Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

الباحث عن الآثار 2

نورد المرعوب
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

نورد المرعوب

توجهت الفرقة نحو عمق الغابة بعد أن تركت وراءها ساحة المعركة القديمة. كان الطريق يزداد وعورة كلما تقدموا، والأشجار تزداد كثافة حتى كادت تحجب السماء بالكامل. الضوء الذي كان يتسلل بخجل تحول إلى ظلام دامس تقريباً، لكن عيون المغامرين تعودت على هذا المشهد منذ سنين.

 

 

ابتسم تومان. “ستعتاد. في أول أسبوع لي مع الفرقة، كنت أنام اثنتي عشرة ساعة كل يوم. كانت أركو تهدد بأن يفحصني بحثاً عن أمراض خفية.”

نورد سار خلف الجميع بخطى ثقيلة. لم يكن التعب الجسدي هو ما يثقل قدميه، بل ذلك الشيء الذي تسلل إلى داخله قبل ساعات. ما زال يشعر بذلك الوخز البارد المنتشر في عروقه، كأن مادة غريبة تجري مع دمه. حاول أن يقنع نفسه بأنه مجرد وهم، أن قلقه هو ما يخلق هذا الإحساس، لكن جسده كان يعرف حقيقة مختلفة.

 

 

 

“أأنت بخير يا نورد؟” سأل تومان وهو يخفض صوته لئلا يسمع الآخرون.

 

 

“نعم،” قال نورد بسرعة أكبر من اللازم. “مجرد إعياء. لم أعتد على المشي لساعات في الغابة مثلكم.”

 

 

 

ابتسم تومان. “ستعتاد. في أول أسبوع لي مع الفرقة، كنت أنام اثنتي عشرة ساعة كل يوم. كانت أركو تهدد بأن يفحصني بحثاً عن أمراض خفية.”

“ما بك؟ حزين أيها الصبي؟”

 

 

ضحك نورد مجاملة، لكن ضحكته كانت جوفاء. عيناه الخضراوان كانتا تبحثان عن شيء لا يراه غيره، أو ربما تخافان من رؤيته.

“بكيت،” قال فريد من الأمام. “رأيت الدموع بعيني.”

 

 

وصلوا إلى منطقة منخفضة بين تلال صغيرة، حيث كانت الأرض رطبة والنباتات تختلف عما سبقها. هنا، لم تكن الأشجار هي المسيطرة، بل شجيرات خضراء داكنة تنمو بكثافة على جوانب جدول مائي ضحل.

أومأ الجميع وبدأوا بالانتشار.

 

 

“هنا،” قال فيرس وهو يشير بيده. “هذه المنطقة لم يُنهبها أحد منذ أشهر. انشروا وابحثوا بعناية. يونار، أنتِ على التلة الشرقية تراقبين المحيط. فريد، أنت مع تومان في الجهة الغربية. يورس، ابق معي نحن الثلاثة سنبحث في الوسط.”

الجميع كانوا يتحدثون بحماس عن المعركة، يعيدون تمثيل اللحظات الحاسمة، يضحكون على أخطائهم الصغيرة.

 

مد يده بحذر وبدأ يقطف الأوراق بحركات دقيقة، كما لو كان يفك لغزاً. نورد راقبه ثم تطلع حوله. على بعد خطوات، رأى مجموعة من نباتات مختلفة: سيقانها حمراء وأوراقها على شكل أسنان المنشار.

نظر إلى نورد وأركو. “أنتما معاً. لا تبتعدا كثيراً.”

 

 

 

أومأ الجميع وبدأوا بالانتشار.

 

 

“السماء كانت صافية.”

كانت الأرض تحت أقدام نورد رطبة ولزجة قليلاً. كل خطوة تترك أثراً واضحاً، وكل صوت يشبه طقطقة عظام جافة تحت وطأة الأحذية الجلدية. أركو كان يمشي إلى جانبه بهدوء، عيناه الحادتان تمسحان الأرض والنباتات كأنه يقرأ كتاباً مفتوحاً.

“السماء كانت صافية.”

 

في هذا الوقت من كل يوم، كان نورد يخرج ليلعب مع أصدقائه الشباب. كانوا يجلسون على جسر النهر القديم، يتحدثون عن الفتيات والأحلام والمستقبل. لكن الليلة، لم يستطع.

“هنا،” قال أركو فجأة وهو يركع على ركبتيه. أمامه كانت تنمو مجموعة من نباتات ذات أوراق عريضة خضراء مزرقة، تتوسطها أزهار صغيرة بيضاء كالثلج. “هذه ممتازة. عشبة ندى الجبل. لا تحمل رتبة، لكنها مفيدة جداً لمن هم دون نجمتين. تعزز الفكر لمدة نصف ساعة إذا مضغت ورقاتها.”

 

 

“سأفحصها عندما نعود. الآن، لنتفقد ما تركته السحلية.”

مد يده بحذر وبدأ يقطف الأوراق بحركات دقيقة، كما لو كان يفك لغزاً. نورد راقبه ثم تطلع حوله. على بعد خطوات، رأى مجموعة من نباتات مختلفة: سيقانها حمراء وأوراقها على شكل أسنان المنشار.

تم تجهيز البيانات. المكان: مجهول. المالك: مجهول. البيانات: مجهولة. يرجى قراءة بضع كتب أو تصفح الإنترنت لفهم الحالة.

 

“هذا لا يصلح درعاً،” قال يورس فجأة، وكانت هذه أول كلمات ينطق بها منذ ساعات. “لكن المعدن نفسه يمكن استخدامه لصناعة شيء آخر.”

“وما هذه؟” سأل مشيراً نحوها.

 

 

 

ابتسم أركو وهو يتجه نحوها. “هذه ممتازة أيضاً. عشبة الجندي الصامد. تمضغ جذورها فتزيد التحمل الجسدي، وتساعد على تحمل الألم. جنود الخطوط الأمامية كانوا يستخدمونها قديماً قبل المعارك، ومن هنا جاء اسمها.”

 

 

 

جمع أركو حفنة من الجذور ووضعها في كيس من القماش. عيناه كانتا تلمعان كطفل وجد كنزاً. “اليوم يوم مبارك يا نورد. هذا النوع من الأعشاب النوع الممتاز دون رتبة أصبح نادراً في الآونة الأخيرة. الناس لا يعرفون قيمتها الحقيقية.”

 

 

 

“لماذا دون رتبة؟” سأل نورد وهو يحاول إلهاء نفسه عن ذلك الإحساس البارد في عروقه.

 

 

ابتسم الجميع. حتى يورس، ذلك الرجل قليل الكلام، ارتسمت على شفتيه ابتسامة صغيرة. تومان كان يضحك بصوت مرتفع كعادته.

“لأن تأثيرها محدود على من تجاوز النجمتين،” شرح أركو. “لكن بالنسبة لنا، نحن الفرقة، هذه الأعشاب ثمينة. نستطيع تكريرها إلى إكسيرات طبية في المكرر الذي نملكه. الإكسير الناتج يكون أقوى بعشر مرات من مضغ العشب الخام.”

 

 

 

سمعا صوت صفير من بعيد. نظر نورد فرأى فريد ويورس وتومان وهم يقفون حول شيء ما على الأرض.

 

 

 

توجهوا نحوهم. كان هناك سيفان قديمان موضوعان على الأرض، مغطيان بالطحلب والأوساخ. بجانبهما درعان صدئان، أحدهما أكبر من الآخر، وكلاهما يحملان نقوشاً بالية لا تكاد تُقرأ.

“نعم،” قال نورد بسرعة أكبر من اللازم. “مجرد إعياء. لم أعتد على المشي لساعات في الغابة مثلكم.”

 

كان خائفاً. لم يسبق له أن شعر بهذا الخوف من قبل. خوف ليس من عدو يراه، بل من شيء داخله لا يفهمه.

“لم نلمسهما بعد،” قال فريد وهو ينظر إلى فيرس. “انتظرناك.”

تم تجهيز البيانات. المكان: مجهول. المالك: مجهول. البيانات: مجهولة. يرجى قراءة بضع كتب أو تصفح الإنترنت لفهم الحالة.

 

“يقول إنه يشعر بتعب،” قالت يونار. “لكنني أعتقد أنها مجرد بداية الطريق.”

ركع فيرس بجانب السيفين وفحصهما بعناية. قلب الأول بين يديه، ثم الثاني. مسح جزءاً من الصدأ بإبهامه ليكشف عن معدن لامع تحته.

 

 

 

“ليسا مسحورين،” قال بعد لحظات. “لكن المعدن جيد. يمكن تكريره وتحسينه إلى سيفين صالحين للاستخدام. خذوهما.”

لكن نورد كان صامتاً. وقف على طرف المجموعة، يداه في جيوبه، وعيناه زائغتان نحو الغابة العميقة. ذلك الإحساس البارد لم يختفِ، بل ازداد. لم يكن ألماً، بل كان شيئاً آخر، كأن جسده يتحسس وجود غريب داخله.

 

ثم انتقل إلى الدروع. كانت أثقل وأكبر، لكنها بحالة أسوأ. جزء من الدرع الأصغر كان مثقوباً، وكأن سيفاً اخترقه يوماً ما. والدرع الأكبر كان منبعجاً بشدة من جهة الصدر.

ثم انتقل إلى الدروع. كانت أثقل وأكبر، لكنها بحالة أسوأ. جزء من الدرع الأصغر كان مثقوباً، وكأن سيفاً اخترقه يوماً ما. والدرع الأكبر كان منبعجاً بشدة من جهة الصدر.

 

 

سهم سحري أزرق أسرع من البصر اخترق الهواء وأصاب بطن السحلية. لم تكن الضربة قاتلة، لكنها كانت دقيقة جداً. السهم اخترق نقطة ضعف في القشور حيث كانت المعدة مكشوفة قليلاً، وبدأ الدم يتدفق بغزارة.

“هذا لا يصلح درعاً،” قال يورس فجأة، وكانت هذه أول كلمات ينطق بها منذ ساعات. “لكن المعدن نفسه يمكن استخدامه لصناعة شيء آخر.”

 

 

 

“صحيح،” قال فيرس وهو يرفع الدرع الأكبر بصعوبة. “سنأخذه كله. الوزن ثقيل لكن القيمة أكبر.”

 

 

 

بينما كان الجميع منشغلين بتجميع الغنائم، لاحظ نورد شيئاً على بعد أمتار قليلة. نبتة واحدة كانت تنمو بمفردها في وسط مساحة خالية من العشب. ساقها أسود كالفحم وأوراقها ذهبية اللون، تشبه النار المجمدة.

“صحيح،” قال فيرس وهو يرفع الدرع الأكبر بصعوبة. “سنأخذه كله. الوزن ثقيل لكن القيمة أكبر.”

 

تحرك الجميع ببطء إلى الخلف، عيونهم مثبتة على سطح الماء. لم يكن هناك ما يرونه في البداية، ثم بدأت تموجات صغيرة تتشكل على سطح النهر، ثم فقاعات، ثم…

“أركو،” نادى نورد بصوت هامس. “انظر إلى هذه.”

 

 

وفجأة، سمع صوتاً.

اقترب أركو ببطء، وعيناه تتسعان كلما اقترب. “يا للهول،” همس. “هذه… هذه ليست ممتازة. هذه معززة.”

بينما كان الجميع منشغلين بتجميع الغنائم، لاحظ نورد شيئاً على بعد أمتار قليلة. نبتة واحدة كانت تنمو بمفردها في وسط مساحة خالية من العشب. ساقها أسود كالفحم وأوراقها ذهبية اللون، تشبه النار المجمدة.

 

 

“ماذا يعني؟”

“تلك كانت أمطار.”

 

 

“يعني أن فوائدها تعمل على من هم في النجمتين أيضاً. إنها نادرة جداً. لا أحد يعلم مصدرها الحقيقي، وكيف تنمو. بعضهم يقول إنها تنبت فقط حيث سقطت قطرات دم من كائنات قوية في الماضي.”

 

 

“هل أصيب أحد؟” سأل أركو وهو يتقدم نحوهم بحقيبته الطبية.

حرك أركو يديه حول النبتة دون أن يلمسها، كأنه يختبرها من بعيد. بعد لحظات، أخرج سكيناً صغيراً من حقيبته وقطع الساق برفق من قاعدتها، ثم وضع النبتة كلها في قارورة زجاجية محكمة الإغلاق.

 

 

 

“هذه وحدها تساوي كل ما جمعناه اليوم،” قال وهو يبتسم ابتسامة عريضة. “ربما أكثر.”

 

 

وقف الجميع يلهثون. كانت المعركة قصيرة لكنها استنزفت طاقتهم.

عادت الفرقة للتجمع، وكانت الغنائم تتراكم في العربة الخشبية: سيفان قديمان، درعان صدئان، وأكياس مليئة بالأعشاب الممتازة والمعززة. الجميع كان في حالة معنوية مرتفعة، يتحدثون ويضحكون عما سيفعلونه بحصتهم من المال.

 

 

نظر يونار من على تلتها ورفعت حاجبها بغطرسة مازحة. “قناصة محترفة يا فيرس. هذا هو الفرق.”

لكن نورد كان صامتاً. وقف على طرف المجموعة، يداه في جيوبه، وعيناه زائغتان نحو الغابة العميقة. ذلك الإحساس البارد لم يختفِ، بل ازداد. لم يكن ألماً، بل كان شيئاً آخر، كأن جسده يتحسس وجود غريب داخله.

 

 

الصوت جاء من داخل رأسه. مباشرة.

وفجأة، قطع صوت هدير منخفض صخب الفرقة.

 

 

 

الجميع تجمد. حتى الطيور توقفت عن التغريد.

لكن شيئاً بداخله كان قد تغير إلى الأبد.

 

 

“ماذا كان هذا؟” سأل تومان بصوت مرتجف.

 

 

اقترب أركو ببطء، وعيناه تتسعان كلما اقترب. “يا للهول،” همس. “هذه… هذه ليست ممتازة. هذه معززة.”

لم يجب أحد. لكن الهدير تكرر، هذه المرة أقرب، وأكثر وضوحاً. كان قادماً من النهر الصغير الذي كانوا إلى جانبه.

 

 

الإنترنت؟ ما هذا؟ لم يسمع بهذه الكلمة في حياته.

تحرك الجميع ببطء إلى الخلف، عيونهم مثبتة على سطح الماء. لم يكن هناك ما يرونه في البداية، ثم بدأت تموجات صغيرة تتشكل على سطح النهر، ثم فقاعات، ثم…

جمع أركو حفنة من الجذور ووضعها في كيس من القماش. عيناه كانتا تلمعان كطفل وجد كنزاً. “اليوم يوم مبارك يا نورد. هذا النوع من الأعشاب النوع الممتاز دون رتبة أصبح نادراً في الآونة الأخيرة. الناس لا يعرفون قيمتها الحقيقية.”

 

عادت الفرقة للتجمع، وكانت الغنائم تتراكم في العربة الخشبية: سيفان قديمان، درعان صدئان، وأكياس مليئة بالأعشاب الممتازة والمعززة. الجميع كان في حالة معنوية مرتفعة، يتحدثون ويضحكون عما سيفعلونه بحصتهم من المال.

انفجر الماء فجأة وخرج منه وحش ضخم. كان سحلية نهرية، طولها يتجاوز الأربعة أمتار، جلدها أخضر داكن مغطى بقشور خشنة تشبه لحاء الأشجار القديمة. عيناها صفراوان عموديتان، وذيلها الطويل يضرب الماء بعنف محدثاً صوتاً كالرعد.

وصلوا إلى أفير مع وقت غروب الشمس. كانت السماء تتلون بالأحمر والبرتقالي، والناس في البلدة كانوا يعودون إلى منازلهم بعد يوم عمل طويل. الأطفال كانوا يلعبون في الساحة الرئيسية، ورائحة الخبز الطازج تفوح من المخبز الصغير قرب النافورة.

 

 

“سحلية نهرية،” قال فيرس بصوت هادئ مخادع. “رتبة نجمة واحدة متوسطة. ليست قاتلة لكنها خطيرة.”

نظرت إليه يونار للحظة أطول، ثم انفرج وجهها إلى ابتسامة. “إذاً أنت في عز العافية. ووالدك في عز الشباب. هههههههه.”

 

شريحة V9. شريحة ذكاء اصطناعي. صناعة مختبرات فورسوا.

“ليست قاتلة؟” صرخ تومان. “انظر إلى حجمها!”

فريد ضحك أيضاً، وصوته العميق اهتز في أرجاء الغابة. “عز الشباب الذي لا ينام قبل منتصف الليل ويستيقظ بعد الظهر. هذا ليس عز شباب، هذا مرض.”

 

 

“أصمت وتحرك،” قال فريد وهو يتقدم إلى الأمام، فؤوسه الضخمة في يديه.

 

 

 

بدأت المعركة.

“تلك كانت أمطار.”

 

أركو الذي كان خلفهم سمع الكلام، فاقترب وضرب نورد على ظهره بيده الخفيفة. “هذه هي البداية أيها الشاب. لا تقلق، ستعود. كلنا مررنا بهذا الشعور في أول مغامرة. حتى فيرس نفسه، أتذكر يا فيرس حين بكيت في أول مرة؟”

كانت السحلية سريعة على غير المتوقع. انقضت نحو تومان أولاً، ربما لأنه كان الأصغر حجماً، أو ربما لأن صوت صراخه جذبها. لكن تومان كان أسرع. تراجع بخطوة سريعة إلى الخلف، ثم التف حول جذع شجرة قريبة، مخلياً الطريق لفريد.

 

 

 

وفريد لم يضيع الفرصة. أرجح فأسه الأيمن بقوة وضرب جانب السحلية. لم تخترق الفأس قشورها بالكامل، لكن الضربة كانت قوية بما يكفي لإبعادها وتشتيت انتباهها.

رفع رأسه ونظر إلى المرآة المعلقة على جدار غرفته. رأى وجهه: شاحب، متعب، خائف. نفس الوجه الذي رآه كل صباح طوال ستة عشر عاماً.

 

 

الوحش زمجر بألم وغضب، وذيله التف حوله كالسوط، لكن فريد كان قد تراجع بالفعل إلى مسافة آمنة.

 

 

 

“يورس، الآن!” صرخ فيرس.

 

 

“أركو،” نادى نورد بصوت هامس. “انظر إلى هذه.”

يورس كان ينتظر هذه اللحظة. اندفع من جهة اليسار، سيفه القصير مسلول، وطعن السحلية في عنقها حيث القشور أقل كثافة. نزف الدم الأسود على الأرض وابتلته التربة بشراهة.

نورد سار خلف الجميع بخطى ثقيلة. لم يكن التعب الجسدي هو ما يثقل قدميه، بل ذلك الشيء الذي تسلل إلى داخله قبل ساعات. ما زال يشعر بذلك الوخز البارد المنتشر في عروقه، كأن مادة غريبة تجري مع دمه. حاول أن يقنع نفسه بأنه مجرد وهم، أن قلقه هو ما يخلق هذا الإحساس، لكن جسده كان يعرف حقيقة مختلفة.

 

“توتر أول مغامرة،” قال نورد قبل أن يسأله والده أي شيء. “فقط توتر.”

السحلية تحركت بعنف، وأطلقت ذيلها نحو يورس الذي لم يستطع تفادي الضربة بالكامل. اصطدم الذيل بكتفه الأيمن وألقاه أرضاً، لكنه نهض سريعاً مبتعداً عن مرمى الخطر.

“نعم،” قال نورد بسرعة أكبر من اللازم. “مجرد إعياء. لم أعتد على المشي لساعات في الغابة مثلكم.”

 

“لم أبكِ أبداً،” قال فيرس بغضب مصطنع.

“ابتعدوا،” سمع الجميع صوت يونار من التلة الشرقية.

 

 

“ليسا مسحورين،” قال بعد لحظات. “لكن المعدن جيد. يمكن تكريره وتحسينه إلى سيفين صالحين للاستخدام. خذوهما.”

كانت تقف هناك، بندقيتها السحرية مثبتة على كتفها، عينها نصف مغمضة تهدف بدقة. أطلقت النار.

رفع رأسه ونظر إلى المرآة المعلقة على جدار غرفته. رأى وجهه: شاحب، متعب، خائف. نفس الوجه الذي رآه كل صباح طوال ستة عشر عاماً.

 

 

سهم سحري أزرق أسرع من البصر اخترق الهواء وأصاب بطن السحلية. لم تكن الضربة قاتلة، لكنها كانت دقيقة جداً. السهم اخترق نقطة ضعف في القشور حيث كانت المعدة مكشوفة قليلاً، وبدأ الدم يتدفق بغزارة.

انفجر الماء فجأة وخرج منه وحش ضخم. كان سحلية نهرية، طولها يتجاوز الأربعة أمتار، جلدها أخضر داكن مغطى بقشور خشنة تشبه لحاء الأشجار القديمة. عيناها صفراوان عموديتان، وذيلها الطويل يضرب الماء بعنف محدثاً صوتاً كالرعد.

 

“بكيت،” قال فريد من الأمام. “رأيت الدموع بعيني.”

السحلية صرخت صرخة مدوية جعلت أوراق الأشجار ترتجف. تمايلت على جنبها، ثم بدأت تتراجع نحو النهر محاولة الهرب.

“ماذا تريدين مني؟” سأل بصوت خافت، عارفاً أن لا أحد سيسمعه.

 

ضحك نورد مجاملة، لكن ضحكته كانت جوفاء. عيناه الخضراوان كانتا تبحثان عن شيء لا يراه غيره، أو ربما تخافان من رؤيته.

“لا تدعوها تفلت،” صاح فيرس وهو يندفع نحوها بسيفه. لكن السحلية كانت أسرع. غطست في الماء واختفت تحت سطحه، تاركة وراءها أثراً من الدم الداكن يذوب في التيار.

لكن هذه المرة، لم يأت جواب.

 

لكن هذه المرة، لم يأت جواب.

وقف الجميع يلهثون. كانت المعركة قصيرة لكنها استنزفت طاقتهم.

الصوت جاء من داخل رأسه. مباشرة.

 

“أركو،” نادى نورد بصوت هامس. “انظر إلى هذه.”

“هل أصيب أحد؟” سأل أركو وهو يتقدم نحوهم بحقيبته الطبية.

كانت تقف هناك، بندقيتها السحرية مثبتة على كتفها، عينها نصف مغمضة تهدف بدقة. أطلقت النار.

 

مع غروب الشمس، بدأت الفرقة رحلة العودة إلى بلدة أفير. العربة كانت محملة بالغنائم: السيفان القديمان، الدروع الصدئة، أكياس الأعشاب، نواة السحلية، وحتى جثة السحلية نفسها التي خرجوا لاسترجاعها من النهر بعد أن تأكدوا من موتها. كان اللحم يصلح للأكل، والجلد يصلح لصناعة دروع خفيفة.

“كتفي،” قال يورس بهدوء وهو يلمس مكان الإصابة. “ليست خطيرة.”

لكن شيئاً بداخله كان قد تغير إلى الأبد.

 

كان خائفاً. لم يسبق له أن شعر بهذا الخوف من قبل. خوف ليس من عدو يراه، بل من شيء داخله لا يفهمه.

“سأفحصها عندما نعود. الآن، لنتفقد ما تركته السحلية.”

“نعم،” قال نورد بسرعة أكبر من اللازم. “مجرد إعياء. لم أعتد على المشي لساعات في الغابة مثلكم.”

 

 

نظر الجميع إلى النهر. كان الدم ما زال يختلط بالماء، لكن على الضفة المقابلة، ترك الوحش شيئاً ثميناً: نواته.

 

 

“وما هذه؟” سأل مشيراً نحوها.

كانت النواة كرة صغيرة بحجم قبضة اليد، لونها أخضر داكن يلمع بضوء خافت من الداخل. هذه النواة هي مصدر قوة الوحش، وهي ثمينة جداً في السوق. يمكن استخدامها في تحسين الأسلحة، أو تكريرها إلى إكسيرات نادرة، أو بيعها بثمن باهظ.

 

 

 

“نحن محظوظون،” قال فيرس وهو يلوح بيده لتومان ليجمع النواة. “سحلية نهرية تموت خارج الماء بهذه السرعة؟ لقد كان يمكن أن تقاتل أطول لو لم تصب يونار بطنها.”

 

 

“هل أصيب أحد؟” سأل أركو وهو يتقدم نحوهم بحقيبته الطبية.

نظر يونار من على تلتها ورفعت حاجبها بغطرسة مازحة. “قناصة محترفة يا فيرس. هذا هو الفرق.”

 

 

 

مع غروب الشمس، بدأت الفرقة رحلة العودة إلى بلدة أفير. العربة كانت محملة بالغنائم: السيفان القديمان، الدروع الصدئة، أكياس الأعشاب، نواة السحلية، وحتى جثة السحلية نفسها التي خرجوا لاسترجاعها من النهر بعد أن تأكدوا من موتها. كان اللحم يصلح للأكل، والجلد يصلح لصناعة دروع خفيفة.

 

 

شريحة V9. شريحة ذكاء اصطناعي. صناعة مختبرات فورسوا.

الجميع كانوا يتحدثون بحماس عن المعركة، يعيدون تمثيل اللحظات الحاسمة، يضحكون على أخطائهم الصغيرة.

وماذا لو تفاقم الأمر؟ ماذا لو انتشر في جسده كالسم؟ ماذا لو قتله؟

 

اقترب أركو ببطء، وعيناه تتسعان كلما اقترب. “يا للهول،” همس. “هذه… هذه ليست ممتازة. هذه معززة.”

إلا نورد.

“أركو،” نادى نورد بصوت هامس. “انظر إلى هذه.”

 

ضحكت بصوتها الخشن، وفريد الذي كان يمشي أمامهم سمع الضحك وأدار رأسه. “ماذا قالوا عن فيرس هذه المرة؟”

سار نورد في مؤخرة المجموعة، خطواته ثقيلة وكتفاه منحنيان. خلال المعركة، وقف إلى جانب أركو يراقب فقط، كما أمره والده. لكنه لم يشاهد المعركة حقاً. كان ذهنه مشغولاً بشيء آخر: ذلك الإحساس البارد، ذلك الغريب الذي سكن جسده.

ضحك الجميع مجدداً، واستمرت الفرقة في سيرها نحو البلدة.

 

 

وماذا لو تفاقم الأمر؟ ماذا لو انتشر في جسده كالسم؟ ماذا لو قتله؟

 

 

لكن الصوت لم يجب. استمر كآلة تعلن عن نفسها.

كان خائفاً. لم يسبق له أن شعر بهذا الخوف من قبل. خوف ليس من عدو يراه، بل من شيء داخله لا يفهمه.

 

 

لكن الصوت لم يجب. استمر كآلة تعلن عن نفسها.

“ما بك؟ حزين أيها الصبي؟”

 

 

وصلوا إلى أفير مع وقت غروب الشمس. كانت السماء تتلون بالأحمر والبرتقالي، والناس في البلدة كانوا يعودون إلى منازلهم بعد يوم عمل طويل. الأطفال كانوا يلعبون في الساحة الرئيسية، ورائحة الخبز الطازج تفوح من المخبز الصغير قرب النافورة.

رفع نورد رأسه ليجد يونار تمشي إلى جانبه، بندقيتها على كتفها وشعرها الأحمر الطويل يلمع تحت أشعة الشمس الذهبية للغروب.

 

 

 

تردد للحظة، ثم قال بصوت حاول أن يجعله عادياً: “لا، لا شيء يا عمتي يونار. أشعر فقط بالإعياء.”

 

 

 

توقف يونار عن المشي ونظر إليه بعينيها الزرقاوين الثاقبتين. كانت نادراً ما تكون جادة، لكنها الآن كانت كذلك. “هل لمست نبتة غريبة؟ بعض الأعشاب تسبب تعباً غريباً إذا لمستها بالخطأ.”

 

 

 

“لا، لا، حقاً لم ألمس شيئاً،” قال نورد بسرعة، وربما بسرعة أكبر من اللازم. “التزمت بما قلتموه لي. كل شيء على ما يرام.”

الإنترنت؟ ما هذا؟ لم يسمع بهذه الكلمة في حياته.

 

 

نظرت إليه يونار للحظة أطول، ثم انفرج وجهها إلى ابتسامة. “إذاً أنت في عز العافية. ووالدك في عز الشباب. هههههههه.”

عادت الفرقة للتجمع، وكانت الغنائم تتراكم في العربة الخشبية: سيفان قديمان، درعان صدئان، وأكياس مليئة بالأعشاب الممتازة والمعززة. الجميع كان في حالة معنوية مرتفعة، يتحدثون ويضحكون عما سيفعلونه بحصتهم من المال.

 

 

ضحكت بصوتها الخشن، وفريد الذي كان يمشي أمامهم سمع الضحك وأدار رأسه. “ماذا قالوا عن فيرس هذه المرة؟”

وفجأة، قطع صوت هدير منخفض صخب الفرقة.

 

 

“أنه في عز شبابه،” قالت يونار وهي لا تزال تضحك.

 

 

ابتسم الجميع. حتى يورس، ذلك الرجل قليل الكلام، ارتسمت على شفتيه ابتسامة صغيرة. تومان كان يضحك بصوت مرتفع كعادته.

فريد ضحك أيضاً، وصوته العميق اهتز في أرجاء الغابة. “عز الشباب الذي لا ينام قبل منتصف الليل ويستيقظ بعد الظهر. هذا ليس عز شباب، هذا مرض.”

رفع نورد رأسه ليجد يونار تمشي إلى جانبه، بندقيتها على كتفها وشعرها الأحمر الطويل يلمع تحت أشعة الشمس الذهبية للغروب.

 

عادت الفرقة للتجمع، وكانت الغنائم تتراكم في العربة الخشبية: سيفان قديمان، درعان صدئان، وأكياس مليئة بالأعشاب الممتازة والمعززة. الجميع كان في حالة معنوية مرتفعة، يتحدثون ويضحكون عما سيفعلونه بحصتهم من المال.

ابتسم الجميع. حتى يورس، ذلك الرجل قليل الكلام، ارتسمت على شفتيه ابتسامة صغيرة. تومان كان يضحك بصوت مرتفع كعادته.

 

 

 

فيرس نفسه سمع الحديث وتقدم نحو نورد. “ما به ابني؟”

 

 

 

“يقول إنه يشعر بتعب،” قالت يونار. “لكنني أعتقد أنها مجرد بداية الطريق.”

قفز نورد من السرير ودار حول نفسه بعينين مرعوبتين. الغرفة كانت فارغة. لا أحد. الباب مغلق. النافذة مغلقة.

 

 

نظر فيرس إلى نورد، وعيناه البنيتان الدافئتان فحصتا وجهه. كان نورد يعرف أن والده يستطيع قراءة مشاعره أحياناً أفضل منه، لكن هذه المرة، كان مصمماً على إخفاء ما يجري.

 

 

“تلك كانت أمطار.”

“توتر أول مغامرة،” قال نورد قبل أن يسأله والده أي شيء. “فقط توتر.”

إلا نورد.

 

 

أركو الذي كان خلفهم سمع الكلام، فاقترب وضرب نورد على ظهره بيده الخفيفة. “هذه هي البداية أيها الشاب. لا تقلق، ستعود. كلنا مررنا بهذا الشعور في أول مغامرة. حتى فيرس نفسه، أتذكر يا فيرس حين بكيت في أول مرة؟”

“لا، لا، حقاً لم ألمس شيئاً،” قال نورد بسرعة، وربما بسرعة أكبر من اللازم. “التزمت بما قلتموه لي. كل شيء على ما يرام.”

 

 

“لم أبكِ أبداً،” قال فيرس بغضب مصطنع.

 

 

“سأفحصها عندما نعود. الآن، لنتفقد ما تركته السحلية.”

“بكيت،” قال فريد من الأمام. “رأيت الدموع بعيني.”

توقف يونار عن المشي ونظر إليه بعينيها الزرقاوين الثاقبتين. كانت نادراً ما تكون جادة، لكنها الآن كانت كذلك. “هل لمست نبتة غريبة؟ بعض الأعشاب تسبب تعباً غريباً إذا لمستها بالخطأ.”

 

توقف قلبه للحظة. من كان يتحدث؟ من كان في الغرفة معه؟

“تلك كانت أمطار.”

 

 

كانت السحلية سريعة على غير المتوقع. انقضت نحو تومان أولاً، ربما لأنه كان الأصغر حجماً، أو ربما لأن صوت صراخه جذبها. لكن تومان كان أسرع. تراجع بخطوة سريعة إلى الخلف، ثم التف حول جذع شجرة قريبة، مخلياً الطريق لفريد.

“السماء كانت صافية.”

أومأ الجميع وبدأوا بالانتشار.

 

“ما بك؟ حزين أيها الصبي؟”

ضحك الجميع مجدداً، واستمرت الفرقة في سيرها نحو البلدة.

“ليسا مسحورين،” قال بعد لحظات. “لكن المعدن جيد. يمكن تكريره وتحسينه إلى سيفين صالحين للاستخدام. خذوهما.”

 

أومأ الجميع وبدأوا بالانتشار.

وصلوا إلى أفير مع وقت غروب الشمس. كانت السماء تتلون بالأحمر والبرتقالي، والناس في البلدة كانوا يعودون إلى منازلهم بعد يوم عمل طويل. الأطفال كانوا يلعبون في الساحة الرئيسية، ورائحة الخبز الطازج تفوح من المخبز الصغير قرب النافورة.

 

 

 

تفرقت الفرقة كل إلى منزله. فريد ذهب ليغسل جروحه، ويونار لتخزين بندقيتها، وأركو إلى معمله الصغير ليفرز الأعشاب. تومان ركض خلف أصدقائه للعب قبل أن يحل الظلام.

يورس كان ينتظر هذه اللحظة. اندفع من جهة اليسار، سيفه القصير مسلول، وطعن السحلية في عنقها حيث القشور أقل كثافة. نزف الدم الأسود على الأرض وابتلته التربة بشراهة.

 

عادت الفرقة للتجمع، وكانت الغنائم تتراكم في العربة الخشبية: سيفان قديمان، درعان صدئان، وأكياس مليئة بالأعشاب الممتازة والمعززة. الجميع كان في حالة معنوية مرتفعة، يتحدثون ويضحكون عما سيفعلونه بحصتهم من المال.

نورد عاد إلى منزله الصغير مع والده. لم يتحدثا كثيراً. فيرس كان منهكاً من يوم طويل ونورد كان يريد فقط أن يكون بمفرده.

“يعني أن فوائدها تعمل على من هم في النجمتين أيضاً. إنها نادرة جداً. لا أحد يعلم مصدرها الحقيقي، وكيف تنمو. بعضهم يقول إنها تنبت فقط حيث سقطت قطرات دم من كائنات قوية في الماضي.”

 

 

دخل غرفته وألقى بنفسه على السرير.

“ماذا يعني؟”

 

جلس على سريره وحيداً، ينظر إلى يديه. كانت يدا عاديتين، يدا صبي في السادسة عشرة. لكن شيئاً ما بداخلهما كان مختلفاً الآن.

في هذا الوقت من كل يوم، كان نورد يخرج ليلعب مع أصدقائه الشباب. كانوا يجلسون على جسر النهر القديم، يتحدثون عن الفتيات والأحلام والمستقبل. لكن الليلة، لم يستطع.

“ماذا تريدين مني؟” سأل بصوت خافت، عارفاً أن لا أحد سيسمعه.

 

 

جلس على سريره وحيداً، ينظر إلى يديه. كانت يدا عاديتين، يدا صبي في السادسة عشرة. لكن شيئاً ما بداخلهما كان مختلفاً الآن.

بينما كان الجميع منشغلين بتجميع الغنائم، لاحظ نورد شيئاً على بعد أمتار قليلة. نبتة واحدة كانت تنمو بمفردها في وسط مساحة خالية من العشب. ساقها أسود كالفحم وأوراقها ذهبية اللون، تشبه النار المجمدة.

 

“نحن محظوظون،” قال فيرس وهو يلوح بيده لتومان ليجمع النواة. “سحلية نهرية تموت خارج الماء بهذه السرعة؟ لقد كان يمكن أن تقاتل أطول لو لم تصب يونار بطنها.”

تذكر لحظة لمسه الصندوق. كيف تفكك الخشب إلى سائل، كيف تسلل تحت أظافره، ذلك الوخز البارد.

 

 

 

أغمض عينيه وحاول أن يرتاح. ربما كان حلماً. ربما استيقظ غداً ليجد كل شيء على ما يرام.

لم يأت الصوت من خارج الغرفة. لم يأت من النافذة المفتوحة. لم يأت من عند الباب.

 

ابتسم تومان. “ستعتاد. في أول أسبوع لي مع الفرقة، كنت أنام اثنتي عشرة ساعة كل يوم. كانت أركو تهدد بأن يفحصني بحثاً عن أمراض خفية.”

وفجأة، سمع صوتاً.

“يورس، الآن!” صرخ فيرس.

 

“أصمت وتحرك،” قال فريد وهو يتقدم إلى الأمام، فؤوسه الضخمة في يديه.

لم يأت الصوت من خارج الغرفة. لم يأت من النافذة المفتوحة. لم يأت من عند الباب.

“لا تدعوها تفلت،” صاح فيرس وهو يندفع نحوها بسيفه. لكن السحلية كانت أسرع. غطست في الماء واختفت تحت سطحه، تاركة وراءها أثراً من الدم الداكن يذوب في التيار.

 

 

الصوت جاء من داخل رأسه. مباشرة.

 

 

ديينغ.

لم يكن كصوت بشري، بل كان أكثر وضوحاً، أكثر نقاءً، كأنه يقرأ كلمات مطبوعة بحبر واضح على صفحة بيضاء في ذهنه.

لكن هذه المرة، لم يأت جواب.

 

أركو الذي كان خلفهم سمع الكلام، فاقترب وضرب نورد على ظهره بيده الخفيفة. “هذه هي البداية أيها الشاب. لا تقلق، ستعود. كلنا مررنا بهذا الشعور في أول مغامرة. حتى فيرس نفسه، أتذكر يا فيرس حين بكيت في أول مرة؟”

ديينغ.

 

 

 

توقف قلبه للحظة. من كان يتحدث؟ من كان في الغرفة معه؟

 

 

شريحة V9. شريحة ذكاء اصطناعي. صناعة مختبرات فورسوا.

السحلية صرخت صرخة مدوية جعلت أوراق الأشجار ترتجف. تمايلت على جنبها، ثم بدأت تتراجع نحو النهر محاولة الهرب.

 

 

قفز نورد من السرير ودار حول نفسه بعينين مرعوبتين. الغرفة كانت فارغة. لا أحد. الباب مغلق. النافذة مغلقة.

 

 

 

المهام: التحليل، التخزين، الترتيب، قياس الحالة الذهنية.

 

 

 

“من… من أنت؟” همس نورد بصوت لم يسمعه من قبل.

جلس على سريره وحيداً، ينظر إلى يديه. كانت يدا عاديتين، يدا صبي في السادسة عشرة. لكن شيئاً ما بداخلهما كان مختلفاً الآن.

 

الجميع تجمد. حتى الطيور توقفت عن التغريد.

لكن الصوت لم يجب. استمر كآلة تعلن عن نفسها.

 

 

وقف الجميع يلهثون. كانت المعركة قصيرة لكنها استنزفت طاقتهم.

تم تجهيز البيانات. المكان: مجهول. المالك: مجهول. البيانات: مجهولة. يرجى قراءة بضع كتب أو تصفح الإنترنت لفهم الحالة.

 

 

 

تجمد نورد في مكانه.

 

 

 

الإنترنت؟ ما هذا؟ لم يسمع بهذه الكلمة في حياته.

 

 

قفز نورد من السرير ودار حول نفسه بعينين مرعوبتين. الغرفة كانت فارغة. لا أحد. الباب مغلق. النافذة مغلقة.

جلس على حافة السرير مجدداً، ورأسه بين يديه، يتنفس بصعوبة. الشريحة. مختبرات فورسوا. تلك المادة السائلة التي دخلت جسده كانت شريحة؟ شريحة ذكاء اصطناعي؟

 

 

“أصمت وتحرك،” قال فريد وهو يتقدم إلى الأمام، فؤوسه الضخمة في يديه.

كان هذا جنوناً. لم يسمع عن شيء كهذا في أي من قصص والده عن الكنوز القديمة. لم يسمع عن مختبرات فورسوا. لم يسمع عن شريحة تعيش داخل جسد إنسان وتتحدث إليه من داخل رأسه.

“ابتعدوا،” سمع الجميع صوت يونار من التلة الشرقية.

 

توقف يونار عن المشي ونظر إليه بعينيها الزرقاوين الثاقبتين. كانت نادراً ما تكون جادة، لكنها الآن كانت كذلك. “هل لمست نبتة غريبة؟ بعض الأعشاب تسبب تعباً غريباً إذا لمستها بالخطأ.”

لكنها كانت حقيقية. كانت تتحدث إليه الآن.

 

 

تردد للحظة، ثم قال بصوت حاول أن يجعله عادياً: “لا، لا شيء يا عمتي يونار. أشعر فقط بالإعياء.”

رفع رأسه ونظر إلى المرآة المعلقة على جدار غرفته. رأى وجهه: شاحب، متعب، خائف. نفس الوجه الذي رآه كل صباح طوال ستة عشر عاماً.

 

 

“ليست قاتلة؟” صرخ تومان. “انظر إلى حجمها!”

لكن شيئاً بداخله كان قد تغير إلى الأبد.

تفرقت الفرقة كل إلى منزله. فريد ذهب ليغسل جروحه، ويونار لتخزين بندقيتها، وأركو إلى معمله الصغير ليفرز الأعشاب. تومان ركض خلف أصدقائه للعب قبل أن يحل الظلام.

 

حرك أركو يديه حول النبتة دون أن يلمسها، كأنه يختبرها من بعيد. بعد لحظات، أخرج سكيناً صغيراً من حقيبته وقطع الساق برفق من قاعدتها، ثم وضع النبتة كلها في قارورة زجاجية محكمة الإغلاق.

“ماذا تريدين مني؟” سأل بصوت خافت، عارفاً أن لا أحد سيسمعه.

الجميع تجمد. حتى الطيور توقفت عن التغريد.

 

 

لكن هذه المرة، لم يأت جواب.

 

 

فيرس نفسه سمع الحديث وتقدم نحو نورد. “ما به ابني؟”

الغرفة كانت صامتة تماماً، وضوء الغروب كان يتلاشى ببطء، ونورد كاسيان جلس وحيداً في الظلام، يحاول أن يفهم ما حدث له، وخائفاً من أن يسأل أي شخص آخر.

 

الوحش زمجر بألم وغضب، وذيله التف حوله كالسوط، لكن فريد كان قد تراجع بالفعل إلى مسافة آمنة.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط