387
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
الفصل 387: إشارة في السماء، تراجع مخزٍ
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
وأخيراً، أتاح وصول التعزيزات للقوات المنهكة التابعة لإمبراطورية السماء القاحلة فرصة للرد. ❲عشيرة لي❳، ❲عشيرة تشاو❳، والعديد من الطوائف والعشائر التي كادت أن تتمزق بسبب الهجوم المفاجئ للمزارعين الشيطانيين. اندفعت قوات جديدة إلى الأمام، بكامل طاقتها وقوتها؛ ومع وصولهم، تمكن أولئك الذين كانوا يقاتلون بالفعل من التقاط أنفاسهم أخيراً.
بالطبع، لم يكن هذا تحولاً كاملاً، ولم يكن هجوماً مضاداً؛ إذ كان على إمبراطورية السماء القاحلة أن تحارب الوحوش النَاغُورية والمزارعين الشيطانيين في نفس الوقت. ولم تكن التعزيزات سوى ضمانة بأن المزارعين الشيطانيين لم يعودوا يتمتعون بميزة ساحقة. لم يكن هذا يشبه الخطة الأصلية على الإطلاق؛ فقد كان الهدف من وحدات الاحتياط هو نصب كمين للمزارعين الشيطانيين عندما يكشفون عن أنفسهم. لقد فشلت تلك الخطة بالفعل؛ لقد أفلت المزارعون الشيطانيون من الرصد، وتسللوا إلى الجيش نفسه، وبادروا بالهجوم أولاً. بات الأمر واضحاً بشكل مؤلم الآن – لقد تم تسريب خططهم.
ومع ذلك، ومع دخول وحدات الاحتياط إلى ساحة المعركة بكامل قوتها، تمكنت الإمبراطورية من استقرار الوضع. ومرة أخرى، غرقت ساحة المعركة في حالة من الجمود المتوتر والمستمر… باستثناء مكان واحد.
أما من جانب (باي تشيهان)، فقد تحول الضغط فجأة. نزل خمسة من شيوخ عالم [صقل الفراغ] من السماء، وهبطوا بجانبه بخطوات ثقيلة شقت الأرض تحت أقدامهم. اندفعت هالاتهم إلى الخارج – ثابتة، هائلة. سأل أحدهم، غير قادر على إخفاء القلق في صوته: «سيدي الشاب.. هل أنت بخير؟».
أخرج (باي تشيهان) الزفير ببطء وأومأ برأسه: «أنا بخير!».
تبادل الشيوخ النظرات؛ كانوا يعلمون. كان الجميع على هذا الجناح يعلمون؛ إن السبب في أن ❲عشيرة باي❳ تكبدت خسائر قليلة للغاية – على الرغم من استهدافها من قبل مجموعة أكبر من المزارعين الشيطانيين – كان يقف أمامهم مباشرة. تمكن (باي تشيهان) بمفرده من صد عشرة من المزارعين الشيطانيين من عالم [صقل الفراغ].. ولو أن نصفهم فقط تمكنوا من الإفلات منه، لكانت خسائر ❲عشيرة باي❳ تضاهي خسائر ❲عشيرتي لي وتشاو❳. لكنهم كانوا هنا، وعلى الرغم من أن (باي تشيهان) لم يقتل أياً منهم، إلا أنه لم يُدفع إلى اليأس أيضاً.
في الواقع، كان المزارعون الشيطانيون هم من تكبدوا جروحاً عميقة جراء هجماته. فحتى بدون تعزيزات، من المحتمل أن (باي تشيهان) لم يكن ليسقط. والآن، وبدعم من خمسة من شيوخ عالم [صقل الفراغ]، لم يكن بوسع المزارعين الشيطانيين إلا أن يحلموا بقتله.
وعلى الجانب الآخر، كان المزارعون الشيطانيون يلعنون علناً: «عليك اللعنة…!»، «لم يكن من المفترض أن تسير الأمور هكذا!». بصق العديد من الشيوخ الشيطانيين دماً، وعيونهم تحترق بالكراهية وهم يلقون نظرة خاطفة نحو تشكيل ❲عشيرة باي❳. لم تفشل خطة التسلل الخاصة بهم فحسب، بل إن المجموعة التي أُرسلت خصيصاً لسحق ❲عشيرة باي❳ فشلت أيضاً. كان ذلك أكبر فشل، وكانت تشكيلات مصفوفتهم قد تزعزع استقرارها بالفعل.
والآن، تقدم شيوخ ❲عشيرة باي❳. قال أحد الشيوخ بهدوء، وعيناه مثبتتان على الشيطان: «سيدي الشاب. سندعمكم». وافق (باي تشيهان): «على ما يرام!»؛ فهو لم يعد يرغب في إضاعة الوقت في التعامل مع هؤلاء المزارعين الشيطانيين – بل أراد العودة إلى جمع نقاط النظام.
وفي اللحظة التي وافق فيها (باي تشيهان)، تغيرت ساحة المعركة من حوله. اقطع! اقطع! تحرك (باي تشيهان) أولاً؛ فتلاشت صورته بينما شقّ نصله طريقه عبر طاقة ‹تشي› الشيطانية، وكانت كل ضربة حادة، دقيقة، لا ترحم. شق السيف نفسه مساحة مفتوحة، مما أجبر المزارعين الشيطانيين على التراجع خطوة بخطوة. وخلفه، تقدم شيوخ عالم [صقل الفراغ] الخمسة في وضع مثالي.
بومↈ! سحقت ضربة كف أحد الشيوخ صدر مزارع شيطاني، فحطمت عظامه، وأرسلت الجثة تطير في الهواء. في حين اخترق سيف شيخ آخر من الشياطين، مثبتاً عدواً يصرخ على الأرض قبل أن يجهز عليه بطعنة باردة. وعلى الرغم من تفوقهم العددي، كان المزارعون الشيطانيون يُدفعون للخلف؛ لقد شعروا بذلك الضغط وعدم التوازن. كان (باي تشيهان) محور كل ذلك؛ فكل ضربة من سيفه كانت تخلق ثغرات – ثغرات كبيرة لا يمكن إنكارها. ولم يهدر شيوخ باي واحدة منها؛ فكلما أجبر (باي تشيهان) عدواً على التعثر أو التمايل أو التراجع، ضرب أحد الشيوخ. وكلما تمكن (باي تشيهان) من اختراق دفاعاتهم، قام أحد الشيوخ بتنفيذ ذلك الهجوم.
لكنهم لن يستسلموا بسهولة: «حافظوا على التشكيل!»، «موقف دفاعي!». لقد رفضوا أن يُقتلوا بسهولة؛ فتداخلت طبقات الطاقة الشيطانية، مما عزز بعضها البعض. لم يعودوا يتقدمون، لكنهم لم ينهاروا أيضاً. وللحظة، وصل الصدام إلى طريق مسدود وحشي.
وثم- بوووم!! انفجرت السماء بانفجار مدوٍّ، وانفجر ضوء خافت فوق ساحة المعركة، مشكلاً رمزاً شيطانياً ضخماً، فحجبت الغيوم للحظة. تقلصت حدقات عيون المزارعين الشيطانيين: «…إشارة»، «تراجع!». لم يتبع ذلك أي تردد؛ فقد تغير التشكيل على الفور – ليس نحو الهجوم، بل نحو الانسحاب. حتى الشيوخ الشيطانيين العشرة من عالم [صقل الفراغ] الذين كانوا يقاتلون (باي تشيهان) انقلبوا دون أن ينبسوا ببنت شفة، وانسحبوا بقوة وهم يتراجعون نحو الخلف. فالآن وقد أُعطيت إشارة الانسحاب، لم يعودوا يرغبون في البقاء مع هذا الوحش.
لكن عيني (باي تشيهان) لمعتا ببرود: «أتظنون أنه يمكنكم المغادرة ببساطة؟». ثم تحرك أسرع من ذي قبل: «سيف الضوء المتدفق ذو الظلال التسعة!». تمكن أحد الشيوخ الشيطانيين بصعوبة من التفادي.. خفض! طار رأسه في الهواء، وتشتتت طاقة ‹تشي› الشيطانية بعنف بينما كان جسده ينهار. ولم ينتهِ الأمر بعد، فقد ظهر (باي تشيهان) أمام شيخ آخر في ومضة، واخترق النصل حلق الشيخ الشيطاني مباشرة، فأباده في لحظة.
سقط اثنان من الشيوخ الشيطانيين في عالم [صقل الفراغ] قبل أن يتمكنوا من التراجع. في حين لم يتوقف المزارعون الشيطانيون المتبقون، ويبدو أنهم قرروا التخلي عن أولئك الذين لم يتمكنوا من مواكبة الوضع. لم يكلفوا أنفسهم عناء النظر إلى الوراء، وبسبب ذلك تمكنوا من الانسحاب بأمان بينما كان (باي تشيهان) يركز على قتل هذين الشيطانيين.
قد يظن المرء أن الأمر نفسه سيحدث في أماكن أخرى، وأن المزارعين الشيطانيين سيتكبدون خسائر فادحة أثناء انسحابهم، إلا أن الحقيقة أبعد ما تكون عن ذلك. فقد تمكنوا من التراجع بأمان نسبياً؛ لأن قوات إمبراطورية السماء القاحلة لم تتمكن من التحرك بحرية من مواقعها؛ إذ كان لا يزال يتعين عليهم التعامل مع الوحوش النَاغُورية التي كانوا يقاتلونها بالفعل. ونتيجة لذلك، تمكن المزارعون الشيطانيون من الانسحاب بأقل الخسائر في معظم أنحاء ساحة المعركة. باستثناء منطقة ❲عشيرة باي❳؛ فهناك، تم القضاء على الوحوش النَاغُورية بشكل شبه كامل، وبفضل التعزيزات الموجودة، تمكنت ❲عشيرة باي❳ من إلحاق خسائر فادحة بالمزارعين الشيطانيين المنسحبين.
لكن المعركة لم تنتهِ لمجرد تراجع المزارعين الشيطانيين؛ فلا تزال هناك وحوش نَاغُورية تستدعي القلق. لكن الآن، ومع وصول التعزيزات، تجاوز عدد المزارعين البشريين عدد الوحوش النَاغُورية بكثير. فبدأت الوحوش النَاغُورية تعاني بشدة، وانتاب (باي تشيهان) حالة من الهياج مرة أخرى، واندفع للأمام وهو يحصد الوحوش النَاغُورية من الدرجة التاسعة واحداً تلو الآخر. ترددت أصداء الزئير في أرجاء ساحة المعركة مع انهيار الأجساد الضخمة.
وفي النهاية، حتى الوحوش النَاغُورية اختارت التراجع بعد أن تحملت خسائر لا تُطاق. ومرة أخرى، كان ذلك انتصاراً كاملاً لإمبراطورية السماء القاحلة.
إنـتـهـــــى الـفـصــــل, اللهم إنا نؤمن بك وحدك لا شريك لك، فاحفظنا من الشرك وأفكاره، ونجنا من كل سوء، وثبت قلوبنا على التوحيد والإخلاص لك.
تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN
التعليقات
سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.