الغورفا
كان الصباح بارداً بشكل غير معتاد عندما وصل نورد ووالده إلى التل الذي يطل على الطرف الغربي لغابة أفير. الشمس كانت لا تزال منخفضة في الأفق، ترمي بظلال طويلة على الأرض كأصابع عملاقة تمتد لتلمس كل شيء.
بقيادة فيرس، صعد نورد التل ليجد بقية الفرقة تنتظرهم هناك، كما في كل مرة. العربة الخشبية الصغيرة كانت محملة مسبقاً بالمعدات والحبال والحقائب الفارغة التي تنتظر أن تمتلئ.
“أخيراً،” قالت يونار وهي جالطة على صخرة مسطحة، بندقيتها على حجرها. “لقد ظننت أنكما هربتما إلى مملكة أخرى.”
نظر الجميع. كانت هناك آثار أقدام. ليست بشرية تماماً، لكنها تشبهها. أقصر، وأعرض، وأصابعها أقل.
“لولا أن ابني نام متأخراً لقراءة الكتب،” قال فيرس وهو ينظر إلى نورد بنظرة مازحة، “لكنا كنا هنا منذ ساعة.”
“الكتب؟” رفع فريد حاجبه. “من يعلم أن ابن فيرس كاسيان يقرأ الكتب؟ ظننته سيفعل مثلك، يضرب بالرأس أولاً ويسأل الأسئلة بعد ذلك.”
وقبلته في خده.
ضحك الجميع. تومان كان يضحك بصوت عالٍ كعادته، حتى يورس ارتسمت على شفتيه ابتسامة صغيرة نادرة. أركو كان يهز رأسه كطبيب يأسف على مرضى لا يشفون.
أركو أخذ الزهرة وفحصها كخبير مجوهرات يفحص ألماسة. “هذه الزهرة وحدها تكفي لعشر جرعات مركزة. مع القليل من الأعشاب المساعدة، يمكن أن تصنع خمس عشرة جرعة. سأبدأ العمل عليها عندما نعود.”
“وجواهر عقلهم،” قالت يونار وعيناها تلمعان، “تساوي ثمناً جيداً في السوق. ليس ثروة، لكنها تغطي مصاريف رحلتين أو ثلاث.”
“دعوه وشأنه،” قال أركو. “القراءة تفيد العقل. ربما يكبر ليكون أكثر حكمة من جميعكم.”
“هناك ساحر بينهم،” همس يونار. “نجمة واحدة منخفضة على الأكثر. ضعيف. لكن لا يمكن تركه.”
“أكثر حكمة منا؟” قالت يونار وهي تقف. “هذا ليس صعباً. حتى حجر في الطريق أكثر حكمة من فريد.”
كانوا سبعة، كما قدّر يورس. ستة ذكور وإنثى واحدة، كلهم بارتفاع لا يتجاوز متراً ونصف، لكن أكتافهم عريضة بشكل غير طبيعي. أذرعهم غليظة كأفخاذ رجل بالغ، وأقدامهم حافية تغطيها طبقة سميكة من الجلد المتشقق. وجوههم بدائية، جباههم منخفضة، وعيونهم صغيرة وغائرة، تتحرك ببطء وكأنهم لا يرون جيداً.
“يونار!”
“لماذا أنا دائماً؟” تذمر فريد.
استمرت الفرقة في السير داخل الغابة. الأشجار أصبحت أطول، والظلام تحت مظلتها أصبح أكثر عمقاً. أقدامهم كانت تخسف الأوراق الجافة محدثة صوتاً كحفيف الثعابين.
“لأنك أسهل هدف.”
ابتسم نورد ابتسامة صغيرة. لو كانوا يعلمون أن الشريحة هي من رسمت له الطريق، هي من حددت اللحظة والمكان والزاوية، لأدركوا أنه ليس شجاعاً ولا موهوباً. مجرد تلميذ ذكي ينفذ تعليمات معلم صامت.
ضحك نورد معهم، لكن عينيه كانت تراقب المشهد كله. كان يشعر بتحسن هذه المرة. ليس خائفاً كما في المرة الأولى. ربما لأن الأيام الثلاثة الماضية من التدريب أعطته شيئاً من الثقة، أو رباحنا لأن الشريحة كانت تعمل في صمت، تحلل كل شيء حوله، كل كلمة، كل حركة، كل تعبير وجه.
نظرت إليه يونار بفضول، وتبعته مع بقية الفريق.
السهم السحري الأزرق انطلق كالبرق. لم يصدر صوتاً عالياً، بل كان أزيزاً خفيفاً كطنين نحلة غاضبة. اخترق الهواء واستقر في رأس الغورفا الساحر قبل أن يكمل تحريك يديه.
تحليل ديناميكية المجموعة: فيرس هو القائد الفعلي رغم أنه ليس الأقوى. فريد هو المنفذ. يونار هي الحارسة. أركو هو العقل الهادئ. يورس هو المراقب الصامت. تومان هو روح المرح. المستخدم في موقع المتعلم المبتدئ. التوزيع طبيعي وفعال.
لم تكن ضربة قوية. لم تكن سريعة. لم تكن حتى دقيقة تماماً. لكنها أصابت الهدف. السيف غاص في رقبة الغورفا من الخلف، ليس عميقاً بما يكفي لقتله فوراً، لكنه عميقاً بما يكفي ليشل حركته.
نزلوا من التل وبدأوا السير نحو الغابة. الأشجار بدأت تزداد كثافة، والضوء بدأ يخفت تدريجياً. نورد كان يسير في مؤخرة المجموعة، بجانب تومان، كما في المرة السابقة.
ضحك الجميع. تومان كان يضحك بصوت عالٍ كعادته، حتى يورس ارتسمت على شفتيه ابتسامة صغيرة نادرة. أركو كان يهز رأسه كطبيب يأسف على مرضى لا يشفون.
“لماذا تعلمه إياها الآن إذا كان لا يستطيع تنفيذها؟” سأل تومان من الخلف.
لكن هذه المرة، كان يحمل سيفاً حقيقياً على حزامه. ليس سيفاً ثميناً، بل سيفاً قديماً أعاد فريد تكريره وتحسينه من إحدى الغنائم السابقة. كان أخف من السيف الخشبي الذي تدرب عليه، وأكثر توازناً.
فيرس قاتل على الجهة اليسرى بسيفه الطويل. لم يكن قوياً مثل فريد، لكنه كان أذكى. كان يتراجع خطوة، يترك الغورفا يندفع نحوه، ثم يتفادى ويطعن من زاوية لا يتوقعها الوحش. ضربة، ثم أخرى، ثم ثالثة. بعد ثلاث ضربات، كان الغورفا يغطي جراحه بيديه ويتراجع.
قبل أن يدخلوا الغابة بعمق، أوقف فريد المجموعة برفع يده الضخمة.
“أكثر حكمة منا؟” قالت يونار وهي تقف. “هذا ليس صعباً. حتى حجر في الطريق أكثر حكمة من فريد.”
“لحظة،” قال. “أريد أن أري الصبي شيئاً قبل أن نبدأ.”
توجه نحو نورد، وسيفه الضخم لا يزال على ظهره. وقف أمامه، وعيناه الزرقاوان تفحصان وجه الصبي.
“الأقوى؟”
صمت فيرس لحظة، يفكر. ثم أدار وجهه نحو الفرقة.
“فيرس يقول إنك تتدرب على الأساسيات منذ ثلاثة أيام. صحيح؟”
توصيات مسار الهجوم: الالتفاف من الجهة اليسرى حيث ذراعه اليمنى مصابة بجرح سابق. الضربة المثلى: الرقبة من الخلف، أسفل الجمجمة مباشرة. انتظر حتى يحاول التسلق فوق صخرة، فسيصبح ظهره مكشوفاً وجسمه غير متوازن.
“نعم يا عمي فريد.”
الأكبر بينهم كان يجلس على صخرة، يأكل شيئاً لا يريد نورد أن يعرف ماهيته. كان جسده أكبر قليلاً من الآخرين، وعضلاته أكثر بروزاً. بجانبه، كان هناك غورفا آخر يرتدي شيئاً يشبه العباءة الممزقة، وكانت يداه مرفوعتان في الهواء وكأنه يحرك شيئاً غير مرئي.
التحليل: تقنية تعتمد على مبدأ تجميع الطاقة ثم إطلاقها دفعة واحدة مع اهتزاز النصل لزيادة اختراق الدروع الخفيفة. فعالة ضد الأهداف السريعة التي يصعب إصابتها بالضربات المستقيمة.
“الأساسيات مهمة،” قال فريد وهو يشيل سيفه من على ظهره. “لكن المقاتل الحقيقي يحتاج إلى شيء يميزه. شيء خاص به. ليس كل شخص يستطيع أن يضرب بقوة، لكن كل شخص يستطيع أن يتعلم كيف يضرب بذكاء.”
“أول قتل في أول معركة،” قال تومان. “أول مرة وأنا قتلت غورفا، بكيت بعدها لمدة ساعة.”
أرجح فريد سيفه ببطء، وأظهر حركة غريبة: سحب السيف للخلف كأنه يجمعه، ثم دفعه للأمام فجأة كالرمية، لكن بطريقة تجعل النصل يهتز قليلاً في الهواء قبل أن يستقر.
الجميع صمت للحظة. ثم انفجر تومان ضاحكاً.
رفع سيفه بكلتا يديه، وضرب.
“هذه تسمى الومضة الثقيلة،” قال فريد. “ليست تقنية عادية. إنها من مستوى نجمة واحدة في مسار القتال. لن تستطيع تنفيذها الآن، لأن عضلاتك لم تكتسب القوة الكافية ولا أعصابك تعلمت التوقيت المناسب. لكن معرفتها مبكراً ستفيدك عندما تصل إلى ذلك المستوى.”
“لماذا تعلمه إياها الآن إذا كان لا يستطيع تنفيذها؟” سأل تومان من الخلف.
“لأن العقل يتعلم قبل الجسد،” قال فريد. “إذا عرف ما يريد الوصول إليه، سيكون طريقه أوضح.”
كرر فريد الحركة مجدداً، أبطأ هذه المرة، شرح تفاصيلها: كيف توزع الوزن على القدمين، كيف تدور الكتفين، كيف تشد عضلات البطن قبل الدفع، كيف تترك السيف يهتز بدلاً من أن تجبره على الاستقرار.
تنفس نورد عميقاً، ثم اندفع.
“أي كلام؟” قالت يونار ببراءة مبالغ فيها. “قبلته فقط. ليس كما لو أنني خطفته وتزوجته.”
تم تخزين التقنية: “الومضة الثقيلة”. مستوى نجمة واحدة. متطلبات أساسية: قوة عضلات الكتفين (حد أدنى 70 كجم ضغط)، تنسيق عصبي سريع (زمن استجابة أقل من 0.3 ثانية)، تدريب مكثف لمدة 50 ساعة على الأقل قبل المحاولة الأولى.
عند غروب الشمس، بدأت الفرقة رحلة العودة إلى البلدة. العربة كانت محملة بجواهر الغورفا، والرمح القديم، وبعض الأعشاب الطبية، وقصة جديدة تضاف إلى قصصهم الكثيرة.
التحليل: تقنية تعتمد على مبدأ تجميع الطاقة ثم إطلاقها دفعة واحدة مع اهتزاز النصل لزيادة اختراق الدروع الخفيفة. فعالة ضد الأهداف السريعة التي يصعب إصابتها بالضربات المستقيمة.
“فيرس يقول إنك تتدرب على الأساسيات منذ ثلاثة أيام. صحيح؟”
“فهمت،” قال نورد، رغم أنه لم يفهم كل شيء بالطبع. لكن الشريحة فهمت. وهذا كان كافياً في الوقت الحالي.
نظر الجميع. كانت هناك آثار أقدام. ليست بشرية تماماً، لكنها تشبهها. أقصر، وأعرض، وأصابعها أقل.
ابتسم فريد وربت على كتفه بقوة كادت تلقيه أرضاً. “ستتعلم، يا صغيري. لديك عيون صياد، هذا واضح.”
فريد اندفع من الخلف مثل ثور هائج، سيفه الضخم مرسوم. أول غورفا قابله حاول أن يضربه بقبضته، لكن فريد كان أسرع. سيفه اخترق صدر الوحش في لحظة، ودفعه إلى الخلف بقوة فاصطدم بشجرة كبيرة وانهار.
استمرت الفرقة في جولتها في الغابة لساعات أخرى. نورد كان يتجول بينهم، عيناه تمسحان كل شيء، تخزنان كل تفصيلة، كل شجرة، كل صخرة، كل نبتة.
استمرت الفرقة في السير داخل الغابة. الأشجار أصبحت أطول، والظلام تحت مظلتها أصبح أكثر عمقاً. أقدامهم كانت تخسف الأوراق الجافة محدثة صوتاً كحفيف الثعابين.
استمرت الفرقة في السير داخل الغابة. الأشجار أصبحت أطول، والظلام تحت مظلتها أصبح أكثر عمقاً. أقدامهم كانت تخسف الأوراق الجافة محدثة صوتاً كحفيف الثعابين.
بعد ساعة من المشي، توقف يورس فجأة. كان دائماً أول من يلاحظ الأشياء.
“هنا،” قال بصوته الهادئ المعتاد، مشيراً إلى الأرض.
نورد كان يفكر. في المعركة، في الغورفا الذي قتله، في زهرة بتلات فورد، في القبلة على خده، وفي الشريحة التي كانت تعمل بلا توقف.
نظر الجميع. كانت هناك آثار أقدام. ليست بشرية تماماً، لكنها تشبهها. أقصر، وأعرض، وأصابعها أقل.
كانوا سبعة، كما قدّر يورس. ستة ذكور وإنثى واحدة، كلهم بارتفاع لا يتجاوز متراً ونصف، لكن أكتافهم عريضة بشكل غير طبيعي. أذرعهم غليظة كأفخاذ رجل بالغ، وأقدامهم حافية تغطيها طبقة سميكة من الجلد المتشقق. وجوههم بدائية، جباههم منخفضة، وعيونهم صغيرة وغائرة، تتحرك ببطء وكأنهم لا يرون جيداً.
“غورفا،” قال فيرس وابتسامة عريضة ارتسمت على وجهه.
تم تخزين التقنية: “الومضة الثقيلة”. مستوى نجمة واحدة. متطلبات أساسية: قوة عضلات الكتفين (حد أدنى 70 كجم ضغط)، تنسيق عصبي سريع (زمن استجابة أقل من 0.3 ثانية)، تدريب مكثف لمدة 50 ساعة على الأقل قبل المحاولة الأولى.
اتسعت عينا نورد. “ماذا؟”
“غورفا؟” سأل نورد. لم يسمع هذا الاسم من قبل.
“وحوش تشبه البشر،” شرح أركو. “أقصر منا، لكن عضلاتهم أكثر كثافة. أضعاف كثافة. عقلهم بسيط جداً، كعقل طفل في الخامسة. لا يفكرون كثيراً، ولا يخططون. يعتمدون على قوتهم الغاشمة فقط.”
“وجواهر عقلهم،” قالت يونار وعيناها تلمعان، “تساوي ثمناً جيداً في السوق. ليس ثروة، لكنها تغطي مصاريف رحلتين أو ثلاث.”
كرر فريد الحركة مجدداً، أبطأ هذه المرة، شرح تفاصيلها: كيف توزع الوزن على القدمين، كيف تدور الكتفين، كيف تشد عضلات البطن قبل الدفع، كيف تترك السيف يهتز بدلاً من أن تجبره على الاستقرار.
نظر الجميع إلى بعضهم. كانت نظراتهم تقول كل شيء: هذا صيد سهل ومربح.
“لحظة،” قال. “أريد أن أري الصبي شيئاً قبل أن نبدأ.”
ابتسم نورد ابتسامة صغيرة. لو كانوا يعلمون أن الشريحة هي من رسمت له الطريق، هي من حددت اللحظة والمكان والزاوية، لأدركوا أنه ليس شجاعاً ولا موهوباً. مجرد تلميذ ذكي ينفذ تعليمات معلم صامت.
“كم عددهم؟” سأل فريد وهو يشيل سيفه.
“لحظة،” قال. “أريد أن أري الصبي شيئاً قبل أن نبدأ.”
ركع يورس على الأرض وفحص الآثار بعناية. “سبعة. ربما ثمانية. آثار متفرقة، يعني أنهم ليسوا في تشكيل قتالي.”
“لماذا أنا دائماً؟” تذمر فريد.
“الأقوى؟”
نورد كان يفكر. في المعركة، في الغورفا الذي قتله، في زهرة بتلات فورد، في القبلة على خده، وفي الشريحة التي كانت تعمل بلا توقف.
“يبدو أن هناك واحداً أكبر. آثاره أعمق، وخطواته أطول. ربما نجمة واحدة متوسطة أو أكثر قليلاً.”
“لماذا تعلمه إياها الآن إذا كان لا يستطيع تنفيذها؟” سأل تومان من الخلف.
نظر إليه فريد بعينين ثاقبتين. “لا شيء مميز؟ معظم الصبية في عمرك يتبولون على أنفسهم عند أول قتل. أنت لم ترتجف حتى.”
صمت فيرس لحظة، يفكر. ثم أدار وجهه نحو الفرقة.
الغورفا سقط على الأرض دون أن يصدر أي صوت. رفاقه التفتوا ببطء، وكأنهم لم يفهموا ما حدث للتو. ثم بدأوا بالزئير.
“يونار!”
“الخطة نفسها. فريد في المقدمة، يتحمل الهجمة الأولى. يونار على ارتفاع، تغطينا من فوق. يورس على الجانب الأيمن، أنا على الأيسر. تومان وأركو ونورد في الخلف. لا مجازفات. إذا رأيتم أن الوضع يخرج عن السيطرة، تراجعوا نحو يونار.”
صمت الجميع. نورد كان يحبس أنفاسه تقريباً. رأى يونار ترفع بندقيتها، تثبتها على كتفها، تغمض عينها اليسرى، تتنفس بعمق.
استمرت الفرقة في جولتها في الغابة لساعات أخرى. نورد كان يتجول بينهم، عيناه تمسحان كل شيء، تخزنان كل تفصيلة، كل شجرة، كل صخرة، كل نبتة.
أومأ الجميع. حتى نورد، رغم أن قلبه كان يدق أسرع قليلاً هذه المرة. غورفا. وحوش حقيقية. ليس سحلية نهرية واحدة، بل سبعة. وكان يحمل سيفاً حقيقياً.
“نورد،” قال فيرس فجأة. “هذا لك.”
ضحك الجميع. فريد كان يضحك بصوت عالٍ لدرجة أن الطيور طارت من الأشجار القريبة. تومان كان يمسك بطنه من شدة الضحك. حتى أركو كان يبتسم ابتسامة عريضة وهو يهز رأسه.
تحليل الموقف: عدد الأعداء 7، مستويات غير مؤكدة. الأقوى يقدر بنجمة واحدة متوسطة. الفرقة لديها خبرة قتالية أعلى من هذا المستوى. احتمال وقوع إصابات خطيرة: 12% فقط. لكن المستخدم في خطر أكبر نسبياً (تقدير 23%) بسبب قلة خبرته.
وهم هناك.
توصيات: البقاء خلف تومان وأركو. عدم الاقتراب من أي غورفا مهما بدا ضعيفاً. إذا هاجم أحدهم، اركض جانباً لا إلى الخلف.
“نورد،” قال فيرس فجأة. “هذا لك.”
“أطلقِ عندما تكونين جاهزة،” قال فيرس بصوت خافت. “سنهاجم بعد طلقتك مباشرة.”
زحفت الفرقة ببطء نحو مصدر الآثار. الأشجار كانت أقل كثافة هناك، والأرض أكثر انفتاحاً. كان المكان أشبه بفجوة صغيرة في قلب الغابة، محاطة بالصخور الكبيرة والنباتات المتسلقة.
ضحك الجميع. فريد كان يضحك بصوت عالٍ لدرجة أن الطيور طارت من الأشجار القريبة. تومان كان يمسك بطنه من شدة الضحك. حتى أركو كان يبتسم ابتسامة عريضة وهو يهز رأسه.
وهم هناك.
كانوا سبعة، كما قدّر يورس. ستة ذكور وإنثى واحدة، كلهم بارتفاع لا يتجاوز متراً ونصف، لكن أكتافهم عريضة بشكل غير طبيعي. أذرعهم غليظة كأفخاذ رجل بالغ، وأقدامهم حافية تغطيها طبقة سميكة من الجلد المتشقق. وجوههم بدائية، جباههم منخفضة، وعيونهم صغيرة وغائرة، تتحرك ببطء وكأنهم لا يرون جيداً.
الأكبر بينهم كان يجلس على صخرة، يأكل شيئاً لا يريد نورد أن يعرف ماهيته. كان جسده أكبر قليلاً من الآخرين، وعضلاته أكثر بروزاً. بجانبه، كان هناك غورفا آخر يرتدي شيئاً يشبه العباءة الممزقة، وكانت يداه مرفوعتان في الهواء وكأنه يحرك شيئاً غير مرئي.
الغورفا سقط على الأرض وهو يصدر صوتاً أشبه بالبكاء. نورد اقترب منه بخطوات مترددة، وسيفه مرتفع. نظر في عيون الوحش الصغيرة الغائرة. كانت عيون خائفة. عيون طفل. تماماً كما قال أركو.
“هناك ساحر بينهم،” همس يونار. “نجمة واحدة منخفضة على الأكثر. ضعيف. لكن لا يمكن تركه.”
ملاحظة: المستخدم لم يظهر أي علامات صدمة نفسية بعد القتل. هذا غير معتاد للمرة الأولى. قد يشير إلى قدرة فطرية على الفصل العاطفي، أو إلى أن الشريحة تخفف الصدمة دون علم المستخدم.
يورس ظهر من الجهة اليمنى كشبح، سيفه القصير يتحرك في حركات دائرية سريعة. غورفا حاول مهاجمته من الخلف، لكن يورس التف حول نفسه كالدوامة، وسيفه شق بطن الوحش بضربة واحدة نظيفة.
“استطيع رؤيته من هنا،” قالت يونار وعيناها ترمشان ببطء. “أحتاج إلى ثانيتين فقط.”
“أكثر حكمة منا؟” قالت يونار وهي تقف. “هذا ليس صعباً. حتى حجر في الطريق أكثر حكمة من فريد.”
“أطلقِ عندما تكونين جاهزة،” قال فيرس بصوت خافت. “سنهاجم بعد طلقتك مباشرة.”
سكت الغورفا. لم يعد يتحرك. نورد وقف مكانه يلهث، وسيفه يقطر دماً على الأرض الجافة.
صمت الجميع. نورد كان يحبس أنفاسه تقريباً. رأى يونار ترفع بندقيتها، تثبتها على كتفها، تغمض عينها اليسرى، تتنفس بعمق.
نظر الجميع. كانت هناك آثار أقدام. ليست بشرية تماماً، لكنها تشبهها. أقصر، وأعرض، وأصابعها أقل.
استمرت الفرقة في السير داخل الغابة. الأشجار أصبحت أطول، والظلام تحت مظلتها أصبح أكثر عمقاً. أقدامهم كانت تخسف الأوراق الجافة محدثة صوتاً كحفيف الثعابين.
ثم أطلقت.
صمت الجميع. نورد كان يحبس أنفاسه تقريباً. رأى يونار ترفع بندقيتها، تثبتها على كتفها، تغمض عينها اليسرى، تتنفس بعمق.
السهم السحري الأزرق انطلق كالبرق. لم يصدر صوتاً عالياً، بل كان أزيزاً خفيفاً كطنين نحلة غاضبة. اخترق الهواء واستقر في رأس الغورفا الساحر قبل أن يكمل تحريك يديه.
“الأقوى؟”
الغورفا سقط على الأرض دون أن يصدر أي صوت. رفاقه التفتوا ببطء، وكأنهم لم يفهموا ما حدث للتو. ثم بدأوا بالزئير.
استمرت الفرقة في السير داخل الغابة. الأشجار أصبحت أطول، والظلام تحت مظلتها أصبح أكثر عمقاً. أقدامهم كانت تخسف الأوراق الجافة محدثة صوتاً كحفيف الثعابين.
ابتسمت يونار ابتسامة غريبة. “هذه الزهرة بالذات… بتلات فورد. تعزز تدريب العين والتركيز. إنها مثالية لشخص مثلي. كنت أبحث عنها منذ أشهر.”
بدأت المعركة.
فريد اندفع من الخلف مثل ثور هائج، سيفه الضخم مرسوم. أول غورفا قابله حاول أن يضربه بقبضته، لكن فريد كان أسرع. سيفه اخترق صدر الوحش في لحظة، ودفعه إلى الخلف بقوة فاصطدم بشجرة كبيرة وانهار.
يورس ظهر من الجهة اليمنى كشبح، سيفه القصير يتحرك في حركات دائرية سريعة. غورفا حاول مهاجمته من الخلف، لكن يورس التف حول نفسه كالدوامة، وسيفه شق بطن الوحش بضربة واحدة نظيفة.
“منذ أن أهدوني بتلات فورد،” قالت يونار ببرود وهي تعيد بندقيتها إلى ظهرها. “بطل يستحق جائزة.”
فيرس قاتل على الجهة اليسرى بسيفه الطويل. لم يكن قوياً مثل فريد، لكنه كان أذكى. كان يتراجع خطوة، يترك الغورفا يندفع نحوه، ثم يتفادى ويطعن من زاوية لا يتوقعها الوحش. ضربة، ثم أخرى، ثم ثالثة. بعد ثلاث ضربات، كان الغورفا يغطي جراحه بيديه ويتراجع.
توجه نحو نورد، وسيفه الضخم لا يزال على ظهره. وقف أمامه، وعيناه الزرقاوان تفحصان وجه الصبي.
لم تكن قبلة طويلة، ولا رومانسية. كانت قبلة سريعة وجافة، كقبلة عمة تحب ابن أخيها. لكنها كانت قبلة. على خده. وأمام الجميع.
حتى تومان، ذلك الصبي المرح الذي لا يأخذه أحد بجدية، كان يقاتل. سيفه القصير كان أسرع من أي سيف آخر في الفرقة. لم تكن ضرباته قوية، لكنها كانت متعددة وسريعة. غورفا أمامه حاول أن يمسكه بذراعيه الغليظتين، لكن تومان كان يتحرك مثل سمكة، يظهر هنا ويختفي هناك، يترك جروحاً سطحية على جسد الوحش في كل مرة.
ضحك نورد معهم، لكن عينيه كانت تراقب المشهد كله. كان يشعر بتحسن هذه المرة. ليس خائفاً كما في المرة الأولى. ربما لأن الأيام الثلاثة الماضية من التدريب أعطته شيئاً من الثقة، أو رباحنا لأن الشريحة كانت تعمل في صمت، تحلل كل شيء حوله، كل كلمة، كل حركة، كل تعبير وجه.
نورد وقف خلف أركو، يراقب. عيناه تتابعان الحركات، تحللان، تخزنان. الشريحة كانت تعمل بأقصى طاقتها.
فيرس وقف إلى جانب ابنه، وعيناه تنظران إلى يونار بتعبير حاول أن يجعله غاضباً لكنه كان مصطنعاً تماماً.
تحليل أسلوب فريد: هجوم مباشر، قوة خام، ينهي المعركة بسرعة. نقاط الضعف: التعب السريع، صعوبة في المواجهات الطويلة.
تحليل أسلوب يورس: دفاعي هجومي، يعتمد على الالتفاف والحركات الدائرية. نقاط القوة: الاقتصاد في الجهد، السيطرة على المسافات القريبة.
“لاحظت شيئاً أزرق من بعيد،” قال نورد وهو يبتعد قليلاً، محاولاً ألا يثير الشكوك. “ليس لدي عين قناص مثلك يا عمتي، لكن أحياناً الحظ يساعد.”
تحليل أسلوب فيرس: استراتيجي، يستدرج الخصم ثم يهاجم من زاوية عمياء. نقاط القوة: ذكاء تكتيكي عالٍ.
“الوحش كان ضعيفاً،” قال نورد، محاولاً أن يبدو غير مكترث. “لا شيء مميز.”
تحليل أسلوب تومان: سرعة فائقة، ضربات متعددة غير عميقة. نقاط الضعف: عدم القدرة على إنهاء الخصم بسرعة.
استمرت الفرقة في جولتها في الغابة لساعات أخرى. نورد كان يتجول بينهم، عيناه تمسحان كل شيء، تخزنان كل تفصيلة، كل شجرة، كل صخرة، كل نبتة.
“الخطة نفسها. فريد في المقدمة، يتحمل الهجمة الأولى. يونار على ارتفاع، تغطينا من فوق. يورس على الجانب الأيمن، أنا على الأيسر. تومان وأركو ونورد في الخلف. لا مجازفات. إذا رأيتم أن الوضع يخرج عن السيطرة، تراجعوا نحو يونار.”
المستخدم: قارن هذه الأساليب واختر ما يناسب طبيعتك الجسدية عندما يحين الوقت.
ثم ضرب مجدداً.
في غضون دقائق، كان ستة من الغورفا قد سقطوا. اثنان ماتوا على يد فريد، واثنان على يد فيرس، وواحد على يد يورس، وواحد كان ينزف ببطء تحت ضربات تومان المتكررة.
بقي واحد.
وبينما كان الجميع منشغلين بالتجميع، تجول نورد قليلاً حول المنطقة. عيناه كانت تمسح كل شيء: أنواع الأشجار، كثافة الضوء، اتجاه الرياح، أماكن وجود الطحالب على الصخور.
كان الأصغر بينهم، والأضعف. لم يشارك في القتال منذ البداية، بل بقي في الخلف يرتجف. عندما رأى رفاقه يسقطون واحداً تلو الآخر، حاول الهرب.
“وجواهر عقلهم،” قالت يونار وعيناها تلمعان، “تساوي ثمناً جيداً في السوق. ليس ثروة، لكنها تغطي مصاريف رحلتين أو ثلاث.”
“نورد،” قال فيرس فجأة. “هذا لك.”
اتسعت عينا نورد. “ماذا؟”
بدأت المعركة.
“الوحش ضعيف. لا يزيد مستواه عن مستوى عادي من دون رتبة. تقريباً بقوة إنسان عادي لكن بعضلات أثقل. لا تخف. هذا هو تدريبك الحقيقي.”
صمت الجميع. نورد كان يحبس أنفاسه تقريباً. رأى يونار ترفع بندقيتها، تثبتها على كتفها، تغمض عينها اليسرى، تتنفس بعمق.
نظر نورد إلى والده، ثم إلى الغورفا الذي كان يحاول الزحف بعيداً بين الصخور. ثم نظر إلى سيفه.
“أخيراً،” قالت يونار وهي جالطة على صخرة مسطحة، بندقيتها على حجرها. “لقد ظننت أنكما هربتما إلى مملكة أخرى.”
“وحوش تشبه البشر،” شرح أركو. “أقصر منا، لكن عضلاتهم أكثر كثافة. أضعاف كثافة. عقلهم بسيط جداً، كعقل طفل في الخامسة. لا يفكرون كثيراً، ولا يخططون. يعتمدون على قوتهم الغاشمة فقط.”
تحليل الوحش: لا رتبة نجمية. استنزفت طاقته بسبب الخوف. سرعة هروبه: 2.3 متر في الثانية. سرعة المستخدم القصوى: 5.1 متر في الثانية. التفوق واضح.
“استطيع رؤيته من هنا،” قالت يونار وعيناها ترمشان ببطء. “أحتاج إلى ثانيتين فقط.”
“الوحش ضعيف. لا يزيد مستواه عن مستوى عادي من دون رتبة. تقريباً بقوة إنسان عادي لكن بعضلات أثقل. لا تخف. هذا هو تدريبك الحقيقي.”
توصيات مسار الهجوم: الالتفاف من الجهة اليسرى حيث ذراعه اليمنى مصابة بجرح سابق. الضربة المثلى: الرقبة من الخلف، أسفل الجمجمة مباشرة. انتظر حتى يحاول التسلق فوق صخرة، فسيصبح ظهره مكشوفاً وجسمه غير متوازن.
ضحك تومان. “هذا غير صحيح. أنا رجل قوي.”
تنفس نورد عميقاً، ثم اندفع.
صمت فيرس لحظة، يفكر. ثم أدار وجهه نحو الفرقة.
لم يفكر. فقط نفذ ما قالته الشريحة. ركض نحو يسار الغورفا، متجنباً مدى ذراعه اليمنى السليمة. رأى الوحش يحاول تسلق صخرة متوسطة الحجم ليختفي خلفها، وظهره انكشف له تماماً.
رفع سيفه بكلتا يديه، وضرب.
“قوي في البكاء فقط.”
لم تكن ضربة قوية. لم تكن سريعة. لم تكن حتى دقيقة تماماً. لكنها أصابت الهدف. السيف غاص في رقبة الغورفا من الخلف، ليس عميقاً بما يكفي لقتله فوراً، لكنه عميقاً بما يكفي ليشل حركته.
الغورفا سقط على الأرض وهو يصدر صوتاً أشبه بالبكاء. نورد اقترب منه بخطوات مترددة، وسيفه مرتفع. نظر في عيون الوحش الصغيرة الغائرة. كانت عيون خائفة. عيون طفل. تماماً كما قال أركو.
تردد للحظة.
“منذ أن أهدوني بتلات فورد،” قالت يونار ببرود وهي تعيد بندقيتها إلى ظهرها. “بطل يستحق جائزة.”
ثم فجأة، ودون مقدمات، اقتربت يونار من نورد وأمسكت بوجهه بيديها.
ثم ضرب مجدداً.
“أول قتل في أول معركة،” قال تومان. “أول مرة وأنا قتلت غورفا، بكيت بعدها لمدة ساعة.”
سكت الغورفا. لم يعد يتحرك. نورد وقف مكانه يلهث، وسيفه يقطر دماً على الأرض الجافة.
صمت خلفه. ثم سمع تصفيقاً. التفت ليجد تومان يصفق بحماس، ويونار تبتسم من على تلتها، وفريد يهز رأسه بإعجاب.
وبينما كان الجميع منشغلين بالتجميع، تجول نورد قليلاً حول المنطقة. عيناه كانت تمسح كل شيء: أنواع الأشجار، كثافة الضوء، اتجاه الرياح، أماكن وجود الطحالب على الصخور.
“أول قتل في أول معركة،” قال تومان. “أول مرة وأنا قتلت غورفا، بكيت بعدها لمدة ساعة.”
“ولم تتوقف عن البكاء منذ ذلك الحين،” قالت يونار وهي تنزل من التلة. “هذا صحيح.”
لم تكن قبلة طويلة، ولا رومانسية. كانت قبلة سريعة وجافة، كقبلة عمة تحب ابن أخيها. لكنها كانت قبلة. على خده. وأمام الجميع.
ضحك تومان. “هذا غير صحيح. أنا رجل قوي.”
سار بهم نورد نحو الشمال، متبعاً التعليمات غير المرئية من الشريحة. بعد دقائق، وصلوا إلى بقعة صغيرة بين الأشجار، حيث تنمو مجموعة من الزهور الزرقاء الصغيرة. بتلاتها كان شكلها غريباً، كأنها مقسمة إلى ثلاثة أجزاء متساوية، وكل بتلة كانت تلمع بضوء خافت كالسماء قبل الفجر.
“قوي في البكاء فقط.”
تنفس نورد عميقاً، ثم اندفع.
نظر فيرس إلى ابنه، وعيناه تقرآن ما لا تقوله الكلمات. “جيد يا بني. لم تتردد في الضربة الثانية. هذا مهم. أول ضربة قد تخطئ، أو قد لا تكون قاتلة. لكن الثانية يجب أن تكون حاسمة.”
“الوحش ضعيف. لا يزيد مستواه عن مستوى عادي من دون رتبة. تقريباً بقوة إنسان عادي لكن بعضلات أثقل. لا تخف. هذا هو تدريبك الحقيقي.”
نورد أومأ برأسه، وهو لا يزال يلهث. كان يشعر بشيء غريب. ليس فخراً، ولا فرحاً. فقط… إكمال مهمة. كأنه حل مسألة صعبة في الامتحان.
نظر الجميع. كانت هناك آثار أقدام. ليست بشرية تماماً، لكنها تشبهها. أقصر، وأعرض، وأصابعها أقل.
ملاحظة: المستخدم لم يظهر أي علامات صدمة نفسية بعد القتل. هذا غير معتاد للمرة الأولى. قد يشير إلى قدرة فطرية على الفصل العاطفي، أو إلى أن الشريحة تخفف الصدمة دون علم المستخدم.
“الوحش كان ضعيفاً،” قال نورد، محاولاً أن يبدو غير مكترث. “لا شيء مميز.”
ضحك نورد معهم، لكن عينيه كانت تراقب المشهد كله. كان يشعر بتحسن هذه المرة. ليس خائفاً كما في المرة الأولى. ربما لأن الأيام الثلاثة الماضية من التدريب أعطته شيئاً من الثقة، أو رباحنا لأن الشريحة كانت تعمل في صمت، تحلل كل شيء حوله، كل كلمة، كل حركة، كل تعبير وجه.
نظر إليه فريد بعينين ثاقبتين. “لا شيء مميز؟ معظم الصبية في عمرك يتبولون على أنفسهم عند أول قتل. أنت لم ترتجف حتى.”
أرجح فريد سيفه ببطء، وأظهر حركة غريبة: سحب السيف للخلف كأنه يجمعه، ثم دفعه للأمام فجأة كالرمية، لكن بطريقة تجعل النصل يهتز قليلاً في الهواء قبل أن يستقر.
ابتسم نورد ابتسامة صغيرة. لو كانوا يعلمون أن الشريحة هي من رسمت له الطريق، هي من حددت اللحظة والمكان والزاوية، لأدركوا أنه ليس شجاعاً ولا موهوباً. مجرد تلميذ ذكي ينفذ تعليمات معلم صامت.
تحليل الأداء: الضربة الأولى كانت دقيقة بنسبة 78%، لكن القوة كانت منخفضة. الضربة الثانية كانت دقيقة بنسبة 91%، وقوة متوسطة. تحسن داخل القتال بنسبة 13% فقط، لكنه تحسن.
أرجح فريد سيفه ببطء، وأظهر حركة غريبة: سحب السيف للخلف كأنه يجمعه، ثم دفعه للأمام فجأة كالرمية، لكن بطريقة تجعل النصل يهتز قليلاً في الهواء قبل أن يستقر.
ملاحظة: المستخدم لم يظهر أي علامات صدمة نفسية بعد القتل. هذا غير معتاد للمرة الأولى. قد يشير إلى قدرة فطرية على الفصل العاطفي، أو إلى أن الشريحة تخفف الصدمة دون علم المستخدم.
جمع الفريق الغنائم. جواهر عقل الغورفا كانت كرات صغيرة بحجم حبة الجوز، لونها رمادي باهت، تلمع بضوء خافت. وضعها تومان في كيس صغير وأغلقها بإحكام. الأعشاب الطبية كانت قليلة هذه المرة، لكنهم وجدوا رمحاً قديماً مدفوناً تحت كومة من الحجارة، كان يبدو ثميناً نسبياً رغم صدأه.
تحليل أسلوب تومان: سرعة فائقة، ضربات متعددة غير عميقة. نقاط الضعف: عدم القدرة على إنهاء الخصم بسرعة.
وبينما كان الجميع منشغلين بالتجميع، تجول نورد قليلاً حول المنطقة. عيناه كانت تمسح كل شيء: أنواع الأشجار، كثافة الضوء، اتجاه الرياح، أماكن وجود الطحالب على الصخور.
التحليل: تقنية تعتمد على مبدأ تجميع الطاقة ثم إطلاقها دفعة واحدة مع اهتزاز النصل لزيادة اختراق الدروع الخفيفة. فعالة ضد الأهداف السريعة التي يصعب إصابتها بالضربات المستقيمة.
تحليل البيئة: المنطقة الجنوبية الشرقية من غابة أفير. نسبة الرطوبة 67%. كثافة الأشجار متوسطة. وجود الطحالب على الجهة الشمالية من الصخور يشير إلى أن الرياح السائدة تأتي من الجنوب الغربي.
“لماذا تعلمه إياها الآن إذا كان لا يستطيع تنفيذها؟” سأل تومان من الخلف.
“وحوش تشبه البشر،” شرح أركو. “أقصر منا، لكن عضلاتهم أكثر كثافة. أضعاف كثافة. عقلهم بسيط جداً، كعقل طفل في الخامسة. لا يفكرون كثيراً، ولا يخططون. يعتمدون على قوتهم الغاشمة فقط.”
تم تحديث خريطة المواقع المحتملة للأعشاب. تم إضافة 14 موقعاً جديداً للمراجعة. الإضافة الأهم: زهرة بتلات فورد، تبعد 200 متر شمالاً من الموقع الحالي. النوع: معزز (يفيد حتى نجمة واحدة). الفائدة الأساسية: تعزيز تدريب العين والتركيز. فعال بشكل خاص لمن يستخدمون أسلحة التصويب كالقناصة.
“عمتي يونار،” قال نورد وهو يعود إليها. “هناك شيء أريد أن أريك إياه.”
نظرت إليه يونار بفضول، وتبعته مع بقية الفريق.
فريد اندفع من الخلف مثل ثور هائج، سيفه الضخم مرسوم. أول غورفا قابله حاول أن يضربه بقبضته، لكن فريد كان أسرع. سيفه اخترق صدر الوحش في لحظة، ودفعه إلى الخلف بقوة فاصطدم بشجرة كبيرة وانهار.
سار بهم نورد نحو الشمال، متبعاً التعليمات غير المرئية من الشريحة. بعد دقائق، وصلوا إلى بقعة صغيرة بين الأشجار، حيث تنمو مجموعة من الزهور الزرقاء الصغيرة. بتلاتها كان شكلها غريباً، كأنها مقسمة إلى ثلاثة أجزاء متساوية، وكل بتلة كانت تلمع بضوء خافت كالسماء قبل الفجر.
نظرت إليه يونار طويلاً، ثم أخذت الزهرة بحذر وناولتها لأركو. “اصنع منها أكبر كمية ممكنة من الإكسير. أريد ما يكفي لتدريب شهرين على الأقل.”
“بتلات فورد،” همس أركو وعيناه تتسعان. “نادرة جداً. كيف عرفت مكانها؟”
“لماذا تعلمه إياها الآن إذا كان لا يستطيع تنفيذها؟” سأل تومان من الخلف.
“لاحظت شيئاً أزرق من بعيد،” قال نورد وهو يبتعد قليلاً، محاولاً ألا يثير الشكوك. “ليس لدي عين قناص مثلك يا عمتي، لكن أحياناً الحظ يساعد.”
لأول مرة منذ أن دخلت الشريحة إلى جسده، شعر بأنه ليس مجرد صبي خائف. كان شيئاً آخر. كان بداية شيء.
تحليل ديناميكية المجموعة: فيرس هو القائد الفعلي رغم أنه ليس الأقوى. فريد هو المنفذ. يونار هي الحارسة. أركو هو العقل الهادئ. يورس هو المراقب الصامت. تومان هو روح المرح. المستخدم في موقع المتعلم المبتدئ. التوزيع طبيعي وفعال.
ابتسمت يونار ابتسامة غريبة. “هذه الزهرة بالذات… بتلات فورد. تعزز تدريب العين والتركيز. إنها مثالية لشخص مثلي. كنت أبحث عنها منذ أشهر.”
“فيرس يقول إنك تتدرب على الأساسيات منذ ثلاثة أيام. صحيح؟”
“إذاً هي لكِ،” قال نورد ببساطة.
نظرت إليه يونار طويلاً، ثم أخذت الزهرة بحذر وناولتها لأركو. “اصنع منها أكبر كمية ممكنة من الإكسير. أريد ما يكفي لتدريب شهرين على الأقل.”
ثم فجأة، ودون مقدمات، اقتربت يونار من نورد وأمسكت بوجهه بيديها.
أركو أخذ الزهرة وفحصها كخبير مجوهرات يفحص ألماسة. “هذه الزهرة وحدها تكفي لعشر جرعات مركزة. مع القليل من الأعشاب المساعدة، يمكن أن تصنع خمس عشرة جرعة. سأبدأ العمل عليها عندما نعود.”
“منذ أن أهدوني بتلات فورد،” قالت يونار ببرود وهي تعيد بندقيتها إلى ظهرها. “بطل يستحق جائزة.”
“عمتي يونار،” قال نورد وهو يعود إليها. “هناك شيء أريد أن أريك إياه.”
ثم فجأة، ودون مقدمات، اقتربت يونار من نورد وأمسكت بوجهه بيديها.
توصيات: البقاء خلف تومان وأركو. عدم الاقتراب من أي غورفا مهما بدا ضعيفاً. إذا هاجم أحدهم، اركض جانباً لا إلى الخلف.
وقبلته في خده.
أركو أخذ الزهرة وفحصها كخبير مجوهرات يفحص ألماسة. “هذه الزهرة وحدها تكفي لعشر جرعات مركزة. مع القليل من الأعشاب المساعدة، يمكن أن تصنع خمس عشرة جرعة. سأبدأ العمل عليها عندما نعود.”
“هناك ساحر بينهم،” همس يونار. “نجمة واحدة منخفضة على الأكثر. ضعيف. لكن لا يمكن تركه.”
لم تكن قبلة طويلة، ولا رومانسية. كانت قبلة سريعة وجافة، كقبلة عمة تحب ابن أخيها. لكنها كانت قبلة. على خده. وأمام الجميع.
“الوحش ضعيف. لا يزيد مستواه عن مستوى عادي من دون رتبة. تقريباً بقوة إنسان عادي لكن بعضلات أثقل. لا تخف. هذا هو تدريبك الحقيقي.”
وجه نورد احمر كالنار. شعر بحرارة تغطي وجهه بالكامل، ووصلت إلى أذنيه ورقبته. لم يستطع الكلام. فتح فمه ليقول شيئاً، لكن لم يخرج أي صوت.
الجميع صمت للحظة. ثم انفجر تومان ضاحكاً.
“لماذا أنا دائماً؟” تذمر فريد.
“انظروا إلى وجهه! كأنه رأى شبحاً!”
“الوحش ضعيف. لا يزيد مستواه عن مستوى عادي من دون رتبة. تقريباً بقوة إنسان عادي لكن بعضلات أثقل. لا تخف. هذا هو تدريبك الحقيقي.”
حتى يورس ابتسم ابتسامة عريضة غير معتادة. فريد كان يهز رأسه وهو يقول: “يونار، يونار. منذ متى وأنت تقبلين الصبية؟”
فريد اندفع من الخلف مثل ثور هائج، سيفه الضخم مرسوم. أول غورفا قابله حاول أن يضربه بقبضته، لكن فريد كان أسرع. سيفه اخترق صدر الوحش في لحظة، ودفعه إلى الخلف بقوة فاصطدم بشجرة كبيرة وانهار.
“منذ أن أهدوني بتلات فورد،” قالت يونار ببرود وهي تعيد بندقيتها إلى ظهرها. “بطل يستحق جائزة.”
“منذ أن أهدوني بتلات فورد،” قالت يونار ببرود وهي تعيد بندقيتها إلى ظهرها. “بطل يستحق جائزة.”
فيرس وقف إلى جانب ابنه، وعيناه تنظران إلى يونار بتعبير حاول أن يجعله غاضباً لكنه كان مصطنعاً تماماً.
ضحك الجميع. تومان كان يضحك بصوت عالٍ كعادته، حتى يورس ارتسمت على شفتيه ابتسامة صغيرة نادرة. أركو كان يهز رأسه كطبيب يأسف على مرضى لا يشفون.
ضحك نورد معهم، لكن عينيه كانت تراقب المشهد كله. كان يشعر بتحسن هذه المرة. ليس خائفاً كما في المرة الأولى. ربما لأن الأيام الثلاثة الماضية من التدريب أعطته شيئاً من الثقة، أو رباحنا لأن الشريحة كانت تعمل في صمت، تحلل كل شيء حوله، كل كلمة، كل حركة، كل تعبير وجه.
“لا تفسدي ابني،” قال فيرس بصوته الجهير. “هو لا يزال صغيراً. يحتاج إلى التركيز على تدريبه، لا على… هذا الكلام.”
صمت الجميع. نورد كان يحبس أنفاسه تقريباً. رأى يونار ترفع بندقيتها، تثبتها على كتفها، تغمض عينها اليسرى، تتنفس بعمق.
“أي كلام؟” قالت يونار ببراءة مبالغ فيها. “قبلته فقط. ليس كما لو أنني خطفته وتزوجته.”
بدأت المعركة.
“يونار!”
ضحك الجميع. فريد كان يضحك بصوت عالٍ لدرجة أن الطيور طارت من الأشجار القريبة. تومان كان يمسك بطنه من شدة الضحك. حتى أركو كان يبتسم ابتسامة عريضة وهو يهز رأسه.
تحليل أسلوب يورس: دفاعي هجومي، يعتمد على الالتفاف والحركات الدائرية. نقاط القوة: الاقتصاد في الجهد، السيطرة على المسافات القريبة.
نورد بقي صامتاً، وجهه لا يزال أحمر، وقلبه يدق كالطبول. لمس خده بأصابعه حيث قبلته يونار. كانت القبلة جافة وسريعة، لكن الإحساس بقي هناك، كأثر حرق خفيف.
نظر الجميع إلى بعضهم. كانت نظراتهم تقول كل شيء: هذا صيد سهل ومربح.
تحليل استجابة المستخدم: ارتفاع في ضربات القلب بنسبة 42%، احمرار الوجه، زيادة في إفراز العرق. كلها علامات على الإحراج الحاد. التقدير: هذه أول مرة يتعرض فيها المستخدم لقبلة من امرأة غير أمه. يسجل الحدث كمرجع للمستقبل.
تحليل أسلوب فيرس: استراتيجي، يستدرج الخصم ثم يهاجم من زاوية عمياء. نقاط القوة: ذكاء تكتيكي عالٍ.
“لاحظت شيئاً أزرق من بعيد،” قال نورد وهو يبتعد قليلاً، محاولاً ألا يثير الشكوك. “ليس لدي عين قناص مثلك يا عمتي، لكن أحياناً الحظ يساعد.”
نورد لم يعرف إن كان يضحك معهم أم يختفي تحت الأرض. اختار أن يضحك. ضحكة مفتعلة قليلاً، لكنها كانت كافية لإخفاء إحراجه.
تحليل ديناميكية المجموعة: فيرس هو القائد الفعلي رغم أنه ليس الأقوى. فريد هو المنفذ. يونار هي الحارسة. أركو هو العقل الهادئ. يورس هو المراقب الصامت. تومان هو روح المرح. المستخدم في موقع المتعلم المبتدئ. التوزيع طبيعي وفعال.
استمرت الفرقة في جولتها في الغابة لساعات أخرى. نورد كان يتجول بينهم، عيناه تمسحان كل شيء، تخزنان كل تفصيلة، كل شجرة، كل صخرة، كل نبتة.
أركو أخذ الزهرة وفحصها كخبير مجوهرات يفحص ألماسة. “هذه الزهرة وحدها تكفي لعشر جرعات مركزة. مع القليل من الأعشاب المساعدة، يمكن أن تصنع خمس عشرة جرعة. سأبدأ العمل عليها عندما نعود.”
تم تحديث الخريطة: إضافة 23 موقعاً محتملاً للأعشاب الطبية. تحديث مسارات آمنة بين المواقع. تحديد 4 مناطق خطر محتملة بناءً على وجود علامات وحوش سابقة.
ضحك الجميع. تومان كان يضحك بصوت عالٍ كعادته، حتى يورس ارتسمت على شفتيه ابتسامة صغيرة نادرة. أركو كان يهز رأسه كطبيب يأسف على مرضى لا يشفون.
توصية عامة: مع 3 إلى 4 زيارات إضافية، ستكون الشريحة قادرة على رسم خريطة كاملة للمنطقة الجنوبية الشرقية من غابة أفير بدقة تصل إلى 95%. هذا سيسهل جمع الموارد بشكل كبير مستقبلاً.
وقبلته في خده.
نورد مشى في مؤخرة المجموعة كما يفعل دائماً. لكن هذه المرة، لم يكن وحيداً. تومان كان إلى جانبه يتحدث عن كل شيء ولا شيء،
عند غروب الشمس، بدأت الفرقة رحلة العودة إلى البلدة. العربة كانت محملة بجواهر الغورفا، والرمح القديم، وبعض الأعشاب الطبية، وقصة جديدة تضاف إلى قصصهم الكثيرة.
حتى تومان، ذلك الصبي المرح الذي لا يأخذه أحد بجدية، كان يقاتل. سيفه القصير كان أسرع من أي سيف آخر في الفرقة. لم تكن ضرباته قوية، لكنها كانت متعددة وسريعة. غورفا أمامه حاول أن يمسكه بذراعيه الغليظتين، لكن تومان كان يتحرك مثل سمكة، يظهر هنا ويختفي هناك، يترك جروحاً سطحية على جسد الوحش في كل مرة.
وجه نورد احمر كالنار. شعر بحرارة تغطي وجهه بالكامل، ووصلت إلى أذنيه ورقبته. لم يستطع الكلام. فتح فمه ليقول شيئاً، لكن لم يخرج أي صوت.
نورد مشى في مؤخرة المجموعة كما يفعل دائماً. لكن هذه المرة، لم يكن وحيداً. تومان كان إلى جانبه يتحدث عن كل شيء ولا شيء،
“غورفا،” قال فيرس وابتسامة عريضة ارتسمت على وجهه.
نورد كان يفكر. في المعركة، في الغورفا الذي قتله، في زهرة بتلات فورد، في القبلة على خده، وفي الشريحة التي كانت تعمل بلا توقف.
الجميع صمت للحظة. ثم انفجر تومان ضاحكاً.
كان متعباً. جسدياً وذهنياً. لكنه كان راضياً.
ابتسم نورد ابتسامة صغيرة. لو كانوا يعلمون أن الشريحة هي من رسمت له الطريق، هي من حددت اللحظة والمكان والزاوية، لأدركوا أنه ليس شجاعاً ولا موهوباً. مجرد تلميذ ذكي ينفذ تعليمات معلم صامت.
لأول مرة منذ أن دخلت الشريحة إلى جسده، شعر بأنه ليس مجرد صبي خائف. كان شيئاً آخر. كان بداية شيء.
كان مغامراً.
الأكبر بينهم كان يجلس على صخرة، يأكل شيئاً لا يريد نورد أن يعرف ماهيته. كان جسده أكبر قليلاً من الآخرين، وعضلاته أكثر بروزاً. بجانبه، كان هناك غورفا آخر يرتدي شيئاً يشبه العباءة الممزقة، وكانت يداه مرفوعتان في الهواء وكأنه يحرك شيئاً غير مرئي.
