361
361
اقترب جنديٌّ، وأدى التحية بقبضة يده الملطخة بالدماء: «سيدي القائد، تم استبدال الكتيبة الثالثة، وقد حلت محلها قواتٌ جديدةٌ من حامية المدينة.»
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ
اقترب جنديٌّ، وأدى التحية بقبضة يده الملطخة بالدماء: «سيدي القائد، تم استبدال الكتيبة الثالثة، وقد حلت محلها قواتٌ جديدةٌ من حامية المدينة.»
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
الفصل 361: خط الدفاع الشمالي!
وساد صمتٌ طويل، واشتعلت المعركة في الأسفل؛ صرخات، هديرٌ مدوٍّ، تعاويذُ متفجرة، وصخب الفولاذ – لا يتوقف أبدًا، ولا يضعف أبدًا. نظر ‘وي زونغ يوان’ عبر ساحة المعركة وعيناه تشتعلان بالعزيمة: «إذا سقطنا هنا… فلن يكون الجنود هم الضحايا التاليين.»
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
كانت «إمبراطورية السماء القاحلة» تشترك في حدودها مع عددٍ لا يحصى من الدول المنافسة، لكن الحدود الشمالية كانت مختلفةً. لم تكن تنتمي إلى أيّ إمبراطورية – ليس لأن أحدًا لم يرغب بها، ولكن لأنه لم يستطع أحدٌ المطالبة بها.
كانت «إمبراطورية السماء القاحلة» تشترك في حدودها مع عددٍ لا يحصى من الدول المنافسة، لكن الحدود الشمالية كانت مختلفةً. لم تكن تنتمي إلى أيّ إمبراطورية – ليس لأن أحدًا لم يرغب بها، ولكن لأنه لم يستطع أحدٌ المطالبة بها.
وراء الحدود الشمالية تقع البرية العظيمة؛ وهي أرضٌ لا نهاية لها، مغطاةٌ بالغابات والقمم التي لا يمكن تسلقها والوحوش الناغورية. وكانت تلك مملكة الوحوش الناغورية – حيث كان الأقوياء يصطادون بحرية، بينما كان الضعفاء يُلتهمون بلا رحمة. حاولت أجيالٌ من أباطرة مختلف الأمم غزوها، لكنهم جميعًا فشلوا. حسنًا، ليس تمامًا؛ لكن الجزء الذي تمكنوا من المطالبة به من البرية العظيمة لم يكن ذا قيمة، ولم يتمكنوا من الاحتفاظ به لفترةٍ طويلةٍ بسبب الوحوش الناغورية التي استمرت في التدفق.
ليس بالعشرات، وليس بالمئات، بل سيموت مئات الآلاف!
فإذا أرادوا الاستيلاء على جزءٍ من البرية العظيمة، فمن الأفضل غزوها بالكامل، وإلا فسيخسرونه مرةً أخرى لصالح الوحوش الناغورية. لكن مثل هذا الإنجاز قد يكون مستحيلًا. تحدثت السجلات التي يعود تاريخها إلى آلاف السنين عن كائناتٍ مرعبةٍ في أعماق البرية العظيمة – وحوشٌ ناغوريةٌ قديمةٌ وقويةٌ لدرجة أن قوتها قد تصل إلى [عالم الخالد الأسمى] أو ما وراءه.
صعد جنديٌّ آخر الدرجات الحجرية وهو يلهث، ودرعه متصدعٌ وملطخٌ بالغبار ودماء الوحوش، ثم جثا على ركبةٍ واحدة: «أيها القائد… تقريرٌ عاجل!»
وسواء أكان ذلك حقيقةً أم أسطورةً مخيفة، لم يكن أحدٌ يعلم؛ لكن الدماء التي أُريقت في كل رحلةٍ استكشافيةٍ فاشلةٍ أثبتت شيئًا واحدًا: وهو أنه من المستحيل غزو البرية. ولم تعد أيّ إمبراطوريةٍ تتوسع شمالًا بعد الآن.
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ
وبدلًا من ذلك، قاموا ببناء دفاعاتٍ؛ أسوار، مدن محصنة، أبراج مراقبة، خطوط إمداد، ومواقع عسكرية. والأهم من كل ذلك – خط الدفاع الشمالي! الذي امتد عبر الحدود كندبةٍ عملاقةٍ، مغطاةٍ بتشكيلاتٍ ومصفوفاتٍ قوية. لم يكن مجرد جدار، بل كان ساحة معركةٍ لا تنام أبدًا.
وفي تلك اللحظة بالذات، ركض ضابطٌ صاعدًا الدرجات الحجرية وخوذته تحت ذراعه، وقد اختلط العرق بالغبار على وجهه. لم يؤدِ التحية العسكرية حتى؛ فكانت نظرة الاستعجال في عينيه كافية. توقف أمام ‘وي زونغ يوان’ وصدره يرتفع وينخفض، وأجبر نفسه على النطق بالكلمات بين أنفاسٍ متلهفة:
وفي تلك اللحظة، كانت ساحة المعركة تعجّ بالحرب على نطاقٍ لم يسبق له مثيل. والمثير للدهشة أن خط الدفاع ما زال صامدًا؛ فلأكثر من عشرة أيام، اصطدمت موجة الوحوش بالخط الشمالي كعاصفةٍ لا نهاية لها. لقد ماتت بالفعل آلاف الوحوش الناغورية، وسقط آلاف الجنود بالفعل، لكن خط المواجهة لم ينهار بعد.
وسواء أكان ذلك حقيقةً أم أسطورةً مخيفة، لم يكن أحدٌ يعلم؛ لكن الدماء التي أُريقت في كل رحلةٍ استكشافيةٍ فاشلةٍ أثبتت شيئًا واحدًا: وهو أنه من المستحيل غزو البرية. ولم تعد أيّ إمبراطوريةٍ تتوسع شمالًا بعد الآن.
أضاءت المشاعل سماء الليل بينما كان يتم نقل الجنود الجرحى إلى الخلف، واندفعت قواتٌ جديدةٌ إلى الأمام لتحل محلهم. واندفعت عربات الإمداد عبر الممرات المحصنة، ناقلةً التمائم والحبوب والسهام والطعام إلى المعركة التي لا تنتهي. وكانت الفوضى تعمّ المكان.
الفصل 361: خط الدفاع الشمالي!
وقف القائد ‘وي زونغ يوان’ على برجٍ دفاعيٍّ يطل على ساحة المعركة، مرتديًا درعًا ملطخًا بالدماء ووجهه هادئ. لم يكن إرهاقه واضحًا إلا في التعب الطفيف حول عينيه. وعلى الرغم من وجوده في عالم [الصعود العظيم]، إلا أنه قاتل لأيامٍ عديدةٍ لدرجة أنه كان من المحتم أن يلحق به الإرهاق.
اقترب جنديٌّ، وأدى التحية بقبضة يده الملطخة بالدماء: «سيدي القائد، تم استبدال الكتيبة الثالثة، وقد حلت محلها قواتٌ جديدةٌ من حامية المدينة.»
ساد الصمت، وعلى منصة القيادة، خفض العديد من الضباط رؤوسهم. وعلى الرغم من أن الموت كان متوقعًا في ساحة معركةٍ كهذه، إلا أن فقدان فرقةٍ كاملةٍ كان ضربةً قوية. أغمض ‘وي زونغ يوان’ عينيه للحظةٍ مفكرًا: ‹الفرقة الثالثة والأربعون… تضحيتكم لن تذهب سدى!›
أومأ ‘وي زونغ يوان’ وقال: «جيد. انقلهم في مجموعاتٍ من ثلاث فرق. لا تنشرهم جميعًا في وقتٍ واحد.»
«حاضر سيدي!»
انطلقت الأوامر عبر منصة القيادة، واندفع العداؤون عبر الممرات المعقدة للجدار لتسليمها. ولهذا السبب لم يسقط خط الدفاع الشمالي؛ فلم يكن الأمر يتعلق بالقوة الغاشمة، بل كانت تلك هي الاستراتيجية التي أبقتهم على قيد الحياة.
أصبح وجه ‘وي زونغ يوان’ مظلمًا: خمسة أيام! ربما كان لديهم ثلاثة فقط – وهذا كان تفاؤلًا. انخفض صوت القائد إلى هديرٍ منخفضٍ ومرير: «إذا لم تُسرع العاصمة، فلن يتبقى لهم خط الشمال ليعززوه.»
«حاضر سيدي!»
أدرك ‘وي زونغ يوان’ منذ فترةٍ طويلةٍ أن إلقاء جميع القوات في مواجهةٍ مباشرةٍ كان انتحارًا. فكان مد الوحوش لا نهاية له – بينما ربما لم تكن القوات التي تحت سيطرته تمثل حتى عُشر ذلك المد. وهكذا، اعتمد أسلوبًا غير تقليدي، وهو المناوشات التناوبية.
الفصل 361: خط الدفاع الشمالي!
فبدلًا من الوقوف في مكانهم والقتال حتى الموت، تقدم جنوده في دفعاتٍ قصيرةٍ مدمرة. كانت الفرقة تندفع للأمام بكل قوتها، مطلقةً العنان لتقنياتٍ قتاليةٍ وتمائم وتشكيلات مصفوفةٍ قتالية، فتذبح العشرات على الفور. ثم، وقبل أن يتمكن المد الوحشي من شن هجومٍ مضادٍّ بأعدادٍ هائلة… يتراجعون إلى خلف الجدران. وينتظرون فترةً أخرى من الزمن حتى تحل فرقةٌ أخرى محلهم، لتتكرر الدورة.
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
وبهذه الطريقة، تمكنوا من إبطاء موجة الوحوش مع الحفاظ على انخفاض خسائرهم. وهكذا تمكن ‘وي زونغ يوان’ من الصمود في وجه موجة الوحوش عالية المستوى. لكنه كان يعلم الحقيقة أيضًا؛ لم تكن استراتيجيته وحدها هي التي نجحت، بل لأن منظمة «الوحوش الناغورية» لم ترسل بعد وحوشها من الدرجة العاشرة. فإذا أرسلوا حتى خمسةً من وحوشهم الشيطانية من الدرجة العاشرة، فإن خط الدفاع الذي تمكن من الصمود لفترةٍ طويلةٍ سينهار في أقل من ساعة.
صعد جنديٌّ آخر الدرجات الحجرية وهو يلهث، ودرعه متصدعٌ وملطخٌ بالغبار ودماء الوحوش، ثم جثا على ركبةٍ واحدة: «أيها القائد… تقريرٌ عاجل!»
صعد جنديٌّ آخر الدرجات الحجرية وهو يلهث، ودرعه متصدعٌ وملطخٌ بالغبار ودماء الوحوش، ثم جثا على ركبةٍ واحدة: «أيها القائد… تقريرٌ عاجل!»
تصلّبت ملامح وجه ‘وي زونغ يوان’ وقال: «تكلم!»
وأضاف آخر بنبرةٍ قاتمة: «هذا بافتراض عدم ظهور أيّ وحشٍ ناغوريٍّ من الدرجة العاشرة.»
ضغط الجندي على أسنانه، وارتجف صوته من الإحباط والحزن: «تم القضاء على الفرقة الثالثة والأربعين.»
الفصل 361: خط الدفاع الشمالي!
ساد الصمت، وعلى منصة القيادة، خفض العديد من الضباط رؤوسهم. وعلى الرغم من أن الموت كان متوقعًا في ساحة معركةٍ كهذه، إلا أن فقدان فرقةٍ كاملةٍ كان ضربةً قوية. أغمض ‘وي زونغ يوان’ عينيه للحظةٍ مفكرًا: ‹الفرقة الثالثة والأربعون… تضحيتكم لن تذهب سدى!›
تصلّبت ملامح وجه ‘وي زونغ يوان’ وقال: «تكلم!»
«لقد تلقينا رسائل تفيد بأن القوات الإمبراطورية والعشائر الرئيسية تحشد قواتها. لكن يا مارشال… إن عمليات الإمداد في جميع أنحاء الإمبراطورية تستغرق وقتًا، وحتى لو سارت بأقصى سرعة…»
انقبض فك القائد وهو يهتف: «عليك اللعنة!»
كانت «إمبراطورية السماء القاحلة» تشترك في حدودها مع عددٍ لا يحصى من الدول المنافسة، لكن الحدود الشمالية كانت مختلفةً. لم تكن تنتمي إلى أيّ إمبراطورية – ليس لأن أحدًا لم يرغب بها، ولكن لأنه لم يستطع أحدٌ المطالبة بها.
ساهمت المناوشات الدورية في إبقاء الخسائر منخفضة، ولكنها لم تكن معدومة؛ فقد كانوا يقاتلون وحوشًا ناغوريةً في نهاية المطاف. فخطأٌ واحد، أو لحظةٌ أبطأ من اللازم… ويختفي فريقٌ كاملٌ من الوجود.
«أيها القائد، لقد وصلت التعزيزات من العاصمة!»
أخذ نفسًا بطيئًا بينما كان الغضب البارد يغلي تحت السطح، وتمتم: «بهذا المعدل… حتى نحن سنُنهك في النهاية.»
ساد الصمت، وعلى منصة القيادة، خفض العديد من الضباط رؤوسهم. وعلى الرغم من أن الموت كان متوقعًا في ساحة معركةٍ كهذه، إلا أن فقدان فرقةٍ كاملةٍ كان ضربةً قوية. أغمض ‘وي زونغ يوان’ عينيه للحظةٍ مفكرًا: ‹الفرقة الثالثة والأربعون… تضحيتكم لن تذهب سدى!›
لم يكن مخطئًا؛ فحتى مع وجود استراتيجيةٍ مثالية، وحتى مع التراجع المنضبط، وحتى مع تشكيلات المصفوفة المخططة جيدًا – كانوا يقاتلون تيارًا جارفًا، وموجةً لم تُبالِ بعدد مَن خسرتهم، فكل وحشٍ مات استُبدل بعشرةٍ آخرين يندفعون من الخلف.
وفي تلك اللحظة بالذات، ركض ضابطٌ صاعدًا الدرجات الحجرية وخوذته تحت ذراعه، وقد اختلط العرق بالغبار على وجهه. لم يؤدِ التحية العسكرية حتى؛ فكانت نظرة الاستعجال في عينيه كافية. توقف أمام ‘وي زونغ يوان’ وصدره يرتفع وينخفض، وأجبر نفسه على النطق بالكلمات بين أنفاسٍ متلهفة:
تقدم أحد ضباط الأركان إلى الأمام وصوته منخفض: «سيدي القائد… إذا استمر الوضع على حاله، فإن استقرار خطنا يُقدَّر بأقل من ثلاثة أيام.»
361
وأضاف آخر بنبرةٍ قاتمة: «هذا بافتراض عدم ظهور أيّ وحشٍ ناغوريٍّ من الدرجة العاشرة.»
اتجهت نظرة ‘وي زونغ يوان’ نحو الأفق البعيد، حيث بدت الأرض نفسها وكأنها تتلوى تحت وطأة حركةٍ لا تنتهي. إذا انضمت تلك الوحوش… فبدلًا من ثلاثة أيام… سيسقط الجدار في أقل من ساعة. أخرج زفيرًا من أنفه وسأل: «أين التعزيزات القادمة من العاصمة؟»
انطلقت الأوامر عبر منصة القيادة، واندفع العداؤون عبر الممرات المعقدة للجدار لتسليمها. ولهذا السبب لم يسقط خط الدفاع الشمالي؛ فلم يكن الأمر يتعلق بالقوة الغاشمة، بل كانت تلك هي الاستراتيجية التي أبقتهم على قيد الحياة.
اتجهت نظرة ‘وي زونغ يوان’ نحو الأفق البعيد، حيث بدت الأرض نفسها وكأنها تتلوى تحت وطأة حركةٍ لا تنتهي. إذا انضمت تلك الوحوش… فبدلًا من ثلاثة أيام… سيسقط الجدار في أقل من ساعة. أخرج زفيرًا من أنفه وسأل: «أين التعزيزات القادمة من العاصمة؟»
صعد جنديٌّ آخر الدرجات الحجرية وهو يلهث، ودرعه متصدعٌ وملطخٌ بالغبار ودماء الوحوش، ثم جثا على ركبةٍ واحدة: «أيها القائد… تقريرٌ عاجل!»
اقترب جنديٌّ، وأدى التحية بقبضة يده الملطخة بالدماء: «سيدي القائد، تم استبدال الكتيبة الثالثة، وقد حلت محلها قواتٌ جديدةٌ من حامية المدينة.»
كان صوته هادئًا، لكن الجميع سمعوا التوتر الكامن وراءه. فبعد كل شيء، كانوا ينتظرون لأيامٍ عديدةٍ مع سقوط العديد من القتلى، ومع ذلك لم تصل أيّ تعزيزاتٍ من العشائر والطوائف القوية.
فإذا أرادوا الاستيلاء على جزءٍ من البرية العظيمة، فمن الأفضل غزوها بالكامل، وإلا فسيخسرونه مرةً أخرى لصالح الوحوش الناغورية. لكن مثل هذا الإنجاز قد يكون مستحيلًا. تحدثت السجلات التي يعود تاريخها إلى آلاف السنين عن كائناتٍ مرعبةٍ في أعماق البرية العظيمة – وحوشٌ ناغوريةٌ قديمةٌ وقويةٌ لدرجة أن قوتها قد تصل إلى [عالم الخالد الأسمى] أو ما وراءه.
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ
«لقد تلقينا رسائل تفيد بأن القوات الإمبراطورية والعشائر الرئيسية تحشد قواتها. لكن يا مارشال… إن عمليات الإمداد في جميع أنحاء الإمبراطورية تستغرق وقتًا، وحتى لو سارت بأقصى سرعة…»
سأل ‘وي’ بحدة: «كم من الوقت؟»
تردد الضابط وأجاب: «قالوا لنا أن نصمد لمدة سبعة أيام، وكان ذلك قبل يومين.»
ساد الصمت، وعلى منصة القيادة، خفض العديد من الضباط رؤوسهم. وعلى الرغم من أن الموت كان متوقعًا في ساحة معركةٍ كهذه، إلا أن فقدان فرقةٍ كاملةٍ كان ضربةً قوية. أغمض ‘وي زونغ يوان’ عينيه للحظةٍ مفكرًا: ‹الفرقة الثالثة والأربعون… تضحيتكم لن تذهب سدى!›
فبدلًا من الوقوف في مكانهم والقتال حتى الموت، تقدم جنوده في دفعاتٍ قصيرةٍ مدمرة. كانت الفرقة تندفع للأمام بكل قوتها، مطلقةً العنان لتقنياتٍ قتاليةٍ وتمائم وتشكيلات مصفوفةٍ قتالية، فتذبح العشرات على الفور. ثم، وقبل أن يتمكن المد الوحشي من شن هجومٍ مضادٍّ بأعدادٍ هائلة… يتراجعون إلى خلف الجدران. وينتظرون فترةً أخرى من الزمن حتى تحل فرقةٌ أخرى محلهم، لتتكرر الدورة.
أصبح وجه ‘وي زونغ يوان’ مظلمًا: خمسة أيام! ربما كان لديهم ثلاثة فقط – وهذا كان تفاؤلًا. انخفض صوت القائد إلى هديرٍ منخفضٍ ومرير: «إذا لم تُسرع العاصمة، فلن يتبقى لهم خط الشمال ليعززوه.»
وساد صمتٌ طويل، واشتعلت المعركة في الأسفل؛ صرخات، هديرٌ مدوٍّ، تعاويذُ متفجرة، وصخب الفولاذ – لا يتوقف أبدًا، ولا يضعف أبدًا. نظر ‘وي زونغ يوان’ عبر ساحة المعركة وعيناه تشتعلان بالعزيمة: «إذا سقطنا هنا… فلن يكون الجنود هم الضحايا التاليين.»
وفي تلك اللحظة، كانت ساحة المعركة تعجّ بالحرب على نطاقٍ لم يسبق له مثيل. والمثير للدهشة أن خط الدفاع ما زال صامدًا؛ فلأكثر من عشرة أيام، اصطدمت موجة الوحوش بالخط الشمالي كعاصفةٍ لا نهاية لها. لقد ماتت بالفعل آلاف الوحوش الناغورية، وسقط آلاف الجنود بالفعل، لكن خط المواجهة لم ينهار بعد.
فخلف خط الدفاع تقع المدن والقرى والمزارع والعائلات، وأطفالٌ مدنيون لم يكونوا يعرفون حتى كيفية حمل السيف. همس ‘وي’ قائلًا: «إذا تمكنت الوحوش من اختراق الدفاعات، فسوف تشق طريقها مباشرةً إلى المحافظات الشمالية.»
ليس بالعشرات، وليس بالمئات، بل سيموت مئات الآلاف!
وفي تلك اللحظة بالذات، ركض ضابطٌ صاعدًا الدرجات الحجرية وخوذته تحت ذراعه، وقد اختلط العرق بالغبار على وجهه. لم يؤدِ التحية العسكرية حتى؛ فكانت نظرة الاستعجال في عينيه كافية. توقف أمام ‘وي زونغ يوان’ وصدره يرتفع وينخفض، وأجبر نفسه على النطق بالكلمات بين أنفاسٍ متلهفة:
وبدلًا من ذلك، قاموا ببناء دفاعاتٍ؛ أسوار، مدن محصنة، أبراج مراقبة، خطوط إمداد، ومواقع عسكرية. والأهم من كل ذلك – خط الدفاع الشمالي! الذي امتد عبر الحدود كندبةٍ عملاقةٍ، مغطاةٍ بتشكيلاتٍ ومصفوفاتٍ قوية. لم يكن مجرد جدار، بل كان ساحة معركةٍ لا تنام أبدًا.
«أيها القائد، لقد وصلت التعزيزات من العاصمة!»
ضغط الجندي على أسنانه، وارتجف صوته من الإحباط والحزن: «تم القضاء على الفرقة الثالثة والأربعين.»
إنـتـهـــــى الـفـصــــل, اللهم إنا نؤمن بك وحدك لا شريك لك، فاحفظنا من الشرك وأفكاره، ونجنا من كل سوء، وثبت قلوبنا على التوحيد والإخلاص لك.
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN
انقبض فك القائد وهو يهتف: «عليك اللعنة!»
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
