اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ
306
‹إذن… هذا هو السيد الشاب لـ ❲عشيرة باي❳.›
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ
«لماذا ترسل ❲عشيرة باي❳ سيدها الشاب إلى هنا؟»
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
الفصل 306: مكائد البلاط
انقطع حبل أفكار ‘سون ياورينغ’ عندما دوى صوت المنادي في أرجاء القاعة، واضحاً ورناناً:
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
حسناً، لم يكن مجرد وريث عادي، بل كان وريث أقوى عشيرة في أقوى إمبراطورية، ولذا كان هذا الاحتفاء مفهوماً. ظنت ‘سون ياورينغ’ أن الأب الإمبراطوري أراد فقط معرفة سبب زيارة (باي تشيهان)، لكن يبدو أن الأمر كان أكثر تعقيداً مما تصورت. وبالنظر إلى حضور كل أميرة، إلى جانب بنات جميع النبلاء تقريباً، لم يكن من الصعب تخمين ما كان يدور في خلد الإمبراطور.
انفتحت البوابات الشاهقة لقاعة الاستقبال الإمبراطورية ببطء، فانساب الضوء على الأرضية المصقولة. وعندما تلقت الأميرة ‘سون ياورينغ’ الاستدعاء، توقعت اجتماعاً روتينياً، ربما يضم والدها الإمبراطور، ونخبةً من الوزراء، وعدداً قليلاً من كبار الجنرالات. لكن عندما ولجت القاعة ورفعت بصرها، تفاجأت بما رأت.
«لماذا ترسل ❲عشيرة باي❳ سيدها الشاب إلى هنا؟»
فشعرت ‘سون ياورينغ’ بأنفاسها تنقطع رغماً عنها.
فقد تجمعت كل ركائز إمبراطورية النجم الساقط تقريباً تحت القبة الشاسعة للقاعة؛ الوزراء بأرديتهم الاحتفالية، والجنرالات بدروعهم اللامعة، والعلماء بلفائفهم المدسوسة تحت أكمامهم. وكان الجو نفسه يعج بالترقب، ومثقلاً بالتكهنات الهامسة.
«لماذا استدعيتني؟»
‹كل هؤلاء… من أجل وريث واحد فقط؟›
وحتى لو لم يبلغ الأمر هذا الحد، فإن إقامة علاقة دبلوماسية قوية بين ❲عشيرة باي❳ وإمبراطورية النجم الساقط، ستكون عوناً كبيراً لهم. ففي النهاية، ليس سراً أن ❲عشيرة باي❳، كما يُقال، تنافس ❲العائلة الإمبراطورية❳ لإمبراطورية السماء القاحلة، أو ربما تتفوق عليها.
حسناً، لم يكن مجرد وريث عادي، بل كان وريث أقوى عشيرة في أقوى إمبراطورية، ولذا كان هذا الاحتفاء مفهوماً. ظنت ‘سون ياورينغ’ أن الأب الإمبراطوري أراد فقط معرفة سبب زيارة (باي تشيهان)، لكن يبدو أن الأمر كان أكثر تعقيداً مما تصورت. وبالنظر إلى حضور كل أميرة، إلى جانب بنات جميع النبلاء تقريباً، لم يكن من الصعب تخمين ما كان يدور في خلد الإمبراطور.
‹في الواقع، إذا تمكنت فتاة من إمبراطوريتنا من الزواج بوريث أقوى عشيرة في المنطقة، فقد نأمن هجوم إمبراطورية السماء القاحلة علينا.›
وحتى لو لم يبلغ الأمر هذا الحد، فإن إقامة علاقة دبلوماسية قوية بين ❲عشيرة باي❳ وإمبراطورية النجم الساقط، ستكون عوناً كبيراً لهم. ففي النهاية، ليس سراً أن ❲عشيرة باي❳، كما يُقال، تنافس ❲العائلة الإمبراطورية❳ لإمبراطورية السماء القاحلة، أو ربما تتفوق عليها.
انقطع حبل أفكار ‘سون ياورينغ’ عندما دوى صوت المنادي في أرجاء القاعة، واضحاً ورناناً:
‹لكن الأب الإمبراطوري يُضخّم الأمر كثيراً لمجرد زيارة بسيطة.›
انفتحت الأبواب الكبيرة محدثةً صريراً خافتاً، ومن بين ضوء العتبة ظهر شابٌ سلب بمجرد حضوره كل الأنظار نحوه. كان شعره أسود كظلام الليل، ينسدل كشلال لامع، بينما كانت عيناه -الحمراوان، والعميقتان، والقاسيتان- تتقدان كالجمر تحت السماء. وكانت تلك النظرة القرمزية وحدها كافية لإخراس الهمسات، وكأنها قادرة على اختراق حُجب الكبرياء، والتظاهر، والروح على حد سواء.
وسيكتشفون قريباً ما إذا كان هذا المسعى ممكناً أم لا.
انتقلت ‘سون ياورينغ’ برشاقة إلى مقعدها بين أفراد ❲العائلة المالكة❳، بينما اتخذ مرافقوها أماكنهم خلفها. لم تكن نظرات أخيها وأختها إليها ودية على الإطلاق، بل كانت تحمل في طياتها عداءً خفياً. لكن ‘سون ياورينغ’ اعتادت على ذلك ولم تكترث له كثيراً. ثم انزلقت نظرتها نحو العرش حيث يجلس والدها الإمبراطور، بهيبته الطاغية، وتعبير وجهه الهادئ والغامض في آنٍ واحد.
‹ثمانية عشر عاماً…›
ومن حولها، كانت أصوات الهمسات تتعالى كأمواج عاتية.
«هل هي مناورات دبلوماسية؟»
«لماذا ترسل ❲عشيرة باي❳ سيدها الشاب إلى هنا؟»
«هل هي مناورات دبلوماسية؟»
«على أي حال، إذا تمكنتَ من تزويج ابنتك منه، فستبلغ مكانتك القمة.»
‹هل هو متغطرس؟ أم ببساطة… قوي لدرجة أنه لا يبالي؟› لم تستطع ‘سون ياورينغ’ أن تحسم أمرها، وربما كان كلا الأمرين صحيحاً.
خفضت ‘سون ياورينغ’ رموشها، لتخفي بريق الفضول الذي التمع في عينيها. والحقيقة أنها لم تعر أمر وصول (باي تشيهان) اهتماماً كبيراً عندما سمعت به لأول مرة؛ فالسيد الشاب القادم من إمبراطورية أجنبية، حتى وإن كانت إمبراطورية بارزة كـ إمبراطورية السماء القاحلة، يظل في النهاية أجنبياً. ولن يحل قدومه أياً من المشاكل الأساسية التي كانت تواجهها إمبراطورية النجم الساقط، حتى لو أفلحوا في إقامة علاقة جيدة معه.
‹كل هؤلاء… من أجل وريث واحد فقط؟›
لكن يبدو أن الأمر لم يكن كذلك بالنسبة للآخرين، الذين رأوا في هذه الزيارة فرصةً ذهبية للارتقاء في المراتب وبلوغ القمة في لمح البصر. ففي النهاية، حتى الإمبراطور نفسه لن يجرؤ على إغضاب أصهار ❲عشيرة باي❳، أليس كذلك؟
إنـتـهـــــى الـفـصــــل, اللهم إنا نؤمن بك وحدك لا شريك لك، فاحفظنا من الشرك وأفكاره، ونجنا من كل سوء، وثبت قلوبنا على التوحيد والإخلاص لك.
«هل هي مناورات دبلوماسية؟»
‹ما هو هدفه الحقيقي من المجيء إلى هنا؟›
انفتحت البوابات الشاهقة لقاعة الاستقبال الإمبراطورية ببطء، فانساب الضوء على الأرضية المصقولة. وعندما تلقت الأميرة ‘سون ياورينغ’ الاستدعاء، توقعت اجتماعاً روتينياً، ربما يضم والدها الإمبراطور، ونخبةً من الوزراء، وعدداً قليلاً من كبار الجنرالات. لكن عندما ولجت القاعة ورفعت بصرها، تفاجأت بما رأت.
فشعرت ‘سون ياورينغ’ بأنفاسها تنقطع رغماً عنها.
انقطع حبل أفكار ‘سون ياورينغ’ عندما دوى صوت المنادي في أرجاء القاعة، واضحاً ورناناً:
«نعلن وصول السيد الشاب لـ ❲عشيرة باي❳ – (باي تشيهان) من إمبراطورية السماء القاحلة!»
انتشرت همهمات مكتومة بين النبلاء الحاضرين، وتشبثت بعض بنات العائلات الكبيرة الصغيرات بأكمامهن، وقد توردت وجوههن وكأنهن قد سُحرن. لقد كان وسيماً، نعم، ولكن ليس بتلك الطريقة الرقيقة التي يتغنى بها الشعراء. بل كانت ملامحه تحمل جمالاً حاداً، وأناقة خطيرة بدت وكأنها تمحو الخط الفاصل بين الجاذبية الشيطانية والوقار الخالد.
‹لكن الأب الإمبراطوري يُضخّم الأمر كثيراً لمجرد زيارة بسيطة.›
انفرجت الأبواب الضخمة مرة أخرى، وساد الصمت أرجاء القاعة بينما دلف شخص يرتدي رداءً فضفاضاً، بحضورٍ هادئ وثابت. ازدادت نظرة الأميرة سون حدةً قليلاً، ومن حولها، خفتت الهمسات وتحولت إلى أنفاس محتبسة، في انتظار معرفة حقيقة هذا الرجل المدعو (باي تشيهان).
‹في الواقع، إذا تمكنت فتاة من إمبراطوريتنا من الزواج بوريث أقوى عشيرة في المنطقة، فقد نأمن هجوم إمبراطورية السماء القاحلة علينا.›
انفتحت الأبواب الكبيرة محدثةً صريراً خافتاً، ومن بين ضوء العتبة ظهر شابٌ سلب بمجرد حضوره كل الأنظار نحوه. كان شعره أسود كظلام الليل، ينسدل كشلال لامع، بينما كانت عيناه -الحمراوان، والعميقتان، والقاسيتان- تتقدان كالجمر تحت السماء. وكانت تلك النظرة القرمزية وحدها كافية لإخراس الهمسات، وكأنها قادرة على اختراق حُجب الكبرياء، والتظاهر، والروح على حد سواء.
في العادة، كان (باي تشيهان) ليتجاهل استدعاءً كهذا؛ فإذا أراد أحدهم مقابلته، كان ليأمره بالحضور إليه بنفسه. لكن بالنظر إلى تواجده في إمبراطورية أخرى، ولرغبته في تجنب إثارة مشاكل لا طائل منها إن أمكن، فقد قرر المجيء إلى القصر. ومع ذلك، كانت هذه هي النتيجة؛ صمتٌ مطبق، وكأن حضوره لا يمثل أدنى أهمية، على الرغم من أنه تكرم بالمجيء إلى هنا بنفسه.
‹ما هو هدفه الحقيقي من المجيء إلى هنا؟›
انتشرت همهمات مكتومة بين النبلاء الحاضرين، وتشبثت بعض بنات العائلات الكبيرة الصغيرات بأكمامهن، وقد توردت وجوههن وكأنهن قد سُحرن. لقد كان وسيماً، نعم، ولكن ليس بتلك الطريقة الرقيقة التي يتغنى بها الشعراء. بل كانت ملامحه تحمل جمالاً حاداً، وأناقة خطيرة بدت وكأنها تمحو الخط الفاصل بين الجاذبية الشيطانية والوقار الخالد.
حسناً، لم يكن مجرد وريث عادي، بل كان وريث أقوى عشيرة في أقوى إمبراطورية، ولذا كان هذا الاحتفاء مفهوماً. ظنت ‘سون ياورينغ’ أن الأب الإمبراطوري أراد فقط معرفة سبب زيارة (باي تشيهان)، لكن يبدو أن الأمر كان أكثر تعقيداً مما تصورت. وبالنظر إلى حضور كل أميرة، إلى جانب بنات جميع النبلاء تقريباً، لم يكن من الصعب تخمين ما كان يدور في خلد الإمبراطور.
انتقلت ‘سون ياورينغ’ برشاقة إلى مقعدها بين أفراد ❲العائلة المالكة❳، بينما اتخذ مرافقوها أماكنهم خلفها. لم تكن نظرات أخيها وأختها إليها ودية على الإطلاق، بل كانت تحمل في طياتها عداءً خفياً. لكن ‘سون ياورينغ’ اعتادت على ذلك ولم تكترث له كثيراً. ثم انزلقت نظرتها نحو العرش حيث يجلس والدها الإمبراطور، بهيبته الطاغية، وتعبير وجهه الهادئ والغامض في آنٍ واحد.
ولم يقتصر الأمر على مظهره فحسب؛ بل كانت مشيته -الهادئة، والواثقة، والتي تُحسب فيها كل خطوة دون تسرع- تشع بهيمنة طبيعية طاغية. لم ينحنِ، ولم يخفض بصره، ولكنه في الوقت ذاته لم يتصرف بتهور أو غطرسة. تقدم إلى الأمام وكأن القاعة بأسرها ملكٌ له، وكأن الأباطرة والجنرالات على حد سواء لم يكونوا سوى شهودٍ على خطواته.
فشعرت ‘سون ياورينغ’ بأنفاسها تنقطع رغماً عنها.
«لماذا ترسل ❲عشيرة باي❳ سيدها الشاب إلى هنا؟»
«تسك!»
‹ثمانية عشر عاماً…›
انتقلت نظرتها سريعاً نحو إخوتها الأمراء، الذين يكبرونه بضعف عمره، والذين ما زالوا يتصرفون بتوتر بالغ أمام عرش والدهم. وبالمقارنة بهم، كان هذا الشاب الأجنبي يفيض بنضجٍ يفوق سني عمره. ولأول مرة، أدركت المغزى من وراء تلك الهمسات التي انتشرت حتى قبل وصوله. لم يكن (باي تشيهان) وريثاً عادياً.
الفصل 306: مكائد البلاط
‹كل هؤلاء… من أجل وريث واحد فقط؟›
‹إذن… هذا هو السيد الشاب لـ ❲عشيرة باي❳.›
كانت تستشعر من حولها ردود أفعال البلاط؛ حفيف الفساتين حين مالت بنات النبلاء إلى الأمام بفضول، ونظرات الوزراء الضيقة التي تزنه وتقيمه، والصمت المتوتر للجنرالات الذين يقيسون حضوره كما يُقاس الفولاذ بالصلب العتيق. كان الصمت الذي لفّ القاعة أشبه بخشوعٍ مهيب، رغم ما يختلج تحته من شعور خفي بالقلق. وكانت كل خطوة يخطوها (باي تشيهان) على الأرضية تتردد أصداؤها كدقات الطبول، ثابتةً لا تعرف العجلة. كان شاباً، لا ريب في ذلك، لكن هيبته وطريقته في التصرف كانت تتجاوز كل التصورات المألوفة.
خفضت ‘سون ياورينغ’ رموشها، لتخفي بريق الفضول الذي التمع في عينيها. والحقيقة أنها لم تعر أمر وصول (باي تشيهان) اهتماماً كبيراً عندما سمعت به لأول مرة؛ فالسيد الشاب القادم من إمبراطورية أجنبية، حتى وإن كانت إمبراطورية بارزة كـ إمبراطورية السماء القاحلة، يظل في النهاية أجنبياً. ولن يحل قدومه أياً من المشاكل الأساسية التي كانت تواجهها إمبراطورية النجم الساقط، حتى لو أفلحوا في إقامة علاقة جيدة معه.
بقي الإمبراطور بلا حراك على عرشه، ولم تُظهر عيناه الحادتان أي علامة على الموافقة أو الاستياء. لكن ‘سون ياورينغ’، بصفتها ابنته التي تعرفه حق المعرفة، أدركت متى… يُثار اهتمامه البالغ. لقد كان يقيس (باي تشيهان) بعناية فائقة، تماماً كما يقيس المرء وزن وحدة نصل أُخرج حديثاً من المسبك. ومن حولها، سكنت الهمسات وتحولت إلى أنفاسٍ محتبسة طال أمدها.
‹كل هؤلاء… من أجل وريث واحد فقط؟›
توقف (باي تشيهان) على بُعد خطوات قليلة من منصة الإمبراطور. وجابت عيناه الحمراوان القاعة بنظرة واحدة، متجاوزةً الجنرالات والوزراء والعلماء والأميرات على حد سواء. وفي تلك النظرة اليتيمة، بدا الأمر وكأن كل واحد منهم قد تم وزنه وتقييمه، ثم صُرف النظر عنه بهدوء.
«لماذا استدعيتني؟»
نقر بلسانه معبراً عن استيائه، وهو صوت لم يمر مرور الكرام في وسط هذا السكون. وأخيراً، كسر الصمت متحدثاً بصوت بارد وثابت:
‹هل هو متغطرس؟ أم ببساطة… قوي لدرجة أنه لا يبالي؟› لم تستطع ‘سون ياورينغ’ أن تحسم أمرها، وربما كان كلا الأمرين صحيحاً.
ومن حولها، كانت أصوات الهمسات تتعالى كأمواج عاتية.
انفتحت البوابات الشاهقة لقاعة الاستقبال الإمبراطورية ببطء، فانساب الضوء على الأرضية المصقولة. وعندما تلقت الأميرة ‘سون ياورينغ’ الاستدعاء، توقعت اجتماعاً روتينياً، ربما يضم والدها الإمبراطور، ونخبةً من الوزراء، وعدداً قليلاً من كبار الجنرالات. لكن عندما ولجت القاعة ورفعت بصرها، تفاجأت بما رأت.
‹ضعيف!› هكذا فكر (باي تشيهان) وهو واقفٌ بلا حراك.
‹إذن… هذا هو السيد الشاب لـ ❲عشيرة باي❳.›
‹ثمانية عشر عاماً…›
انتظر (باي تشيهان) طويلاً، لكن لم يتحدث أحد أو ينبس ببنت شفة، مما أدى إلى تصاعد الانزعاج في داخله.
«هل هي مناورات دبلوماسية؟»
‹تستدعونني، ثم تلتزمون الصمت الآن؟ هل يظنون أنني فريسة سهلة التلاعب؟›
انتقلت نظرتها سريعاً نحو إخوتها الأمراء، الذين يكبرونه بضعف عمره، والذين ما زالوا يتصرفون بتوتر بالغ أمام عرش والدهم. وبالمقارنة بهم، كان هذا الشاب الأجنبي يفيض بنضجٍ يفوق سني عمره. ولأول مرة، أدركت المغزى من وراء تلك الهمسات التي انتشرت حتى قبل وصوله. لم يكن (باي تشيهان) وريثاً عادياً.
انتقلت ‘سون ياورينغ’ برشاقة إلى مقعدها بين أفراد ❲العائلة المالكة❳، بينما اتخذ مرافقوها أماكنهم خلفها. لم تكن نظرات أخيها وأختها إليها ودية على الإطلاق، بل كانت تحمل في طياتها عداءً خفياً. لكن ‘سون ياورينغ’ اعتادت على ذلك ولم تكترث له كثيراً. ثم انزلقت نظرتها نحو العرش حيث يجلس والدها الإمبراطور، بهيبته الطاغية، وتعبير وجهه الهادئ والغامض في آنٍ واحد.
في العادة، كان (باي تشيهان) ليتجاهل استدعاءً كهذا؛ فإذا أراد أحدهم مقابلته، كان ليأمره بالحضور إليه بنفسه. لكن بالنظر إلى تواجده في إمبراطورية أخرى، ولرغبته في تجنب إثارة مشاكل لا طائل منها إن أمكن، فقد قرر المجيء إلى القصر. ومع ذلك، كانت هذه هي النتيجة؛ صمتٌ مطبق، وكأن حضوره لا يمثل أدنى أهمية، على الرغم من أنه تكرم بالمجيء إلى هنا بنفسه.
«على أي حال، إذا تمكنتَ من تزويج ابنتك منه، فستبلغ مكانتك القمة.»
«تسك!»
‹ضعيف!› هكذا فكر (باي تشيهان) وهو واقفٌ بلا حراك.
‹ثمانية عشر عاماً…›
نقر بلسانه معبراً عن استيائه، وهو صوت لم يمر مرور الكرام في وسط هذا السكون. وأخيراً، كسر الصمت متحدثاً بصوت بارد وثابت:
كانت تستشعر من حولها ردود أفعال البلاط؛ حفيف الفساتين حين مالت بنات النبلاء إلى الأمام بفضول، ونظرات الوزراء الضيقة التي تزنه وتقيمه، والصمت المتوتر للجنرالات الذين يقيسون حضوره كما يُقاس الفولاذ بالصلب العتيق. كان الصمت الذي لفّ القاعة أشبه بخشوعٍ مهيب، رغم ما يختلج تحته من شعور خفي بالقلق. وكانت كل خطوة يخطوها (باي تشيهان) على الأرضية تتردد أصداؤها كدقات الطبول، ثابتةً لا تعرف العجلة. كان شاباً، لا ريب في ذلك، لكن هيبته وطريقته في التصرف كانت تتجاوز كل التصورات المألوفة.
«لماذا استدعيتني؟»
‹لكن الأب الإمبراطوري يُضخّم الأمر كثيراً لمجرد زيارة بسيطة.›
إنـتـهـــــى الـفـصــــل, اللهم إنا نؤمن بك وحدك لا شريك لك، فاحفظنا من الشرك وأفكاره، ونجنا من كل سوء، وثبت قلوبنا على التوحيد والإخلاص لك.
توقف (باي تشيهان) على بُعد خطوات قليلة من منصة الإمبراطور. وجابت عيناه الحمراوان القاعة بنظرة واحدة، متجاوزةً الجنرالات والوزراء والعلماء والأميرات على حد سواء. وفي تلك النظرة اليتيمة، بدا الأمر وكأن كل واحد منهم قد تم وزنه وتقييمه، ثم صُرف النظر عنه بهدوء.
تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN
انقطع حبل أفكار ‘سون ياورينغ’ عندما دوى صوت المنادي في أرجاء القاعة، واضحاً ورناناً:
