مكان للرحمة في الحرب
“سيدي الجنرال، لم يعد أيّ من الكشافة الذين أرسلناهم بأي أنباء حتى الآن!” داخل الخيمة البنية المؤقتة، رفع الرسول رأسه بوجل، وكان العرق البارد يتقاطر من جبينه.
معسكر إمبراطورية تشارلز، مقر قيادة الجبهة الشرقية
سجل سلت أسماء العائلات في ذهنه، ثم تظاهر بالاستسلام: “بما أنكم أصررتم على مواجهة الخطر، فلا يسعني إلا أن اشد على أيديكم. أتمنى أن أراكم في دوجو بحلول المساء، وسآمر قسم اللوجستيات بإرسال نبيذ فاخر لتهنئتكم عند النصر.”
“سيدي الجنرال، لم يعد أيّ من الكشافة الذين أرسلناهم بأي أنباء حتى الآن!” داخل الخيمة البنية المؤقتة، رفع الرسول رأسه بوجل، وكان العرق البارد يتقاطر من جبينه.
معسكر إمبراطورية تشارلز، مقر قيادة الجبهة الشرقية
“بالضبط. القيمة الوحيدة لأولئك الأغبياء هي أن يستكشفوا لنا القوة الحقيقية الرابضة في دوجو بدماء جنودهم.”
رغم تقدمه في السن، ظل وجه الجنرال سلت —الملقب بالفأس الحاد حاد الملامح وهو يحدق في الخريطة المبسوطة أمامه. وبعد أن استمع إلى التقرير، أومأ بيده إشارةً للرسول بالانصراف.
“بالضبط. القيمة الوحيدة لأولئك الأغبياء هي أن يستكشفوا لنا القوة الحقيقية الرابضة في دوجو بدماء جنودهم.”
“أستاذي، ما الخطوة التالية؟” تقدم نائبه الشاب وتلميذه المقرب كالمان مستفسراً باحترام.
تنفس الرسول الصعداء وغادر الخيمة بسرعة، بينما رفع سلت يديه ليدلك صدغيه؛ لقد أوقعته مدينة دوجو في حيرة شديدة.
لو كان فرسان التنانين حاضرين ولم ينشغلا بمهمة عسكرية أخرى في الخلف، لما وجد نفسه في هذا الموقف السلبي.
هل يُعقل أن الإمبراطورية المقدسة قد احتلت دوجو وحولتها إلى حصن منيع؟ وإلا كيف تبتلع المدينة كل طليعة نرسلها دون أن يعود خبر واحد؟
تظاهر سلت بالحيرة، ثم قال بصبر: “يا بني، لا أعلم من أين جئت بهذه الأخبار. الأنباء التي لدي تؤكد أن وضع دوجو مريب، وموقع القوة الرئيسية للإمبراطورية المقدسة ما زال مجهولاً. التقدم المتهور قد يوقعنا في كمين قاتل.”
لو كان فرسان التنانين حاضرين ولم ينشغلا بمهمة عسكرية أخرى في الخلف، لما وجد نفسه في هذا الموقف السلبي.
“معرفة العدو هي مفتاح النصر يا كالمان. الخيار الأكثر حكمة هو انتظار وصول فرسان التنانين لاستطلاع المدينة من الجو،” قال سلت وهو ينظر إلى تلميذه.
“أستاذي، ما الخطوة التالية؟” تقدم نائبه الشاب وتلميذه المقرب كالمان مستفسراً باحترام.
“معرفة العدو هي مفتاح النصر يا كالمان. الخيار الأكثر حكمة هو انتظار وصول فرسان التنانين لاستطلاع المدينة من الجو،” قال سلت وهو ينظر إلى تلميذه.
“معرفة العدو هي مفتاح النصر يا كالمان. الخيار الأكثر حكمة هو انتظار وصول فرسان التنانين لاستطلاع المدينة من الجو،” قال سلت وهو ينظر إلى تلميذه.
وما إن اختفوا حتى تحولت ملامح سلت إلى الجمود والبرود التام.
كان سلت يزدراء معظم جنرالات البلاط في إمبراطورية تشارلز، ويراهم مجموعة من العاجزين الذين يظنون أن الإمبراطورية المقدسة مجرد طرف يسعى لمكاسب تجارية، بينما هم محاصرون ويتعرضون للضرب في معاقلهم! ولعدم وجود بدائل، اضطر سلت إلى الاستعانة بتلاميذه والضباط الشبان المخلصين له، رغم وجود عدد غير قليل من أبناء النبلاء الذين التحقوا بالجيش للبحث عن المجد والوجاهة فقط.
افترق الحراس، ودخل الخيمة عدد من الشبان النبلاء، يتقدمهم شاب يرتدي درعاً مزخرفاً بالذهب والفضة.
“لكن مؤننا لا تكفي لاستضافة فريان التنانين وتنانينهما العملاقة،” أردف كالمان متأملاً. “وصولهما سيزيد من استهلاك المؤن بسرعة. ورغم أن غرفة تجارة أوركيد الغزال وافقت على إمدادنا، إلا أن شروطها ستكون قاسية، ودفع التكاليف سيقع على عاتق الخزانة الإمبراطورية.”
عبس كالمان وقال: “لكن إهدار أرواح قواتنا بهذه الطريقة يبدو تضحية مجانية…”
رد النبيل بثقة غرور: “إذن دعنا نتقدم نحن لاستكشاف المدينة واقتحامها! أعلم أنك تخشى على أرواح جنودك، ولكن ‘القلب الرحيم لا يقود جيشاً’. اترك المهمة لنا، بشرط أن يُسجل شرف فتح دوجو باسم عائلاتنا.”
“بالتأكيد، أولئك التجار ليسوا سوى ثعالب يبتزون ثروات الإمبراطورية،” وافق سلت تلميذه. “لذا لدينا خيار آخر.. خيارٌ قسري ومدموٍ، لكنه سيكشف المستور. بما أن دوريات الاستطلاع الصغيرة تُباد بالكامل، فهذا يعني أن العدو يتكفل بتدميرها فوراً. الحل هو إرسال قوة كبيرة لا يمكن محوها بسهولة للزحف نحو دوجو.”
رد النبيل بثقة غرور: “إذن دعنا نتقدم نحن لاستكشاف المدينة واقتحامها! أعلم أنك تخشى على أرواح جنودك، ولكن ‘القلب الرحيم لا يقود جيشاً’. اترك المهمة لنا، بشرط أن يُسجل شرف فتح دوجو باسم عائلاتنا.”
عبس كالمان وقال: “لكن إهدار أرواح قواتنا بهذه الطريقة يبدو تضحية مجانية…”
انقبض وجه سلت لحظة ثم ابتسم بصعوبة: “سأكون بانتظار الدعوة.”
أجاب كالمان: “كان الضابط ألويس، ولكنه لم يخرج مع الحملة وبقي في العاصمة.”
“القائد الرحيم لا يبني إمبراطورية يا كالمان،” قاطعه سلت بصوت صارم، وكانت عينيه مثبتتين على البيادق المعلمة على الخريطة.
ثم تابعت نبرته بقسوة: “أضف إلى ذلك أن المعسكر يعج بأبناء النبلاء الذين يتلهفون لنيل الألقاب والجدارة العسكرية دون عناء. لن نضحي بنخبة جنودنا؛ بل سنجعل أولئك الأغبياء يتسابقون للتطوع بهذه المهمة.”
“أستاذي، ما الخطوة التالية؟” تقدم نائبه الشاب وتلميذه المقرب كالمان مستفسراً باحترام.
تردد كالمان: “ولكن إن قُتلوا بأعداد كبيرة، ألن تلاحقك لعنات عائلاتهم النبيلة؟”
“سنحاسبه لاحقاً،” قال سلت وهو يحدق نحو الأفق. “أما الآن، فلنراقب إلى أي مدى سينجح هؤلاء الأغبياء في كشف أسرار مدينة دوجو قبل أن يلقوا حتفهم.”
ابتسم سلت بمكر: “ماذا لو كانوا هم من يرجونني لتسليمهم قيادة المهمة؟”
ابتسم سلت بمكر: “ماذا لو كانوا هم من يرجونني لتسليمهم قيادة المهمة؟”
ابتسم سلت في سرّه، لكنه أظهر التردد والقلق: “ولكن.. السلامة هي الأهم، وأنا مسؤول عن إعادتكم سالمين..”
هل يُعقل أن الإمبراطورية المقدسة قد احتلت دوجو وحولتها إلى حصن منيع؟ وإلا كيف تبتلع المدينة كل طليعة نرسلها دون أن يعود خبر واحد؟
“يطالبون بها بأنفسهم؟”
أوضح سلت بثقة: “انشر جنديين موثوقين بين الخيام أثناء وجبة الغداء، وليتحدثا بصوت مسموع عن أن ‘الجنرال اكتشف أن دفاعات دوجو خاوية، وهو يستعد لإرسال فرقة النخبة للاستيلاء عليها ونيل الشرف الأكبر”. وسترى كيف سيتهافتون عليّ.”
وما إن اختفوا حتى تحولت ملامح سلت إلى الجمود والبرود التام.
أومأ كالمان بإعجاب: “بهذا، حتى لو أُبيدوا، لن تقع اللائمة عليك يا أستاذي.. بل ستظهر بمظهر القائد الذي حاول منعهم من التهلكة.”
أجاب كالمان: “كان الضابط ألويس، ولكنه لم يخرج مع الحملة وبقي في العاصمة.”
“بالضبط. القيمة الوحيدة لأولئك الأغبياء هي أن يستكشفوا لنا القوة الحقيقية الرابضة في دوجو بدماء جنودهم.”
لو كان فرسان التنانين حاضرين ولم ينشغلا بمهمة عسكرية أخرى في الخلف، لما وجد نفسه في هذا الموقف السلبي.
“سأرتب الأمر فوراً،” قال كالمان وانصرف.
“انتظر أخبارنا إذن!” استدار النبيل الشاب وغادر الخيمة برفقة حاشيته.
لم تكد تمضي فترة الغداء حتى تعالت الأصوات خارج خيمة القيادة.
“انتظر أخبارنا إذن!” استدار النبيل الشاب وغادر الخيمة برفقة حاشيته.
لم تكد تمضي فترة الغداء حتى تعالت الأصوات خارج خيمة القيادة.
” قفوا مكانكم! لا يجوز اقتحام مقر القيادة!” صرخ الحراس وهم يرفعون أسلحتهم.
ثم تابعت نبرته بقسوة: “أضف إلى ذلك أن المعسكر يعج بأبناء النبلاء الذين يتلهفون لنيل الألقاب والجدارة العسكرية دون عناء. لن نضحي بنخبة جنودنا؛ بل سنجعل أولئك الأغبياء يتسابقون للتطوع بهذه المهمة.”
“دعهم يدخلون،” قال سلت متظاهراً بالمفاجأة وهو يجلس بجانب كالمان.
“سأرتب الأمر فوراً،” قال كالمان وانصرف.
افترق الحراس، ودخل الخيمة عدد من الشبان النبلاء، يتقدمهم شاب يرتدي درعاً مزخرفاً بالذهب والفضة.
“ما الأمر أيها الشباب؟ لمَ كل هذا الاستعجال؟” مسح سلت شفتيه ببرود وسأل بفضول مصطنع.
سجل سلت أسماء العائلات في ذهنه، ثم تظاهر بالاستسلام: “بما أنكم أصررتم على مواجهة الخطر، فلا يسعني إلا أن اشد على أيديكم. أتمنى أن أراكم في دوجو بحلول المساء، وسآمر قسم اللوجستيات بإرسال نبيذ فاخر لتهنئتكم عند النصر.”
قال النبيل الشاب بنبرة متعالية: “أيها الجنرال سلت! بلغنا أن دوجو باتت بلا دفاعات تذكر، فلماذا تتردد في شن الهجوم وتضيع الوقت؟ أم إنك تخشى مواجهة قوات الإمبراطورية المقدسة؟”
عبس كالمان وقال: “لكن إهدار أرواح قواتنا بهذه الطريقة يبدو تضحية مجانية…”
تظاهر سلت بالحيرة، ثم قال بصبر: “يا بني، لا أعلم من أين جئت بهذه الأخبار. الأنباء التي لدي تؤكد أن وضع دوجو مريب، وموقع القوة الرئيسية للإمبراطورية المقدسة ما زال مجهولاً. التقدم المتهور قد يوقعنا في كمين قاتل.”
رغم تقدمه في السن، ظل وجه الجنرال سلت —الملقب بالفأس الحاد حاد الملامح وهو يحدق في الخريطة المبسوطة أمامه. وبعد أن استمع إلى التقرير، أومأ بيده إشارةً للرسول بالانصراف.
رد النبيل بثقة غرور: “إذن دعنا نتقدم نحن لاستكشاف المدينة واقتحامها! أعلم أنك تخشى على أرواح جنودك، ولكن ‘القلب الرحيم لا يقود جيشاً’. اترك المهمة لنا، بشرط أن يُسجل شرف فتح دوجو باسم عائلاتنا.”
هل يُعقل أن الإمبراطورية المقدسة قد احتلت دوجو وحولتها إلى حصن منيع؟ وإلا كيف تبتلع المدينة كل طليعة نرسلها دون أن يعود خبر واحد؟
“سيدي الجنرال، لم يعد أيّ من الكشافة الذين أرسلناهم بأي أنباء حتى الآن!” داخل الخيمة البنية المؤقتة، رفع الرسول رأسه بوجل، وكان العرق البارد يتقاطر من جبينه.
ابتسم سلت في سرّه، لكنه أظهر التردد والقلق: “ولكن.. السلامة هي الأهم، وأنا مسؤول عن إعادتكم سالمين..”
عبس كالمان وقال: “لكن إهدار أرواح قواتنا بهذه الطريقة يبدو تضحية مجانية…”
انقبض وجه سلت لحظة ثم ابتسم بصعوبة: “سأكون بانتظار الدعوة.”
“لا داعي للقلق!” قاطعه الشاب بقلة صبر. “أنا الابن الثاني لدوق كاشا، وهؤلاء رفاقي من أبناء دوق باكال ودوق داس وإيرل لانغلي. نحن نكفل أنفسنا ونتحمل النتائج كاملة أمام جلالة الملك! يرضيك هذا؟”
هل يُعقل أن الإمبراطورية المقدسة قد احتلت دوجو وحولتها إلى حصن منيع؟ وإلا كيف تبتلع المدينة كل طليعة نرسلها دون أن يعود خبر واحد؟
سجل سلت أسماء العائلات في ذهنه، ثم تظاهر بالاستسلام: “بما أنكم أصررتم على مواجهة الخطر، فلا يسعني إلا أن اشد على أيديكم. أتمنى أن أراكم في دوجو بحلول المساء، وسآمر قسم اللوجستيات بإرسال نبيذ فاخر لتهنئتكم عند النصر.”
عبس كالمان وقال: “لكن إهدار أرواح قواتنا بهذه الطريقة يبدو تضحية مجانية…”
تردد كالمان: “ولكن إن قُتلوا بأعداد كبيرة، ألن تلاحقك لعنات عائلاتهم النبيلة؟”
لوى النبيل الشاب فمه بسخرية: “نبيذ الجيش الرديء؟ لا حاجة لنا به! لقد جلبت معي نبيذاً معتقاً فاخراً من مخازن غرفة تجارة أوركيد الغزال . وبما أنك جنرال ، سأدعوك الليلة لنحتسي منه في قصر حاكم دوجو!”
انقبض وجه سلت لحظة ثم ابتسم بصعوبة: “سأكون بانتظار الدعوة.”
“انتظر أخبارنا إذن!” استدار النبيل الشاب وغادر الخيمة برفقة حاشيته.
وما إن اختفوا حتى تحولت ملامح سلت إلى الجمود والبرود التام.
ابتسم سلت بمكر: “ماذا لو كانوا هم من يرجونني لتسليمهم قيادة المهمة؟”
“هؤلاء النبلاء يتجاسرون على تهريب الكحول إلى المعسكر العسكري.. من كان مسؤولاً عن التفتيش اللوجستي يوم حشد الحملة؟” سأل سلت بنبرة حادة.
أجاب كالمان: “كان الضابط ألويس، ولكنه لم يخرج مع الحملة وبقي في العاصمة.”
ابتسم سلت بمكر: “ماذا لو كانوا هم من يرجونني لتسليمهم قيادة المهمة؟”
كان سلت يزدراء معظم جنرالات البلاط في إمبراطورية تشارلز، ويراهم مجموعة من العاجزين الذين يظنون أن الإمبراطورية المقدسة مجرد طرف يسعى لمكاسب تجارية، بينما هم محاصرون ويتعرضون للضرب في معاقلهم! ولعدم وجود بدائل، اضطر سلت إلى الاستعانة بتلاميذه والضباط الشبان المخلصين له، رغم وجود عدد غير قليل من أبناء النبلاء الذين التحقوا بالجيش للبحث عن المجد والوجاهة فقط.
“سنحاسبه لاحقاً،” قال سلت وهو يحدق نحو الأفق. “أما الآن، فلنراقب إلى أي مدى سينجح هؤلاء الأغبياء في كشف أسرار مدينة دوجو قبل أن يلقوا حتفهم.”
سجل سلت أسماء العائلات في ذهنه، ثم تظاهر بالاستسلام: “بما أنكم أصررتم على مواجهة الخطر، فلا يسعني إلا أن اشد على أيديكم. أتمنى أن أراكم في دوجو بحلول المساء، وسآمر قسم اللوجستيات بإرسال نبيذ فاخر لتهنئتكم عند النصر.”
