يـُـوتشيِنغ’. هل تظنون حقاً أنه سيوافق على أيّ متقدم؟»
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
«تحيةً طيبة، أيها اللورد باي!»
ألا ترون؟ إنه مهووسٌ بها! لا يُريد للسيدة ‘بـَـاي يـُـوتشيِنغ’ أن تتزوج على الإطلاق. سيجعل كل السبل متعذرةً حتى تتقدم في السن، وتبقى عزباء طوال حياتها.»
انحنى الحارس انحناءةً عميقة، ثم مال ليتهامس في أذنه.
تعالت الهمسات وازدادت وطأتها بينما شرع بعض الخاطبين المرفوضين في تضميد جراح كبريائهم المهدور عبر تشويه دوافع وتصرفات (باي تشيهان).
فانطلقت من أطراف أصابعها تياراتٌ من الصقيع تلتف للخارج – لم تكن قاسيةً أو لاذعة، بل رقيقةً ونقية – لتُشكّل نفسها في أشكالٍ بديعةٍ ومعقدة.
«أجل، لا بد أن هذا هو السبب الخفي! ينبغي لنا إخبار الجميع – (باي تشيهان) يتعمد وأد زواجها!»
وأبدى آخرون موافقتهم عبر همسات خافتة.
وفي القاعة الرئيسية الكبرى لـ ❲عشيرة باي❳، ترددت أصداء الضحكات والأحاديث المهذبة المتناغمة.
«هذا هو عين الصواب. إنه لا يدافع عنها – بل هو فقط يرفض التخلي عنها.»
ارتسمت على شفتي ‘بـَـاي يـُـوتشيِنغ’ ابتسامةٌ خفيفةٌ وهادئة.
«إذن، كل هذا لم يكن سوى مسرحيةٍ هزليةٍ منذ البداية! يا له من أخٍ مهووس!»
ووهن يَسْرَحْنَ في أحلامهن بتخيّل (باي تشيهان) وهو يحميهن كما فعل مع ‘بـَـاي يـُـوتشيِنغ’، لم يتمالكن أنفسهن عن الصراخ كفتياتٍ متيمات.
ومع ذلك، وحتى في خضمّ أحاديثهم هذه، لم يجرؤ أيٌّ منهم على التفوه بذلك بصوتٍ مسموع، إذ لا تزال ذكرى هالة [قطع الروح] الخاصة به جاثمةً على قلوبهم تُثقل كاهلهم.
ولكن الأخبار الغريبة كهذه لا تستغرق وقتاً طويلاً لتنتشر كالنار في الهشيم، خاصةً عندما يتعلق الأمر بأشقاء ❲عشيرة باي❳.
توقف للحظة، مسلطاً نظراته على جموع الخاطبين. «أنتم في حكم الأموات. أنا لا أمزح البتة. ولن يعتريني التردد كما حدث الآن.»
انصرف (باي تشيهان)، غير مكترثٍ بالفوضى العارمة التي خلّفها في الفناء، رغم شعوره الخفي بأنه قد نسي أمراً ما.
قال (باي تشيهان) لـ ‘بـَـاي يـُـوتشيِنغ’ ببالغ الصراحة ودون أدنى تحفظ، قاصداً أن يُسمِع الجميع.
اكفهرّ وجه ‘باي تيان هنغ’ واسودّ، وبرزت عروق الغضب على صدغيه.
‹حسناً، طالما أنني لا أستطيع تذكره، فربما لم يكن أمراً ذا أهمية.›
فكل شكلٍ يزدهر ويتلاشى دون أن تمسه برودة الهواء، كان بمثابة دليلٍ قاطع على السيطرة المطلقة التي أتقنتها على طاقتها الجليدية.
• • •
نهض الجميع في آنٍ واحد، وضموا قبضاتهم باحترامٍ وتبجيل.
أثار هذا التهديد الرعب في قلوبهم، لاسيما وأنهم قد خبروا بأنفسهم، قبل دقيقةٍ واحدةٍ فقط، حقيقة ما يعنيه الوقوف في مواجهة (باي تشيهان).
وفي القاعة الرئيسية الكبرى لـ ❲عشيرة باي❳، ترددت أصداء الضحكات والأحاديث المهذبة المتناغمة.
أومأ ‘باي تيان هنغ’ برأسه إيماءةً خفيفة، وتجولت نظراته الثاقبة سريعاً عبر أرجاء المكان.
ارتدى ‘باي تيان هنغ’، بصفته المضيف، ابتسامةً وقورة تليق برجلٍ يُرحب بكل ضيفٍ يفد إليه.
وكان قد فرغ لتوّه من مناقشة دروب التجارة مع أحد كبار السن الزائرين من ❲عشيرة تشو❳ عندما لمح ظلاً يمر بطرف عينه.
«أجل»
تحرك حارسٌ يرتدي درع ❲عشيرة باي❳ بخطواتٍ هادئةٍ ومتعمدة حتى وقف إلى جانب سيده.
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
انحنى الحارس انحناءةً عميقة، ثم مال ليتهامس في أذنه.
وقف ‘باي تيان هنغ’ نفسه ساكناً لبرهةٍ طويلة، وعيناه الصارمتان تعكسان أزهار الجليد التي تتلألأ حول ابنته. ثم زفر ببطء، وارتسمت على شفتيه ابتسامةٌ نادرة الظهور.
عقد ‘باي تيان هنغ’ حاجبيه بعبوس.
«ما الأمر؟» كان صوت الحارس خافتاً، غير أن نبرة الإلحاح فيه اخترقت همهمات القاعة كشفرةٍ حادة.
«لقد فعلتُ ما طلبتهِ مني. سأغادر الآن، وبإمكانك إخبار الأب أن لا أحد من هؤلاء التعساء يستحقك.»
شرح بإيجاز ما دار في الفناء – من تحدي الخاطبين، وتدخل (باي تشيهان)، وتهديداته، والفوضى العارمة التي أعقبت ذلك.
تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN
كسر!
فعلى الأقل، قد قام ابنه بفعلٍ واحدٍ صائب.
تحطم فنجان الشاي الخزفي بين يدي ‘باي تيان هنغ’، وتناثرت شظاياه، وانسكب الشاي الساخن متطايراً.
«زعيم عشيرة باي!»
ليتساقط على الأرض.
بيد أن الحمقى نادراً ما يقتنعون حتى ينالوا مرادهم.
نهض فجأةً، وارتسمت على ردائه هالةٌ من الدهشة وهو يخرج مسرعاً من القاعة.
توقفت المحادثات فجأة، والتفتت الرؤوس صوبه.
أثار هذا التهديد الرعب في قلوبهم، لاسيما وأنهم قد خبروا بأنفسهم، قبل دقيقةٍ واحدةٍ فقط، حقيقة ما يعنيه الوقوف في مواجهة (باي تشيهان).
«يـُـوتشيِنغ إير!»
«يا له من طفلٍ مثيرٍ للمتاعب!»
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
اكفهرّ وجه ‘باي تيان هنغ’ واسودّ، وبرزت عروق الغضب على صدغيه.
بيد أن الحمقى نادراً ما يقتنعون حتى ينالوا مرادهم.
«يـُـوتشيِنغ إير!»
«أرجو المعذرة منكم جميعاً، لقد طرأ أمرٌ مُلح. سأعود إليكم قريباً!»
نهض فجأةً، وارتسمت على ردائه هالةٌ من الدهشة وهو يخرج مسرعاً من القاعة.
توقفت المحادثات فجأة، والتفتت الرؤوس صوبه.
انحنى الحارس انحناءةً عميقة، ثم مال ليتهامس في أذنه.
وهرع خدم ❲عشيرة باي❳ في أثره لتنظيف الشاي المسكوب، بينما تبادل الشيوخ وقادة الطوائف نظراتٍ يملؤها الفضول.
فعلى الأقل، قد قام ابنه بفعلٍ واحدٍ صائب.
وسرعان ما تبع ذلك همساتٌ وتكهنات.
«بالتأكيد! فالسيدة باي لا تستحق أقل من هذا. الرجل المثالي وحده هو من يستحق نيل يدها، ومن الجليّ أن السيد الشاب باي يشاطرنا هذا الرأي أيضاً!»
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
«هل وقع مكروهٌ ما؟» «هل أقدمت ❲عشيرة لي وتشاو❳ على فعلةٍ ما؟ كان حريّاً بهما التزام الصمت في الوقت الراهن.»
«أجل! لقد مُنيتا بالفعل بخسارة معركتين حاسمتين أمام ❲عشيرة باي❳. لقد فشلتا مرةً واحدة.»
وقد تؤدي أي خطواتٍ إضافية إلى تقويض الثقة تماماً من قِبل الآخرين.
ووهن يَسْرَحْنَ في أحلامهن بتخيّل (باي تشيهان) وهو يحميهن كما فعل مع ‘بـَـاي يـُـوتشيِنغ’، لم يتمالكن أنفسهن عن الصراخ كفتياتٍ متيمات.
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
ونظراً لمدى الاستعجال البادي على ‘باي تيان هنغ’، فقد أجمعوا على أنه لا بد وأن أمراً جللاً وبالغ الأهمية قد وقع.
«إذن، كل هذا لم يكن سوى مسرحيةٍ هزليةٍ منذ البداية! يا له من أخٍ مهووس!»
وقد تؤدي أي خطواتٍ إضافية إلى تقويض الثقة تماماً من قِبل الآخرين.
• • •
في مكانٍ ما، كان ثمة شبابٌ مفعمون بالحيوية يتبادلون أطراف الحديث، بينما في ركنٍ آخر وقفت مجموعةٌ من الخاطبين، الذين بدا أنهم قد فقدوا أي اهتمامٍ كان يراودهم.
«جيد… بل جيدٌ جداً. لقد كبرتِ يا يـُـوتشيِنغ حقاً!»
لم يستغرق الأمر طويلاً حتى بلغ ‘باي تيان هنغ’ مكان تجمع ضيوف الجيل الشاب.
في مكانٍ ما، كان ثمة شبابٌ مفعمون بالحيوية يتبادلون أطراف الحديث، بينما في ركنٍ آخر وقفت مجموعةٌ من الخاطبين، الذين بدا أنهم قد فقدوا أي اهتمامٍ كان يراودهم.
«أرجو المعذرة منكم جميعاً، لقد طرأ أمرٌ مُلح. سأعود إليكم قريباً!»
ورغم أنه لم يتمكن من لمح ابنه العاق، إلا أنه لحسن الحظ وجد ابنته تقف في مكانها.
خفتت حدة الثرثرة الصاخبة لحظة دلوف ‘باي تيان هنغ’ إلى الداخل.
قال (باي تشيهان) ببرود، متقدماً خطوةً إلى الأمام حتى تردد صدى صوته في كل زاوية من زوايا الفناء.
«زعيم عشيرة باي!»
«جيد… بل جيدٌ جداً. لقد كبرتِ يا يـُـوتشيِنغ حقاً!»
وسرعان ما تبع ذلك همساتٌ وتكهنات.
«تحياتنا للبطريرك باي!»
«تحيةً طيبة، أيها اللورد باي!»
«أصبت! إنه يجعل من المستحيل على أي شخصٍ الاقتراب من السيدة ‘بـَـاي يـُـوتشيِنغ’. هل تظنون حقاً أنه سيوافق على أيّ متقدم؟»
«تحياتنا للبطريرك باي!»
نهض الجميع في آنٍ واحد، وضموا قبضاتهم باحترامٍ وتبجيل.
قال (باي تشيهان) لـ ‘بـَـاي يـُـوتشيِنغ’ ببالغ الصراحة ودون أدنى تحفظ، قاصداً أن يُسمِع الجميع.
أومأ ‘باي تيان هنغ’ برأسه إيماءةً خفيفة، وتجولت نظراته الثاقبة سريعاً عبر أرجاء المكان.
نهض الجميع في آنٍ واحد، وضموا قبضاتهم باحترامٍ وتبجيل.
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
تفرست عيناه بين المجموعات قبل أن تستقر على صورة ابنته الوحيدة. فخفّت حدة نظراته بعض الشيء.
وهرع خدم ❲عشيرة باي❳ في أثره لتنظيف الشاي المسكوب، بينما تبادل الشيوخ وقادة الطوائف نظراتٍ يملؤها الفضول.
لم يستجوب الخاطبين، ولم يُضيّق الخناق على الضيوف الأصغر سناً – ففعلٌ كهذا لن يجلب سوى العار عليهم، وبالتالي على ❲عشيرة باي❳ نفسها.
وفي القاعة الرئيسية الكبرى لـ ❲عشيرة باي❳، ترددت أصداء الضحكات والأحاديث المهذبة المتناغمة.
ولم يكن بمقدور أيٍّ منهم أن ينبس ببنت شفةٍ اعتراضاً على تصريحه.
كلا، إذا كان ثمة شخصٌ يُمكنه توجيه سؤاله إليه، فهو شخصٌ واحدٌ فقط متواجدٌ هنا.
شرح بإيجاز ما دار في الفناء – من تحدي الخاطبين، وتدخل (باي تشيهان)، وتهديداته، والفوضى العارمة التي أعقبت ذلك.
أما الرجال، على الجانب الآخر، فكانوا يغلون من شدة الإحباط.
تقدم بخطواتٍ واسعة حتى استقر واقفاً أمام ‘بـَـاي يـُـوتشيِنغ’.
وسرعان ما ازدانت الساحة بمنحوتاتٍ شفافة – أزهار وطيور وأغصان متسلقة – جميعها مصاغةٌ من جليدٍ شديد الصفاء والنقاء لدرجة أنه يعكس نور ضوء القمر.
«يـُـوتشيِنغ إير!»
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
في بادئ الأمر، كان يعتزم مطالبتها بشرح الموقف له، لكنه لاحظ بعد ذلك
أن ثمة شيئاً مختلفاً بشأن ‘بـَـاي يـُـوتشيِنغ’.
لكن بدلاً من ذلك، ترك ابنه تحذيراً من شأنه أن يجعل كل من تُسوّل له نفسه التقرب من ‘بـَـاي يـُـوتشيِنغ’ يُفكّر ملياً فيما سيتوجب عليه تكبده.
لم يكن تغيراً جذرياً، لكنه كان متعلقاً بطاقة الجليد التي اعتادت ‘بـَـاي يـُـوتشيِنغ’ كبتها بانتظام – ورغم ذلك
وقف ‘باي تيان هنغ’ نفسه ساكناً لبرهةٍ طويلة، وعيناه الصارمتان تعكسان أزهار الجليد التي تتلألأ حول ابنته. ثم زفر ببطء، وارتسمت على شفتيه ابتسامةٌ نادرة الظهور.
«أنتِ… هل أعطاكِ ‘تشيان اير’ التقنية؟»
كان لا يزال يشعر بوجودها بشكلٍ خافت – أما الآن، فقد تلاشت تماماً.
«أرجو المعذرة منكم جميعاً، لقد طرأ أمرٌ مُلح. سأعود إليكم قريباً!»
«أنتِ… هل أعطاكِ ‘تشيان اير’ التقنية؟»
«و… هل هي مفيدة؟» كانت نبرته الآن أكثر لطفاً ورقة، ممزوجةً بشيءٍ من هذا القبيل
«أصبت! إنه يجعل من المستحيل على أي شخصٍ الاقتراب من السيدة ‘بـَـاي يـُـوتشيِنغ’. هل تظنون حقاً أنه سيوافق على أيّ متقدم؟»
عند سؤاله، خفضت ‘بـَـاي يـُـوتشيِنغ’ رأسها بخفةٍ وأومأت إيجاباً.
انفتحت زهرة لوتس جليدية في الهواء، كل بتلةٍ منها بالغة الدقة والرقة لدرجة أنها بدت وكأنها نُحتت بيد فنانٍ حرفيٍّ ماهر.
وقد تؤدي أي خطواتٍ إضافية إلى تقويض الثقة تماماً من قِبل الآخرين.
فتلاشى التوتر الذي كان يعتري كتفي ‘باي تيان هنغ’ في الحال. ورغم أن غضبه لم يتبدد كلياً، إلا أن مشاعر الارتياح قد خفّفت من وطأته.
فعلى الأقل، قد قام ابنه بفعلٍ واحدٍ صائب.
«و… هل هي مفيدة؟» كانت نبرته الآن أكثر لطفاً ورقة، ممزوجةً بشيءٍ من هذا القبيل
«هذا غير عادل!». واحتج أحدهم بصوت جهور.
«أجل»
وقد تؤدي أي خطواتٍ إضافية إلى تقويض الثقة تماماً من قِبل الآخرين.
«حقاً؟»
ارتسمت على شفتي ‘بـَـاي يـُـوتشيِنغ’ ابتسامةٌ خفيفةٌ وهادئة.
فلم يكن يبتغي سوى أن ينسج ابنه علاقاتٍ ومعارف، وربما يتفحص المرشحين المحتملين لزواج ‘بـَـاي يـُـوتشيِنغ’.
ولم يكن بمقدور أيٍّ منهم أن ينبس ببنت شفةٍ اعتراضاً على تصريحه.
«يا أبي، إنها ليست مفيدةً فحسب، بل إنها فعّالةٌ بشكلٍ مذهل. يبدو الأمر وكأن هذه التقنية قد صُممت خصيصاً لي.»
ولإثبات صحة كلماتها، مدّت يدها إلى الأمام.
حتى الأمير الثالث لم يَسَعه سوى أن يقبض على يديه بقوةٍ من فرط الغضب والإذلال.
فانطلقت من أطراف أصابعها تياراتٌ من الصقيع تلتف للخارج – لم تكن قاسيةً أو لاذعة، بل رقيقةً ونقية – لتُشكّل نفسها في أشكالٍ بديعةٍ ومعقدة.
وعلى الرغم من إعطائهم كلمتهم وموافقتهم، إلا أن الرضا لم يجد سبيلاً لقلوبهم؛ لأنهم، وبنظرةٍ إلى الوراء الآن، أدركوا أن الشروط كانت تعجيزية ومستحيلة التحقيق.
ليس تهديداً صريحاً ومباشراً، لكنه كافٍ لجعلهم يترددون مرتين – بل ثلاث مرات – قبل التفكير في المحاولة مرةً أخرى.
انفتحت زهرة لوتس جليدية في الهواء، كل بتلةٍ منها بالغة الدقة والرقة لدرجة أنها بدت وكأنها نُحتت بيد فنانٍ حرفيٍّ ماهر.
ساد صمت ثقيل إثر إعلان ‘بـَـاي يـُـوتشيِنغ’.
وبجانبها، تفتحت أزهارٌ رقيقةٌ من البرقوق والأوركيد في هيئة بلورات، وانحنت سيقانها برشاقةٍ طبيعيةٍ آسرة.
تحطم فنجان الشاي الخزفي بين يدي ‘باي تيان هنغ’، وتناثرت شظاياه، وانسكب الشاي الساخن متطايراً.
كسر!
وسرعان ما ازدانت الساحة بمنحوتاتٍ شفافة – أزهار وطيور وأغصان متسلقة – جميعها مصاغةٌ من جليدٍ شديد الصفاء والنقاء لدرجة أنه يعكس نور ضوء القمر.
تقدم بخطواتٍ واسعة حتى استقر واقفاً أمام ‘بـَـاي يـُـوتشيِنغ’.
لينكسر إلى ألوان قوس قزح المتلألئة.
لم يرغب أحدٌ من الحاضرين في مواجهته، على الأقل ليس في الوقت الراهن.
لم يكن ذلك مجرد استعراضٍ للقوة، بل كان استعراضاً للفن الرفيع.
فكل شكلٍ يزدهر ويتلاشى دون أن تمسه برودة الهواء، كان بمثابة دليلٍ قاطع على السيطرة المطلقة التي أتقنتها على طاقتها الجليدية.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
• • •
دُهش الضيوف، وغمرهم إعجابٌ شديدٌ بما رأوه.
وكانوا يعيدون الكَرَّة ذاتها بعد فشلهم، مما أظهرهم بمظهر الخاسرين الذين يعجزون عن تقبّل مرارة الهزيمة. وحسناً، لقد كانوا كذلك بالفعل.
بيد أن الفتيات الصغيرات نظرن إليه بإعجابٍ وافتتانٍ شديدين. «آه… السيد الشاب باي رائعٌ بحق.»
«يا له من تحكمٍ مذهل!» «يا لها من أناقةٍ باهرة… كأنها جنيةٌ تهبط من السماء.» «لا بد أن السيدة ‘بـَـاي يـُـوتشيِنغ’ تحاول إدخال السرور إلى قلبي!»
«و… هل هي مفيدة؟» كانت نبرته الآن أكثر لطفاً ورقة، ممزوجةً بشيءٍ من هذا القبيل
وقف ‘باي تيان هنغ’ نفسه ساكناً لبرهةٍ طويلة، وعيناه الصارمتان تعكسان أزهار الجليد التي تتلألأ حول ابنته. ثم زفر ببطء، وارتسمت على شفتيه ابتسامةٌ نادرة الظهور.
«جيد… بل جيدٌ جداً. لقد كبرتِ يا يـُـوتشيِنغ حقاً!»
وإذا لم يكن استعراض الفارق الشاسع في القوة كافياً لردعهم، فقد اضطر الآن إلى اللجوء لسلاح التهديد.
إنـتـهـــــى الـفـصــــل, اللهم إنا نؤمن بك وحدك لا شريك لك، فاحفظنا من الشرك وأفكاره، ونجنا من كل سوء، وثبت قلوبنا على التوحيد والإخلاص لك.
«حقاً؟»
تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN
