Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

احمل خاتم إلدن 103

الأميرة الرابعة سيسيليا
PDF

الأميرة الرابعة سيسيليا

 

قال نويل: “تفضلي؛ فقد أطلت الجلوس فوق ضيوفي”.

عاصمة الإمبراطورية المقدسة. بداخل القصر الإمبراطوري المهيب، كانت الأميرة الرابعة سيسيليا تسير بمفردها بداخل ممر عريض ومرتفع. وعُلِّقَت الصور الشخصية فوق كلا جانبي الممر: فعن اليمين استقرت صور أباطرة الإمبراطورية المقدسة، وعن اليسار أصحاب الإنجازات الاستثنائية من الوزراء الأكفاء والجنرالات العظماء.

وقالت سيسيليا دون رغبة في الخوض بحديث آخر: “أتيتَ إليّ لمجرد التفوه بهذا إذن؟ سأتولى تدبير أمور فيلق الملائكية بدقة لكي لا تتأثر سمعة الإمبراطورية المقدسة”.

 

 

وكانت سيسيليا تمتلك شعراً ناعماً حريرياً بلون فضي، وعينين تتلألآن كالنجوم في السماء الليلية الباهية. وورثت بشكل كامل جمال والدتها وقوامها الرشيق، إلى جانب هيبة والدها ودقته التخطيطية. وبدلاً من أن تبدو كأميرة ترتدي ثوباً أبيض مزيناً بخيوط ذهبية وزخارف ملائكية، كانت تبدو كمحاربة جسورة متأهبة لركوب حصانها في أي لحظة.

 

 

أجاب نويل متبسماً: “لأن مبعوثي السلالة الذهبية صرحوا بأن فيلق الأجنحة الملائكية طلب عونهم للتعامل مع كارثة الموتى الأحياء التي اندلعت بداخل مدينة لايتون في إمبراطورية تشارلز، غير أن القوى العدو غلبتهم، وسقط جنود فيلق الأجنحة الملائكية بعد قتال ملحمي.

وانتشرت شائعات في الإمبراطورية المقدسة مفادها أنه لو لم تكن سيسيليا امرأة، لكانت أكثر الخلفاء ملاءمة لوراثة العرش الإمبراطوري، متفوقة في ذلك حتى على الأمير الأكبر ألبرت. وتصاعدت أصوات خطوات سيسيليا بوضوح في الممر. وعند انحرافها عند الزاوية، رأت الأمير الثاني نويل القائم بانتظارها منذ زمن طويل. وانحنت فوراً بتحية ملكية لشقيقها قائلة: “مساء الخير يا أخي نويل”.

وشخصت سيسيليا بنظراتها نحو نويل؛ فذلك الشقيق الضاحك بدا لها فجأة كغريب يصعب عليها فهمه؛ إذ اختلفت تصرفاته بالكامل عما حلله مستشاروها. وتنهدت سيسيليا وأومأت برأسها: “حسناً، ليعتبر هذا تبادلاً للأسرار؛ فهذا الحوار لن يعلمه سوى أنا وأنت، ولن يُكشف لأي طرف ثالث، وأنا أقسم بهذا باسم عائلة لاتور”.

 

 

ابتسم نويل وأجابها بنفس التحية والوقار: “مساء الخير يا سيسيليا”. ورفعت سيسيليا رأسها وتطلعت بحدة نحو نويل وقالت: “ما الذي يود جلالة الإمبراطور مناقشته معي؟ يرجى الإيجاز؛ فقد حددت موعداً للقاء ضيف بداخل القصر، ولا أود أن يظن أن عائلة لاتور عائلة إمبراطورية تنقض عهودها”.

 

 

 

أومأ نويل برأسه: “حسناً، لا أود إضاعة الكثير من الحديث. أتيتُ إليكِ اليوم لمجرد طرح سؤال واحد: أين ذهب فيلق الأجنحة الملائكية الذي تزعمين أنه يخضع لسلطتكِ؟”. ولم تبدِ سيسيليا أي اندهاش فور سماعها لمصطلح فيلق الأجنحة الملائكية ، وظلت ملامحها هادئة غير مبالية، بل أظهرت عيناها النجميتان حيرة متظاهرة عن سر طرح نويل لمثل هذا السؤال.

 

 

وقالت سيسيليا دون رغبة في الخوض بحديث آخر: “أتيتَ إليّ لمجرد التفوه بهذا إذن؟ سأتولى تدبير أمور فيلق الملائكية بدقة لكي لا تتأثر سمعة الإمبراطورية المقدسة”.

وعند رؤية نويل لتعبيرات شقيقته، ابتسم وأشار بيده قائلاً: “يتصادف وجود ضيوف بانتظاري بداخل قصري، فلنرجع معاً”. وتنهدت سيسيليا بداخل سريرتها، وأومأت برأسها وسارت برفقة نويل نحو القصر. واثناء السير لبضع خطوات، واصل نويل حديثه السابق: “بما أن شقيقتي لا تعلم شيئاً عن فيلق الأجنحة الملائكية، فسأخبركِ بنفسي”.

أومأ نويل بارتياح ومشت سيسيليا مودعة نحو نهاية الممر. وفور اختفاء جسد سيسيليا كلياً عن ناظر نويل، سحب ذراعه وعدّل ثيابه الفاخرة واتجه نحو الجانب الآخر، وعند وصول الأمير نويل لمقر إقامته، سارع الخادم بالخروج والترحيب بمقدمه.

“قبل نصف شهر، قاد قائدا فيلق الأجنحة الملائكية جنودهما وساروا خفية خارج المدينة عبر مصفوفة الانتقال الأني لتنفيذ مهمة سرية. أما بخصوص الموقع الذي انتقلوا إليه، فإن طاقة السحر المتبقية بداخل المصفوفة كانت تشير نحو أراضي إمبراطورية تشارلز”.

قال نويل: “تفضلي؛ فقد أطلت الجلوس فوق ضيوفي”.

 

 

وتظاهرت سيسيليا بالدهشة وقالت: “لم يخبرني رئيس عائلة توسلين ولا رئيس عائلة كارنان بأي مهمة سرية. فلعلها أوامر صاردة مباشرة من أبينا الإمبراطور؟ لماذا لا تذهب وتستفسر من أبينا للتأكد يا أخي؟”. وكانت واثقة من عدم جرأة نويل على سؤال والدهما. ابتسم نويل وهز رأسه نفياً: “لا داعي للتظاهر بالجهل يا سيسيليا؛ فالضيوف المقيمون بداخل قصري هم من السلالة الذهبية، وقد أطلعوني على تفاصيل بالكامل”.

 

 

 

وفي الوقت نفسه، مد نويل يده بداخل ثيابه الفاخرة، وأخرج شعار فيلق الأجنحة الملائكية المتضرر من المعركة وقدمه لـ سيسيليا المتجمدة في مكانها. وأغلقت سيسيليا عينيها وتنفست بعمق. وعندما فتحتهما مجدداً، تلاشت علاقة الأخوة الزائفة كلياً، لتحل محلها ملامح الجمود والعداء المطلق. ونطقت ببرود وهي تتطلع نحو شقيقها: “لم أتوقع هزيمة وسقوط فيلق الأجنحة الملائكية. حسناً يا أخي نويل، ما هو الثمن الذي ينبغي عليّ دفعه لإرضائك؟”.

ابتسم نويل وأجابها بنفس التحية والوقار: “مساء الخير يا سيسيليا”. ورفعت سيسيليا رأسها وتطلعت بحدة نحو نويل وقالت: “ما الذي يود جلالة الإمبراطور مناقشته معي؟ يرجى الإيجاز؛ فقد حددت موعداً للقاء ضيف بداخل القصر، ولا أود أن يظن أن عائلة لاتور عائلة إمبراطورية تنقض عهودها”.

 

ورفع نويل يده وقسم: “وأنا أقسم بدوري باسم عائلة لاتور ألا أفشي محتوى حديث اليوم لأحد”.

هز نويل رأسه نفياً: “كلا، لا أطمح لنيل أي مكاسب أو منافع منكِ، والأمر الوحيد الذي أكترث له هو أنتِ بنفسكِ”.

وعند رؤية حيرة سيسيليا، هز نويل رأسه: “الإمبراطورية المقدسة اصبحت الآن كمستنقع مائي راكد، بينما تشبه السلالة الذهبية نبع ماء نقي يفتت الحواف الميتة ليجري الماء العذب بداخل ذلك القاع المتآكل ليطهره بالكامل. وعلى أية حال، أنتِ مثل ألبرت؛ لا تكترثين سوى لعرشكِ دون التفات لأحوال عامة الشعب بداخل الإمبراطورية”.

وتجمدت سيسيليا للحظة، ثم غطت صدرها بيديها فجأة وانتهرته بملامح حادة: “أترغب بجسدي؟! أفضّل الموت على أن أسمح لك بتدنيسي! لا تجلب تلك الممارسات النبيلة المظلمة إلى البلاط الإمبراطوري!”.

 

 

 

وتوقف نويل للحظة، ثم استوعب اللبس بحديثه. وهز رأسه بقلة حيلة وتبسم: “اهدئي يا سيسيليا؛ أتحسبينني من أولئك الذين يستمتعون بالزنا؟ حياتي الخاصة مكشوفة أمامكِ وأمام الجواسيس الذين أرسلهم أخي ألبرت لمراقبتي؛ فمتى أقدمتُ على تصرف شنيع كهذا؟”. وبعد سماع كلمات نويل، هدأت سيسيليا واستعادت في ذهنها تفاصيل حياة شقيقها الخاصة، وتبين لها صدق حديثه وخلو حياته من التجاوزات.

وشخصت سيسيليا بنظراتها نحو نويل؛ فذلك الشقيق الضاحك بدا لها فجأة كغريب يصعب عليها فهمه؛ إذ اختلفت تصرفاته بالكامل عما حلله مستشاروها. وتنهدت سيسيليا وأومأت برأسها: “حسناً، ليعتبر هذا تبادلاً للأسرار؛ فهذا الحوار لن يعلمه سوى أنا وأنت، ولن يُكشف لأي طرف ثالث، وأنا أقسم بهذا باسم عائلة لاتور”.

 

 

فقد كان نويل متزوجاً وله ولدان وابنة صغيرة، وكان يقصد دُور الأوبرا ودُور المزايدات لمجرد توثيق العلاقات. وبحسب تقارير الجواسيس، كان الأمير الثاني يفضل قضاء أيامه بداخل المكتبة العامة أو المكتبة الإمبراطورية. وتساءلت سيسيليا بعقد حاجبيها: “إذن ما الذي تقصده بحديثك؟”.

أجابها نويل: “المعنى الحرفي للكلمة”. وعندما رأى انزعاج وجه سيسيليا، لوّح بيده وقال: “سواء صدقتِ أم لا، أنا أحدثكِ بصدق مطلق من أعماق قلبي: لا أمتلك أدنى رغبة أن اصبح وريث العرش الإمبراطوري”.

 

 

وتوقف نويل للحظة، ثم استوعب اللبس بحديثه. وهز رأسه بقلة حيلة وتبسم: “اهدئي يا سيسيليا؛ أتحسبينني من أولئك الذين يستمتعون بالزنا؟ حياتي الخاصة مكشوفة أمامكِ وأمام الجواسيس الذين أرسلهم أخي ألبرت لمراقبتي؛ فمتى أقدمتُ على تصرف شنيع كهذا؟”. وبعد سماع كلمات نويل، هدأت سيسيليا واستعادت في ذهنها تفاصيل حياة شقيقها الخاصة، وتبين لها صدق حديثه وخلو حياته من التجاوزات.

وتطلع نويل نحو سيسيليا الثابتة الملامح و مؤكداً: “لا أمتلك أدنى اهتمام بصراعكِ على العرش مع أخي ألبرت”. وشخصت عينا سيسيليا النجميتان بداخل عيني نويل لثوانٍ قبل أن تنطق ببطء: “أخي نويل، أتحسبني بالسذاجة التي تجعلني أصدق حديثك؟ لسنا ببلهاء؛ فرغبتك بوراثة العرش ليست أمراً تقرره بنفسك، بل يحدده النبلاء الداعمون لك”.

وتظاهرت سيسيليا بالدهشة وقالت: “لم يخبرني رئيس عائلة توسلين ولا رئيس عائلة كارنان بأي مهمة سرية. فلعلها أوامر صاردة مباشرة من أبينا الإمبراطور؟ لماذا لا تذهب وتستفسر من أبينا للتأكد يا أخي؟”. وكانت واثقة من عدم جرأة نويل على سؤال والدهما. ابتسم نويل وهز رأسه نفياً: “لا داعي للتظاهر بالجهل يا سيسيليا؛ فالضيوف المقيمون بداخل قصري هم من السلالة الذهبية، وقد أطلعوني على تفاصيل بالكامل”.

 

وقالت سيسيليا ببرود: “لا داعي للمبالغة في تهديداتك لترويعي يا أخي نويل”.

أومأ نويل: “أنا أعلم ذلك”. وقالت سيسيليا بغضب خفي: “لماذا تتفوه بحديث كهذا إذن؟ أتحسبني هدف سهلاً للمزاح؟”. قال نويل: “كلا، بل أعني ما أقول؛ ففي بعض الأحيان ينطق المرء بحقيقته من قلبه فلا يصدقه أحد؛ لأن الآخرين لا يصدقون سوى ما يطابق أهواءهم”.

 

“لا أكترث بمَن يعتلي العرش أو من يرمى بداخل السجن، بل كل ما يشغل بالي هو استمرار الإمبراطورية المقدسة بنهج طبيعي”.

وقالت سيسيليا ببرود: “لا داعي للمبالغة في تهديداتك لترويعي يا أخي نويل”.

 

أومأ نويل برأسه: “حسناً، لا أود إضاعة الكثير من الحديث. أتيتُ إليكِ اليوم لمجرد طرح سؤال واحد: أين ذهب فيلق الأجنحة الملائكية الذي تزعمين أنه يخضع لسلطتكِ؟”. ولم تبدِ سيسيليا أي اندهاش فور سماعها لمصطلح فيلق الأجنحة الملائكية ، وظلت ملامحها هادئة غير مبالية، بل أظهرت عيناها النجميتان حيرة متظاهرة عن سر طرح نويل لمثل هذا السؤال.

“وفضلاً عن ذلك، حتى لو اعتليتِ العرش، وكان انحدار الإمبراطورية المقدسة تحت حكمكِ، فسوف أستبدلكِ”.

فقد كان نويل متزوجاً وله ولدان وابنة صغيرة، وكان يقصد دُور الأوبرا ودُور المزايدات لمجرد توثيق العلاقات. وبحسب تقارير الجواسيس، كان الأمير الثاني يفضل قضاء أيامه بداخل المكتبة العامة أو المكتبة الإمبراطورية. وتساءلت سيسيليا بعقد حاجبيها: “إذن ما الذي تقصده بحديثك؟”.

وقالت سيسيليا بملامح جادة: “أنت جاد فيما تقول يا أخي نويل؟”.

وأكمل نويل بملامح تمثيلية: “لقد أظهروا إخلاصاً كبيراً ولم يبدوا أدنى حقد. وحظكِ يا سيسيليا؛ إذ استقبل أتباعي مبعوثيهم فور وصولهم للعاصمة، ولم أجد ثغرة للقبض عليكِ سوى هذه اللحظة التي ضبطتكِ فيها متلبسة”.

أومأ نويل برأسه. وقالت سيسيليا ببرود: “أنت مغرور للغاية! من تحسب نفسك؟ مراقب أم حامياً للإمبراطورية؟ بناءً على كلماتك هذه بمفردها، بمقدوري إدراجك بداخل قائمة أهدافي الأولى للتصفية؛ فمراقب الذي لا يمكن السيطرة عليه يُعد خطراً بحد ذاته”.

 

 

وقالت سيسيليا ببرود: “لا داعي للمبالغة في تهديداتك لترويعي يا أخي نويل”.

هز نويل كتفيه: “افعلي ما يروق لكِ؛ فأنتِ وشقيقكِ ألبرت تتشابهان للغاية، فقد أدلى بنفس كلماتكِ هذه فور سماعه لحديثي”.

 

وقالت سيسيليا دون رغبة في الخوض بحديث آخر: “أتيتَ إليّ لمجرد التفوه بهذا إذن؟ سأتولى تدبير أمور فيلق الملائكية بدقة لكي لا تتأثر سمعة الإمبراطورية المقدسة”.

 

وقال نويل: “تذكري ألا تفشي بحديثي هذا لمجلس مستشاريكِ”. فتوقفت سيسيليا وسألت باقتضاب: “وما هو السبب؟”.

 

 

 

أجاب نويل متبسماً: “لأن مبعوثي السلالة الذهبية صرحوا بأن فيلق الأجنحة الملائكية طلب عونهم للتعامل مع كارثة الموتى الأحياء التي اندلعت بداخل مدينة لايتون في إمبراطورية تشارلز، غير أن القوى العدو غلبتهم، وسقط جنود فيلق الأجنحة الملائكية بعد قتال ملحمي.

وقالت سيسيليا دون رغبة في الخوض بحديث آخر: “أتيتَ إليّ لمجرد التفوه بهذا إذن؟ سأتولى تدبير أمور فيلق الملائكية بدقة لكي لا تتأثر سمعة الإمبراطورية المقدسة”.

وبناءً عليه، جاء أتباع السلالة الذهبية، بدافع التقدير لشجاعتهم، لمناقشة تسليم جثامين الأبطال لوطنهم”. واضاف نويل: “بالطبع، تلك السيدة الحسناء التي أتت أطلعتني أيضاً على تحالف فيلق الأجنحة الملائكية مع إمبراطورية تشارلز للتآمر ضد السلالة الذهبية”.

 

 

وتجمدت سيسيليا للحظة، ثم غطت صدرها بيديها فجأة وانتهرته بملامح حادة: “أترغب بجسدي؟! أفضّل الموت على أن أسمح لك بتدنيسي! لا تجلب تلك الممارسات النبيلة المظلمة إلى البلاط الإمبراطوري!”.

واظلم ملامح نويل: “ذلك العاجز لوسيان… لا عجب بداخل تفتت عائلة ورقة خضراء في كل مكان؛ كمية من الحشرات العاجزة… إن السلالة الذهبية تمتلك تخطيطاً بريئاً بظاهره ودقيقاً بداخل معناه؛ فبهذه الطريقة يكتمون لساني ويحصدون المكاسب”.

عاصمة الإمبراطورية المقدسة. بداخل القصر الإمبراطوري المهيب، كانت الأميرة الرابعة سيسيليا تسير بمفردها بداخل ممر عريض ومرتفع. وعُلِّقَت الصور الشخصية فوق كلا جانبي الممر: فعن اليمين استقرت صور أباطرة الإمبراطورية المقدسة، وعن اليسار أصحاب الإنجازات الاستثنائية من الوزراء الأكفاء والجنرالات العظماء.

وأكمل نويل بملامح تمثيلية: “لقد أظهروا إخلاصاً كبيراً ولم يبدوا أدنى حقد. وحظكِ يا سيسيليا؛ إذ استقبل أتباعي مبعوثيهم فور وصولهم للعاصمة، ولم أجد ثغرة للقبض عليكِ سوى هذه اللحظة التي ضبطتكِ فيها متلبسة”.

وتظاهرت سيسيليا بالدهشة وقالت: “لم يخبرني رئيس عائلة توسلين ولا رئيس عائلة كارنان بأي مهمة سرية. فلعلها أوامر صاردة مباشرة من أبينا الإمبراطور؟ لماذا لا تذهب وتستفسر من أبينا للتأكد يا أخي؟”. وكانت واثقة من عدم جرأة نويل على سؤال والدهما. ابتسم نويل وهز رأسه نفياً: “لا داعي للتظاهر بالجهل يا سيسيليا؛ فالضيوف المقيمون بداخل قصري هم من السلالة الذهبية، وقد أطلعوني على تفاصيل بالكامل”.

 

 

“ولو تسربت هذه الأنباء، لتكبدت سمعة الإمبراطورية المقدسة ضربة قوية، ولدَفَعَ حلفاءنا لإعادة التفكير في تحالفهم، بل قد يدفعهم الخوف للارتماء بأحضان إمبراطورية تشارلز. وعلاوة على ذلك، أصرت السلالة الذهبية على تصوير فرسان الأجنحة الملائكية كأبطال ضحوا بأرواحهم، فلو تحول هؤلاء الأبطال فجأة إلى حفنى من الخونة لحلفائهم، فأنتِ تدركين حجم الضرر البليغ الذي سيلحق بكِ، أليس كذلك؟ ولو علم أبونا الإمبراطور أن كافة هذه العواقب ناتجة عن زلتكِ، لقلت فرص اعتلاءكِ للعرش تماماً”.

وعند رؤية نويل لتعبيرات شقيقته، ابتسم وأشار بيده قائلاً: “يتصادف وجود ضيوف بانتظاري بداخل قصري، فلنرجع معاً”. وتنهدت سيسيليا بداخل سريرتها، وأومأت برأسها وسارت برفقة نويل نحو القصر. واثناء السير لبضع خطوات، واصل نويل حديثه السابق: “بما أن شقيقتي لا تعلم شيئاً عن فيلق الأجنحة الملائكية، فسأخبركِ بنفسي”.

 

 

وقالت سيسيليا ببرود: “لا داعي للمبالغة في تهديداتك لترويعي يا أخي نويل”.

 

وبسط نويل كفيه: “غير أن حديثي يلامس الحقيقة بصفة قاطعة، أليس كذلك؟ أداء والدكِ بمفرده عقبة يستحيل تجاوزها؛ فحرصكِ على العرش يمنعكِ من إفشاء هذا السر الذي يمس هيبة الإمبراطورية له”.

 

وضمت سيسيليا شفتيها بحرج؛ إذ علمت تعذر إفشاء ذلك لوالدها. اكمل نويل: “ولذا، إن افصحت بمحاضرة اليوم لمستشاريكِ للتآمر عليّ، فسوف أبلغ والدي بتفاصيل خطتكِ كاملة”.

أومأ نويل: “أنا أعلم ذلك”. وقالت سيسيليا بغضب خفي: “لماذا تتفوه بحديث كهذا إذن؟ أتحسبني هدف سهلاً للمزاح؟”. قال نويل: “كلا، بل أعني ما أقول؛ ففي بعض الأحيان ينطق المرء بحقيقته من قلبه فلا يصدقه أحد؛ لأن الآخرين لا يصدقون سوى ما يطابق أهواءهم”.

 

أومأ نويل بارتياح ومشت سيسيليا مودعة نحو نهاية الممر. وفور اختفاء جسد سيسيليا كلياً عن ناظر نويل، سحب ذراعه وعدّل ثيابه الفاخرة واتجه نحو الجانب الآخر، وعند وصول الأمير نويل لمقر إقامته، سارع الخادم بالخروج والترحيب بمقدمه.

وشخصت سيسيليا بنظراتها نحو نويل؛ فذلك الشقيق الضاحك بدا لها فجأة كغريب يصعب عليها فهمه؛ إذ اختلفت تصرفاته بالكامل عما حلله مستشاروها. وتنهدت سيسيليا وأومأت برأسها: “حسناً، ليعتبر هذا تبادلاً للأسرار؛ فهذا الحوار لن يعلمه سوى أنا وأنت، ولن يُكشف لأي طرف ثالث، وأنا أقسم بهذا باسم عائلة لاتور”.

أومأ نويل برأسه: “حسناً، لا أود إضاعة الكثير من الحديث. أتيتُ إليكِ اليوم لمجرد طرح سؤال واحد: أين ذهب فيلق الأجنحة الملائكية الذي تزعمين أنه يخضع لسلطتكِ؟”. ولم تبدِ سيسيليا أي اندهاش فور سماعها لمصطلح فيلق الأجنحة الملائكية ، وظلت ملامحها هادئة غير مبالية، بل أظهرت عيناها النجميتان حيرة متظاهرة عن سر طرح نويل لمثل هذا السؤال.

ورفع نويل يده وقسم: “وأنا أقسم بدوري باسم عائلة لاتور ألا أفشي محتوى حديث اليوم لأحد”.

 

 

أجاب نويل متبسماً: “لأن مبعوثي السلالة الذهبية صرحوا بأن فيلق الأجنحة الملائكية طلب عونهم للتعامل مع كارثة الموتى الأحياء التي اندلعت بداخل مدينة لايتون في إمبراطورية تشارلز، غير أن القوى العدو غلبتهم، وسقط جنود فيلق الأجنحة الملائكية بعد قتال ملحمي.

وفور انتهاء قسمهما، استشعرا استجابة سيرة بداخل دمهما تؤكد توثيق العهد السحري. وأومأت سيسيليا: “إن لم تكن لديك أمور أخرى، فسوف أنسحب الآن يا أخي نويل”.

وضمت سيسيليا شفتيها بحرج؛ إذ علمت تعذر إفشاء ذلك لوالدها. اكمل نويل: “ولذا، إن افصحت بمحاضرة اليوم لمستشاريكِ للتآمر عليّ، فسوف أبلغ والدي بتفاصيل خطتكِ كاملة”.

قال نويل: “تفضلي؛ فقد أطلت الجلوس فوق ضيوفي”.

وعند رؤية نويل لتعبيرات شقيقته، ابتسم وأشار بيده قائلاً: “يتصادف وجود ضيوف بانتظاري بداخل قصري، فلنرجع معاً”. وتنهدت سيسيليا بداخل سريرتها، وأومأت برأسها وسارت برفقة نويل نحو القصر. واثناء السير لبضع خطوات، واصل نويل حديثه السابق: “بما أن شقيقتي لا تعلم شيئاً عن فيلق الأجنحة الملائكية، فسأخبركِ بنفسي”.

وتوقفت سيسيليا أثناء تجاورها لـ نويل وسألته: “لماذا وافقتَ في الأصل على التحالف مع السلالة الذهبية؟ إن لم تخني الذاكرة، فهم من عرقلوا عملياتك العسكرية بداخل حدود إمبراطورية تشارلز”.

قال نويل: “تفضلي؛ فقد أطلت الجلوس فوق ضيوفي”.

 

وضمت سيسيليا شفتيها بحرج؛ إذ علمت تعذر إفشاء ذلك لوالدها. اكمل نويل: “ولذا، إن افصحت بمحاضرة اليوم لمستشاريكِ للتآمر عليّ، فسوف أبلغ والدي بتفاصيل خطتكِ كاملة”.

أجاب نويل: “لأنني أرى بداخلهم أمل تجديد وتطهير الإمبراطورية”.

وقال نويل: “تذكري ألا تفشي بحديثي هذا لمجلس مستشاريكِ”. فتوقفت سيسيليا وسألت باقتضاب: “وما هو السبب؟”.

وعند رؤية حيرة سيسيليا، هز نويل رأسه: “الإمبراطورية المقدسة اصبحت الآن كمستنقع مائي راكد، بينما تشبه السلالة الذهبية نبع ماء نقي يفتت الحواف الميتة ليجري الماء العذب بداخل ذلك القاع المتآكل ليطهره بالكامل. وعلى أية حال، أنتِ مثل ألبرت؛ لا تكترثين سوى لعرشكِ دون التفات لأحوال عامة الشعب بداخل الإمبراطورية”.

 

 

ابتسم نويل وأجابها بنفس التحية والوقار: “مساء الخير يا سيسيليا”. ورفعت سيسيليا رأسها وتطلعت بحدة نحو نويل وقالت: “ما الذي يود جلالة الإمبراطور مناقشته معي؟ يرجى الإيجاز؛ فقد حددت موعداً للقاء ضيف بداخل القصر، ولا أود أن يظن أن عائلة لاتور عائلة إمبراطورية تنقض عهودها”.

وتفكرت سيسيليا للحظة وقالت: “شكراً لك على التنبيه؛ أظن أنه وجب عليّ اتباع نصيحتكِ وتفحص الإمبراطورية بداخل منظار آخر”.

أومأ نويل: “أنا أعلم ذلك”. وقالت سيسيليا بغضب خفي: “لماذا تتفوه بحديث كهذا إذن؟ أتحسبني هدف سهلاً للمزاح؟”. قال نويل: “كلا، بل أعني ما أقول؛ ففي بعض الأحيان ينطق المرء بحقيقته من قلبه فلا يصدقه أحد؛ لأن الآخرين لا يصدقون سوى ما يطابق أهواءهم”.

أومأ نويل بارتياح ومشت سيسيليا مودعة نحو نهاية الممر. وفور اختفاء جسد سيسيليا كلياً عن ناظر نويل، سحب ذراعه وعدّل ثيابه الفاخرة واتجه نحو الجانب الآخر، وعند وصول الأمير نويل لمقر إقامته، سارع الخادم بالخروج والترحيب بمقدمه.

 

 

وتطلع نويل نحو سيسيليا الثابتة الملامح و مؤكداً: “لا أمتلك أدنى اهتمام بصراعكِ على العرش مع أخي ألبرت”. وشخصت عينا سيسيليا النجميتان بداخل عيني نويل لثوانٍ قبل أن تنطق ببطء: “أخي نويل، أتحسبني بالسذاجة التي تجعلني أصدق حديثك؟ لسنا ببلهاء؛ فرغبتك بوراثة العرش ليست أمراً تقرره بنفسك، بل يحدده النبلاء الداعمون لك”.

 

 

وقالت سيسيليا ببرود: “لا داعي للمبالغة في تهديداتك لترويعي يا أخي نويل”.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط