Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

الباحث عن الآثار 26

ظل في وضح النهار
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

ظل في وضح النهار

كان صباحاً بارداً عندما وقف نورد أمام مبنى نقابة المغامرين في أفير. لم يكن المبنى كبيراً، مجرد بناء حجري من طابقين، واجهته متواضعة ومدخله خشبياً بالياً. لكنه كان المكان الذي يسجل فيه المغامرون أسماءهم، ويستلمون المهام، ويصرفون جوائزهم. وكانت تُديره امرأة لا يُستهان بها.

 

 

وقف نورد أيضاً. كان يشعر بالتعب، لكنه كان يشعر بالأمل أيضاً.

نورد دفع الباب الخشبي الثقيل، ودخل. القاعة الرئيسية كانت شبه فارغة في هذا الوقت من الصباح. طاولة خشبية كبيرة في الوسط، وخلفها سكرتيرة شابة تكتب في دفتر ضخم. إلى اليمين، درج حلزوني حديدي يصعد إلى الطابق العلوي. إلى اليسار، باب مغلق عليه لافتة صغيرة: “خاص. ممنوع الدخول”.

 

 

“صباح الخير،” قال نورد للسكرتيرة. “أريد لقاء السيدة أيملي.”

 

 

 

رفعت السكرتيرة رأسها، ونظرت إليه من فوق نظارتها. كانت في العشرين من عمرها، شعرها بني مربوط في كعكة، وعيناها زرقاوان باردتان.

 

 

 

“هل لديك موعد؟”

 

ضحكت السكرتيرة ضحكة خفيفة. “انتظر لحظة. سأخبرها.”

“لا. لكن الأمر مهم.”

 

 

 

“ما اسمك؟”

شعر نورد بحرارة تخجل وجهه. احمرت وجنتاه قليلاً، وعيناه هبطتا إلى الأرض لثانية قبل أن تعودا لمواجهتها.

 

 

“نورد كاسيان.”

حاول مجدداً. المسامات في اليدين أسهل للشعور بها.

 

 

توقفت السكرتيرة عن الكتابة، ونظرت إليه بانتباه أكبر. “ابن فيرس؟ المقاتل المراهق الذي تحدث عنه الجميع؟”

“يبدو أنك مهتم حقاً بهذه التقنية. حسناً. سأعلمك.”

 

 

“ربما.”

 

 

نظرت إليه أيملي بعينيها السوداوين العميقتين. للحظة، رأى نورد شيئاً فيها لم يكن قد رآه من قبل. ليس بخل، ولا حب مال، ولا قسوة. كان شيئاً آخر. ربما طيبة.

ضحكت السكرتيرة ضحكة خفيفة. “انتظر لحظة. سأخبرها.”

 

 

قلق نورد قليلاً. المستوى الثالث. مثل سارجيس. مثل أفاران. إذا قابل أحدهما، فقد يكتشف أمره.

نهضت من كرسيها وصعدت الدرج الحلزوني. اختفت خلف باب في الطابق العلوي، وتركته واقفاً ينتظر.

نزلت من الدرج امرأة.

 

 

نورد كانت عيناه تتجولان في القاعة. كانت الجدران مغطاة بإعلانات المهام المطلوبة: “صيد وحوش في الغابة الجنوبية – أجر 5 قطع فضية”، “مرافقة قافلة تجارية إلى مدينة جورجان – أجر 12 قطعة فضية”، “بحث عن نبتة نادرة في الغابة الداخلية – أجر قطعتان ذهبيتان”. كان يتأمل الإعلانات، ويحسب في رأسه أجر كل مهمة مقارنة بالمخاطرة.

 

 

 

مرت دقائق. ثم خمس دقائق. ثم عشر دقائق.

“الأساتذة الكبار؟” سأل نورد.

 

 

بدأ نورد يشعر بالقلق. هل رفضت مقابلته؟ هل ضحكت السكرتيرة عليه وأخبرتها أنه مجرد صبي صغير يضيع وقته؟

 

 

 

عندما وصلت الدقيقة الخامسة عشرة، سمع وقع أقدام. لم يكن صوت أحذية ثقيلة كالجنود، بل صوتاً خفيفاً كخطوات قطة على أرضية رخامية.

هذه كانت أيملي. نائبة مدير نقابة المغامرين في أفير. مستوى نجمتين منخفض في القتال، ونجمة واحدة متوسطة في الذهن. واحدة من أقوى خمسة مقاتلين في البلدة. وكانت تعمل أحياناً… مغتالة.

 

“يبدو أنك مهتم حقاً بهذه التقنية. حسناً. سأعلمك.”

نزلت من الدرج امرأة.

 

 

بدأ نورد يشعر بالقلق. هل رفضت مقابلته؟ هل ضحكت السكرتيرة عليه وأخبرتها أنه مجرد صبي صغير يضيع وقته؟

كانت في بداية الثلاثينات، شعرها أسود قصير مصفف بشكل حاد يلامس فكيها. عيناها كانتا سوداوين أيضاً، عميقتين، مستدقتين في الأطراف كأنها رسمت بقلم حاد. وجهها كان جميلاً بطريقة غير تقليدية، لا ناعمة ولا قاسية، فقط حادة وواضحة المعالم. كانت ترتدي سروالاً جلدياً أسود وسترة سوداء أيضاً، وخنجراً صغيراً معلقاً على حزامها. لم تكن ترتدي أي مجوهرات، ولا أي ألوان. كانت كظل تحول إلى جسد.

خرج من الحديقة الخلفية، والتفت إلى الشارع الرئيسي، وسار عائداً إلى المنزل. كان يشعر بثقل جديد على كتفيه، ليس ثقل المال أو الأعشاب، بل ثقل المعرفة. كان يعرف الآن أكثر مما كان يعرف قبل يوم. وكان يعرف أنه كلما زادت معرفته، زادت مسؤوليته.

 

توقفت السكرتيرة عن الكتابة، ونظرت إليه بانتباه أكبر. “ابن فيرس؟ المقاتل المراهق الذي تحدث عنه الجميع؟”

هذه كانت أيملي. نائبة مدير نقابة المغامرين في أفير. مستوى نجمتين منخفض في القتال، ونجمة واحدة متوسطة في الذهن. واحدة من أقوى خمسة مقاتلين في البلدة. وكانت تعمل أحياناً… مغتالة.

 

 

 

ليس لأنها شريرة، بل لأن السوق كان يحتاج إلى مغتالين أحياناً. لصوص يسرقون من التجار، قطاع طرق يقطعون الطرق، خونة يبيعون أسرار بلداتهم لأعدائهم. أيملي كانت تنظف هذه القذارة دون ضجة، ودون محاكمات، ودون سجون. كانت تختار أهدافها بعناية، وكانت تأخذ أجراً عالياً، وكانت لا تترك أثراً.

 

 

نزلت من الدرج امرأة.

نزلت الدرج ببطء، وعيناها مثبتتان على نورد. وقفت أمامه، ووضعت يديها على خصرها، وأمالت رأسها قليلاً.

 

 

“كاذب،” قالت أيملي ببرود. لكن ابتسامة صغيرة كانت لا تزال على وجهها. “هل تريد اغتيال أحد؟”

“نورد كاسيان،” قالت بصوت ناعم، كالقطيفة على جدار حجري. “همم. ماذا أتى بشاب لطيف وموهوب مثلك للقائي؟”

 

 

نام تلك الليلة مبكراً، وعيناه على السقف، وقلبه ينبض بهدوء.

ابتسمت ابتسامة صغيرة، وأحد حاجبيها ارتفع قليلاً. ثم غمزت له.

“أحسست بشيء،” قال نورد.

 

“لا تشكرني. أنت دفعت ثمناً باهظاً.” وقفت أيملي، ونفضت التراب عن سروالها. “تعال غداً في نفس الوقت. وسأعلمك المرحلة التالية. واليوم بعد غد، والتي تليه. حتى تتقن الأساسيات.”

“هل تريد خدمات خاصة؟”

 

 

 

شعر نورد بحرارة تخجل وجهه. احمرت وجنتاه قليلاً، وعيناه هبطتا إلى الأرض لثانية قبل أن تعودا لمواجهتها.

 

 

 

“لا، سيدة أيملي. أريد أن أتعلم شيئاً منك.”

 

 

 

تظاهرت أيملي بالحزن. رسمت على وجهها تعبيراً مصطنعاً، ووضعت يدها على صدرها كأنها تألمت.

 

 

“لماذا؟”

“أوه. حسناً. اعتقدت أنه شيء آخر.”

وقفت أيملي في وسط الحديقة، وذراعاها متقاطعتان على صدرها.

 

“غداً،” قالت دون أن تلتفت. “لا تتأخر.”

ثم عادت إلى ابتسامتها الطبيعية، وتابعت: “إذاً أخبرني ماذا تريد. وكم ستدفع.”

“ما هو؟”

 

 

نظر نورد حوله. السكرتيرة كانت لا تزال تجلس خلف الطاولة، وكانت تنظر إليهما بفضول واضح.

 

 

 

“هل يمكننا التحدث في مكان خاص؟” سأل نورد بصوت منخفض.

 

 

“ما هو؟”

رفعت أيملي حاجبها. نظرت إلى السكرتيرة، ثم إلى نورد، ثم أشارت بيدها. “تعال.”

 

 

“ولا تقلق. أقبل التقسيط. فائدة عشرة بالمئة لمدة شهرين.” عادت ابتسامتها. “لكن لا تحاول الهروب في النهاية. أنا مغتالة، كما تعلم.”

مشيا معاً عبر القاعة، وفتحت أيملي الباب الخلفي الذي يؤدي إلى حديقة صغيرة خلف المبنى. كانت الحديقة مهملة بعض الشيء، أعشابها طويلة، وشجرتها الوحيدة كانت مائلة كأنها على وشك السقوط. لكنها كانت فارغة. لا أحد هناك. لا نوافذ تطل عليها من المباني المجاورة.

“لأحسن مهاراتي كمقاتل. أريد أن أتدرب دون أن يشعر الآخرون بمستواي الحقيقي.”

 

صمتت أيملي للحظة. عيناها السوداوان حفرتا في وجه نورد كأنها تبحث عن شيء خلف عينيه.

وقفت أيملي في وسط الحديقة، وذراعاها متقاطعتان على صدرها.

حاول نورد. كان الأمر أصعب بكثير من مجرد الشعور. كلما أغلق ثقباً، كان آخر يفتح. كلما ركز على يديه، كانت قدماه تنسيان. كلما نجح في جزء من جسده، كان جزء آخر يفشل.

 

“الأساتذة الكبار؟” سأل نورد.

“حسناً. لا أحد يسمعنا الآن. ماذا تريد؟”

ضحك نورد. “لا أعتقد أنني سأقابل واحداً منهم قريباً. هم لا ينبتون في أطراف جورجان مثلاً.”

 

“ما اسمك؟”

تنفس نورد بعمق. “أريد أن أتعلم تقنية إخفاء الهالة والطاقة.”

“هل يمكننا التحدث في مكان خاص؟” سأل نورد بصوت منخفض.

 

نزلت الدرج ببطء، وعيناها مثبتتان على نورد. وقفت أمامه، ووضعت يديها على خصرها، وأمالت رأسها قليلاً.

صمتت أيملي للحظة. عيناها السوداوان حفرتا في وجه نورد كأنها تبحث عن شيء خلف عينيه.

لكن هناك حدود. هذه التقنية لا تنجح مع محاربين المستوى الثالث. عندهم حدس قوي جداً، يكاد يكون خارقاً للطبيعة. قد لا يرون هالتك، لكنهم سيحسون أن هناك شيئاً غير طبيعي فيك. مثل شعورك بأن هناك من يراقبك وأنت وحيد في غرفة مظلمة.”

 

 

“لماذا؟”

 

 

 

“لأحسن مهاراتي كمقاتل. أريد أن أتدرب دون أن يشعر الآخرون بمستواي الحقيقي.”

 

 

ثم عادت إلى ابتسامتها الطبيعية، وتابعت: “إذاً أخبرني ماذا تريد. وكم ستدفع.”

“كاذب،” قالت أيملي ببرود. لكن ابتسامة صغيرة كانت لا تزال على وجهها. “هل تريد اغتيال أحد؟”

“ربما.”

 

لكنه كان مستعداً.

تراجع نورد خطوة إلى الخلف، كأن الكلمة صفعته على وجهه. “لا! لا طبعاً. لن أقتل أحداً. أنا فقط… أحتاجها للتدريب وزيادة قدراتي. هذا كل شيء.”

 

 

 

نظرت إليه أيملي طويلاً. كانت تقرأ وجهه، لغة جسده، نبرة صوته. كانت خبيرة في كشف الكذب، وكان نورد يعرف ذلك.

“ولا تقلق. أقبل التقسيط. فائدة عشرة بالمئة لمدة شهرين.” عادت ابتسامتها. “لكن لا تحاول الهروب في النهاية. أنا مغتالة، كما تعلم.”

 

 

لكن هذه المرة، كان صادقاً.

 

 

 

“حسناً،” قالت أيملي أخيراً. “سأعلمك. بشرط واحد.”

شعر نورد بحرارة تخجل وجهه. احمرت وجنتاه قليلاً، وعيناه هبطتا إلى الأرض لثانية قبل أن تعودا لمواجهتها.

 

 

“ما هو؟”

 

 

 

“عشرون قطعة ذهبية.”

رفعت السكرتيرة رأسها، ونظرت إليه من فوق نظارتها. كانت في العشرين من عمرها، شعرها بني مربوط في كعكة، وعيناها زرقاوان باردتان.

 

أخذت أيملي الكيس، ووزنته في كفها، وابتسمت.

اتسعت عينا نورد. “هذا غالٍ جداً!”

ابتسمت ابتسامة صغيرة، وأحد حاجبيها ارتفع قليلاً. ثم غمزت له.

 

“أحسست بشيء،” قال نورد.

“هذا سعري أيها الشاب اللطيف.” ابتسمت ابتسامة عريضة، وأشارت إلى المبنى خلفها. “النقابة لا تقدم هذه الخدمة مجاناً. والسيدات الجميلات مثلي لا يعملن بالمجان أيضاً.”

 

 

 

نورد كان يفكر بسرعة. عشرون قطعة ذهبية كانت نصف ما جمعه من الذهب الخام في كهف الغوفار. لكن قيمتها الفعلية كانت أقل من قيمة زهرة العضل الغريب الواحدة. مقارنة بما حصل عليه، كان هذا المبلغ مقبولاً.

لكن هذه المرة، كان صادقاً.

 

 

“لكن،” تابعت أيملي، “كخصم لك لأنك لطيف… سأحسبها فقط خمس عشرة قطعة ذهبية.”

توقفت السكرتيرة عن الكتابة، ونظرت إليه بانتباه أكبر. “ابن فيرس؟ المقاتل المراهق الذي تحدث عنه الجميع؟”

 

 

ارتاح نورد قليلاً.

 

 

 

“ولا تقلق. أقبل التقسيط. فائدة عشرة بالمئة لمدة شهرين.” عادت ابتسامتها. “لكن لا تحاول الهروب في النهاية. أنا مغتالة، كما تعلم.”

 

 

 

نظر نورد إليها بعينين جادتين. “سيدتي، لا حاجة لكل هذا. حقاً. أنا أملك المال. جمعته منذ فترة خصيصاً لأتعلم هذه التقنية.”

هذه كانت أيملي. نائبة مدير نقابة المغامرين في أفير. مستوى نجمتين منخفض في القتال، ونجمة واحدة متوسطة في الذهن. واحدة من أقوى خمسة مقاتلين في البلدة. وكانت تعمل أحياناً… مغتالة.

 

 

رفعت أيملي حاجبها. يبدو أن هذه المعلومة فاجأتها. شاب في السادسة عشرة، من عائلة متواضعة، لديه خمس عشرة قطعة ذهبية مدخرة؟ هذا لم يكن أمراً عادياً.

 

 

 

أخرج نورد من كيس جيبه كيساً صغيراً من القماش. فتحه، وأخرج منه ست عشرة قطعة ذهبية. عدها أمام أيملي. أعاد واحدة إلى جيبه، ودفع الخمس عشرة الباقية إليها في الكيس.

 

 

“ولا تقلق. أقبل التقسيط. فائدة عشرة بالمئة لمدة شهرين.” عادت ابتسامتها. “لكن لا تحاول الهروب في النهاية. أنا مغتالة، كما تعلم.”

أخذت أيملي الكيس، ووزنته في كفها، وابتسمت.

لكن هذه المرة، كان صادقاً.

 

بدأ نورد يشعر بالقلق. هل رفضت مقابلته؟ هل ضحكت السكرتيرة عليه وأخبرتها أنه مجرد صبي صغير يضيع وقته؟

“يبدو أنك مهتم حقاً بهذه التقنية. حسناً. سأعلمك.”

النتيجة: هالتك تصبح أضعف بكثير مما هي عليه في الحقيقة. الآخرون يشعرون أنك مجرد شخص عادي، أو في مستوى أقل بكثير من مستواك الحقيقي.

 

 

جلست أيملي على حجر مائل في الحديقة، وأشارت إلى نورد أن يجلس أمامها على الأرض. جلس، وعيناه مثبتتان عليها.

“يبدو أنك مهتم حقاً بهذه التقنية. حسناً. سأعلمك.”

 

“يبدو أنك مهتم حقاً بهذه التقنية. حسناً. سأعلمك.”

“تقنية إخفاء الهالة والطاقة ليست سحراً، وليست قتالاً، وليست ذهناً خالصاً. هي مزيج من الثلاثة معاً.” بدأت تشرح.

 

 

شعر نورد بحرارة تخجل وجهه. احمرت وجنتاه قليلاً، وعيناه هبطتا إلى الأرض لثانية قبل أن تعودا لمواجهتها.

“الجسم البشري ينتج طاقة باستمرار. هذه الطاقة تخرج من مسام الجلد، من التنفس، من حركة العضلات، حتى من مجرد التفكير. معظم الناس لا يستطيعون التحكم بهذه الطاقة، فتخرج منهم بشكل عشوائي، ويشعر بها الآخرون كـ”هالة”. كلما كان الشخص أقوى، كلما كانت هالته أوضح وأثقل.

 

 

 

أما تقنية الإخفاء، فمبدأها بسيط: تعلم كيف تحبس هذه الطاقة داخل جسدك. لا تمنعها من الخروج كلياً، فهذا سيقتلك. فقط قلل كمية الخارجة إلى أدنى حد ممكن. تخيل أن جسدك إناء مثقوب، والطاقة هي الماء بداخله. التقنية تعلمك كيف تسد هذه الثقوب مؤقتاً.

 

 

“لا. لكن الأمر مهم.”

النتيجة: هالتك تصبح أضعف بكثير مما هي عليه في الحقيقة. الآخرون يشعرون أنك مجرد شخص عادي، أو في مستوى أقل بكثير من مستواك الحقيقي.

جلست أيملي على حجر مائل في الحديقة، وأشارت إلى نورد أن يجلس أمامها على الأرض. جلس، وعيناه مثبتتان عليها.

 

خرج من الحديقة الخلفية، والتفت إلى الشارع الرئيسي، وسار عائداً إلى المنزل. كان يشعر بثقل جديد على كتفيه، ليس ثقل المال أو الأعشاب، بل ثقل المعرفة. كان يعرف الآن أكثر مما كان يعرف قبل يوم. وكان يعرف أنه كلما زادت معرفته، زادت مسؤوليته.

لكن هناك حدود. هذه التقنية لا تنجح مع محاربين المستوى الثالث. عندهم حدس قوي جداً، يكاد يكون خارقاً للطبيعة. قد لا يرون هالتك، لكنهم سيحسون أن هناك شيئاً غير طبيعي فيك. مثل شعورك بأن هناك من يراقبك وأنت وحيد في غرفة مظلمة.”

نظر نورد حوله. السكرتيرة كانت لا تزال تجلس خلف الطاولة، وكانت تنظر إليهما بفضول واضح.

 

“ولا تقلق. أقبل التقسيط. فائدة عشرة بالمئة لمدة شهرين.” عادت ابتسامتها. “لكن لا تحاول الهروب في النهاية. أنا مغتالة، كما تعلم.”

قلق نورد قليلاً. المستوى الثالث. مثل سارجيس. مثل أفاران. إذا قابل أحدهما، فقد يكتشف أمره.

 

 

 

لكن أيملي، وكأنها تقرأ أفكاره، تابعت: “لا تقلق. إذا لم يركز محارب أو ساحر أو ذهني من المستوى الثالث تركيزاً تاماً عليك، فلن ينتبه لمستوى تدريبك الحقيقي. هالتك ستكون مخفية بما يكفي لتبدو عادياً. لكن احذر من الأساتذة الكبار. عندهم خبرة تكفي ليشموا الكذب من على بعد كيلومترات.”

 

 

 

“الأساتذة الكبار؟” سأل نورد.

 

 

“أحسست بشيء،” قال نورد.

“لقب لأصحاب المستوى الرابع. هم حقاً أساتذة كبار. يحكمون مقاطعة كاملة، أو يصبحون جنرالات في الجيش الملكي. قلة قليلة جداً في المملكة كلها.”

“لأن عينيك صادقتين،” قالت ببساطة. “نادراً ما أرى عيوناً صادقة في عمري. ورأيت الكثير من العيون.”

 

وكل ذلك مقابل خمس عشرة قطعة ذهبية.

ضحك نورد. “لا أعتقد أنني سأقابل واحداً منهم قريباً. هم لا ينبتون في أطراف جورجان مثلاً.”

ثم عادت إلى ابتسامتها الطبيعية، وتابعت: “إذاً أخبرني ماذا تريد. وكم ستدفع.”

 

 

ضحكت أيملي أيضاً. “أنت محق. الأساتذة الكبار لا يأتون إلى أماكن مثل أفير إلا إذا احترقت المملكة. ومملكتنا لا تحترق كثيراً.”

ابتسمت ابتسامة صغيرة، وأحد حاجبيها ارتفع قليلاً. ثم غمزت له.

 

نظرت إليه أيملي طويلاً. كانت تقرأ وجهه، لغة جسده، نبرة صوته. كانت خبيرة في كشف الكذب، وكان نورد يعرف ذلك.

“إذاً لنبدأ التدريب؟”

“صباح الخير،” قال نورد للسكرتيرة. “أريد لقاء السيدة أيملي.”

 

“ما هو؟”

“لنبدأ.”

عندما وصلت الدقيقة الخامسة عشرة، سمع وقع أقدام. لم يكن صوت أحذية ثقيلة كالجنود، بل صوتاً خفيفاً كخطوات قطة على أرضية رخامية.

 

“ربما.”

بدأت أيملي بتعليم نورد تقنية الإخفاء.

 

 

جلست أيملي على حجر مائل في الحديقة، وأشارت إلى نورد أن يجلس أمامها على الأرض. جلس، وعيناه مثبتتان عليها.

كانت تمارين صعبة، تحتاج إلى تركيز هائل. أولاً، كان عليه أن يشعر بهالته. أغلق عينيه، وركز على جسده من الداخل. كان صعباً في البداية. لم يشعر بشيء سوى نبض قلبه وتنفس رئتيه.

 

 

أخذت أيملي الكيس، ووزنته في كفها، وابتسمت.

توجيه: ركز على المسامات. تخيل الطاقة تخرج منها كبخار الماء من قدر يغلي.

“أحسست بشيء،” قال نورد.

 

 

حاول نورد. تخيل. لم يحدث شيء.

 

 

“أحسست بشيء،” قال نورد.

حاول مجدداً. المسامات في اليدين أسهل للشعور بها.

نظر نورد حوله. السكرتيرة كانت لا تزال تجلس خلف الطاولة، وكانت تنظر إليهما بفضول واضح.

 

 

أغمض عينيه مجدداً. ركز على يديه. تخيل آلاف الثقوب الصغيرة على سطح جلده. تخيل طاقة بيضاء تخرج منها كالضباب.

 

 

“هل تريد خدمات خاصة؟”

بدأ يشعر بشيء. كان خفيفاً جداً، بالكاد ملحوظاً. لكنه كان هناك.

نظر نورد حوله. السكرتيرة كانت لا تزال تجلس خلف الطاولة، وكانت تنظر إليهما بفضول واضح.

 

 

“أحسست بشيء،” قال نورد.

 

 

“هذا سعري أيها الشاب اللطيف.” ابتسمت ابتسامة عريضة، وأشارت إلى المبنى خلفها. “النقابة لا تقدم هذه الخدمة مجاناً. والسيدات الجميلات مثلي لا يعملن بالمجان أيضاً.”

“جيد،” قالت أيملي. “هذه هي الهالة. الآن، حاول أن تحبسها. تخيل أنك تغلق هذه الثقوب واحداً تلو الآخر. ليس بقوة، بل بإرادة. كما تغلق عينيك عندما تريد ألا ترى شيئاً.”

 

 

ارتاح نورد قليلاً.

حاول نورد. كان الأمر أصعب بكثير من مجرد الشعور. كلما أغلق ثقباً، كان آخر يفتح. كلما ركز على يديه، كانت قدماه تنسيان. كلما نجح في جزء من جسده، كان جزء آخر يفشل.

أخرج نورد من كيس جيبه كيساً صغيراً من القماش. فتحه، وأخرج منه ست عشرة قطعة ذهبية. عدها أمام أيملي. أعاد واحدة إلى جيبه، ودفع الخمس عشرة الباقية إليها في الكيس.

 

قلق نورد قليلاً. المستوى الثالث. مثل سارجيس. مثل أفاران. إذا قابل أحدهما، فقد يكتشف أمره.

بعد ساعة، كان متعباً ذهنياً أكثر مما كان متعباً جسدياً في أي معركة خاضها.

 

 

 

تقييم التقدم: 12% من متطلبات إتقان التقنية. التقدير للوصول إلى مستوى مقبول (إخفاء نجمتين): 3-4 أسابيع من التدريب اليومي لمدة ساعتين.

 

 

“شكراً لك يا سيدة أيملي.”

“لا بأس،” قالت أيملي، وكأنها قرأت تقييم الشريحة. “أنت تتحسن بسرعة. معظم الناس يحتاجون إلى أسبوعين ليصلوا إلى ما وصلت إليه في ساعة. ربما لأنك ذهني مبتدئ، وهذا يساعدك.”

بعد ساعة، كان متعباً ذهنياً أكثر مما كان متعباً جسدياً في أي معركة خاضها.

 

 

“شكراً لك يا سيدة أيملي.”

 

 

 

“لا تشكرني. أنت دفعت ثمناً باهظاً.” وقفت أيملي، ونفضت التراب عن سروالها. “تعال غداً في نفس الوقت. وسأعلمك المرحلة التالية. واليوم بعد غد، والتي تليه. حتى تتقن الأساسيات.”

“عشرون قطعة ذهبية.”

 

 

وقف نورد أيضاً. كان يشعر بالتعب، لكنه كان يشعر بالأمل أيضاً.

جلست أيملي على حجر مائل في الحديقة، وأشارت إلى نورد أن يجلس أمامها على الأرض. جلس، وعيناه مثبتتان عليها.

 

النتيجة: هالتك تصبح أضعف بكثير مما هي عليه في الحقيقة. الآخرون يشعرون أنك مجرد شخص عادي، أو في مستوى أقل بكثير من مستواك الحقيقي.

“سؤال أخير،” قال نورد. “لماذا توافقين على تعليمي هذه التقنية؟ أنتِ مغتالة. التقنية سلاحك السري. لماذا تشاركينه مع شخص غريب؟”

رفعت أيملي حاجبها. يبدو أن هذه المعلومة فاجأتها. شاب في السادسة عشرة، من عائلة متواضعة، لديه خمس عشرة قطعة ذهبية مدخرة؟ هذا لم يكن أمراً عادياً.

 

“نورد كاسيان،” قالت بصوت ناعم، كالقطيفة على جدار حجري. “همم. ماذا أتى بشاب لطيف وموهوب مثلك للقائي؟”

نظرت إليه أيملي بعينيها السوداوين العميقتين. للحظة، رأى نورد شيئاً فيها لم يكن قد رآه من قبل. ليس بخل، ولا حب مال، ولا قسوة. كان شيئاً آخر. ربما طيبة.

“تقنية إخفاء الهالة والطاقة ليست سحراً، وليست قتالاً، وليست ذهناً خالصاً. هي مزيج من الثلاثة معاً.” بدأت تشرح.

 

صمتت أيملي للحظة. عيناها السوداوان حفرتا في وجه نورد كأنها تبحث عن شيء خلف عينيه.

“لأن عينيك صادقتين،” قالت ببساطة. “نادراً ما أرى عيوناً صادقة في عمري. ورأيت الكثير من العيون.”

نورد كانت عيناه تتجولان في القاعة. كانت الجدران مغطاة بإعلانات المهام المطلوبة: “صيد وحوش في الغابة الجنوبية – أجر 5 قطع فضية”، “مرافقة قافلة تجارية إلى مدينة جورجان – أجر 12 قطعة فضية”، “بحث عن نبتة نادرة في الغابة الداخلية – أجر قطعتان ذهبيتان”. كان يتأمل الإعلانات، ويحسب في رأسه أجر كل مهمة مقارنة بالمخاطرة.

 

 

ثم التفت، ومشت نحو الباب، وتركت نورد واقفاً في الحديقة المهملة.

كان يحلم بالظلال التي تخفي من بداخلها نوراً عظيماً.

 

أغمض عينيه مجدداً. ركز على يديه. تخيل آلاف الثقوب الصغيرة على سطح جلده. تخيل طاقة بيضاء تخرج منها كالضباب.

“غداً،” قالت دون أن تلتفت. “لا تتأخر.”

وقفت أيملي في وسط الحديقة، وذراعاها متقاطعتان على صدرها.

 

مشيا معاً عبر القاعة، وفتحت أيملي الباب الخلفي الذي يؤدي إلى حديقة صغيرة خلف المبنى. كانت الحديقة مهملة بعض الشيء، أعشابها طويلة، وشجرتها الوحيدة كانت مائلة كأنها على وشك السقوط. لكنها كانت فارغة. لا أحد هناك. لا نوافذ تطل عليها من المباني المجاورة.

دخلت المبنى، وأغلقت الباب خلفها.

“هذا سعري أيها الشاب اللطيف.” ابتسمت ابتسامة عريضة، وأشارت إلى المبنى خلفها. “النقابة لا تقدم هذه الخدمة مجاناً. والسيدات الجميلات مثلي لا يعملن بالمجان أيضاً.”

 

 

بقي نورد واقفاً، ينظر إلى الباب المغلق. كان يشعر بالارتياح. كان قد وجد ما يبحث عنه. تقنية ستخفي قوته الحقيقية عن العالم. تقنية ستحمي سره. تقنية ستسمح له بالتحرك في الظل دون أن يراه أحد.

 

 

“أوه. حسناً. اعتقدت أنه شيء آخر.”

وكل ذلك مقابل خمس عشرة قطعة ذهبية.

 

 

“لأحسن مهاراتي كمقاتل. أريد أن أتدرب دون أن يشعر الآخرون بمستواي الحقيقي.”

صفقة جيدة.

تقييم التقدم: 12% من متطلبات إتقان التقنية. التقدير للوصول إلى مستوى مقبول (إخفاء نجمتين): 3-4 أسابيع من التدريب اليومي لمدة ساعتين.

 

وقف نورد أيضاً. كان يشعر بالتعب، لكنه كان يشعر بالأمل أيضاً.

خرج من الحديقة الخلفية، والتفت إلى الشارع الرئيسي، وسار عائداً إلى المنزل. كان يشعر بثقل جديد على كتفيه، ليس ثقل المال أو الأعشاب، بل ثقل المعرفة. كان يعرف الآن أكثر مما كان يعرف قبل يوم. وكان يعرف أنه كلما زادت معرفته، زادت مسؤوليته.

 

 

 

لكنه كان مستعداً.

تراجع نورد خطوة إلى الخلف، كأن الكلمة صفعته على وجهه. “لا! لا طبعاً. لن أقتل أحداً. أنا فقط… أحتاجها للتدريب وزيادة قدراتي. هذا كل شيء.”

 

“لا بأس،” قالت أيملي، وكأنها قرأت تقييم الشريحة. “أنت تتحسن بسرعة. معظم الناس يحتاجون إلى أسبوعين ليصلوا إلى ما وصلت إليه في ساعة. ربما لأنك ذهني مبتدئ، وهذا يساعدك.”

كان مستعداً لأي شيء.

رفعت أيملي حاجبها. يبدو أن هذه المعلومة فاجأتها. شاب في السادسة عشرة، من عائلة متواضعة، لديه خمس عشرة قطعة ذهبية مدخرة؟ هذا لم يكن أمراً عادياً.

 

 

نام تلك الليلة مبكراً، وعيناه على السقف، وقلبه ينبض بهدوء.

 

 

نظر نورد حوله. السكرتيرة كانت لا تزال تجلس خلف الطاولة، وكانت تنظر إليهما بفضول واضح.

كان يحلم بالظلال التي تخفي من بداخلها نوراً عظيماً.

 

 

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط