33
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
ترجمة: Arisu san
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
كان “لي جونغ-أوك”، الواقف بجانبي، قد لاحظ الأمر أيضاً. نظر بحذر إلى تابعيّ وناداني باسمي، قائلاً:
“مرحباً، والد سويون.”
استدعيت السبعة عشر الغريبين وأوقفتهم في صف واحد، ثم أمرتهم بأن يجلسوا ويقفوا عشر مرات.
“غرر؟”
وعلى الفور، أشرقت الوجوه من حولي. وجوههم أصبحت أكثر حياة ودفئاً، رغم أن الخروج لجلب الطعام قد يكلّفهم حياتهم.
“هناك بعضهم بلا علامات زرقاء.”
أولئك التابعون الذين لم تُرش أجسادهم بالطلاء الأزرق، كانت وجوههم مغطاة بالطلاء الأزرق بدلاً من ذلك. ومع ذلك، كان هناك عدد من الزومبي المنتشرين بين تابعيّ، لم يكن على وجوههم أي أثر للطلاء. كانوا ينتظرون أوامري مثل الآخرين تماماً. بدأت أعدّ تابعيّ واحداً تلو الآخر.
أشرت إلى سويون التي كانت تلوّن مع الأطفال، فقال “لي جونغ-هيوك” وهو يحكّ ذقنه:
“ما هذا؟ ما الذي يحدث؟”
سحبتني سويون من يدي لتُريني أصدقاءها. كان الأطفال خائفين مني، لكنهم نظروا إلي بفضول، لأنني كنت أبدو منسجماً مع الآخرين. لم أكن أعلم كيف أشرح لهم وضعي. كانت مشاعرهم متضاربة: ينسحبون مني بخوف، بينما تلمع عيونهم بالفضول.
إذا لم تخني ذاكرتي، فعدد تابعيّ كان يجب ألا يتجاوز الواحد والثمانين، بل أقل من ذلك إذا كان بعضهم قد قُتل في المعركة الأخيرة. لكنني فوجئت بوجود ثمانية وتسعين تابعاً مصطفين في الساحة.
استدعيت السبعة عشر الغريبين وأوقفتهم في صف واحد، ثم أمرتهم بأن يجلسوا ويقفوا عشر مرات.
استدعيت السبعة عشر الغريبين وأوقفتهم في صف واحد، ثم أمرتهم بأن يجلسوا ويقفوا عشر مرات.
غرر…
أطاعوا أوامري، جلسوا ووقفوا.
كانوا يطيعونني. كما أنهم بدوا بلون أخضر في عينيّ، وهذا يعني أنهم من تابعيّ. لكن، ورغم كل محاولاتي، لم أتمكن من تذكّر أنني دفعت أيًّا منهم. والأسوأ من ذلك، لم يكن على وجوههم أي أثر للطلاء الأزرق.
إذا أكل الزومبي بعضهم بعضاً… أو بشكل أدق، إن التهم المنتصر دماغ المهزوم، فإنه يتمكن من السيطرة على تابعيه أيضاً.
وفي تلك اللحظة، رأيت وجهاً مألوفاً بين السبعة عشر. إنه ذاك الزومبي الذي ركض نحو صاحب العيون المتوهجة ليسلّمه الخريطة.
“لماذا هو هنا؟”
في المرة الأولى التي رأيته فيها، كان لونه أحمر. أما الآن، فقد أصبح أخضر. وسؤال افتراضي غريب راودني فجأة:
– ماذا يحدث لو أكلنا بعضنا البعض؟
ذلك ما قاله لي الزومبي ذو العينين المتوهجتين.
إذا أكل الزومبي بعضهم بعضاً… أو بشكل أدق، إن التهم المنتصر دماغ المهزوم، فإنه يتمكن من السيطرة على تابعيه أيضاً.
هكذا يعمل هذا العالم.
تذكّرت أيضاً أنه سألني عن عدد التابعين الذين يمكننا امتلاكهم. وبينما كنت أفكر، بدأت الأسئلة تتقافز في رأسي.
“هل يوجد حدّ لعدد التابعين الذين يمكنني الحصول عليهم؟ وإن وُجد، هل يختفي إن أكلت كمية معينة من الأدمغة؟”
عندها فقط، أدركت مدى خطورة المناطق البرتقالية والحمراء في الخريطة. إن كانت علامة “X” تشير إلى أرض الكائن الأسود، فهذا يعني أن هذا الكائن لا يملك وجوداً خارج تلك الرقعة. وبالتالي، فإن المناطق البرتقالية والحمراء ما هي إلا ساحات حرب.
من هذه التجربة، خرجت بنتيجة جديدة:
صراعات القوى بين الزومبي، وكفاح البشر الباقين من أجل البقاء، كلّها كانت تحدث في هذه اللحظة بالذات. كنت أحدّق في البعيد حين قاطعني صوت “لي جونغ-أوك”:
“نحن سنتولى مهمة جلب الطعام من الآن فصاعداً.”
“أأنت بخير يا والد سويون؟”
“غرر؟”
“هل هؤلاء أيضاً من تابعيك؟”
ترددت قليلاً، ثم أومأت برأسي. لم يحدث أبداً أن ثار أحد تابعيّ الخضر ضدي أو تغير لونه فجأة. وصلت إلى قناعة أن الزومبي السبعة عشر الجدد لا يختلفون عن البقية.
ربما كانت كلمته تلك تعبيراً عن امتنانٍ في ثوب اعتذار. لكن الحقيقة أنه لم يكن لديه سبب للاعتذار. فقد أعادوا البسمة إلى وجه سويون، وساعدوني في إنقاذ الآخرين. علّموني معنى المجتمع، وأشعروني بفرح العيش المشترك.
ولكن، كإجراء احترازي، أبقيت هؤلاء الجدد بجانبي، وأمرت أولئك المطليين بالأزرق بالوقوف إلى جانب الناجين.
“فلنعد الآن. لنعد إلى حيث الجميع بانتظارنا؛ إلى حيث سويون بانتظاري.”
“نفهم ذلك. لكن تابعيك يحرسون المدخل. والآن بعد أن أصبحنا أكثر عدداً، لا يمكننا أن نرمي كل شيء على عاتقك وحدك.”
حين عدنا إلى الشقة، كان الناجون الآخرون في الوحدة 505 في استقبالنا. رأيت السعادة والراحة بادية على وجوههم. استطعت أن أتخيل مستقبلاً مشرقاً معهم.
تكات، تكات.
كنت أظن أن آخر ذرة إنسانية في داخلي قد سُلبت أثناء معركتي مع ذاك الكائن ذو العينين المتوهجتين. ومع ذلك، لا زلت أرغب في التواجد بين الناس، والانتماء إليهم. لا زلت أحب الناس، وأرغب برؤية ضحكاتهم المشرقة.
وسط كل الضجيج، سمعت خطوات مألوفة. كانت خطوات صغيرة، لطيفة، وبمجرد أن سمعتها، ارتسمت ابتسامة واسعة على وجهي.
“بابا!”
“…”
ركضت سويون نحوي مباشرة وعانقتني. ابتسمت لها وعانقتها بحب. رفعتها بين ذراعي، فانطلقت ضاحكة، وكل ما كان يثقل كاهلي من توتر وإرهاق، تبدد على الفور. كانت ابتسامتها المتألقة، تلك التي أحببتها بشدة، أمامي مباشرة. لم تكن سراباً، ولم تختفِ كما يختفي الضباب. كنت أسمع ضحكة سويون، الضحكة التي تعج بالحياة. تلك الابتسامة جعلتني أشعر بأنني ما زلت على قيد الحياة، ومنحتني سبباً للاستمرار.
وبينما ظلّت ابتسامتي مرسومة على وجهي، نظر إلي “لي جونغ-هيوك” وضحك قائلاً:
ربما كنت أفرض عليهم البقاء، مدفوعاً بعجرفتي. لكنهم بشر، أحياء، بالغون، لهم أفكارهم ومشاعرهم. أخذت نفساً عميقاً وأنا أراجع الموقف. وأخيراً، تحدث “لي جونغ-أوك” مجدداً، بصوت هادئ وعينين مملوءتين بالعزم:
“يا والد سويون، سعيد لهذه الدرجة؟”
“هناك بعضهم بلا علامات زرقاء.”
أومأت له، فانضمت “تشوي دا-هاي” التي كانت تقف إلى جانبه، وقالت:
“يبدو سعيداً فعلاً. انظروا إلى ابتسامته!”
“نفهم ذلك. لكن تابعيك يحرسون المدخل. والآن بعد أن أصبحنا أكثر عدداً، لا يمكننا أن نرمي كل شيء على عاتقك وحدك.”
رمق “لي جونغ-هيوك” “تشوي دا-هاي” بنظرة ذات مغزى، لكنها، على عكس توقعاته، ضربته بخفة في معدته. انفجرت ضاحكاً وأنا أراهما على تلك الحال.
أومأت له، فانضمت “تشوي دا-هاي” التي كانت تقف إلى جانبه، وقالت:
سحبتني سويون من يدي لتُريني أصدقاءها. كان الأطفال خائفين مني، لكنهم نظروا إلي بفضول، لأنني كنت أبدو منسجماً مع الآخرين. لم أكن أعلم كيف أشرح لهم وضعي. كانت مشاعرهم متضاربة: ينسحبون مني بخوف، بينما تلمع عيونهم بالفضول.
خوفٌ ودهشة… رهبة وفضول.
ارتعش جسده وكأنه يدرك مدى “الإحراج” في كلامه، وتمتم بكلمات غامضة وهو يصعد الدرج. لم أستطع منع نفسي من الضحك على طريقته. واضح أن وراء شخصيته المتطلبة قلباً طيباً.
“أعتقد أننا بحاجة إلى وقت أكثر لنتقارب.”
“يبدو أننا بحاجة إلى المزيد من الطلاء أيضاً.”
أخذت نفساً عميقاً وألقيت نظرة على المكان من حولي. كنت قد خططت للذهاب إلى السوبر ماركت فوراً، لكن رؤية وجوه الجميع وقد امتلأت بالحياة جعلتني لا أرغب في الذهاب إلى أي مكان.
كنت أظن أن آخر ذرة إنسانية في داخلي قد سُلبت أثناء معركتي مع ذاك الكائن ذو العينين المتوهجتين. ومع ذلك، لا زلت أرغب في التواجد بين الناس، والانتماء إليهم. لا زلت أحب الناس، وأرغب برؤية ضحكاتهم المشرقة.
لأول مرة، شعرت بما تعنيه كلمة “مجتمع”. شيء لم أختبره حتى عندما كنت بشرياً.
كل الطاقة السلبية التي كانت في داخلي تلاشت بمجرد وجودي في هذا المكان المفعم بالدفء. ابتسمت وأنا أسير نحو كرسي الطعام. أتت سويون نحوي وفتحت ذراعيها تطلب عناقاً آخر.
أطاعوا أوامري، جلسوا ووقفوا.
كم يمكن أن تصبح هذه الصغيرة أكثر لطافة؟ من أين ورثت كل هذه الدلال؟ جلست على الكرسي وضعت سويون في حضني بسعادة، وحدّقت في الحشد المفعم بالحياة من حولي.
لأول مرة، شعرت بما تعنيه كلمة “مجتمع”. شيء لم أختبره حتى عندما كنت بشرياً.
مع حلول المساء، جلست مع المجموعة واستغرقت في أحاديثهم. بالطبع، أنا كنت أستمع فحسب. قال “لي جونغ-أوك” شيئاً لفت انتباهي. أشار إلى أن تابعيّ أقوى من الزومبي الآخرين.
لذا، قررت إجراء تجربة. نزلت إلى الطابق الأول، واخترت أقوى زومبي من بين السبعة عشر الجدد، ووضعتُه في مواجهة مع أحد الزومبي الأزرق. لم أطلب منهما القتال، بل لعبة “دفع الأكف” لاختبار القوة.
هكذا يعمل هذا العالم.
لكن النتائج خالفت توقعاتي. كانا متكافئين.
من هذه التجربة، خرجت بنتيجة جديدة:
بدا متردداً، وكأنه على وشك طلب شيء مستحيل. انتظرت بصبر، حتى تنفس بعمق وقال:
قوة التابع تعتمد على قوة قائده.
رغم أن هؤلاء التابعين الجدد كانوا ضعفاء في السابق، فقد أصبحوا أقوى منذ أن اعترفوا بي كقائد.
أخرجنا أنا و”لي جونغ-أوك” علبة الطلاء الأزرق المتبقية وبدأنا في رش السبعة عشر الجدد، إضافة إلى بعض التابعين الجدد الذين حصلت عليهم أثناء الليل. وبذلك، أصبح لديّ مئة وخمسة وثلاثون تابعاً مطلياً بالأزرق.
هز “لي جونغ-أوك” العلبة شبه الفارغة في يده وقال:
كنت أظن أن آخر ذرة إنسانية في داخلي قد سُلبت أثناء معركتي مع ذاك الكائن ذو العينين المتوهجتين. ومع ذلك، لا زلت أرغب في التواجد بين الناس، والانتماء إليهم. لا زلت أحب الناس، وأرغب برؤية ضحكاتهم المشرقة.
“يبدو أننا بحاجة إلى المزيد من الطلاء أيضاً.”
وبينما ظلّت ابتسامتي مرسومة على وجهي، نظر إلي “لي جونغ-هيوك” وضحك قائلاً:
كنت أعلم أنني سأحصل على عدد أكبر من التابعين لاحقاً. لذلك، كان علينا جلب المزيد من الطلاء في مهمتنا القادمة لشراء الطعام. أومأت له مشيراً بالعودة أولاً.
كان “لي جونغ-أوك”، الواقف بجانبي، قد لاحظ الأمر أيضاً. نظر بحذر إلى تابعيّ وناداني باسمي، قائلاً:
رفع “لي جونغ-أوك” حاجبه:
“هل تنوي الذهاب إلى السوبر ماركت الآن؟”
أومأت برأسي. حكّ رأسه، وترددت حركته. بدا وكأنه يرغب في قول شيء لكنه لم يجد الكلمات المناسبة. مال رأسي باستغراب، فابتسم وقال:
“كنت فقط… أردت أن أقول آسف.”
“هاه؟”
في هذا العالم المنهار المليء بالغضب والكراهية، لم أكن أتوقع أن أسمع كلمة كهذه. نظرت إليه بفضول، فابتسم ونظر بعيداً. ثم تمتم:
“يبدو وكأننا نرمي كل المهام عليك… أنت تعرف ماذا، انسَ الأمر.”
“نفهم ذلك. لكن تابعيك يحرسون المدخل. والآن بعد أن أصبحنا أكثر عدداً، لا يمكننا أن نرمي كل شيء على عاتقك وحدك.”
ارتعش جسده وكأنه يدرك مدى “الإحراج” في كلامه، وتمتم بكلمات غامضة وهو يصعد الدرج. لم أستطع منع نفسي من الضحك على طريقته. واضح أن وراء شخصيته المتطلبة قلباً طيباً.
ترجمة: Arisu san
“آسف، ها…”
ربما كانت كلمته تلك تعبيراً عن امتنانٍ في ثوب اعتذار. لكن الحقيقة أنه لم يكن لديه سبب للاعتذار. فقد أعادوا البسمة إلى وجه سويون، وساعدوني في إنقاذ الآخرين. علّموني معنى المجتمع، وأشعروني بفرح العيش المشترك.
“لا… إن كان هناك من عليه الاعتذار، فهو أنا.”
رأيت في عينيه الثقة. لم أستطع سوى الإيماء برأسي. ابتسم بهدوء وأكمل:
تمتمت بأسى، وتذكّرت الطفل والمرأة اللذَين سقطا من الوحدة 704، وصراخ “لي جونغ-أوك” حينها. هززت رأسي وتنهدت. لا أدري متى سأتخطى هذا المشهد. أشعر أنه سيلاحقني حتى آخر لحظة في حياتي.
في هذا العالم المنهار المليء بالغضب والكراهية، لم أكن أتوقع أن أسمع كلمة كهذه. نظرت إليه بفضول، فابتسم ونظر بعيداً. ثم تمتم:
بعد أن أنهيت كل ما كان عليّ فعله، عدت إلى غرفة المعيشة. وما إن دخلت، حتى شعرت بأن الجميع ينظر إلى بعضهم بعضاً وكأن شيئاً ما سيُقال. رفعت حاجبي مستفسراً، فقال “لي جونغ-أوك”:
“يا والد سويون، تحدثنا قليلاً أثناء غيابك.”
“…؟”
ولكن، كإجراء احترازي، أبقيت هؤلاء الجدد بجانبي، وأمرت أولئك المطليين بالأزرق بالوقوف إلى جانب الناجين.
بدا متردداً، وكأنه على وشك طلب شيء مستحيل. انتظرت بصبر، حتى تنفس بعمق وقال:
“نحن سنتولى مهمة جلب الطعام من الآن فصاعداً.”
زمجرت غاضباً. ارتسمت على وجهي علامات الرفض، وهززت رأسي بقوة، أُبيّن لهم أنني لن أسمح بذلك. لا يمكنني المخاطرة بحياة “لي جونغ-أوك” أو أيّ من مجموعته. إن مات أحدهم، فإن النظام كله سينهار.
كم يمكن أن تصبح هذه الصغيرة أكثر لطافة؟ من أين ورثت كل هذه الدلال؟ جلست على الكرسي وضعت سويون في حضني بسعادة، وحدّقت في الحشد المفعم بالحياة من حولي.
تجنب “لي جونغ-أوك” نظري، في حين ابتسم “لي جونغ-هيوك” بحرج وقال:
ولكن، كإجراء احترازي، أبقيت هؤلاء الجدد بجانبي، وأمرت أولئك المطليين بالأزرق بالوقوف إلى جانب الناجين.
“علينا أن نقوم بدورنا أيضاً.”
“ما هذا؟ ما الذي يحدث؟”
أشرت إلى سويون التي كانت تلوّن مع الأطفال، فقال “لي جونغ-هيوك” وهو يحكّ ذقنه:
ربما كنت أفرض عليهم البقاء، مدفوعاً بعجرفتي. لكنهم بشر، أحياء، بالغون، لهم أفكارهم ومشاعرهم. أخذت نفساً عميقاً وأنا أراجع الموقف. وأخيراً، تحدث “لي جونغ-أوك” مجدداً، بصوت هادئ وعينين مملوءتين بالعزم:
“بالطبع علينا حمايتها. لكن إن لم نفعل شيئاً، ألا نبدو ككسالى؟”
كانوا يطيعونني. كما أنهم بدوا بلون أخضر في عينيّ، وهذا يعني أنهم من تابعيّ. لكن، ورغم كل محاولاتي، لم أتمكن من تذكّر أنني دفعت أيًّا منهم. والأسوأ من ذلك، لم يكن على وجوههم أي أثر للطلاء الأزرق.
تناولت دفتري وكتبت بسرعة:
– السلامة أولاً.
ضحك “لي جونغ-هيوك” لما كتبت، وقال:
نظرت بتمعّن إلى وجوههم، رأيت الثقة التي بنيناها معاً.
“نفهم ذلك. لكن تابعيك يحرسون المدخل. والآن بعد أن أصبحنا أكثر عدداً، لا يمكننا أن نرمي كل شيء على عاتقك وحدك.”
شعرت بالحزن وأنا أنظر إليه، وتذكّرت ما قاله “لي جونغ-أوك” قبل قليل:
– أردت فقط أن أقول آسف.
ربما كنت أفرض عليهم البقاء، مدفوعاً بعجرفتي. لكنهم بشر، أحياء، بالغون، لهم أفكارهم ومشاعرهم. أخذت نفساً عميقاً وأنا أراجع الموقف. وأخيراً، تحدث “لي جونغ-أوك” مجدداً، بصوت هادئ وعينين مملوءتين بالعزم:
أخرجنا أنا و”لي جونغ-أوك” علبة الطلاء الأزرق المتبقية وبدأنا في رش السبعة عشر الجدد، إضافة إلى بعض التابعين الجدد الذين حصلت عليهم أثناء الليل. وبذلك، أصبح لديّ مئة وخمسة وثلاثون تابعاً مطلياً بالأزرق.
“يا والد سويون، نحن فريق الآن. لا يمكنك فعل كل شيء وحدك. يجب أن يتحمل كلٌّ منا مسؤولية.”
“…”
“لا تحاول أن تحمل العالم وحدك. إذن، هل تسمح لنا بأن نأخذ زمام المبادرة؟”
وبينما ظلّت ابتسامتي مرسومة على وجهي، نظر إلي “لي جونغ-هيوك” وضحك قائلاً:
رأيت في عينيه الثقة. لم أستطع سوى الإيماء برأسي. ابتسم بهدوء وأكمل:
“وبما أنني أعرف الطريق إلى السوبر ماركت الذي ذهبنا إليه سابقاً، دعنا نتولى أمر الطعام.”
وعلى الفور، أشرقت الوجوه من حولي. وجوههم أصبحت أكثر حياة ودفئاً، رغم أن الخروج لجلب الطعام قد يكلّفهم حياتهم.
أومأت.
“وسنتأكد من ألا تبقى سويون وحدها، أبداً. لن أسمح بحدوث ذلك، حتى لو كان الثمن حياتي.”
ربت على كتفي وهو يعدني. حدّقت في عينيه دون أن أنطق بكلمة. لم تكن تلك النظرة الخاوية التي رأيتها فيه أول مرة، بل كانت ممتلئة بالحياة.
رمق “لي جونغ-هيوك” “تشوي دا-هاي” بنظرة ذات مغزى، لكنها، على عكس توقعاته، ضربته بخفة في معدته. انفجرت ضاحكاً وأنا أراهما على تلك الحال.
شعرت بأن نظراته تبعث فيّ شيئاً من العزاء. في أعماقي، كنت قلقاً، لكنني لم أملك سوى الثقة بـ”لي جونغ-أوك”. فهو يعرف خصائص الزومبي، ونجح في البقاء حيّاً مع “لي جونغ-هيوك” و”تشوي دا-هاي” رغم أنهم كانوا يعتبرون أنفسهم عديمي الفائدة. وقد بلغ بي الطلب أن لا يفعلوا شيئاً سوى حماية سويون، وهذا له حدوده.
ذلك ما قاله لي الزومبي ذو العينين المتوهجتين.
كنت قد تأملت الخريطة، وأدركت أن العلامات التي تشبه الدروع قد لا تكون ملاجئ أصلاً. وإذا كان الأمر كذلك، فإن إبقاء الجميع محبوسين بانتظار ملجأ آمن ربما يزيد الوضع سوءاً.
نظرت بتمعّن إلى وجوههم، رأيت الثقة التي بنيناها معاً.
أخذت نفساً عميقاً وأومأت.
هكذا يعمل هذا العالم.
وعلى الفور، أشرقت الوجوه من حولي. وجوههم أصبحت أكثر حياة ودفئاً، رغم أن الخروج لجلب الطعام قد يكلّفهم حياتهم.
ركضت سويون نحوي مباشرة وعانقتني. ابتسمت لها وعانقتها بحب. رفعتها بين ذراعي، فانطلقت ضاحكة، وكل ما كان يثقل كاهلي من توتر وإرهاق، تبدد على الفور. كانت ابتسامتها المتألقة، تلك التي أحببتها بشدة، أمامي مباشرة. لم تكن سراباً، ولم تختفِ كما يختفي الضباب. كنت أسمع ضحكة سويون، الضحكة التي تعج بالحياة. تلك الابتسامة جعلتني أشعر بأنني ما زلت على قيد الحياة، ومنحتني سبباً للاستمرار.
ربما هذا هو الفرق بين البشر والحيوانات.
لم يعودوا مجرد ناجين.
لو ظلوا جالسين يأكلون دون عمل، لأصبحوا مثل الحيوانات الأليفة.
تكات، تكات.
نظرت بتمعّن إلى وجوههم، رأيت الثقة التي بنيناها معاً.
كنت أعلم أنني سأحصل على عدد أكبر من التابعين لاحقاً. لذلك، كان علينا جلب المزيد من الطلاء في مهمتنا القادمة لشراء الطعام. أومأت له مشيراً بالعودة أولاً.
لم يعودوا مجرد ناجين.
“ما هذا؟ ما الذي يحدث؟”
لقد أصبحوا مجتمعاً… حقيقياً.
“كنت فقط… أردت أن أقول آسف.”
“يبدو سعيداً فعلاً. انظروا إلى ابتسامته!”
“نحن سنتولى مهمة جلب الطعام من الآن فصاعداً.”
مع حلول المساء، جلست مع المجموعة واستغرقت في أحاديثهم. بالطبع، أنا كنت أستمع فحسب. قال “لي جونغ-أوك” شيئاً لفت انتباهي. أشار إلى أن تابعيّ أقوى من الزومبي الآخرين.
“غرر؟”
أومأت برأسي. حكّ رأسه، وترددت حركته. بدا وكأنه يرغب في قول شيء لكنه لم يجد الكلمات المناسبة. مال رأسي باستغراب، فابتسم وقال:
“يا والد سويون، تحدثنا قليلاً أثناء غيابك.”
“غرر؟”
“…؟”
وبينما ظلّت ابتسامتي مرسومة على وجهي، نظر إلي “لي جونغ-هيوك” وضحك قائلاً:
إذا أكل الزومبي بعضهم بعضاً… أو بشكل أدق، إن التهم المنتصر دماغ المهزوم، فإنه يتمكن من السيطرة على تابعيه أيضاً.
في هذا العالم المنهار المليء بالغضب والكراهية، لم أكن أتوقع أن أسمع كلمة كهذه. نظرت إليه بفضول، فابتسم ونظر بعيداً. ثم تمتم:
استدعيت السبعة عشر الغريبين وأوقفتهم في صف واحد، ثم أمرتهم بأن يجلسوا ويقفوا عشر مرات.
وفي تلك اللحظة، رأيت وجهاً مألوفاً بين السبعة عشر. إنه ذاك الزومبي الذي ركض نحو صاحب العيون المتوهجة ليسلّمه الخريطة.
صراعات القوى بين الزومبي، وكفاح البشر الباقين من أجل البقاء، كلّها كانت تحدث في هذه اللحظة بالذات. كنت أحدّق في البعيد حين قاطعني صوت “لي جونغ-أوك”:
رفع “لي جونغ-أوك” حاجبه:
أومأت له، فانضمت “تشوي دا-هاي” التي كانت تقف إلى جانبه، وقالت:
“وسنتأكد من ألا تبقى سويون وحدها، أبداً. لن أسمح بحدوث ذلك، حتى لو كان الثمن حياتي.”
“بابا!”
كان “لي جونغ-أوك”، الواقف بجانبي، قد لاحظ الأمر أيضاً. نظر بحذر إلى تابعيّ وناداني باسمي، قائلاً:
لذا، قررت إجراء تجربة. نزلت إلى الطابق الأول، واخترت أقوى زومبي من بين السبعة عشر الجدد، ووضعتُه في مواجهة مع أحد الزومبي الأزرق. لم أطلب منهما القتال، بل لعبة “دفع الأكف” لاختبار القوة.
“يا والد سويون، تحدثنا قليلاً أثناء غيابك.”
استدعيت السبعة عشر الغريبين وأوقفتهم في صف واحد، ثم أمرتهم بأن يجلسوا ويقفوا عشر مرات.
أطاعوا أوامري، جلسوا ووقفوا.
رأيت في عينيه الثقة. لم أستطع سوى الإيماء برأسي. ابتسم بهدوء وأكمل:
أخذت نفساً عميقاً وألقيت نظرة على المكان من حولي. كنت قد خططت للذهاب إلى السوبر ماركت فوراً، لكن رؤية وجوه الجميع وقد امتلأت بالحياة جعلتني لا أرغب في الذهاب إلى أي مكان.
غرر…
رفع “لي جونغ-أوك” حاجبه:
“هل تنوي الذهاب إلى السوبر ماركت الآن؟”
إذا أكل الزومبي بعضهم بعضاً… أو بشكل أدق، إن التهم المنتصر دماغ المهزوم، فإنه يتمكن من السيطرة على تابعيه أيضاً.
“وبما أنني أعرف الطريق إلى السوبر ماركت الذي ذهبنا إليه سابقاً، دعنا نتولى أمر الطعام.”
“يبدو أننا بحاجة إلى المزيد من الطلاء أيضاً.”
أشرت إلى سويون التي كانت تلوّن مع الأطفال، فقال “لي جونغ-هيوك” وهو يحكّ ذقنه:
أخذت نفساً عميقاً وألقيت نظرة على المكان من حولي. كنت قد خططت للذهاب إلى السوبر ماركت فوراً، لكن رؤية وجوه الجميع وقد امتلأت بالحياة جعلتني لا أرغب في الذهاب إلى أي مكان.
تناولت دفتري وكتبت بسرعة:
“ما هذا؟ ما الذي يحدث؟”
وعلى الفور، أشرقت الوجوه من حولي. وجوههم أصبحت أكثر حياة ودفئاً، رغم أن الخروج لجلب الطعام قد يكلّفهم حياتهم.
“أعتقد أننا بحاجة إلى وقت أكثر لنتقارب.”
“وسنتأكد من ألا تبقى سويون وحدها، أبداً. لن أسمح بحدوث ذلك، حتى لو كان الثمن حياتي.”
“غرر؟”
ربما هذا هو الفرق بين البشر والحيوانات.
“هل يوجد حدّ لعدد التابعين الذين يمكنني الحصول عليهم؟ وإن وُجد، هل يختفي إن أكلت كمية معينة من الأدمغة؟”
“مرحباً، والد سويون.”
أومأت برأسي. حكّ رأسه، وترددت حركته. بدا وكأنه يرغب في قول شيء لكنه لم يجد الكلمات المناسبة. مال رأسي باستغراب، فابتسم وقال:
“فلنعد الآن. لنعد إلى حيث الجميع بانتظارنا؛ إلى حيث سويون بانتظاري.”
“يا والد سويون، نحن فريق الآن. لا يمكنك فعل كل شيء وحدك. يجب أن يتحمل كلٌّ منا مسؤولية.”
كنت قد تأملت الخريطة، وأدركت أن العلامات التي تشبه الدروع قد لا تكون ملاجئ أصلاً. وإذا كان الأمر كذلك، فإن إبقاء الجميع محبوسين بانتظار ملجأ آمن ربما يزيد الوضع سوءاً.
“يا والد سويون، سعيد لهذه الدرجة؟”
“فلنعد الآن. لنعد إلى حيث الجميع بانتظارنا؛ إلى حيث سويون بانتظاري.”
غرر…
قوة التابع تعتمد على قوة قائده.
“بابا!”
