Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

الباحث عن الآثار 4

فوائد الاعشاب

فوائد الاعشاب

استيقظ نورد في صباح اليوم التالي على صوت مختلف. لم يكن والده يقلب سريره هذه المرة، ولم تكن هناك ضجة أو صراخ. كان هناك فقط ضوء الشمس الذهبي يتسلل من النافذة، وصوت هادئ يأتي من المطبخ.

نام نورد مبكراً هذه الليلة، وعقله مليء بالخطط والخرائط والاحتمالات. نمت الشريحة معه، أو تظاهرت بالنوم على الأقل، لكنها كانت موجودة هناك، في الأعماق، تنتظر الغد.

 

“الآن. بعد أن تأكل وتستعد.” وضع فيرس قطعة خبز أخرى أمام ابنه. “لكن قبل أن نبدأ، هناك أشياء يجب أن تفهمها. أشياء أساسية عن هذا العالم وعن القوة التي تسيره.”

نهض من الفراش ببطء، وجسده كله يؤلمه. ليس من جرح أو مرض، بل من التعب الذي تراكم ليلة أمس. كان قد نام متأخراً جداً بعد تلك الجلسة الطويلة في مكتبة أركو، وعيناه لا تزالان تشعران بثقل القراءة.

 

 

“لوان،” قال نورد وهو يضع السيف الخشبي على الأرض. “ما الذي أتى بك إلى هنا؟”

توجه إلى المطبخ حيث وجد والده جالساً على الطاولة الخشبية، أمامه كوب من الشاي الساخن وقطعة خبز مع القليل من العسل. فيرس بدا أكثر هدوءً من المعتاد. لم يكن ذلك الاندفاع الصباحي المعتاد، بل كان ثمة شيء في عينيه يقول إن هذا الصباح مختلف.

 

 

 

“اجلس يا بني،” قال فيرس وهو يشير إلى المقعد المقابل له. “سنأكل معاً قبل أن تبدأ.”

الدقة: 51%. تحسن ملحوظ. راقب كتفك الأيمن، فإنه ينخفض قليلاً عند رفع السيف.

 

 

“نبدأ ماذا؟” سأل نورد وهو يجلس بحذر.

“لأن النبلاء هم من يملكون القوة الحقيقية في هذه المملكة،” قالت لوان بجدية. “إذا أردت أن تكون شيئاً، فعليك أن تفهم كيف يعمل العالم من فوق، ليس فقط من أسفل. هذا الكتاب يشرح طبقات المجتمع، كيف يتحرك المال والنفوذ، كيف يتزوج النبلاء ويتحالفون، كيف تسقط العائلات وتقوم أخرى. والدي أحضره من العاصمة. ثمنه يساوي راتب شهر كامل لعامل عادي.”

 

تم تحليل البيانات البصرية التي جمعها المستخدم خلال التواجد في الغابة يوم أمس فقط، حيث لم تتكرر الزيارة بعد. فترة التحليل الفعلية هي 11 ساعة تقريباً، وهي غير كافية لتحديد مواقع دقيقة للأعشاب المطلوبة في غابة بهذا الحجم والتعقيد.

فيرس ابتسم تلك الابتسامة التي لا تظهر إلا عندما يكون على وشك قول شيء مهم. “سنبدأ تدريبك. تدريباً حقيقياً. ليس مجرد ملاحظة ومشاهدة كما في الأمس.”

جلست لوان على مقعد حجري تحت شجرة قريبة، ووضعت الكتاب بجانبها. نظرت إلى نورد بعيون حكيمة تتأمل وجهه المتعب، جسده المرتخي قليلاً بعد ساعات من التدريب.

 

“فماذا تريد؟”

نظر نورد إلى والده بعيون متسعة. “تدريب؟ الآن؟”

الثاني: جذر السنّور الأزرق. يقوي التنسيق بين العين واليد ويسرع ردود الفعل. النسبة المثلى: 2 غرام من الجذر المجفف يُغلى في ماء ويُشرب صباحاً. يمكن التعرف على النبات من خلال أزهاره الزرقاء الصغيرة التي تظهر فقط في فصل الربيع، أما في غيره فتُعرف من جذورها الزرقاء المميزة التي تظهر على سطح الأرض جزئياً.

 

 

“الآن. بعد أن تأكل وتستعد.” وضع فيرس قطعة خبز أخرى أمام ابنه. “لكن قبل أن نبدأ، هناك أشياء يجب أن تفهمها. أشياء أساسية عن هذا العالم وعن القوة التي تسيره.”

 

 

“لأن النبلاء هم من يملكون القوة الحقيقية في هذه المملكة،” قالت لوان بجدية. “إذا أردت أن تكون شيئاً، فعليك أن تفهم كيف يعمل العالم من فوق، ليس فقط من أسفل. هذا الكتاب يشرح طبقات المجتمع، كيف يتحرك المال والنفوذ، كيف يتزوج النبلاء ويتحالفون، كيف تسقط العائلات وتقوم أخرى. والدي أحضره من العاصمة. ثمنه يساوي راتب شهر كامل لعامل عادي.”

أخذ نورد قطعة الخبز وبدأ يأكل ببطء، وعيناه مثبتتان على والده.

 

 

وقف فيرس وذهب إلى زاوية المطبخ، وعاد محملاً بحقيبة جلدية قديمة. فتحها أمام نورد لتكشف عن بعض الأشرطة القماشية، وأوزان حديدية صغيرة، وسيف تدريبي خشبي مصقول.

“لقد رأيت بالأمس كيف تقاتل الفرقة ضد السحلية النهرية،” بدأ فيرس. “ورأيت الفرق بين شخص وآخر. تومان يركض خائفاً، وفريد يتقدم بثقة، ويونار تصيب من بعيد بدقة. هل فكرت لماذا هذا الاختلاف؟”

 

إجمالي التكرارات اليوم: 847 تكراراً. متوسط الدقة في آخر 100 تكرار: 67%. تحسن يومي ملحوظ. التوصية: التوقف الآن لتجنب إجهاد العضلات الزائد. الراحة ضرورية لعملية البناء العضلي.

“لأنهم أقوى؟” قال نورد بتردد.

نظرت إليه لوان بعيون حكيمة مجدداً، ثم وقفت. “يجب أن أعود. والدي سيغضب إذا عرف أنني خرجت دون إذن. تدرب جيداً يا نورد. لا تخذل حلمك.”

 

صحح نورد وضعه.

“بالتحديد. لكن ماذا تعني كلمة أقوى؟” أشار فيرس بيده نحو السماء خارج النافذة. “في عالمنا، القوة ليست مجرد عضلات كبيرة أو سيف حاد. القوة هي شيء نزرعه داخل أنفسنا، ننقيه، نرفعه. هناك ثلاثة مسارات رئيسية لزراعة القوة، كما تعلم: مسار الذهن، مسار القتال، ومسار السحر.”

 

 

 

كان نورد يعرف هذه المعلومة الأساسية منذ كان طفلاً. لكن والده كان يتحدث وكأنه على وشك أن يكشف له شيئاً أعمق.

بعد ساعتين من التدريب، قال فيرس إنه سيغادر إلى الغابة مع الفرقة. “وأنت،” قال وهو يرتدي قميصه الجلدي، “ستبقى هنا وتتدرب بمفردك حتى الظهر. كرر الحركات ألف مرة، وستشعر بفرق غداً. لا تتوقف.”

 

 

“كل مسار،” تابع فيرس، “ينقسم إلى تسع مراتب نسميها النجوم. وكل نجمة تنقسم بدورها إلى أربع مراحل: منخفض، متوسط، متقدم، وذروة. عندما تقول إن شخصاً ما في نجمة واحدة متوسطة في القتال، فهذا يعني أنه قطع شوطاً معيناً في هذا المسار.”

 

 

وقف فيرس وذهب إلى زاوية المطبخ، وعاد محملاً بحقيبة جلدية قديمة. فتحها أمام نورد لتكشف عن بعض الأشرطة القماشية، وأوزان حديدية صغيرة، وسيف تدريبي خشبي مصقول.

أخرج فيرس سكيناً صغيراً من جيبه وبدأ يشرح به على سطح الطاولة الخشبية، يرسم دوائر وأسهماً.

“لأن النبلاء هم من يملكون القوة الحقيقية في هذه المملكة،” قالت لوان بجدية. “إذا أردت أن تكون شيئاً، فعليك أن تفهم كيف يعمل العالم من فوق، ليس فقط من أسفل. هذا الكتاب يشرح طبقات المجتمع، كيف يتحرك المال والنفوذ، كيف يتزوج النبلاء ويتحالفون، كيف تسقط العائلات وتقوم أخرى. والدي أحضره من العاصمة. ثمنه يساوي راتب شهر كامل لعامل عادي.”

 

 

“لنأخذ بلدتنا أفير كمثال. من يحكمها؟”

الدقة: 58%. تحسن مستمر. لاحظ أن تنفسك غير منتظم. الشهيق عند رفع السيف، الزفير عند إنزاله. حاول المزامنة.

 

 

“اللورد فالتر.”

فيرس لم يسمع شيئاً بالطبع. اقترب من ابنه وبدأ يضبط وضعه، يرفع مرفقه قليلاً، يخفض كتفه، يعدل وضع قدميه.

 

أعطى السيف الخشبي لنورد. كان أثقل مما توقع.

“اللورد فالتر هو في مستوى نجمتين قتالي، متوسط على الأرجح، ونجمة واحدة ذروة في السحر. هذا المستوى وحده جعله مؤهلاً لأن يكون حاكماً لبلدتنا بأكملها.” توقف فيرس ونظر إلى ابنه. “شخص بمستوى نجمتين يستطيع أن يحكم خمسة آلاف شخص. شخص عادي مثلي لا يستطيع حتى أن يقف أمامه في معركة حقيقية. ضربة واحدة منه تكفيني لأرض.”

 

 

“في المملكة كلها؟” ضحك فيرس ضحكة قصيرة. “تعدهم على أصابع اليد الواحدة. هم أساطير حية. قيل إن ضربة واحدة من شخص عادي منهم تستطيع أن تدمر جبلاً صغيراً إلى متوسط. ليس تلّاً، بل جبلاً حقيقياً.”

شعر نورد بقشعريرة تجري في ظهره.

ثلاثة أشهر. أربعة. الشريحة تقول إنه يستطيع تقليل الوقت إلى أقل من ربع تقدير والده. لم يقل شيئاً. فقط استمر في التدريب، مكرراً الحركات مراراً وتكراراً، وشعر بالشريحة تراقب وتحلل وتخزن كل تفصيلة صغيرة.

 

 

“شخص بمستوى ثلاث نجوم،” تابع فيرس، “يستطيع أن يصبح جنرالاً صغيراً في جيش إحدى الممالك. قائد ألوية، حارس حدود، أو مستشار عسكري رفيع. هناك عدد قليل منهم في المملكة كلها.”

ابتسم فيرس. “لدي شعور أنك ستتعلم أسرع مما توقعت.”

 

 

“ثلاث نجوم فقط؟”

كرر نورد. وهذه المرة، كانت الحركة أفضل قليلاً. شعر الفرق في جسده قبل أن تشير إليه الشريحة.

 

 

ابتسم فيرس بمرارة. “فقط، كما تقول. الوصول إلى نجمتين يحتاج إلى سنوات من التدريب الشاق والموهبة والحظ. كثيرون يموتون قبل أن يصلوا. كثيرون ييأسون. أما ثلاث نجوم… فهؤلاء هم النخبة الحقيقية.”

 

 

أخرج فيرس سكيناً صغيراً من جيبه وبدأ يشرح به على سطح الطاولة الخشبية، يرسم دوائر وأسهماً.

أخذ فيرس رشفة من شايته قبل أن يستمر.

 

 

 

“أربع نجوم هم النبلاء العظام. ماركيزات، دوقات، حكام أقاليم بأكملها. شخص بمستوى أربع نجوم يستطيع أن يدير منطقة بحجم إقليم جورجان ويحميها من التهديدات.”

“وأنا سأكون من القليلين.”

 

 

“وأربع نجوم فقط؟”

“حسناً. إذا حددتِ لي منطقة عامة أبدأ فيها غداً، سأذهب.”

 

غربت الشمس تماماً، وعاد نورد إلى المنزل. فيرس لم يكن قد عاد بعد، فجهز نورد عشاءً بسيطاً من الخبز والجبن والزيتون، وأكله وحده وهو يقرأ بضع صفحات أخرى من كتاب لوان.

“أربع نجوم كافية لتكون واحداً من أقوى خمسين شخصاً في المملكة. أما خمس نجوم…” ابتسم فيرس ابتسامة خالطها رهبة حقيقية. “خمس نجوم هم جنرالات المملكة الأعظم. الملك الحالي نفسه في المستوى الخامس من مسار القتال. الملك القديم أيضاً. رئيس نقابة المغامرين في العاصمة الملكية. أستاذ أكاديمية السحر الحر. كلهم في المستوى الخامس.”

فيرس لم يسمع شيئاً بالطبع. اقترب من ابنه وبدأ يضبط وضعه، يرفع مرفقه قليلاً، يخفض كتفه، يعدل وضع قدميه.

 

 

“كم عددهم؟” همس نورد.

محاكاة إحصائية بناءً على البيانات المتاحة عن خصائص كل عشبة والتفاعلات الكيميائية المحتملة بينها. الدقة الحالية: 81%، وستتحسن مع جمع المزيد من البيانات التجريبية.

 

“لا أريد أن أكون شخصاً عادياً،” قال أخيراً. “لا أريد مزرعة، لا حدادة، لا نجارة. لا أريد أن أقضي حياتي في مكان واحد، أرى فيه نفس الوجوه كل يوم، وأفعل فيه نفس الأشياء كل أسبوع.”

“في المملكة كلها؟” ضحك فيرس ضحكة قصيرة. “تعدهم على أصابع اليد الواحدة. هم أساطير حية. قيل إن ضربة واحدة من شخص عادي منهم تستطيع أن تدمر جبلاً صغيراً إلى متوسط. ليس تلّاً، بل جبلاً حقيقياً.”

 

 

 

صمت نورد. حاول أن يتخيل، فلم يستطع.

 

 

الثاني: جذر السنّور الأزرق. يقوي التنسيق بين العين واليد ويسرع ردود الفعل. النسبة المثلى: 2 غرام من الجذر المجفف يُغلى في ماء ويُشرب صباحاً. يمكن التعرف على النبات من خلال أزهاره الزرقاء الصغيرة التي تظهر فقط في فصل الربيع، أما في غيره فتُعرف من جذورها الزرقاء المميزة التي تظهر على سطح الأرض جزئياً.

“لهذا،” قال فيرس وهو ينهض من مقعده، “القوة هي مصدر كل شيء في عالمنا. الأذكياء، الموهوبون، المجتهدون، هم من يحصلون عليها. وهم من يحكمون. وهم من يقررون مصير الآخرين.”

 

 

 

وقف فيرس وذهب إلى زاوية المطبخ، وعاد محملاً بحقيبة جلدية قديمة. فتحها أمام نورد لتكشف عن بعض الأشرطة القماشية، وأوزان حديدية صغيرة، وسيف تدريبي خشبي مصقول.

 

 

نظر نورد إلى والده بعيون متسعة. “تدريب؟ الآن؟”

“أما الآن،” قال فيرس وعيناه تلمعان، “فلنبدأ بتعليمك تقنية القتال الأساسية. تقنية خاصة بمسار القتال فقط، ليست سحرية ولا ذهنية. مجرد عضلات وتوازن وتنفس.”

“إذاً لن أعرف المواقع الدقيقة إلا بعد عدة زيارات؟”

 

“37%؟ كيف حسبتِ هذا؟”

وقف نورد وتبعه إلى خارج المنزل، إلى ساحة التدريب الصغيرة خلف الحديقة. كانت الأرض ترابية مدمجة، تحيط بها أشجار قصيرة ترمي بظلالها الخفيفة. فيرس وقف في المنتصف، سيفه الخشبي في يده.

 

 

نعم. التحليل المقترح يشير إلى أن استخدام الأعشاب المعززة سيسرع تطور العضلات والتنسيق العصبي. هناك ثلاثة أنواع من الأعشاب فعالة بشكل خاص في المرحلة الحالية: عشبة الجندي الصامد لزيادة التحمل، جذر السنّور الأزرق لتسريع التنسيق بين العين واليد، وزهرة اللهب الهادئ لتقوية العضلات العميقة.

“انظر جيداً،” قال فيرس، ثم بدأ يتحرك.

أخذ نورد قطعة الخبز وبدأ يأكل ببطء، وعيناه مثبتتان على والده.

 

“لهذا،” قال فيرس وهو ينهض من مقعده، “القوة هي مصدر كل شيء في عالمنا. الأذكياء، الموهوبون، المجتهدون، هم من يحصلون عليها. وهم من يحكمون. وهم من يقررون مصير الآخرين.”

كانت الحركة بسيطة في شكلها، معقدة في تفاصيلها. رفع السيف بيديه، مائلاً جذعه قليلاً إلى الأمام، ثم التف حول نفسه بخطوة سريعة، وأنزل السيف في الهواء كأنه يقطع شيئاً غير مرئي. عاد إلى وضعه الأول، ثم كرر الحركة مجدداً، أبطأ هذه المرة.

 

 

محاكاة إحصائية بناءً على البيانات المتاحة عن خصائص كل عشبة والتفاعلات الكيميائية المحتملة بينها. الدقة الحالية: 81%، وستتحسن مع جمع المزيد من البيانات التجريبية.

“هذه هي ‘القطعة الأولى’،” قال فيرس وهو يلهث قليلاً. “أبسط تقنية في مسار القتال. يستخدمها المبتدئون لبناء أساس التنسيق بين العينين واليدين والقدمين.”

 

 

عامين. شعر نورد بثقل هذا الرقم.

أعطى السيف الخشبي لنورد. كان أثقل مما توقع.

 

 

“ثلاث نجوم فقط؟”

“جرّب.”

“لا. كنت بحاجة إلى استراحة على أي حال.”

 

 

رفع نورد السيف ببطء، وحاول تقليد ما رآه. أمال جذعه، التفت، أنزل السيف. شعر برجليه غير ثابتتين، وكتفيه مشدودين بشكل خاطئ. الحركة كانت قبيحة ومترددة.

 

 

توقف للحظة، ثم جاء الجواب:

تحليل التقنية: حركة أساسية من مسار القتال، غير مصنفة بمستوى نجمي. تهدف إلى تحسين التنسيق بين العينين واليدين والسيف. معدل الدقة الحالي: 43%. الأخطاء الرئيسية: إمالة الكتف الأيسر بمقدار زائد، تأخير في نقل الوزن من القدم الخلفية إلى الأمامية. التوصيات: التركيز على توازن مركز الثقل أولاً، ثم سرعة التنفيذ ثانياً.

غداً ستبدأ مرحلة جديدة. غداً سيكون أول اختبار حقيقي له بمفرده.

 

 

فيرس لم يسمع شيئاً بالطبع. اقترب من ابنه وبدأ يضبط وضعه، يرفع مرفقه قليلاً، يخفض كتفه، يعدل وضع قدميه.

 

 

ابتسم فيرس. “لدي شعور أنك ستتعلم أسرع مما توقعت.”

“مرة أخرى،” قال.

“37%؟ كيف حسبتِ هذا؟”

 

فيرس ابتسم تلك الابتسامة التي لا تظهر إلا عندما يكون على وشك قول شيء مهم. “سنبدأ تدريبك. تدريباً حقيقياً. ليس مجرد ملاحظة ومشاهدة كما في الأمس.”

كرر نورد. وهذه المرة، كانت الحركة أفضل قليلاً. شعر الفرق في جسده قبل أن تشير إليه الشريحة.

انطلقت لوان تمشي بخطوات سريعة، حذاؤها الجلدي يصدر صوتاً خفيفاً على الأرض الترابية. شعرها الأسود الطويل رفرف خلفها كعلم في مهب الريح حتى اختفت خلف زاوية المنزل.

 

 

الدقة: 51%. تحسن ملحوظ. راقب كتفك الأيمن، فإنه ينخفض قليلاً عند رفع السيف.

“والدك قال إنك ستتدرب اليوم في الساحة الخلفية،” قالت وهي تقف على بعد خطوات منه. “فكرت أن أمر لأراك. أزعجتك؟”

 

 

صحح نورد وضعه.

انطلقت لوان تمشي بخطوات سريعة، حذاؤها الجلدي يصدر صوتاً خفيفاً على الأرض الترابية. شعرها الأسود الطويل رفرف خلفها كعلم في مهب الريح حتى اختفت خلف زاوية المنزل.

 

تم تحليل البيانات البصرية التي جمعها المستخدم خلال التواجد في الغابة يوم أمس فقط، حيث لم تتكرر الزيارة بعد. فترة التحليل الفعلية هي 11 ساعة تقريباً، وهي غير كافية لتحديد مواقع دقيقة للأعشاب المطلوبة في غابة بهذا الحجم والتعقيد.

ابتسم فيرس. “لدي شعور أنك ستتعلم أسرع مما توقعت.”

 

 

 

“كم من الوقت تحتاج عادة ليصل متدرب عادي إلى نجمة واحدة منخفضة في القتال؟” سأل نورد بينما كان يلهث.

“شريحة. هل هناك طريقة لتسريع التدريب أكثر مما ذكرتِ صباحاً؟”

 

 

فيرس حك ذقنه. “لشخص مثلك، بالموهبة المتوسطة والاجتهاد الجيد، ربما عامين. ربما عام ونصف إذا كان ذكياً وأصغى جيداً.”

“كم عددهم؟” همس نورد.

 

 

عامين. شعر نورد بثقل هذا الرقم.

 

 

كان نورد يعرف هذه المعلومة الأساسية منذ كان طفلاً. لكن والده كان يتحدث وكأنه على وشك أن يكشف له شيئاً أعمق.

حساب مقترح: وفقاً لمعدل استهلاك الطاقة اليومي المقدر، والمحتوى الغذائي المتاح في المنزل، والوقت المخصص للتدريب (قرابة 6 ساعات يومياً)، ومقارنة بمتوسط تطور من وصفتهم الشريحة بـ’بشر عاديين’، فإن التوقعات تشير إلى إمكانية الوصول إلى نجمة واحدة منخفضة في غضون 4 أشهر، وربما 3 أشهر مع تحسين النظام الغذائي باستخدام الأعشاب المعززة.

 

 

 

ثلاثة أشهر. أربعة. الشريحة تقول إنه يستطيع تقليل الوقت إلى أقل من ربع تقدير والده. لم يقل شيئاً. فقط استمر في التدريب، مكرراً الحركات مراراً وتكراراً، وشعر بالشريحة تراقب وتحلل وتخزن كل تفصيلة صغيرة.

“في المملكة كلها؟” ضحك فيرس ضحكة قصيرة. “تعدهم على أصابع اليد الواحدة. هم أساطير حية. قيل إن ضربة واحدة من شخص عادي منهم تستطيع أن تدمر جبلاً صغيراً إلى متوسط. ليس تلّاً، بل جبلاً حقيقياً.”

 

ابتسم نورد في نفسه. حتى هذا، الشريحة تخزنه. كلما قرأ، كلما تعلمت. وكلما تعلمت، كلما أصبحت أكثر فائدة.

بعد ساعتين من التدريب، قال فيرس إنه سيغادر إلى الغابة مع الفرقة. “وأنت،” قال وهو يرتدي قميصه الجلدي، “ستبقى هنا وتتدرب بمفردك حتى الظهر. كرر الحركات ألف مرة، وستشعر بفرق غداً. لا تتوقف.”

أطاع نورد. جلس على المقعد الحجري الذي جلست عليه لوان قبل ساعات، وأخذ نفساً عميقاً. أخرج قارورة الماء من حزامه وارتشف قليلاً.

 

أعطى السيف الخشبي لنورد. كان أثقل مما توقع.

غادر فيرس، وترك نورد وحيداً في الساحة.

 

 

بعد ساعتين من التدريب، قال فيرس إنه سيغادر إلى الغابة مع الفرقة. “وأنت،” قال وهو يرتدي قميصه الجلدي، “ستبقى هنا وتتدرب بمفردك حتى الظهر. كرر الحركات ألف مرة، وستشعر بفرق غداً. لا تتوقف.”

بدأ نورد يكرر الحركات مجدداً، محاولاً تطبيق توصيات الشريحة. ركز على مركز ثقله أولاً، على طريقة نقل وزنه من رجل إلى أخرى. كان الجو حاراً، والعرق يتصبب من جبينه، لكنه استمر.

الدقة: 58%. تحسن مستمر. لاحظ أن تنفسك غير منتظم. الشهيق عند رفع السيف، الزفير عند إنزاله. حاول المزامنة.

 

الأول: عشبة الجندي الصامد. تزيد التحمل الجسدي وتسرع شفاء العضلات بعد التمرين. النسبة المثلى للاستخدام: 3 ورقات يومياً، تمضغ جيداً قبل الأكل بنصف ساعة. لا تتجاوز هذه الجرعة، فقد تسبب خدراً في الأطراف.

الدقة: 58%. تحسن مستمر. لاحظ أن تنفسك غير منتظم. الشهيق عند رفع السيف، الزفير عند إنزاله. حاول المزامنة.

 

 

“غداً،” قال لنفسه. “غداً سأذهب إلى الغابة وحدي.”

عدّل نورد نمط تنفسه. شعر بتحسن فوري. لم تكن الحركة أسهل، لكنها أصبحت أقل إرهاقاً.

 

 

 

“نورد!”

 

 

 

توقف عن التدريب والتفت. كانت لوان تقترب منه. عمرها أربعة عشر عاماً، شعرها أسود كالفحم ينسدل على كتفيها، وعيناها بنيتان عميقتان تبدوان أكبر من عمرها بكثير. ترتدي حذاءً جلدياً بسيطاً وفستاناً أزرق اللون يصل إلى كاحليها. في يدها كتاب مغلق.

نعم. التحليل المقترح يشير إلى أن استخدام الأعشاب المعززة سيسرع تطور العضلات والتنسيق العصبي. هناك ثلاثة أنواع من الأعشاب فعالة بشكل خاص في المرحلة الحالية: عشبة الجندي الصامد لزيادة التحمل، جذر السنّور الأزرق لتسريع التنسيق بين العين واليد، وزهرة اللهب الهادئ لتقوية العضلات العميقة.

 

“كل مسار،” تابع فيرس، “ينقسم إلى تسع مراتب نسميها النجوم. وكل نجمة تنقسم بدورها إلى أربع مراحل: منخفض، متوسط، متقدم، وذروة. عندما تقول إن شخصاً ما في نجمة واحدة متوسطة في القتال، فهذا يعني أنه قطع شوطاً معيناً في هذا المسار.”

“لوان،” قال نورد وهو يضع السيف الخشبي على الأرض. “ما الذي أتى بك إلى هنا؟”

غداً، سيدخل الغابة وحيداً لأول مرة في حياته.

 

“وأربع نجوم فقط؟”

“والدك قال إنك ستتدرب اليوم في الساحة الخلفية،” قالت وهي تقف على بعد خطوات منه. “فكرت أن أمر لأراك. أزعجتك؟”

جلست لوان على مقعد حجري تحت شجرة قريبة، ووضعت الكتاب بجانبها. نظرت إلى نورد بعيون حكيمة تتأمل وجهه المتعب، جسده المرتخي قليلاً بعد ساعات من التدريب.

 

“لقد رأيت بالأمس كيف تقاتل الفرقة ضد السحلية النهرية،” بدأ فيرس. “ورأيت الفرق بين شخص وآخر. تومان يركض خائفاً، وفريد يتقدم بثقة، ويونار تصيب من بعيد بدقة. هل فكرت لماذا هذا الاختلاف؟”

“لا. كنت بحاجة إلى استراحة على أي حال.”

 

 

تم الكشف عن مصدر معرفي جديد: كتاب عن طبقات المجتمع. البيانات قيد التحليل والتخزين.

جلست لوان على مقعد حجري تحت شجرة قريبة، ووضعت الكتاب بجانبها. نظرت إلى نورد بعيون حكيمة تتأمل وجهه المتعب، جسده المرتخي قليلاً بعد ساعات من التدريب.

“كم من الوقت تحتاج عادة ليصل متدرب عادي إلى نجمة واحدة منخفضة في القتال؟” سأل نورد بينما كان يلهث.

 

 

“فيرس يريد منك أن تصبح مثله؟” سألت.

 

 

وقف نورد وتبعه إلى خارج المنزل، إلى ساحة التدريب الصغيرة خلف الحديقة. كانت الأرض ترابية مدمجة، تحيط بها أشجار قصيرة ترمي بظلالها الخفيفة. فيرس وقف في المنتصف، سيفه الخشبي في يده.

“نوعاً ما.”

نعم. التحليل المقترح يشير إلى أن استخدام الأعشاب المعززة سيسرع تطور العضلات والتنسيق العصبي. هناك ثلاثة أنواع من الأعشاب فعالة بشكل خاص في المرحلة الحالية: عشبة الجندي الصامد لزيادة التحمل، جذر السنّور الأزرق لتسريع التنسيق بين العين واليد، وزهرة اللهب الهادئ لتقوية العضلات العميقة.

 

 

صمتت للحظة، ثم سألت السؤال الذي كانت تريد أن تسأله منذ لحظة وصولها: “هل هذا ما تريده أنت حقاً؟ أعني، أنت الآن تتدرب على القتال، ووالدك يريد منك أن تصبح مغامراً. هل هذا حلمك؟ أم أنك تتبع فقط ما يريده فيرس منك؟”

ابتسم نورد ابتسامة مريرة. إذاً هي ليست معجزة، ولا تمنحه قوة خارقة. كانت مجرد أداة. متطورة جداً، لكنها مجرد أداة.

 

 

فكر نورد قليلاً. لم يسبق لأحد أن سأله بهذه الطريقة المباشرة.

أخرج فيرس سكيناً صغيراً من جيبه وبدأ يشرح به على سطح الطاولة الخشبية، يرسم دوائر وأسهماً.

 

 

“لا أريد أن أكون شخصاً عادياً،” قال أخيراً. “لا أريد مزرعة، لا حدادة، لا نجارة. لا أريد أن أقضي حياتي في مكان واحد، أرى فيه نفس الوجوه كل يوم، وأفعل فيه نفس الأشياء كل أسبوع.”

نظرت إليه لوان بعيون حكيمة مجدداً، ثم وقفت. “يجب أن أعود. والدي سيغضب إذا عرف أنني خرجت دون إذن. تدرب جيداً يا نورد. لا تخذل حلمك.”

 

 

“فماذا تريد؟”

 

 

غداً، سيدخل الغابة وحيداً لأول مرة في حياته.

“أريد أن أرى العالم خارج أفير. أن أعرف ما وراء الغابة، ما وراء النهر، ما وراء الإقليم كله. ربما أكون مغامراً، ربما باحث كنوز مثل والدي، ربما شيئاً آخر. لم أقرر بعد. لكن المهم أن أكون شيئاً. ليس العادي. أبداً ليس العادي.”

 

 

ابتسم فيرس. “لدي شعور أنك ستتعلم أسرع مما توقعت.”

ابتسمت لوان ابتسامة صغيرة خفيفة. “الكثيرون يقولون هذا. القليلون ينجحون.”

تم تحليل البيانات البصرية التي جمعها المستخدم خلال التواجد في الغابة يوم أمس فقط، حيث لم تتكرر الزيارة بعد. فترة التحليل الفعلية هي 11 ساعة تقريباً، وهي غير كافية لتحديد مواقع دقيقة للأعشاب المطلوبة في غابة بهذا الحجم والتعقيد.

 

 

“وأنا سأكون من القليلين.”

ابتسم فيرس. “لدي شعور أنك ستتعلم أسرع مما توقعت.”

 

“مرة أخرى،” قال.

نظرت إليه لوان للحظة، ثم فتحت كتابها. “إذاً اقرأ هذا عندما تفرغ. ربما يفيدك.”

 

 

 

مدّت الكتاب إليه. قرأ نورد العنوان: “حياة النبلاء في المملكة الشرقية – مجلد ثالث”. ضحك.

مشت بضع خطوات، ثم التفتت. “ونسيت أن أقول. قميصك ممزق من الكتف. اخيطه لك إذا أردت.”

 

 

“لماذا أقرأ هذا؟”

“الآن. بعد أن تأكل وتستعد.” وضع فيرس قطعة خبز أخرى أمام ابنه. “لكن قبل أن نبدأ، هناك أشياء يجب أن تفهمها. أشياء أساسية عن هذا العالم وعن القوة التي تسيره.”

 

غادر فيرس، وترك نورد وحيداً في الساحة.

“لأن النبلاء هم من يملكون القوة الحقيقية في هذه المملكة،” قالت لوان بجدية. “إذا أردت أن تكون شيئاً، فعليك أن تفهم كيف يعمل العالم من فوق، ليس فقط من أسفل. هذا الكتاب يشرح طبقات المجتمع، كيف يتحرك المال والنفوذ، كيف يتزوج النبلاء ويتحالفون، كيف تسقط العائلات وتقوم أخرى. والدي أحضره من العاصمة. ثمنه يساوي راتب شهر كامل لعامل عادي.”

وقف نورد وتبعه إلى خارج المنزل، إلى ساحة التدريب الصغيرة خلف الحديقة. كانت الأرض ترابية مدمجة، تحيط بها أشجار قصيرة ترمي بظلالها الخفيفة. فيرس وقف في المنتصف، سيفه الخشبي في يده.

 

 

أخذ نورد الكتاب وقلبه بين يديه. كان ثقيلاً، صفحاته صفراء قليلاً ورائحته تشبه رائحة المكتبات القديمة.

 

 

 

“سأقرأه،” قال. “شكراً لكِ.”

نظرت إليه لوان بعيون حكيمة مجدداً، ثم وقفت. “يجب أن أعود. والدي سيغضب إذا عرف أنني خرجت دون إذن. تدرب جيداً يا نورد. لا تخذل حلمك.”

 

ابتسم نورد. “سأفكر في الأمر.”

نظرت إليه لوان بعيون حكيمة مجدداً، ثم وقفت. “يجب أن أعود. والدي سيغضب إذا عرف أنني خرجت دون إذن. تدرب جيداً يا نورد. لا تخذل حلمك.”

“ثلاث نجوم فقط؟”

 

 

مشت بضع خطوات، ثم التفتت. “ونسيت أن أقول. قميصك ممزق من الكتف. اخيطه لك إذا أردت.”

 

 

 

ابتسم نورد. “سأفكر في الأمر.”

 

 

“37%؟ كيف حسبتِ هذا؟”

انطلقت لوان تمشي بخطوات سريعة، حذاؤها الجلدي يصدر صوتاً خفيفاً على الأرض الترابية. شعرها الأسود الطويل رفرف خلفها كعلم في مهب الريح حتى اختفت خلف زاوية المنزل.

 

 

غداً، سيدخل الغابة وحيداً لأول مرة في حياته.

بقي نورد يتدرب حتى قاربت الشمس على المغيب. كان متعباً لدرجة أن ذراعيه كادتا ترتجفان، لكنه استمر في تكرار الحركة مراراً وتكراراً. أحصى الشريحة صمتاً، لكنه شعر بها تسجل كل شيء، تحلل كل حركة، تخزن كل خطأ وكل تصحيح.

 

 

تم تحليل البيانات البصرية التي جمعها المستخدم خلال التواجد في الغابة يوم أمس فقط، حيث لم تتكرر الزيارة بعد. فترة التحليل الفعلية هي 11 ساعة تقريباً، وهي غير كافية لتحديد مواقع دقيقة للأعشاب المطلوبة في غابة بهذا الحجم والتعقيد.

إجمالي التكرارات اليوم: 847 تكراراً. متوسط الدقة في آخر 100 تكرار: 67%. تحسن يومي ملحوظ. التوصية: التوقف الآن لتجنب إجهاد العضلات الزائد. الراحة ضرورية لعملية البناء العضلي.

 

 

“حسناً. إذا حددتِ لي منطقة عامة أبدأ فيها غداً، سأذهب.”

أطاع نورد. جلس على المقعد الحجري الذي جلست عليه لوان قبل ساعات، وأخذ نفساً عميقاً. أخرج قارورة الماء من حزامه وارتشف قليلاً.

 

 

 

ثم فتح الكتاب الذي تركته لوان. قرأ الصفحات الأولى بعيون متعبة، لكن عقله كان لا يزال يقظاً.

 

 

“وأربع نجوم فقط؟”

تم الكشف عن مصدر معرفي جديد: كتاب عن طبقات المجتمع. البيانات قيد التحليل والتخزين.

“37%؟ كيف حسبتِ هذا؟”

 

 

ابتسم نورد في نفسه. حتى هذا، الشريحة تخزنه. كلما قرأ، كلما تعلمت. وكلما تعلمت، كلما أصبحت أكثر فائدة.

 

 

 

غربت الشمس تماماً، وعاد نورد إلى المنزل. فيرس لم يكن قد عاد بعد، فجهز نورد عشاءً بسيطاً من الخبز والجبن والزيتون، وأكله وحده وهو يقرأ بضع صفحات أخرى من كتاب لوان.

“كم من الوقت تحتاج عادة ليصل متدرب عادي إلى نجمة واحدة منخفضة في القتال؟” سأل نورد بينما كان يلهث.

 

 

عندما حل الظلام، ذهب إلى غرفته، وأغلق الباب، وجلس على السرير. أغمض عينيه للحظة، ثم همس.

فيرس حك ذقنه. “لشخص مثلك، بالموهبة المتوسطة والاجتهاد الجيد، ربما عامين. ربما عام ونصف إذا كان ذكياً وأصغى جيداً.”

 

عدّل نورد نمط تنفسه. شعر بتحسن فوري. لم تكن الحركة أسهل، لكنها أصبحت أقل إرهاقاً.

“شريحة. هل هناك طريقة لتسريع التدريب أكثر مما ذكرتِ صباحاً؟”

الإجابة تعتمد على تعريف المساعدة. الشريحة V9 مصممة للتحليل والتخزين والقياس والتحكم في بعض الوظائف الجسدية عند الضرورة القصوى. لكن القدرات القتالية المباشرة تعتمد على جسد المستخدم الحالي، وهو في مستوى منخفض جداً مقارنة بأي كائن حي يملك رتبة نجمة واحدة أو أكثر.

 

 

توقف للحظة، ثم جاء الجواب:

“كم عددهم؟” همس نورد.

 

 

نعم. التحليل المقترح يشير إلى أن استخدام الأعشاب المعززة سيسرع تطور العضلات والتنسيق العصبي. هناك ثلاثة أنواع من الأعشاب فعالة بشكل خاص في المرحلة الحالية: عشبة الجندي الصامد لزيادة التحمل، جذر السنّور الأزرق لتسريع التنسيق بين العين واليد، وزهرة اللهب الهادئ لتقوية العضلات العميقة.

 

 

 

“وكيف سأجدها؟”

 

 

 

تم تحليل البيانات البصرية التي جمعها المستخدم خلال التواجد في الغابة يوم أمس فقط، حيث لم تتكرر الزيارة بعد. فترة التحليل الفعلية هي 11 ساعة تقريباً، وهي غير كافية لتحديد مواقع دقيقة للأعشاب المطلوبة في غابة بهذا الحجم والتعقيد.

 

 

توجه إلى المطبخ حيث وجد والده جالساً على الطاولة الخشبية، أمامه كوب من الشاي الساخن وقطعة خبز مع القليل من العسل. فيرس بدا أكثر هدوءً من المعتاد. لم يكن ذلك الاندفاع الصباحي المعتاد، بل كان ثمة شيء في عينيه يقول إن هذا الصباح مختلف.

شعر نورد بخيبة أمل خفيفة، لكن الشريحة تابعت.

تحليل التقنية: حركة أساسية من مسار القتال، غير مصنفة بمستوى نجمي. تهدف إلى تحسين التنسيق بين العينين واليدين والسيف. معدل الدقة الحالي: 43%. الأخطاء الرئيسية: إمالة الكتف الأيسر بمقدار زائد، تأخير في نقل الوزن من القدم الخلفية إلى الأمامية. التوصيات: التركيز على توازن مركز الثقل أولاً، ثم سرعة التنفيذ ثانياً.

 

 

التوصية: تكرار زيارة الغابة عدة مرات، وجمع بيانات بصرية من زوايا ومواقع مختلفة. كلما زادت البيانات، زادت دقة التحليل. يمكن للمستخدم التوجه إلى مناطق محددة بناءً على توصيات أولية، ثم ستحلل الشريحة البيئة عبر عينيه وتحدث الخريطة تدريجياً.

أطاع نورد. جلس على المقعد الحجري الذي جلست عليه لوان قبل ساعات، وأخذ نفساً عميقاً. أخرج قارورة الماء من حزامه وارتشف قليلاً.

 

 

“إذاً لن أعرف المواقع الدقيقة إلا بعد عدة زيارات؟”

“شخص بمستوى ثلاث نجوم،” تابع فيرس، “يستطيع أن يصبح جنرالاً صغيراً في جيش إحدى الممالك. قائد ألوية، حارس حدود، أو مستشار عسكري رفيع. هناك عدد قليل منهم في المملكة كلها.”

 

ابتسم فيرس. “لدي شعور أنك ستتعلم أسرع مما توقعت.”

نعم. الصبر ضروري في هذه المرحلة. لكن مع كل زيارة، ستصبح الخريطة أكثر دقة، وسيتمكن المستخدم من تحديد أقصر الطرق وأكثرها أماناً لجمع كل عشبة.

مشت بضع خطوات، ثم التفتت. “ونسيت أن أقول. قميصك ممزق من الكتف. اخيطه لك إذا أردت.”

 

“كل مسار،” تابع فيرس، “ينقسم إلى تسع مراتب نسميها النجوم. وكل نجمة تنقسم بدورها إلى أربع مراحل: منخفض، متوسط، متقدم، وذروة. عندما تقول إن شخصاً ما في نجمة واحدة متوسطة في القتال، فهذا يعني أنه قطع شوطاً معيناً في هذا المسار.”

تنهد نورد. لم يكن ما أراد سماعه، لكنه كان منطقياً. حتى الشريحة كانت بحاجة إلى بيانات كافية لتعمل بشكل صحيح.

“مرة أخرى،” قال.

 

“اجلس يا بني،” قال فيرس وهو يشير إلى المقعد المقابل له. “سنأكل معاً قبل أن تبدأ.”

“حسناً. إذا حددتِ لي منطقة عامة أبدأ فيها غداً، سأذهب.”

بعد ساعتين من التدريب، قال فيرس إنه سيغادر إلى الغابة مع الفرقة. “وأنت،” قال وهو يرتدي قميصه الجلدي، “ستبقى هنا وتتدرب بمفردك حتى الظهر. كرر الحركات ألف مرة، وستشعر بفرق غداً. لا تتوقف.”

 

 

تم. بناءً على البيانات المتاحة حالياً، المنطقة الجنوبية الشرقية من غابة أفير (على بعد 3 كيلومترات من البلدة) تبدو الأكثر وعداً. الرطوبة مرتفعة، والأشجار متوسطة الارتفاع تسمح بوصول ضوء كافٍ للنباتات الأرضية. التوصية: البدء هناك غداً صباحاً.

الدقة: 51%. تحسن ملحوظ. راقب كتفك الأيمن، فإنه ينخفض قليلاً عند رفع السيف.

 

تحليل التقنية: حركة أساسية من مسار القتال، غير مصنفة بمستوى نجمي. تهدف إلى تحسين التنسيق بين العينين واليدين والسيف. معدل الدقة الحالي: 43%. الأخطاء الرئيسية: إمالة الكتف الأيسر بمقدار زائد، تأخير في نقل الوزن من القدم الخلفية إلى الأمامية. التوصيات: التركيز على توازن مركز الثقل أولاً، ثم سرعة التنفيذ ثانياً.

“وكيف سأعرف أي الأعشاب أختار عندما أجدها؟”

لكنه كان يعرف أن الذهاب إلى الغابة بمفرده كان خطيراً. والده حذره مرات لا تحصى من فعل ذلك. لكن الشريحة كانت تعطيه أدوات لم تكن لديه من قبل. تحليل دقيق، مسارات محددة، معرفة دقيقة بالأعشاب ومواقعها المحتملة.

 

كان نورد يعرف هذه المعلومة الأساسية منذ كان طفلاً. لكن والده كان يتحدث وكأنه على وشك أن يكشف له شيئاً أعمق.

تم تخزين بيانات 347 نبتة طبية من مكتبة أركو. لكل نبتة مواصفاتها وفوائدها وطرق استخدامها. بناءً على الحالة الجسدية الحالية للمستخدم، يُقترح التركيز على ثلاثة أنواع محددة أولاً:

 

 

 

الأول: عشبة الجندي الصامد. تزيد التحمل الجسدي وتسرع شفاء العضلات بعد التمرين. النسبة المثلى للاستخدام: 3 ورقات يومياً، تمضغ جيداً قبل الأكل بنصف ساعة. لا تتجاوز هذه الجرعة، فقد تسبب خدراً في الأطراف.

 

 

 

الثاني: جذر السنّور الأزرق. يقوي التنسيق بين العين واليد ويسرع ردود الفعل. النسبة المثلى: 2 غرام من الجذر المجفف يُغلى في ماء ويُشرب صباحاً. يمكن التعرف على النبات من خلال أزهاره الزرقاء الصغيرة التي تظهر فقط في فصل الربيع، أما في غيره فتُعرف من جذورها الزرقاء المميزة التي تظهر على سطح الأرض جزئياً.

“لنأخذ بلدتنا أفير كمثال. من يحكمها؟”

 

 

الثالث: زهرة اللهب الهادئ. تقوي العضلات العميقة وتزيد كثافة الألياف العضلية. النسبة المثلى: بتلة واحدة فقط، لا أكثر. الإفراط فيها يسبب حرارة داخلية شديدة قد تؤدي إلى الضرر.

تنهد نورد. لم يكن ما أراد سماعه، لكنه كان منطقياً. حتى الشريحة كانت بحاجة إلى بيانات كافية لتعمل بشكل صحيح.

 

كرر نورد. وهذه المرة، كانت الحركة أفضل قليلاً. شعر الفرق في جسده قبل أن تشير إليه الشريحة.

“هل يمكن خلطها معاً؟”

“لماذا أقرأ هذا؟”

 

عندما حل الظلام، ذهب إلى غرفته، وأغلق الباب، وجلس على السرير. أغمض عينيه للحظة، ثم همس.

نعم. التفاعل بين الأعشاب يمكن أن ينتج تأثيراً تآزرياً أقوى من تأثير كل منها على حدة. أفضل خلطة للمرحلة الحالية: جذر السنّور الأزرق (2 غرام) مغلياً في الماء، ثم تضاف إليه 3 ورقات من عشبة الجندي الصامد وبَتلة واحدة من زهرة اللهب الهادئ بعد رفع المغلي عن النار. يُشرب الخليط كاملاً بعد التمرين مباشرة. هذه الخلطة تزيد فعالية التدريب بنسبة تقدر بـ 37% مقارنة باستخدام الأعشاب بشكل منفصل.

 

 

“أما الآن،” قال فيرس وعيناه تلمعان، “فلنبدأ بتعليمك تقنية القتال الأساسية. تقنية خاصة بمسار القتال فقط، ليست سحرية ولا ذهنية. مجرد عضلات وتوازن وتنفس.”

“37%؟ كيف حسبتِ هذا؟”

غادر فيرس، وترك نورد وحيداً في الساحة.

 

الأول: عشبة الجندي الصامد. تزيد التحمل الجسدي وتسرع شفاء العضلات بعد التمرين. النسبة المثلى للاستخدام: 3 ورقات يومياً، تمضغ جيداً قبل الأكل بنصف ساعة. لا تتجاوز هذه الجرعة، فقد تسبب خدراً في الأطراف.

محاكاة إحصائية بناءً على البيانات المتاحة عن خصائص كل عشبة والتفاعلات الكيميائية المحتملة بينها. الدقة الحالية: 81%، وستتحسن مع جمع المزيد من البيانات التجريبية.

 

 

 

ابتسم نورد. حتى الشريحة كانت تعترف بحدودها.

 

 

“أريد أن أرى العالم خارج أفير. أن أعرف ما وراء الغابة، ما وراء النهر، ما وراء الإقليم كله. ربما أكون مغامراً، ربما باحث كنوز مثل والدي، ربما شيئاً آخر. لم أقرر بعد. لكن المهم أن أكون شيئاً. ليس العادي. أبداً ليس العادي.”

“غداً،” قال لنفسه. “غداً سأذهب إلى الغابة وحدي.”

نعم. الصبر ضروري في هذه المرحلة. لكن مع كل زيارة، ستصبح الخريطة أكثر دقة، وسيتمكن المستخدم من تحديد أقصر الطرق وأكثرها أماناً لجمع كل عشبة.

 

 

لكنه كان يعرف أن الذهاب إلى الغابة بمفرده كان خطيراً. والده حذره مرات لا تحصى من فعل ذلك. لكن الشريحة كانت تعطيه أدوات لم تكن لديه من قبل. تحليل دقيق، مسارات محددة، معرفة دقيقة بالأعشاب ومواقعها المحتملة.

 

 

نام نورد مبكراً هذه الليلة، وعقله مليء بالخطط والخرائط والاحتمالات. نمت الشريحة معه، أو تظاهرت بالنوم على الأقل، لكنها كانت موجودة هناك، في الأعماق، تنتظر الغد.

“شريحة. هل ستساعدينني إذا واجهت خطراً في الغابة؟”

 

 

أخذ نورد قطعة الخبز وبدأ يأكل ببطء، وعيناه مثبتتان على والده.

صمت طويل.

الثالث: زهرة اللهب الهادئ. تقوي العضلات العميقة وتزيد كثافة الألياف العضلية. النسبة المثلى: بتلة واحدة فقط، لا أكثر. الإفراط فيها يسبب حرارة داخلية شديدة قد تؤدي إلى الضرر.

 

نظرت إليه لوان بعيون حكيمة مجدداً، ثم وقفت. “يجب أن أعود. والدي سيغضب إذا عرف أنني خرجت دون إذن. تدرب جيداً يا نورد. لا تخذل حلمك.”

الإجابة تعتمد على تعريف المساعدة. الشريحة V9 مصممة للتحليل والتخزين والقياس والتحكم في بعض الوظائف الجسدية عند الضرورة القصوى. لكن القدرات القتالية المباشرة تعتمد على جسد المستخدم الحالي، وهو في مستوى منخفض جداً مقارنة بأي كائن حي يملك رتبة نجمة واحدة أو أكثر.

عندما حل الظلام، ذهب إلى غرفته، وأغلق الباب، وجلس على السرير. أغمض عينيه للحظة، ثم همس.

 

“لا أريد أن أكون شخصاً عادياً،” قال أخيراً. “لا أريد مزرعة، لا حدادة، لا نجارة. لا أريد أن أقضي حياتي في مكان واحد، أرى فيه نفس الوجوه كل يوم، وأفعل فيه نفس الأشياء كل أسبوع.”

التوصية القاطعة: تجنب المواجهات مع أي كائن حي غير معروف. إذا شعرت بالخطر، اركض فوراً نحو البلدة. السرعة الوحيدة القادرة على إنقاذك في هذه المرحلة.

 

 

عدّل نورد نمط تنفسه. شعر بتحسن فوري. لم تكن الحركة أسهل، لكنها أصبحت أقل إرهاقاً.

ابتسم نورد ابتسامة مريرة. إذاً هي ليست معجزة، ولا تمنحه قوة خارقة. كانت مجرد أداة. متطورة جداً، لكنها مجرد أداة.

 

 

 

نام نورد مبكراً هذه الليلة، وعقله مليء بالخطط والخرائط والاحتمالات. نمت الشريحة معه، أو تظاهرت بالنوم على الأقل، لكنها كانت موجودة هناك، في الأعماق، تنتظر الغد.

 

 

 

غداً ستبدأ مرحلة جديدة. غداً سيكون أول اختبار حقيقي له بمفرده.

“أما الآن،” قال فيرس وعيناه تلمعان، “فلنبدأ بتعليمك تقنية القتال الأساسية. تقنية خاصة بمسار القتال فقط، ليست سحرية ولا ذهنية. مجرد عضلات وتوازن وتنفس.”

 

أعطى السيف الخشبي لنورد. كان أثقل مما توقع.

غداً، سيدخل الغابة وحيداً لأول مرة في حياته.

“شريحة. هل ستساعدينني إذا واجهت خطراً في الغابة؟”

 

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط