34
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
غرر! غار!
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
ترجمة: Arisu san
“اجتمعوا جميعًا عند الطابق الأول من السوبرماركت.”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
اندفعت نحوهم قبل أن تسنح لهم الفرصة للهرب. دفعت كل من استطعت الإمساك به. كنت أعلم أن ترك الزومبي الذين يملكون حاسة البصر أحياء سيكون خطرًا على الناجين، بينما كلما زاد عدد الزومبي المبصرين الذين أتبعهم، كلما كان الوضع أفضل لي.
توجهت إلى محطة وانغسيمني بعد أن توصّلت إلى بعض الاتفاقات مع فريقي. وعندما اقتربت من المحطة، رأيت السوبرماركت الكبير من بعيد.
بعد لحظة، جاء رجل في الأربعينات ووضع يده على كتف الشاب. بدا أنه يحاول تهدئته. استجمع الشاب قواه، ثم نهض.
وقبل أن أدخله، أمرت التابعين الذين أحضرتهم معي بأن يبقوا في حالة تأهب. كنت قد أحضرت ثلاثة تابعين، جميعهم يمتلكون حاسة البصر.
فتحت عيناي على اتساعهما.
أمرت أحدهم أن يتجه شرقًا، وآخر غربًا، والثالث جنوبًا. طلبت منهم أن يجدوا أعلى مبنى في الاتجاه الذي ذهبوا إليه، وأن يستقروا على سطحه. ثم أعطيتهم أمرًا واحدًا فقط:
“أرسلوا إشارات إن رأيتم مخلوقات حمراء أو سوداء.”
كان الناجون في الطابق الثالث مذهولين. وجوههم جمعت بين القلق والذهول، وكلهم يحدقون في اتجاه واحد: الخيمة الكبيرة. كان هناك طفل صغير يبكي.
وبما أن أتباعي سبق أن واجهوا مخلوقات حمراء وسوداء، فقد أطاعوا أوامري دون تردد. راقبت أماكن تمركزهم، ثم توجهت شمالًا. شققت طريقي نحو السوبرماركت وبدأت بمراقبة المنطقة المحيطة به.
رأيت أربعة وعشرين زومبيًا يتجولون في الشوارع. أغلبهم امتلكوا حاسة البصر. وبمرور الوقت، بدا أن المزيد من الزومبي بدأوا يطوّرون حاسة البصر. كانوا أشبه بالمراهقين في مرحلة البلوغ، حواسهم تتطور يومًا بعد يوم. كانت سرعة تطورهم غير معقولة، تفوق بكثير قدرات البشر.
وأثناء طريقي، لاحظت أن الحواجز التي كانت تُستخدم ضد أولئك الذين يملكون حاسة السمع فقط، أصبحت عديمة الفائدة. وحتى الطُعم الذي كان يُستخدم لإلهاء من يملكون حاسة الشم، لم يعد ينفع.
أما الزومبي الذين يمتلكون البصر، فهزيمتهم تتطلب سلاحًا أكثر فاعلية وأمانًا. من الواضح أن الأدوات البسيطة مثل مفك العجلات أو سكين المطبخ لم تعد كافية.
بعد لحظة، جاء رجل في الأربعينات ووضع يده على كتف الشاب. بدا أنه يحاول تهدئته. استجمع الشاب قواه، ثم نهض.
“أعتقد أن السلاح الأفضل هو البندقية، أليس كذلك؟ لا… ربما تكون أكثر خطورة بسبب الضوضاء.”
كان صوته بكاءً حزينًا، مؤلمًا. لم يكن هناك نية للتوقف.
هززت رأسي بانزعاج.
غــررر، غــررر.
“هل يوجد سلاح لا يُحدث ضوضاء كالأسلحة النارية، ويمكنه مهاجمة الأعداء من مسافة؟”
المنجنيق أو القوس سيكونان الأنسب في هذا الوضع. لكن الحصول على منجنيق أو قوس في كوريا يُشبه طلب القمر. تنهدت بعمق ونظرت إلى السماء المظلمة.
ربما أفضل سلاح حاليًا هو زومبي يعمل لصالح البشر، مثلي. هذا هو الخيار الأضمن والأقل خطورة. المشكلة هي في معرفة كم من المخلوقات الأخرى مثلي ما زالت موجودة.
“أعتقد أن السلاح الأفضل هو البندقية، أليس كذلك؟ لا… ربما تكون أكثر خطورة بسبب الضوضاء.”
هززت رأسي بعنف لأطرد تلك الأفكار، ثم نظرت إلى الزومبي القريبين مني. تجمّد كل منهم عند رؤيتي، يتحركون كأنهم عالقون في مستنقع، دون حتى محاولة للفرار. لم يفعلوا شيئًا سوى التأرجح يمينًا ويسارًا، حائرين.
اندفعت نحوهم قبل أن تسنح لهم الفرصة للهرب. دفعت كل من استطعت الإمساك به. كنت أعلم أن ترك الزومبي الذين يملكون حاسة البصر أحياء سيكون خطرًا على الناجين، بينما كلما زاد عدد الزومبي المبصرين الذين أتبعهم، كلما كان الوضع أفضل لي.
عبست ووضعت إصبعي الإبهام على صدغيّ. طبلة أذني بدأت ترن بعد أن دفعت خمسة زومبي فقط. لكن في الوقت نفسه، بدا من المهدِر أن أترك زومبي يمتلك البصر وجسده سليم يتجول هائمًا.
غطى أحدهم فم الطفل، فتوقف البكاء. كل ذلك حصل في خمس ثوانٍ فقط. خمس ثوانٍ، لكنها كانت كفيلة بإيقاظ المدينة النائمة.
تابعت في طريقي إلى السوبرماركت وأنا أُضيف المزيد من الأتباع. وعندما وصلت إلى مدخل السوبرماركت، أدركت أنني صنعت عشرين تابعًا جديدًا.
وبناءً على عدد الخيام وكمية الطعام الفاسد، يبدو أن أكثر من عشرين ناجيًا كانوا يقيمون هنا.
“راقبوا، كما يفعل زملاؤكم المخضرمون.”
“أعتقد أن السلاح الأفضل هو البندقية، أليس كذلك؟ لا… ربما تكون أكثر خطورة بسبب الضوضاء.”
غرر! غار!
دخل الشاب إلى الخيمة، وبعد لحظات خرج مع خمسة آخرين. كان بينهم رجال ونساء صغار في السن، وعجوز. كل واحد منهم توجه إلى موقع محدد، كما لو أن تحركاتهم مُخطط لها مسبقًا.
انطلق المجندون الجدد إلى مواقعهم فور تلقيهم الأوامر. وعندها فقط دخلت إلى السوبرماركت.
هذا كان هدفي الأساسي منذ البداية.
دخلت الطابق الأول من السوبرماركت، وكان الجو قاتمًا. لم أشعر بوجود أي كائن حي. رأيت إعلانات ممزقة نصفها، وعلاقات ملابس متناثرة على الأرض. كانت هناك سلع من علامات تجارية شهيرة لم أكن لأحلم بامتلاكها عندما كنت إنسانًا، لكنها الآن ملقاة كأنها قمامة.
تنقلت بهدوء في الطابق الأول. لم أشعر بأي وجود، حيًا كان أو ميتًا.
عثرت على السلم الكهربائي المؤدي إلى الطابق الثاني، ولاحظت وجود حاجز. كان الحاجز سيئ البناء، مجرد تكديس عشوائي لكراسٍ ومكاتب وصناديق، يكاد ينهار من لمسة واحدة.
زحفت نحو مخرج الطوارئ، حتى لا يراني أحد. أردت العودة إلى الشقة وإخبار الجميع بالخبر السار. أردت أن أخبرهم فورًا بأن هناك ناجين في السوبرماركت ما زالوا متمسكين بإنسانيتهم.
“لا أعتقد أن هناك ناجين هنا.”
بالنظر إلى الطعام المتروك، قد يكون هجوم زومبي هو السبب. وضعت يدي على ذقني وأنا أتفقد الطابق المهجور.
على الأقل في الطابق الأول، لم أرَ أي دليل على بقاء أحد. لكن الوقت كان مبكرًا للاستسلام. تسلّقت فوق الحاجز وتوجهت للطابق الثاني احتياطًا.
في الطابق الثاني، رأيت مجموعة من الخيام الممزقة. كانت هناك أوانٍ وأغطية وملابس داخلها، مغطاة بطبقة من الغبار، مما يشير إلى أنها لم تُستخدم منذ أسبوع على الأقل.
ثم تحرك. تابعت تحركاته بعينيّ. وصل إلى خيمة كبيرة. في البداية، ظننتها قطعة قماش ضخمة، لكنها كانت خيمة حقيقية.
وبناءً على عدد الخيام وكمية الطعام الفاسد، يبدو أن أكثر من عشرين ناجيًا كانوا يقيمون هنا.
هززت رأسي بعنف لأطرد تلك الأفكار، ثم نظرت إلى الزومبي القريبين مني. تجمّد كل منهم عند رؤيتي، يتحركون كأنهم عالقون في مستنقع، دون حتى محاولة للفرار. لم يفعلوا شيئًا سوى التأرجح يمينًا ويسارًا، حائرين.
“أين ذهبوا جميعًا؟”
أغمضت عينيّ لأتماسك قدر الإمكان. أخذت نفسًا عميقًا… ثم أمرت أتباعي المحيطين بي:
بالنظر إلى الطعام المتروك، قد يكون هجوم زومبي هو السبب. وضعت يدي على ذقني وأنا أتفقد الطابق المهجور.
في تلك اللحظة، تذكرت رمز الدرع على خريطة سيول، فوق منطقة “هاينغدانغ-دونغ”. على عكس الرموز الأخرى، كان هذا الدرع صغيرًا ومشوهًا. كنت قد ظننت أن السبب يعود لتلف في الخريطة، لكن الآن أعتقد أنه تم محوه عمدًا.
“ما هذا الصوت؟”
هذا يفتح احتمال أن جميع الناجين هنا قد أُبيدوا. تنهدت بعمق وتوجهت نحو السلم الكهربائي المؤدي للطابق الثالث.
هززت رأسي بعنف لأطرد تلك الأفكار، ثم نظرت إلى الزومبي القريبين مني. تجمّد كل منهم عند رؤيتي، يتحركون كأنهم عالقون في مستنقع، دون حتى محاولة للفرار. لم يفعلوا شيئًا سوى التأرجح يمينًا ويسارًا، حائرين.
ومع كل خطوة، ظل نفس السؤال يتردد في ذهني: لو أن الناجين أُبيدوا فعلًا، فكان ينبغي أن أجد زومبي داخل المبنى. لكنني لم أرَ واحدًا منذ أن دخلت. بدا وكأن السوبرماركت يمنع دخول أي كائن، سواء كان حيًا أو زومبيًا.
هذه الأسئلة زعزعت ثقتي في استنتاجي الأول. ربما حصل شيء آخر غير المذبحة.
سويش.
أما الزومبي الذين يمتلكون البصر، فهزيمتهم تتطلب سلاحًا أكثر فاعلية وأمانًا. من الواضح أن الأدوات البسيطة مثل مفك العجلات أو سكين المطبخ لم تعد كافية.
فجأة، سمعت صوتًا خفيفًا. توقفت في منتصف طريقي على السلم الكهربائي. وكما الطابق السابق، كان هناك حاجز.
لكن هذا الحاجز كان أكثر صلابة. مع ذلك، لم يكن يهمني كثيرًا. كان عائقًا بسيطًا يمكنني تجاوزه بسهولة. ما أقلقني هو الصوت الذي سمعته من خلفه.
رأيت أربعة وعشرين زومبيًا يتجولون في الشوارع. أغلبهم امتلكوا حاسة البصر. وبمرور الوقت، بدا أن المزيد من الزومبي بدأوا يطوّرون حاسة البصر. كانوا أشبه بالمراهقين في مرحلة البلوغ، حواسهم تتطور يومًا بعد يوم. كانت سرعة تطورهم غير معقولة، تفوق بكثير قدرات البشر.
توقفت وانخفضت لأركّز على الصوت. تساءلت إن كان الصوت يصدر من ناجين أم زومبي. لكن فجأة، لم أعد أشعر بوجودهم، وكأنهم علموا بوجودي.
“هل يعرفون أنني هنا أيضًا؟”
زومبي يتحركون بغريزتهم، دون أوامر، يتجهون نحو السوبرماركت. نظرت إلى الناجين وعضضت شفتي. لم يتحرك أحد منهم. الشاب في العشرينات، الذي كان يرتجف قبل قليل، لم يعد يهتز.
الكائنات خلف الحاجز كانت تتصرف مثلي تمامًا، تُخفي وجودها. هذا يعني أنها ليست مجرد زومبي عاديين. ربما كانوا كائنات تفكر وتشعر.
ومع كل خطوة، ظل نفس السؤال يتردد في ذهني: لو أن الناجين أُبيدوا فعلًا، فكان ينبغي أن أجد زومبي داخل المبنى. لكنني لم أرَ واحدًا منذ أن دخلت. بدا وكأن السوبرماركت يمنع دخول أي كائن، سواء كان حيًا أو زومبيًا.
“لكن ماذا لو كنت أتخيل؟ ماذا لو كان قطة أو كلبًا يتجول في المكان؟”
لكني كنت متأكدًا من أن الصوت كان لشخص يجرّ قدميه.
كان صوته بكاءً حزينًا، مؤلمًا. لم يكن هناك نية للتوقف.
“هل يمكن لحيوان بري أن يُحدث هذا النوع من الصوت؟”
لو كان الصوت صراخًا أو ضجيجًا، ربما ظننت أنه حيوان بري. لكن جرّ الأقدام يعني احتمالين فقط:
انطلق المجندون الجدد إلى مواقعهم فور تلقيهم الأوامر. وعندها فقط دخلت إلى السوبرماركت.
إما ناجٍ… أو كائن يشبهني.
بدأت أمشي بهدوء نحو النافذة، أنوي الهرب من السوبرماركت من خلالها. إن كانوا ناجين، فسوف يهاجمونني. وإن كانوا مثلـي… فالمواجهة ستكون مريعة. كان من الأفضل أن أنسحب الآن، بغض النظر عمن كانوا.
ذهبت إلى نافذة مكسورة في الطابق الثاني وقفزت منها. هبطت بصمت على الطابق الأول، ثم اختبأت في الظلام.
كان ضوء القمر ساطعًا على نحو غير مألوف، وجو المدينة الكئيب ازداد رهبة.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
ما لم يكن الكائنون في الطابق الثالث يملكون أعينًا حمراء متوهجة مثلي، فلن يتمكنوا من رؤيتي.
ذهبت إلى المبنى المقابل للسوبرماركت واختبأت فيه. كان طويلًا بما يكفي لرؤية السوبرماركت بأكمله.
صعدت بهدوء إلى الطابق الثالث. راقبت داخل السوبرماركت من خلال نافذة مكسورة. الطابقان الأول والثاني كانا صامتين وكئيبين كما كانا سابقًا.
لكن ما رأيته في الطابق الثالث جعلني أشعر بالتوتر، فتجمد جسدي. كان هناك ناجون. رأيت أربعة يتحركون كالصراصير، ظهورهم منحنية. بدا أنهم لم يروني، وكانوا يتفقدون محيطهم بهدوء. ربما كانوا يحاولون تحديد مكان الكائن الذي شعروا به سابقًا.
أم أنهم يستعدون لمطاردتي؟ لا، لم يكونوا يستعدون للهجوم. كانوا يتجمعون لحماية أنفسهم من خطر محتمل.
من بين الناجين، رأيت شابًا في العشرينات يرتجف من الخوف. حتى من هنا، كان يمكنني رؤية ارتعاشه وهو جالس على الأرض. كان يحمل قضيبًا معدنيًا بيده، يلمع تحت ضوء القمر.
بعد لحظة، جاء رجل في الأربعينات ووضع يده على كتف الشاب. بدا أنه يحاول تهدئته. استجمع الشاب قواه، ثم نهض.
ثم تحرك. تابعت تحركاته بعينيّ. وصل إلى خيمة كبيرة. في البداية، ظننتها قطعة قماش ضخمة، لكنها كانت خيمة حقيقية.
ذهبت إلى نافذة مكسورة في الطابق الثاني وقفزت منها. هبطت بصمت على الطابق الأول، ثم اختبأت في الظلام.
يبدو أنهم استخدموا قطع قماش ضخمة وبضائع من المتجر لصنع مأوى كبير.
دخل الشاب إلى الخيمة، وبعد لحظات خرج مع خمسة آخرين. كان بينهم رجال ونساء صغار في السن، وعجوز. كل واحد منهم توجه إلى موقع محدد، كما لو أن تحركاتهم مُخطط لها مسبقًا.
كانوا يتحركون بتناغم. بدا أن لديهم نظامًا مستقرًا. لم يتخلوا عن الضعفاء أو الخائفين، بل كانوا يحمون بعضهم البعض.
“عليّ أن أحضر لي جونغ-أوك إلى هنا.”
ومع كل خطوة، ظل نفس السؤال يتردد في ذهني: لو أن الناجين أُبيدوا فعلًا، فكان ينبغي أن أجد زومبي داخل المبنى. لكنني لم أرَ واحدًا منذ أن دخلت. بدا وكأن السوبرماركت يمنع دخول أي كائن، سواء كان حيًا أو زومبيًا.
تنهدت براحة، وذابت حالة التوتر التي كانت تغمرني. أخيرًا وجدت بشرًا حقيقيين. جلست على الأرض المغطاة بالغبار.
“الحمد لله… يا لها من راحة.”
غرر! غار!
رؤية ناجين لم يفقدوا إنسانيتهم، رسمت ابتسامة على وجهي. رغم أننا نعيش في عالم تعج به الزومبي، إلا أنني شعرت ببصيص أمل بأن العالم لا يزال مكانًا يمكن العيش فيه.
زحفت نحو مخرج الطوارئ، حتى لا يراني أحد. أردت العودة إلى الشقة وإخبار الجميع بالخبر السار. أردت أن أخبرهم فورًا بأن هناك ناجين في السوبرماركت ما زالوا متمسكين بإنسانيتهم.
وبناءً على عدد الخيام وكمية الطعام الفاسد، يبدو أن أكثر من عشرين ناجيًا كانوا يقيمون هنا.
“وااا، واااه!”
بالنظر إلى الطعام المتروك، قد يكون هجوم زومبي هو السبب. وضعت يدي على ذقني وأنا أتفقد الطابق المهجور.
“ما هذا الصوت؟”
وبناءً على عدد الخيام وكمية الطعام الفاسد، يبدو أن أكثر من عشرين ناجيًا كانوا يقيمون هنا.
توقفت فجأة واستدرت. الصوت قادم من المبنى المقابل — السوبرماركت نفسه. أفلتت مني أفكاري، واندفعت فورًا نحو النافذة.
كان صوته بكاءً حزينًا، مؤلمًا. لم يكن هناك نية للتوقف.
كان الناجون في الطابق الثالث مذهولين. وجوههم جمعت بين القلق والذهول، وكلهم يحدقون في اتجاه واحد: الخيمة الكبيرة. كان هناك طفل صغير يبكي.
كان صوته بكاءً حزينًا، مؤلمًا. لم يكن هناك نية للتوقف.
غطى أحدهم فم الطفل، فتوقف البكاء. كل ذلك حصل في خمس ثوانٍ فقط. خمس ثوانٍ، لكنها كانت كفيلة بإيقاظ المدينة النائمة.
فتحت عيناي على اتساعهما.
غــررر، غــررر.
بدأ الزومبي بالعواء. وما إن عوى أحدهم، حتى تبعه الآخرون. انتشرت الأصوات كالنار، حتى وصلت الأزقة والطرقات التي لا أراها. سرت قشعريرة في جسدي.
وفي لحظات، رأيت موجة سوداء تتجه نحوي. موجة سوداء كأنها تسونامي قاتل يندفع ليهدم منارة. كانت تندفع بسرعة، كأنها تسعى لإطفاء كل نور يجرؤ على البقاء.
غــررر، غــررر.
كانت الموجة تأتي من كل الاتجاهات. لم أعد قادرًا على عدّ عدد الزومبي.
“خمسون؟ سبعون؟ ربما مئة؟”
لم أعد أستطيع تخمين عددهم. الزومبي ذو العيون الحمراء في المدرسة كان يمتلك أكثر من ثلاثمئة تابع. أما الآن، فذلك الرقم بدا ضئيلًا أمام هذا الطوفان.
بعد لحظة، جاء رجل في الأربعينات ووضع يده على كتف الشاب. بدا أنه يحاول تهدئته. استجمع الشاب قواه، ثم نهض.
زومبي يتحركون بغريزتهم، دون أوامر، يتجهون نحو السوبرماركت. نظرت إلى الناجين وعضضت شفتي. لم يتحرك أحد منهم. الشاب في العشرينات، الذي كان يرتجف قبل قليل، لم يعد يهتز.
“راقبوا، كما يفعل زملاؤكم المخضرمون.”
“هل تغلب على خوفه؟”
لا. لم يكن كذلك. بل رأيت الأمل يتلاشى من عينيه. صارت عيونه خاوية، غارقة في يأسٍ لا قرار له. وكل الناجين الآخرين كانوا غارقين في نفس المستنقع.
يبدو أنهم استخدموا قطع قماش ضخمة وبضائع من المتجر لصنع مأوى كبير.
أغمضت عينيّ لأتماسك قدر الإمكان. أخذت نفسًا عميقًا… ثم أمرت أتباعي المحيطين بي:
“اجتمعوا جميعًا عند الطابق الأول من السوبرماركت.”
“أعتقد أن السلاح الأفضل هو البندقية، أليس كذلك؟ لا… ربما تكون أكثر خطورة بسبب الضوضاء.”
ربما أفضل سلاح حاليًا هو زومبي يعمل لصالح البشر، مثلي. هذا هو الخيار الأضمن والأقل خطورة. المشكلة هي في معرفة كم من المخلوقات الأخرى مثلي ما زالت موجودة.
المنجنيق أو القوس سيكونان الأنسب في هذا الوضع. لكن الحصول على منجنيق أو قوس في كوريا يُشبه طلب القمر. تنهدت بعمق ونظرت إلى السماء المظلمة.
أما الزومبي الذين يمتلكون البصر، فهزيمتهم تتطلب سلاحًا أكثر فاعلية وأمانًا. من الواضح أن الأدوات البسيطة مثل مفك العجلات أو سكين المطبخ لم تعد كافية.
“ما هذا الصوت؟”
“لكن ماذا لو كنت أتخيل؟ ماذا لو كان قطة أو كلبًا يتجول في المكان؟”
بعد لحظة، جاء رجل في الأربعينات ووضع يده على كتف الشاب. بدا أنه يحاول تهدئته. استجمع الشاب قواه، ثم نهض.
فجأة، سمعت صوتًا خفيفًا. توقفت في منتصف طريقي على السلم الكهربائي. وكما الطابق السابق، كان هناك حاجز.
فتحت عيناي على اتساعهما.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
يبدو أنهم استخدموا قطع قماش ضخمة وبضائع من المتجر لصنع مأوى كبير.
“وااا، واااه!”
فتحت عيناي على اتساعهما.
كانت الموجة تأتي من كل الاتجاهات. لم أعد قادرًا على عدّ عدد الزومبي.
في تلك اللحظة، تذكرت رمز الدرع على خريطة سيول، فوق منطقة “هاينغدانغ-دونغ”. على عكس الرموز الأخرى، كان هذا الدرع صغيرًا ومشوهًا. كنت قد ظننت أن السبب يعود لتلف في الخريطة، لكن الآن أعتقد أنه تم محوه عمدًا.
“راقبوا، كما يفعل زملاؤكم المخضرمون.”
ترجمة: Arisu san
تنهدت براحة، وذابت حالة التوتر التي كانت تغمرني. أخيرًا وجدت بشرًا حقيقيين. جلست على الأرض المغطاة بالغبار.
كانت الموجة تأتي من كل الاتجاهات. لم أعد قادرًا على عدّ عدد الزومبي.
“أين ذهبوا جميعًا؟”
كانوا يتحركون بتناغم. بدا أن لديهم نظامًا مستقرًا. لم يتخلوا عن الضعفاء أو الخائفين، بل كانوا يحمون بعضهم البعض.
دخل الشاب إلى الخيمة، وبعد لحظات خرج مع خمسة آخرين. كان بينهم رجال ونساء صغار في السن، وعجوز. كل واحد منهم توجه إلى موقع محدد، كما لو أن تحركاتهم مُخطط لها مسبقًا.
توجهت إلى محطة وانغسيمني بعد أن توصّلت إلى بعض الاتفاقات مع فريقي. وعندما اقتربت من المحطة، رأيت السوبرماركت الكبير من بعيد.
كان الناجون في الطابق الثالث مذهولين. وجوههم جمعت بين القلق والذهول، وكلهم يحدقون في اتجاه واحد: الخيمة الكبيرة. كان هناك طفل صغير يبكي.
وقبل أن أدخله، أمرت التابعين الذين أحضرتهم معي بأن يبقوا في حالة تأهب. كنت قد أحضرت ثلاثة تابعين، جميعهم يمتلكون حاسة البصر.
لا. لم يكن كذلك. بل رأيت الأمل يتلاشى من عينيه. صارت عيونه خاوية، غارقة في يأسٍ لا قرار له. وكل الناجين الآخرين كانوا غارقين في نفس المستنقع.
هززت رأسي بانزعاج.
“لا أعتقد أن هناك ناجين هنا.”
دخل الشاب إلى الخيمة، وبعد لحظات خرج مع خمسة آخرين. كان بينهم رجال ونساء صغار في السن، وعجوز. كل واحد منهم توجه إلى موقع محدد، كما لو أن تحركاتهم مُخطط لها مسبقًا.
تنقلت بهدوء في الطابق الأول. لم أشعر بأي وجود، حيًا كان أو ميتًا.
توقفت فجأة واستدرت. الصوت قادم من المبنى المقابل — السوبرماركت نفسه. أفلتت مني أفكاري، واندفعت فورًا نحو النافذة.
يبدو أنهم استخدموا قطع قماش ضخمة وبضائع من المتجر لصنع مأوى كبير.
هززت رأسي بعنف لأطرد تلك الأفكار، ثم نظرت إلى الزومبي القريبين مني. تجمّد كل منهم عند رؤيتي، يتحركون كأنهم عالقون في مستنقع، دون حتى محاولة للفرار. لم يفعلوا شيئًا سوى التأرجح يمينًا ويسارًا، حائرين.
وقبل أن أدخله، أمرت التابعين الذين أحضرتهم معي بأن يبقوا في حالة تأهب. كنت قد أحضرت ثلاثة تابعين، جميعهم يمتلكون حاسة البصر.
المنجنيق أو القوس سيكونان الأنسب في هذا الوضع. لكن الحصول على منجنيق أو قوس في كوريا يُشبه طلب القمر. تنهدت بعمق ونظرت إلى السماء المظلمة.
أم أنهم يستعدون لمطاردتي؟ لا، لم يكونوا يستعدون للهجوم. كانوا يتجمعون لحماية أنفسهم من خطر محتمل.
ومع كل خطوة، ظل نفس السؤال يتردد في ذهني: لو أن الناجين أُبيدوا فعلًا، فكان ينبغي أن أجد زومبي داخل المبنى. لكنني لم أرَ واحدًا منذ أن دخلت. بدا وكأن السوبرماركت يمنع دخول أي كائن، سواء كان حيًا أو زومبيًا.
على الأقل في الطابق الأول، لم أرَ أي دليل على بقاء أحد. لكن الوقت كان مبكرًا للاستسلام. تسلّقت فوق الحاجز وتوجهت للطابق الثاني احتياطًا.
“عليّ أن أحضر لي جونغ-أوك إلى هنا.”
وفي لحظات، رأيت موجة سوداء تتجه نحوي. موجة سوداء كأنها تسونامي قاتل يندفع ليهدم منارة. كانت تندفع بسرعة، كأنها تسعى لإطفاء كل نور يجرؤ على البقاء.
“الحمد لله… يا لها من راحة.”
رؤية ناجين لم يفقدوا إنسانيتهم، رسمت ابتسامة على وجهي. رغم أننا نعيش في عالم تعج به الزومبي، إلا أنني شعرت ببصيص أمل بأن العالم لا يزال مكانًا يمكن العيش فيه.
“لكن ماذا لو كنت أتخيل؟ ماذا لو كان قطة أو كلبًا يتجول في المكان؟”
ترجمة: Arisu san
