Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

الباحث عن الآثار 2

نورد المرعوب

نورد المرعوب

توجهت الفرقة نحو عمق الغابة بعد أن تركت وراءها ساحة المعركة القديمة. كان الطريق يزداد وعورة كلما تقدموا، والأشجار تزداد كثافة حتى كادت تحجب السماء بالكامل. الضوء الذي كان يتسلل بخجل تحول إلى ظلام دامس تقريباً، لكن عيون المغامرين تعودت على هذا المشهد منذ سنين.

 

 

 

نورد سار خلف الجميع بخطى ثقيلة. لم يكن التعب الجسدي هو ما يثقل قدميه، بل ذلك الشيء الذي تسلل إلى داخله قبل ساعات. ما زال يشعر بذلك الوخز البارد المنتشر في عروقه، كأن مادة غريبة تجري مع دمه. حاول أن يقنع نفسه بأنه مجرد وهم، أن قلقه هو ما يخلق هذا الإحساس، لكن جسده كان يعرف حقيقة مختلفة.

وفريد لم يضيع الفرصة. أرجح فأسه الأيمن بقوة وضرب جانب السحلية. لم تخترق الفأس قشورها بالكامل، لكن الضربة كانت قوية بما يكفي لإبعادها وتشتيت انتباهها.

 

 

“أأنت بخير يا نورد؟” سأل تومان وهو يخفض صوته لئلا يسمع الآخرون.

 

 

 

“نعم،” قال نورد بسرعة أكبر من اللازم. “مجرد إعياء. لم أعتد على المشي لساعات في الغابة مثلكم.”

 

 

 

ابتسم تومان. “ستعتاد. في أول أسبوع لي مع الفرقة، كنت أنام اثنتي عشرة ساعة كل يوم. كانت أركو تهدد بأن يفحصني بحثاً عن أمراض خفية.”

وفريد لم يضيع الفرصة. أرجح فأسه الأيمن بقوة وضرب جانب السحلية. لم تخترق الفأس قشورها بالكامل، لكن الضربة كانت قوية بما يكفي لإبعادها وتشتيت انتباهها.

 

“لا، لا، حقاً لم ألمس شيئاً،” قال نورد بسرعة، وربما بسرعة أكبر من اللازم. “التزمت بما قلتموه لي. كل شيء على ما يرام.”

ضحك نورد مجاملة، لكن ضحكته كانت جوفاء. عيناه الخضراوان كانتا تبحثان عن شيء لا يراه غيره، أو ربما تخافان من رؤيته.

 

 

 

وصلوا إلى منطقة منخفضة بين تلال صغيرة، حيث كانت الأرض رطبة والنباتات تختلف عما سبقها. هنا، لم تكن الأشجار هي المسيطرة، بل شجيرات خضراء داكنة تنمو بكثافة على جوانب جدول مائي ضحل.

 

 

 

“هنا،” قال فيرس وهو يشير بيده. “هذه المنطقة لم يُنهبها أحد منذ أشهر. انشروا وابحثوا بعناية. يونار، أنتِ على التلة الشرقية تراقبين المحيط. فريد، أنت مع تومان في الجهة الغربية. يورس، ابق معي نحن الثلاثة سنبحث في الوسط.”

ابتسم أركو وهو يتجه نحوها. “هذه ممتازة أيضاً. عشبة الجندي الصامد. تمضغ جذورها فتزيد التحمل الجسدي، وتساعد على تحمل الألم. جنود الخطوط الأمامية كانوا يستخدمونها قديماً قبل المعارك، ومن هنا جاء اسمها.”

 

“ماذا كان هذا؟” سأل تومان بصوت مرتجف.

نظر إلى نورد وأركو. “أنتما معاً. لا تبتعدا كثيراً.”

 

 

“السماء كانت صافية.”

أومأ الجميع وبدأوا بالانتشار.

وقف الجميع يلهثون. كانت المعركة قصيرة لكنها استنزفت طاقتهم.

 

أركو الذي كان خلفهم سمع الكلام، فاقترب وضرب نورد على ظهره بيده الخفيفة. “هذه هي البداية أيها الشاب. لا تقلق، ستعود. كلنا مررنا بهذا الشعور في أول مغامرة. حتى فيرس نفسه، أتذكر يا فيرس حين بكيت في أول مرة؟”

كانت الأرض تحت أقدام نورد رطبة ولزجة قليلاً. كل خطوة تترك أثراً واضحاً، وكل صوت يشبه طقطقة عظام جافة تحت وطأة الأحذية الجلدية. أركو كان يمشي إلى جانبه بهدوء، عيناه الحادتان تمسحان الأرض والنباتات كأنه يقرأ كتاباً مفتوحاً.

جلس على سريره وحيداً، ينظر إلى يديه. كانت يدا عاديتين، يدا صبي في السادسة عشرة. لكن شيئاً ما بداخلهما كان مختلفاً الآن.

 

ضحك الجميع مجدداً، واستمرت الفرقة في سيرها نحو البلدة.

“هنا،” قال أركو فجأة وهو يركع على ركبتيه. أمامه كانت تنمو مجموعة من نباتات ذات أوراق عريضة خضراء مزرقة، تتوسطها أزهار صغيرة بيضاء كالثلج. “هذه ممتازة. عشبة ندى الجبل. لا تحمل رتبة، لكنها مفيدة جداً لمن هم دون نجمتين. تعزز الفكر لمدة نصف ساعة إذا مضغت ورقاتها.”

 

 

 

مد يده بحذر وبدأ يقطف الأوراق بحركات دقيقة، كما لو كان يفك لغزاً. نورد راقبه ثم تطلع حوله. على بعد خطوات، رأى مجموعة من نباتات مختلفة: سيقانها حمراء وأوراقها على شكل أسنان المنشار.

ركع فيرس بجانب السيفين وفحصهما بعناية. قلب الأول بين يديه، ثم الثاني. مسح جزءاً من الصدأ بإبهامه ليكشف عن معدن لامع تحته.

 

 

“وما هذه؟” سأل مشيراً نحوها.

السحلية تحركت بعنف، وأطلقت ذيلها نحو يورس الذي لم يستطع تفادي الضربة بالكامل. اصطدم الذيل بكتفه الأيمن وألقاه أرضاً، لكنه نهض سريعاً مبتعداً عن مرمى الخطر.

 

“أركو،” نادى نورد بصوت هامس. “انظر إلى هذه.”

ابتسم أركو وهو يتجه نحوها. “هذه ممتازة أيضاً. عشبة الجندي الصامد. تمضغ جذورها فتزيد التحمل الجسدي، وتساعد على تحمل الألم. جنود الخطوط الأمامية كانوا يستخدمونها قديماً قبل المعارك، ومن هنا جاء اسمها.”

 

 

“هل أصيب أحد؟” سأل أركو وهو يتقدم نحوهم بحقيبته الطبية.

جمع أركو حفنة من الجذور ووضعها في كيس من القماش. عيناه كانتا تلمعان كطفل وجد كنزاً. “اليوم يوم مبارك يا نورد. هذا النوع من الأعشاب النوع الممتاز دون رتبة أصبح نادراً في الآونة الأخيرة. الناس لا يعرفون قيمتها الحقيقية.”

لكن الصوت لم يجب. استمر كآلة تعلن عن نفسها.

 

كان هذا جنوناً. لم يسمع عن شيء كهذا في أي من قصص والده عن الكنوز القديمة. لم يسمع عن مختبرات فورسوا. لم يسمع عن شريحة تعيش داخل جسد إنسان وتتحدث إليه من داخل رأسه.

“لماذا دون رتبة؟” سأل نورد وهو يحاول إلهاء نفسه عن ذلك الإحساس البارد في عروقه.

دخل غرفته وألقى بنفسه على السرير.

 

 

“لأن تأثيرها محدود على من تجاوز النجمتين،” شرح أركو. “لكن بالنسبة لنا، نحن الفرقة، هذه الأعشاب ثمينة. نستطيع تكريرها إلى إكسيرات طبية في المكرر الذي نملكه. الإكسير الناتج يكون أقوى بعشر مرات من مضغ العشب الخام.”

 

 

جلس على سريره وحيداً، ينظر إلى يديه. كانت يدا عاديتين، يدا صبي في السادسة عشرة. لكن شيئاً ما بداخلهما كان مختلفاً الآن.

سمعا صوت صفير من بعيد. نظر نورد فرأى فريد ويورس وتومان وهم يقفون حول شيء ما على الأرض.

ضحكت بصوتها الخشن، وفريد الذي كان يمشي أمامهم سمع الضحك وأدار رأسه. “ماذا قالوا عن فيرس هذه المرة؟”

 

توقف يونار عن المشي ونظر إليه بعينيها الزرقاوين الثاقبتين. كانت نادراً ما تكون جادة، لكنها الآن كانت كذلك. “هل لمست نبتة غريبة؟ بعض الأعشاب تسبب تعباً غريباً إذا لمستها بالخطأ.”

توجهوا نحوهم. كان هناك سيفان قديمان موضوعان على الأرض، مغطيان بالطحلب والأوساخ. بجانبهما درعان صدئان، أحدهما أكبر من الآخر، وكلاهما يحملان نقوشاً بالية لا تكاد تُقرأ.

 

 

 

“لم نلمسهما بعد،” قال فريد وهو ينظر إلى فيرس. “انتظرناك.”

وماذا لو تفاقم الأمر؟ ماذا لو انتشر في جسده كالسم؟ ماذا لو قتله؟

 

نورد سار خلف الجميع بخطى ثقيلة. لم يكن التعب الجسدي هو ما يثقل قدميه، بل ذلك الشيء الذي تسلل إلى داخله قبل ساعات. ما زال يشعر بذلك الوخز البارد المنتشر في عروقه، كأن مادة غريبة تجري مع دمه. حاول أن يقنع نفسه بأنه مجرد وهم، أن قلقه هو ما يخلق هذا الإحساس، لكن جسده كان يعرف حقيقة مختلفة.

ركع فيرس بجانب السيفين وفحصهما بعناية. قلب الأول بين يديه، ثم الثاني. مسح جزءاً من الصدأ بإبهامه ليكشف عن معدن لامع تحته.

 

 

رفع رأسه ونظر إلى المرآة المعلقة على جدار غرفته. رأى وجهه: شاحب، متعب، خائف. نفس الوجه الذي رآه كل صباح طوال ستة عشر عاماً.

“ليسا مسحورين،” قال بعد لحظات. “لكن المعدن جيد. يمكن تكريره وتحسينه إلى سيفين صالحين للاستخدام. خذوهما.”

حرك أركو يديه حول النبتة دون أن يلمسها، كأنه يختبرها من بعيد. بعد لحظات، أخرج سكيناً صغيراً من حقيبته وقطع الساق برفق من قاعدتها، ثم وضع النبتة كلها في قارورة زجاجية محكمة الإغلاق.

 

أغمض عينيه وحاول أن يرتاح. ربما كان حلماً. ربما استيقظ غداً ليجد كل شيء على ما يرام.

ثم انتقل إلى الدروع. كانت أثقل وأكبر، لكنها بحالة أسوأ. جزء من الدرع الأصغر كان مثقوباً، وكأن سيفاً اخترقه يوماً ما. والدرع الأكبر كان منبعجاً بشدة من جهة الصدر.

كان هذا جنوناً. لم يسمع عن شيء كهذا في أي من قصص والده عن الكنوز القديمة. لم يسمع عن مختبرات فورسوا. لم يسمع عن شريحة تعيش داخل جسد إنسان وتتحدث إليه من داخل رأسه.

 

“تلك كانت أمطار.”

“هذا لا يصلح درعاً،” قال يورس فجأة، وكانت هذه أول كلمات ينطق بها منذ ساعات. “لكن المعدن نفسه يمكن استخدامه لصناعة شيء آخر.”

 

 

 

“صحيح،” قال فيرس وهو يرفع الدرع الأكبر بصعوبة. “سنأخذه كله. الوزن ثقيل لكن القيمة أكبر.”

وفجأة، قطع صوت هدير منخفض صخب الفرقة.

 

 

بينما كان الجميع منشغلين بتجميع الغنائم، لاحظ نورد شيئاً على بعد أمتار قليلة. نبتة واحدة كانت تنمو بمفردها في وسط مساحة خالية من العشب. ساقها أسود كالفحم وأوراقها ذهبية اللون، تشبه النار المجمدة.

 

 

 

“أركو،” نادى نورد بصوت هامس. “انظر إلى هذه.”

 

 

عادت الفرقة للتجمع، وكانت الغنائم تتراكم في العربة الخشبية: سيفان قديمان، درعان صدئان، وأكياس مليئة بالأعشاب الممتازة والمعززة. الجميع كان في حالة معنوية مرتفعة، يتحدثون ويضحكون عما سيفعلونه بحصتهم من المال.

اقترب أركو ببطء، وعيناه تتسعان كلما اقترب. “يا للهول،” همس. “هذه… هذه ليست ممتازة. هذه معززة.”

وصلوا إلى منطقة منخفضة بين تلال صغيرة، حيث كانت الأرض رطبة والنباتات تختلف عما سبقها. هنا، لم تكن الأشجار هي المسيطرة، بل شجيرات خضراء داكنة تنمو بكثافة على جوانب جدول مائي ضحل.

 

 

“ماذا يعني؟”

 

 

تحرك الجميع ببطء إلى الخلف، عيونهم مثبتة على سطح الماء. لم يكن هناك ما يرونه في البداية، ثم بدأت تموجات صغيرة تتشكل على سطح النهر، ثم فقاعات، ثم…

“يعني أن فوائدها تعمل على من هم في النجمتين أيضاً. إنها نادرة جداً. لا أحد يعلم مصدرها الحقيقي، وكيف تنمو. بعضهم يقول إنها تنبت فقط حيث سقطت قطرات دم من كائنات قوية في الماضي.”

“هل أصيب أحد؟” سأل أركو وهو يتقدم نحوهم بحقيبته الطبية.

 

 

حرك أركو يديه حول النبتة دون أن يلمسها، كأنه يختبرها من بعيد. بعد لحظات، أخرج سكيناً صغيراً من حقيبته وقطع الساق برفق من قاعدتها، ثم وضع النبتة كلها في قارورة زجاجية محكمة الإغلاق.

“من… من أنت؟” همس نورد بصوت لم يسمعه من قبل.

 

توجهوا نحوهم. كان هناك سيفان قديمان موضوعان على الأرض، مغطيان بالطحلب والأوساخ. بجانبهما درعان صدئان، أحدهما أكبر من الآخر، وكلاهما يحملان نقوشاً بالية لا تكاد تُقرأ.

“هذه وحدها تساوي كل ما جمعناه اليوم،” قال وهو يبتسم ابتسامة عريضة. “ربما أكثر.”

 

 

 

عادت الفرقة للتجمع، وكانت الغنائم تتراكم في العربة الخشبية: سيفان قديمان، درعان صدئان، وأكياس مليئة بالأعشاب الممتازة والمعززة. الجميع كان في حالة معنوية مرتفعة، يتحدثون ويضحكون عما سيفعلونه بحصتهم من المال.

 

 

“هنا،” قال أركو فجأة وهو يركع على ركبتيه. أمامه كانت تنمو مجموعة من نباتات ذات أوراق عريضة خضراء مزرقة، تتوسطها أزهار صغيرة بيضاء كالثلج. “هذه ممتازة. عشبة ندى الجبل. لا تحمل رتبة، لكنها مفيدة جداً لمن هم دون نجمتين. تعزز الفكر لمدة نصف ساعة إذا مضغت ورقاتها.”

لكن نورد كان صامتاً. وقف على طرف المجموعة، يداه في جيوبه، وعيناه زائغتان نحو الغابة العميقة. ذلك الإحساس البارد لم يختفِ، بل ازداد. لم يكن ألماً، بل كان شيئاً آخر، كأن جسده يتحسس وجود غريب داخله.

“سأفحصها عندما نعود. الآن، لنتفقد ما تركته السحلية.”

 

ابتسم الجميع. حتى يورس، ذلك الرجل قليل الكلام، ارتسمت على شفتيه ابتسامة صغيرة. تومان كان يضحك بصوت مرتفع كعادته.

وفجأة، قطع صوت هدير منخفض صخب الفرقة.

كانت النواة كرة صغيرة بحجم قبضة اليد، لونها أخضر داكن يلمع بضوء خافت من الداخل. هذه النواة هي مصدر قوة الوحش، وهي ثمينة جداً في السوق. يمكن استخدامها في تحسين الأسلحة، أو تكريرها إلى إكسيرات نادرة، أو بيعها بثمن باهظ.

 

 

الجميع تجمد. حتى الطيور توقفت عن التغريد.

 

 

 

“ماذا كان هذا؟” سأل تومان بصوت مرتجف.

كان هذا جنوناً. لم يسمع عن شيء كهذا في أي من قصص والده عن الكنوز القديمة. لم يسمع عن مختبرات فورسوا. لم يسمع عن شريحة تعيش داخل جسد إنسان وتتحدث إليه من داخل رأسه.

 

 

لم يجب أحد. لكن الهدير تكرر، هذه المرة أقرب، وأكثر وضوحاً. كان قادماً من النهر الصغير الذي كانوا إلى جانبه.

لكن شيئاً بداخله كان قد تغير إلى الأبد.

 

 

تحرك الجميع ببطء إلى الخلف، عيونهم مثبتة على سطح الماء. لم يكن هناك ما يرونه في البداية، ثم بدأت تموجات صغيرة تتشكل على سطح النهر، ثم فقاعات، ثم…

 

 

 

انفجر الماء فجأة وخرج منه وحش ضخم. كان سحلية نهرية، طولها يتجاوز الأربعة أمتار، جلدها أخضر داكن مغطى بقشور خشنة تشبه لحاء الأشجار القديمة. عيناها صفراوان عموديتان، وذيلها الطويل يضرب الماء بعنف محدثاً صوتاً كالرعد.

توقف قلبه للحظة. من كان يتحدث؟ من كان في الغرفة معه؟

 

 

“سحلية نهرية،” قال فيرس بصوت هادئ مخادع. “رتبة نجمة واحدة متوسطة. ليست قاتلة لكنها خطيرة.”

 

 

الغرفة كانت صامتة تماماً، وضوء الغروب كان يتلاشى ببطء، ونورد كاسيان جلس وحيداً في الظلام، يحاول أن يفهم ما حدث له، وخائفاً من أن يسأل أي شخص آخر.

“ليست قاتلة؟” صرخ تومان. “انظر إلى حجمها!”

توقف قلبه للحظة. من كان يتحدث؟ من كان في الغرفة معه؟

 

 

“أصمت وتحرك،” قال فريد وهو يتقدم إلى الأمام، فؤوسه الضخمة في يديه.

 

 

تم تجهيز البيانات. المكان: مجهول. المالك: مجهول. البيانات: مجهولة. يرجى قراءة بضع كتب أو تصفح الإنترنت لفهم الحالة.

بدأت المعركة.

 

 

أغمض عينيه وحاول أن يرتاح. ربما كان حلماً. ربما استيقظ غداً ليجد كل شيء على ما يرام.

كانت السحلية سريعة على غير المتوقع. انقضت نحو تومان أولاً، ربما لأنه كان الأصغر حجماً، أو ربما لأن صوت صراخه جذبها. لكن تومان كان أسرع. تراجع بخطوة سريعة إلى الخلف، ثم التف حول جذع شجرة قريبة، مخلياً الطريق لفريد.

“كتفي،” قال يورس بهدوء وهو يلمس مكان الإصابة. “ليست خطيرة.”

 

لكنها كانت حقيقية. كانت تتحدث إليه الآن.

وفريد لم يضيع الفرصة. أرجح فأسه الأيمن بقوة وضرب جانب السحلية. لم تخترق الفأس قشورها بالكامل، لكن الضربة كانت قوية بما يكفي لإبعادها وتشتيت انتباهها.

 

 

 

الوحش زمجر بألم وغضب، وذيله التف حوله كالسوط، لكن فريد كان قد تراجع بالفعل إلى مسافة آمنة.

شريحة V9. شريحة ذكاء اصطناعي. صناعة مختبرات فورسوا.

 

ضحك الجميع مجدداً، واستمرت الفرقة في سيرها نحو البلدة.

“يورس، الآن!” صرخ فيرس.

 

 

“تلك كانت أمطار.”

يورس كان ينتظر هذه اللحظة. اندفع من جهة اليسار، سيفه القصير مسلول، وطعن السحلية في عنقها حيث القشور أقل كثافة. نزف الدم الأسود على الأرض وابتلته التربة بشراهة.

حرك أركو يديه حول النبتة دون أن يلمسها، كأنه يختبرها من بعيد. بعد لحظات، أخرج سكيناً صغيراً من حقيبته وقطع الساق برفق من قاعدتها، ثم وضع النبتة كلها في قارورة زجاجية محكمة الإغلاق.

 

 

السحلية تحركت بعنف، وأطلقت ذيلها نحو يورس الذي لم يستطع تفادي الضربة بالكامل. اصطدم الذيل بكتفه الأيمن وألقاه أرضاً، لكنه نهض سريعاً مبتعداً عن مرمى الخطر.

ثم انتقل إلى الدروع. كانت أثقل وأكبر، لكنها بحالة أسوأ. جزء من الدرع الأصغر كان مثقوباً، وكأن سيفاً اخترقه يوماً ما. والدرع الأكبر كان منبعجاً بشدة من جهة الصدر.

 

أركو الذي كان خلفهم سمع الكلام، فاقترب وضرب نورد على ظهره بيده الخفيفة. “هذه هي البداية أيها الشاب. لا تقلق، ستعود. كلنا مررنا بهذا الشعور في أول مغامرة. حتى فيرس نفسه، أتذكر يا فيرس حين بكيت في أول مرة؟”

“ابتعدوا،” سمع الجميع صوت يونار من التلة الشرقية.

قفز نورد من السرير ودار حول نفسه بعينين مرعوبتين. الغرفة كانت فارغة. لا أحد. الباب مغلق. النافذة مغلقة.

 

“يعني أن فوائدها تعمل على من هم في النجمتين أيضاً. إنها نادرة جداً. لا أحد يعلم مصدرها الحقيقي، وكيف تنمو. بعضهم يقول إنها تنبت فقط حيث سقطت قطرات دم من كائنات قوية في الماضي.”

كانت تقف هناك، بندقيتها السحرية مثبتة على كتفها، عينها نصف مغمضة تهدف بدقة. أطلقت النار.

ركع فيرس بجانب السيفين وفحصهما بعناية. قلب الأول بين يديه، ثم الثاني. مسح جزءاً من الصدأ بإبهامه ليكشف عن معدن لامع تحته.

 

 

سهم سحري أزرق أسرع من البصر اخترق الهواء وأصاب بطن السحلية. لم تكن الضربة قاتلة، لكنها كانت دقيقة جداً. السهم اخترق نقطة ضعف في القشور حيث كانت المعدة مكشوفة قليلاً، وبدأ الدم يتدفق بغزارة.

 

 

“وما هذه؟” سأل مشيراً نحوها.

السحلية صرخت صرخة مدوية جعلت أوراق الأشجار ترتجف. تمايلت على جنبها، ثم بدأت تتراجع نحو النهر محاولة الهرب.

 

 

 

“لا تدعوها تفلت،” صاح فيرس وهو يندفع نحوها بسيفه. لكن السحلية كانت أسرع. غطست في الماء واختفت تحت سطحه، تاركة وراءها أثراً من الدم الداكن يذوب في التيار.

لكن نورد كان صامتاً. وقف على طرف المجموعة، يداه في جيوبه، وعيناه زائغتان نحو الغابة العميقة. ذلك الإحساس البارد لم يختفِ، بل ازداد. لم يكن ألماً، بل كان شيئاً آخر، كأن جسده يتحسس وجود غريب داخله.

 

 

وقف الجميع يلهثون. كانت المعركة قصيرة لكنها استنزفت طاقتهم.

 

 

 

“هل أصيب أحد؟” سأل أركو وهو يتقدم نحوهم بحقيبته الطبية.

“نعم،” قال نورد بسرعة أكبر من اللازم. “مجرد إعياء. لم أعتد على المشي لساعات في الغابة مثلكم.”

 

 

“كتفي،” قال يورس بهدوء وهو يلمس مكان الإصابة. “ليست خطيرة.”

كانت الأرض تحت أقدام نورد رطبة ولزجة قليلاً. كل خطوة تترك أثراً واضحاً، وكل صوت يشبه طقطقة عظام جافة تحت وطأة الأحذية الجلدية. أركو كان يمشي إلى جانبه بهدوء، عيناه الحادتان تمسحان الأرض والنباتات كأنه يقرأ كتاباً مفتوحاً.

 

تفرقت الفرقة كل إلى منزله. فريد ذهب ليغسل جروحه، ويونار لتخزين بندقيتها، وأركو إلى معمله الصغير ليفرز الأعشاب. تومان ركض خلف أصدقائه للعب قبل أن يحل الظلام.

“سأفحصها عندما نعود. الآن، لنتفقد ما تركته السحلية.”

يورس كان ينتظر هذه اللحظة. اندفع من جهة اليسار، سيفه القصير مسلول، وطعن السحلية في عنقها حيث القشور أقل كثافة. نزف الدم الأسود على الأرض وابتلته التربة بشراهة.

 

 

نظر الجميع إلى النهر. كان الدم ما زال يختلط بالماء، لكن على الضفة المقابلة، ترك الوحش شيئاً ثميناً: نواته.

الجميع كانوا يتحدثون بحماس عن المعركة، يعيدون تمثيل اللحظات الحاسمة، يضحكون على أخطائهم الصغيرة.

 

 

كانت النواة كرة صغيرة بحجم قبضة اليد، لونها أخضر داكن يلمع بضوء خافت من الداخل. هذه النواة هي مصدر قوة الوحش، وهي ثمينة جداً في السوق. يمكن استخدامها في تحسين الأسلحة، أو تكريرها إلى إكسيرات نادرة، أو بيعها بثمن باهظ.

“أركو،” نادى نورد بصوت هامس. “انظر إلى هذه.”

 

“كتفي،” قال يورس بهدوء وهو يلمس مكان الإصابة. “ليست خطيرة.”

“نحن محظوظون،” قال فيرس وهو يلوح بيده لتومان ليجمع النواة. “سحلية نهرية تموت خارج الماء بهذه السرعة؟ لقد كان يمكن أن تقاتل أطول لو لم تصب يونار بطنها.”

 

 

“السماء كانت صافية.”

نظر يونار من على تلتها ورفعت حاجبها بغطرسة مازحة. “قناصة محترفة يا فيرس. هذا هو الفرق.”

 

 

 

مع غروب الشمس، بدأت الفرقة رحلة العودة إلى بلدة أفير. العربة كانت محملة بالغنائم: السيفان القديمان، الدروع الصدئة، أكياس الأعشاب، نواة السحلية، وحتى جثة السحلية نفسها التي خرجوا لاسترجاعها من النهر بعد أن تأكدوا من موتها. كان اللحم يصلح للأكل، والجلد يصلح لصناعة دروع خفيفة.

 

 

قفز نورد من السرير ودار حول نفسه بعينين مرعوبتين. الغرفة كانت فارغة. لا أحد. الباب مغلق. النافذة مغلقة.

الجميع كانوا يتحدثون بحماس عن المعركة، يعيدون تمثيل اللحظات الحاسمة، يضحكون على أخطائهم الصغيرة.

مد يده بحذر وبدأ يقطف الأوراق بحركات دقيقة، كما لو كان يفك لغزاً. نورد راقبه ثم تطلع حوله. على بعد خطوات، رأى مجموعة من نباتات مختلفة: سيقانها حمراء وأوراقها على شكل أسنان المنشار.

 

 

إلا نورد.

السحلية صرخت صرخة مدوية جعلت أوراق الأشجار ترتجف. تمايلت على جنبها، ثم بدأت تتراجع نحو النهر محاولة الهرب.

 

 

سار نورد في مؤخرة المجموعة، خطواته ثقيلة وكتفاه منحنيان. خلال المعركة، وقف إلى جانب أركو يراقب فقط، كما أمره والده. لكنه لم يشاهد المعركة حقاً. كان ذهنه مشغولاً بشيء آخر: ذلك الإحساس البارد، ذلك الغريب الذي سكن جسده.

 

 

كانت تقف هناك، بندقيتها السحرية مثبتة على كتفها، عينها نصف مغمضة تهدف بدقة. أطلقت النار.

وماذا لو تفاقم الأمر؟ ماذا لو انتشر في جسده كالسم؟ ماذا لو قتله؟

 

 

 

كان خائفاً. لم يسبق له أن شعر بهذا الخوف من قبل. خوف ليس من عدو يراه، بل من شيء داخله لا يفهمه.

تذكر لحظة لمسه الصندوق. كيف تفكك الخشب إلى سائل، كيف تسلل تحت أظافره، ذلك الوخز البارد.

 

 

“ما بك؟ حزين أيها الصبي؟”

ركع فيرس بجانب السيفين وفحصهما بعناية. قلب الأول بين يديه، ثم الثاني. مسح جزءاً من الصدأ بإبهامه ليكشف عن معدن لامع تحته.

 

 

رفع نورد رأسه ليجد يونار تمشي إلى جانبه، بندقيتها على كتفها وشعرها الأحمر الطويل يلمع تحت أشعة الشمس الذهبية للغروب.

توجهوا نحوهم. كان هناك سيفان قديمان موضوعان على الأرض، مغطيان بالطحلب والأوساخ. بجانبهما درعان صدئان، أحدهما أكبر من الآخر، وكلاهما يحملان نقوشاً بالية لا تكاد تُقرأ.

 

 

تردد للحظة، ثم قال بصوت حاول أن يجعله عادياً: “لا، لا شيء يا عمتي يونار. أشعر فقط بالإعياء.”

 

 

بينما كان الجميع منشغلين بتجميع الغنائم، لاحظ نورد شيئاً على بعد أمتار قليلة. نبتة واحدة كانت تنمو بمفردها في وسط مساحة خالية من العشب. ساقها أسود كالفحم وأوراقها ذهبية اللون، تشبه النار المجمدة.

توقف يونار عن المشي ونظر إليه بعينيها الزرقاوين الثاقبتين. كانت نادراً ما تكون جادة، لكنها الآن كانت كذلك. “هل لمست نبتة غريبة؟ بعض الأعشاب تسبب تعباً غريباً إذا لمستها بالخطأ.”

مد يده بحذر وبدأ يقطف الأوراق بحركات دقيقة، كما لو كان يفك لغزاً. نورد راقبه ثم تطلع حوله. على بعد خطوات، رأى مجموعة من نباتات مختلفة: سيقانها حمراء وأوراقها على شكل أسنان المنشار.

 

سهم سحري أزرق أسرع من البصر اخترق الهواء وأصاب بطن السحلية. لم تكن الضربة قاتلة، لكنها كانت دقيقة جداً. السهم اخترق نقطة ضعف في القشور حيث كانت المعدة مكشوفة قليلاً، وبدأ الدم يتدفق بغزارة.

“لا، لا، حقاً لم ألمس شيئاً،” قال نورد بسرعة، وربما بسرعة أكبر من اللازم. “التزمت بما قلتموه لي. كل شيء على ما يرام.”

 

 

 

نظرت إليه يونار للحظة أطول، ثم انفرج وجهها إلى ابتسامة. “إذاً أنت في عز العافية. ووالدك في عز الشباب. هههههههه.”

 

 

“يعني أن فوائدها تعمل على من هم في النجمتين أيضاً. إنها نادرة جداً. لا أحد يعلم مصدرها الحقيقي، وكيف تنمو. بعضهم يقول إنها تنبت فقط حيث سقطت قطرات دم من كائنات قوية في الماضي.”

ضحكت بصوتها الخشن، وفريد الذي كان يمشي أمامهم سمع الضحك وأدار رأسه. “ماذا قالوا عن فيرس هذه المرة؟”

 

 

 

“أنه في عز شبابه،” قالت يونار وهي لا تزال تضحك.

“نحن محظوظون،” قال فيرس وهو يلوح بيده لتومان ليجمع النواة. “سحلية نهرية تموت خارج الماء بهذه السرعة؟ لقد كان يمكن أن تقاتل أطول لو لم تصب يونار بطنها.”

 

كان خائفاً. لم يسبق له أن شعر بهذا الخوف من قبل. خوف ليس من عدو يراه، بل من شيء داخله لا يفهمه.

فريد ضحك أيضاً، وصوته العميق اهتز في أرجاء الغابة. “عز الشباب الذي لا ينام قبل منتصف الليل ويستيقظ بعد الظهر. هذا ليس عز شباب، هذا مرض.”

الغرفة كانت صامتة تماماً، وضوء الغروب كان يتلاشى ببطء، ونورد كاسيان جلس وحيداً في الظلام، يحاول أن يفهم ما حدث له، وخائفاً من أن يسأل أي شخص آخر.

 

“هذه وحدها تساوي كل ما جمعناه اليوم،” قال وهو يبتسم ابتسامة عريضة. “ربما أكثر.”

ابتسم الجميع. حتى يورس، ذلك الرجل قليل الكلام، ارتسمت على شفتيه ابتسامة صغيرة. تومان كان يضحك بصوت مرتفع كعادته.

 

 

كانت تقف هناك، بندقيتها السحرية مثبتة على كتفها، عينها نصف مغمضة تهدف بدقة. أطلقت النار.

فيرس نفسه سمع الحديث وتقدم نحو نورد. “ما به ابني؟”

 

 

 

“يقول إنه يشعر بتعب،” قالت يونار. “لكنني أعتقد أنها مجرد بداية الطريق.”

 

 

 

نظر فيرس إلى نورد، وعيناه البنيتان الدافئتان فحصتا وجهه. كان نورد يعرف أن والده يستطيع قراءة مشاعره أحياناً أفضل منه، لكن هذه المرة، كان مصمماً على إخفاء ما يجري.

وفجأة، سمع صوتاً.

 

“أأنت بخير يا نورد؟” سأل تومان وهو يخفض صوته لئلا يسمع الآخرون.

“توتر أول مغامرة،” قال نورد قبل أن يسأله والده أي شيء. “فقط توتر.”

“ليست قاتلة؟” صرخ تومان. “انظر إلى حجمها!”

 

 

أركو الذي كان خلفهم سمع الكلام، فاقترب وضرب نورد على ظهره بيده الخفيفة. “هذه هي البداية أيها الشاب. لا تقلق، ستعود. كلنا مررنا بهذا الشعور في أول مغامرة. حتى فيرس نفسه، أتذكر يا فيرس حين بكيت في أول مرة؟”

 

 

وصلوا إلى منطقة منخفضة بين تلال صغيرة، حيث كانت الأرض رطبة والنباتات تختلف عما سبقها. هنا، لم تكن الأشجار هي المسيطرة، بل شجيرات خضراء داكنة تنمو بكثافة على جوانب جدول مائي ضحل.

“لم أبكِ أبداً،” قال فيرس بغضب مصطنع.

السحلية تحركت بعنف، وأطلقت ذيلها نحو يورس الذي لم يستطع تفادي الضربة بالكامل. اصطدم الذيل بكتفه الأيمن وألقاه أرضاً، لكنه نهض سريعاً مبتعداً عن مرمى الخطر.

 

 

“بكيت،” قال فريد من الأمام. “رأيت الدموع بعيني.”

 

 

 

“تلك كانت أمطار.”

نظرت إليه يونار للحظة أطول، ثم انفرج وجهها إلى ابتسامة. “إذاً أنت في عز العافية. ووالدك في عز الشباب. هههههههه.”

 

 

“السماء كانت صافية.”

 

 

 

ضحك الجميع مجدداً، واستمرت الفرقة في سيرها نحو البلدة.

 

 

 

وصلوا إلى أفير مع وقت غروب الشمس. كانت السماء تتلون بالأحمر والبرتقالي، والناس في البلدة كانوا يعودون إلى منازلهم بعد يوم عمل طويل. الأطفال كانوا يلعبون في الساحة الرئيسية، ورائحة الخبز الطازج تفوح من المخبز الصغير قرب النافورة.

 

 

رفع رأسه ونظر إلى المرآة المعلقة على جدار غرفته. رأى وجهه: شاحب، متعب، خائف. نفس الوجه الذي رآه كل صباح طوال ستة عشر عاماً.

تفرقت الفرقة كل إلى منزله. فريد ذهب ليغسل جروحه، ويونار لتخزين بندقيتها، وأركو إلى معمله الصغير ليفرز الأعشاب. تومان ركض خلف أصدقائه للعب قبل أن يحل الظلام.

 

 

وماذا لو تفاقم الأمر؟ ماذا لو انتشر في جسده كالسم؟ ماذا لو قتله؟

نورد عاد إلى منزله الصغير مع والده. لم يتحدثا كثيراً. فيرس كان منهكاً من يوم طويل ونورد كان يريد فقط أن يكون بمفرده.

 

 

“يعني أن فوائدها تعمل على من هم في النجمتين أيضاً. إنها نادرة جداً. لا أحد يعلم مصدرها الحقيقي، وكيف تنمو. بعضهم يقول إنها تنبت فقط حيث سقطت قطرات دم من كائنات قوية في الماضي.”

دخل غرفته وألقى بنفسه على السرير.

يورس كان ينتظر هذه اللحظة. اندفع من جهة اليسار، سيفه القصير مسلول، وطعن السحلية في عنقها حيث القشور أقل كثافة. نزف الدم الأسود على الأرض وابتلته التربة بشراهة.

 

 

في هذا الوقت من كل يوم، كان نورد يخرج ليلعب مع أصدقائه الشباب. كانوا يجلسون على جسر النهر القديم، يتحدثون عن الفتيات والأحلام والمستقبل. لكن الليلة، لم يستطع.

“لماذا دون رتبة؟” سأل نورد وهو يحاول إلهاء نفسه عن ذلك الإحساس البارد في عروقه.

 

وقف الجميع يلهثون. كانت المعركة قصيرة لكنها استنزفت طاقتهم.

جلس على سريره وحيداً، ينظر إلى يديه. كانت يدا عاديتين، يدا صبي في السادسة عشرة. لكن شيئاً ما بداخلهما كان مختلفاً الآن.

الغرفة كانت صامتة تماماً، وضوء الغروب كان يتلاشى ببطء، ونورد كاسيان جلس وحيداً في الظلام، يحاول أن يفهم ما حدث له، وخائفاً من أن يسأل أي شخص آخر.

 

 

تذكر لحظة لمسه الصندوق. كيف تفكك الخشب إلى سائل، كيف تسلل تحت أظافره، ذلك الوخز البارد.

جمع أركو حفنة من الجذور ووضعها في كيس من القماش. عيناه كانتا تلمعان كطفل وجد كنزاً. “اليوم يوم مبارك يا نورد. هذا النوع من الأعشاب النوع الممتاز دون رتبة أصبح نادراً في الآونة الأخيرة. الناس لا يعرفون قيمتها الحقيقية.”

 

“لم نلمسهما بعد،” قال فريد وهو ينظر إلى فيرس. “انتظرناك.”

أغمض عينيه وحاول أن يرتاح. ربما كان حلماً. ربما استيقظ غداً ليجد كل شيء على ما يرام.

 

 

كانت تقف هناك، بندقيتها السحرية مثبتة على كتفها، عينها نصف مغمضة تهدف بدقة. أطلقت النار.

وفجأة، سمع صوتاً.

 

 

 

لم يأت الصوت من خارج الغرفة. لم يأت من النافذة المفتوحة. لم يأت من عند الباب.

انفجر الماء فجأة وخرج منه وحش ضخم. كان سحلية نهرية، طولها يتجاوز الأربعة أمتار، جلدها أخضر داكن مغطى بقشور خشنة تشبه لحاء الأشجار القديمة. عيناها صفراوان عموديتان، وذيلها الطويل يضرب الماء بعنف محدثاً صوتاً كالرعد.

 

تذكر لحظة لمسه الصندوق. كيف تفكك الخشب إلى سائل، كيف تسلل تحت أظافره، ذلك الوخز البارد.

الصوت جاء من داخل رأسه. مباشرة.

 

 

“ابتعدوا،” سمع الجميع صوت يونار من التلة الشرقية.

لم يكن كصوت بشري، بل كان أكثر وضوحاً، أكثر نقاءً، كأنه يقرأ كلمات مطبوعة بحبر واضح على صفحة بيضاء في ذهنه.

 

 

“سحلية نهرية،” قال فيرس بصوت هادئ مخادع. “رتبة نجمة واحدة متوسطة. ليست قاتلة لكنها خطيرة.”

ديينغ.

 

 

“ليست قاتلة؟” صرخ تومان. “انظر إلى حجمها!”

توقف قلبه للحظة. من كان يتحدث؟ من كان في الغرفة معه؟

 

 

كان خائفاً. لم يسبق له أن شعر بهذا الخوف من قبل. خوف ليس من عدو يراه، بل من شيء داخله لا يفهمه.

شريحة V9. شريحة ذكاء اصطناعي. صناعة مختبرات فورسوا.

جلس على سريره وحيداً، ينظر إلى يديه. كانت يدا عاديتين، يدا صبي في السادسة عشرة. لكن شيئاً ما بداخلهما كان مختلفاً الآن.

 

ثم انتقل إلى الدروع. كانت أثقل وأكبر، لكنها بحالة أسوأ. جزء من الدرع الأصغر كان مثقوباً، وكأن سيفاً اخترقه يوماً ما. والدرع الأكبر كان منبعجاً بشدة من جهة الصدر.

قفز نورد من السرير ودار حول نفسه بعينين مرعوبتين. الغرفة كانت فارغة. لا أحد. الباب مغلق. النافذة مغلقة.

“هذا لا يصلح درعاً،” قال يورس فجأة، وكانت هذه أول كلمات ينطق بها منذ ساعات. “لكن المعدن نفسه يمكن استخدامه لصناعة شيء آخر.”

 

“نعم،” قال نورد بسرعة أكبر من اللازم. “مجرد إعياء. لم أعتد على المشي لساعات في الغابة مثلكم.”

المهام: التحليل، التخزين، الترتيب، قياس الحالة الذهنية.

 

 

 

“من… من أنت؟” همس نورد بصوت لم يسمعه من قبل.

“يعني أن فوائدها تعمل على من هم في النجمتين أيضاً. إنها نادرة جداً. لا أحد يعلم مصدرها الحقيقي، وكيف تنمو. بعضهم يقول إنها تنبت فقط حيث سقطت قطرات دم من كائنات قوية في الماضي.”

 

يورس كان ينتظر هذه اللحظة. اندفع من جهة اليسار، سيفه القصير مسلول، وطعن السحلية في عنقها حيث القشور أقل كثافة. نزف الدم الأسود على الأرض وابتلته التربة بشراهة.

لكن الصوت لم يجب. استمر كآلة تعلن عن نفسها.

ضحك نورد مجاملة، لكن ضحكته كانت جوفاء. عيناه الخضراوان كانتا تبحثان عن شيء لا يراه غيره، أو ربما تخافان من رؤيته.

 

 

تم تجهيز البيانات. المكان: مجهول. المالك: مجهول. البيانات: مجهولة. يرجى قراءة بضع كتب أو تصفح الإنترنت لفهم الحالة.

لكن الصوت لم يجب. استمر كآلة تعلن عن نفسها.

 

 

تجمد نورد في مكانه.

وصلوا إلى منطقة منخفضة بين تلال صغيرة، حيث كانت الأرض رطبة والنباتات تختلف عما سبقها. هنا، لم تكن الأشجار هي المسيطرة، بل شجيرات خضراء داكنة تنمو بكثافة على جوانب جدول مائي ضحل.

 

“وما هذه؟” سأل مشيراً نحوها.

الإنترنت؟ ما هذا؟ لم يسمع بهذه الكلمة في حياته.

كانت السحلية سريعة على غير المتوقع. انقضت نحو تومان أولاً، ربما لأنه كان الأصغر حجماً، أو ربما لأن صوت صراخه جذبها. لكن تومان كان أسرع. تراجع بخطوة سريعة إلى الخلف، ثم التف حول جذع شجرة قريبة، مخلياً الطريق لفريد.

 

“ماذا يعني؟”

جلس على حافة السرير مجدداً، ورأسه بين يديه، يتنفس بصعوبة. الشريحة. مختبرات فورسوا. تلك المادة السائلة التي دخلت جسده كانت شريحة؟ شريحة ذكاء اصطناعي؟

 

 

 

كان هذا جنوناً. لم يسمع عن شيء كهذا في أي من قصص والده عن الكنوز القديمة. لم يسمع عن مختبرات فورسوا. لم يسمع عن شريحة تعيش داخل جسد إنسان وتتحدث إليه من داخل رأسه.

توجهت الفرقة نحو عمق الغابة بعد أن تركت وراءها ساحة المعركة القديمة. كان الطريق يزداد وعورة كلما تقدموا، والأشجار تزداد كثافة حتى كادت تحجب السماء بالكامل. الضوء الذي كان يتسلل بخجل تحول إلى ظلام دامس تقريباً، لكن عيون المغامرين تعودت على هذا المشهد منذ سنين.

 

 

لكنها كانت حقيقية. كانت تتحدث إليه الآن.

 

 

حرك أركو يديه حول النبتة دون أن يلمسها، كأنه يختبرها من بعيد. بعد لحظات، أخرج سكيناً صغيراً من حقيبته وقطع الساق برفق من قاعدتها، ثم وضع النبتة كلها في قارورة زجاجية محكمة الإغلاق.

رفع رأسه ونظر إلى المرآة المعلقة على جدار غرفته. رأى وجهه: شاحب، متعب، خائف. نفس الوجه الذي رآه كل صباح طوال ستة عشر عاماً.

“أأنت بخير يا نورد؟” سأل تومان وهو يخفض صوته لئلا يسمع الآخرون.

 

 

لكن شيئاً بداخله كان قد تغير إلى الأبد.

 

 

 

“ماذا تريدين مني؟” سأل بصوت خافت، عارفاً أن لا أحد سيسمعه.

سمعا صوت صفير من بعيد. نظر نورد فرأى فريد ويورس وتومان وهم يقفون حول شيء ما على الأرض.

 

 

لكن هذه المرة، لم يأت جواب.

“ابتعدوا،” سمع الجميع صوت يونار من التلة الشرقية.

 

“ما بك؟ حزين أيها الصبي؟”

الغرفة كانت صامتة تماماً، وضوء الغروب كان يتلاشى ببطء، ونورد كاسيان جلس وحيداً في الظلام، يحاول أن يفهم ما حدث له، وخائفاً من أن يسأل أي شخص آخر.

 

🔥 تحدي يوليو 2026 ⏳ 1 يوم متبقي
14,000 شعلة الهدف: 66,666
21%
🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع!
×

شراء عملة الشعلة

🥇M. K🔥 12,000
🥈Fares saeed🔥 1,000
🥉Hamood Mahemed🔥 500
4Abdullah K🔥 500

“هذا لا يصلح درعاً،” قال يورس فجأة، وكانت هذه أول كلمات ينطق بها منذ ساعات. “لكن المعدن نفسه يمكن استخدامه لصناعة شيء آخر.”

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط